"أنا اتجوزتك عشان مبقاش بعمل حاجة غلط... بس الصح إنك تنام معايا بغرض تتسلى وخلاص !! مش كده يا آدم نصار؟ "عايزة توصلي لإيه؟ "اسمع اللي هقوله ده كويس... عمري ما هقرب منك برضايا طالما إنت شايفني مجرد جسـ,ـم بتتسلى بيه وبس... انسى!! أبعدت عيناها عنه ونظرت للجانب الآخر ودموعها تسقط على وجنتيها. والصدمة أن آدم لم يبتعد، بل اقترب منها وفعل ما يريده. أخذها بالإجبار مجدداً!!
في كل لمـ,ـسة لمسـ,ـها لها كان قلب أسيل يتحـ,ـطم ألف مرة. هذه المرة كرهته بالفعل. وقعت مع رجل أناني، لا يحب إلا نفسه! *** في اليوم التالي.....
كانت أسيل في الحمام، جالسة على الأرض خلف الباب وتبكي بشدة. هي تمنت أن تتزوج رجلاً يحبها ويُقدرها، ليس رجلاً يحب جسـ,ـدها فقط، لا يهتم لمشاعرها وقلبها. وعندما يجد بديلاً عنها، سيتخلى عنها بلمح البصر. هذا يعني أنها موجودة معه الآن حتى يجد امرأة أخرى أجمل منها وتنال إعجابه فيترك أسيل على الفور. لأن ببساطة لا توجد مشاعر بينهم، لا يوجد حُب، لا يوجد غَيرة، لا يوجد إخلاص. كل هذا ليس موجود. إذن لماذا سيتمسك بها؟
لقد أصبحت تكره جسـ,ـدها بسببه. استيقظ آدم وفتح عينيه بتثاقل. لقد حل الصباح. نظر جانبه على السرير لم يجد أسيل، ربما هي في الحمام. اعتدل قليلاً ولاحظ صدره العا*ري وتذكر ما حدث بالأمس، وتذكر كلام أسيل. تنهد بضيق وأزاح شعره للخلف. كيف رغبته بها جعلته أعمى عن كلامها ودموعها! لم يشعر بها لدقيقة حتى، ولمسـ,ـها بدون موافقتها. كيف فعل هذا بها؟
هو يضعف كثيراً بها، لكن هذا لا يعني أن يد*هس على قلبها ويفَضِل رغبته الأنانية عليها! نهض وارتدى تيشيرته. فُتح باب الحمام وخرجت أسيل، والتي لا يبدو عليها أنها بخير. لم تنظر إليه، لم تُعيره أي اهتمام كأنه ليس موجود. اقتربت من السرير لترتبه. اقترب آدم منها وقال: "أسيل... لم ترد عليه وأكملت ما تفعله. أمسك يدها وقال: "أسيل أنا بكلمك! دفعت يده وقالت بغضب: "متحطش ايدك عليا تاني، إنت فاهم؟ "طب أهدي... "أهدى؟
عايزني بعد اللي إنت عملته أهدى؟ "أنا عملت إيه؟ "كمان بتسأل؟! "بخصوص امبارح أنا... "إنت إيه!! تحب أنا أقولك إنت إيه؟ اقتربت منه ونظرت في عينيه بغضب وأكملت: "إنت واحد حيـ,ـوان بجد! ابعد عني لأني قر*فانة منك ومن نفسي." التفتت لتذهب، لكنه أمسكها من يدها وقال بغضب: "مضايقة لأني أخدت حقي؟ "مش حقك... مش حقك طالما أنا رافضة." "أنا حاولت آخد موافقتك...
"آه فعلاً حاولت. حاولت تفهمني إني مجرد جسـ,ـم بتتسلى بيه وخلاص. كتر خيرك الصراحة... "اومال عيزاني أعمل إيه؟ عيزاني أحبك؟ "لا مش عيزاك تحبني، بس على الأقل اعملي قيمة حتى. إنت حسستني إني وحدة من البنات الر*خيصة اللي بتقابلهم وبتنام معاهم." نظر لها بصدمة لتُكمل بدموع:
"كل مرة اتكلمت معاك فيها عرفت أد إنا وحدة ر*خيصة في نظرك. اتجوزتني لمجرد مرضيتش أنام معاك، ورفضي ليك في الأول جر*حك أوي فـانـ,ـتقمت. شايفني جسـ,ـم اشتريته وخلاص. ماشي بمبدأ هاخد اللي عايزه منك مهما عملتي. كأني مش إنسانة، كأني مش بحس ولا عندي مشاعر. ليه يا آدم؟ ليه بجد؟ أنا مستاهلش قِلة القيمة دي!! حاوط وجهها بكفوفه وقال: "مين قال إنك ملكيش قيمة عندي؟ "أفعالك... "أسيل افهمي أنا مش بحبك و.... دفعت يداه بعيداً
وصرخت فيه قائلة: "يبقى بتقرب مني ليه هااا؟ إزاي تنام مع وحدة مش بتحبها وقلبك مفهوش مشاعر ليها؟ إزاي بيجيلك نفس أصلاً تعمل كده؟! صمت ولم يرد. جَن جنونها واقتربت منه. ضر*بته على صدره بقوة وقالت وهي تبكي: "مين اللي إنت بتحبها يا آدم؟ انطق!! أمسك يداه وقال بغضب: "أهدي يا أسيل!! نظرت للأرض وقالت ببكاء:
"قول إن فيه وحدة في حياتك وإنت بتحبها. ريحني وقول كده. متخافش أنا مش هعمل حاجة والله ولا هفرقكم عن بعض. بس على الأقل خليني أعرف أنا مكاني هيبقى إيه. خليني أفهم إنت بتعمل معايا كده ليه؟ حزن آدم من رؤيتها هكذا. ضمها إليه لتهدأ، لكنها دفعته فوراً وقالت: "ابعد عني. إياك تقربلي. أنا مش عيزاك!! روح لها هي. خليها تاخدك في حضنها... "أنا مبحبش حد يا أسيل!! نظرت له مما قاله الآن وتابع بغضب شديد:
"أنا لا بحبك إنتي ولا بحب وحدة تانية. مفيش حد في قلبي ولا هيبقي فيه. عارفة ليه؟ اقترب منها فرجعت للوراء حتى اصطدمت بالحائط. حاوطها وأكمل: "لأن أنا مش بؤمن للحب. والحب مش موجود أصلاً. فمستغربيش لما أقولك إني مش بحبك!! "مين قالك كده؟ الحب موجود و.... صرخ فيها قائلاً: "مش موجود!!
مش موجود يا أسيل. الحب موجود بالنسبة للأغبياء اللي زيك، اللي بيجروا ورا قلبهم في كل حاجة. وفي الآخر بيخسروا كل حاجة. أنا مش زيك وعمري ما هكون زيك يا أسيل. تعرفي ليه؟ أشار لعقله وأكمل: "لأن أنا بفكر بده. بفكر بعقلي في كل حاجة. وبرجع كسبان في كل مرة. عقلي عمره ما خسرني حاجة ولا خذلني في مرة. والنتيجة اللي وصلت لها إيه؟
بقيت آدم نصار اللي كل واحد لما يسمع اسمي يخاف ويعملي مليون حساب قبل ما يشوفني حتى. على فكرة إنتي لسه متعرفنيش. متعرفيش بدليل إنك جاية بكل ساذجة تسأليني مين البنت اللي بحبها؟ متعرفيش إن آدم نصار قلبه ميـ,ـت أصلاً! متعرفيش إن آدم نصار بيحب نفسه وبس! نفسه وبس يا أسيل!! نظرت له بخوف ولعينه المخيفة كأنه تحول في لحظة. كانت ستذهب، لكنه أمسك يدها وأرجعها أمامه وقال:
"مش هنكر إنك عجبتيني يا أسيل. وعجبتيني أكتر لما رفضتيني برغم إن ده مس كرامتي بس عجبتيني. عجبني عنادك وإصرارك إنك متسلميش نفسك ليا برغم حجم الفلوس اللي عرضتها عليكي لـ ليلة وحدة بس. عشان كده أصرت آخدك بأي طريقة لأني مش بهدى غير لما أنفذ اللي في دماغي. ونفذته! ولأن الشخصيات العنيدة اللي زيك بتشدني وأنا مش بهدى غير لما أكسـ,ـرها وأكسـ,ـر غرورها. وده بالظبط اللي عملته فيكي!!
نظرت له بصدمة ودموعها تنزل من عينيها بشدة. أما هو فتابع بقسو*ته وغضبه كأنه بر*كان وانفـ,ـجر فيها: "إنتي بتفكري بقلبك أهو. شايفة إن الحب حل لكل حاجة. شايفة إن لقلبك دور مهم أوي لدرجة إنك نسيتي إن ليكي عقل تفكري بيه. قوليلي يا أسيل... قوليلي حاجة وحدة بس كسبتيها من ورا التفكير بقلبك؟! نظرت للأرض وظلت صامتة. ضحك آدم بسخرية وقال: "مفيش طبعاً! شوفتي الفرق بيني وبينك إيه يا أسيل؟
أنا أخدت كل حاجة أنا عايزها. عملت كل حاجة اتمنيتها وقاعد ملك وسط شركاتي اللي ظهرت وثروتي اللي ملهاش آخر. إنتي أخدتي إيه؟ قضيتي طفولتك بتشتغلي في المحلات وبتغيبي من مدرستك عشان تعرفي تشتغلي. كبرتي ومازلتي على نفس النمط. حتى في الكلية بتاخدي درجات الرأفة عشان تعدي من الترم ده للترم ده. لأنك يا حرام مش لاقية وقت تخصصيه لمذاكرتك. هتخصصي وقت إزاي أصلاً وإنتي بتجري من الشغل ده لـ ده؟
في الآخر معملتيش حاجة عدلة في حياتك. عارفة إيه السبب؟ أشار لقلبها وقال: "ده السبب. قلبك هو سبب تأخرك في تحقيق أحلامك. عارفة ليه برضه؟
لأن بقلبك ده فكرتي بكل الناس اللي حواليكي ونسيتي نفسك كأنها مش موجودة. فكرتي بأهلك من وإنتي طفلة وقولتي كفاية عليهم إنهم جابوني للدنيا وأنا هتولى الباقي. نسيتي إن ليكي حقوق عندهم. حق إنهم يعيشوكي زي غيرك مش يسيبوا إيديكي تظهر عليها التجاعيد بدري. وحق إنهم يعيشوكي مرتاحة. إنتي شيلتي المسؤوليات اللي مفروض دي واجبهم عليكي مش العكس. أوهموكي إنهم غلابة ومش لاقيين ياكلوا وهم ارتاحوا على قفاكي لأنك ساذجة وغبية. وفي الآخر بعد كل اللي عملتيه عشانهم...
هم عملوا عشانك إيه؟ اقترب منها وأكمل بخُبـ,ـث: "عارفة عملوا إيه؟ أول ما حطيت شنطة الفلوس قدامهم... اتبروا منك و با*عوكي ليا! صفعـ,ـته على وجهه بقوة. تفاجأ آدم ونظر لها بغضب شديد. نظرت له أسيل بكُره وقالت والدموع في عينيها: "كل اللي قولته صح. بس إنت نسيت تضيف أهم حاجة. إنت... نسيت تضيف نفسك. إنت أسوأ و أو*سخ شخص مر على حياتي!!
وضع يده على رقبتها كأنه سيقتـ,ـلها. لم تهتم أسيل ونظرت بعيداً. هو قتلـ,ـها بالفعل منذ أن رأته وسود حياتها. جَزَ على أسنانه بغضب وقال: "إزاي جاتلك الجرأة تمدي إيدك عليا؟ مش خايفة أقتـ,ـلك؟ نظرت له بحدة وقالت: "مش مهم... كده كده إنت قتلـ,ـتني... بكلامك وأفعالك... بلعـ,ـن اليوم اللي شوفتك فيه... بكر*هك! كانا ينظران لبعضهما بغضب وكُره. "لو كررتي الحركة دي تاني... هخلي كل اللي يعرفك يلبس أسود عليكي!!
تركها وخرج. ظلت أسيل تُكسـ,ـر في الغرفة. كسـ,ـرت كل شيء. جلست على الأرض، ضَمَت نفسها بكلتا يديها وخرج أنين بكائها بشدة. قلبها يحتر*ق من الأ*لم. هذا كثير عليها، كثير جدا!! *** كان جرس بيت مصطفى يرن بقوة. مصطفى كان نائماً واستيقظ على صوت الجرس الذي يرن باستمرار. "حاضر ياللي بترن... حتى في يوم إجازتي مش عارف أنام زي الناس!! فتح الباب ووجد آدم. "آدم؟ إيه اللي جابك من الصبح كده؟ "أوعى كده من قدامي!
دفعه آدم ودخل. لاحظ مصطفى أن صديقه غاضب للغاية. توجه آدم للمطبخ ويبحث عن زجاجة خمـ,ـرة بجنون. وعندما لم يجد قال لمصطفى: "فين الخمـ,ـرة؟ "يعني إنت جاي الصبح كده عشان تدور على الخمـ,ـرة؟ "مش عندك ولا إيه؟ "عندي آخر إزازة في الأوضة... كنت سايبها للنهاردة. بس مش خسارة فيك... ذهب آدم إلى غرفة مصطفى ووجد زجاجة الخمـ,ـر. فتحها وشرب منها مباشرةً بدون أن يصُب في الكأس. "يخربيتك!
بالراحة يا آدم ده مش عصير تفاح عشان تشرب كده وعلى الصبح!! "أقولك إيه... انزل من على دماغي النهاردة حفاظاً على حياتك يا مصطفى! "طب فيه إيه؟ مين ضايقك؟ جلس آدم على الأريكة وأرخى ظهره للخلف وشرب المزيد من الخمـ,ـر. بدأ تأثير الخمـ,ـر يظهر عليه. ضحك آدم بشدة وقال: "الغبية... عايزاني أحبها!! "مين الغبية؟ "مراتي... "آه آسف مقصدش... آه عشان إنت كده جاي على ملى وشك ومتعصب. حصل إيه؟ "اتخانقت أنا وهي...
لاحظ مصطفى أن خد آدم الأيمن لونه أحمر. كأن أحد صفعـ,ـه. "آه باين الخناق." (اخفض صوته) "دي لسعتـ,ـه كف جامد. إزاي سابها عايشة بعد كده؟ الحمد لله متجوزتش... "بتقول حاجة؟ "لا لا... يعني بسأل إيه اللي خلاكم تتخانقوا بالشكل ده؟ "كانت مفكرة إني عملت ده كله عشان بحبها. قولتلها إني مبحبهاش. فكرت إني بحب وحدة تانية. ولما قولتلها إن آدم نصار مش بيحب صنف وحدة على الأرض ولا هيحب أصلاً... اتصدمت وزعلت... "ما إنت عارف يا آدم...
البنات عامة مبتحبش حد يستغلها... "آه بس بيحبوا اللي يرسم عليهم دور الحب حتى لو بالكذب. وأنا صراحتي زعلتها... "صراحتك!! كده اتأكدت إنك مرحمتهاش طالما قولت صراحتك. صراحتك دي لوحدها قُنبـ,ـلة نووية... "هي مسبتليش خيار تاني. اللي بيجنني جرأتها. حتى بعد ما كسـ,ـرت كبريائها لسه زي ما هي جريئة. عينها واسعة وعنيدة. دماغها الناشفة دي نفسي أفجـ,ـرها! "تفـ,ـجر إيه؟ أهدى على البنت شوية... "هو أنا فيا حاجة غلط؟ "ليه بتقول كده؟
"رد على سؤالي. هل أنا فيا حاجة ناقصة؟ "لا طبعاً يا صاحبي... ده إنت ألف وحدة تتمناك... "اومال هي مش عايزاني ليه؟ ليه دايماً بشوف رفضها ليا في عيونها... وكلامها... وأفعالها... أول مرة أُرفض بالشكل الكامل ده. مفيش حاجة واحدة فيا عاجباها. لا شكلي... ولا فلوسي... ولا سُلطتي... مش شايف أي إعجاب فيها ناحيتي. كأني مليان عيوب. مع إني أي وحدة غيرها تتمنى نظرة وحدة مني بس. أما هي غير... دماغها ناشفة ولسه مُصممة على رأيها...
"رأيها اللي هو إيه؟ "إن مفيش أي حاجة فيا شدت انتباها من أول ما قابلتها لحد اللحظة دي!! ده بيجنني. هي ليه كده؟ "عشان هي عكسك. هي واثقة إن الحب موجود. هي مش بتدور على الفلوس. هي بتدور على اللي يحبها... "وأنا مش هحبها!! ليه اتجننت في دماغي عشان أحب دي؟! "و مالها دي يعني... شكلك نسيت إنك من أول ما شوفتها عجبتك ودخلت دماغك. وصممت تتجوزها... "اتجوزتها عشان آخد اللي أنا عايزه وبس... "وبعد ما أخدته...
مالك مضايق ليه إنها رافضالك؟ يعني إنت عايزها تترمي في حضنك وبعد كده تقولها إنك متجوزها عشان تتسلى وبس وإنك استحالة تحبها وتكملوا زي أي اتنين بيحبوا بعض ويكونوا أسرة... بعد كده مش عايزها ترفضك؟ نظر آدم لزجاجة الخمـ,ـر وصمت. وصدره يعلو ويهبط بغضب. وبعد صمت طويل قال: "إنت عارف كويس ليه مينفعش أحبها... "عارف وفاهمك... بس زي ما أنا قولت... هي عكسك خالص ومستحيل تفهمك... "مهمنيش... في ستيـن داهية!!
قال ذلك بإنفعال ثم شرب من الخمـ,ـر مجدداً. "يا بني كفاية كده غلط!! "اسكت عشان متعصبش عليك... "طب طلقها وريح دماغك! نظر له آدم بصدمة وقال: "أطلقها؟! "أيوه طلقها... مالك مستغرب ليه؟ صمت آدم وهي يستوعب ما قاله صديقه. "آدم... إنت كده كده مبتحبهاش... وعملت اللي في راسك وأخدتها أهو. سيبها... ليه تتعب نفسك في علاقة إنت مرفوض فيها؟
طلقها وسيبها ترجع لحياتها وبما إنك عايز تحس إنك مرغوب من الجنس الآخر شوف أي وحدة من اللي إنت مش معبرهم. ألف وحدة تتمنى رضاك. الدنيا مش هتقف على دي... "بس أنا عايز دي! قالها بحزن ثم نظر لصديقه: "مش عايز أسيبها... "ليه؟ ما إنت مش بتحبها! "بس أنا دمر*ت حياتها... مبقاش ليها حد في حياتها غيري... مستحيل أسيبها لوحدها... "خلاص حبها... "هو أنا هقعد أعيد وأزيد تاني في كلامي يا مصطفى؟ "أمرك غريب...
يعني إيه مش عايز تسيبها وفي نفس الوقت مش بتحبها؟ حبها بما إنك مش عايز تسيبها... "قولت لا!! بعدين إنت عارف إني لو سيبتها تكمل حياتها و يمكن... قاطعه قائلاً: "يمكن تلاقي الراجل اللي يحبها وتكمل معاه... فصعب عليك تسيبها لراجل تاني... نظر له من فهمه له بسهولة. ترك زجاجة الخمـ,ـر ثم أزاح شعره للخلف وتنهد بضيق: "إنت عارف إني مبحبش حاجة بتاعتي تروح لغيري... "عارف... عشان كده صعب تسيبها والأصعب إنك تحبها... "ومش هحبها!!
استلقى على الأريكة ووضع يده خلف رأسه ونظر للسقف بشرود. "طالما متمسك بيها اديها فرصة... نظر لمصطفى فاكمل: "أيوه اديها فرصة. مش يمكن تطلع بنت كويسة وتعرف تحتوي الفراغ اللي جواك. جرب مش هتخسر حاجة... "لو جربت هخسر نفسي. نفسي اللي أنا فضلت أبنيها لسنين طويلة لوحدي. أنا مستحيل أكرر نفس الغلط وأخسر خسارة أكبر من الأولى... "أنا مش بقولك كرر نفس الغلط. أنا بقول اديها فرصة. يمكن تحبك. ولو منفعش خلاص فكك... صمت آدم فوقف مصطفى
ووضع يده على كتفه وقال: "هقولك حاجة مهمة يا صاحبي. طالما البنت دي حاسس إنها مختلفة وغير أي وحدة قابلتها في حياتك... امشي ورا إحساسك لمرة. يمكن تكسب ليه لأ؟ بعدين أنا شايف جوازك منها مش مجرد نز*وة. هي عجبتك وده وارد بس تمسكك بيها وخوفك عليها ده وراه حاجة تانية. البنت اللي تخلي آدم نصار يحتار بالشكل ده...
أكيد فيها حاجة مميزة إنت بس اللي شوفتها وخايف متلاقيش زيها لو سبتها. عشان كده بقولك جرب. لمرة امشي ورا قلبك. ولو حسيت إنك مش مرتاح انسحب فوراً وارجع امشي ورا عقلك واعمل اللي يريحك... نظر له آدم وهو يدرك كلامه. ابتسم له مصطفى وقال: "هقفل النور وأسيبك تريح دماغك شوية. حتى نام لو عايز. لسه بدري على شغلك...
أومأ له وأغلق مصطفى ضوء الغرفة وخرج. أغمض آدم عينيه ليحاول النوم ويبتعد عن هذا التفكير الذي هَزَ ثباته. جاء أمامه مشهد عندما عانقته بالغابة. كانت تعانقه بشدة كأنه هو ملجأها الوحيد. ذلك الشعور وهي مختبئة فيه كأن أمان العالم كله موجود فيه هو فقط. شعر بدقات قلبه. فتح عينيه ووضع يده على قلبه وهو يدُق. مرت سنوات وهو لم يشعر بدقاته كما في تلك اللحظة. أيعقل أن يحبها؟ تنهد بضيق وقال لقبلته اللعـ,ـينة: "لا مستحيل...
مش هخليك تخسرني تاني. انسى إن أرجع آخد رأيك في حاجة. إنت دمر*تني وبتحاول تد*مرني تاني. بس أنا اتعلمت من الدرس. فانسى أعمل اللي إنت عايزه وبتحاول توقعني فيه. انسى!! *** كانت أسيل في المطبخ. شعرها مليء بالدقيق وتصنع بعض المخبوزات، لأن تلك الطريقة الوحيدة التي تهدأ بها غضبها. كانت الخادمة معها في المطبخ. لقد أعدت أسيل تاسع طبق من الكوكيز!! "يا هانم....
كانت أسيل شاردة وهي تزين الأطباق التي بها "الكوكيز" ولم تسمع الخادمة وهي تنادي عليها. وضعت الخادمة يدها على كتفها وقالت: "أسيل هانم؟ فاقت أسيل من شرودها وقالت: "إيه؟ "دي تاسع صنية كوكيز تعمليها. لمين ده كله؟ نظرت أسيل للطاولة التي عليها 9 صوانٍ كلهم ممتلئين بالكوكيز. "إيه الكمية اللي أنا عملتها كلها دي؟ "أسيل هانم عندك ضيوف؟ "لا... "اومال لمين ده كله؟ "ليا... "هتقدري تاكليهم كلهم؟
متأخذنيش في سؤالي بس أنا خايفة على صحتك والسكر الكتير غلط... "طب ما تاكلي معايا إنتي... "أنا آخري قطعتين مش 9 صواني... "عندك حق... هم كتير فعلاً... "طب إنتي هتبعتيهم لحد مثلا؟ "لا. أنا بس عملتهم عشان كنت متعصبة وأنا بهدي أعصابي في المطبخ... "آه فهمتك. طب ممكن أشيلهم في التلاجة. بحيث تاخدي وقت ما تحبي... "مينفعش يباتوا أصلاً. الجو برد وطعمهم هيتغير ومش هيبقى حلو... "امممم... طب اتسلي عليهم إنتي وآدم بيه...
عادت لغضبها عندما ذكرت اسمه. أمسكت كيس دقيق جديد لتفتحه فقالت الخادمة بسرعة: "أسيل هانم إنتي هتعملي الصنية العاشرة ولا إيه! "آه هعمل... "براحتك البيت بيتك. بس مين هياكل كل ده؟ توقفت أسيل عن فتح كيس الدقيق. يجب أن تسيطر على غضبها. تنهدت بضجر وبدأت تعيد كل شيء في مكانه. "عنك يا هانم أنا هرتب المطبخ... "أنا عملت الفوضى دي كلها. أنا هرتبه. روحي إنتي ارتاحي... "بس يا هانم.... "معلش قولت أنا هرتبه. تقدري تخرجي...
"اللي تشوفيه يا هانم... خرجت الخادمة وإلتقت بالخادمة الأخرى التي تنظف الصالون. "مالها الهانم من الصبح في المطبخ... "بتعمل كوكيز... ضحكت وقالت: -كوكيز مرة واحدة. بس ريحتهم تحفة." "أنا اتفاجئت إنها بتعرف تعمل حاجات كتير في المطبخ... -تعمل براحتها. بس الكمية كبيرة. هي مفكرة إن العيد بكرة ولا إيه؟ "لا... قالتلي إنها لما بتضايق بتطلع عصبيتها في المطبخ... -إيه ده! هي وآدم بيه لحقوا يتخانقوا؟!
"الظاهر كده آه. اتعصبت أوي لما جيبت سيرة قدامها... -دول يا دوب ليهم أسبوعين متجوزين. لحقوا يقلبوا على بعض؟ "ممكن اتحسدوا. بس الصراحة لايقين على بعض. وفيهم طبع العند زي بعض. مستنية على نار آدم بيه يجي يشوف كل الكوكيز اللي عملته... -هيشرشحنا أنا وإنتي عشان سايبينها تنضف المطبخ لوحدها... "*والله قولتلها عنك أنا هنضفه. هي موافقتش خالص وطلعتني بره... -طب تعالي ساعديني شوية في الصالون... "*ماشي... ***
جففت أسيل يداها من الماء ونظرت نظرة افتخار لأنها أعادت المطبخ نظيف كما كان. نظرت للطاولة التي عليها صواني الكوكيز وتفكر ماذا ستفعل بهذه الكمية. رن هاتفها. رأت اسم المتصل. إنها تسنيم. ابتسمت لأنها جاءت في وقتها وتريد الدردشة معها كثيراً. أمسكت الهاتف وفتحت. "الوو ازيك يا تسنيم؟ "أنا زي الفل. وإنتي يا أسيل؟ "اديني قاعدة... "مالك؟ صوتك متغير ليه؟ "أخدت شوية برد... "برد بس متأكدة؟ "برد واللي ربنا ابتلاه بيه ضايقني...
"الله! ليه كده؟ جوزك زعلك في إيه؟ "متجبليش سيرته. متتكلميش معايا عنه. خليني أنساه شوية قبل ما ييجي ويوريني وشه المستفز ده... "كل ده؟ ده يبقى الحوار كبير كده... "كبير... مش كبير... ميهمنيش. فكك منه. إنتي وحشاني... "وإنتي كمان يا حبيبتي وحشاني موت... "استني أكمل اللي بعمله في المطبخ وبعد كده هتصل عليكي مكالمة فيديو عشان نتكلم أكتر... "ماااشي... بس قبل ما تقفلي في حد عايز يطمن عليكي... "مين؟ -الو يا أسيل... عاملة إيه؟
تفاجأت أسيل. إنه صوت والدتها!! "ماما!! قالتها بحزن واشتياق لوالدتها والدموع تجمعت في عينيها. كذلك وفاء بكت من اشتياقها لابنتها. "جيت مخصوص لتسنيم عشان أكلمك وأسمع صوتك. متتصوريش قد إيه إنتي وحشاني يا أسيل! "وإنتي كمان يا ماما وح... قبل أن تكمل جملتها تذكرت كلام آدم: "فكرتي بأهلك من وإنتي طفلة وقولتي كفاية عليهم إنهم جابوني للدنيا وأنا هتولى الباقي...
أوهموكي إنهم غلابة ومش لاقيين ياكلوا وهم ارتاحوا على قفاكي لأنك ساذجة وغبية... وفي الآخر بعد كل اللي عملتيه عشانهم... هم عملوا عشانك إيه؟ عارفة عملوا إيه؟ أول ما حطيت شنطة الفلوس قدامهم.... اتبروا منك و با*عوكي ليا! بكت أسيل بشدة عندما تذكرت كلامه. رغم أن ما قاله لها قا*سي ومؤ*لم، لكن تلك حقيقة لا يمكن أن تتغير. يجب أن تتقبلها. يجب أن تتقبل أنهم سلموها لذلك الوحش مقابل ذاك المال! سمعت وفاء أنين
بكائها وقالت بقلق عليها: -أسيل حبيبتي... بتعيطي ليه؟ مالك يا بنتي؟ مسحت أسيل دموعها وتظاهرت بالقوة وقالت بجمود: "إنتي متصلة عليا ليه؟ -ده سؤال تسأليه يا أسيل؟ أنا مامتك وخوفت عليكي بسبب إن تليفونك مقفول على طول... "إنتي مش أمي!! صُدمت وفاء وقالت: -يعني إيه؟ إنتي بتقولي كده ليه يا أسيل؟ "بقولك اللي سمعتيه. إنتي مش أمي. أنا مش بنتك. مفيش أم تعمل اللي عملتيه فيا ده! سلمتيني له عشان جشـ,ـعك إنتي وبابا على الفلوس!!
-يا أسيل إنتي مش فاهمة حاجة و.... قاطعتها بغضب: "لا أنا فاهمة كل حاجة!!
أنا فاهمة كل حاجة كويس. بطلي تضحكي عليا بكلامك ده. أسيل العبيـ,ـطة اللي كنتي تضحكي عليها بكلمتين وبتصدقك في كل حاجة بتقوليها خلاص ما*تت. طالما بعتيـ,ـني للراجل ده بدم بارد يبقى أنا مش بنتك وإنتي مش أمي. وتسـ,ـنيم ليا حساب معاها عشان أدتك التليفون تكلميني. وانسيني يا وفاء هانم وروحي فكري إنتي وحسن هتشتروا ڤيلا في أنهي كمبواند. ادلعوا بفلوس آدم نصار وأنا هنا معاه كأني مسجـ,ـونة. مش هسامح حد فيكم وابعدوا عني اعتبروني إني ميـ,ـتة. أنا مو*ت فعلاً بسبب عمايلكم فيا. يارب تكونوا مبسوطين بعد ما رخصتـ,ـوني بالشكل ده!!
-يا أسيل اسمعيني أنا... أغلقت أسيل الهاتف في وجهها. بكت وفاء ودخلت تسنيم الغرفة وقالت: "*طنط وفاء... بتعيطي ليه؟ -أسيل مضايقة مني أوي. أول مرة بتكلمني بالأسلوب ده. والله يا تسنيم أنا مكنتش أعرف إن حسن وآدم نصار اتفقوا على كده. لو كنت أعرف كده من الأول كنت هعمل المستحيل عشان بنتي متبعدش عني! ربتت تسنيم على ظهرها وقالت بحزن: "*إن شاء الله يجي وقت وأسيل تعرف إن ملكيش يد في اللي حصل ده...
-أنا خايفة عليها أوي. واضح إنها مش مرتاحة مع الراجل ده. الله أعلم بيعمل فيها إيه ولا بيعاملها إزاي! "*أستاذ آدم على حد علمي إنه راجل كويس. أنا قولتك إنه جابني لحد عندها عشان كانت زعلانة. لو كان وحش مكنش عمل كده... -لا لا... بنتي مش مبسوطة معاه. أنا لازم أشوفها وأفهمها. لازم أروح لها. فين عنوانها في إسكندرية؟ "*جوزها حذرني مقولش على العنوان لحد... -والنبي يا تسنيم ما تعملي فيا كده. دي بنتي وعايزة أشوفها...
"*يعني هتروحيلها لحد هناك يا طنط وفاء؟ -أنا أسافر لها بلاد. المهم أشوفها وأخدها في حضني! ... أرجوكي يا تسنيم هاتي العنوان... "*حاضر... *** "و زي ما قولت لك يا آدم. اهتمامنا والصرف على القناة هيأثر بالإيجاب على الشركة. والإيرادات هتزيد... كانت تتكلم سلمى وآدم شارد. في عالم آخر ولا يدرك ماذا تقول. لاحظت سلمى أنه شارد منذ مجيئه للشركة. "آدم... لم يرد عليها ويحرك القلم بيده بلامبالاة. وضعت يدها على كتفه. "آدم إنت سامعني؟
نظر لها فأبعدت يدها. حمحم بصوته الرجولي وقال: "كنتي بتقولي إيه؟ "كنت بقول إيه! ده أنا مش معاك خالص. أنا بقالي ساعة بتكلم على الخطة اللي رسمتها لتطوير قناة الشركة... "آه القناة... أنا مركز معاكي أهو... "واضح إنك مركز! التفتت وضغطت على زر ماكينة القهوة. أعدت له كوب وقدمته لها وقالت: "اتفضل صحصح شوية... "شكراً يا سلمى... أخذ الكوب وشرب منه رشفة وهو ينظر للأمام بشرود. "آدم؟ "ها؟ "سرحان في إيه؟ "مفيش... "متأكد؟
أومأ لها وأخذ رشفة أخرى من القهوة. والفضول يقتل سلمى. تريد أن تعرف ماذا به. "حاسك مش في المود النهاردة... "مش في المود إزاي؟ "من أول ما جيت الشركة وإنت كده. غريب وبتسرح كتير... "تعبان شوية... "طالما تعبان كنت قعدت استريحت ونمت شوية. طب أتصلك على الدكتور؟ "لا لا مفيش حاجة. أنا كويس بس راسي وجـ,ـعاني شوية... "لو مضايق من حاجة ممكن تحكيلي. إحنا مش صحاب ولا إيه؟ "صحاب طبعاً. بس أنا مش حابب أحكي...
"زي ما تحب. صح أنا بطلت أشوفك في البا*ر... "آه ليا كتير مروحتش... "ليه؟ "مليش مزاج... "مليش مزاج ولا لقيت وحدة كده تحتويك؟ "إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا سلمى؟ ما إنتِ عارفاني... مفيش وحدة في حياتي... لمعت عينا سلمى بسعادة. الساحة فارغة لها! "مش قادر أركز من الصداع... أنا همشي... "راجع القصر! "لا... "يوووه اومال إمتى؟ "قريب... معلش هسيبك... بس لو في حاجة ضرورية رني عليا...
أومأت له ولبس معطفه. أخذ هاتفه ومفاتيح سيارته وذهب. ابتسمت سلمى وقالت: "مفيش وحدة في حياته... حلو أوي!! *** "توزعي العِلب دي كل واحد فيكم ياخد علبة. أنا كمان عاملة حساب الرجالة اللي واقفين على البوابة... "*والعلب دي فيها إيه يا أسيل هانم؟ "كوكيز بالشيكولاتة وشوية بالفراولة... "*إنتي هتوزعيهم علينا؟ "آه... إنتوا بتشتغلوا وبتتعبوا. هدية بسيطة مني... "*والله مش عارفة أقولك إيه يا هانم... إنتي طيبة أوي... "تسلميلي...
وزعيهم ومتنسيش حد... "*وإنتي يا أسيل هانم؟ ما أخدتيش ليكي؟ "زي ما قلتي أنا سرحت وعملت كتير أوي. أنا سايبة طبق منهم ليا... "*وآدم بيه سيباله معاكي؟ تضايقت أسيل لأنها تذكرته. "آه متقلقيش. يلا روحي وزعي العلب... "*حاضر يا هانم...
خرجت الخادمة لتوزع العُلب على كل الخدم الذين بالڤيلا ورجال الأمن أيضاً. بعد قليل جاء آدم. نزل من السيارة ولاحظ أن الرجال الأمن ملتفين حول بعض وبيدهم عُلب ويأكلون شيء ما ويدردشون. نادى على أحدهم وجاء له فوراً. "*أوامرك يا آدم بيه؟ "خد المفتاح حُط العربية في الجراج... "*حاضر... أخذه منه ولاحظ آدم أن بيده عُلبة أيضاً ويأكل منها. "هو إيه اللي في إيدك ده؟ "*دي كوكيز... "إنت والرجالة نقلتوا من الفراخ المشوية للكوكيز؟
"*لا مش إحنا اشتريناها. ده مدام حضرتك كتر خيرها هي عملتهم ووزعت علينا... "المدام! "*آه... الصراحة طعمهم أحلى من بتاع بره ودافيين... "طب هات وحدة كده... أعطاه قطعة كوكيز من العُلبة. أكلها آدم. تفاجأ من مذاقها الجميل. ربما هذه أفضل قطعة كوكيز تناولها حتى الآن! لم يعرف من قبل أن زوجته ماهرة بالطبخ لهذه الدرجة! "تصـ,ـدق طعمها حلو... "*قولتلك يا آدم بيه... حلو أوي."
"طب يلا حبيبي إنت وهم خلصوا اللي في إيدكم ده وكل واحد يرجع مكانه... "*حاضر يا آدم بيه! مشى آدم ليدخل بيته. لكنه لمحها من زجاج نافذة المطبخ المطل على الحديقة. وقف ليراقبها. كانت تجلس على الطاولة وتأكل وتشاهد التلفاز. كان شكلها مبعثر ومليئة بالدقيق في ملابسها ووجهها وشعرها. شكلها مضحك للغاية!
أنهت الطبق الذي أمامها وأمسكت جهاز التحكم وأغلقت التلفاز. تنهدت بضيق وسندت رأسها على يداها بحزن وظلت صامتة للحظات وتنفخ بضيق. تبدو حزينة للغاية. كل الكلام الذي قال لها لم يفارقها لثوانٍ. لقد جرحـ,ـها جداً بكلامه الذي أشبه بالسكين اختر*ق قلبها ومزّقُه. شعر آدم بالحزن. آخر ما فعله معها كان قا*سيًا للغاية. لم يُشفق للحظة على قلبها الرقيق. فَتَك به بدون رحمة! تحركت قدماه إليها لكنه وقف. بأي وجه سيقابلها؟
بأي وجه سيتكلم معها بعد فعله هذا؟ مستحيل أن تسامحه! نزعت أسيل مريول الطبخ وأغلقت ضوء المطبخ وخرجت متوجة لغرفتها. دخل آدم المطبخ وفتح الضوء. بالتأكيد أنها تركت له من الكوكيز مثلما ما فعلت في الكيكة والكراميل. لكن لم يجد شيء. فتح الثلاجة على أمل أن يجد بها طبقًا مخصوص له مثل المرة السابقة ولكن لم يجد. "يعني هي وزعت على رجالة الڤيلا والخدم... وعندي أنا مسبتليش أي حاجة! طب قطعة وحدة حتى... مفيش!
تذكر أنها غاضبة منه في الأساس. فلماذا ستترك له بعض من الكوكيز؟ هل ستكافئك على أفعالك القا*سية معها؟ يا لك من غبي يا آدم... كيف ستترك لك مما أعدته وأنت سبب حزنها؟ تنهد آدم بضيق وتوجه لغرفته. *** دخل ولم يجدها. والشرفة فارغة. أمسك مقبض باب الحمام لكنه لم يفتح ففهم أنها بالداخل.
جلس على الأريكة ينتظرها تخرج لأنه يريد أن يستحم حتى يريح رأسه قليلاً. وبعد دقائق خرجت أسيل وهي ترتدي بيجامة صوف لونها بني وشعرها يسقط منه قطرات المياه. رأت آدم لكنها لم تهتم. أمسكت مجفف الشعر وبدأت في تجفيف شعرها الطويل الذي يعشقه آدم. نظر لها لوهلة ثم دخل الحمام ليستحم. قالت أسيل بغضب: "نطـ,ـع... معندهوش صنف الدم. ربنا يكون في عوني لأني بشوفه كل يوم...
أكملت تجفيف شعرها. بينما آدم مستلقي بداخل البانيو وبيده سيجارته ويريح أعصابه داخل المياه المثلجة. فجأة انقطعت الكهرباء والظلام انتشر. زفر آدم بضيق وقال: "الواحد ما صدق يريح أعصابه تقوم الكهربا تقطع!! قطعت ليه أصلاً؟ يلا مش مهم... لم يهتم ولم يتحرك من مكانه لأنه لا يبالي بالظلام. بينما أسيل ارتفعت دقات قلبها لأنها تخاف من الظلام كثيراً. الغرفة بأكملها أصبحت باللون الأسود من شدة الظلام!
مشت بحذر وتتحسس كل شيء بيدها حتى وصلت لهاتفها. لكنه مغلق! "أووف التليفون فاصل شحن ومافيش أي كشاف هنا! ذهبت للشرفة ورأت الحديقة بأكملها انتشر فيها الظلام ولا يوجد أي مصباح مفتوح حتى. خافت أكثر وعادت للغرفة. جلست على الأرض وضمت نفسها بكلتا يديها. تأكل أظافرها بارتباك وعقلها يهيئ لها بعض التخيلات المخيفة. أغمضت عينيها وصدرها يعلو ويهبط بخوف وعيناها اتملأت بالدموع. لم تحتمل أكثر من ذلك وصرخت باسمه: "آدم!
فتح آدم عينيه عندما سمع صوت صراخها فنهض بسرعة. ارتدى بنطاله وخرج. سمع أنين بكائها. "أسيل إنتي فين؟ "أنا هنا... ارجوك تعالى... "أنا مش شايف حاجة... لحظة بس... ظل يبحث عن هاتفه حتى وجده داخل معطفه. فتح الكشاف ورآها جالسة على الأرض خلف السرير. "أسيل! رفعت أسيل عينيها المليئة بالدموع ورأته. نهضت واقتربت منه ولفَت يديها حول ظهره وأسندت رأسها على صدره الصلب وقالت ببكاء: "خوفت أوي... "متخافيش أنا هنا...
بادلها العناق وقَبَل رأسها. وظل يُرَبِت على ظهرها لتهدأ. وبعد دقائق هدأت تدريجياً. انتبهت أن رأسها على موضع قلبه. سمعت دقات قلبه وشعرت بالأمان. وهو سعيد بعناقها له. عَمَ الهدوء بينهم للحظات حتى قالت: "متسبنيش في مكان ضلمة لوحدي... "حاضر... "مخرجتش ليه أول ما النور قطع؟ "عادي... "هو إيه اللي عادي؟ إنت مش شايف الأوضة ضلمة إزاي؟ وكمان إنت كنت في الحمام... إزاي مخوفتش؟ "مبخافش أنا يا أسيل... "بس أنا بخاف...
بخاف من الضلمة أوي! "اهدي أنا معاكي أهو... صمتت قليلاً ثم قالت ببكاء: "هو السبب... هو اللي خلاني أخاف من الضلمة بالشكل ده... "هو مين؟ "بابا! تفاجأ آدم وهي تابعت وجسدها يرتعش بين يديه:
"وأنا صغيرة لما مكنتش أسمع كلامه في حاجة كان بياخدني للأوضة اللي في السطح. مكنش فيها نور ولا شباك. كان يحبسني فيها باليوم. بقعد أصرخ وأنادي لكن محدش كان بيفتحلي الباب. كنت لوحدي في وسط الضلمة. عمل كده كذا مرة لحد ما بقيت بكره الضلمة أوي وبخاف منها وبقيت بخاف أعصي كلامه عشان ميسبنيش لوحدي في الضلمة جوه الأوضة دي... صُدم آدم مما سمعه الآن. أي والد هذا يفعل بإبنته هكذا؟ كان سيتكلم لكن قاطعته قائلة:
"أوعى تكون مفكر إني كنت مبسوطة وأنا بشتغل من وأنا طفلة وسايبة مدرستي. مفيش طفل هيحب يسيب حياته الطفولية ويعيش حياة الكبار من سن صغير اللي مفروض يتعلم فيه مش يشيل مسؤوليات أكبر منه. كنت بخرج أشتغل هنا وهنا عشان أجيبله الفلوس آخر اليوم. لأن لو معملتش كده هيضر*بني وهيحبسني في نفس الأوضة الضلمة دي... عانقته أكثر وقالت وهي تبكي بشدة: "عشان كده بقولك متسبنيش في الضلمة. ارجوك متعملش زيه...
ضغط آدم على أسنانه بغضب وتوعد لوالدها ذاك. مَسد على شعرها برفق وقال هامساً لها: "مستحيل أخلي حد يقرب منك. أنا معاكي... متخافيش... هدأت من نبرته الحنونة وعانقها لها. ظلت في حضنه. اقترب من رقبتها واشم رائحتها الجميلة بتخدير. قَبَل عنقها فاتسعت عينا أسيل بصدمة ودفعته بعيداً عنها. "أسيل... "متتقربش مني!! "إنتي اللي قربتي على فكرة... "مكنتش في وعيي وإنت شايف الحالة اللي أنا فيها وإنت بتحاول تستغل ده لمصلحتك وبس!
"أسيل أنا جوزك... "لا مش جوزي... وعمرك ما هتكون... عايز تتسلى عندك البنات اللي في البا*ر. روح نام معاهم. هيرحبوا بيك كويس... غضب من كلامها. هي لا تراه سوى بهذا الشكل. اقترب منها وأمسك يدها بشدة فصرخت متأ*لمة: "سيب إيدي!! "احترمي نفسك وإنتي بتتكلمي معايا عشان مقلبش عليكي! متخلنيش أتعصب عليكي... "لو اتعصبت هتعمل إيه هااا؟ أنا عارفة إنت هتعمل إيه. هتقلب زي امبارح وتطلع أسوأ ما فيك في وشي. صح يا آدم نصار ولا لا!!
"بالظبط يا أسيل... عشان كده بقولك اتقي شَري أحسنلك. واللي شوفتيه امبارح كان مجرد 1% بس من الو*ساخة اللي فيا. فمتجبرنيش أزعلك!! "ارجوك متقربش مني... مش عايزة... كفاية.... أنا قر*فت منك ومن نفسي! روح لهم وأنا مش همنعك. لو عايز تجيبها هنا في الأوضة مش هتكلم بس ارجوك متقربش مني بأي شكل!!
غضب آدم كثيراً من كلامها. يُجن جنونه كلما رفضته ويرى رفضها له في عينيها وكلامها. دفعها للحائط بغضب فاصطدمت كتفها بالحائط بشدة وتأ*لمت. نظر لها بغضب وترك هاتفه المفتوح على كشاف الضوء ونزل للأسفل ليرى ما حدث بالكهرباء. جلست أسيل على الأريكة وتحاول تهدئة نفسها. وضعت يدها على عنقها وتحاول تُزيل قُبلته من عليها. "مُقر*ف... بكر*هك يا آدم!! نادى آدم على أحد رجاله: "يا علي! جاء علي والكشاف في يده. "*نعم يا آدم بيه؟
"الكهربا قطعت عن الڤيلا كلها ليه؟ "*حضرتك قولت نغير المنظم الرئيسي بتاع الكهربا... "حبكت دلوقتي يعني؟ "*ما الكهربي جه على المعاد اللي اتفقتوا عليه وبدأ شغله... "آه صح... أنا نسيت... طب هو هيطول؟ "*لا... نص ساعة وهيخلص... "تمام... خليك واقف معاه لو احتاج حاجة. وشوفه هيشرب إيه... "*حاضر يا آدم بيه... ذهب آدم للمطبخ وأخذ الكشاف الكبير.
بينما أسيل في غرفتها. رغم أن كشاف الهاتف قوي، لكن تشعر بالخوف وتتذكر أشياء سيئة لا تحب أن تتذكرها. لكن العقل لا يرحمها. رن هاتف آدم. قلبته على وجهه ورأت اسم المتصل والذي كانت سلمى. "مين سلمى دي؟ وبترن ليه بالليل كده؟ انتهت الرَّنة واتصلت مجدداً. "الله دي مُصرة بقا! لا تعرف لماذا غضبت رغم أنها تعرف أن علاقاته النسائية كثيرة. "يا ترى سلمى دي شكلها إيه؟
أكيد حلوة وفورتيكة. اومال هيعرفها إذا مكنتش حلوة. هستنى إيه من واحد عامل و*شم في إيده!! سمعت خطواته آتية للغرفة فتركت الهاتف كما كان. دخل آدم ووضع الكشاف الكبير على الطاولة. لاحظ أن هاتفه يرن. وعندما رأى اسم سلمى أخذ الهاتف وذهب ليتحدث في الشرفة. "*معلش رنيت عليك في الوقت ده... "ولا يهمك يا سلمى... في حاجة حصلت؟ "*لا الشركة بخير... بس في حاجة تانية... "حاجة إيه؟ "*عمو فريد كان بيتكلم مع أخوك مراد... جمع آدم قبضته
بغضب عندما ذكرت اسمه وقال: "وبعدين؟ "*اتكلمت مع عمو فريد واللي عرفته منه إن مراد هيرجع من إيطاليا بعد أسبوعين... "هيرجع لوحده؟ "*أكيد لا... مراته معاه... "اممم... طب كويس إنك قولتيلي... مش كنتي بدري بتسأليني أنا راجع القصر إمتى؟ "*آه سألت... "هاجي في نفس اليوم اللي جاي فيه مراد... "*آدم... ارجوك متعملش حاجة مجنونة... كفاية مشاكل... "لا لا مش هعمل... هرحب بيه بس... ده أخويا! تصبحي على خير يا سلمى... "*وإنت من أهله...
أغلق آدم هاتفه وأزاح شعره للخلف. وقال بغضب: "حلو أوي... خلينا نفتح الدفاتر القديمة من تاني. بس المرة دي على طريقتي أنا! يُتبع....... بقلم هدير _محمد
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!