الفصل 8 | من 29 فصل

رواية قلب في المنفي الفصل الثامن 8 - بقلم هدير محمد

المشاهدات
18
كلمة
6,604
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

انت اللي بتقل مني بتصرفاتك دي! قالتها بغضب ثم أكملت ببكاء: أنا مش عايزاك ولا عايزة أعيش في ثروتك... أنا كنت راضية بحياتي... مجتش اشتكيلك وأقولك خرجني من الفقر اللي أنا فيه... أنت اللي دخلت حياتي وخلتني جزء من حياتك بالعافية ومن غير موافقتي! بس متنسيش إن أهلك وافقوا! أنا مليش دعوة بجشعهم! أنا عايزة أطلق... طلقني ومش عايزة صنف جنيه منك بس طلقني! مفيش طلاق يا أسيل وريحي نفسك أنا مش هطلق!

هتبقى مبسوط وأنا مش عايزاك وقاعدة معاك بالإجبار؟! آه هبقى مبسوط... نظرت له بغضب وقالت: بكرهك يا آدم نصار... كرهي ليك بيزيد مش بيقل! دخلت الحمام وأغلقت الباب عليها... تنهد آدم بضيق لأنه ينزعج عندما تقول تلك الكلمة. *** كنا سمعنا كلام أبوك ومشّينا أحسن يا مراد... قلت مش همشي... هو أنا عامل جريمة يعني؟ ما أنا متجوزك رسمي... والقصر ده ليا نصيب فيه... يعني مش بتاعه هو لوحده... بس آدم... هو كل شوية آدم!

أقولك إيه لو صعبان عليكي روحلُه... مش قصدي كده بس أنت عارف أكتر مني... أكيد ناوي ينتقم... وأنا جاهز للمواجهة... أنا قلقانة... مشوفتش كان بيبصلي إزاي؟ كأنه جاي وناوي يطلع الجديد والقديم فينا... طب خليه يقربلك كده وأنا هشقه نصين... مش عارف ليه كلكم بتخافوا منه... إيه يعني هيفضل سايق فينا كأننا عبيد يعني... ملهوش اللي يوقفه ولا إيه؟ طب وبعدين؟ متقلقيش أنا عامل حسابي لكده... هتعمل إيه؟

حطي رجل على رجل واتفرجي على اللي هيحصل في آدم نصار! *** شفت عمايل ابنك؟ اتجوز يا فريد! مش عارف عمل كده إزاي وليه؟! مش عارف السبب يعني؟ ابنك بينتقم مننا... ولأنه عارف كويس إننا هنكون ضده في كده فـ ركب دماغه واتجوز واحنا نولع عادي! البنت دي لازم نعرف هي مين واتجوزته ليه... لازم أعرف كل كبيرة وصغيرة عنها... سيب دي عليا وأنا هعرف كويس أجيب تاريخها كله... المهم دلوقتي ابنك لازم يطلقها... تخيلي لو حبها؟ هتبقى مصيبة!

لو حبها هيثق فيها ويرمينا إحنا في الزبالة... ومش بعيد تلف عليه وتخليه يكتبلها كل حاجة... يبقى إحنا كلنا هنضيع بسببها! إياك تسمح بكده يا فريد... أوعى تخلي آدم يكرر نفس سيناريو أخوك! *** كانت ناهد في المطبخ في اجتماع مع الخدم. كل الأكلات اللي بيحبها آدم تكون موجودة على السفرة في العشا... متنسوش الرز أهم حاجة والمكرونة الإسباجتي وتكون زايدة حبة شطة... طلعوا الكفتة من الفريزر وحمروها...

واشتروا 6 فرخات واشوهم على الفحم... واعملوا شوربة خضار وسلطة بطاطس... واعملوا طواجن اللحمة في الفرن... وملوخية وبامية وطحينة آدم بيحبها كمان... بلاش بط وحمام لأن آدم مش بيحبهم... أما بالنسبة للحلويات أنتوا عارفين كل أنواع الحلويات اللي بيحبها آدم... اعملوا 5 أنواع... والعصير! أوعي تنسوا العصير... نعمل كام نوع عصير يا ناهد هانم؟ اممم 3 أنواع... كل اللي قولته يتنفذ بالحرف... يلا اتحركوا كل واحد على شغله...

عايزة العشا يكون ملوكي بمناسبة رجوع آدم... أوامرك يا ناهد هانم... تحرك جميع الخدم لفعل ما قالته وهي معهم بالمطبخ تُشرف على كل شيء بنفسها... جاءت نرمين وقالت: إيه الدوشة دي؟ بتعملوا إيه في المطبخ؟ رأتها ناهد وابتسمت وقالت: نرمين هانم! كويس إنك جيتي... تعالي ساعديني... أساعدك في إيه؟ في العشا النهاردة... نظرت نرمين إلى كل الخدم المتواجد في المطبخ ويطبخون الأكل: هنعمل عشا كبير النهاردة بمناسبة آدم ومراته... آدم ومراته!!

أنتِ بتعملي كل ده عشانهم؟ وطّي صوتك... تعالي نتكلم بره... أخذتها للحديقة وقالت: بتزعقي قدام الخدم كده ليه يا نرمين؟ عشان أنتِ شكلك اتجننتي... عشا إيه اللي بتعمليه لآدم ومراته؟ عشا كبير يلم كل العيلة ترحيبًا بمرات آدم لأنها فرد جديد في القصر... نعم؟ أنتِ قبلتي بالمهزلة اللي عملها آدم دي؟ ومقبلش ليه؟ هو داسلي على طرف لسمح الله؟ الراجل اتجوز... لا كفر ولا عمل حاجة غلط ولا خطفها من حبيبها مثلاً عشان مقبلش بيها...

قصدك إيه بكلامك ده؟ مش قصدي يا نرمين... مفيش عشا لحد... ادخلي المطبخ دلوقتي ووقفي اللي بتعمليه ده! مش هوقف حاجة يا نرمين!! ومتأمـرنيش كأنك سيدة القصر ده... بأمرك عشان أنا بجد سيدة وهانم القصر ده! نمشيها هوانم وماله... أنا هانم زيك هنا وملكيش أمر عليا!! والعشا هيتعمل زي ما أنا عايزة... ناهد متعصبنيش! أنتِ اللي متعصبنيش... الحق عليا إني برحب بإبنك بعد غيابه طول الشهور دي...

حتى أنا الوحيدة اللي كنت بسأل عليه أثناء غيابه... نرمين أنتِ متأكدة إن آدم ابنك بجد زي مراد؟ كانت سترد بغضب وبصوت عالٍ لكن قاطعتها ناهد بحدة: ما بلاش صوتك يعلى يا نرمين هانم... لأن لو عليتي صوتك عليا أنا كمان هعلي صوتي... كده الهانم الجديدة هتاخد فكرة عننا إننا همج ومش ناس متحضرين... أنتِ عطلتيني على فكرة... عن إذنك... يا هانم... رجعت ناهد للمطبخ بينما نرمين ستنفجر من الغضب. *** تلاقي مراد دلوقتي هيتشل...

مفكرك هتقعد على ذكرى السحلية نور... نكدت عليه من أول يوم... يستاهل... ولسه!! ده هخليه يلف حوالين نفسه ويتجنن... بس ليه أهلك سامحوه ودخلوه القصر من تاني؟ سامحوه بحجة إن ده ابنهم ومينفعش يفضلوا مقاطعينه لطول العمر مهما يعمل... وأنا أغور في داهية عادي... المهم مراد يفضل وسطهم... فكك منهم... دلوقتي هتعمل إيه؟ هعمل إيه في إيه؟ بما إنك قلت للكل إن أسيل تبقى مراتك... كده جوازك هيتذاع... ما أنا عارف كده...

يعني عادي بالنسبالك؟ آه عادي... بص أنا مقصدش حاجة من اللي هقوله ده بس أنت عارف الفروق اللي بينك وبينها... الإعلام مش هيسيبك لحاجة... بس أنت موجود يا مصطفى... هديك المهمة دي... سوشيال ميديا إيه اللي أمسكها يا آدم؟ لا صلي على النبي كده... عليه أفضل الصلاة والسلام... أنا مش همسك السوشيال ميديا... ليه يعني؟ حواراتها كتير... دماغي بتوجعني يا عم... خلي سلمى تتولى الحوار ده... طرق الباب ودخلت سلمى... أهي جت على السيرة...

خليها هي تمسكها... كفاية اللي عليا أنا... أطير أنا بقى... ماشي حسابك معايا بعدين... نهض مصطفى وخرج... قالت سلمى: كنتوا بتتكلموا في إيه؟ مصطفى بيتذمر كالعادة ما أنتِ عارفاه... هزت رأسها ووضعت الملفات على المكتب وقالت: ده كشف بكل موظفين الشركة... تمام شكراً... أنا هتولى الباقي... جلس آدم على المكتب وأمسك الملفات ملفًا تلو الآخر وسلمى ستنفجر من بروده... حتى لم يبرر لها فعلته هذه... نظر آدم إليها...

إنها مازالت موجودة: في حاجة يا سلمى؟ آدم أنت اتجوزت ليه؟ هو ليه أي حد يشوف وشي يقولي اتجوزت ليه؟ عشان أنت صدمت الكل باللي عملته ده... بعدين مين دي أصلاً اللي اتجوزتها؟ اسمها أسيل... أسيل مراتي... غضبت سلمى من هذا اللقب وحاولت أن تتمالك أعصابها: وأسيل دي قابلتها إزاي؟ عايزة تسمعي قصة حبنا؟ حب؟! ضحكت سلمى بسخرية وقالت: كده اتأكدت إن فيه حاجة من جوازك منها... قال حب قال... ده أنا سلمى يا آدم...

عارفاك كويس ومتقدرش تضحك عليا بالكلمتين دول... سلمي اخلصي وقولي... مين بعتك؟ بابا ولا ماما؟ إيه علاقة كلامي ده بأهلك؟ طالما عايزة تعرفي اتعرفنا إزاي واتجوزنا ليه يبقى أكيد حد باعتك منهم... يا بابا أو ماما... محدش بعتني ليك يا آدم... استريح... أنا عايزة أعرف البنت دي اتجوزتها ليه؟ اتجوّزها زي ما الناس الطبيعية بتتجوز يا سلمى... أنت بتكذب يا آدم!! بإختصار... عايزة توصلي لإيه يا سلمى؟ آدم افهم والنبي...

أنت آدم نصار ابن فريد نصار... أكيد البنت دي خدعتك عشان تتجوزها لأنها باصة على فلوسك!! مين قالك الكلام ده؟ مش حوار مين قالي... ده الواضح للكل وأنت مش قادر تقتنع!! ده الواضح للكل!! بجد والله؟ طب اعرفي ده كويس... اللي أنتِ بتقولي عليها دي خدعتني عشان فلوسي... البنت دي أنا اتقدمتلها 3 مرات!! نعم؟ أنت أكيد بتبالغ!! لا مش ببالغ يا سلمى... دي الحقيقة... هي مكنتش موافقة من الأول لأن فيه فرق اجتماعي بينا...

بس أنا مهمنيش واتجوزتها عشان هي مختلفة عن أي واحدة قابلتها في حياتي... اتجوزتها ومهمنيش هي مين عشان أنا مبيهمنيش أي حد... المهم إني دلوقتي مرتاح معاها ومبسوط... وكفاية لحد هنا يا سلمى أنا مش عايز أقولك كلام يضايقك... مش هسمحلِك لا أنتِ ولا أي حد يدخل بحياتي الشخصية... اتفضلي على مكتبك... صُدمت سلمى مما قاله... عاد آدم للنظر في الملفات... التفتت سلمى بغضب وخرجت وهي تلعن أسيل وتتوعد لها. ***

كانت أسيل تقف في ركن الملابس وتنظر للدولاب... كل الملابس الموجودة فيه هي ملابس آدم فقط... لم تجلب لها ملابس هنا... أنا مجبتش هدومي هنا على أساس دي مجرد زيارة بس أنا هعيش هنا... طب هلبس إيه دلوقتي؟! طرق باب الغرفة فاتسعت عيناها... يجب أن ترتدي شيء تغطي به جسدها... لبست استريتش أسود كانت ترتديه تحت الجينز وأخذت هودي رمادي من دولاب آدم... ربطت شعرها بطريقة عشوائية والباب ما زال يطرق... خرجت للغرفة وفتحتُه وكانت نرمين...

دخلت نرمين من غير أن تسمح لها أسيل بذلك: هنتكلم شوية... اقفلي الباب... أومأت وأغلقت الباب... أشارت لها نرمين بالجلوس على الكرسي وجلست... نظرت لها نرمين وإلى الذي ترتديه وقالت بسخرية: مش معاكي هدوم ولا إيه؟ لا معايا بس ملحقتش أجيبهم... آدم اتجوزك ليه؟ ما هو قالك السبب يا طنط... اسمي هانم... نرمين هانم... بلاش طنط وشغل الناس البيئة ده... أنتِ في قصر عيلة نصار... يعني انسي المكان اللي جيتي منه...

ماله المكان اللي جيت منه؟ مش زينا ولا من مقامنا... شوفي الفرق بينك وبين آدم... فرق واضح زي الشمس... أنتِ جاية هنا تهينيني؟ جاية آخد إجابة على سؤالي منك... معنديش حاجة أزيد غير اللي آدم قاله... اممم هحاول أصدقك... على العموم أهلاً بيكي... نهضت نرمين وأسيل أيضًا... اقتربت منها وهمست في أذنها: أهلاً بيكي في الجحيم يا مرات ابني!! ابتعدت عنها وهي تبتسم لها بشر ثم خرجت... شعرت أسيل بغرابة ولكن قلقت من كلامها... وقبل

أن تغلق الباب منعتها ناهد: ممكن أدخل؟ آه اتفضلي... دخلت ناهد وأغلقت أسيل الباب... التفتت لها أسيل وقالت: خير... جاية أنتِ كمان تقولي أهلاً بيكي في الجحيم؟ جحيم إيه وبتاع إيه... طالما أنتِ مضايقة كده يبقى أكيد نرمين جات كلمتك... أومأت لها فضحكت ناهد: نرمين دي مجنونة فكك منها... متقلقيش أنا مش شبهها خالص الحمد لله... (نظرت لملابسها) لسه مجبتيش هدومك؟ آه... لما آدم يجي هخليه يجيب هدومي...

بس مينفعش تمشي كده في القصر بهدوم آدم... نرمين واللي زيها هيقولوا عليكي كلام مش لطيف... طب هعمل إيه؟ دقيقة وجاية... فتحت ناهد الباب وخرجت وأسيل لم تفهم شيئًا من هذا... في غرفة رنا... كانت جالسة على المكتب وتحضر دروسها قبل أن تذهب للجامعة... طرق الباب وقالت: ادخل... دخلت ناهد: فيه إيه يا مرات عمي؟ عايزة هدوم من عندك لمرات أخوكي... نور؟ لا الجديدة... أسيل... آه و هي كمان جاية من غير هدوم؟

الحماس أخدها طبعًا لما عرفت ثروة آدم وشكل القصر... لحقت تبص لهدومي كمان؟ يا باردة آدم لسه مجبش هدومها من البيت اللي كانوا فيه... متبقيش شبه أمك كده وقومي افتحي الدولاب آخدلها حاجة من عندك مؤقتًا... يلا قومي... تأففت رنا وفتحت دولابها... كانت ستختار لها بيجامة لكن ناهد منعتها وقامت هي بفعل ذلك واختارت لها بيجامة لونها سماوي... حلوة دي... متشكرين يا رنون.. العفو يا مرات عمي... خرجت ناهد وتنهدت رنا بضيق وعادت تدرس.

عادت ناهد إلى أسيل وقالت: البسي دي مؤقتًا... جبتيها منين؟ من رنون... مين رنون؟ أخت جوزك... آه ماشي... بس أكيد اتضايقت لأن أخدت من هدومها... رجعيها وأنا هستنى آدم... بس يا بت بطلي هبل... أنا خدتها قدامها وهي موافقة... البسيها أحسن من هدوم آدم اللي واسعة عليكي دي... شكلك بلبسها شبه البطريق... ضحكت ناهد وهي تقول هذا وضحكت أسيل أيضًا: هسيبك تغيري ونكمل كلامنا يا مزة... أومأت لها وخرجت ناهد...

أغلقت أسيل الباب وقالت: ناهد ونرمين... واحدة مكشرة والتانية بتضحك ودمها خفيف... عكس بعض خالص! ارتدت أسيل ملابسها وخرجت للذهاب للجامعة... نزلت لأسفل وجدت والدتها جالسة في الصالون وتشرب قهوتها: أنا رايحة الجامعة يا ماما... عايزة حاجة قبل ما أمشي؟ لا يا حبيبتي... عانقتها رنا وخرجت... ضغطت على زر ريموت السيارة ثم تذكرت أن سيارتها ليست هنا: نسيت إن عربيتي في الصيانة... طب أخلّي مراد يوصلني؟

لا هو لسه راجع من سفره أكيد نام دلوقتي وآدم راح الشركة... خلاص هروح مواصلات... خرجت من القصر وتتمشى لموقف الباصات... كانت تحدث صديقتها في الهاتف أثناء المشي... فجأة أتت سيارة أمامها وكانت ستدهسها... صرخت بفزع ووقع الهاتف منها والسيارة وقفت على آخر لحظة... نزل مروان من السيارة وقال وهو يضحك بشدة لأنه أرعبها: يا بت مش قولتلك مليون مرة وإنتي بتتمشي متتكلميش في التليفون! إنت مالك؟! منك لله خوفتني...

قبل أن تأخذ هاتفها من الأرض سبقها هو وأعطاه لها... وقالت وهي تتفحص الهاتف: تعرف لو التليفون اتحصله حاجة... كنت هشُقك نصين... أأهون عليكي؟ بس يا بارد... مقبولة منك... أنتِ ماشية ليه؟ فين عربيتك؟ في الصيانة... آه... عندك جامعة صح؟ أيوه وسيادتك عطلتني بالنمرة اللي لسه عاملها دي... كنت هتدوسني بجد! لا لا... أنا بس حبيت أرخم عليكي... عيب عليكي... أنا محترف في السواقة...

طب يا عم المحترف شوف نفسك هتعمل إيه وأنا هكمل طريقي... تعالى أوصلك... لا أنت خُلقك ضيق وبتخاف على عربيتك من أقل حاجة... مين قال كده؟ أفعالك... ولا أنت نسيت آخر مرة؟ قلبك أسود على فكرة... بس بتكلم بجد... تعالي أوصلك... هاكل في العربية... ماشي... وهتكلم في التليفون في العربية... ماشي... وهظبط الميكب في العربية... لا ميكب لا... كده هتبهدلي العربية! آهو شوفت! خلاص أنا هروح مواصلات... ولا الحوجة لعربيتك دي... التفتت

لتذهب لكنه أمسك يدها وقال: ماشي خلاص موافق... يلا اركبي... ابتسمت وركبت في الحال... ركب هو أيضًا وشد حزام الأمان... البسي حزام الأمان... ليه؟ اسمعي الكلام... المشوار مش بعيد... قولي ألبسه ليه؟ عشان هناخد كام مخالفة... لا أقولك إيه متتجننش... أنت مبتشبعش من المخالفات؟ والله أقول لأمك... أنا حذرتك وأنتِ براحتك... شغل السيارة وقاد بسرعة جنونية فلبست رنا حزام الأمان فخفف السرعة: ما كان من الأول؟ ركزي في الطريق...

والله لأقول لأمك على سواقتك المهببة دي... ضحك وهي فتحت حقيبتها وأخرجت الميكب الخاص بها... أمسكت المرآة الصغيرة بيد وبيدها الثانية الميكب... ومروان ينظر لها من حين لآخر وابتسامته لا تفارقه... فهي جميلة جدًا... أنتِ ليه بتحطي ميكب؟ ما أنت لو بنت كنت هقولك... أنا بسأل بجد... أنتِ مش محتاجة ميكب... بطل نفاق... أنا بقول الحقيقة... أنا بحس الميكب بيخفي جمالك مش بيظهره... يعني مش حلو عليا؟ آه مش حلو...

صمتت ثم نظرت لنفسها في المرآة... شعرت أنه كلامه حقيقي... وضعت أدوات الميكب في حقيبتها وأغلقتها وقالت: مش محتاجة رأيك على فكرة... الميكب حلو عليا ولايق... خليك في حالك بشنبك ده... ضحك وأكمل قيادة حتى وصلا للجامعة... أنزلها أمام البوابة... رأتها صديقتها ألاء وهي تنزل من سيارة ابن عمها: لما تخلصي رني عليا أجي آخدك... أنت عندك جامعة النهاردة؟ كان عندي محاضرتين بس اتلغوا... ليه؟ تعرف لو بتزوغ من المحاضرات هقول لأمك!

والله ما بزوغ... الدكتور تعبان فلغاهم... ماشي هصدقك... خلي بالك على نفسك... قالها ثم قاد سيارته وذهب... وقفت رنا لوهلة تستوعب جملته وجميع كلامه معها اليوم... جاءت ألاء وقالت: نفس العربية اللامبورجيني بنفس الواد المز اللي سايقها للمرة التالتة... إياكي تقولي إن دي كمان صدفة! والله صدفة... أنا لقيته في وشي... يمكن صدفة بالنسبالك... بس بالنسباله هو لا مش صدفة... قصدك إيه؟ يعني هو كان عارف إنك خارجة فخرج قدامك...

وبعد كده بيقابلك صدفة في الشارع ويوصلك... بيعمل ده كله ليه هااا؟ عادي هو ابن عمي على فكرة... أو يمكن معجب بيكي... بطلي هبل يا ألاء... مروان ده أخويا وإحنا متربيين سوا... يعني غلط إنه يعجب بيكي؟ هو عارف إني في مقام أخته مش أكتر... ده اللي أنتِ شيفاه... يمكن هو شايف عكس كده... أقولك إيه بطلي تحقيقك ده ويلا على أم المحاضرة قبل ما نتطرد... ماشي يا رنون... *** وصل آدم للقصر ونزل من سيارته...

رأى خالد يسبح في حمام السباحة... اقترب منه وقال: بتعوم في الشتاء؟ خلع خالد نظارة السباحة وسند بيديه على حواف حمام السباحة... كنت بتقول إيه؟ بقولك بتعوم في الشتاء؟ آه... مش حاسس بالبرد؟ طبعًا حاسس ده أنا جسمي كله متلج... يبقى غاطس في المية بتعمل إيه؟ عندي بطولة سباحة فبتدرب... إمتى البطولة؟ بعد 3 شهور... بس أظن أنت بتدرب في بيسين أكبر من ده؟

آه بس النهاردة كسلت أروح النادي وقولت أتدرب هنا بدل ما اليوم يروح على الفاضي... البيسين ده مش صغير ومأدي الغرض... طب كويس... لو احتاجت حاجة قولي... متقعدش في المية كتير عشان متاخدش برد... بالتوفيق يا بطل... تسلم يا ابن عمي... ابتسم له ثم دخل القصر... وجد والدته في الصالون... نظرت له بحدة ولم تعيره أي اهتمام لمجيئه... كان سيذهب ليتكلم معها لكن ناهد أمسكت يده وقالت: عريسنا الجديد... خد تعالى عايزك في حوار... أخذته

لغرفة الضيوف وأغلقت الباب: إيه يا مرات عمي؟ متروحش تكلم أمك دلوقتي عشان شيطانة وممكن تولع فيك... سيبها تهدى شوية... أنتِ خايفة عليها؟ لا طبعًا أنا خايفة عليك أنت... أنت لسه متجوز جديد ومراتك عايزآك سليم... ضحك آدم وقال: أنتِ فظيعة يا مرات عمي... أنا بتكلم بجد... ومتسبش مراتك كتير لوحدها لحسن أمك تتسلى عليها... ومراتك دي باين عليها غلبانة أوي... أثناء ما أنا بره... أمي ضايقتها؟ أنا شوفتها خارجة من أوضتها...

أكيد ضايقتها... عشان كده بقولك خليك مع مراتك... اممم... ماشي... ياريت في غيابي تاخدي بالك عليها... من غير ما تقول يا حبيبي... مراتك دي في عنيا... إن ملاحظ إنك الوحيدة اللي اتقبلتي جوازي من أسيل في القصر ده كله... عشان أنا من زمان نفسي أشوفك مبسوط... أكيد هفرح لما تتجوز مع إنّي كان نفسي أعمل فرح كبير أوي بس يلا مش مشكلة... بس أنا هحاول على قد ما أقدر أحتفل بجوازك وفكك من أمك النكدية دي...

يلا اطلع على أوضتك اقعد مع مراتك... أو ناموا لحد الليل... ارتاحوا من مشواركم... لو جعانين قولي وهبعتلكم الأكل لحد عندكم... أمسك آدم يدها وقبّلها: كل مرة بتثبتيلي إن عمو أحمد كان عنده حق لما حارب الكل وصمم يتجوزك... طب متفكرنيش بالمرحوم لحسن أعيط وأقلبها نكد عليك... ربنا يرحمه كان راجل جدع وبيحبني... ربنا يرحمه... عن إذنك... إذنك معاك يا ابني... فتح آدم الباب وخرج...

مسحت ناهد دمعتها التي غلبتها ونزلت عندما ذكرها بزوجها المتوفي الذي كانت تعشقه وبينهم قصة حب كبيرة لكن فرقهم القدر. *** دخل آدم غرفته... كانت أسيل مستلقية على بطنها وتشاهد التلفاز... عندما رأت آدم اعتدلت في الحال كأنه شخص غريب ليس زوجها... نظر لها وللبيجامة التي ترتديها التي لونها مثل لون عينيها وتليق بها للغاية... خلع آدم معطفه وقال: البيجامة دي... مش بتاعتي... دي بتاعت أختك... تعجب من سرعة إجابتها...

لم يكن سيقول لها هذا بل كان سيقول إنها تليق بها... ينفع تبعت حد يجيب هدومي؟ ماشي... دخل آدم غرفة تبديل الملابس وغير ملابسه وارتدى ترينج منزلي... وعندما عاد للغرفة وجد التلفاز مغلق وأسيل نائمة على السرير ملفوفة بالبطانية... قال: مالها دي؟ اقترب من السرير وجلس على طرفه وقال: أسيل... همهمت بمعنى نعم: جعانة؟ لا... ليه؟ أنتِ مأكلتيش حاجة من أول ما جينا هنا... مليش نفس... ولو سمحت متجادلنيش... أنا عايزة أنام...

تذكر آدم ما قالته ناهد إنها رأت والدته تخرج من غرفة أسيل: هي أمي قالتلك إيه؟ مقلتش حاجة... متأكدة؟ آه... متكذبيش عليا! اعتدلت وقالت: حتى لو قالت... هتعمل إيه؟ هتروح تحاسبها؟ أكيد لا دي مامّتك برضو وحقها إنها تتضايق لأنك اتجوزتني بدون علمها... ولو سمحت بطل تعمل مشاكل باسمي... محدش طايقني في أم القصر ده غير ناهد اللي أنا معرفش أصلًا دي تقربلك إيه... ناهد تبقى مرات عمي... يا حلاوة؟

أنت كمان ليك عم لسه هيجي هو كمان يتصدم من جوازك مني؟ عمو أحمد متوفي... صمتت أسيل ثم قالت بخجل: آسفة مكنتش أعرف... أومأ لها فقالت: بس مرات عمك دي شكلها طيبة أوي... هي فعلاً كده... معاها عيال؟ آه... ابن واحد بس وهو مروان... ربنا يحفظها لها... عندك عِمام تاني؟ آه... عندي عمو عادل بس متوفي هو كمان... ربنا يرحمه... فين عياله؟ عنده خالد وسلمى... فين مامتهم؟ اتوفت هي كمان؟ لا عايشة بس مش عايشة معانا زي ناهد...

تقدري تقولي إنها مقدرتش تعيش مع أمي في نفس القصر فـ رجعت استقرت في بيتها الأول... واضح إن مامّتك صعبة... شوية بس هي طيبة... وفريد يبقى أبوك؟ آه... عندك خوات تاني غير رنا؟ صمت آدم قليلاً ثم قال: آه عندي مراد... أصغر مني بسنتين... بس مش بعتبره أخويا... ليه؟ كان سيقول السبب لكنه قال: من الأفضل متعرفيش... ارجعي نامي... نهض ودخل الحمام... تعجبت أسيل... من الواضح إن لديه خلافات مع أخيه... طرق باب الغرفة...

شكلها مامته جاية تاني تديني كلمتين... نهضت أسيل وفتحت ووجدت ناهد... إيه العسل ده؟ البيجامة عليكي حلوة أوي... أنتِ أصلاً مزة... احمرت خداها خجلًا: شكراً... جبتلك الغدا أنتِ وجوزك... ملهوش لزوم والله... إيه اللي ملهوش لزوم ده؟ أنتوا مش ضيوف... أنتوا أصحاب القصر... (نادت الخادمة) دخلي الأكل يا بنتي خليهم ياكلوا هنا على راحتهم... دخلت الخادمة ووضعت الطعام على الطاولة ثم انصرفت: بس ده كتير والله... مش كتير ولا حاجة...

خرج آدم من الحمام ووجد ناهد والأكل على الطاولة: شكراً يا مرات عمي... جبتي الأكل ده في وقته... أنا جعان أوي... بالهنا والشفا يا ابن سلفي... ومراتك المكسوفة دي خليها تاكل كويس... أومأ ثم خرجت... أغلقت أسيل الباب والتفتت وجدت آدم جلس وبدأ في الأكل... الأكل تحفة... فيه مكرونة كمان... تعالي كُلي... لما تخلص أنت الأول... ليه؟ مش عايزة آكل معاك...

بمجرد ما قالت ذلك ترك الشوكة من يده وسحب منديل مسح به يديه وفمه ثم رماه في السلة... نهض واقترب منها... رجعت للوراء فـ أمسك يدها بشدة: ليه مش عايزة تاكلي معايا؟ إيه السبب؟ هو كده... مش عايزة... أسيل متنشفيش دماغك عشان مزعلكيش... هو بالعافية ولا إيه؟ آه بالعافية!! وأنا مش هقعد آكل معاك... افهم بقى أنا مش عايزة حاجة تجمعني بيك!! والله مفروض أتأثر كده؟ مطلبتش منك تتأثر أصلاً... سيبني في حالي...

كانت ستذهب لكنه أرجعها أمامه مجددًا وقال بغضب: استني هنا أنا مخلصتش كلامي! عايز إيه؟ أنتِ بتكرهيني لدرجة إنك مش عايزة تاكلي معايا؟ آه دي حقيقة... طب حلو أوي... أنا هخليكي تكرهيني أكتر!! وضع يده على رقبتها وعانق شفتيها بشفتيه وقبّلها بعنف رغم مقاومتها له ورفضها لكن لن يهتم وفعل ما برأسه... استمر في تقبيلها كالوحش وجرح شفتيها وعندما شعر بطعم الدم ابتعد عنها... كانت أسيل تبكي وصدرها يعلو ويهبط... وضع آدم يده على

شفتيه وابتسم بخبث وقال: حلوة البوسة؟ نظرت له بغضب وقالت وسط دموعها: أنا بكرهك وقرفانة منك... يارب أموت وأرتاح منك ومن قذارتك يا مقرف!! ضحك وعاد للجلوس والأكل... دخلت أسيل الحمام وأغلقت الباب وظلت تبكي... فتحت الماء وغسلت وجهها وهي تبكي... نظرت لشفتاها الحمراء والمجروحة... لعنته وظلت تدعي عليه... وبعد دقائق خرجت وهو كان ما زال يأكل... عندما رآها ولاحظ شفتيها الحمراء... ابتسم وقال: جرحتك؟

نظرت له بإشمئزاز وتسطحت على السرير وسحبت عليها الغطاء بالكامل وظلت تبكي تحته... انتهى آدم من أكله وغسل يديه... نظر إليها وهي نائمة وملفوفة بالغطاء كالمومياء... قلق عليها من هدوئها ذاك: أسيل... ترد فاقترب من السرير وقال: ردي... أنا عارف إنك صاحية... لم ترد عليه وقرر رفع الغطاء عنها رغم من إنه يعرف ستصرخ عليه... وبتردد رفع الغطاء عن وجهها برفق... وجدها نائمة لكن دموعها لم تجف بعد من وجهها...

بل تفاجأ عندما وجد دموعها تنزل على وجهها وهي نائمة وشفتاها ترتعش... أنبه ضميره لأنه فعل هكذا لكن كلما ترفضه هذا يجعله يخرج الوحش الذي بداخله ولا يدرك أفعاله المتهورة إلا بعد ما يقوم بفعلها... مد يده ومسح دموعها من على وجنتيها... نظر لشفتها المجروحة والحمراء للغاية... أحضر مرهم يخفف هذا الاحمرار... فتحه ووضع منه على إصبعه واقترب ليضعه لها... بمجرد ما إصبعه لمس شفتيها... فتحت أسيل عينيها وعندما رأته رجعت

للوراء بفزع وقالت بغضب: أنت بتقرب مني تاني ليه؟ ولا جاي تكمل؟ أهدي... أهدى إيه!! أرجوك ابعد عني أنا

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...