الفصل 5 | من 29 فصل

رواية قلب في المنفي الفصل الخامس 5 - بقلم هدير محمد

المشاهدات
20
كلمة
5,885
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

أسيل... ساكتة ليه؟ لم ترد عليه. وضعت أسيل يداها على صدره. وقفت على أطراف أصابع قدميها لتصل إليه فهو طويل عنها، وقبلته على خده بلطف. اتسعت عينا آدم بصدمة. لم يصدق أنها فعلت هذا بنفسها! ابتعدت عنه ونظرت لعينيه السوداء الحادة، وهو نظر لعيناها الزرقاء الجميلة، وكل واحد شرد في عيون الآخر. ابتسمت أسيل وقالت: "شكراً." "على إيه؟ "لأنك فكرت تغير مزاجي، لأني بجد كنت داخلة على مرحلة اكتئاب هتجيب أجلي. شكراً لأنك فكرت فيا."

"فكرت فيكي! قالها بتفاجئ واستدراك لمعناها. "عشان أنا جبت صحبتك تقعد معاكي شوية يبقى أنا فكرت فيكي؟ أومأت له وهي تبتسم. شعر آدم بغرابة. لم يعتقد أنه بفعله هذا أنه يفكر بها. هو فقط شعر بأنه يجب عليه فعل ذلك، وفعل. لم يكن يوجد في تفكيره أي شيء آخر. لم يفكر بها كما هي تعتقد، أو فكر بها لكن هو لا يعرف معنى ذلك من الأساس.

حمحم بصوته الرجولي ويحاول تلاشي النظر إليها لأن قربها منه يهلكه. وبدون أي كلمة ابتعد وأخذ اللاب خاصته ومفاتيح السيارة وخرج. شعرت أسيل بغرابة. لم يرد عليها حتى كأنها قالت شيئًا خاطئ، أو بالفعل هذا خطأ من منظوره. لم يفعل له أحد شيئًا من قبل دليلاً أنه "يفكر به"، لذلك هو لا يعرف معنى هذا. *** "خلاص يا أسيل والله شبعت." "آخر لقمة يا تسنيم." "شبعت والله." "عشان خاطري... آخر لقمة." "يووه طيب ماشي."

أكلتها أسيل آخر لقمة وابتلعتها تسنيم بصعوبة لأن أسيل جعلتها تأكل كثيراً حتى انتفخ بطنها. "يلا آخر معلقة مربى." "قسمًا بالله ما يحصل يا أسيل. يخربيتك بوظتي الدايت بتاعي." ضحكت أسيل وأغلقت علبة المربى. "طيب يا تسنيم. قفلت العلبة أهو." "طب أعمل إيه في أم الدايت اللي انتي بوظتيهولي؟ "ولا حاجة. أنا لسه عاملاك كيكة شوكولاتة وكراميل." "يلهوي يا أسيل. هو أنا جايه آكل؟ كده همشي من عندك زايدة 10 كيلو وأنا بتعب عشان أخس."

"مجتش على مرة يعني." "والنبي ما تشليني. تعالي نشيل الأكل ده ونكمل كلامنا." "ماشي." *** "بس يا عم هو ده كل الحوار." "يعني محمد عايز يشتغل معايا وكمان يستثمر في شركتي، وفي نفس الوقت عايز يستثمر في شركة معتز المهدي؟ إيه تفكير الكلاب ده! "على رأيك. ده تفكير حمير." "لو كلمك تاني قوله إني مش موافق." "قولتل. والله قولتل. ومُصر يقابلك أنت وجهًا لوجه على أساس يقنعك." "لا لا مش هقابل حد. لو حاول تاني قوله ردي ده."

"ماشي. أنت فتحت باب التوظيف تاني؟ "آه. عايز سكرتيرة." "لسه هتلف تاني! "أعمل إيه يعني؟ ما كل ما أوظف واحدة يا تطلع مستهترة يا تطلع نصابة عايزة تسرقني. يا تطلع فاشلة ومش فاهمة أي حاجة بس بتتفزلك عليا وتخسرني. يا تطلع شمال عايزة تغويني." "آه طبعاً أكيد المدام بتغير. ما أنت بقيت راجل متجوز برضه." "يا ابني أنت كل ما أتكلم تحشر جملة إني متجوز؟ وبعدين متجبش سيرتها." "شوفت! أنت اللي بتغير أهو. هتخلفوا إمتى؟

"مصطفى متخلنيش أقوملك! "يا ساتر عليك. سكت أهو. جاتلي فكرة! "هاا انطق." "ما توظف سلمى بنت عمك." "هي سلمى تنفع بس... "ليه لا؟ "مش عارف. مش حاسسها." "ليه يا عم؟ دي بنت عمك وانتوا متربيين سوا." "مش حوار متربيين سوا. الحوار ممكن متوفيش الشروط اللي أنا حاططها." "كلمها واعرض عليها وشوف. مش هتخسر حاجة. وبسرعة ياريت لأن دماغي لفت من هنا لـ هنا وشغلي زاد أوي لأن سيادتك لسه فاكر تدور على سكرتيرة."

"معلش عارف إني ضغطك معايا الفترة دي." "يا عم أنا في الخدمة في أي وقت. بس أنت بتستغل الحتة دي. يا استغلالي." "خلاص يا عم. قول أزود مرتبك كام بدل المقدمة دي كلها." "الحلو فيك إنك فاهمني. احم... زود 4000 جنيه عشان عايز أجدد الريسبشن عندي." "طب اللي تشوفه. يلا على مكتبك يلا صدعتني من أول اليوم والنهاردة يومي طويل." "اشرب شوية من اللي أنا بشربه. ده أنا كل يوم برجع البيت الساعة 1 بالليل. مش عارف حتى أروح البار بسببك."

"معلش فترة وهتعدي." "أيوه صح أنت بقالك كتير مروحتش البار. ولا هي المدام لحقت تسيطر عليك وتربيك؟ فتح آدم الدرج وأخرج المسدس. شد المقبض ورفعه. "هتمشي من قدامي حالاً ولا أربيك أنا بطريقتي؟ "طب وليه الغلط؟ "اختفي عشان ما أتهورش عليك." "حاضر أنا هتزفت أمشي قبل ما أقتلك." "يلا اتحرك."

نهض مصطفى وخرج. أرجع آدم المسدس في مكانه. تنهد بضيق لكنه ابتسم عندما تذكر أنها قبلته في خده. وضع يده على خده وأغمض عينيه. تذكر ذلك الشعور عندما لامست شفتيها خده وقبلته عليه. كان شعوراً جميلاً ومختلفاً. أول مرة يشعر بهذا. كم هذا جميل عندما تقترب منه بنفسها وإرادتها! *** كانت سلمى في غرفتها. تضع آخر حلق في أذنها. وضعته ونظرت النظرة النهائية لنفسها في المرآة.

"بس كده. أوتفيت النهاردة ياخد 10/10 ونجمة كمان. يخربيت حلاوتي." ابتسمت وأمسكت هاتفها لتضعه في الحقيبة. رن هاتفها ونظرت للاسم. إنه آدم! دق قلبها بعنف وابتسمت بسعادة. "أنا بحلم ولا بتخيل! أخيراً ظهرت! فتحت الهاتف وردت عليه. "ألو ازيك يا سلمى." لم تصدق أنها تسمع الآن صوته الذي اشتاقت إليه. "سلمى؟ "أنا تمام وأنت؟ فينك مختفي؟ "أنا هنا في الشركة." "مبتجيش القصر ليه؟ "عندي كام حاجة بعملها. بقولك... فاضية دلوقتي؟

"أكيد. قصدي لو عندي حاجة أفضي لك عادي." "تمام. ممكن تجيلي الشركة دلوقتي؟ "ماشي. مفيش مشكلة. دقايق وهكون عندك. باي." أغلقت الهاتف وضَمَّته لحضنها وتقفز من الفرحة. "أخيراً يا آدم! أخيراً سمعت صوتك وهشوفك كمان! وحشتني أوي." *** كانت أسيل جالسة أمام المرآة وبجانبها تسنيم التي بيدها مكواة الشعر وتكوي شعرها. فتسنيم تفهم بتلك الأشياء جيداً لأن والدتها تمتلك محل كوافير فتسنيم تعلمت من والدتها منذ صغرها.

"بس كده خلصت. رجع شعر الأميرة أسيل حلو زي ما كان." "تسلميلي يا تسنيم." "أحطلك ميكب؟ "ليه؟ "مثلاً عشان أنتِ دلوقتي متجوزة. ومفروض تدلعي جوزك." "اتلمي يا تسنيم! "اتعصبتي ليه؟ أنا بقول الحقيقة على فكرة. بلّي ريق الراجل بدل ما السكرتيرة بتاعته تعمله كده." "أنا مالي. هو حر." "حر! لا مش حر طالما أنتِ مراته. ليكي حق عليه زي ما هو له حق عليكي." "تسنيم أنتِ ليه بتتكلمي كأنك متعرفيش إحنا اتجوزنا إزاي؟

"عارفة بس ده ميمنعش إنك تفتحي عينك كويسة وتحافظي على جوزك لوحدة كده ولا كده تخطفه منك." "مش مهم." "مش مهم! يا بت أنتِ قاصدة تشليني؟ "فكك يا تسنيم." "فُكيت أهو. صح مامتك سألت عليكي كتير." "والله؟ "آه. نسيت أقولها إني جايةالك النهاردة لأن جوزك جابني على فجأة فملحقتش. أكيد لو كانت تعرف إني جاية هنا كانت هتيجي معايا." "مش عايزة أشوفها ولا أكلمها. ولو سألت عني تاني قولي لها متسأليش وتبطل دور الحنية اللي بترسمه عليا ده."

"ليه بتقولي كده يا أسيل؟ "أنا عرفت كل حاجة." "قصدك إيه؟ "الفلوس اللي أخدتها هي وبابا دي تمن إنهم يتخلوا عني ويتبروا مني! صُدمت تسنيم وأسيل امتلأت عيناها بالدموع. تتألم كثيراً كلما تتذكر أنهم فضلوا المال عليها. حضنتها تسنيم. ربتت على ظهرها وقالت: "أنا اتصدمت. إزاي يعملوا كده؟ طب ماشي أبوكي أنا عارفاه ده مش بيحب حد غير نفسه. بس مامتك إزاي توافقه على حاجة زي دي؟ ليه تعمل كده؟

"مش عارفة. بحاول أدور لها على مبرر. مش لاقية يا تسنيم. أنا كنت بنزل اشتغل بدالها عشان متتعبش. شلت حاجات كتير عنها. في الآخر دي مكافأتها ليا. إنها توافق على بيعي عشان الفلوس! "خلاص متعيطيش. متزعليش يا أسيل. كويس إنك عرفتيهم على حقيقتهم وجوزك ده جدع لأنه بعدك عنهم. هم ميستاهلوكيش. يا خسارة السنين اللي ضيعتيها من حياتك عشانهم." ظلت أسيل وتسنين تهدأها. وهي في حضن تسنيم قالت لها:

"بصي للحاجات الإيجابية. أنتِ دلوقتي متجوزة. متجوزة راجل بيحبك." ضحكت أسيل بسخرية وقالت: "مش بيحبني يا تسنيم. آدم مش بيحبني." "إزاي ده؟ اومال متجوزك ليه؟ "عشان عاجبه جسمي مش أكتر. بيتسلى يعني." "والله؟ أنتِ يمكن اختلط عليكي الأمر. الراجل لما بيحب يعني عادي بيكون عايز يقرب من اللي بيحبها." "لا آدم مش كده. بيتسلى زي ما قولت. هو قالي كده بنفسه." "ماشي بس أنا شايفة إنه كويس وبيحبك."

"لا. اللي زي آدم ده مش بيحب. هو عايز يمتلكني وخلاص." "طب ما تحاولي معاه. خليه يحبك." "أخليه يحبني إزاي؟

"اهتمي بيه. اعرفي كل حاجة عنه. اعملي الحاجات اللي بيحبها. حسسيه إنك ملجأه الوحيد. خليكي أمانه وأكتر حد بيحبه وبيخاف عليه. جربي يا أسيل. مش هتخسري حاجة. بالعكس ممكن تنجحي ويعشقك عشق كده لدرجة إنه يسيب الناس كلها ويجيلك أنتِ. لأنه هيكون عارف إنك مش هتخذليه ودائماً في ضهره. وصديقني الراجل لما بيحب بيكون واحد تاني خالص. وحبه هيكون مميز ليكي ومش هيشوف قدامه غيرك." "صعب أعمل كده مع واحد دماغه زي آدم ده."

"جربي. مش هتخسري حاجة والله. قوليلي. هشوف إمتى عيالك؟ "شوف أنا أقول إيه وهي تقول إيه! مفيش عيال يا تسنيم واسكتي." "يووه. طب هنعمل إيه دلوقتي؟ "مش عارفة." (نهضت بفزع) "أنا نسيت الكيكة في الفرن! "يا مصيبتي السودة!! *** كان آدم يقف بجانب النافذة وينظر من الزجاج وبيده قهوته ويشربها. طُرق الباب فالتفت وقال: "ادخل."

فُتح الباب ودخلت سلمى. ابتسمت عندما رأته وهو بادلها الابتسامة. أغلقت الباب وركضت إليه وعانقته. تفاجئ آدم لأنها اقتربت منه لهذا الحد. حتى لم تعطيه فرصة ليرفض ذلك. خرجت من حضنه بحرج وقالت: "آسفة بس أنت وحشتني." "ولا يهمك. اتفضلي اقعدي." جلست على الكرسي وهو جلس الكرسي الذي في وجهها. "قولت أجيلك. وجيت أهو." "كنت عايزك في حاجة كده. بس لو موافقتيش عادي أنا هفهم كده." "هااا عايزني في إيه؟

"أنا بدور على سكرتيرة. واللي قدموا على الوظيفة دي فستك من الآخر مش نافعين معايا. فقولت يعني أنتِ متعلمة وشاطرة وفاهمة شغل الشركات ماشي إزاي. ممكن تاخدي المنصب ده؟ "جايبني لحد هنا عشان كده؟! أنت بتهزر معايا يا آدم! "إيه؟ أنا قولت حاجة غلط؟ "بتستأذني عشان كده؟ "مش فاهم! "مفروض تكون عارف إني موافقة من غير ما تتكلم." "بجد؟! أومأت له وهي مبتسمة وسعيدة للغاية. أن يكون لها عمل يجمعها به سيقربهم من بعض.

بادلها الابتسامة وقال: "بجد مبسوط أوي لأنك وافقتي." "أنا عيوني ليك يا آدم. كويس إنك قولت. بكرة كان عندي انترفيو في شركة. بس خلاص مش هروحه. أنا هشتغل معاك." "حلو أوي. تحبي تستلمي الشغل إمتى؟ "دلوقتي. لو معندكش مانع يعني." "حلو النشاط ده." "اومال أنت فاكر إيه؟ يلا على الشغل." "يلا بس تحبي تشربي إيه الأول؟ "عصير أڤوكادو." "ليه العصير ده انتشر؟ "طعمه حلو وصحي." "حتى مصطفى بيشربه." "أنت مبتحبهوش؟ "جربته بس محبتهوش خالص."

"أنصحك تديه فرصة تاني. صح بقالك شهور مبتجيش القصر؟ في حاجة؟ ولا أنت اتخانقت مع عمو فريد تاني؟ "لا لا مفيش حاجة. أنا حابب أبعد شوية." "ليه كده؟ طب أنت قاعد فين دلوقتي؟ "في الڤيلا." "آه اللي أنا معرفش مكانها دي. مش واثق فيا فمش راضي تقولي مكانها؟ "الحوار مش كده. بعدين محدش يعرف مكانها مش أنتِ بس. بس صدقيني أنا حابب أبعد شوية." "لحد إمتى؟ "في أقرب فرصة هرجع. قريب أوي." "زي ما تحب. عندك شغل دلوقتي؟ "حالياً لا."

(نظر في ساعته) "لسه بعد ساعة ونص من دلوقتي." "طب تعالى أعزمك على الغدا." "يا سلمى بس... "شش ولا كلمة. هاخدك على مطعم تحفة لسه عرفاه من فترة قريبة. تعالى بس." أمسكت يده وأخذته معها. *** كانت أسيل وتسنين في المطبخ. جالستان على الطاولة يأكلان ويدردشان. "الكيكة دي تحفة. بحب أوي نفسك في الأكل." "تسلميلي. طب والكراميل بالبندق حلو؟

"حلو أوي. أي نعم أنا زعلانة على الدايت اللي باظ بسببك. بس مبسوطة أوي لأني أكلت الكيكة بتاعتك." "أعيش وأعملك." "حبيبتي. بقولك صح أنا خلاص حددت معاد خطوبتي." "بجد؟ "آها." "ألف مبروك مقدماً. إمتى بقى؟ "يوم 3 فبراير. بعد شهر بالظبط من دلوقتي." "أحلى حاجة إنها في الشتاء." "آه كده كويس عشان كل حاجة تظبط. هستناكي." "هاجي طبعاً. هتلاقيني نطالك في بيتك من أول اليوم."

"لا يا حبيبتي أول اليوم ده لعماتي الحرابئ اللي هيلزقوا في البيت من أول اليوم. يا بنتي أنتِ البيست بتاعتي. هتكوني قبلها بيومين عندي." "صعب يا تسنيم." "لا صعب ولا حاجة. بجد لو مجتيش قبلها بيومين تجهزي معايا كل حاجة هيكون فيها زعل كبير أوي يا أسيل عشان يكون في علمك. وإذا كان على جوزك أنا هكلمه وإن شاء يوافق. وابقي هاتيه معاكي كمان." "أجيبه معايا ليه؟ أنا عايزة أقعد براحتي." "ما تقعدي براحتك يا أسيل. هو هياكلك؟!

لا بجد ابقي هاتيه عشان أعرفه على باسم خطيبي وخليهم يتصاحبوا. عشان في المستقبل القريب هما يبقوا صحاب ومتجوزين اتنين صحاب. اللي هو أنا وأنتِ." "آه ده أنتِ مخططة لكل حاجة بقا." "اومال أنتِ فاكرة إيه. خليهم يتصاحبوا على بعض عشان طلباتنا أنا وأنتِ تتنفذ بسرعة." "عندك بعد تفكير بجد بحسدك عليه." "خمسة في عينك." ضحكوا هما الاثنتان وأكملوا دردشة مع بعضهم. *** "بس يا ستي. هو ده كل اللي حصل." "ساعات بحسهم غيرانين منك."

"طبيعي يغيروا يا سلمى. شايفة فارق السن اللي بينا. رغم كده محققوش ربع اللي أنا حققته." "فاشتغلت بقا حروب عالم البيزنس." "بالظبط كده. مرة يعملوا حملة تشويه ليا على النت وفي الجرايد. وفي الواقع. بس بعرف أسكتهم كويس أوي." "بتسكتهم إزاي بقا؟

"بفتح فرع جديد للشركة من الأرباح اللي بتجيلي كل ساعة. وبزود مرتبات الموظفين مع كل سهم ربح يدخل حساباتي في البنوك. وجزء من الناس بتتصارع إنها تاخد أي وظيفة في شركاتي. والجزء التاني يقول ما هو لو وحش أو نصاب. ليه بيكسب؟ ليه الناس بتروح تتوظف عنده؟ وبعد كم الأسئلة دي اللي إجابتها واضحة. الجزء التاني بيقرر الانضمام ليا." "أكيد منافسيك بيتشلوا من كده. والحقد بيزيد."

"أكيد طبعاً. بس أنا مش بهتم. أنا بهتم لنفسي وشغلي وبس. أنتِ لو فاتحة محل عصير صغير هيكون عندك أعداء ومنافسين برضه. هي الحياة كده. فلوس وعداوة." ضحكت سلمى وهو أيضاً ضحك. وضعت يداها على خدها وقالت بهيام: "ضحكتك حلوة أوي." نظر لها لوهلة وصمت. شعرت سلمى بالحرج لتجاهله لها وحاولت الخروج من تلك النقطة وقالت: "حلو الجمبري؟ "حلو أوي. شكراً على العزومة دي. بس أنا هدفع." "لا مينفعش. أنا اللي عزماك."

"سلمى. مبحبش بنت تدفعلي. أنا مش صغير." "ما أنا فاهمة بس أنا من وإحنا في الطريق قيلالك إني أنا اللي عزماك على غدا." "ما أنا عارف بس معلش أنا اللي هدفع." "هزعل منك كده." "يا سلمى قولت مينفعش! (نادى على الجرسون) "الفاتورة هنا لو سمحت." جاء الجرسون وأعطاه الفاتورة وآدم دفع ثمن الأكل. أثناء كل ذلك سلمى تنظر له وهي مبتسمة وتشعر بوجود أمل في تطوير علاقتهم. ***

كانا أسيل وتسنين في الغرفة. الأغاني شغالة ويرقصان. يُغنيان. وعلى وجههم ماسك خيار وزبادي. ظلا يرقصان بمرح. استلقت تسنيم على السرير وقالت بتعب: "بس كفاية يا أسيل. أنا حيلي اتهد بجد." "وأنا كمان." أغلقت أسيل الأغاني واستلقت بجانبها بتعب. "أي نعم أنا تعبت من كل اللي عملته النهاردة معاكي. بس اتسلّيت أوي. واليوم كان تحفة والصور اللي اتصورناها مع بعض حلوين أوي. ابقي تعالي تاني." "في المشمش يا أسيل." "ليه؟

"خلاص هتخطبي وأنتِ عارفة باسم. ده وافق بالعافية إني أجيلك مع إننا متخطبناش لسه بس دمه حامي وبيغير." "عنده حق. حد يكون معاه المزّة دي وميغيرش عليها؟ نكزتها على كتفها وقالت بخجل: "بس يا أسيل أنا بتكسف." "يا غُوتي عثولة وبتتكسف؟ بس اشكريني أديكي عملتي بروفة لرقصك في خطوبتك." "آه فعلاً. طلعت كل طاقتي." "وأنا كمان."

"عشان كده بقولك يا أسيل لما تكوني مضايقة. قومي ارقصي. مزاجك هيتغير 180 درجة. كده كده لازم ترقصي بما إن بقا معاكي راجل دلوقتي." "ما تتلمي يا تسنيم في إيه؟ "يا عم روحي. تعرفي أنا لو متجوزة باسم حالياً. هرقصله 24 ساعة لحد ما يزهق. فَتَحي دماغك. الرجالة بتعشق الرقص. أنا أصلاً اتعلمت الرقص عشان باسم مش أكتر." "مش كان لسه من شوية الرقص بيخرج الطاقة السلبية؟ دلوقتي بقا عشان باسم؟

"آه فعلاً بيخرجها. بس لولا وجود باسم في حياتي مكنتش هطور مهارتي في الرقص. ده أنا بروح كورس رقص مخصوص عشان عيون باسم." "وهو يعرف كده؟ "لا طبعاً. أنا هفاجئه لما نتجوز." ضحكت أسيل وقالت: "طب يلا يا بتاعت باسم قومي نغسل الماسك ده." "اديني قايمة أهو." بعد نصف ساعة. أغلقت تسنيم حقيبتها ومستعدة للعودة إلى بيتها. قالت أسيل بحزن: "مش مصدقة إن اليوم خلص بالسرعة دي. ما تخليكي بايتة معايا؟ "أنتِ ليه محسساني إني ماشية بمزاجي؟

ما أنتِ عارفة أهلي. الساعة داخلة على 7. لازم أمشي." تأففت أسيل بضيق. ارتدت تسنيم حقيبتها ونظرت لأسيل. وجدتها تنظر لها بغضب. "أنتِ عايزة تضربيني ولا إيه؟ "آه وعايزة أقتلك كمان. فيها إيه لو قعدتي معايا الليلة دي بس؟ "والله ما ينفع يا أسيل. لو عليا نفسي أقعد معاكي أكتر. بس يلا. هي الدنيا كده." عانقتها وأسيل بادلتها العناق. "هتوحشيني أوي." "وأنتِ كمان." ابتعدت عنها وقالت بتحذير:

"تكوني عندي قبل خطوبتي بيومين. أوعي تنسي ها!! "حاضر." "يووه أنا مبحبش لحظات الوداع دي." "ولا أنا. طب اتصل على مامتك أقولها إنك اتخطفتي وبكرة أبقى أرجعيلها؟ "آه وهي تموت من القلق عليا! "أووف. خلاص امشي زي ما أنتِ عايزة. يلا اطلعي بره." "إيه التحول ده؟ "أهو ده اللي عندي." "مش هتوصليني لتحت يعني؟ "لا. يلا امشي. أنا ماسكة دموعي بالعافية. غوري." ضحكت تسنيم وحضنتها وربتت على ظهرها وأسيل بكت بالفعل.

"خلاص متعيطيش. هعيط أنا كمان." ابتعدت أسيل عنها وقالت وهي تمسح دموعها: "مكنتش عايزة نبعد عن بعض بالشكل ده. بيتي وبيتك كان فرق شارع واحد بس مش بلاد. كنا بنشوف بعض وقت ما نحب." وضعت تسنيم يدها على وجنتها وقالت: "مش مهم المسافة يا أسيل. المهم إن مكانتنا عند بعض متغيرتش. ولا أنتِ لقيتي بيست غيري؟ "لا طبعاً. أنتِ بيستي الوحيدة. ده أنتِ صحوبية 12 سنة. إحنا نعرف بعض من وإحنا أطفال وكبرنا مع بعض. مستحيل حد ياخد مكانتك عندي."

"هو ده العشم برضه. احم. إنها اللحظة المنتظرة. هتوصليني لتحت ولا لا؟ "طبعاً هوصلك. تعالي." أمسكت يدها ونزلا. كانت السيارة في انتظارها. عانقتها أسيل العناق الأخير وقالت: "ابقي سلميلي على مامتك وأخوكي الصغير." "ده اللي كان نفسك تتجوزيه لما يكبر." "آه والله ومازلت عايزة أتجاوزه." "يا بت اتلمي أنتِ متجوزة دلوقتي." "بس ده ميمنعش إن أخوكي الصغير أمور. ده عليه كاريزما خطيرة. مشروع ممثل مستقبلي كبير." "شوف البت!

اسكتي يا أسيل اسكتي." "سكت أهو يا بتاعت باسم." "هضايق أنا كده؟ ماله باسم يا ختي؟ حبيبي إمتى أتجاوزه يارب... "يا مدلوقة اركبي العربية واخلصي." "ماشي. صح ابقي افتحي تليفونك وابعتيلي على الواتس كل الصور اللي اتصورناها والفيديوهات." (ركبت السيارة) "سلام يا أسيل." "حاضر. سلام يا تسنيم! شغل السائق السيارة ولوّحت تسنيم بيدها لأسيل. ابتسمت لها أسيل بحزن ثم ذهبت تسنيم. ***

عاد آدم لڤيلته. كان عطشًا فدخل للمطبخ. فتح الثلاجة وأخذ زجاجة مياه. شرب منها ثم أعادها لمكانها. وقبل أن يغلق الثلاجة. لاحظ طبق به قطعة كيكة بالشوكولاتة وكراميل بالبندق من الذي أعدتهم أسيل بنفسها. أمسك الطبق وأخذ الورقة التي بجانبه. فتحها وقرأ

المكتوب بها والذي كان: "حبيت أشكرك بطريقتي. على فكرة أنا عملتهم بنفسي. كل وقول رأيك. أسيل". ابتسم وأغلق الورقة. نظر للطبق. كم شكله جميل ورائحته ذكية. واضح أنها ماهرة في المطبخ. وضع آدم الطبق على الطاولة وجلس. أمسك الشوكة وأكل منهم. أعجبه طعمهم جداً وأكل الطبق بأكمله. رجع بظهره للورا وقال: "حلوين أوي. بالذات الكراميل بالبندق خطير."

وسط سعادته بالكيكة والكراميل الذي أكلهم كلهم وابتسامته. فجأة اختفت ابتسامته عندما تذكر نظامه الغذائي الذي يمشي عليه هذا الشهر. لقد خرج عن نطاقه تماماً! "أنا نسيت إني عامل دايت وأكلت الطبق كله كمان. كده الدايت باظ خالص. منك لله يا أسيل خلتيني أبوظ الدايت!!

تنهد بضيق ونهض. توجه لغرفته. وعندما دخل وجد أسيل نائمة. فهم أن صديقتها ذهبت. أغلق الباب بهدوء وذهب ليبدل ملابسه. ارتدى بنطاله القطني الذي ينام به وتيشيرت منزلي نص كم. رغم برودة الجو لكنه لا يحب أن يرتدي ملابس شتوية في المنزل. يكتفي أن يغطي نفسه بالغطاء أثناء النوم. شعرت أسيل بحركة في الغرفة ففتحت عيناها. وجدت آدم يبحث عن شيء. لاحظ أنها استيقظت فقال: "معلش صحيتك. مشوفتيش الشاحن بتاعي؟ "اللي لونه رمادي ده؟ "آه هو ده."

"هتلاقيه عندك في درج التسريحة." فتح الدرج ووجده. أوصله بالمكبس وترك هاتفه يشحن. نهضت أسيل ودخلت الحمام. كانت بطنها تؤلمها لأنها اليوم أكلت الكثير. وعندما خرجت. وجدت آدم كأنه ينتظرها. اقترب منها وأمسك يداها ليراهما. أصبحوا بحال أفضل من البارحة. "أنا حطيت من نفس المرهم تاني. بقوا كويسين. حلو أوي المرهم اللي أنت جايبه ده ومفعوله سريع. جايبه من أنهي صيدلية؟ "جبته من صيدلية بعيدة أوي." "آه فين يعني؟ في بورسعيد مثلاً؟

"من ألمانيا." "إيه! "آه. مالك مستغربة ليه؟ "طبيعي أستغرب. وأنا أقول مفعوله سريع كده ليه." "ألمانيا عندها أدوية حلوة أوي. بس للأسف عندهم نقص في الدكاترة. عشان كده تلاقيهم بيصطادوا الدكاترة وبيحطولهم مرتبات كبيرة أوي عشان يشتغلوا في المستشفيات والعيادات عندهم." "آه فهمت. والمرهم وصلك إزاي؟ "كنت هناك في شغل." "تبع الأدوية وكده؟

"لا الحوار مش كده. أنا كنت مدعو لمؤتمر هناك تبع شغلي. فروحت. بعد كده خرجت ألعب كورة. فـ وقعت ورجلي اتجرحت. فصاحبي الألماني جابلي المرهم ده." "أنت بتلعب كورة؟ "آه." "بعد السن ده؟! "ليه هو أنا عندي 60 سنة؟ "أنت عندك كام سنة أصلاً؟ "أنتِ متعرفيش؟! "لا معرفش. هعرف إزاي وسيادتك مقولتش أصلاً." "طب تديني كام سنة؟ "اممم... يعني... ممكن 37 سنة." "37 سنة؟! "إيه؟ غلط؟ "آه طبعاً غلط. ليه ادتيني السن ده؟ "مش عارفة. ممكن من شكلك؟

"شكلي؟ هو أنا كبير للدرجة؟ "لا بس حاسك هتطلع في التلاتينات." "يعني ده آخر كلام عندك؟ "والله أنت في التلاتينات." "طب متحلفيش. أنا 28." "إيه ده؟ بجد؟ "اومال بهزر؟ "ده أنت أصغر مما توقعت. بس شكلك يوحي إنك في التلاتينات." "وأنتِ شكلك أصغر من سنك." "طب تديني كام سنة هااا؟ "24 سنة وخمس شهور." "صح بس أنت عرفت إزاي؟ "عادي." "طب يوم ميلادي إمتى؟ "لحظة استنى أفتكر... (فكر وبعد صمت أكمل) "يوم 11/12... "إيه ده صح!!

عرفت إزاي بقا؟ "عادي." "هو إيه اللي عادي؟ لا مش عادي طبعاً. أنت إزاي عارف الحاجات دي؟ "يمكن عشان حطيتك في دماغي." "وأنت أي وحدة هتحطها في دماغك هتعرف عنها التفاصيل دي كلها؟ "محطتش أي وحدة في دماغي قبل كده. غير لما قابلتك أنتِ." أمسكها من يدها وشدها إليه. اصطدمت بجسده وقال: "أنتِ بس اللي حطيتك في دماغي يا أسيل." نظرت في عينيه وقالت: "اشمعنى أنا؟! نظر لعيناها ولتفاصيل وجهها الجميل. اقترب منها أكثر وقال:

"صدقيني. أنا ذات نفسي مش عارف اشمعنى أنتِ." "حبيتني؟ "لا." تفاجأت من سرعة إجابته. لم يفكر لوهلة حتى! "عجبك جسمي؟ "آه. والغريب إني لسه بتشدلك. مش عارف ليه. بس لما ببقى قريب منك كده... في حاجة جوايا بتخليني عايز أقرب منك أكتر وأكتر. أنتِ جميلة أوي يا أسيل. جمالك ده بيهلكني."

أغمضت أسيل عيناها بألم. اتضح الآن أنه لا يريد منها إلا جسدها. لا يفكر في قلبها ومشاعرها. هذا لا يهمه وليس في باله حتى. هي فقط بالنسبة له للاستمتاع لا غير. "زواج متعة" هي بالنسبة له هكذا. فتحت عيناها ونظرت له بغضب. ابتعدت عنه والتفتت. دفعها على السرير ومال عليها ودَفَن رأسه في رقبتها ليستنشق رائحتها الجميلة وهي لا تطيق قربه منها. "ابعد عني." "عايزك." نظر لعيناها وقال: "عايزك أوي يا أسيل."

"على أساس موافقتي بتهمك عشان تاخد أذني؟ "أنا مش باخد أذنك. أنا عايزك تبادليني. زي امبارح. عايز أحس نفس الإحساس بتاع امبارح لما بادلتيني." "انسى إني أقربلك برضاي!! "ليه؟ "لأنك مبتحبنيش!! "يادي أم الكلمة دي! افهمي. أنا مش بحبك ولا هحبك أصلاً." دمعت عيناها وقالت: "يبقى بتقرب مني ليه؟ "عادي." "هو إيه اللي عادي بالضبط؟ العادي إن الواحد ينام مع واحدة مش بيحبها؟ والمضحك إنها تبقى مراته!!

"أنا اتجوزتك عشان مبقاش بعمل حاجة غلط." "بس الصح إنك تنام معايا بغرض تتسلى وخلاص!! مش كده يا آدم نصار؟ "عايزة توصلي لإيه؟ "اسمع اللي هقوله ده كويس. عمري ما هقرب منك برضاي طالما أنت شايفني مجرد جسم بتسلى بيه وبس. انسى!! أبعدت عيناها عنه ونظرت للجانب الآخر ودموعها تسقط على وجنتها. والصدمة أن آدم لم يبتعد. بل اقترب منها وفعل ما يريده. أخذها بالإجبار مجدداً!!

في كل لمسة لمسها لها كان قلب أسيل يتحطم ألف مرة. هذه المرة كرهته بالفعل. وقعت مع رجل أناني. لا يحب إلا نفسه! يتبع....... بقلم هدير _محمد رأيكم؟ تفاعلوا وعلقوا كتير 😠

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...