الفصل 19 | من 29 فصل

رواية قلب في المنفي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هدير محمد

المشاهدات
16
كلمة
7,438
وقت القراءة
38 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

* هتعمل ايه؟ * هسجنه. * ايه! * ايوة هسجنه. ملفه النضيف ده بيعطلني على أي حاجة بعملها. لازم أوقعه في قضية صعب يقوم منها. ولما يقوم منها، ده إذا قام يعني، هيخرج مش هيلاقي حاجة. * طب يا معتز خلي بالك. * متقلقيش. المهم الزفت مراد ده عطلني عن سفره. * هعطله ازاي؟ * اتصرفي يا نور. دماغي فيها مليون حاجة. اتصرفي مع مراد الـ****** ده. * طب اهدى. خلاص أنا هتصرف. أغلقت نور الهاتف ومسحت المكالمة. ظلت تفكر وتقول:

* هعطل مراد عن سفره ازاي؟ خطر في بالها شيء. ابتسمت بشر وقررت أن تنفذه. *** فتحت تسنيم الشقة التي في الدور الثاني وقالت: * اتفضلوا. والمفتاح أهو. اقعدوا براحتكم. أخذت أسيل منها المفتاح وقالت وهي تجز على أسنانها بغضب: * شكرًا يا صحبتي. ضحكت تسنيم ونزلت. أغلقت أسيل الباب ووجدت آدم ينظر للشقة وكل ركن فيها. * بتتفرج على إيه؟ دي شقة مش كمبوند من بتوعك. نظر لها ببرود ووضع إصبعه على الطاولة ووجد فيها تراب. * فيه تراب.

* يعني شقة مقفولة بقالها شهور هيكون فيها يعني؟ عسل مثلا؟ طبيعي يكون فيها تراب. هتنضفيها معايا. إلتفت لها وقال: * أعمل إيه؟ علت صوتها: * هتنضف. هتنضف يا آدم نصار. سمعت ولا أقول تاني؟ * مش هنضف حاجة. أنا مالي أصلاً بالكلام ده. فين الخدم دي وظيفتهم. * نعم يا صغننة؟ خدم؟ حد قالك إن أهل تسنيم بيتاجروا في الآثار عشان يجيبوا خدم؟ * على أساس يعني أنا اللي بتاجر في الآثار؟ * مش بعيدة عليك.

* أقولك إيه متكلمنيش. أنا مصدع وعايز أنام. * هتنام على التراب؟ * طب قوليلهم ينضفوا الشقة. * يعني الناس كتر خيرهم مقعدينك في شقتهم وانت عايزهم ينضفوا كمان؟ إيه بجاحة الأغنية اللي طفحت عليا دي!! * يعني أنا اللي هنضف؟ * أيوه انت هتنضف. * لا أنا مبنضفش. * ليه على راسك ريشة؟ * مليش دعوة بالكلام ده. اتصرفي. * يلهوي بدأنا دلع! إلتفت ودخل غرفة النوم. نزع الأقمشة البيضاء التي على السرير. * هو مين كان ساكن هنا؟ * عم تسنيم.

* هو سافر؟ * لا مات محروق وعلى السرير ده كمان. ترك آدم الغطاء وقال بتوتر: * مش هنام هنا. * ليه بقا؟ خايف يطلعلك عفريت؟ * لا خايف ولا بتاع. أنا راجع قصري. كان سيذهب لكن أمسكت يده وقالت: * يعني بعد ما مسكوا فيك عشان تقعد. دلوقتي هتمشي؟ ما تبطل دلع بقا. خلي عندك ذوق شوية. * مش هقعد في شقة اتحرق فيها عمها. * خلاص متخافش. عم تسنيم عايش وصحته أحسن منك كمان. بس هو نقل لبيت تاني وساعات عياله بييجوا يقعدوا هنا.

* اومال بتقولي ليه إنه مات محروق هنا؟ * كنت بشوف قلبك الجامد. طلعت بسكوتة أوي. * بسكوتة؟ * أوي. * طب أوعي كده وبطلي برود. ترك يدها ودخل الغرفة. بعد دقائق جاءت أسيل ووضعت أدوات التنظيف على الأرض. نظر لها وقال: * إيه ده؟ * سلامة النظر بس. أنا عشان طيبة فهقولك. دي مكنسة ودي شرشوبة ودي هَلاسة وده جردل مسح وده معطر جو. * جايباهم ليه؟ * عشان هننضف الشقة. * آه فكرة حلوة. يلا ربنا معاكي. تصبحي على خير.

* صبح عليك قطر يا بعيد!! * انتي بقيتي تتكلمي كده ليه؟ * عشان الذوق مش نافع معاك. بقا يا لطـ,ـخ هتسيبني أنا أنضف لوحدي؟ * لطـ,ـخ؟ انتي بتجيبي كلامك ده من فين؟ * من عند بتاع الكلام يا خفيف. قوم واتلحلح كده يلا. * مبعرفش أنا في الكلام ده. * هتعرف. أنا هعلمك. امسك كده. (ألقت له الهَلاسة ثم أشارت للسقف وأكملت) شايف العنكبوتة دي؟ عايزك بقا تنزلها بالهَلاسة هي وعيالها. * هي وعيالها؟!! * آه وبالبيت العنكبوتي بتاعهم ده كمان.

* بس... * انت لسه هتبسبس؟ بقولك قوم!! * أوووف اديني قايم اهو. * وافتح الشباك عشان هطلع التراب. * طيب. *** كانت رنا في المطبخ. تقف أمام الثلاجة وتبحث عن شيء. دخل مروان وابتسم عندها وجدها. نظر خلفه ويمينه ويساره. لحسن الحظ لا يوجد أحد. وقف خلف رنا وقال هامسًا في أذنها: * بتدوري على إيه يا مُزة؟ إلتفتت بسرعة. تنهدت براحة عندما وجدت مروان. ضربته على كتفه وقالت: * بطل تُخضني بالشكل ده. * طب أعمل إيه يا رنون؟

عايز أقعد معاكي شوية ومش عارف. إيه رأيك نخرج؟ * هنروح فين مثلا؟ * أي مكان. المهم أقضي معاكي وقت. أنا مش واخد الإجازة يعني عشان أقعد في البيت. * طب ما تخرج مع صحابك. * لا صحابي دول بقوا موضة قديمة. أنا عايز أخرج معاكي انتي. * مينفعش. * ليه؟ مش واثقة فيا؟ * لا طبعًا واثقة فيك. قالتها بدون تردد فابتسم لها. خجلت وأمسكت طبق المكسرات وقالت: * تصبحين على خير. إلتفتت لتذهب لكنه أمسك يدها وشدها إليه. قبل وجنتها

ثم نظر لعيناها وقال: * وانتِ من أهل الخير يا مراتي المستقبلية. متسهريش كتير عشان عيونك الحلوين دول ميتعبوش. احمرت وجنتها ولم تعرف ماذا تقول. أبعدت يدها وذهبت لغرفتها. ابتسم مروان وتنهد براحة. كم هو شعور جميل أن يكون بجانبها. لا يريد أن يتركها دقيقة واحدة لكن مضطر حتى يحل أمر عائلته. ***

كان آدم يقف في منتصف الغرفة وبيده المكنسة وينظر للغرفة كلها بعد أن نظفها ومسحها أيضًا وغير مفرش السرير ورش المعطر. أصبحت الغرفة جميلة ورائحتها لطيفة وكذلك الشقة كلها أصبحت نظيفة. كانت ملابسه ممتلئة بالغبار ويكح. يبدو أن الغبار دخل إلى صدره. شم رائحة شهية آتية من المطبخ. ذهب للمطبخ ووجد أسيل تعد مكرونة بالجبن. اقترب من المكرونة وأمسك الشوكة ليأخذ البعض ويتذوقها. لكن أسيل ضربته على يده وأخذت الشوكة منه.

* انت بتعمل إيه؟ * باخد مكرونة. * أيوه يعني بتاخد ليه؟ * عشان جعان مثلا؟ * طب روح شوف نفسك هتاكل إيه. * والمكرونة دي لمين؟ * ليا. * كل ده ليكي؟ * آه كل ده ليا. * هتاكلي الحلة دي كلها لوحدك؟ * أيوه. مالك مستغرب ليه؟ على العموم لو جعان أوي عندك جبنة في الثلاجة والعيش جوه دولاب المطبخ. * انتي مش هتديني طبق من المكرونة دي؟ * لا طبعًا. هديك ليه أصلاً؟ المكرونة دي أنا عملتها بنفسي. روح شوف هتعمل إيه لنفسك.

* هو أنا كمان هعمل الأكل لنفسي؟ مش كفاية خليتني أنضف الشقة كلها وأمسحها كمان! * يعني أنا غلطانة لأني عايزة أخليك تقعد في مكان نضيف احترامًا لبرستيجك؟ * فينه برستيجي ده؟ ده انتي بهدلتيني. هدومي بقت كلها تراب (كح وأكمل) وكمان التراب دخل في صدري. * يا روحي سلامة صدرك يا صغننة. أعملك إيه يعني؟ * بقولك جعان. وشكل المكرونة دي بيجوع أكتر وريحتها حلوة. هاتي طبق ليا. * قلت لا!! أغلقت حلة المكرونة بالغطاء وقالت: * عايز تاكل؟

اعمل لنفسك. بسيطة اهي. هل أنا لما جوعت جيت قلتلك تعالي اعملي المكرونة؟ لا. أنا قمت عملت لنفسي. يلا المطبخ عندك اهو اعمل أكل لنفسك. * أسيل. انتي بتعاقبيني؟ * أعاقبك ليه لسمح الله؟ انت عملت حاجة غلط عشان أعاقبك؟ * اومال اللي بتعمليه فيا ده اسمه إيه؟ أنا بحب أوي المكرونة بالجبنة. هاتي حتى طبق صغير. * ولا معلقة واحدة حتى. زي ما بتفرد عضلاتك عليا. افرد عضلاتك على المطبخ ووريني شطارتك.

* أنا عمري ما عملت أكل لنفسي. أخري أدخل المطبخ آخد أكل من الثلاجة أو أشرب مية. * جه الوقت إنك تتعلم. أو تاكل من علبة الجبنة الإسطنبولي اللي في الثلاجة وتبطل صداع. يلا شوف نفسك هتعمل إيه وأنا أروح أشغل مسلسلي وآكل المكرونة الجامدة دي. خرجت من المطبخ وهو عيناه على حلة المكرونة التي بين يداها. قال بضيق: * بس أنا عايز المكرونة مش جبنة إسطنبولي بـ 25 جنيه!!

خرج من المطبخ وجدها جالسة في الصالون وتأكل المكرونة بإستمتاع وتشاهد التلفاز. نظر لحبات المكرونة التي يخرج منها الجبن السائح والساخن والمشدود. كم هذا شهي حقًا. لكن هي لم تعطيه حتى ملعقة واحدة!! تأفف بضيق ودخل الحمام ليستحم. ضحكت أسيل وتذكرت ما حدث منذ قليل. * ناهد هانم الحقيني. * مالك يا أسيل؟ حصل إيه؟ * حاسة إني زوجة مش صالحة. * ليه بتقولي كده؟

* عايزة أعمل أكل لآدم بس أنا معرفش أكلته المفضلة. غير الفلوس يعني. أقصد الأكل بتاع البني آدمين مش الناس الأغنياء. * بقا انتي متصلة بيا وخضتيني عشان عايزة تعرفي أكلته المفضلة؟ * أيوه. كنت هعمل بطاطس بس تقريبًا من أول ما اتجوزته. أنا بأكله بطاطس بس. عايزة أجدد. وفي نفس الوقت أعمل حاجة بيحبها جدًا. تقدري تساعديني؟ * آه طبعًا. آدم متربي على إيدي وأعرف أكله المفضل. * اللي هي إيه بقا؟

* مكرونة بالجبنة الشيدر والموزاريلا. بيعشقها حرفيًا وبيحبها أوي. اعمليهاله. مش هيزهق منها أبدًا. * طب كويس أوي. تسلميلي أنا مش عارفة أقولك إيه. * حبيبتي. أكلت أسيل ملعقة أخرى من المكرونة وقالت بابتسامة شريرة: * معلش يا آدم نصار. طالما لزقت جنبي هنا يبقى تستحمل اللي هيجرالك مني!! كان آدم جالسًا في الغرفة ومستلقيًا على السرير ويقلب في هاتفه. دخلت أسيل وقالت: * أنا نازلة أقعد مع تسنيم وأساعدها شوية. أومأ لها.

فنظرت له وقالت: * أكلت ولا لسه؟ * ملكيش دعوة. * على العموم أنا سيبتلك طبق مكرونة. هتلاقيه في المطبخ. * مش عايز حاجة منك. اشبعي بيها. * اممم طب براحتك. أنا نازلة. * ما تنزلي. أنا مالي؟ * خلاص اهدى. أعصابك يا فنان. * دمك سم على فكرة. * ما أخدتش رأيك. يارب يطلعلك عفريت ياخد حقي منك.

نظر لها بطرف عينه فضحكت وذهبت. مرت دقائق وهو على نفس الوضع أمام هاتفه. أصدرت بطنه أنينًا معلنة أنه جائع جدًا. نهض وخرج من الغرفة. نظر في الصالون. أسيل ليست موجودة. دخل المطبخ وظل يلتف حول نفسه في جميع الجهات ليتأكد أن أسيل ليست موجودة. هي ليست موجودة إذًا حان الوقت للاستمتاع بطبق المكرونة!!

أمسك الطبق وتعجب لأنه ساخن. كأنه ما زال طازجًا أو تم تسخينه للتو. أمسك الطبق والشوكة وبدأ يأكل بشراهة وتلذذ الأكلة المحببة له. كان باب المطبخ مفتوح قليلًا وأسيل تنظر له وهو يأكل وقالت بحزن: * يا عيني. ده طلع جعان أوي. أنا طلعت زوجة جامدة ولا إيه؟ ظلت تنظر له حتى أنهى الطبق ووضعه داخل الحوض. شرب كوب ماء وتنهد براحة وقال: * أحلى مكرونة بالجبنة أكلتها. تحفة أوي. ابتسمت أسيل وتسللت للخارج وذهبت لصديقتها. ***

عاد مراد للقصر ودخل غرفته. وجد نور نائمة على السرير بقميص قصير ومثير. خلع معطفه واقترب منها. استيقظت على قبلاته لعنقها. حاوطت وجهه المتعب بكلتا يديها وقالت: * كنت فين يا حبيبي؟ وإيه ريحة الخمـ,ـرة اللي على هدومك دي؟ * كنت في البار بحاول أروق أعصابي. بس لما جيت اكتشفت إنك الوحيدة اللي بتروقيني. أخذ شفتيها في قبلة وهي متجاوبة معه. ابتعدت عنه وقالت: * مراد انت بتحبني؟

* أكتر من أي حد. انتي الوحيدة اللي جنبي. بتدعميني ودايمًا معايا. لولا وجودك كان زماني متدمر من زمان. بحبك أوي. * وأنا كمان. ابتسم وقبلها ومال عليها. بعد ساعات كان نائمًا ويحضن نور التي تنفخ بضيق ومنزعجة وتقول في سرها: * امتى بقا معتز ياخدني من الغبي اللي نايم جمبي ده. قر*فانة من نفسي لإني خليته يلمسـ,ـني. بس كان لازم أعمل كده عشان يصدق اللي هقوله! ***

كانت رنا في المطبخ. تقف أمام الثلاجة وتبحث عن شيء. دخل مروان وابتسم عندها وجدها. نظر خلفه ويمينه ويساره. لحسن الحظ لا يوجد أحد. وقف خلف رنا وقال هامسًا في أذنها: * بتدوري على إيه يا مُزة؟ إلتفتت بسرعة. تنهدت براحة عندما وجدت مروان. ضربته على كتفه وقالت: * بطل تُخضني بالشكل ده. * طب أعمل إيه يا رنون؟ عايز أقعد معاكي شوية ومش عارف. إيه رأيك نخرج؟ * هنروح فين مثلا؟

* أي مكان. المهم أقضي معاكي وقت. أنا مش واخد الإجازة يعني عشان أقعد في البيت. * طب ما تخرج مع صحابك. * لا صحابي دول بقوا موضة قديمة. أنا عايز أخرج معاكي انتي. * مينفعش. * ليه؟ مش واثقة فيا؟ * لا طبعًا واثقة فيك. قالتها بدون تردد فابتسم لها. خجلت وأمسكت طبق المكسرات وقالت: * تصبحين على خير. إلتفتت لتذهب لكنه أمسك يدها وشدها إليه. قبل وجنتها ثم نظر لعيناها وقال:

* وانتِ من أهل الخير يا مراتي المستقبلية. متسهريش كتير عشان عيونك الحلوين دول ميتعبوش. احمرت وجنتها ولم تعرف ماذا تقول. أبعدت يدها وذهبت لغرفتها. ابتسم مروان وتنهد براحة. كم هو شعور جميل أن يكون بجانبها. لا يريد أن يتركها دقيقة واحدة لكن مضطر حتى يحل أمر عائلته. ***

كان آدم يقف في منتصف الغرفة وبيده المكنسة وينظر للغرفة كلها بعد أن نظفها ومسحها أيضًا وغير مفرش السرير ورش المعطر. أصبحت الغرفة جميلة ورائحتها لطيفة وكذلك الشقة كلها أصبحت نظيفة. كانت ملابسه ممتلئة بالغبار ويكح. يبدو أن الغبار دخل إلى صدره. شم رائحة شهية آتية من المطبخ. ذهب للمطبخ ووجد أسيل تعد مكرونة بالجبن. اقترب من المكرونة وأمسك الشوكة ليأخذ البعض ويتذوقها. لكن أسيل ضربته على يده وأخذت الشوكة منه.

* انت بتعمل إيه؟ * باخد مكرونة. * أيوه يعني بتاخد ليه؟ * عشان جعان مثلا؟ * طب روح شوف نفسك هتاكل إيه. * والمكرونة دي لمين؟ * ليا. * كل ده ليكي؟ * أيوه. مالك مستغرب ليه؟ على العموم لو جعان أوي عندك جبنة في الثلاجة والعيش جوه دولاب المطبخ. * انتي مش هتديني طبق من المكرونة دي؟ * لا طبعًا. هديك ليه أصلاً؟ المكرونة دي أنا عملتها بنفسي. روح شوف هتعمل إيه لنفسك. * هو أنا كمان هعمل الأكل لنفسي؟

مش كفاية خليتني أنضف الشقة كلها وأمسحها كمان! * يعني أنا غلطانة لأني عايزة أخليك تقعد في مكان نضيف احترامًا لبرستيجك؟ * فينه برستيجي ده؟ ده انتي بهدلتيني. هدومي بقت كلها تراب (كح وأكمل) وكمان التراب دخل في صدري. * يا روحي سلامة صدرك يا صغننة. أعملك إيه يعني؟ * بقولك جعان. وشكل المكرونة دي بيجوع أكتر وريحتها حلوة. هاتي طبق ليا. * قلت لا!! أغلقت حلة المكرونة بالغطاء وقالت: * عايز تاكل؟

اعمل لنفسك. بسيطة اهي. هل أنا لما جوعت جيت قلتلك تعالي اعملي المكرونة؟ لا. أنا قمت عملت لنفسي. يلا المطبخ عندك اهو اعمل أكل لنفسك. * أسيل. انتي بتعاقبيني؟ * أعاقبك ليه لسمح الله؟ انت عملت حاجة غلط عشان أعاقبك؟ * اومال اللي بتعمليه فيا ده اسمه إيه؟ أنا بحب أوي المكرونة بالجبنة. هاتي حتى طبق صغير. * ولا معلقة واحدة حتى. زي ما بتفرد عضلاتك عليا. افرد عضلاتك على المطبخ ووريني شطارتك.

* أنا عمري ما عملت أكل لنفسي. أخري أدخل المطبخ آخد أكل من الثلاجة أو أشرب مية. * جه الوقت إنك تتعلم. أو تاكل من علبة الجبنة الإسطنبولي اللي في الثلاجة وتبطل صداع. يلا شوف نفسك هتعمل إيه وأنا أروح أشغل مسلسلي وآكل المكرونة الجامدة دي. خرجت من المطبخ وهو عيناه على حلة المكرونة التي بين يداها. قال بضيق: * بس أنا عايز المكرونة مش جبنة إسطنبولي بـ 25 جنيه!!

خرج من المطبخ وجدها جالسة في الصالون وتأكل المكرونة بإستمتاع وتشاهد التلفاز. نظر لحبات المكرونة التي يخرج منها الجبن السائح والساخن والمشدود. كم هذا شهي حقًا. لكن هي لم تعطيه حتى ملعقة واحدة!! تأفف بضيق ودخل الحمام ليستحم. ضحكت أسيل وتذكرت ما حدث منذ قليل. * ناهد هانم الحقيني. * مالك يا أسيل؟ حصل إيه؟ * حاسة إني زوجة مش صالحة. * ليه بتقولي كده؟

* عايزة أعمل أكل لآدم بس أنا معرفش أكلته المفضلة. غير الفلوس يعني. أقصد الأكل بتاع البني آدمين مش الناس الأغنياء. * بقا انتي متصلة بيا وخضتيني عشان عايزة تعرفي أكلته المفضلة؟ * أيوه. كنت هعمل بطاطس بس تقريبًا من أول ما اتجوزته. أنا بأكله بطاطس بس. عايزة أجدد. وفي نفس الوقت أعمل حاجة بيحبها جدًا. تقدري تساعديني؟ * آه طبعًا. آدم متربي على إيدي وأعرف أكله المفضل. * اللي هي إيه بقا؟

* مكرونة بالجبنة الشيدر والموزاريلا. بيعشقها حرفيًا وبيحبها أوي. اعمليهاله. مش هيزهق منها أبدًا. * طب كويس أوي. تسلميلي أنا مش عارفة أقولك إيه. * حبيبتي. أكلت أسيل ملعقة أخرى من المكرونة وقالت بابتسامة شريرة: * معلش يا آدم نصار. طالما لزقت جنبي هنا يبقى تستحمل اللي هيجرالك مني!! كان آدم جالسًا في الغرفة ومستلقيًا على السرير ويقلب في هاتفه. دخلت أسيل وقالت: * أنا نازلة أقعد مع تسنيم وأساعدها شوية. أومأ لها.

فنظرت له وقالت: * أكلت ولا لسه؟ * ملكيش دعوة. * على العموم أنا سيبتلك طبق مكرونة. هتلاقيه في المطبخ. * مش عايز حاجة منك. اشبعي بيها. * اممم طب براحتك. أنا نازلة. * ما تنزلي. أنا مالي؟ * خلاص اهدى. أعصابك يا فنان. * دمك سم على فكرة. * ما أخدتش رأيك. يارب يطلعلك عفريت ياخد حقي منك.

نظر لها بطرف عينه فضحكت وذهبت. مرت دقائق وهو على نفس الوضع أمام هاتفه. أصدرت بطنه أنينًا معلنة أنه جائع جدًا. نهض وخرج من الغرفة. نظر في الصالون. أسيل ليست موجودة. دخل المطبخ وظل يلتف حول نفسه في جميع الجهات ليتأكد أن أسيل ليست موجودة. هي ليست موجودة إذًا حان الوقت للاستمتاع بطبق المكرونة!!

أمسك الطبق وتعجب لأنه ساخن. كأنه ما زال طازجًا أو تم تسخينه للتو. أمسك الطبق والشوكة وبدأ يأكل بشراهة وتلذذ الأكلة المحببة له. كان باب المطبخ مفتوح قليلًا وأسيل تنظر له وهو يأكل وقالت بحزن: * يا عيني. ده طلع جعان أوي. أنا طلعت زوجة جامدة ولا إيه؟ ظلت تنظر له حتى أنهى الطبق ووضعه داخل الحوض. شرب كوب ماء وتنهد براحة وقال: * أحلى مكرونة بالجبنة أكلتها. تحفة أوي. ابتسمت أسيل وتسللت للخارج وذهبت لصديقتها. ***

عاد مراد للقصر ودخل غرفته. وجد نور نائمة على السرير بقميص قصير ومثير. خلع معطفه واقترب منها. استيقظت على قبلاته لعنقها. حاوطت وجهه المتعب بكلتا يديها وقالت: * كنت فين يا حبيبي؟ وإيه ريحة الخمـ,ـرة اللي على هدومك دي؟ * كنت في البار بحاول أروق أعصابي. بس لما جيت اكتشفت إنك الوحيدة اللي بتروقيني. أخذ شفتيها في قبلة وهي متجاوبة معه. ابتعدت عنه وقالت: * مراد انت بتحبني؟

* أكتر من أي حد. انتي الوحيدة اللي جنبي. بتدعميني ودايمًا معايا. لولا وجودك كان زماني متدمر من زمان. بحبك أوي. * وأنا كمان. ابتسم وقبلها ومال عليها. بعد ساعات كان نائمًا ويحضن نور التي تنفخ بضيق ومنزعجة وتقول في سرها: * امتى بقا معتز ياخدني من الغبي اللي نايم جمبي ده. قر*فانة من نفسي لإني خليته يلمسـ,ـني. بس كان لازم أعمل كده عشان يصدق اللي هقوله! *** كانت رنا تقف أمام المرآة وتكوي شعرها. تركت المكواة بملل وقالت:

* يوووه أنا زهقت. القُصَة مش راضية تظبط!! وصلت رسالة على الواتساب. أمسكت الهاتف. ذلك مروان! فتحت الرسالة وقرأتها: * هبعتلك لوكيشن. بكرة هستناكي هناك. كتبت له: * هنروح فين؟ * مكاني هادي وبعيد عن هنا. عشان نقعد براحتنا. * طب أنا هقول لماما إيه لما أخرج بكرة؟ * قوليلها إن عندك مثلا كورس. * كورس إيه ده في الإجازة؟! * في دي عندك حق. اتصرفي يا رنا. اخترعي أي حِجة. * طب وانت حِجتك إيه مع طنط ناهد؟ * هقولها رايح الجيم.

* طب ماشي هفكر أقول لماما إيه ونتقابل. هتغديني؟ * طبعًا. ده الغدا حاضر هناك قبلي أنا كمان. * طب كويس. طب يلا روح شوف نفسك هتعمل إيه وأنا أكمل ظبط في أم القُصَة اللي مش راضية تتعدل دي. * انتي بتعملي إيه؟ * بكوي شعري. أخدت دُش ونشفته وبكويه. * طب افتحي الكاميرا ووريني.

نظرت بعينيها يمينًا ويسارًا تفكر ثم نهضت أغلقت باب غرفتها بالمفتاح. نظرت لنفسها في المرآة ثم فتحت مكالمة فيديو وهو فتح في الحال. بمجرد ما رآها أصدر صفيرًا بفمه وقال: * إيه الحلاوة دي يا رنون؟ * بجد حلو على التسريحة دي؟ * تحفة. انتي أصلاً تحفة. عشان تصدقيني اهو. شكلك من غير ميكب حلو أوي. احمرت وجنتاها خجلًا وقالت: * طب أنا هقفل. * لا لا استني. * فيه إيه؟ * أنا جبتلك هدية صغيرة. افتحي درج المكتب بتاعك وهتلاقيها.

* درج المكتب بتاعي أنا؟! * أيوه. * انت بتدخل أوضتي من ورايا يا مروان!! * والله هي المرة دي بس. كنت هديهالك بس مكنتيش موجودة فسبتها في درج المكتب بتاعك. * ماشي. والله هحاسبك على الحركة دي. ضحك وهي ذهبت لمكتبها وفتحت الدرج. وجدت علبة متوسطة الحجم شكلها لطيف. فتحتها ووجدت بداخلها طاقية صوفية باللون الـ pinke على شكل قطة. ابتسمت رنا بسعادة وارتدتها على رأسها ثم شد طرفاها من الجانبين وتحركت أذنان القطة. ضحكت بمرح

ووجهت الهاتف عليها وقالت: * حلوة أوي يا مروان. * بس بقت أحلى عليكي. * شكرًا أوي. أنا كنت عايزها. عرفت إزاي؟ * لقيتك بتسألي على سعرها في البيدچ اللي بتبيعها وجبتهالك. * انت كمان بتراقب كومنتاتي؟ * والله هو الكومنت ظهرلي أول ما فتحت انستا. يمكن دي إشارة عشان أنا أجبهالك لأني مش أي حد. ولا انتي إيه رأيك؟ * انت جميل أوي يا مروان. * أيوه خليكي كده. اديني كلام حلو كمان وكمان يا رنون.

* لا اهدى على نفسك. هروح أكمل تسوية القُصَة وهتصور بالكاب وأنزلها انستا. * الولاد اللي عندك على الانستا؟ * هم 7 بس وبيأخذوا معايا كورس البرمجة ومش بكلمهم أصلاً. على العموم متقلقش أنا لما بنزل استوري بحددها على الأصدقاء المقربين البنات بس. * وأنا؟ * هحددك معاهم. * بس أنا مش صديق مقرب يا رنا. * عارفة. انت حبيبي. ابتسم وقال: * يارب ما أكون بتخيل ده كله. * لا مش بتتخيل. يلا هقفل معاك عشان أكمل اللي بعمله ده.

* ماشي. باي يا قلبي. ابتسمت وأغلقت هاتفها وأكملت ما تفعله في شعرها ثم لبست الطاقية فوق شعرها بطريقة زادتها جمالًا. فتحت الكاميرا وإلتقطت بعض الصور لها بها والفيديوهات أيضًا وكانت سعيدة للغاية. كان مروان في حديقة القصر. مستلقي على الأريكة ويغني بسعادة. جاء خالد إليه وقال: * مزاجك رايق النهاردة. * لازم يكون مزاجي رايق. دي قالتلي "انت حبيبي"!! * رنا قالت كده؟! * يخربيتك وطي صوتك!! * وطيته اهو. قولي آخر التطورات.

* طلعت بتحبني زي ما بحبها. * طب كويس أوي. امتى الفرح؟ * لسه متكلمتش مع عمو فريد. * بص عشان أكون صريح معاك. عمو فريد ممكن يوافق. لكن طنط نرمين مستحيل توافق. وكمان مامتك. * مش مهم. طالما رنا بتحبني وأنا بحبها. محدش هيمنعنا إننا نتجوز. * ربنا يوفقكم. * إيه أخبار بطولتك؟ * معادها قرب ومتوتر شوية. * متخافش. انت سباح متمكن. هتفوز أكيد. * إن شاء الله. هروح أنام. تصبح على خير يا ابن عمي. * وانت من أهله.

ذهب خالد وعاد مروان للغناء. وصل على هاتفه شعار من الإنستجرام. فتح هاتفه. لقد أضافت رنا صورًا إلى قصتها. حددتها للأصدقاء المقربين وهو منهم. فتحها وظل ينظر للصور ومنسحر في جمالها الذي أحبه وأحب كل شيئًا فيها. يبدو أنها سعدت كثيرًا بالطاقية. *** انتهى اليوم وجاء الليل. * بص بقا بما إن مفيش كنبة هنا وأنا عشان طيبة مش هخليك تنام على الأرض. * على أساس أنا هوافق أن أنام على الأرض؟

* مش مهم توافق لو طقت في دماغي هخليك تنام على الأرض بس أنا طيبتي منعاني. المهم هنضطر نستحمل بعض وننام على السرير. * هتنامي في حضني؟ قالها بابتسامة وعيناه تلمع من السعادة. قالت أسيل بغضب: * لا طبعًا مش هنام في حضنك يا قلـ,ـيل الأدب. بطل أحلامك العبيـ,ـطة دي. * لسانك لو طول عليا تاني. هزعلك!! * نينيني. المهم إحنا هنحط فاصل بينا. (وضعت الوسادة الطويلة في المنتصف)

هو ده الفاصل. ده النص بتاعي وده النص بتاعك. وجبت بطانيتين عشان أنا بحب أتغطى براحتي. خد امسك. (ألقت له غطاء) يلا أتمنالك ليلة حزينة كئيبة مليانة كوابيس.

استلقت أسيل على السرير وسحبت غطائها عليها. وكذلك آدم. أعطته أسيل ظهرها وحاولت النوم. بينما هو لم ينم ويضع يده تحت وجنته وينظر لها. لقد اشتاق لها كثيرًا. إنه يعرف أنها تنتقـ,ـم منه بتصرفاتها تلك لأنه جرـ,ـحها وهو يتركها تفعل ما تريده. لعل نيـ,ـران قلبها تهدأ بتلك الطريقة. لكن ماذا يفعل؟

لا يستطيع تغيير أي شيء. يريد أن يحكي لها كل ما يكتمه في داخله ولكن كبرياؤه يمنعه. لا يريد أن يبدو أمامها رجل أحمق خدعته حبيبته وخاـ,ـنته مع أخاه. يكفي أنه يشعر أنه أحمق أمام نفسه لأنه وثق بها. بين ذلك الصمت المريب، قال أسيل: * كنت بتلعب ليه مع العيال الصغيرة في الشارع؟ * مش عارف. حسيت نفسي فاقد الشعور ده فقولت أعيشه. أي نعم عيشته متأخر بس عادي. المهم إنني انبسطت معاهم. * انت عمرك ما لعبت في الشارع؟

* لا. مكنتش بخرج بره جنينة القصر. وزي ما انتي شايفة القصر في مكان لوحده. مش زي هنا البيوت جنب بعضها. مكنش عندي جيران ألعب مع عيالهم. * بس عندك أخ. مكنتش بتلعب معاه؟ * مش فاكر إني لعبت معاه قبل كده. دايما كان بعيد عني. * انتوا متخانقين؟ * حاجة زي كده. * طب ليه؟ * هو مبيحبنيش. * طب وانت؟ انت بتحبه صح؟ صمت لوهلة ثم قال: * كنت بحبه وبخاف عليه وبحميه بما إني أخوه الكبير. بس هو عمره ما حبني. * ليه مش بيحبك؟

* مش عارف. بجد مش عارف. أنا لسه بسأل نفسي السؤال ده وملقتش إجابته. على العموم فُكك. صمتت وتنظر للأمام شاردة. بينما آدم يريد بشدة أن ينزع ذلك الفاصل اللعين ويأخذها في حضنه ويستنشق رائحتها الجميلة. * أسيل... * هااا؟ * ممكن أحضنك؟ * ليه؟ * محتاج حضنك. * محتاج حضني ولا عايز تقضي ليلة معايا؟ نظر لها مما قالته. ما زالت تعتقد أنه يريدها لرغبته فقط؟ التفتت له وقالت:

* أنا عارف إنك شايفني مجرد رغبة وبس. بس أنا مش عايزة كده. أنا عايزة راجل يحبني وميشوفش غيري ويكون حنين. مقابل كده أنا هخليه يقرب مني زي ما هو عايز لأني هبقى مطمنة إني مش هصحى في يوم مثلًا وألاقيه مشي وسابني. لأن الرغبة بتمشي. بس الحب بيفضل موجود. * لو الحب بيفضل موجود كان زماني أب دلوقتي. * أب؟ انت عايز تبقى أب؟ (ضحكت بسخرية والدموع في عيناها)

فاكر لما شكيت إني حامل وخوفت إني أبقى شايلة ابنك جوايا. لأنك مش عايز أي حاجة تربطك بيا. إزاي عايز تبقى أب وانت حكمت على ابني اللي لسه مجاش أصلًا إني أجهضه هااا؟ * انتي متعرفيش حاجة فالأفضل متحكميش عليا من تصرف عملته مع إني اعترفت بغلطي. * طب احكيلي اللي أنا معرفهوش؟ * مش هتفهميني. * لا فهماك. أنا فهماك كويس أوي يا آدم نصار. كل الحوار إنك مستعر تخلف مني. شايفني مش هليق إني أكون أم عيالك!! تفاجأ مما قالته وقال:

* لا يا أسيل مش كده أنا.... أعطته ظهرها وانكمشت في الغطاء. دموعها تنزل على وجنتيها وتكتم أنين بكائها وقلبها يؤلمها. انزعج آدم كثيرًا. هو لم يقصد هذا. المشكلة ليست فيها. بل فيه هو!

في الصباح استيقظ آدم. وجد أسيل واضعة رأسها على الوسادة الفاصلة بينهم ونائمة. ابتسم وشد الغطاء عليها حتى لا تبرد واقترب وضع رأسه على نفس الوسادة. ينظر لها ولوجهها البريء وأنفاسها الدافئة تصطدم بوجهه. قرب يده منها وأبعد خصلات شعرها المتناثرة على وجهها بعشوائية. أنامله تلمس بشرتها الناعمة والابتسامة على شفتيه.

* معنديش مانع أفضل كده لطول عمري. المهم أبقى قريب منك. فاكرة لما قربتي مني بنفسك وخوفتي عليا عشان اتأخرت وحضنتيني؟ كنت مبسوط أوي. بس أنا غبي مقدرتش النعمة دي. سامحيني! تقلبت أسيل فـ أبعد يده عن وجهها وتظاهر بالنوم. فتحت أسيل عيناها بتثاقل وتفاجأت عندما وجدت رأسها ورأس آدم على نفس الوسادة الفاصلة بينهم. نظرت له لوهلة ولتفاصيل وجهه وملامحه الرجولية التي أحبتها. قربت يدها منه لتعبث بذقنه كما تفعل دائمًا. لكنها

تراجعت على آخر لحظة وقالت: * بطلي غباء يا أسيل. هتقربي منه وهيجرحك تاني. هو مش بيحبك وعمره ما هيديكي المشاعر اللي انتي أدته كذا فرصة على أمل إنه يديهالك. بس هو خذلك في كل مرة وثقتي فيه! متضعفيش ومتخليهوش يجرحك تاني. تنهدت بضيق ونهضت. ذهبت لتغسل وجهها. فتح آدم عيناه ونهض. خرجت أسيل من الحمام وهي تجفف وجهها. وجدت آدم أمامها: * صحيت بدري يعني. هتفطر ولا شوية؟ لم يرد فـ اقترب منها وهي رجعت للوراء وقالت بارتباك:

* عايز إيه؟! اقترب أكثر حتى اصطدمت بالحائط وحاوطها: * آدم. ابعد لو سمحت. لم يرد كان صامتًا وينظر لها وهي خافت من نظراته. * آدم لو قربت مني. والله هصرخ! ضحك بسخرية. أتعتقد أنه سيتقرب منها بدون موافقتها؟ أمسك يدها ووضعها على ذقنه. حاولت أن تسحب يدها لكنه لم يسمح وحرك يدها على ذقنه وينظر لها بحزن. بعد صمته المريب قال: * حطي إيدك على دقني زي ما انتي عايزة. مش همنعك. * سيب إيدي يا آدم. * لا. أنا عارف إنك بتحبي تلمسي دقني.

* أنا مش عايزة أقرب منك بأي شكل. نظر لها بحزن وقال: * بطلتي تحبيني؟ دمعت عيناها وقالت بألم: * كان نفسي أحبك. حاولت أحبك. بس انت... انت كسـ,ـرت قلبي! * طب حاولي تاني. أنا مش هجرحك. بالعكس هساعدك. * انت كذاب. مبقتش أثق فيك. مبقتش أصدقك يا آدم!! نظر لعيناها المليئة بالدموع وتنظره بإنكسـ,ـار. لقد أصبح كل شيء معقد الآن. لقد فقدت أملها فيه. تحطم كل شيء هي حاولت بناؤه معه. حاولت بمفردها وخسرت قلبها! قرب يده ومسح دموعها:

* طب متعيطيش. كفاية عياط بسببي. * صعبت عليك؟ وجعت ضميرك مش كده؟ خلاص مش هعيط عشان موجعش ضمير سيادتك. * طب أعمل إيه وتسامحيني؟ * متعملش! متعملش يا آدم. مش عايزك تعمل حاجة. مش طالبة منك تعمل حاجة. مش طالبة منك حاجة غير إنك تسيبني. * أسيبك؟! أومأت له وأكملت: * طلقني يا آدم. تفاجأ وتابعت أسيل كلامها: * أيوه طلقني. جوازنا الشكل ده مينفعش يستمر. أنا مش بحبك ولا انت بتحبني. يبقى ننهيه وسيبني أرجع لحياتي الطبيعية.

* بس أنا مش عايز أسيبك!! * ليه مش عايز تسيبني؟ قولي سبب واحد حتى يخليك متمسك بوحدة مش بتحبها؟ هاا قولي السبب؟ * اديني فرصة وأنا هصلح كل اللي عملته. * آدم. أنا كلامي واضح. أنا مش عايزة تصلح حاجة ولا عايزة انت شخصيًا!! اعتصر عيناه بغضب من نفسه ونظر لها ورأى كم الألم والكُره التي تحمله بداخلها اتجاهه ورفضها له. لقد فات الأوان. تأخر كثيرًا!!

أسند جبهته على جبهتها ونظر في عيناها. تفاجأت عندما رأت دمعة أعلنت استسلامها ونزلت من عينه. لقد خرجت من عينه بصعوبة بعد ما كان دائمًا يتظاهر بالقوة والثبات. ما زال واضعًا يدها على ذقنه. أمسك يدها الثانية وضعها على قلبه وقال بصوت مكسـ,ـور:

* قلبي ده أنا بكرهه. لأني وجعني أوي وما زال بيوجعني. مبحبش أستخدمه ولا بحب آخد رأيه في حاجة. لأنه وقعني كتير. مبقتش أحبه. بالعكس أنا بكرهه أوي. بس مكنتش مفكر إن كرهي لـ قلبي اتسبب في كسر قلبك انتي. غروري وتهوري أذوك. أنا آسف يا أسيل. عارف إن الكلمة دي ملهاش معنى ومش هتعمل حاجة. بس أنا مش عارف أعمل إيه. أنا بعد ما عرفتك أدركت إنك نضيفة. قلبك نضيف ومبتأذيش حد حتى بكلمة. عشان كده بقولها بنفسي اهو. انتي فعلاً تستاهلي

واحد يحبك بجد ويحارب عشانك. هيبقى محظوظ أوي لأنك هتبقي معاه. أتمنى إنه يقدر قيمتك ويحافظ عليكي. بس أنا كان نفسي نتقابل في ظروف غير دي. أكيد كانت هتبقى كل حاجة أحسن من كده. بس يلا عادي. اهو ده المكتوب إنه يحصل. بس أنا مش هبقى أناني وأفضل موقف حياتك كده. هسيبك زي ما انتي عايزة.

كانت عيناها تنزل منها الدموع كالشلال في كل كلمة يقولها. بعد صمت بينهم مليء بالدموع والنظرات الحزينة. قال آدم: * أول ما نرجع للقصر. هكلم المحامي يبدأ في إجراءات طلاقنا. لا تعلم لماذا حزنت وهي من طلبت منه الطلاق بنفسها: * بس أنا مش عايزة حاجة. * ده حقك يا أسيل و هتاخديه. * بس يا آدم. * خلصنا يا أسيل. مش عايز أظلمك تاني. سبيني أنهي جوازنا بالحق.

أومأت له وظل ينظر لعيناها التي أحبهما منذ أول مرة رآها فيها. بعد طلاقهم لن يحق له النظر فيهم. لن يحق له أن يمسك يدها. لن يحق له يعانقها حتى!

ستكون بعيدة عنه. بعيدًا كثيرًا. سوف يظل معه فقط ذكرياته الجميلة معها. كـ أول اهتمام. أول عناق. أول قبلة. تلك هي حياته. مهما حدث سيرجع لنقطة الصفر ويكون وحيدًا كما كان. لكنه لا يعتقد أنه سينساها. بل ستظل معه. بالتحديد داخل قلبه المكسـ,ـور الذي منعه عقله حتى قول لها "أحبكِ". لم يستطع أن يقول لها تلك الكلمة. لم يستطع يعترف لها بشيء. ولن يستطيع!

كبرياؤه طغى عليه ومنعه. تلك الفتاة بكل تفصيلة فيها. أحبها وعشقها. سيتركها بعد يوم كما تريد. لعلها ترتاح قليلًا من الألم الذي تسبب فيه داخل قلبها البريء. وداعًا يا من عشقتها ولم أستطع البوح لكِ بذلك. وضعت قلبي في المنفى وفضلت الصمت والكبرياء على حبي لكِ يا عشقي النقيّ. وداعًا يا أسيل!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...