الفصل 9 | من 29 فصل

رواية قلب في المنفي الفصل التاسع 9 - بقلم هدير محمد

المشاهدات
16
كلمة
4,645
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

مش هلمسـ,ـك. متقلقيش. ضحكت بسخرية وقالت: "أخيرًا فهمت إني مش طايقة قربك مني وبكرهك من يوم ما شفتك. كان حلو منظري أوي وأنا ذليـ,ـلة بين إيديك وكنت مبسوط وأنت شايفني كده. بعدت ليه هااا؟ معقول بتحس؟ "أنا مش وحش! " قالها بغضب، ثم التفت لها وقال: "أنا مكنتش كده، ولا كنت عايز أبقى كده." "قصدك إيه؟ مسح وجهه بيديه بضيق وقال: "ارجعي نامي. متقلقيش مش هعمل حاجة. لا دلوقتي ولا بعدين." نهضت أسيل، وكان سيدخل للشرفة،

لكن وقفت أمامه وقالت: "يعني أنت مكنتش كده؟ قصدك إيه؟ "أسيل ابعدي من قدامي." "طب جاوبني الأول." "مش هتفهميني." "مين قالك كده؟ ممكن أفهمك بس كلمني بوضوح." "أسيل... "أنا بسمعك أهو." نظر لها لإصرارها. لكن لماذا يحكي لها وهو لا يثق بها؟ هي في الأساس تكرهه، إذاً لن تفهمه بتاتاً. أمسك يدها وأبعدها من أمامه. كانت ستدخل خلفه، لكنه أغلق الباب. نظر لها من خلال الزجاج ثم أعطاها ظهره. نفخت أسيل بضيق وقالت:

"أنا غلطانة لأني سألتك. واحد حلوف! *** في الليل... ارتدت أسيل عباءة استقبال التي اشتراها لها ناهد لعشاء الليلة مع العائلة. خرج آدم من الحمام، وعندما رآها بالعباءة انبهر بها لأنها تليق بها كثيراً وطولها مناسب عليها. كان سيُعلّق، لكنه صمت في آخر لحظة. لاحظت أسيل أنه كان سيقول شيئاً، لكنه صمت ولم تعلق على ذلك. وقف آدم أمام المرآة ليرى ملابسه. "مرات عمك بعتتلي العباية دي وقالتلي البسها، وإنا هنتجمع على السفرة بعد شوية."

"عارفة." "بس أنا مش عايزة أنزل." "ليه؟ "مش عارفة. متوترة والبيت لسه جديد عليا. وأهلك كلهم لسه متعوّدتوش عليا. كنا عملنا العشا في يوم تاني كان هيكون أحسن من دلوقتي؟ "مرات عمي هي اللي عملته. منقدرش نلغيه بعد ما عملت كل حاجة." "يعني هضطر أنزل؟ أومأ لها، فتأففت ونزعت مشبك الشعر وفردته على ظهرها. سرحته بالمِشط ثم أنزلت قُصّتها على جبهتها. وارتدت الحلق وبعض الأساور. فتح آدم الدولاب وأخذ منه علبة سوداء صغيرة.

اقترب من أسيل وقال: "هاتي إيدك." "ليه؟ لم يرد، وأمسك يدها وألبسها في إصبعها خاتم زواج لونه فضي ومرصع بالألماس وشكله أنيق للغاية. "لمين ده؟ "ليكي." "بمناسبة إيه؟ "من غير مناسبة. ده خاتم جوازنا. ميتقلعش من إيدك." "بكام ده؟ "ميخصكيش." نظرت له بضيق، ثم نظرت للخاتم الذي في يدها. شكله جميل جداً وهو على يدها اللطيفة. أخرج من العلبة أيضاً خاتم زواج رجالي أسود وارتداه في إصبعه. نظرت له أسيل وقالت:

"أول مرة تلبس دبلتك من ساعة ما كتبنا الكتاب." "قلت ألبسها في الوقت المناسب." أغلق الدولاب وقال: "خلصتي؟ "آه." "طب يلا ننزل." مدّ لها يده وقال: "متنسيش إننا قدامهم إحنا أحسن زوجين ومبسوطين سوا." نظرت ليده وأمسكتها وخرجا معاً. على السفرة وكل العائلة مجتمعة. قالت نرمين: "أتأخروا يعني. متأكدة يا ناهد إنتي قولتي لهم على الوليمة اللي إنتي عملاها عشانهم؟ "آه قولت وقالوا هينزلوا. بعدين مالك مستعجلة ليه؟

عروسين جداد. طبيعي يتأخروا." نظرت لها نرمين بحدة، ثم قالت لفريد بصوت منخفض: "دلوقتي هتنزل وهتشوف الفلاحة اللي ابنك جبهالنا على القصر وعايز يخليها مراته عافية." "قال يعني التاني فالح أوي." "بس نور أرحم بكتير. نور متحضرة وجميلة." "هم الاتنين وكسـ,ـوا العيلة كلها بإختياراتهم." "هتنزل دلوقتي وهتشوف الو*كسة الكبيرة." "أهُم جم! قالتها ناهد ونظرت نرمين وفريد إليهم.

نزلوا على السلالم وممسكين بأيدي بعض. نظرت سلمى لهم بضيق، ورنا لم تهتم، ومروان عيناه على رنا منذ جلوسها معهم على السفرة. نظرت نور إلى أسيل كيف هي جميلة والعباءة تليق بها. ومراد كان غاضباً من جلوسه معهم لكنه مضطر.

اقتربوا منهم، وآدم أزاح كُرسي لتجلس عليه أسيل بجانبه. جلست وهو جلس على الكرسي الذي بجانب والده الذي يجلس على رأس الطاولة بما أنه كبير العائلة. ومن الجهة الأخرى يجلس مراد ونور ونرمين ورنا وسلمى. وأسيل بجانب آدم وناهد ومروان وخالد. "آسفين على التأخير." قالت ناهد: "عادي ولا يهمك يا ابن سِلفي." ابتسم آدم لها. ونظرت نرمين لأسيل ولما ترتديه وقالت ببرود: "حلوة العباية دي. جبتيها من فين؟

"الحقيقة أنا مشترتهاش. طنط ناهد طلبتها لي أونلاين." "ما أنا قولت برضو. أكيد دي مش ذوقك. هتكون ذوقك إزاي أصلاً! تضايقت أسيل. ولاحظ آدم ذلك وقال: "مين قالك إن ذوق أسيل مش حلو؟ "واضح يعني. مش محتاجة فزلكة يا آدم." "والله اللي مش محتاج فزلكة يا أمي هو كلامك ده اللي ملهوش لازمة." "أنا كلامي ملهوش لازمة؟ "آه ولا في مكانه حتى. بطلي تحرجي مراتي." "هي اللي جابت لنفسها الإحراج لما وافقت تتجوزك!!

"بس أنا مجتش اشتكيتلك يا أمي. لماشتكي ابقي اتكلمي. واسمعوا كلكم. مراتي هتحترموها زي ما بتحترموني، لأن أنا وهي خلاص بقينا واحد. فاللي هيفكر يضايقها يبقى كأنه ضايقني أنا. ومتزعلوش من ردي فعلي. أسيل مراتي شرعاً وقانوناً سواء رضيتوا بكده أو لأ. مفهوم؟! كانت نرمين ستعترض، لكن فريد خبط بيده على الطاولة وقال: "بس خلاص محدش يتكلم!! صمتوا جميعهم. وبعد لحظات قال فريد:

"آدم كلامه صح. أسيل بقت مراته، يعني بقت جزء من العيلة دي وواجب منكم تحترموها." صُدمت نرمين مما قاله زوجها الآن. نظر فريد لأسيل وقال: "معلش على اللي حصل من أول اليوم ده. أنا بتأسفلك نيابة عن تصرفات الكل بما فيهم نرمين. أهلاً بيكي وسطنا يا بنتي." نظرت له نرمين بغضب، والكل تعجب من كلام فريد بما فيهم آدم. ابتسم له والده، فبادله الابتسامة وقال مُحدثاً الجميع: "اتفضلوا ابدأوا أكل. بالهنا والشفا."

الكل أمسك الشوكة والسكين وبدأوا بالأكل، بما فيهم أسيل التي تعجب آدم عندما وجدها تأكل بالشوكة والسكين مثلهم كأنها معتادة على ذلك منذ زمن. اقترب من أذنها وقال: "اتعلمتي فين تاكلي بالشوكة والسكين؟ "حد قالك إني كنت عايشة في كهـ,ـف؟ عادي يعني. اشتغلت في كذا مطعم واتعلمت هناك." ابتسم لها وواصل الأكل. غضبت سلمى عندما رأته يبتسم لها. "قولي يا مراد، سفرتك كانت كويسة؟

نظر له مراد من سؤاله، ونور كذلك. نظروا له والديه وكيف بدأ هو بالكلام مع أخيه رغم هذا الانقطاع. لاحظ آدم أن الجميع ينظر له، فوضح قليلاً: "قصدي يعني لما كنت في إيطاليا. عدت الأمور على خير؟ شرب مراد بعض الماء وقال: -آه. عدت على خير. (أمسك يد نور) هناك انبسطنا أوي أنا ونور." "بجد؟ يعني أحجز تذكرتين أنا وأسيل ونطلع شهر عسل هناك؟ أصل أنت عارف يعني ملحقناش نعمل شهر عسل. (نظر لأسيل مبتسماً)

وعدتها إني هعوضها بشهر عسل كامل ومتكامل. عشان كده سألتك." نظرت له أسيل، ففهمت أنه يُمثل وعليها أن تجاريه. أمسكت يد آدم وقالت: "ملهوش لزوم يا حبيبي. مش عايزة أتعبك. كفاية وجودك معايا." لاحظ آدم كيف خرجت كلمة "حبيبي" من فمها بطريقة أول مرة يُعجبه هذا اللقب. قال مراد: -حلوة إيطاليا. روحوا غيروا جو هناك." "خلاص غيرت رأيي. عايز مكان مختلف شوية. ممكن أروح السويد أو سويسرا." أومأ له مراد. "آدم... "نعم يا حبيبتي؟

قطعت له بالسكين قطعة لحم وأمسكتها بالشوكة، أكلتها له بنفسها وأكلها. شاطت سلمى غضباً، ونور أيضاً. لقد نجحت أسيل في استفزازهم. "تسلميلي." سحبت أسيل منديل واقتربت منه ومسحت فمه. تلاقت عيناهما وابتسم آدم لها. وقاطعهم مروان: "يا جدعان أنا لسه سنجل والله. شغل الكابلز ده بيقلب عليا الموا*جع." ضحكوا كلهم، ووضعت أسيل المنديل جانباً. قال آدم: "و متجوزتش ليه يا مروان؟ "ماما السبب. مُصممة أخلص الجامعة الأول وبعدين أتزوج."

"مفيش جواز غير بعد الجامعة يا ولد! "اديك شايف أهو. اللي تشوفيه يا ماما." "عندها حق يا مروان. خلص جامعتك واشتغل وبعدين قول يا جواز." "آه وأقعد أتفرج عليكم وإنتوا بتحبوا في بعض قدامي يا متجوزين!! ضحكوا مجدداً. وكان آدم يريد كوب ماء، وجلبته أسيل له في الحال وشكرها. قالت نرمين: "شكلك مدلعاه يا أسيل." "ومدلعهوش ليه يعني؟ جوزي ومن حقي أدلعه." ابتسمت لها نرمين بإصطناع، ثم أكملت الأكل. قالت ناهد: "أسيل بقولك إيه؟

بما إننا مجتمعين سوا والقعدة لطيفة. عرفينا بنفسك." "أعرف نفسي؟ "آه يعني قولي نبذة مختصرة عنك بحيث نتعرف عليكي أكتر." نظرت أسيل لآدم، فأومأ لها أن تفعل ذلك. تركت أسيل الشوكة والسكين وقالت: "أنا أسيل. عندي 24 سنة. من الجيزة." صمتت لحظة، فضحكت نرمين بسخرية وقالت بصوت منخفض قليلاً: "للأسف معندكيش حتى روح الحوار ولا عارفة حتى تتكلمي بثقة. بتفكريني بأطفال ابتدائي وهم بيقدموا الإذاعة في المدرسة."

سمعها آدم ونظر لها بحدة. سمعتها أسيل وحاولت أن تثبت لها عكس ذلك: "أنا في تانية جامعة و... "لحظة بس. إنتي لسه قايلة إن عندك 24 سنة. صح؟ "آه." تركت نرمين الكأس وشبكت يديها ببعضهما ونظرت لأسيل بحدة وقالت: "طالما عندك 24 سنة يبقى إزاي لسه في تانية جامعة؟ مش مفروض تكوني اتخرجتي؟ ولا إنتي في كلية طب؟ (حَكَت ذقنها بتفكير وأكملت) بس حتى لو إنتي كلية طب...

كليات الطب أقصاهم 6 سنين أو 7. وبما إن عندك 24 سنة يبقى مفروض بالظبط تكوني في سادس سنة ليكي في الجامعة مش في سنة تانية. معقول سقطتي أربع سنين؟ خجلت أسيل وارتبكت. فرحت نرمين لأنها أحرجتها وشربت من الكأس بانتصار. نظر آدم إلى والدته بغضب وأمسك بيد أسيل من تحت الطاولة. نظرت له، فأومأ لها وهو مبتسم ليطمئنها أنه معها. تنهدت أسيل ونظرت لنرمين وقالت:

"الحقيقة يا نرمين هانم أنا مش نازلة ولا ساقطة أي سنة. أنا دخلت الجامعة متأخر شوية." "ليه كده يا أسيل؟ التعليم مهم وبينضف الدماغ برضو."

"وعشان أنا عارفة إن التعليم مهم أوي أصريت أكمله. رغم إن أهلي شايفين إن التعليم مش مهم، بس ده كان زمان وكل جيل له أيامه. ورغم كمان الظروف اللي كانت حواليا اللي منعتني أقدم في الجامعة بعد ما استلمت شهادة الثانوية، برضو أصريت أدخل الجامعة. قدمت ودخلت آداب ألماني لأن أنا بحب مجال اللغات ونفسي أطلع مترجمة. السنتين اللي أنا كملتهم في الجامعة واللي حضرتك شايفاهم حاجة صغيرة أوي. السنتين دول أنا شيلت فيهم مصاريف الجامعة

ومصاريفي الشخصية ومسؤولية عيلتي وأخويا الصغير في نفس الوقت. اشتغلت في مكاتب وفي مطاعم وفي كافيهات وفي ورشات كمان. كنت أخلص محاضراتي الصبح وعلى آذان الضهر أخرج لشغلي. كنت أرجع الساعة 11 بالليل وساعات كنت بتأخر. أثناء شغلي كنت بفرح لما ألاقي نص ساعة فاضية في النص كده وأطلع كتبي أذاكر فيها. حتى لو 10 دقايق كنت بذاكر فيهم. مكنش عندي مدرس ولا كنت باخد كورسات في معاهد معتمدة بالشيء الفلاني. المهم أنا اتعلمت بنفسي من غير ما

آخد جنيه من حد. وطول عمري عايشة بكرامتي ولا بصيت لحد ولا طلبت مساعدة من حد ولا اخترت الطريق السهل. وربنا كرمني ونجحت في السنتين دول وحالياً مستوايا في الألماني B1، ويارب أنجح في الباقي وأخد درجة البكالوريا للترجمة. السنتين اللي حضرتك شايفاهم ملهمش لازمة دول بالنسبالي أنا إنجاز كبير. مش مهم يكونوا إنجاز لحد، المهم أنا شايفة نفسي أنجزت وماشية صح. غير كده مبصش من منظور تاني. مهما حصل في حياتي من عقبات مش مهم كام عقبة

ولا كام سنة. ولا قولت ليه يارب مخلقتنيش غنية وكل حاجة تجيلي على الجاهز. كنت دايماً أحمد ربنا على حالي وراضية لأني مقتنعة إن ربنا شايل لي الأحسن مع جهد ببذله في بناء نفسي ومكانتي. أنا قمت ووقفت على رجلي واتحركت. ومبسوطة أوي باللي أنا أنجزته. بإذن الله وحدة وحدة هفتح مركز لتعليم اللغات باسمي. وأشجع أي حد بيحب مجال اللغات ومش هصعب عليه الطريق وأساعده إنه يوصل لحلمه."

كان آدم يتابعها في كل كلمة قالتها ويرى كم تتحدث بصدق ومن قلبها ولم تخجل لأنها فتاة بسيطة، بل تكلمت بكل ثقة ولباقة. رفع يديه وسقف لها، وناهد أيضاً سقفّت، والجميع بما فيهم فريد الذي أعجب كثيراً بطريقة كلامها وطموحها. أمسك آدم يدها وقبّلها. تفاجأت أسيل، هذه أول مرة يفعل فيها ذلك. "أنا بجد فخور أوي لأنك مراتي." فرحت كثيراً من دعمه لها وكلامه، وابتسمت له. قالت نرمين: "حلو يا أسيل. ربنا يوفقك." "تسلمي." قالت ناهد:

"يعني أسيل كده هتدخل العيون الزرقا للعيلة والألماني كمان! محظوظين بوجودك نورتينا." "شكراً." قال فريد: "الحقيقة عجبني أوي اللي سمعته منك. واضح إنك مكافحة وعندك عزيمة كبيرة. اعتبريني في مقام والدك. وأي مساعدة تحتاجيها أنا موجود." "شكراً أوي يا عمو على كلامك اللطيف ده." نظرت نرمين لفريد بصدمة مما قاله. كيف تغير هكذا اتجاهها. طفح كيل نرمين لهذا الحد اليوم، ومسحت يديها بالمنديل وقالت: "أنا شبعت. عن إذنكم."

نهضت وذهبت وهي تستشيط غضباً. حتى نور أيضاً شعرت بالغيرة الشديدة بسبب أسيل التي نالت إعجاب واحترام الكل بهذه السرعة. حتى فريد تقبلها ومن الواضح أنه أحبها. أما نور فحتى هذا اليوم لم يتقبلها ولم يدعمها مثل ما فعل مع أسيل الآن! انتهوا من الأكل ودردشوا سوياً وهم يأكلون الحلوى. كلهم أعجبتهم أسيل وشخصيتها، خصوصاً فريد الذي تحدث معها كثيراً اليوم. كانت سلمى حزينة للغاية لأنها رأت آدم سعيد مع أسيل. *** في غرفة مراد ونور.

كان مراد مستلقياً على بطنه على السرير، ونور بجانبه تدلك له ظهره. "آه أيوه جدعة يا نور. ضهري و*جعني أوي. انزلي في النص كده ودلكي." فعلت ما قاله. وكل ما في بالها آدم وزوجته. كيف كانوا سعداء معاً. من الواضح أنه تخطاها والآن يعيش حياته مع زوجته. "مطلعش جوازهم مش حقيقي زي ما فكرت." "جواز مين؟ "آدم وأسيل." "طب وليه السيرة الغَم دي؟

"الصراحة مراته دي مش طايقاها وشكلها مش سهلة وجاية تعلي عليا. شوفت أبوك فضل يرغي معاها إزاي طول القعدة؟ إحنا متجوزين بقالنا 4 سنين ولم يتكلم معايا ربع اللي اتكلمه معاها هي." "هو ده اللي فارق معاكي؟ "آه يفرق. مش بعيد كمان شوية تطلع فوق راس الكل وتبقى سيدة القصر الأولى." "مش هيحصل طالما إنتي موجودة. مش هسمح بكده." "مش هتسمحي بكده إزاي؟

"بصي بابا لسه مضايق من اللي عملناه. لازم تكسبي ثقته من تاني. قوليله كلمتين حلوين على كوباية قهوة وبينيله اد إيه إنتي كويسة. وماما كده كده بتحبك." "والله اللي مصبرني إن مامك مش طايقاها. يارب تطفشها قريب." "هتطفشها. أمي وأنا عارفها. مش هتسمح لواحدة من عامة الشعب تبقى هانم زيها." "عندها حق. مش عارفة أخوك عجبه فيها إيه." "بس متنكريش إنها حلوة." "في بنات غيرها حلوين أكتر منها."

"بس البنت دي جمالها مش عادي. ملامحها تحسي إنهم مش زي أي ملامح. تحسيهم مرسومين ولايقين أوي عليها وعلى صوتها الرقيق. وطريقة كلامها جذابة أوي." "والله؟ (ضر*بته على ظهره وصرخت فيه) إنت بتعا*كسها قدامي!! -آآآه ضهري يا نور مش كده." "بتقول عليها حلوة وبتوصفها قدامي!! -أنا بقول رأيي بس. والله ما أقصد... "يعني أنا مش حلوة يا مراد؟ -يا حبيبتي ده إنتي ملكة جمال الكون كله. بقولك إيه (غمز لها)

اقفلي النور وتعالي عايزك في حوار مهم." احمرت وجنتاها وقالت بخجل: "حاضر يا حبيبي... *** كان آدم جالس على السرير ويهز رجله وينتظر خروج أسيل من الحمام. نهض وقال: "كل ده في الحمام بتعملي إيه؟ قلق عليها وقرر أن يرى ما بها. قبل أن يطرق على الباب، فتحته أسيل ووجدته في وجهها. رجع للخلف وحمحم بصوته الرجولي وقال: "إنتي اتأخرتي جوه فافتكرت حصل حاجة. فكنت بشوف وكده."

أومأت له بتفهم، ثم ذهبت لغرفة الملابس ووضعت العباءة مكانها. أغلقت الدولاب، عادت للغرفة، وجدته ينتظرها. كانت ستذهب للسرير، فقال: "أسيل ممكن نتكلم؟ التفتت له وقالت: "اتفضل." وقف أمامها وقال: "يعني كنت عايز أقولك إنك بتعرفي تمثلي أوي. أهلي اقتنعوا بجد إننا مبسوطين سوا."

تضايقت من كلامه ولا تعرف سبب انزعاجها. لكن هي لم تكن تمثل مثله. بس ما فعلته كان حقيقياً. ربما لأن بداخلها بعض المشاعر له، لكن هو لا يسمح بنمو تلك المشاعر. "وإنت كمان بتعرف تمثل أوي." "أنفع ممثل يعني؟ "تنفع أوي. تصبح على خير." وقبل أن تذهب، شدها إليه واصطدمت بجسده. "أنا لسه مخلصتش كلامي يا أسيل." "نعم. عايز إيه؟ نظر لعيناها وقال:

"أنا فعلاً كنت بمثل عليهم تحت، بس لما قولت إني فخور لأنك مراتي. أنا مكنتش بمثل في دي. كنت بقول الحقيقة." تعجبت ونظرت لعيناه وقالت: "كنت بتقول الحقيقة؟ أومأ لها وأزاح خصلات شعرها للخلف وهمس في أذنها: "كنتي حلوة أوي النهاردة. وجريئة! دق قلبها بشدة ووجنتاها احمرا. ابتسم وأكمل:

"أنا اتجوزتك عشان جرا*ئتك دي. ولأنك طبيعية وحقيقية. مش بتتصنعي شخصية غير شخصيتك. ومش بتتكسفي إنك تحكي عن حياتك. بالعكس بتتكلمي بكل جر*ائة وفخر بنفسك. دي حاجة مهمة بالنسبالي. لفتي انتباه الكل ليكي بدون ابتذال. حتى استغربت بابا اتغير أوي واتكلم معاكي كتير." "حتى أنا كمان استغربت دي. مع إنه مكنش حاببني في الأول خالص." "بس دلوقتي عجب. اطمن على ابنه لأنك معاه. خلاص بقيتي من ضمن العيلة. إحنا عيلتك!

في تلك اللحظة تذكرت والدها ووالدتها وأخاها الصغير. ألم يكن هؤلاء أيضاً عائلتها؟ لكن الآن هم ليسوا موجودين. نظرت لآدم وقالت: "إنتوا عيلتي! حاوطت عنقه بكلتا يديها وعانقته. فرح آدم وكان سيبادلها العناق، لكنها ابتعدت في الحال. "بعدتي ليه؟ "آدم. إنت ليه مش بتحاول تحبني؟ "أسيل. اقفلي السيرة دي. روحي نامي."

التفت وأغلق الضوء عند الأريكة واستلقى عليها. تضايقت أسيل من تجاهله لها بتلك الطريقة المزعجة. كانت ستذهب، لكنها قررت أن تحدثه حتى لو لآخر مرة. اقتربت من الأريكة وجلست على ركبتيها. "آدم... "أسيل. قولت روحي نامي!! وضعت يديها على شعره الأسود الكثيف ومسحت عليه برفق. تلك الحركة تضعفه كثيراً وتهدم حصونه. "أسيل! "إنت ليه خايف تحبني؟ "مش خايف." "اومال اللي بتعمله ده اسمه إيه؟

"اسمه إني بتلاشى أخطاء ممكن تحصل بعدين لو مشيت ورا كلامك ده." "إيه الأخطاء اللي ممكن تحصل لو حبينا بعض؟ إحنا متجوزين على فكرة! "عارف. بصي من الآخر. أنا وإنتي في نفس السطر لأ." "ليه؟ إيه السبب؟ صمت. فقالت: "آدم افهم إنت جوزي. وعشان أقرب منك برضايا لازم تكون بتحبني وأنا أكون بحبك. الجواز أساسه حب." "معنديش حاجة اسمها جواز أساسه الحب. أنا اتجوزتك نذ*وة مش أكتر." أبعدت يدها عن رأسه وتجمعت الدموع في عيناها وقالت:

"يعني أنا مجرد واحدة اتجوزتها عشان نذ*وتك؟ إنت شايفني كده؟ "آه." تفاجئت من بروده في الرد. وقفت وقالت بأ*لم وغضب: "تصدق أنا أستاهل ضر*ب الجز*مة عشان بحاول أفهمك وبحاول أتكلم معاك ونوصل لحل في علاقتنا دي لأن مش هاين عليا أبقى عايشة مع راجل واسمه جوزي وأنا مبحبهوش. تعرف يا آدم؟

إنت متستاهلش أصلاً إني أحبك. والله ما تستاهل طول ما إنت شايفني مجرد نذ*وة ليك وبتتسلى بيا عشان رغباتك وبس. الغلط عليا أنا لأني بحاول أخلي جوازنا حقيقي زي الناس الطبيعية وإنت كل اللي بتفكر فيه شهو*اتك وبس!! طب وأنا؟ أنا مش حساباتك خالص؟ لم يرد عليها. وضحكت بسخرية من نفسها. مسحت دموعها بكف يدها وقالت: "بجد شكراً. شكراً لأنك كل مرة بتوضحلي قد إيه أنا رخـ,ـيصة وعديمة القيمة بالنسبالك!!

التفتت أسيل وذهبت للنوم بعد ما جرحها بتصرفاته الباردة والجافة اتجاهها. التفت ونظر لها وهي نائمة على السرير وتمسح دموعها بيدها. لعـ,ـن نفسه لأنه دومًا يتسبب في نزول دموعها. تنهد بحزن وقال في سِره: "أنا آسف يا أسيل. بس أنا مش هقدر أكرر نفس الغلط. والله ما هقدر!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...