نزل سليم من غرفته ليجلس في حديقة الفيلا. خرجت له رانيا من الغرفة وبدأت تتحدث معه وتقترب منه. "بحبك أوي يا سليم." اقتربت من شفتيه وقبلته. أغمض سليم عينيه بتوتر. بعد لحظات ابتعد عنها ورجع للخلف. "ر.ر.رضوى رايحة فين كده؟ "زي ما أنتوا، أنا خارجة الجنينة." تركتهم وذهبت. "تعالي معايا أوضتي يا سليم، أنت واحشني أوي." "وأنتي بقى مش واحشاني، اتفضلي غوري على أوضتك فوق." تركها وذهب.
"ماشي يا سليم، بكرة تيجي ليا وتبوس إيدي ورجلي عشان ترجعلي." نظر لها جاسر باستغراب. "أنتي!؟ مش أنتي مرات سليم اللي المحامي بتاعها كلمني؟ "أيوه أنا." "و بتعملي إيه هنا؟ "أنا هعيش معاكم هنا في الفيلا بتاعة جوزي." "نعم يا أختي، الفيلا بتاعة جوزك! عموماً أنا هفهم كل حاجة من بابا. تصبحي على خير." تركها وذهب لغرفته. "هوف، يا مصبرني على الناس دي." صعدت غرفتها. دخل سليم الحديقة عند رضوى وجلس بجوارها على المقعد.
"رضوى، متفهمنيش غلط. هي كانت بتحاول تقرب مني وأنا ببعد عنها والله." "وأنا مالي بالكلام ده؟ حياتك وأنت حر فيها. بس يا ريت لو ناوي تكمل أو حنيت ليها، يبقى نفذ كلامك وطلقني." "لأ طبعاً، أنا مستحيل أرجع ليها تاني. أنا فتحت خلاص يا رضوى وشوفتها على حقيقتها." "عموماً، أنت حر ترجع ليها ولا لأ. أنا آخري معاك لحد ما جدي يجمع المبلغ ويبعته." تنهد سليم. "ماشي." صمت لحظات. "أنتي منمتيش ليه؟ مش كنتي بتقولي عايزة تنامي؟
" عادي يعني. قولت أنزل أشم شوية هوا قبل ما أنام." "نفسي تفتحي قلبك وتتكلمي يا رضوى. حاسس إن جواكي كلام كتير أوي." "أنا كويسة. ويوم ما بحس إني عايزة أتكلم وأخرج اللي في قلبي، مفيش غير ربنا." "ونعم بالله. مقولتش حاجة. بس نفسي أساعدك زي ما أنتِ بتساعديني في مشاكلي وواقفة جنبي." "مش محتاجة تردي ليا الجميل، لأن أنا مبعملش حاجة معاك. ده واجبي، أنت ابن عمي ولازم أقف جنبك في محنتك. أمي علمتني كده."
مسك سليم يدها ونظر في عينيها. "أنتي جميلة أوي. مش في الشكل بس لأ، جميلة في كل حاجة يا رضوى." سحبت رضوى يدها. "شكراً." ونهضت. "تصبح على خير." "استنى، أنا طالع معاكي." اتجها الاثنان إلى الغرفة. نامت رضوى على الأريكة ونام سليم على السرير. نظر لها. "تصبحي على خير." "وأنت من أهله." أغلقت عينيها وتنهدت. ظل سليم ينظر لها وهي نائمة حتى ذهب في نوم عميق. فتحت رضوى عينيها ونظرت له وهو نائم. تذكرت لحظة ما رأت رانيا تقبل سليم.
تنهدت بوجع ودمعة فرت من عينيها. قامت بمسحها سريعاً وأغلقت عينيها. *** أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء الصعيد. لتبدأ أسماء بفتح عينيها على صوت أمها. "قومي كلمي جدك." "ه.ه.هو جدي عرف حاجة؟ "لأ." تركتها وذهبت. تنهدت أسماء ونهضت من فوق فراشها وذهبت للمرحاض. بعد وقت خرجت، ارتدت ملابسها وأدت فرضها. اتجحت إلى الأسفل. قبلت يد جدها. "صباح الخير يا جدي." "صباح النور، اقعدي." جلست أسماء بقلق ونظرت لجدها.
"إيه اللي حصل يا أسماء؟ "ها، ع.ع.على إيه يا جدي؟ مش فاهمة." "إيه اللي حصل ما بينك أنتي وجوزك؟ "م.م.مفيش يا جدي. ب.ب.بس مش قادرين نتفاهم مع بعض ومش هنقدر نكمل مع بعض تاني." نظرت لوالدتها. تنهدت منال بحزن ونظرت لابنتها بغيظ. "يعني إيه مش قادرين تفهموا بعض ومش هينفع تكملوا مع بعض تاني؟ لعب عيال هو." "أ.أ.أيوه يا جدي. أنا وهو مش هينفع نكمل مع بعض ولازم نطلق." قبل أن تكمل حديثها، صفعها بقوة.
"من امتى العيال بيعترضوا على كلام الكبار؟ أنا كنت جوزتكم لبعض عشان ترجعي وتطلبي الطلاق؟ مفيش طلاق يا أسماء، شيلي الكلمة دي من دماغك عشان عمرها ما هتحصل." وهي تبكي، أومأت برأسها بالموافقة. "أنا هبعت أجيب جوزك ياخدك. ولو سمعت منك كلمة الطلاق دي تاني هديكي رصاصتين في نفوخك، فاهمة؟ "ف.ف.فاهمة." "وإنتي يا منال، إزاي سمحتي ليها إنها تسيب بيتها وتطلب الطلاق؟ "أنا جبتها ليك يا عمي تتصرف معاها."
"أنا اكتفيت المرة دي بالقلم ده، بس لو اتكررت تاني وسابت بيتها أنا قلت هعمل فيها إيه." "حاضر يا عمي، اللي تشوفه." "خديها أوضتها وأنا هتصل بجوزها." "حاضر." وأخذت أسماء وصعدت بها إلى غرفتها. "استفدتي إيه باللي عملتيه هناك ده؟ أهو جدك مصمم يرجعك تاني ليه، وابن عمك أحمد عرف حقيقتك، وجوزك هيبقى عايش معاكي غصب عنه. دمرتي حياتك بإيديك يا بنت بطني." "مش بحبه ولا هقدر أحبه. هو الحب بالعافية؟
"لأ مش بالعافية. بس لما يكون شاب زي رحيم ومتحبوش عشان بتحبي أخوه اللي هو بيعتبرك أخته مش أكتر، ومتجوز بنت عمتك، يبقى لازم نفوقك يا أسماء. بلاش تضيعي رحيم من إيديك عشان أوهام." ألقت أسماء نفسها داخل أحضان والدتها.
"يعني أنا فرحانة أوي باللي أنا فيه ده. الحب مش بإيدينا يا ماما. وأكبر دليل على كلامي ده أنتي وبابا. رغم اللي بابا عمله فيكي بس لسه بتحبيه وبتعشقي التراب اللي بيمشي عليه. وهو رغم إنه عارف بحبك ده، بس سابك وراح اتجوز اللي قلبه اختارها. يعني لا أنتي قدرتي تكرهيه ولا هو قدر يحب." الدموع نزلت من عينيها.
"وعلشان بحبه ببقى سعيدة وهو عايش حياته مع اللي قلبه اختارها وحبها. الحب يا بنتي تضحية. لازم متكونيش أنانية في مشاعرك وتضحي بيها في سبيل تشوف اللي بتحبيه سعيد، حتى لو السعادة دي هتكون مع حد غيرك. بلاش تجري ورا قلبك عشان هيتعبك. اجري ورا اللي بيحبك ومستعد يعمل أي حاجة عشانك. ده بس اللي هيقدر يخليكي سعيدة. لو مشيتي ورا قلبك هيضعفك. خليكي ماشية ورا اللي معاه سعادتك يا حبيبتي. اسمعي كلامي وهتبقي أنتي الكسبانة."
تنهدت أسماء. "حاضر يا ماما." مسحت منال دموع ابنتها. "جوزك هييجي ياخدك. حاولي تصلحي معاه الأمور شوية. ورحيم قلبه طيب وبيحبك وهيسامحك على طول. ابدأي حياتك بصفحة جديدة وانسى اللي فات كله يا أسماء." أومأت أسماء برأسها. "حاضر يا ماما." احتضنتها. "ربنا يهديكي يا بنتي ويصلح حالك يا رب." وخرجت وتركتها. ألقت أسماء جسدها على السرير وظلت تبكي. *** بالإسكندرية... منزل منصور. دخلت رحاب الغرفة عند منصور. وجدته مازال نائم.
جلست بجواره. "منصور يا منصور، قوم يلا اتأخرت على الشغل." "سامحيني يا رضوى، سامحيني يا بنتي." "إيه بتقول إيه؟ منصور اصحى يلا." وضعت يدها على جبينه. "يا لهوووي، الراجل حرارته مرتفعة أوي. أعمل إيه بس يا رب؟ "أنا هتصل بالدكتور رأفت جارنا." ومسكت الهاتف وأجرت الاتصال. "السلام عليكم، صباح الخير يا مدام رحاب."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. صباح النور يا دكتور. آسفة لو اتصلت بيك الصبح بدري كده، بس منصور حرارته مرتفعة أوي." "لأ ولا يهمك. عشر دقايق، البس هدومي وأكون عندك." "شكراً يا دكتور. سلام." وأغلقت السكة. نظرت لمنصور بدموع. "مالك بس يا حبيبي؟ من ساعة ما رجعت من عند مقصوفة الرقبة دي وأنت حالتك وحشة أوي. منصور يا حبيبي رد عليا." "رضوى يا بنتي، حقك عليا. رضوى." قطع سيرتها.
"منها لله، هي السبب في اللي أنت وصلت ليه ده. منصور يا حبيبي رد عليا." وفي ذلك الوقت سمعت صوت جرس الباب. خرجت من الغرفة تركض وفتحت الباب. "يا دكتور، أحسن بقى بيخرف وهو نايم." دخل الغرفة سريعاً وكشف عليه. "للأسف حالته صعبة جداً ولازم ينتقل للمستشفى حالاً." "ليه يا دكتور؟ عنده إيه؟ "حرارته مرتفعة جداً والضغط عالي والسكر كمان." "السكر؟
"أيوه، واضح إنه لسه جاي ليه جديد. أنا هتصل بالإسعاف تيجي تنقله المستشفى حالاً لأنه محتاج عناية مركزة." "بعد الشر عليك يا حبيبي، إن شاء الله أنا وأنت لأ." أجرى الاتصال بالإسعاف. وبعد وقت وصلت سيارة الإسعاف وأخذت منصور. وذهبت معه رحاب بالسيارة. وذهب خلفهم الدكتور رأفت بسيارته الخاصة. *** بالقاهرة..... فيلا هشام. نزل رحيم من غرفته وجلس على المقعد الخاص به وبدأ يتناول الطعام. نظرت له صباح بحزن وتنهدت.
"يا حبيبي، مش ناوي تتكلم وتقول إيه حصل بينكم وخلي منال تاخد بنتها وتمشي؟ "مفيش حاجة يا أمي." "طيب مين اللي غلطان؟ أنت ولا هي؟ "ولا أنا ولا هي." "يعني هي طلعت في دماغكم كده مرة واحدة إنكم تسيبوا بعض؟ "أها." تنهد أحمد. "أكيد أنت اللي غلطان يا رحيم. عارف ليه؟
حتى لو هي غلطت، المفروض أنت تحتويها وتحسسها إنك جنبها مهما حصل. الستات دماغها صغيرة أوي وبيضحك عليهم بكلمتين. غلطان عشان معرفتش تدلعها في أي وقت وفي أي مكان. مش عيب ولا حرام، دي مراتك على سنة الله ورسوله يا ابني. والله كلهم نوع واحد وبطريقة سهلة وبسيطة تمتلك قلوبهم. اسمع مني بس، هاتها وغير طريقة معاملتك معاها. وأسماء عبيطة وبيضحك عليها بسهولة. اسألني أنا عليها، أنا حافظها كويس أوي. وبعدين أنا لسه كنت قاعد معاها امبارح وبنتكلم، وكانت بتشكر فيك أوي وقالت كلام حلو أوي عليك. بس البعيد حمار وغشيم ومبيعرفش يتعامل مع حرمة."
"يا سلام بقى يا سي أحمد، وأنت بقى اللي مقطع السمكة وديلها؟ "مين أنا؟ ده أنا غلبان وربنا." "مش باين يعني. طريقة كلامك مطمنش." "يا بت، وأنا عندي كام هبلة بضحك عليها؟ هي واحدة بس، يبقى مين هي؟ "أنا." "جدعة يا هبلة." "يخربيت شيطانك يا ابني. اصبروا بس لما نشوف موضوع أخوك الأول."
"هو يعمل زي ما قلت له وهيبقوا زي السمنة على العسل. البت أسماء معجبة بي، صدقوني، بس مش قادرة تترجم مشاعرها كويس. وأنت بقى يا سي رحيم، اللي معاك الشفرة اللي هترجمها لها كويس أوي." تنهد رحيم وقام وقف. "أنا مش رايح الشغل النهارده." "أومال رايح فين كده؟ "جدي اتصل بيا وعايزني عنده ضروري." "ربنا يهديكم ويصلح الحال بينكم يا ابني." "عن إذنكم." وتركهم وذهب. "اكيد عمي هيصلح ما بينهم. استحالة يقبل بموضوع الطلاق ده."
"يا رب يا مرات خالي." اقترب أحمد من نسرين وقبلها. "انبى، أنت اللي عسل يا دميل. أنت يا طعمة." "أحمد، إيه اللي أنت بتعمله ده؟ "بعبر عن مشاعري." "لأ تبقى تعبر عن مشاعرك فوق في أوضتك مش هنا." "لأ بقى، ده تعبير المشاعر بتاع الأوضة مش بيبقى كده خالص، دي بتبقى معركة." "يوه، يخيبك ولد يا ولا. احترم نفسك." وقف وهو يقهقه. "يا واد يا مكسوف أنت يا عسل. هاتى بوسة." واقترب من والدته ووضع على خدها قبلة وتركهم وذهب.
"لأأأأ يا مرات خالي، ابنك النهاردة مش طبيعي." "ربنا يسعده كمان وكمان ويرزقكم بالذرية الصالحة يا رب." "يارب يا مرات خالي. يارب." وأكملوا تناول الطعام. *** بالإسكندرية...... فيلا أشرف. نزلت رضوى من الأعلى وجلست على المقعد. "صباح الخير." "صباح النور يا بنتي. أومال فين سليم؟ "نازل ورايا." نظر لها بأستغراب. "مالك يا رضوى؟ "مالي يا عمي؟ ما أنا كويسة وزي الفل أهو." "لأ شكلك فيه حاجة مضايقاكي."
"مفيش حاجة يا عمي، متشغلش بالك. أنا كويسة." "يا بنتي اتكلمي، أنتِ بنتي وأنا أبوكي." "أنت أحسن منه مليون مرة يا عمي." "يا بنتي مفيش حد في الدنيا دي هيحبك قد أبوكي مهما كان زعلك منه. متنسيش إن ربنا أمرك بالطاعة ليهم مهما عملوا فيكي." "عمي، أرجوك مش عايزة أتكلم في الموضوع ده." وفي ذلك الوقت نزل سليم من الأعلى وبجواره رانيا. نظرت لهم رضوى بأستغراب. جلس سليم على المقعد المجاور لرضوى واقترب منها.
"انتي نزلتى ليه من الأوضة من غير ما تصحيني؟ "وأنا مالي بيك؟ نظر لها بأستغراب. "أنتي مجنونة يا بنتي؟ عندك انفصام في الشخصية؟ بالليل شخصية وبالنهار شخصية تانية خالص." "أه، هو أنا كده. حاجة متخصكش." "سليم." "أم." "مش هتاكل؟ "ملككيش دعوة." "إزاي مليش دعوة؟ بس ده أنت جوزي حبيبي وخايفة عليك." "يخربيت المحن وفقع المرارة اللي الواحد هيتشل منهم دول، كل ده عشان خاطر الست محنو يا سليم؟ "هاكل عشان خاطرك أنتِ يا رضوى."
"وأنا مالي؟ ما إن شاء الله ما عنك أكلت." وأكملت طعامها. نظر لهم أشرف. "مش عايز أسمع نفس حد فيكم." نهض سليم. "أنا ماشي. يلا يا رضوى." وقفت رضوى. "يلا." "وأنا كمان جاهزة." زفرت رضوى بضيق ونظرت لسليم وتركتهم ومشيت. نظر سليم لرانيا بغيظ. تركها وذهب. "سليم يا سليم، استنى." "عايزة إيه مني؟ سبيني في حالي بقى." "فيه إيه يا سليم؟ أنت بتتعامل معايا كده ليه؟ "عشان أنتِ لازقة وبحلم باليوم اللي أخلص منك فيه."
"يا سليم، أنا بحبك، افهم بقى." "أنتي فعلاً بتحبيني؟ "أيوه." "لو بتحبيني زي ما بتقولي، اثبتي ليا كلامك ده." "أثبت إزاي يعني؟ "تتنازلي عن المؤخر." "ها؟ "شوفتي بقى إنك مش بتحبيني إزاي." "وأنا إيه يضمن ليا إن لو عملت ليك زي ما أنت بتقول، مطلقنيش؟ "أنا أضمن ليكِ مش هطلقك." "ل.ل.لأ، أنا مستحيل أعمل كده." "شوفتي بقى إنك كدابة ومش بتحبيني ولا حاجة." "لأ بحبك، بس المؤخر ده الضمان بتاعي." "يبقى خلاص، خلي الضمان ينفعك."
وتركها وذهب إلى السيارة. وجد رضوى تجلس في المقعد الخلفي. نظر لها بأستغراب. "أنتي ليه قاعدة هنا؟ "أنا هنا مرتاحة أكتر. ممكن بقى نمشي؟ "أنتي فيه إيه النهاردة؟ مالك مش طبيعية؟ "ليه شايفني قدامك مجنونة وشد في شعري؟ "أه، شايفك مجنونة أوي وفاضل ثانية واحدة وتشدي في شعري." نظرت له بقرف ونظرت للاتجاه الآخر. صعدت السيارة في المقعد الأمامي. "يلا يا سليم." نظر سليم لرضوى. "عجبك كده؟ "أه عجبني. واتفضل بقى اركب ويلا امشي."
زفر سليم بضيق وصعد السيارة وقام بتشغيلها وذهب بهم إلى الشركة. *** بالإسكندرية...... غرفة جاسر. فاقت مي على صوت والدتها. نظرت لها بعدم تصديق. "إيه ده، بجد ولا أنا بحلم؟ وقامت بلمس وجهها وألقت نفسها بأحضان والدتها. "ماما حبيبتي، واحشاني أوي أوي والله." "عاملة إيه يا قلب أمك؟ واحشاني يا نور عيني." "هتقعدي معايا على طول صح؟
"مينفعش يا حبيبتي. أنا سايبة أبوكي بالعافية. أنا جيت أطمن عليكي بعد ما جاسر اتصل بيا وقال إن دماغك ناشفة ومش بتسمعي الكلام." "ها؟ ج.ج.جاسر اللي قالك كده؟ دخل جاسر الغرفة وأغلق الباب خلفه. "أيوه أنا قولت لها كده. دماغك ناشفة أوي يا مي ومش بتسمعي الكلام." "ليه بس يا بنتي؟ ده أنا بقول عليكي دايماً عاقلة. إيه اللي حصل؟ "يا ماما، أنا بزهق لما أقعد في البيت. وده كل حاجة. لا لا لا، ليه؟
عشان اللي في بطني مش عشان خايف عليا. أنا كل اللي بقى يهمه اللي في بطني، إنما أنا أولع عادي." "أهو يا عمتي سمعتي بودانك الكلام الأهبل اللي ماسكاه ليا. ردي عليها بقى." "يا عبيط، افهم دي هرمونات حمل عادي وبتتدلع عليك. سيبها أنت بس ليا وأنا هظبطها ليك." "ده جنان حمل يا عمتي، مش هرمونات خالص." "دمك تقيل أوي على فكرة." "نعم يا أختي." "يا بت عيب. روح أنت شغلك يا حبيبي، متعطلش نفسك. وأنا هعقلها ليك." تنهد جاسر.
"ماشي يا عمتي، سلام." وخرج وتركهم. "فيه إيه يا مي؟ إيه اللي حصلك؟ مكنتيش كده. مش ده جاسر حبيب القلب؟ إيه غيرك كده؟ "ولسه حبيب قلبي يا ماما. بس بقى غلس أوي وبيتحكم فيا بطريقة غريبة. أنا عايزة أرجع الشغل تاني، زهقت من قعدة البيت بقى." "يا مي يا بنتي، أنتِ حملك ضعيف ولو عملتي أي مجهود هينزل. ولو ده حصل جاسر عمره ما هيسامحك ومش هيرضى يبص في وشك تاني. اعقلي واسمعي الكلام بقى واهدي. الراجل فاض بيه منكم."
"حتى أنتِ يا ماما جاية معاه عليا؟ "علشان خايفين عليكي يا مي." "خايفين عليا ولا على اللي في بطني؟ "وأنتي إيه واللي في بطنك إيه؟ واحد يا آخرة صبري." تنهدت مي بضيق. "يا بت اتعدلي بقى مع جوزك." "طيب خليكي قاعدة معايا." "وأبوكي؟ "مش هيغلب، هيعرف يخدم نفسه." "لأ حولا ولا قوة إلا بالله. ماشي يا مي، هقعد معاكي اليومين دول لما أشوف آخرتها معاكي إيه." "هيييييييييي." ابتسمت خديجة لابنتها وتركتها وذهبت إلى الأسفل. ***
وصلت سيارة الإسعاف إلى المشفى. وضعوا منصور في غرفة الكشف. ودخلوا الأطباء وتم الكشف عليه ووضعوه في غرفة العناية المركزة لسوء حالته. وقفت رحاب تنظر له والدموع تنهمر من عينيها. "قوم يا منصور عشان خاطري، قوم يا حبيبي لمراتك وولادك. متسبنيش لوحدي في الدنيا دي، مقدرش أعيش من غيرك. منها لله اللي كانت السبب. لازم تعرف عملت إيه في أبوها. هو منصور كان قايل ليا أخوه ساكن فين؟ وأغلقت عينيها.
"أفتكري يا بت يا رحاب، افتكري. هو كان قايل فين؟ فين؟ أه افتكرت. في كامب شيزار." ونظرت نظرة أخيرة لمنصور ونزلت تركض إلى الأسفل. وقفت تاكسي وذهبت إلى فيلا أشرف. وبعد وقت وصلت رحاب إلى منزل أشرف واتجهت إلى البوابة. "لو سمحت، عايزة أقابل رضوى." "مدام رضوى مش موجودة في الفيلا." "طيب متعرفش هي فين؟ "في شركة أستاذ سليم." "طيب ممكن العنوان؟ أنا مرات أبوها ومحتاجاها ضروري لو سمحت."
"أهلاً وسهلاً يا فندم. حاضر، ثواني أكتب لك العنوان." وبعد عدة ثوانٍ أعطاها ورقة مدون فيها العنوان. "اهو يا فندم، ده عنوان الشركة." "شكراً ليك." وصعدت التاكسي وأعطته العنوان وذهبت إلى الشركة الخاصة بسليم. وسألت على غرفة المكتب الخاصة برضوى وصعدت لها. وطرقت على الباب وسمعت صوت رضوى يأذن لها بالدخول. فتحت الباب ودلفت إلى الداخل. "أيوه حضرتك مين؟ "أنا رحاب." "رحاب مين؟ "مرات أبوكي." نظرت لها بأشمئزاز ونهضت بعصبية. "...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!