تحميل رواية «قلب لا يقبل الهزيمة» PDF
بقلم دودو محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الأول فى إحدى قرى الصعيد يوجد دوار كبير يجتمع فيه اكبر عائله بالقريه لتدخل الام على بنتها رضوى وهى نائمه بغرفتها وتقول منال :- رضوى انتى يا بنتى اصحى يلا زمان عمامك جاين دلوقتى رضوي :- يوووووه يا ماما بقى يعنى انا هصحى اعملهم ايه جدى وعزامهم انا مالى منال :- يا بنتى ما انتى عارفه جدك منبه علينا كلنا نكون موجودين مينفعش متحضريش رضوى :- ربنا يتوب عليا من ام البيت ده بقى انا زهقت وربنا منال :- ااااه منك انتى يا واجعه قلبى معاكى قومى يلا يا مقصوفة الرقبه وتركتها وذهبت رضوى :- نهضت جلست بغيظ وق...
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الأول 1 - بقلم دودو محمد
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الأول
فى إحدى قرى الصعيد يوجد دوار كبير يجتمع فيه اكبر عائله بالقريه لتدخل الام على بنتها رضوى وهى نائمه بغرفتها وتقول
منال :- رضوى انتى يا بنتى اصحى يلا زمان عمامك جاين دلوقتى
رضوي :- يوووووه يا ماما بقى يعنى انا هصحى اعملهم ايه جدى وعزامهم انا مالى
منال :- يا بنتى ما انتى عارفه جدك منبه علينا كلنا نكون موجودين مينفعش متحضريش
رضوى :- ربنا يتوب عليا من ام البيت ده بقى انا زهقت وربنا
منال :- ااااه منك انتى يا واجعه قلبى معاكى قومى يلا يا مقصوفة الرقبه وتركتها وذهبت
رضوى :- نهضت جلست بغيظ وقالت هو ده اللى هما فالحين فيه أوامر أوامر وخلاص وممنوع اى حد يعترض عيشه تقرف وقامت ذهبت المرحاض واخذت شاور وتوضأت وخرجت ارتدت ملابسها وقامت بتأدية فرضها وخرجت من غرفتها وذهبت إلى غرفت شقيقاتها وطرقة على الباب ودخلت عندها وجدتها تؤدى فرضها جلست على طرف السرير وانتظرت حتى انتهت قائله
رضوى :- حرمآ
اسماء :- جمعآ أن شاءالله
رضوى :- محدش قدك النهارده هتشوفى حبيب القلب
اسماء :- جلست على السرير وقالت يا شيخه اتنيلى ده على اساس أنه حاسس بيا ده بيتعامل معايا كأنى أخته
رضوى :- انا اصلا مش عارفه بتحبى فيه ايه ده قفل اوى
اسماء :- قفل فى عينك احمد ده مفيش منه اتنين كفايه دمه الخفيف وأنه محبوب من الكل
رضوى :- مرارة حظرتنا هتتفقع
اسماء :- انشالله علشان ارتاح من غلاستك دى
رضوى :- بزعل طفولى اخص عليكى يا سمسمه بقى تهون عليكى اختك حبيبتك
اسماء :- تنهدت وقالت اخلصى عايزه ايه من الاخر
رضوى :-وضعت ذراعها على أكتاف اختها قائله عايزه الدريس بتاعك الاسود
اسماء :- نعم يا اختى ليه أن شاءالله
رضوى :- انتى عارفه أن النهارده شباب العيله كلها هتكون موجوده وانا معنديش حاجه حلوه اقعد بيها
اسماء :- قومى خدى الدريس وامشى بقى علشان اغير هدومى وانزل علشان جدك ميزعقش لينا
رضوى :- قبلت خدها وقالت حبيبت قلبى يا سمسمه وقامت اخذت الدريس وذهبت إلى غرفتها مره آخره بدلت ملابسها وركضت إلى الأسفل وقالت صباح الخير
الجد سويلم :- ايه اخرك كده يا بنت
رضوى :- اخفضت عينيها إلى الأسفل وقالت اسفه يا جدى
سويلم :- اتفضلى اقعدى
رضوى :- ح.ح.حاضر
اشرف :- عامله ايه يا رضوى يا بنتى
رضوى :- الحمدالله يا عمى
هشام :- كبرتى واحلويتى اوى يا بت
رضوى :- ربنا يخليك يا عمى
خديجه :- طالعه لعمتها ماشاءالله قمر
رضوى :- ربنا يخليكى يا عمتو هو انا اطول اكون شبهك
سويلم :- ممكن محدش فيكم يتكلم واتفضلوا كلوا من غير كلام
رضوى :- جلست وبدأت تتناول الطعام وبعد وقت انتهوا من الطعام واجتمعت جميع العائله وتحدث الجد قائلا
سويلم :- طبعآ انتوا كلكم مستغربين انا جمعتكم ليه النهارده
اشرف :- احنا مستغربين شويه بس فرحانين أننا كلنا متجمعين النهارده والله بقالنا كتير مشوفناش بعض
سويلم :- انا جمعتكم النهارده علشان انا شايف أن الاولاد كبروا ولازم بقى نجوزوهم
لينظر الجميع بأستغراب
هشام :- تقصد ايه يا بابا
سويلم :- يعنى مش علشان عيشتوا فى بحرى تنسوا تقاليدنا بنات العيله محدش يخدها غير شباب عيلتنا ولازم نجمعهم مع بعض بقى وانا مش هغصب عليهم انا هسيبهم كل واحد يختار اللى عايزها تكون مراته بنات عمتكم وعمكم اهم اختاروا براحتكم
رضوى :- نهضت بعصبيه وقالت هو ايه يا جدى يختاروا مننا هو احنا خضار هينقوه وليه مش من حقنا احنا نختار ولا علشان هما شباب واحنا بنات ملناش حق
سويلم :- بنت انتى اتجننتى ازاى تتكلمى معايا كده اقعدى لاكسرك رقابتك
خديجه :- اهدا يا بابا هى متقصدش وذهبت بجوار رضوى وقالت عيب يا بنتى تتكلمى مع جدك كده
منال :- بنت اتلمى ومتتكلميش كده مع جدك
رضوى :- انا مغلطش احنا مش بيعه يبعوا ويشتروا فينا
اشرف :- يا بنتى عيب بقى احنا كلنا قاعدين وانتى بس اللى بتتكلمى وتردى على جدك بأسلوب مش كويس
رضوى :- يعنى انا دلوقتى اللى طلعت غلطانه خلاص ماشى اتكتمت اهو
سويلم :-نظر لها بتحذير وقال انا صبرى عليكى بدء يخلص يا بنت منصور
رضوى :-نظرت الاتجاه الاخر بدون أن تتحدث
سويلم :- ليستكمل حديثه قائلا ساكتين ليه
احمد :- والله يا جدى انا لو عليا اخدهم كلهم بس الصراحه انا بحبهم كلهم زى اخواتى اختار ليا يا جدو وانا موافق علطول
اسماء :- تنهدت بتوتر ونظرت إلى جدها بخوف ليختار له واحده أخرى غيرها
سويلم :- انا مش هختار لحد انتوا اختاروا لنفسكم
احمد :- امممم اسماء لاء مش هتنفع دى اكتر واحده قريبه ليا واختى &; رضوى انا اخاف منها دى تضربنى لو اتعصبت عليها&; نسرين لاء برضه مش استايلى &;مى لاء برضه عيونها خضره وبعدين انا عارف مين هيختارها خلاص خلينا فى نسرين
نسرين :- نعم لاء طبعآ
احمد :- بتتأمرى على ايه يا بيره المفروض تبوسى ايدك وش وضهر علشان اختارتك يلا ملكيش فى الطيب نصيب
سويلم :-بنفاذ صبر اخلص يا احمد هتختار مين
اسماء :- ازداد القلق داخل قلبها لتغلق عيناها بتوتر وحزن شديد
احمد :- ايه رأيك يا سمسمه
اسماء :- فتحت عيناها ونظرت له وقالت ها ر.ر.رأى فى ايه
احمد:- تختارى ليا مين
اسماء :- احم ش.ش.شوف انت هتختار مين
رحيم :- ما تخلص يا ابنى
احمد :- طيب خلونى انا فى الاخر اختار انت
رحيم :- انا اختار اسماء
اسماء :- نظرت لها بصدمه مما قاله
احمد :- ايوه بقى الله يسهلوا
سويلم :- يبقى اسماء لرحيم ها الباقى
رضوى :- نظرت اتجاه شقيقتها بحزن على ما وصلت له والتزامها الصمت دون أن تعترض على ما قاله رحيم
جاسر :- نظر اتجاه مى بحب وقال اختار مى طبعآ
مى :- نظرت له بحب وابتسمت
سويلم :- يبقى اسماء لرحيم ومى لجاسر ماشى كده اتبقى رضوى ونسرين هتختار مين فيهم يا سليم
سليم :-نظر اتجاه الاثنين والتزاما الصمت
نسرين :- بصوت منخفض يارب يختارنى انا
رضوى:-لترد عليها بتهكم قائله يارب يا اختى
سليم :- وقف وقال اسف يا جدى انا لا هتجوز دى ولا دى
سويلم :- ليه
سليم :- علشان انا بحب واحده وهخطبها يا جدى
سويلم :- لاء يا سليم مش هتاخد من بره العيله عندك بنت عمتك وبنت عمك اختار واحده منهم
سليم :- اسف يا جدى
سويلم :- نهض من مكانه ووقف أمامه والشرار يتطاير من عينيه وقال انت بتتحدانى يا ولد
سليم :- لاء يا جدى بس انا مش هتجوز غير اللى قلبى اختارها
احمد :-ليتدخل فى الكلام قائلا استنوا بس بما ان متبقاش غير نسرين ورضوى فانا من مكانى هذا بقولكم انا هاخد نسرين إنما رضوى مستحيل انا مش مستغنى عن عمرى
نسرين :- نظرت اتجاهه بغيظ وقالت هوف غلس
سويلم :- يبقى متبقاش غير رضوى ودى ليك يا سليم
رضوى :- نهضت وقالوا في نفس واحد لاء
سويلم :- نظر إليهما قائلا انا قولتلكم كلمه واحده ولازم تتنفذ
رضوى :- انا اسفه يا جدى بس انا مش هتجوز بالطريقه دى
سليم :- وانا مش هتجوز غير اللى قلبى اختارها
سويلم :- نظر بحده لاشرف وقال عقل ابنك يا اشرف والا انت عارف ايه اللى هيحصله ونظر لمنال وقال وانتى كمان عقلى بنتك يا منال كتب الكتاب والفرح اخر الشهر ده ومحدش هيتحرك من هنا غير وهو معاه مراته وتركهم وذهب الكل نظر له وهو يمشى البعض سعدوا بقرار الجد والبعض منهم أحزانهم القرار
رضوى :- نظرت لهم قائله بقولكم ايه جواز مش متجوزه ماشى
منال :-امسكتها من يدها وقالت انجرى قدامى يا مقصوفة الرقبه وصعدت بيها على غرفتها
جاسر :- نظر بعينيه اتجاه مى وذهب
مى :- قامت وخرجت تركض خلف جاسر
رحيم :- نظر اتجاه اسماء وقال اسماء تعالى عايزك
اسماء :- بتوتر نظرت لاحمد وقالت ح.ح.حاضر وذهبت معه
احمد :- نظر بأستفزاز اتجاه نسرين وقال فى الاخر وقعنا فى بعض يا بنت عمتى مع انك مش استايلى خالص
نسرين :- بقرف ده من ميلة بختى يا اخويه ونهضت وذهبت وتركته
احمد :- ذهب خلفها قائلا بت يا نسرين انتى يا بت تعالى اقولك طاااه
اشرف :- نهض من مكانه وقال تعالى معايا يا سليم
سليم :- ذهب معه بتأفف
هشام :- والله فرحت بالموضوع ده وان احنا هنتجمع مع بعض شهر كامل هنا واحشتنى لمتنا والله
خديجه :- اه والله يا اخويه كل واحد اتجوز فى مكان واتفرقنا
هشام:- ياريت نتجمع علطول مع بعض كده بلاش نقعد بالشهور محدش فينا بيسأل على التانى كفايه اخوكى منصور اللى علاقتنا اتقطعت بي بقالنا كام سنه
خديجه :- عندك حق والله انا هتجنن عليه وخايفه اتصل بي أبويه يعرف ويزعل منى
هشام :- ربنا يصلح الحال ما بينهم وكلنا نتجمع مع بعض زى زمان
خديجه :- يارب يا اخويا يارب
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
فى غرفة رضوى
جلست على السرير بغيظ وظلت تأكل اظافر يدها ونظرت اتجاه ولدتها قائله
رضوى :- بعصبيه هو مفكرنا ايه يبيع ويشترى فينا عادى كده انا مش هتجوزه لو حتى كان اخر راجل فى العالم انا عندى اعنس ولا اتجوز بالطريقه دى
منال :- يا بنتى أهدى ووطى صوتك شويه وبعدين انتى رافضه سليم ابن عمك ليه فيه ايه يعيبه بس
رضوى :- انا مش رافضه سليم لشخصه انا اصلا معرفهوش اوى ولا ليا كلام معاه بس انا رافضه الطريقه اللى جدى فرضها علينا
منال :- انا بسمع أن سليم ده كويس اوى وأنه شاب مكافح اه زياراته هنا مش كتير بس لما بيجى هنا مش بيرفع عينه فى حد فيكم وشكله حلو و اى بنت تتمناه
رضوى :- يا ماما انا مش معترضه على كل اللى انتى قولتيه ده بس انا مش هتجوز بالطريقه دى نقف عرض وكل واحد ينقى براحته وبعدين انتى مسمعتيش هو قال ايه قال إن عنده حبيبه وهيتجوزها يبقى ليه جدو يفرضنا احنا الاتنين على بعض بالغصب
منال :- موضوع حبيبته دى انسيه انا واثقه أن عمك هيقنعه بالجواز منك
رضوى :- لا والله هيقنعه طيب ما نروح نبوس ايديه علشان يتعطف ويتنازل ويتجوزنى انتوا بجد بتتكلموا ازاى احنا فى زمن غير زمانكم مش مجبرين أننا نعيش نفس اللى انتوا عيشتوه طيب ما انتى اتجوزتى بابا اللى هو ابن عمك وبعد كام شهر سابك هنا وراح اتجوز اللى كان بيحبها واتجوزك علشان برضه اتغصبتى عليه ليه عايزه تعيشينى نفس اللى انتى عشتيه فاكره بابا كان بيعمل معاكى ايه يا ماما كان بيجيلك يوم فى الشهر بيزورك ويشوفك محتاجه حاجه ولا لاء حتى لما جبتينا مفرحش بينا ولا عمره حسسنا بحنان الاب ولا ضمنا فى حضنه انا اصلا مفتكرش أن قعد معايا واتكلمت معاه كلمتين على بعض ليه عايزينى اعيش نفس حياتك يا ماما ليه
منال :- بدموع علشان مفيش قدامك اى حل تانى غير كده يا بنتى مدام جدك قال إنكم هتتجوزا يبقى لازم كلامه يتنفذ
رضوى :- نهضت بعصبيه وقالت لاء يا ماما انا بقى مش هنفذ كلامه واللى يحصل يحصل
منال :- حرام عليكى يا بنتى انتى عايزه تجيبى أجلى ولا ايه
رضوى :- بعد الشر عليكى يا ماما بس انا مش لعبه فى ايد حد يتحكم فيها زى ما هو عايز
منال :- علشان خاطر امك وافقى يا رضوى
رضوى :- اسفه يا ماما
منال :- نظرت لها بقلة حيله وخرجت وتركتها فى الغرفه
رضوى :-نظرت اتجاه الباب وقالت مفكرنى ايه يقولوا اتجوزى اقولهم سمعآ وطاعه و اتجوزو ناس مستفزه
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
فى غرفة سليم
دلف اشرف وابنه سليم إلى الداخل وجلسوا على السرير ليبدء اشرف الكلام محاولا إقناع سليم قائلا
اشرف :- ممكن افهم ايه اللى انت قولتوا ده
سليم :- قولت ايه يا بابا قولت الحقيقه انا فعلا بحب واحده وعايز اتجوزها
اشرف :- مش هينفع يا ابنى بنات العيله مينفعش تتجوز حد من بره علشان الأملاك بتاعتنا محدش غريب يتحكم فيها طول عمرنا ماشين على نفس النظام انا متجوز بنت عمتى وعمك متجوز بنت عمه وعمك التانى متجوز بنت عمه وعمتك متجوزه ابن عمها ومحدش قدر يتجوز حد من بره وانتو الجيل الجديد لازم تعملوا كده
سليم :- يا بابا زمانكم غير زمنا انا مش مستعد اتجوز واحده لمجرد أن جدى هو اللى اختارها ليا علشان شوية أراضى واملاك انا ليا اللى قلبى حبها واختارها هى دى اللى هكمل معاها حياتى
اشرف :- للاسف مش هينفع لازم تتجوز بنت عمك يا اما كده يا هنخسر حاجات كتير اوى يا ابنى بسببك وفى الاخر اللى جدك قال عليه هو اللى هيتنفذ
سليم :- انا اصلا مكنتش جاى وأنت اللى غصبت عليا يا بابا بس جواز مش هتجوز واللى يحصل يحصل
اشرف :- طيب قولى بنت عمك فيها ايه وحش&; البنت زى القمر ومفيهاش اى غلطه
سليم :- مين دى اللى مفهاش اى غلطه دى لسانها اطول منها انت مسمعتهاش بتتكلم ازاى
اشرف :- هى مغلطتش هى قالت الحق
سليم :- والله يا بابا بقى تقول الحق ولا متقولش دى حاجه متخصنيش
اشرف :- تنهد وقال ما انت لازم تتجوزها يعنى لازم تتجوزها مش قدامك حل تانى
سليم :- لاء قدامى يا بابا انا همشى دلوقتى حالا واللى يحصل يحصل ولسه هيخرج
اشرف:- منعه أن يخرج قائلا يا ابنى استنا هنا مش هينفع تمشى غير بعد شهر
سليم :- والله وبالنسبه لشغلى
اشرف :- تابع معاهم هناك على الفون ومعاك اللاب توب بتاعك تابع عليه كل حاجه
سليم :- وانا ايه يغصبنى بس
اشرف :- انا يا ابنى علشان خاطرى اسمع كلامى يا سليم واتجوز بنت عمك
سليم :- وحبيبتى اعمل معاها ايه
اشرف :- اعمل زى عمك اتجوز بنت عمه ونفذ رغبة ابوه زمان ونفذ اللى فى دماغه برضه واتجوز البنت اللى بيحبها
سليم :- لاء يا بابا انا كده هكون ظالم علشان مش هقدر اعدل ما بينهم والميل كله لحبيبتى وبعدين رانيا مش هترضى اصلا بالوضع ده
اشرف :- متعرفهاش حاجه دلوقتى اتجوز بنت عمك ونرجع اسكندريه وابقى قولها إن هى جايه تعيش معانا فتره وبعد كده ابقى اشرح ليها الوضع براحه ولو بتحبك هتتفهم الوضع وهتقبل ظروفك اهم حاجه بنت عمك لازم تتجوزها
سليم :- لو اتجوزتها مش هلمسها
اشرف :- انت حر
سليم :- جلس على السرير وقال انا مش مقتنع بكل ده يا بابا طيب ما نرفض من أساسه وبلا وجع قلب
اشرف :- جلس بجواره وقال يا ابنى يا حبيبى لو رفض جدك مش هيسكت وجدك لو اتعصب الدنيا كلها هتقوم مش هتقعد اسألنى انا حصل نفس موقفك ده زمان مع عمك ومسكتش غير لما نفذ كلامه وجوزهم لبعض
سليم :- ماشى بس قبل الشهر علشان مش هستحمل اقعد هنا شهر بحاله علشان شغلى ورانيا هتوحشنى
اشرف :- هحاول اكلم جدك يقلل المده شويه
سليم:- ماشى بس التانيه رافضه هى كمان
اشرف :- سيبها ليا انا هقنعها
سليم :- ده على اساس انها السفيره عزيزه
اشرف :- الصراحه تتقال بنت عمك زى القمر دى حتى فيها شبه كبير منك
سليم :-بتريقه القرد فى عين عمه بقى
اشرف :- ضربه بخفه على مؤخرة رأسه وقال لسانك ده هيوديك فى داهيه وخرج وسابه
سليم :- امسك هاتفه المحمول ليجرى اتصال وانتظر الرد
رانيا :- اجابته قائله حبيب قلبى واحشتنى اوى
سليم :- انتى اكتر يا عمرى عامله ايه
رانيا :- مش كويسه خالص طول ما انت بعيد عنى هترجع امته بقى
سليم :- معلش يا قلبى يمكن أتأخر شويه
رانيا :- بزعل ليه كده طيب
سليم :- شوية مشاكل فى العيله تخلص بس وهرجعلك علطول
رانيا :- بسرعه بس
سليم :- ابتسم وقال حاضر
رانيا :- امووووه بحبك اوى
سليم :- وانا بعشقك عايزه حاجه
رانيا :- امممم عايزه فلوس علشان فيه فستان عجبنى اوى
سليم :- كام يعنى
رانيا :- معرفش مسألتش عليه بكام بس شكله غالى شويه
سليم :- مفيش حاجه تغلى عليكى يا عمرى هبعتلك فلوس بكره الصبح
رانيا :- ربنا يخليكى ليا وميحرمنيش منك أبدآ يارب
سليم :- حبيبت قلبى يلا باى
رانيا :- باى
سليم :- اغلق السكه وأمسك جهاز اللاب توب الخاص بى ليتابع عمله
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
ذهبت مى خلف جاسر فى الجنينه وجلست على المقعد المقابل لمقعد جاسر وهى سعيده وقالت
مى :- انا فرحانه اوى مش مصدقه أن خلاص كلها شهر وهنبقى انا وانت فى بيت واحد
جاسر :- ولا انا مصدق نفسى الموضوع ده جه فى مصالحتنا والله
مى :- افرض كان حد غيرك اختارنى كنت هتعمل ايه
جاسر :- لاء ولا حاجه كنت هكسر دماغه بس مين اصلا يفكر يخدك منى الكل عارف ان احنا بنحب بعض من زمان اوى ومحدش يقدر يبصلك بطرف عينيه
مى :- بفرحه وهو انا حبيتك من شويه بموت فى غيرتك عليا دى
جاسر :- يا بت انتى عمرى ده انا عينى رافضه تشوف غيرك وقلبى قفل عليكى ورافض يفتحه لاى حد تانى
مى :- احنا هنعيش فين فى الفيلا عندكم
جاسر :- ايوه فى اوضى لحد ما الدور بتاعى يتقفل ويبقى لينا مخصوص
مى :- الله يعنى انا هعيش فى اسكندريه ومع حبيبى حاسه نفسى بحلم
جاسر :- احلمى وانا انفذلك كل احلامك يا عمرى
مى :- نظرت له بحب وقالت ربنا ميحرمنيش منك
جاسر :- ولا منك يا قلبى
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
عند رحيم واسماء
جلست اسماء على الكرسى وهى حزينه والدموع تملئ عينيها نظر لها رحيم وقال بتسأل
رحيم :- مالك يا اسماء
اسماء :- م.م.مفيش
رحيم :- انتى زعلتى علشان اختارتك
اسماء :- ع.ع.عادى مش فارقه
رحيم :- انتى بتحبى حد تانى
اسماء :- ها ل.ل.لاء
رحيم :- امال ايه سبب حزنك ده
اسماء :- مفيش بس يعنى الوضع غريب عليا شويه
رحيم :- انا عارف ان الوضع غريب بس ده أمر جدى ولازم ننفذوا محدش فينا يقدر يقول لاء
اسماء :- عارفه
رحيم :- لو مش حابه نكمل مع بعض ادخل اقول لجدى أن انا غيرت رأى
اسماء :- بفرحه بجد
رحيم :- يااااه لدرجاتى انا حمل تقيل على قلبك اوى كده
اسماء :- م.م.مش قصدى بس انا يعنى مش مستعده للخطوه دى
رحيم :- نهض وقال عمومآ انا مش بحب افرض نفسى على حد انا هدخل وأبلغ جدى أن انا غيرت رأى عن اذنك وتركها وذهب
اسماء :-نظرت اتجاه والدموع نزلت من عيناها ورأت احمد يسير اتجاهها ابتسمت له
احمد :- ايه يا بنت عمى طفشتى الراجل من اولها كده
اسماء :- م.م.مين اللى قالك
احمد :- رحيم اخويه وهو داخل يكلم جدى
اسماء :- تنهدت قائله مش مستعده للموضوع ده
احمد :- يا عبيطه ده رحيم اخويه ده مفيش فى طيبة قلبه انتى عارفه لما تعرفيه كويس اوى هتحبيه اسمعى منى بلاش تضيعى رحيم من ايديك هتندمى
اسماء :- بس انا مش عايزه رحيم يا احمد
احمد :- انتى فيه حد فى حياتك يا اسماء قوليلى الحقيقه انا اخوكى يا سمسمه متخافيش
اسماء :- نظرت له والدموع تتجمع فى عيناها قائله لاء
احمد :- يبقى اسمعى كلامى روحى لرحيم وقوليلوا انك فكرتى فى الموضوع وعايزاه وبكره هتدعيلى وداعب وجينتها وتركها وذهب لداخل
اسماء :- نهضت ومسحت دموعها وقالت انا فعلا لازم انساك يا احمد ودلفت إلى الداخل لتجد رحيم خارج من غرفة جدها ذهب إليها وقال
رحيم:- جدى مرضاش يا اسماء انا اسف
اسماء :- مفيش مشكله هحاول اتأقلم على الوضع الجديد عن اذنك وتركته وذهبت إلى غرفتها
رحيم :- نظر لها وتنهد وذهب إلى الخارج
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
فى غرفة رضوى
نهضت من على سريرها ذهبت إلى الباب بعد ان سمعت صوت طرق على باب غرفتها فتحت الباب قائله
رضوى :- عمى اتفضل
اشرف :- دخل وقال ممكن اعرف ايه مزعل القمر بتاعنا
رضوى :- حضرتك عارف يا عمى طريقة جدى مش هتنفع معايا خالص مش انا اللى اقبل اتجوز بالطريقه دى
اشرف :- مسك يدها وقال طيب تعالى اقعدى جمبى بس وجلس على السرير
رضوى :- جلست بجانبه وقالت خير يا عمى
اشرف :- انتى عارفه انا بحبك قد ايه وغلاوتك عندى عامله ازاى صح
رضوى :- عارفه يا عمى اكيد وربنا يعلم انا بحبك قد ايه وبحس معاك انك أبويه مش عمى بس
اشرف :- نظر لها بترجى وقال وابوكى محتاجك تساعديه هترفضى
رضوى :-بتسأل اساعدك &;!
اشرف :- ايوه اقبلى اتجوزى سليم ابنى يا رضوى
رضوى :- نهضت وقالت ا.ا اسفه يا عمى مش هقدر
اشرف :- مسك يدها واجلسها بجانبه مره آخره وقال اسمعى كلامى للاخر يا بنتى وأبقى قولى قرارك براحتك
رضوى :- اتفضل يا عمى اتكلم
اشرف :- ابنى بيضيع منى بيعرف واحده طماعه بتلعب عليه كويس اوى واخده منه اللى وراه واللى قدامه انا طبعآ عرفت كل حاجه عنها وأنها بتفضل كده لحد ما تاخد اللى وراه واللى قدامه وتروح تدور على غيره
رضوى :- طيب ليه مقولتش ليه الكلام ده وهو هيبعد عنها
اشرف :- علشان ابنى عندى يعنى لو قولتله كده مش هيصدق وهيفكر أن انا بقولك كده علشان أبعده عنها وهيروح يتقرب منها اكتر وممكن يتجوزها كمان
رضوى :- يبقى هو حر ويستاهل اللى هيحصل فيه
اشرف :- يا بنتى قدرى شعورى انا كأب مش هقدر اشوف ابنى بيضيع منى واسكت وموضوع جوازك منه ده جه فى مصلحتنا كلنا
رضوى :- ازاى مش فاهمه
اشرف :- يعنى لو اتجوزتوا اكيد التانيه هترفض الوضع ده وهتبعد عنه وهو هيفوق لنفسه بقى
رضوى :- وانا وضعى هيكون ايه يعنى حضرتك عايزنى اوافق اتجوز ابنك علشان أبعده عن النصابه انا بقى هستفاد ايه من كل ده&;
اشرف :- هتستفادى بسليم ابنى
رضوى :- هستفاد منه بأيه مش فاهمه
اشرف :- سليم ابنى طيب اوى وراجل بجد ولما بيحب بيحب من قلبه بجد بس محتاج حد يفهمه صح
رضوى :- برضه يا عمى انا مش فاهمه اخرت الكلام اللى حضرتك بتقوله ده ايه
اشرف :- اتجوزوا ولو حسيتى نفسك مش مرتاحه معاه انا اوعدك هطلقك منه بكل حقوقك
رضوى :- معلش برضه انا اللى هخسر كل حاجه وابنك مش هيخسر اى حاجه
اشرف :- مش هتخسرى حاجه هو مش هيقرب ليكى خالص طول ما قريب من التانيه
رضوى :- بس هبقى أسمى مطلقه يا عمى ترضاها على بنتك
اشرف :- لو العريس شبه ابنى سليم هرضاها لان هبقى متأكد أنه راجل وهيصونها بجد
رضوى :- صمتت قليلا واتجهت إلى شباك الغرفه وقالت والله يا عمى كان نفسى مرفضش ليك طلب بس انا اسفه مش موافقه على كلام حضرتك
اشرف :- اتجه إليها ووضع يده على كتفها قائلا بترجى علشان خاطرى يا بنتى انا بترجاكى
رضوى :- يا عمى افهمنى انا لحد دلوقتى منستش اللى حصل من بابا لماما وان هو رماها ومسألش فيها ولا فينا واتجوز اللى كان بيحبها وانا مش مستعده اعيش نفس القصه انا بأيدى اقدر اغير المستقبل يا عمى برفضى لابنك
اشرف :- وانا اضمن ليكى أن مش هيحصل ليكى نفس اللى حصل لامك
رضوى :- تنهدت وقالت سبنى افكر يا عمى وهبقى ارد عليك
اشرف :- جدك مش هيدى فرصه لحد فيكم يرفض انا عايز احل الموضوع بالتراضى وفى تلك الحالات الكل هيكون مستفاد
رضوى :- أغلقت عيناها وأخذت نفس عميق وقالت انا موافقه يا عمى
اشرف :- بفرحه بجد يا رضوى موافقه
رضوى :- ايوه يا عمى
اشرف :- ضمها إلى حضنه وقال ربنا يخليكى يا بنتى انا هروح ابلغ جدكم بالكلام ده واحاول اخليه يقرب المده شويه
رضوى :- وليه يقرب المده
اشرف :- علشان كلنا ورانا اشغال ولازم نرجع بيوتنا
رضوى :- ماشى يا عمى
اشرف :- خرج من غرفة رضوى بسعاده واتجه إلى غرفة والده وقام بتقديم ميعاد الفرح اسبوعين
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
عند أحمد ونسرين
يجلس احمد فى الجنينه ويشرب
الشاى ويمسك عود قصب ويقشره ذهبت نسرين عنده ونظرت له بقرف وجلست على الكرسى وقالت
نسرين :- ازاى بتشرب شاى وبتاكل قصب
احمد :- مزاجى كده بيبقى تحفه تخدى تجربى وقرب القصب من فمها
نسرين :- ابعدت القصب عن فمها وقالت شيل القرف ده من عندى انا مبحبهوش اصلا
احمد :- طيب طيب متزقيش بس انتى حره انتى اللى خسرانه
نسرين :- بقرف بجد انت حاجه مقرفه اوى
احمد :- نسرين يا بنت عمتى لمى لسانك لاقطعهولك
نسرين :- لا خوفتنى اوى الصراحه انا مش عارفه اشمعنا انا اللى طلعت من حظها ده ايه الحظ المنيل ده وقامت ذهبت إلى الداخل وتركته
احمد :- نظر لها وهى ماشيه وقال يا مصبر الوحش على الجحش
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
انتهى اليوم والجميع تجمعوا على طاولة العشاء وجلس كل اثنين بجانب بعض سويلم بص لهم وقال
سويلم :- طبعآ انتوا عرفتوا أن انا قدمت الفرح اسبوعين كمان
الجميع:- ايوه
سويلم :- كلامى ده لشباب مش معنى انى خليتكم تختاروا بنات العيله تخدوهم تتعبوهم معاكم اى حد فيكم هيجى على بنت من بنات العيله دول انا اللى هقف ليه وهعرفه مقامه فاهمين
الشباب :- فاهمين يا جدى
سويلم :- البنات امهاتكم هتخدكم تشتروا كل اللى انتوا عايزينوا ولوازم الفرح كلها هاتوا كل اللى نفسكم فيه
البنات :- ربنا يخليك لينا يا جدى
سويلم :- انا عايزكم تعرفوا أن انا بعمل كده لمصلحتكم اولا ومصلحة العيله ثانيآ الأملاك دى من سنين السنين من ايام أجدادنا وكل جيل بيسلم جيل وبيعملوا زى ما انا عملت معاكم كده علشان ميجيش حد غريب يدخل على عيلتنا ويشاركنا فى املاكنا وده اللى خلانا نكبر ونكون من عين أعيان البلد وانتوا أن شاءالله لما اموت تعملوا زى ما انا عملت كده ووصوا الأجيال الجايه يعملوا كده مش عايزين تعب السنين يروح على الفاضى
رضوى :- فكره غلط وضيعتنا احنا بسبب فكرتكم دى اتحرمنا من حنان الاب علشان اتجوز امى غصب عنه وراح جرى وراه حبيبته ونسى مراته بقى يجى ليها فى الشهر مره ولما احنا جينا مفكرش يهتم بينا ولا مره ولسه يا ما هنشوف بسبب تفكركم ده
منال :- يا بنتى حطى لسانك جوه بؤقك بقى
سويلم :- سبيها يا منال تتكلم ونظر لها وقال وانا مسكتش على حقكم وحرمته من ورثه وغضبت عليه كل ده مش كفايه
رضوى :- لاء مش كفايه لانه ببساطه مرجعش لينا عمرنا اللى فات واحنا بنتمنى لحظه نعشها فى حضنه احنا بس اللى اتظلمنا وشوفنا عواقب قرارتك يا جدى
سويلم :- انتى الوحيده اللى واخده قوتى يا بنت منصور
رضوى :- كتر القسوه يا جدى بتقوى القلب واحنا شوفنا قسوه على ايد ابنك كتير اوى
سويلم :- تنهد وقال كفايه كلام لحد كده واتفضلوا كلوا كلكم يلا
سليم :- نظر لرضوى بأستغراب وهى تتناول الطعام
رضوى :- نظرت له وقالت نعم فيه حاجه
سليم :- نظر لها بقرف ولم يرد عليها وبدأ يتناول طعامه
اسماء :- قامت بمد يدها حتى تتناول قطعة فطيره فى نفس الوقت الذى يمد رحيم يدها على قطعة الفطير وتلامست يداهم ببعض
رحيم :- نظر لها وقال معلش مكنتش اقصد
اسماء :- مفيش مشكله وبعدت يدها
رحيم :- أخذ قطعة الفطير ووضعها فى الطبق الخاص بأسماء
اسماء :- نظرت له وقالت شكرآ
رحيم :- بألف هنا وشفا واخذ قطعه آخره له
احمد :- نسرين هاتى حتة جبنه
نسرين :- مليش دعوه ايدك فيك
احمد :- يا باى عليكى بومه ومد يده واخذ قطعه ليه
جاسر :- مى
مى :- نظرت له وقالت نعم
جاسر :- اشار بعينه على الحجاب الخاص بيها حتى تقوم بتغطية شعرها جيدآ
مى :- عدلت الحجاب على شعرها ونظرت له وقالت كويس كده
جاسر :- ابتسم لها وقال ايوه بس بعد كده ابقى البسى حاجه مقفوله من فوق علشان رقابتك باينه
مى :- ابتسمت له وقالت حاضر
سويلم :- نظر لهم جميعآ وهم يتناولون الطعام وابتسم بسعاده وأكمل طعامه
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الثاني 2 - بقلم دودو محمد
ذهبوا جميعًا إلى غرفتهم، وذهبت رضوى إلى غرفتها وألقت جسدها على السرير، وظلت تفكر في القرار الذي اتخذته بالموافقة على زواجها من ابن عمها سليم، هل هو خطأ أم صحيح.
قطع تفكيرها صوت طرق على باب غرفتها. تنهدت وقامت واتجهت إلى الباب وفتحته وقالت:
رضوى: أسماء، فيه حاجة؟
أسماء: مخنوقة ومش عارفة أنام.
رضوى: ادخلي طيب.
أسماء: دخلت وأغلقت الباب خلفها وجلست على السرير ودموعها نزلت منها.
رضوى: تنهدت بحزن وجلست جوارها على السرير وضمتها في أحضانها وربتت عليها بحنو وقالت: شششش، اهدئي يا أسماء، أنا عارفة سبب دموعك دي إيه، علشان أحمد اختار نسرين صح؟
أسماء: أحمد مش قادر يشوفني غير أخته وبس يا رضوى، والمصيبة إن اللي اختارني أخوه، يعني هو هيبقى قصادي على طول، إزاي هأعيش معاهم وأنا بأحبه ومرات أخوه؟
رضوى: تستاهلي علشان إنتِ سلبية، ليه لما رحيم اختارك ما رفضتيش في ساعتها؟ ليه سكتِ؟ سكوتك ده اللي ضيعك يا أسماء.
أسماء: ما كنتش أقدر أقول لأ، إنتِ عارفة جدك مش هيرضى بكده. وبعدين أحمد رفضني خالص قدام الكل، وقلت رحيم بقى ولا غيره مش هتفرق.
رضوى: والله إنتِ بتتكلمي إزاي بس؟ إنتِ عارفة معنى كلامك ده إيه؟ يعني هتخوني جوزك يا أسماء؟
أسماء: أخونه؟ لأ طبعًا، أنا عمري ما أعمل كده يا رضوى.
رضوى: الخيانة مش إنك تنامي في حضن راجل تاني يا أسماء، الخيانة ليها معاني تانية كتير. تفكيرك في راجل تاني غير جوزك دي خيانة، نظرتك لراجل تاني غير جوزك دي خيانة، حلمك اللي بتشوفيه مع راجل تاني دي خيانة. كل دول خيانة مع إيقاف التنفيذ يا أسماء، وإنتِ لو اتجوزتي رحيم يبقى هتقعي فيها، لأن أحمد هيبقى معاكم في نفس البيت وهتوقعي في المحظور. أحمد مستحيل يخون أخوه، لكن إنتِ اللي هتخونيه بينك وبين نفسك.
أسماء: يعني أنا أعمل إيه دلوقتي؟
رضوى: ارفضي، قولي لأ.
أسماء: مش هأقدر يا رضوى، قلت لك.
رضوى: وبرضه مش هتقدرِ تنسي حبك لأحمد طول ما هو هيبقى قصادك.
أسماء: بدموع: مش عارفة، أنا حاسة نفسي بضيع يا رضوى، بأغرق ومش لاقية طوق نجاة ينقذني من اللي أنا فيه ده.
رضوى: تنهدت وقالت: مش عارفة أقولك إيه بس، روحي نامي واللي ربنا كاتبه هيكون.
أسماء: نهضت وقالت: ونعم بالله، تصبحي على خير.
رضوى: وإنتِ من أهله.
أسماء: ذهبت إلى غرفتها ونامت على سريرها وظلت تبكي حتى الصباح.
رضوى: شعرت بالعطش ونظرت في الغرفة لم تجد ماء. ذهبت إلى باب غرفتها واتجهت إلى الأسفل وقبل أن تتجه إلى غرفة المطبخ سمعت صوتًا يأتي من الحديقة. ذهبت اتجاه الحديقة ووجدته سليم يتحدث عبر اللاب توب الخاص به. وقفت مكانها تستمع لحديث سليم، شعرت بالقرف من طريقة حديثه المقززة مع رانيا. ركضت إلى المطبخ ووقفت مكانها مصدومة مما سمعته وقالت: بني آدم زبالة، إزاي يعمل كده؟ ووضعت يدها فوق بطنها وقالت: حاجة مقرفة، أنا عايزة أرجع من اللي سمعته ده. وأخذت الماء واستدارت بظهرها لتتفاجأ بسليم يقف خلفها. نظرت له بقرف وقبل أن تتحرك.
سليم: أمسكها من ذراعها وقال: بطلي تتعاملي معايا بطريقتك دي، ما تحسسنيش إنك الأميرة عزيزة.
رضوى: سحبت ذراعها من يده وقالت بقرف: أنا أميرة بأخلاقي وتربيتي، الدور والباقي بقى على اللي ما يعرفش يعني إيه أخلاق ولا تربية. وتركته وذهبت.
سليم: نظر لها وهي تتجه إلى غرفتها وقال بغيظ: ما بقاش أنا لو ما كسرتش كبريائك ده يا رضوى. وذهب إلى غرفته. ***
أشرقت شمس صباح يوم جديد في سماء الصعيد، لتبدأ رضوى بفتح عينيها. تنهدت ونهضت من فوق فراشها وذهبت إلى المرحاض. وبعد وقت خرجت وارتدت ملابسها وأدت فرضها وخرجت من غرفتها واتجهت إلى الأسفل لتجد الجميع متجمع على طاولة الطعام وقالت:
رضوى: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
رضوى: نظرت على المقعد بجوار سليم الخاص بها ونظرت لجاسر وقالت: ممكن يا جاسر تروح تقعد إنت جنب أخوك وأنا أقعد مكانك؟
جاسر: نظر للجميع ونظر إلى مي وأعاد النظر مرة أخرى إلى رضوى وقال بتوتر: أ.أ. آه طبعًا. ونهض من على مقعده وذهب إلى المقعد الخاص برضوى بجوار سليم.
سليم: نظر لها بغيظ وأكمل طعامه.
سويلم: كل واحدة فيكم هتروح تختار اللي هي عايزاه ومعها أمها وخطيبها.
رضوى: وليه خطيبها؟ ما كفاية أم كل واحدة فينا.
سويلم: لازم يبقى معاكم راجل.
رضوى: يبقى كفاية واحد بس منهم والباقي ما لوش لازمة.
سويلم: يبقى سليم يروح معاكم.
رضوى: لا والله!
سليم: بس أنا يا جدي مش فاضي، عندي شغل كتير، خلي أي حد تاني من الشباب.
رضوى: صح كده، خلي أي حد تاني يا جدي.
سويلم: أنا قلت كلمة واحدة، سليم اللي هيروح معاكم والشغل يتأجل في أي وقت.
مي: بغيظ: استفدت إيه دلوقتي لما ما خليتيش الشباب تيجي معانا؟
رضوى: مش قصدي، كنت مش عايزة سليم معايا وفي الآخر جات عليكم كلكم وأنا أولكم.
مي: فقر. وأكملت طعامها.
سليم: نظر بغيظ لوالده بعد أن صمم جده على الذهاب معهم.
أشرف: نظر له وأشار له برأسه حتى يهدأ ويتقبل قرارات جده.
والجميع أكمل طعامه واتجهت البنات إلى غرفهن حتى يقمن بتجهيز أنفسهن للذهاب إلى السوق.
سويلم: سليم يا ابني، تعال عايزك.
سليم: تنهد بغيظ وذهب خلف جده إلى الغرفة.
سويلم: دخل إلى غرفته وخلفه سليم وقال: اقفل الباب وراك.
سليم: أغلق الباب وقال: خير يا جدي؟
سويلم: فتح خزانة ملابسه وأخذ منه ظرف وأعطاه لسليم وقال: خد دول يا ابني.
سليم: أخذه منه باستغراب ونظر داخل الظرف وقال: فلوس؟!
لايه دول يا جدي؟
سويلم: هات ليهم أي حاجة يطلبوها، ما تخليش واحدة ترجع زعلانة، فاهم؟
سليم: حاضر يا جدي.
سويلم: وخطيبتك اهتم بيها شوية واسألها شوفها محتاجة إيه، لأن رضوى تختلف عنهم كلهم، مش من النوع اللي بيطلب أي حاجة، عندها عزة نفس وكبرياء مش عند أي حد، فاهم؟
سليم: تنهد وقال: ماشي يا جدي، فيه حاجة تاني؟
سويلم: لأ تقدر تروح.
سليم: فتح باب الغرفة واتجه إلى الأسفل، وجد الجميع ينتظره، نظر لهم جميعًا وقال باستغراب: وأنتوا هتركبوا كلكم إزاي في عربية واحدة؟
رضوى: مش محتاجة نباهة يعني، أكيد كل جزء هيركب عربية.
سليم: نظر لها بغيظ وقال: ومين هيسوق باقي العربيات إن شاء الله؟
رضوى: الواضح كده إن دماغك في حاجات تانية مش بتفكر غير فيها، أكيد فيه سواقين هما اللي هيسوقوا بينا.
سليم: اللهم طولك يا روح.
جاسر: طيب وليه المشكلة دي بس؟ طيب ما كل واحد فينا ياخد اللي ليه ويسوق بيهم العربية.
أحمد: أنا معاك في الرأي ده برضه، ولا إيه رأيك يا رحيم؟
رحيم: اللي أنتوا شايفينه صح اعملوه.
سليم: طيب قولوا لجدكم الأول.
هشام: روحوا أنتوا وأنا هبلغ جدكم.
مي: (بفرحة) هييييه!
جاسر: ابتسم لها بحب.
سليم: طيب يلا امشوا.
أخذ كل واحد منهم خطيبته ووالدتها بالسيارة الخاصة بهم واتجهوا إلى السوق.
وبعد وقت وصلوا السوق، وقاموا بركن السيارات الخاصة بهم، واتجمعوا الجميع مع بعض مرة أخرى.
رضوى: وأنتوا إن شاء الله هتيجوا معانا وإحنا بنختار الحاجة بتاعتنا؟
جاسر: أكيد طبعًا.
نسرين: هو إيه اللي أكيد؟ ما ينفعش أصلًا.
أحمد: ليه ها ها؟
نسرين: كـ كـ كده.
رضوى: أيوه ما ينفعش، لأننا هنشتري حاجات خاصة بينا.
أحمد: وفيها إيه بس؟ ما هو في الآخر لينا إحنا كمان.
خجلت البنات من حديث أحمد.
سليم: نظر بغيظ لأحمد وقال: حط لسانك جوه بوقك واخرس يا أحمد.
رضوى: الحل الوحيد إنكم تفضلوا هنا لحد ما نخلص حاجتنا، ونبقى نشوف مين فيكم اللي معاه الفلوس ويجي يحاسب.
رحيم: أنا شايف إن كلامها صح.
جاسر: خلاص، بس لو حد اتعرض ليكم اتصلوا بينا على طول.
رضوى: ما تقلقش، محدش يقدر يقرب لينا، كله عارف إحنا نبقى بنات مين كويس أوي، يلا يا ماما، يلا يا بنات.
الشباب نظروا لبعض واتجهوا إلى المقهى ينتظروا بها حتى البنات تنتهي من شراء حاجتهم، ومر وقت طويل حتى انتهت البنات، وقامت مي بالاتصال بجاسر وقالت:
مي: جاسر، إحنا خلصنا، مين فيكم معاه الفلوس علشان يجي يحاسب؟
جاسر: ما أعرفش، استنى كده ثواني.
وقال: مين فيكم يا شباب اللي معاه الفلوس؟
سليم: أنا.
جاسر: طيب هما خلصوا وعايزينك تروح تحاسب.
سليم: نهض وقال: ماشي، بس واحدة فيهم تستناني مكان ما كنا واقفين، علشان مش هعرف مكانهم.
جاسر: مي، خلي رضوى تيجي تاخد سليم علشان مش عارف مكانكم.
مي: ماشي.
وأغلقت السكة.
سليم: وحياة أمك ما لقيتش غيرها وتخليها هي اللي تيجي تاخدني.
جاسر: الله مش خطيبتك؟ روح اخلص.
سليم: تنهد وذهب عند رضوى، وجدها تقف تنتظره، نظر لها بدون أن ينطق بكلمة.
رضوى: نظرت له بقرف وتحركت من مكانها.
سليم: تنهد وذهب خلفها وقام بدفع النقود وقال: كل واحدة تاخد حاجتها معاها.
البنات: أخذن البنات الأشياء الخاصة بهم وذهبن إلى السيارات.
سليم: نظر لرضوى وقال: أومال فين حاجتك أنتي؟
رضوى: رفعت يدها إلى الأعلى بشنطتين وقالت: أهم، إيه كمان أعمى ومش بتشوف؟
سليم: بالنسبة للسانك الطويل ده أنا هقطعه لك، بس دلوقتي خلينا في موضوع الشنط، مش شايفة إن دول قليلين جدًا على طلبات عروسة بتشتري حاجتها؟
رضوى: أولًا: لا أنت ولا عشرة زيك يقدروا يقطعوا لساني. ثانيًا: آه دول كفاية أوي عليا ومش محتاجة أكتر من كده.
وتركته.
سليم: ربنا يصبرني عليكي علشان ما أرتكبش جريمة.
وذهب خلفها وصعد إلى السيارة.
منال: أنا مش عارفة أنتي دماغك ناشفة أوي كده ليه يا بنتي؟ اتحايلت عليكي تشتري حاجات كتير شبه أختك وأنتي رفضتي، دول هيعملوا إيه بس وأنتي عروسة ومحتاجة حاجات كتير؟
رضوى: يا ماما ما تتعبيش قلبك معايا، أنا راضية بدول وبس ومش محتاجة أكتر من كده، أختي حرة تختار اللي هي عايزاه براحتها زي ما أنا براحتي يا ماما.
منال: دماغك عايزة كسرها يا رضوى.
سليم: عندك حق يا مرات عمي والله، الله يكون في عونك بجد.
رضوى: ممكن تخليك في حالك وما تتدخلش في اللي ما لكش فيه؟
منال: يا بنتي عيب كده، ما تتكلميش مع خطيبك بالطريقة دي.
رضوى: هه خطيبي. المهم هتمشي ولا هتوقف كتير مكانك؟
سليم: الصبر.
وشغل السيارة وتحرك بها، وبعد وقت وصلوا إلى الدوار، وأخذت البنات الأشياء الخاصة بهم وصعدوا إلى غرفتهم.
سويلم: ها يا سليم، البنات كلها جابت اللي عايزاه كله؟
سليم: أيوه يا جدي، ما فيش غير اللي اسمها رضوى ما جابتش حاجات كتير.
سويلم: كنت متأكد إنها هتعمل كده، أنا هبقى أديك فلوس تشتري ليها اللي هي عايزاه لما تمشوا من هنا.
سليم: إن شاء الله يا جدي، عن إذنك هطلع أشوف شغلي بقى.
سويلم: روح يا ابني.
سليم: دخل غرفته ومسك هاتفه وقام بالاتصال برانيا وانتظر ردها.
رانيا: أنا زعلانة منك ومش هكلمك.
سليم: ليه بس يا عمري؟
رانيا: علشان ما كلمتنيش طول النهار.
سليم: والله غصب عني، طول النهار كنت بره ولسه راجع دلوقتي.
رانيا: برضه مخصماك ومش هكلمك.
سليم: وأنا ما أقدرش على زعلك يا قلبي، أمري وأنا تحت أمرك علشان ترضي عني.
رانيا: أممممم، تشتري ليا عربية جديدة.
سليم: إيه؟! بس السيولة اللي معايا ما تكفيش يا قلبي، وبعدين أنا لسه جايب ليكي واحدة جديدة من كام شهر وبسدد في الأقساط بتاعتها لحد دلوقتي.
رانيا: (بزعل) أنت بتعايرني يا سليم؟
سليم: لأ والله ما قصدتش.
رانيا: خلاص مش عايزة حاجة، أنت شكلك ما بقتش تحبني زي الأول.
سليم: أنتي عارفة يا رانيا أنا بحبك قد إيه، عمومًا ما تزعليش، أحدث عربية هتكون عندك أول ما أرجع بس.
رانيا: (بفرحة) بجد؟
سليم: أيوه، خلاص مش زعلانة مني؟
رانيا: لأ خلاص، أنا ما أقدرش أزعل منك أبدًا، بحبك أوي يا سليم.
سليم: وأنا بعشقك يا روح سليم، طيب بقولك إيه؟
رانيا: نعم؟
سليم: ما تيجي فيديو.
رانيا: تاني؟ أنت مش بتشبع؟ ما إحنا بليل كنا بنتكلم.
سليم: أنا ما أشبعش منك عمري، ها يلا.
رانيا: ابتسمت وقالت: يلا.
في غرفة أسماء:
جلست أسماء على السرير ونظرت إلى الشنط التي قامت بشرائها والدموع نزلت من عينيها وقالت:
أسماء: كان نفسي أشتري الحاجة دي ليك يا أحمد، ما تخيلتش أبدًا يوم إن هكون لواحد غيرك، يا رب قويني وصبرني على اللي أنا داخلة عليه ده.
وسمعت صوت طرق على الباب، قامت بمسح دموعها ووضعت الحجاب فوق شعرها وقامت اتجهت إلى الباب وفتحته وقالت: رـ رـ رحيم خير؟
رحيم: كنت عايز أتكلم معاكي كلمتين يا أسماء ومش هينفع نتكلم هنا، ممكن تنزلي تحت؟
أسماء: حـ حـ حاضر، روح وأنا جاية وراك.
رحيم: ابتسم لها ونزل إلى الأسفل ينتظرها.
أسماء: أغلقت الباب وأخذت نفس عميق وخرجته بهدوء وقالت: يا رب أنت بس اللي عالم باللي جوايا.
وفتحت الباب ونزلت إلى الأسفل عند رحيم وقالت: أـ أـ أنا جيت، اتفضل اتكلم.
رحيم: اقعدي يا أسماء.
أسماء: جلست وقالت: خير؟
رحيم: بصي يا أسماء، أنا إمبارح اتأكدت إنك مش عايزاني، وأنا والله عملت كل اللي أقدر عليه علشان أخلي جدي يتراجع عن القرار ده بس هو رفض، وأنا مش بإيدي حاجة أعملها غير الجواز.
أسماء: نظرت له بصدمة.
رحيم: ابتسم لها بهدوء وقال: بس مش هلمسك، هنفضل مع بعض فترة وبعد كده أطلقك ونقول إننا ما عرفناش نتفاهم مع بعض، هو ده الحل الوحيد اللي قدرت أوصل ليه، أنا بس بحاول ما أشوفش نظرة الحزن اللي في عينيكي دي وبحاول أعملك أي حاجة تسعدك.
أسماء: دموعها سقطت من عينيها وقالت: أنا آسفة يا رحيم.
رحيم: لا لا لا، أرجوكي بلاش دموعك دي، أنا ما قصدتش أزعلك والله.
أسماء: أنا والله مش برفضك لشخصك، بالعكس أنت راجل بجد وجدع وأي واحدة تتمناك، بس أنا اللي مش مستعدة للخطوة دي مش أكتر.
رحيم: وأنا يا أسماء عمري ما اتمنيت غير واحدة بس في حياتي، وعلشان خاطرها مستعد أعمل ليها أي حاجة في الدنيا حتى لو هتوجعني.
أسماء: مسحت دموعها ونظرت له بتساؤل وقالت: يعني أنت بتحب؟
رحيم: (بابتسامة) أومأ رأسه وقال: أيوه.
أسماء: (بفرحة) يعني الحمد لله، أنت كده ليك حياتك وأنا ما جتش عليك، بكرة لما نطلق تروح وتتجوزها وتعيشوا مع بعض على طول.
رحيم: (بابتسامة حزن) قال: آه إن شاء الله، أهم حاجة شوفت ضحكتك من تاني.
أسماء: (بفرحة) شكرًا يا رحيم، مش قادرة أقولك أنا بقيت سعيدة قد إيه لما سمعت كلامك ده، أنت بجد أحسن أخ ليا.
ونهضت وقالت: تصبح على خير.
وذهبت إلى غرفتها.
رحيم: (بحزن) أخ؟!
وأغلق عيناه بحزن وتنهد وقال:
"وأنتي من أهله يا حبيبتي."
ونهض ذهب إلى غرفته.
***
في الحديقة، دخلت مي إلى الحديقة عند جاسر ووضعت يدها فوق عينه وقالت:
"بتعمل إيه؟"
ابتسم جاسر وقال:
"بشوف شغلي، هكون بعمل إيه؟"
جلست مي على المقعد وقالت:
"اوعى تكون بتكلم واحدة كده ولا كده، أقتلك."
جاسر:
"يا روحي، عيني مش بتشوف غير واحدة بس، أم عيون خضرا."
مي:
"ومين دي بقى أم عيون خضرا؟"
جاسر:
"روح قلبي وعيوني، مي."
مي:
"بحبك أوي يا جاسر."
جاسر:
"وأنا بعشقك يا روح جاسر. إيه مصحيكي لحد دلوقتِ؟"
مي:
"مش عارفة أنام."
جاسر:
"ليه بس؟"
مي:
"موضوع إن أنا هبعد عن أمي دي مزعلاني."
جاسر:
"ليه بس يا حبيبتي؟ ده ما بين إسكندرية وهنا مش كتير، يعني أي وقت عايزة تيجي ليها ساعة زمن هتكوني عندها."
مي:
"عارفة، بس أنا بتكلم إن أنا كنت عايشة حياتي معاها طول النهار، فجأة كده هسيبها وأروح بيت تاني."
جاسر:
"ما هي دي سنة الحياة يا حبيبتي، بنكبر ونتجوز ونبعد عن أهالينا."
مي:
"اممم، مش عارفة، صعبة عليا أوي، أنت عارف أنا متعلقة بماما قد إيه."
وضع جاسر اللاب توب الخاص به فوق الطاولة وأمسك يدها وقال:
"يعني أنتي مش فرحانة إننا خلاص هنتجوز ونبقى مع بعض على طول؟"
مي:
"فرحانة طبعًا."
جاسر:
"يبقى خلاص ما تفكريش في أي حاجة تاني تزعلك، خليكي فرحانة إننا هنبقى مع بعض تحت سقف واحد."
ابتسمت له مي وقالت:
"ربنا يخليك ليا."
جاسر بحب:
"وما يحرمنيش منك يا عمري. يلا بقى روحي نامي واحلمي بيا."
نهضت مي وابتسمت له وقالت:
"تصبح على خير."
ابتسم لها جاسر وقال:
"وأنتي من أهله."
ذهبت مي إلى غرفتها ونامت على السرير وأغلقت عيناها وهي سعيدة.
أخذ جاسر اللاب توب مرة أخرى وتابع عمله.
***
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء الصعيد، لتبدأ نسرين بفتح عيونها على صوت طرق على الباب. نهضت من على السرير بغيظ ووضعت الحجاب على رأسها وفتحت الباب وقالت بعصبية:
"إيه فيه إيه؟ حد يخبط على حد بالطريقة دي؟"
أحمد:
"مالك يا بنت عمتي متعصبة ليه بس؟ أنا جيت أصحيكي عشان تنزلي تفطري معانا."
نسرين:
"مش عايزة أطفح."
أحمد:
"براحتك، بس اعملي حسابك إن جدك هو اللي باعت ليكي، جدعة ما تنزليش."
نظرت له نسرين بقرف وتنهدت بغيظ وقالت:
"أنزل وأنا نازلة وراك."
أحمد:
"ماشي."
ونزل إلى الأسفل.
نسرين:
"بني آدم مستفز."
وأغلقت الباب وحضّرت نفسها وارتدت الحجاب واتجهت إلى الأسفل وقالت:
"صباح الخير."
الجميع:
"صباح النور."
جلست نسرين على المقعد الخاص بها بجوار أحمد وبدأت تتناول الطعام.
سويلم:
"جبتوا كل اللي أنتِوا عايزينه يا بنات؟"
البنات في صوت واحد:
"أيوه يا جدي."
سويلم:
"فيه حد فيكم عايز حاجة؟"
نسرين:
"أنا يا جدي."
سويلم:
"عايزة إيه؟"
نسرين:
"عايزة أشتري شوية هدوم خروج."
سويلم:
"وما جبتيش إمبارح ليه؟"
نسرين:
"ما فيش حاجة عجبتني."
سويلم:
"خلاص ابقي روحي أنتي وأمك وخطيبك اشتري اللي أنتي عايزاه."
نسرين:
"ربنا يخليك لينا يا جدي."
مي:
"هو إحنا هنجيب فساتين الفرح إمتى يا جدي؟"
سويلم:
"الخياطة هتيجي ليكم بليل وتاخد مقاساتكم وتختاروا الشكل اللي أنتِوا عايزينه، والرجالة برضه الخياط هيجي ياخد مقاساتكم وتختاروا شكل البدلة اللي أنتِوا عايزينها. أنا لو عليا كنت لبستكم جلابية، بس عارف إنكم واخدين على عيشة بحري ومش هترضوا."
أحمد:
"أنا عن نفسي ما عنديش أي مشكلة، دي حتى هتبقى شكلها حلو وحاجة جديدة."
سليم:
"لأ طبعًا، جلابية إيه دي اللي هنلبسها؟"
سويلم:
"عمومًا ابقوا اعملوا اللي أنتِوا عايزينه. كلوا يلا."
وبدأ الجميع في تناول الطعام.
***
في الحديقة، دخل جاسر الحديقة ووجد رحيم يجلس وهو سرحان. ذهب عنده وجلس على المقعد بجانبه وقال:
"مالك بتفكر في إيه؟"
رحيم:
"ما فيش."
جاسر:
"شكلك زعلان ومهموم كده ليه؟ مع إن اللي كنت بتحلم به حصل."
رحيم:
"أنا اللي كنت بحلم بيها، إنما هي أنا مش في دماغها أصلًا يا جاسر."
جاسر:
"طيب هي بتحب حد تاني؟"
رحيم:
"سألتها وقالت لأ."
جاسر:
"أومال مالها؟"
رحيم:
"بتقول إنها مش مستعدة للخطوة دي."
جاسر:
"ممكن تكون خايفة بس من فكرة الجواز، فيه بنات كتير كده. أهم حاجة إن ما فيش حد في حياتها وده يسهّل عليك حاجات كتير."
رحيم:
"إزاي بقى؟"
جاسر:
"يعني لما تتجوز حسسها بحبك، احتويها، اهتم بيها، وهما البنات بيحبوا الراجل اللي بيهتم بيهم في أدق تفاصيلهم. خليها تحس معاك بالأمان وهي أكيد هتحبك."
رحيم:
"من غير ما تقول أنا كنت هعمل كده، بس خايف بعد ده كله وما تحبنيش."
جاسر:
"لو حست بحبك ليها أكيد هتحبك هي كمان. البنت بطبيعتها رومانسية وحساسة وقلبها ده ضعيف جدًا. أول ما بتحس بحب الراجل ليها ودلعه وحنانه بتفتح قلبها ليه على طول. هات ليها هدية حلوة، خدها خرجها كل شوية، خليها تشتري كل اللي نفسها فيه، وأسماء أصلًا محرومة من العيشة دي لأن الصعيد غير القاهرة وإسكندرية، وغصب عنها لما تعيش معاك كل حاجة محرومة منها هتحبك."
رحيم:
"يارب تحبني وقلبها يحس بيا."
جاسر:
"إن شاء الله خير ما تقلقش."
***
في غرفة رضوى، قامت رضوى بتشغيل الأغاني لعمرو دياب بصوت مرتفع ونامت على السرير وبدأت تردد الأغاني بصوت مرتفع. وبعد وقت، تفاجأت الباب اتفتح. نهضت بسرعة وأخذت الحجاب وضعته فوق شعرها وأغلقت الأغاني وقالت بعصبية:
"أنت إزاي تدخل عليا أوضتي كده من غير ما تخبط؟ أما أنت صحيح واحد مش متربي وقليل الأدب."
ضغط سليم على أسنانه بغيظ وقال:
"لمي لسانك فاهمة؟ أنا خبطت بس حضرتك اللي ما سمعتيش."
رضوى:
"تروح تفتح عليا باب أوضتي عادي؟"
سليم:
"يعني فتحت عليكي باب الحمام؟"
رضوى:
"احترم نفسك. وبعدين أنت جاي عندي ليه؟ عايز مني إيه؟"
سليم:
"هعوز من شكلك إيه؟ أنا كنت جاي أسألك تحبي تشوفي المكان اللي هتعيشي فيه قبل الفرح علشان لو محتاجة تغيري حاجة على ذوقك علشان نلحق نغيرها؟ وعلى فكرة ده سؤال بابا مش سؤالي أنا."
رضوى:
"لأ مش عايزة أشوف حاجة."
سليم:
"أحسن برضه وفرتي."
رضوى:
"تصدق؟ هتصدق إن شاء الله أنا لما بشوفك بتعصب لوحدي يا أخي."
سليم:
"لأ حوشي يا بت، السعادة اللي بتنط من عيني لما بشوفك، ده أنا بقرف أبص لك."
رضوى بغيظ:
"قرفة لما تقرفك، أنا عارفة إيه اللي رماني على الهم ده بس."
سليم:
"نفس اللي رماني عليه."
رضوى:
"أنت فاكر نفسك يعني الشاب الروش الواو اللي البنات كلها بتجري وراه؟ ده أنت كروديا البنات بتضحك عليك وبتضربك على قفاك."
أمسكها سليم من ذراعها بغيظ وقال:
"لمي لسانك أحسن، قسمًا عظمًا هخليكي تندمي على كل كلمة تقوليها."
ضغطت رضوى على أسنانها وحاولت تسحب ذراعها من يده وقالت:
"سيب دراعي."
ضغط سليم أكثر على ذراعها.
رضوى:
"بقولك سيب دراعي أحسن والله ما هيحصلك كويس."
ضغط سليم أكثر على ذراعها واقترب لها وقال:
"هتعملي إيه يعني؟"
أغلقت رضوى عيناها بألم وقالت:
"سيب دراعي بقولك."
ترك سليم ذراعها ونظر لها بقرف وتركها وخرج من الغرفة.
أمسكت رضوى ذراعها مكان يد سليم بألم وقالت:
"بني آدم همجي."
وذهبت أغلقت الباب وجلست على السرير وقالت:
"ليه وافقتي يا رضوى؟ رميتي نفسك في النار علشان واحد عديم الأخلاق والأدب! ما تضحك عليه ولا يروح في ستين داهية تشيلوا، أنا مالي أنا."
وشغّلت الأغاني مرة أخرى.
***
خرجت أسماء من غرفتها واتجهت إلى الأسفل. رأت أحمد يجلس في الحديقة، ابتسمت واتجهت عنده وجلست على المقعد الخشبي وقالت:
"بتعمل إيه؟"
أحمد:
"باكل قصب، تاخدي حتة؟"
ابتسمت أسماء له وقالت:
"هات."
كسر أحمد قطعة على ركبته وقال:
"خدي أنتي بقى قشريها."
أخذتها أسماء منه وقعدت تقشر فيها.
أحمد:
"إلا قوليلي يا سمسمة، عاملة إيه مع الولا رحيم أخويا؟"
أبعدت أسماء قطعة القصب عن فمها ونظرت له بتوتر وقالت:
"عادي يعني."
أحمد:
"يا بت بلاش كسوف، كلها كام يوم ويبقى جوزك، اقعدي معاه شوية واتكلموا مع بعض علشان تتعرفوا على بعض أكتر."
أسماء:
"أنا لا عايزة أتعرف ولا نيلة."
أحمد:
"حمارة وجاموسة وهتضيعي الراجل من إيديكي."
تنهدت أسماء بغيظ وقالت:
"ما لكش دعوة، خليك أنت في ست نسرين بتاعتك."
أحمد:
"يحرق نسرين وسيرتها."
أسماء بفرحة:
"ليه؟ ها، هتسيبها؟"
أحمد:
"أسيب مين؟ لأ طبعًا، نسرين أرحم من أختك، أحسن جدك يدبسني في رضوى. أنا راضي بنسرين، هي رقابتها عوجة شوية بس أبقى أعدلها ليها قريب إن شاء الله."
أسماء:
"على فكرة بقى جدي مستحيل يعمل كده، أنت اللي شكلك عجبك نسرين وحابب الموضوع."
أحمد:
"ما كدبش عليكي يا بنت عمي، نسرين جميلة أوي وفيها المواصفات اللي تشد ليها أي شاب، بس مشكلتها حاجة واحدة بس، عجرفتها."
وقفت أسماء بغيظ وقالت:
"اشبع بيها يا أخويا، اللهي تولع فيك علشان استريح منك."
وتركته وذهبت.
أحمد:
"مالها المجنونة دي؟ الله يكون في عونك يا أخويا."
وأكمل طعامه في القصب.
دخلت أسماء تركض وهي متضايقة من حديث أحمد لها، اصطدمت في رحيم فجأة، بعدت عنه بسرعة وقالت بتوتر:
"أنا آسفة، ما أخدتش بالي منك."
رحيم:
"ولا يهمك، بس قوليلي مالك؟ إيه اللي معصبك كده؟"
أسماء:
"ما فيش."
رحيم:
"بس أنتي باين عليكي أوي إنك متعصبة."
أسماء:
"يوووه، قولتلك مش متعصبة يا رحيم."
نظر لها رحيم باستغراب.
أسماء:
"أنا آسفة يا رحيم، ما كنتش أقصد أتعصب عليك."
رحيم:
"ولا يهمك، بس قوليلي بقى مالك."
أسماء:
"ها، أأأ، أصل بدور على رضوى أختي علشان عايزاها ومش لاقياها."
رحيم:
"وده سبب يعصبك أوي كده؟"
أسماء:
"م، م، ما أنا زهقت دورت عليها في المكان كله ومش لاقياها."
رحيم:
"على ما أعتقد إن أختك في أوضتها، علشان فيه صوت أغاني طالعة من أوضتها، تلاقيها بس ما سمعتش خبطك على الباب من الصوت العالي."
أسماء:
"ها، م، م، ممكن."
رحيم:
"اهدّي بقى وبلاش تتعصبي على أي حاجة وخلاص، روحي خبطي جامد على الباب وهي هتسمع."
أسماء:
"م، م، ماشي، عن إذنك."
وتركته وركضت إلى الأعلى.
نظر رحيم لها وهي تركض وابتسم بحب وذهب إلى الحديقة.
***
مر الأسبوعان بدون أحداث تذكر. وبدأت البنات للاستعداد للفرح في غرفهم، وبعد وقت الجميع انتهوا من التجهيزات، نزلوا إلى الأسفل مع الحريم.
في غرفة رضوى، وقفت رضوى أمام المرآة ونظرت إلى نفسها باستغراب وحركت يدها فوق طرحة الفرح ونزلت بيدها إلى الأسفل فوق الفستان على جسدها وابتسمت بتريقة وقالت:
"قال يعني بحق وحقيقي مش مجرد تمثيلية هابطة ألفها عمي وبطولتها أنا وابنه."
وسمعت صوت طرق على باب غرفتها، نظرت اتجاه الباب وقالت:
"ادخل."
فتحت منال الباب ودلفت إلى الداخل ونظرت بإعجاب والدموع تجمعت في عيناها وقالت:
"بسم الله ما شاء الله، قمر منور، ربنا يحميكي ويحرسك أنتي وأختك. أنا مش عارفة هستحمل إزاي بعدكم أنتِوا الاتنين عني مرة واحدة."
رضوى:
"ولا أنا قادرة أتخيل إزاي هقدر أعيش بعيد عنك."
منال:
"يا حبيبتي هي دي سنة الحياة، أنا أهم حاجة عندي سعادتكم."
وأمسكت يدها وقالت:
"اسمعي من أمك الكلمتين دول يا بنتي. جوزك حطيه جوه عينيكي، أوعى في يوم من الأيام تغلطي فيه. لازم الاحترام المتبادل ما بينكم وتكون ما بينكم مودة ورحمة زي ما ربنا أمرنا. طاعة جوزك واجبة عليكي، أوعى تغضبي جوزك وتحرميه من حقوقه الشرعية اللي ربنا قال عليها، الملايكة تلعنك يا بنتي. الطاعة ثم الطاعة ثم الطاعة. أنسي حياتك تمامًا وأنتي بنت، أنتي هتبدأي دنيا تانية جديدة قائدها جوزك. يعني اللسان الطويل اللي أنتي متعودة عليه ده بلاش منه، العناد يا بنتي اتنازلي عنه، خليكي هادية ومطيعة، خلي الناس كلها تحلف بتربيتك وخليني دائمًا فخورة بيكي.
تاني حاجة: أسرار بيتك وجوزك، حسك عينك تقوليها لحد. أسراركم ما بينكم وبين بعض، ما تروحيش تقوليها لعمك ولا لجنس مخلوق ولا حتى أنا لما نتقابل. حافظي على أسرار بيتك وجوزك، خليكي أمينة يا بنتي على أسراره علشان ما يفقدش الثقة فيكي، فاهمة يا بنتي؟"
رضوى:
"حاضر يا ماما."
ضمتها منال داخل أحضانها وقالت:
"ربنا يسعدك يا بنتي ويسعد أيامك."
ضمتها رضوى أكثر في حضنها وقالت:
"ربنا يخليكي لينا يا ماما وما يحرمنيش منك يارب."
مسحت منال دموعها وقالت:
"يلا يا حبيبتي، أختك نزلتها والبنات كلها نزلت، ما تبقاش إلا أنتي."
رضوى:
"يلا بينا."
وخرجت الاثنتان من الغرفة واتجهتا إلى الأسفل وجلسوا مع الحريم. وبدأت البنات تتراقص مع الموسيقى والسعادة تغمرهم إلى أن جاء وقت عقد القران، وأغلقوا الأغاني واتجهوا إلى الشرفة يتابعوا إجراءات عقد القران. ودخل هشام إلى الغرفة ومعه العقود الخاصة بالبنات، وقامت البنات بالإمضاء وذهب اتجاه رضوى حتى تقوم بالإمضاء على الورق الخاص بها. أمسكت القلم في يدها وظلت تنظر إلى الورق بتردد. نظر لها هشام وقال:
"أمضي يلا يا بنتي."
نظرت رضوى لعمها بتوتر.
منال:
"يلا يا رضوى يا بنتي خلصي."
أغلقت رضوى عيناها وأخذت نفسًا عميقًا وأخرجته بهدوء وفتحت عيناها ومضت على العقود.
قام هشام بتهنئة البنات وأخذ العقود وذهب إلى المأذون وسلمها له.
وقاموا البنات بتشغيل الأغاني مرة أخرى.
جلست أسماء بجوار رضوى وقالت:
"أنا خايفة أوي يا رضوى."
رضوى:
"اسمعي كلامي، شيلي أحمد من دماغك علشان ما تخربيش بيتك بإيديكي. أنتي دلوقتِ مرات أخوه، ما ينفعش تفكري فيه يا أسماء."
أسماء:
"مش قادرة أشيله من قلبي وأبطل أحبه، أعمل إيه طيب؟"
رضوى:
"يبقى بترمي نفسك في النار يا بنت أمي وأبويا."
وفي هذا الوقت دخل منصور واتجه إلى بناته.
أسماء أول ما رأته فرحت وركضت اتجاهه وارتمت داخل أحضانه وقالت:
"بابا أنا فرحانة أوي أنك جيت النهارده."
منصور:
"ما أقدرش ما أحضرش فرحكم يا بنتي."
نظرت رضوى له بغيظ وأدارت وجهها ونظرت الاتجاه الآخر.
ذهب منصور إليها وقال:
"مبروك يا بنتي، ربنا يسعدك."
رضوى:
"بس ما تقولش يا بنتي بس."
منصور:
"أنا عارف إنك واخدة على خاطرك مني."
رضوى:
"والله عرفتها لوحدك ولا حد ساعدك فيها؟"
منال:
"رضوى اتكلمي مع أبوكي بأدب."
رضوى:
"مين اللي بتقول كده؟ أنتي يا أمي لسه بتدافعي عليه بعد اللي عمله فيكي طول السنين دي كلها؟"
منال بدموع:
"أيوه أنا، علشان مهما كان ده أبوكي يا رضوى وما ينفعش تتكلمي معاه كده مهما حصل."
منصور:
"يا بنتي أنا ما عملتش حاجة أكتر من حقي. أنا رفضت واقع اتفرض عليا واختارت أعيش حياتي زي ما أنا عايزها. عارف إنكم أنتم التلاتة ما لكوش ذنب ولا أنا ليا ذنب، الذنب ذنب جدكم اللي طول عمره بينفذ اللي هو عايزه وبس، ما كانش بيهمه مشاعر غيره، كل اللي كان بيفكر فيه الأراضي والبيوت والفلوس وبس، لكن إحنا ولا حاجة. أنا اتخليت عن كل حاجة في سبيل أعيش مع اللي قلبي اختارها ومش ندمان على اللي عملته ده، بس أكتر حاجة بتوجعني نظرة الكره اللي في عينك ليا يا بنتي."
رضوى:
"للأسف أنت واحد أناني أوي، أهم حاجة عندك نفسك، إنما إحنا نولع. الست اللي أنت رميتها ببنتين حتة لحمة حمرا وما سألتش فيها ولا فينا، دي كان ذنبها إيه؟ إحنا اللي اتحرمنا منك طول عمرنا واتحرمنا نعيش معاك زي أي أب وبناته، كان ذنبنا إيه؟ ولا حاجة في سبيل بس تعيش حياتك مع اللي قلبك اختارها. أنا عمري ما هسامحك ولا نظرة الكره اللي في عيني دي هتروح منها، هتفضل كده شخص مكروه من أقرب الناس ليك. روح ليها يلا، إحنا مش محتاجينك في حاجة، إحنا اتعودنا نتعامل على أساس أبونا ميت من زمان أوي. اتفضل يا أستاذ منصور من غير مطرود."
رفعت منال يدها إلى الأعلى وقامت بصفعها على وجنتها وقالت:
"اخرسي، لا عاش ولا كان اللي يطرد أبوكي من بيته. أنا بعترف بجد إن ما عرفتش أربيكي يا رضوى."
وضعت رضوى يدها على وجنتها بصدمة وقالت:
"أنتي بتضربيني علشانه؟ بعد اللي عمله فيكي ده كله ولسه بتحبيه؟ عمومًا أهو عندك أهو، اشبعي به، أنا اللي هسيب ليكم المكان كله وهطلع أوضتي."
وتركتهم وركضت إلى غرفتها.
منصور:
"أنا آسف يا منال إن بوظت ليكم الفرح."
منال:
"الفرح شغال وما فيش أي حاجة حصلت يا منصور. روح أنت عند الرجالة علشان البنات تاخد راحتها."
أمسك منصور يدها وقال:
"منال."
سحبت منال يدها من بين يده وقالت:
"روح يا منصور روح."
نظر منصور بوجع وقبّل رأس أسماء وخرج من المكان.
منال وهي الدموع تنزل من عيناها قالت:
"يلا يا بنات افرحوا."
وشغّلت الأغاني مرة أخرى. نظرت منال إلى الأعلى ونظرت إلى غرفة رضوى بحزن.
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الثالث 3 - بقلم دودو محمد
خرج منصور من عند منال وذهب إلى والده، ومسك يده وقبلها وقال:
"مش ناوي تسامحني يا أبا؟"
سويلم سحب يده وقال:
"ابني اللي يخرج من طوعي بعتبره مات يا منصور، وأنت موت من زمان قوي عندي."
منصور:
"يا أبا، اللي حصل حصل خلاص، ده شيء قديم، بس أنا مش قادر أستحمل زعلك مني طول السنين دي كلها."
سويلم:
"مش شفت بناتك يا منصور؟ ارجع بقى مكان ما جيت."
أشرف:
"سامحه يا بابا، كفاية عليه لحد كده، هو اتعاقب بما فيه الكفاية."
سويلم:
"اخرس خالص، ما أسمعش نفسك، وإلا أخليك تحصله فاهم؟"
أشرف نظر إلى الأرض وقال:
"حاضر."
هشام:
"يا بابا هو غصب عنه اختار اللي قلبه حبها، مش بإيده، سامحه علشان خاطرنا."
سويلم نهض وطرق العكاز الخاص به بالأرض وقال:
"مش عايز أسمع نفس ولا واحد فيكم فاهمين؟"
ونظر لمنصور وقال:
"ارجع مكان ما جيت، ما بقاش ليك مكان وسطينا."
منصور نظر له بحزن وذهب.
سويلم نظر لهشام وأشرف وقال:
"عشّوا الناس وخلصوا الفرح وخلوا الأولاد ياخدوا مراتاتهم ويطلعوا على أوضهم."
أشرف نظر باستغراب لهشام وقال:
"ليه هو إحنا مش هنمشي النهارده؟"
سويلم:
"لأ، نطمن على العرسان الأول وبعد كده تبقوا تسافروا الصبح."
هشام:
"بس إحنا عملنا حسابنا على إننا هنرجع النهارده."
سويلم:
"أنا قلت كلمة واحدة، محدش هيتحرك من هنا النهارده."
وتركهم وذهب.
أشرف نظر لأخيه هشام وقال:
"شكلنا مش هنخلص."
هشام:
"شكلها كده."
وتركه وذهب.
أشرف اتجه إلى سليم وقال:
"ادخل خد مراتك واطلع على أوضتك فوق."
سليم:
"نعم؟ ليه هو إحنا مش ماشيين؟"
أشرف:
"لأ، جدك عايز يطمن عليكم الأول ونمشي الصبح."
سليم:
"لأ بقى دي شغلانة سودة، هو إيه اللي يطمن علينا؟ هو إحنا فين هنا؟"
أشرف:
"يا ابني ما تتعبش قلبي معاك، هو موجوع لوحده، روح خد مراتك واطلع على أوضتك بقى لما أروح أقول للتاني."
وتركه وذهب.
سليم بانزعاج قال:
"حاجة تقرف، كل حاجة هنا ماشية بالأوامر."
وذهب إلى الغرفة المتواجد فيها البنات وطرق الباب وقال:
"أومال فين رضوى؟"
منال:
"في أوضتها فوق، ثواني أطلع أجيبها ليك."
سليم:
"خليكي يا مرات عمي أنا هطلع ليها."
وتركها واتجه إلى الأعلى عند غرفة رضوى وطرق الباب.
رضوى بعصبية:
"سيبوني في حالي ممكن؟"
سليم فتح الباب ودخل، ووجدها تبكي.
رضوى مسحت دموعها وقامت ووقفت وقالت:
"لتاني مرة تفتح باب أوضتي وتدخل من غير استئذان."
سليم:
"على فكرة أنتي مراتي."
رضوى:
"آه ابتدينا، عايز إيه يعني؟"
سليم:
"عايز حضرتك تتكرمي وتتفضلي معايا على أوضتي."
رضوى:
"ليه بقى إن شاء الله؟"
سليم باستغراب:
"هو إيه اللي ليه؟ أنتي غبية، النهارده فرحنا وجدي قال مش هنمشي النهارده غير لما يطمن علينا والصبح نمشي."
رضوى بتوتر:
"ها، يـ يـ يطمن علينا إزاي يعني؟"
سليم:
"أكيد أنتي عارفة هو يقصد إيه."
رضوى بتوتر:
"أنا مش هتحرك من هنا."
سليم:
"يكون أحسن برضه، بس يا ريت تقولي الكلام ده لجدك."
وتركها وتحرك باتجاه الباب.
رضوى:
"ا ا استنى."
سليم وقف وقال:
"أمّم."
رضوى:
"أنا جاية معاك الأوضة بس ما تحلمش بأكتر من كده."
سليم بقرف:
"أنا مش عارف أنتي واخدة قلم في نفسك كده ليه."
رضوى:
"لأ يا حيلتها، أنا واخدة المقلمة كلها مش قلم واحد."
ونظرت له بقرف وذهبت أمامه.
سليم ضغط على أسنانه بغيظ وذهب خلفها.
رضوى وقفت أمام باب الغرفة ونظرت له.
سليم بغيظ:
"الصبر يا رب."
وفتح الباب.
رضوى دخلت ونظرت للغرفة بقرف.
سليم دخل وأغلق الباب خلفه وقام بخلع سترته وألقاها على حافة السرير وجلس على السرير بإرهاق وأخذ اللاب توب الخاص به وقام بتشغيله.
رضوى وجدت قطعة قماشة بيضاء موضوعة على الكومودينو، خجلت ونظرت إلى سليم فوجدته منشغلاً باللاب توب وغير منتبه لها، تحركت ببطء اتجاه القطعة وأخذتها ووضعتها وراء ظهرها بتوتر.
سليم بدون أن ينظر لها قال:
"سيبيها هنحتاجها."
رضوى:
"ها، هـ هـ هي إيه دي؟"
سليم:
"اللي وراء ضهرك."
رضوى:
"ها؟"
سليم:
"إيه؟"
رضوى:
"هو إيه اللي إيه؟ أنت تقصد إيه؟"
سليم:
"والله شوفي أنتي فهمتي إيه، هو ده اللي أقصده."
رضوى:
"أنا بتحلم مش هتلمس شعرة مني أنت فاهم؟"
سليم وضع اللاب توب على السرير ونهض وذهب عندها واقترب منها وقال:
"مش شايفاني يعني هموت وألمسك، بس جدك مستني تحت، أنا كنت ناوي ما أقربش منك بس لو كنا رجعنا إسكندرية النهارده."
رضوى:
"أقسم بالله ما هيحصل."
سليم:
"وأنا مش مستعد يقولوا عليا مش راجل."
رضوى:
"لأ ما تقلقش محدش هيقول عليك كده."
سليم:
"إزاي؟"
رضوى:
"ها، أنا هتصرف."
سليم:
"أنا لازم أعرف هتعملي إيه."
رضوى:
"هـ هـ هقولهم عندي ظروف تمنع إنك تقرب ليا، وأكيد يعني مش هيقعد الكل لحد ما الظروف تروح من عندي."
سليم جلس على السرير مرة أخرى وقال:
"فكرة برضه، شكرًا شيلتي هم من على قلبي."
رضوى بقرف:
"العفو."
وفتحت خزانة الملابس ولم تجد ملابس في الخزانة غير قميص نوم والروب الخاص بها وترنج لسليم، قالت بغيظ:
"لأ والله هلبس أنا إيه دلوقتي؟"
سليم:
"الشنط كلها تحت."
رضوى بغيظ:
"يا ربي على الشبكة السودة اللي وقعت فيها دي."
وتنهدت وأخذت القميص والروب وذهبت المرحاض، وبعد وقت خرجت وهي ترتدي الروب فوق القميص ونظرت له وقالت:
"أنت هتنام فين؟"
سليم:
"على السرير."
رضوى:
"والله وأنا هنام فين؟"
سليم:
"وأنا مالي هتنامي فين؟ اتصرفي."
رضوى:
"مش غريبة عنك الندالة وقلة الرجولة."
سليم:
"لمي لسانك أحسنلك."
رضوى أخذت الوسادة والغطاء ونظرت له بقرف ووضعتهم على الأرض ونامت عليها وقالت:
"ممكن تطفي النور بقى؟"
سليم:
"مش لما أغير هدومي الأول؟"
ومد يده على الحزام وقبل أن يفتحه قالت:
رضوى:
"إيييه يا عم أنت هتعمل إيه؟"
سليم:
"هغير هدومي."
رضوى:
"عندك الحمام غير فيه، مينفعش تغير هنا."
سليم:
"على إيه يا أختي بتتكسفي، ده أنتي أرجل مني."
وأخذ ملابسه ودلف داخل المرحاض.
رضوى:
"مصيبة تشيلك."
وأغلقت عيناها.
سليم خرج ونظر لها فوجدها نائمة، أخذ الهاتف الخاص به وقام بالاتصال برانيا وانتظر الرد.
رانيا بلهفة:
"إيه يا حبيبي ركبت؟"
سليم:
"لأ يا قلبي لسه هركب الصبح."
رانيا:
"يوووه بقى أنت كل شوية تتأخر."
سليم:
"معلش والله غصب عني، بس أكيد بكرة هكون عندك."
رانيا:
"ماشي، على فكرة بقى أنت واحشتني قوي."
سليم:
"وأنتي والله واحشتيني قوي وواحشني حضنك قوي قوي."
رانيا بدلع:
"حضني بس اللي واحشك؟"
سليم بحب:
"لأ حاجات تانية كتير واحشتني، أنتي كلك على بعضك واحشتيني."
رانيا:
"بحبك قوي يا سوسو."
سليم:
"وأنا بموت فيكي يا قلبي، معلش هقفل معاكي النهارده بدري أحسن تعبان ومش قادر أفتح عيوني وعايز أنااام."
رانيا:
"إيه ده يعني مش هنتكلم فيديو؟"
سليم:
"لأ مش قادر والله، وبعدين ما كله بكرة هيحصل على الطبيعة يا روحي."
رانيا:
"هستناك على نار يا عمري."
سليم:
"وأنا هكون مشتاق ليكي قوي يا قلبي، يلا تصبحي على خير."
رانيا:
"وأنت من أهله."
سليم أغلق السكة ونظر على رضوى فوجدها ما زالت نائمة، وضع الهاتف بجواره وأغلق عينه ونام.
رضوى فتحت عيناها ونظرت على سليم فوجدته نائماً، نظرت له باشمئزاز وقالت:
"بني آدم منحط وسافل."
وأغلقت عيناها مرة أخرى ونامت.
***
في غرفة أحمد ونسرين
دخل الاثنان الغرفة وجلست نسرين على حافة السرير ونظرت له بقرف وتنهدت.
أحمد جلس بجوارها وحرك يده على خدها وقال:
"نورتي حياتي يا سوسو."
نسرين أبعدت وجهها عن يده وقالت بقرف:
"شكرًا."
ونهضت وقبل أن تتركه وتتجه إلى المرحاض.
أحمد مسك يدها ونهض من مكانه ونظر لها وقال:
"رايحة فين؟"
نسرين:
"هدخل الحمام أغير هدومي ممكن؟"
أحمد اقترب منها وقال:
"طيب مش محتاجة مساعدة؟"
نسرين بقرف:
"لأ شكرًا."
أحمد اقترب من شفتيها وقبلها.
نسرين حاولت أن تبعده عنها وبعد محاولات كثيرة ابتعدت عنه ورفعت يدها إلى الأعلى وقبل أن تصفعه.
أحمد مسك يدها وضغط عليها وقال:
"ما اتخلقتش لسه اللي تمد إيديها عليا."
وضغط أكثر وقال:
"أنا سايبك تتعاملي معايا كده بمزاجي لكن هتزيدي فيها هتشوفي مني طريقة مش هتعجبك فاهمة؟"
وترك يدها وقال:
"غيري هدومك هنا براحتك."
وأخذ ملابسه وذهب المرحاض.
نسرين مسكت يدها بألم ونظرت له بصدمة واستغراب وبدأت تبدل ملابسها، وبعد وقت انتهت وخرج أحمد من المرحاض وقال:
"ادخلي اتوضي."
نسرين نظرت له ولم تجب عليه وذهبت إلى المرحاض توضأت وخرجت ارتدت الإسدال الخاص بالصلاة وبدأ أحمد بالقيام بالصلاة وأدى الركعتين وقام أحمد بالدعاء وانتهى ونهض من الأرض واتجه إلى السرير ونام عليه بدون أن ينطق بحرف واحد.
نسرين نظرت له باستغراب وقالت:
"أنت هتعمل إيه؟"
أحمد:
"هنام."
نسرين بتساؤل:
"هتنام؟"
أحمد:
"أيوه، فيه حاجة؟"
نسرين:
"لـ لـ لأ، بس أنا هنام فين؟"
أحمد:
"على السرير."
نسرين:
"ها طـ طـ طيب وأنت؟"
أحمد:
"سؤال غبي، أكيد برضه هنام على السرير."
نسرين خلعت الإسدال من عليها وتحركت ببطء اتجاه السرير ونامت عليه ونظرت لأحمد وهو نائم بجوارها.
أحمد تقلب وأعطاها ظهره.
نسرين:
"هـ هو أنت هتنام بجد؟"
أحمد:
"لأ بهزر، أكيد هنام."
نسرين:
"طيب وجدي؟"
أحمد:
"ماله؟"
نسرين:
"يعني لما يبعت أمي الصبح تطمن عليا هقولها إيه؟"
أحمد:
"قوليلها من عجرفتي جوزي ما رضاش يقرب ليا."
نسرين:
"عجرفتي؟"
أحمد قام وجلس وقال:
"أيوه عجرفتك، من ساعة ما خطبتك وأنتي بتتكلمي معايا من طرف مناخيرك وعايشة عليا الدور وأنا أنفّض، بس مش لدرجة إنك تفكري تمدي إيدك عليا يا نسرين."
نسرين قامت وجلست وقالت:
"علشان ما كنتش أنت اللي بحلم بيه، كان نفسي أتجوز واحد عنده شخصية بجد مش زيك على طول كده ضحك وهزار على الفاضي والمليان، ما عندكش شخصية، بص على سليم ولا رحيم ولا جاسر عندهم شخصية إزاي والكل بيحترمهم، بص على طريقة لبسهم وشياكتهم، عمري ما فكرت إني هبقى ليك في يوم من الأيام."
أحمد نظر لها لوقت ثم قال:
"مات الكلام يا بنت عمتي، من النهارده أنتي ولا حاجة بالنسبة ليا، هتعيشي معايا زيك زي أي كرسي في أوضتي لحد ما يجي اليوم اللي هطلقك فيه."
وتركها ونام.
نسرين نظرت له ووضعت رأسها على الوسادة وانهمرت الدموع من عيناها.
***
في غرفة جاسر
دخل الاثنان الغرفة ومي انتفضت من الخوف والتوتر وقامت بفرك يداها الاثنتين ببعض وذهبت اتجاه السرير وجلست على حافة السرير.
جاسر جلس بجوارها ومسك يدها وقبلها وقال:
"نورتي حياتي يا عمري."
مي ابتسمت له بكسوف ونظرت على الأرض.
جاسر مد يده وقام بخلع الحجاب من فوق رأسها وحذفه على الأرض وأمسك خصلة من شعرها وقال:
"شعرك جميل قوي."
وقربها من أنفه واستنشق رائحته.
مي نهضت بتوتر.
جاسر نهض ووقف خلف ظهرها وأحاط خصرها بذراعيه وقبل عنقها وقال:
"اهدي يا مي أنا بحبك بلاش توترك ده."
مي:
"حـ حـ حاضر."
جاسر مد يده في ظهرها وسحب رباط الفستان وبدأ يظهر جسمها من وراء الرباط، قرب شفتيه من ظهرها وقبل الظاهر منه.
مي توترت أكثر أول ما شعرت بشفتيه على ظهرها، أغلقت عيناها وابتعدت عنه وقالت:
"أنا أنا هغير هدومي."
جاسر اقترب مرة أخرى منها وقبل رأسها وابتسم لها وقال:
"خدي راحتك هنا أنا هدخل أغير في الحمام."
وأخذ ملابسه وذهب المرحاض.
مي وقفت أمام المرآة ونظرت على وجهها فوجدته شديد الاحمرار من شدة الكسوف، أخذت نفس عميق وأخرجته ببطء وقامت بخلع الفستان من عليها وأخذت القميص ارتدته وارتدت فوقه الروب الخاص بها وقامت بارتداء الإسدال فوقهم، وخرج جاسر من المرحاض وقال:
"ادخلي يلا اتوضي."
مي:
"حـ حـ حاضر."
وذهبت إلى المرحاض وتوضأت ووضعت الحجاب فوق شعرها وذهبت عند جاسر وقام جاسر بالقيام بالصلاة بها وأداء الركعتين وقام بالدعاء ونهض من على الأرض وساعد مي حتى تنهض ونظر لها بحب وابتسم لها واقترب من رأسها وقبلها وقام بخلع الحجاب من على رأسها ورفع الإسدال من فوق ملابسها وألقاه على الأرض واقترب من شفتيها والتهمهما بشغف.
مي اتكسفت وحاولت تبتعد عنه.
جاسر قربها أكثر له، وبعد وقت ابتعد عن شفتيها وقال:
"بحبك يا مي."
وقام بحملها ووضعها فوق السرير واقترب منها و(...).
***
في غرفة رحيم
دخل الاثنان إلى الغرفة وأغلق رحيم الباب، انتفضت أسماء من مكانها بخوف ونظرت لرحيم بقلق وتوتر، نظر لها وابتسم حتى يطمئنها وتهدأ من روعها وذهب اتجاهها ومسك يدها وقال:
رحيم:
"اطمني يا أسماء، أنا لسه عند وعدي ليكي."
أسماء بتوتر:
"شـ شـ شكرًا."
رحيم طبطب على يدها وقال:
"زي ما اتفقنا مش هقرب منك وقدام شوية هنطلق، بس ده ما يمنعش إنك لو احتاجتي أي حاجة اطلبيها مني وأنا هنفذ لك كل طلباتك، طول ما أنتي معايا أنتي هتكوني ملزومة مني في أي حاجة عايزاها يا أسماء."
أسماء:
"شكرًا يا رحيم، أنت بجد طيب قوي."
رحيم ابتسم لها وقال:
"هسيبك تغيري هدومك براحتك وأنا هدخل أغير في الحمام."
أسماء:
"مـ مـ ماشي."
رحيم أخذ ملابسه وذهب المرحاض.
أسماء ذهبت اتجاه خزانة الملابس ونظرت بها وتفاجأت بقميص نوم واحد فقط بالروب الخاص بها، نظرت لهم بخجل وبدلت ملابسها وارتدت فوقهم الإسدال ووضعت الحجاب فوق شعرها.
جاسر خرج من المرحاض ونظر لها وقال:
"إيه ده؟ ما لوش لازمة الإسدال والطرحة يا أسماء."
أسماء:
"ها، مـ مـ ما هو ما فيش هدوم في الدولاب غير حاجة واحدة وده."
رحيم:
"ها مـ مـ ماشي، بس على فكرة الطرحة ما لهاش لازمة يعني مش حرام لو قعدتي قدام جوزك بشعرك."
أسماء:
"لـ لـ لأ أنا مرتاحة كده."
رحيم:
"إحنا لسه قدامنا المشوار طويل ومش هتستحملي تقعدي بالطرحة في البيت طول الوقت."
أسماء:
"لأ عادي."
رحيم:
"براحتك."
وأخذ الوسادة ونام على الأرض.
أسماء:
"نام أنت على السرير وأنا هنام على الأرض."
رحيم:
"مينفعش تنامي على الأرض، نامي أنتي على السرير وما تشغليش بالك بيا."
أسماء:
"طيب خد الغطا ده حطه عليك."
رحيم أخذه منها وقال:
"شكرًا يا أسماء."
أسماء:
"العفو."
ونامت على السرير.
رحيم وضع الغطاء عليه وأغلق عينه ونام.
أسماء نظرت على رحيم فوجدته نائماً، أغلقت عيناها ونامت وهي تشعر بالاطمئنان.
***
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء الصعيد ليبدأ سليم بفتح عيونه على إشاعة الشمس وهي تداعبه، تنهد وتحرك غير وضعه ونام اتجاه رضوى، نظر عليها وهي نائمة فوجد الروب مفتوح وجسدها عارياً، توتر وأخذ نفسه بصعوبة وظل يراقبها وهي نائمة.
رضوى بدأت تفتح عيناها ونظرت أمامها فوجدت سليم ينظر لها وهي نائمة، نظرت على جسدها سريعاً فوجدت نفسها عارية، قامت بغلق الروب بسرعة شديدة ووضعت الطرحة فوق رأسها وقالت:
"إيه بتبص على إيه؟"
سليم توتر وقال:
"أحم، وـ وـ ولا حاجة."
وقام وجلس على السرير.
رضوى نظرت له بقرف وقالت:
"بني آدم قليل الأدب."
ونهضت ودلفت إلى المرحاض.
سليم تنهد وقال:
"يخربيت كده، الواحد كان هينهار على الصبح."
وأخذ نفس عميق وأخرجه ببطء، وفي الوقت هذا سمع صوت طرق على باب الغرفة، نهض من على السرير واتجه إلى الباب وقبل أن يفتح الباب.
رضوى خرجت تركض من المرحاض وقالت بصوت واطي:
"استنى ما تفتحش."
سليم باستغراب:
"ما أفتحش ليه؟"
رضوى أخذت الوسادة والغطاء من على الأرض ووضعتهم على السرير وقالت:
"علشان دول يا أذكى أخواتك، افتح يلا."
سليم:
"لسانك ده عايز قطعه."
ونظر لها بغيظ وقام بفتح الباب وابتسم وقال:
"مرات عمي اتفضلي."
وأخذ منها الفطار.
منال:
"صباحية مباركة يا عرسان."
سليم نظر لرضوى وقال:
"أحم، طيب عن إذنكم أنا داخل الحمام."
وتركهم واتجه إلى المرحاض.
منال اتجهت إلى ابنتها وقامت بضمها وقالت:
"ما تزعليش مني من اللي حصل إمبارح يا بنتي."
رضوى ربتت على ظهرها وقالت:
"مش زعلانة يا ماما."
منال ابتعدت عنها وقالت:
"طمنيني يا بنتي إيه الأخبار."
ونظرت على الكومودينو فوجدت القماشة ما زالت بيضاء، نظرت لبنتها بعدم فهم وقالت:
"إيه ده؟"
رضوى:
"أحم، أـ أصل جات ظروف مينفعش يلمسني."
منال:
"ده وقته بس يا ربي."
رضوى:
"يا ماما الأيام جاية كتير ولما أروح إسكندرية هطمنك في التليفون أول ما يحصل إن شاء الله."
منال تنهدت وقالت:
"إن شاء الله يا بنتي، يلا هسيبك تفطروا أنتي وجوزك وأروح أودي الفطار لأختك."
رضوى:
"ماشي يا ماما."
وقامت بتوصيلها إلى باب الغرفة وأغلقت الباب خلفها وتنهدت وجلست على السرير ووضعت الطعام أمامها وبدأت تأكل.
سليم خرج من المرحاض ونظر لها وهي تتناول الطعام وقال:
"ارحمي نفسك، فيه حد ياكل كده؟"
رضوى:
"ما لكش دعوة خليك في حالك."
سليم:
"لآخر مرة أقولك لمي لسانك."
رضوى نظرت له بقرف وأكملت طعامها.
سليم:
"عملتي إيه مع مرات عمي؟"
رضوى:
"اتصرفت، قلت لك ما تشغلش بالك."
سليم نظر على الفطير وقال:
"ممكن تسيبي حتة أفطر بيها؟"
رضوى:
"والله أنت وحظك، يا لحقت يا ما لحقتش، أنا جعانة ومش عارفة هشبع إمتى."
سليم:
"لأ ما هو الأكل ليا وليكي."
وجلس على السرير وبدأ يتناول الطعام.
رضوى:
"هو إحنا المفروض نمشي إمتى؟"
سليم:
"لما الأوامر العليا تصدر من جدك."
رضوى:
"اللي يشوفك قصاده وأنت شبه الفار ما يشوفك دلوقتي وأنت بتتكلم عليه بالطريقة دي."
سليم:
"تعرفي تاكلي وأنتي ساكتة؟"
رضوى:
"أحسن برضه علشان الكلام معاك بيزعجني."
***
في غرفة أحمد
سمع أحمد صوت طرق على الباب، نهض من على فراشه ونظر إلى نسرين وهي نائمة واتجه إلى الباب وفتحه.
خديجة:
"صباحية مباركة يا عرسان."
أحمد أخذ من خديجة الطعام وقال:
"اتفضلي يا عمتي."
خديجة:
"هي نسرين لسه نايمة ولا إيه؟"
أحمد:
"أهيه عندك صحيها، عن إذنك."
وتركه وذهب إلى المرحاض.
خديجة نظرت على القماشة فوجدتها ما زالت بيضاء، حركت فمها يمين وشمال بتعجب وجلست على السرير وضربت نسرين على كتفها وقالت:
"بت يا نسرين، أنتي يا مقصوفة الرقبة اصحي يلا."
نسرين:
"عايزة إيه بس يا ماما، سيبيني نايمة بقى."
خديجة:
"قومي يا بت قامت قيامتك."
نسرين جلست على السرير وقالت:
"إيه فيه إيه على الصبح؟"
خديجة مسكت قطعة القماش وألقتها على وجه نسرين وقالت:
"إيه ده؟ القماشة زي ما هي؟"
نسرين رجعت شعرها خلف أذنها وقالت بتوتر:
"أـ أه ما حصلش حاجة ما بينا إمبارح."
خديجة:
"أكيد أنتي اللي منعتيه، بنتي وعارفة."
نسرين:
"قلت لك مش طايقاه، غصبتي عليا وصممتي إني أنا أتجوزه وأتزفت وسمعت كلامك، أكتر من كده مش هقدر، ما بحبهوش مش طايقاه يا ماما."
خديجة:
"أنتي عارفة لو جوزك نزل اشتكى لجدك هيعمل إيه فيكي؟"
نسرين:
"يعمل اللي يعمله بقى، مش نفذ اللي في دماغه وجوزنا ما لوش حاجة عندنا."
خديجة:
"أقول عليكي إيه منك لله يا بعيدة، طول عمرك تاعبة قلبي معاكي، إنما أختك ربنا يبارك ليا فيها، هي الوحيدة اللي بتريح قلبي وبتسمع كلامي دايماً."
وصمتت قليلاً ثم استكملت حديثها وقالت:
"أنا هنزل أقول لجدك إن كل حاجة تمام وهحاول ألطف الجو مع جوزك علشان ما يقولش حاجة لجدك."
نسرين شوحت بيدها في الهواء وقالت:
"اعملي اللي عايزة تعمليه."
وفي ذلك الوقت خرج أحمد من المرحاض ونظر لنسرين وأدار وجهه ونظر الاتجاه الآخر.
نسرين نظرت له بقرف وذهبت إلى المرحاض.
خديجة ذهبت إلى أحمد وربتت على كتفه بحنو وقالت:
"معلش استحملها شوية هي مدّلعة شوية عن أختها مي وما أخدتش لسه على موضوع الجواز ده."
أحمد:
"عادي يا عمتي مش هتفرق وما تقلقيش، جدي مش هيعرف حاجة."
خديجة ربتت مرة أخرى على كتفه وقالت:
"ربنا يخليك يا حبيبي، أنا قرصت لك ودنها وأنت شوية من عندك."
أحمد:
"ربنا يسهل يا عمتي."
خديجة:
"طيب يا حبيبي أسيبكم بقى وأنزل أشوف جدك."
وتركته وخرجت وأغلقت الباب خلفها.
نسرين خرجت من الحمام ونظرت على أمها في الغرفة لم تجدها، تنهدت وجلست على حافة السرير وقالت:
"أنا عايزة هدوم خروج علشان أغير هدومي."
أحمد لم ينظر لها وقال:
"زمانها جاية بتتكوي."
نسرين جلست وبدأت تتناول الطعام وقالت:
"مش هتاكل؟"
أحمد:
"لأ."
وقام بلعب على هاتفه المحمول.
نسرين نظرت له بغيظ وأكملت طعامها.
أحمد رن هاتفه المحمول، أجاب عليه قائلاً:
"إزيك يا لا واحشتني."
مازن:
"الحمد لله، إيه يا ابني هترجع إمتى بقى ولا شكل قعدة الصعيد عجبتك؟"
أحمد:
"أمّم عجبتني قوي، ربنا ما يوريك اللي أنا شايفه، عموماً أنا راجع النهارده."
مازن بفرحة:
"بجد؟ أيوه بقى الضحكة هترجع تاني للشلة."
أحمد:
"أعتبره غزل ولا تحرش؟"
مازن:
"أخص عليك يا ميدو أنت تعرف عني كده برضه؟ تحرش أكيد."
أحمد:
"ده أنت أبو كده يا ابني، ده أنا بخاف على نفسي منك."
وقهقه.
مازن:
"واطي يا حمودي."
أحمد:
"بعد حمودي دي مش عايز أعرفك تاني."
مازن قهقه على كلام أحمد له.
أحمد قهقه وقال:
"يلا يا واطي سلام."
وأغلق الهاتف وأكمل ما كان يفعله في الهاتف.
نسرين كانت تتابع أحمد وهو يتحدث بغيظ من طريقة كلامه في الهاتف، وفي ذلك الوقت سمعوا صوت طرق على الباب، قام أحمد وفتح الباب وأخذ الملابس وأغلقه مرة أخرى ووضع الملابس على السرير.
نسرين أخذت الملابس وذهبت إلى المرحاض لتبديل ملابسها وكذلك أحمد قام بتبديل ملابسه.
***
في غرفة جاسر
سمعت مي صوت طرق على الباب وهي نائمة في أحضان جاسر، نظرت له بحب وابتسمت وقالت:
مي:
"جاسر يا جاسر."
جاسر فتح عينه وابتسم وقال:
"صباح الورد على عيونك يا عروسة."
ووضع قبلة رقيقة على شفتيها.
مي ابتسمت له بكسوف وقالت:
"صباح النور."
وسمعوا صوت طرق على الباب مرة أخرى فقالت:
"يا نهاري ده أنا بصحيك علشان الباب بيخبط من بدري."
جاسر ابتسم ونهض من على الفراش وألقى الروب لها من على الأرض وقال:
"البسي ده."
وهو ارتدى ملابسه وفتح الباب وقال:
"آسف يا عمتي اتأخرت عليكي في فتح الباب."
خديجة:
"ولا يهمك يا ابني، صباحية مباركة يا حبيبي."
جاسر أخذ منها الفطار وقال:
"الله يبارك فيكي يا عمتي."
خديجة:
"مي صحيت؟"
جاسر:
"آه صاحية أهيه، اتفضلي يا عمتي."
خديجة دخلت وجلست بجوار مي وضمتها وقالت:
"صباحية مباركة يا بنتي."
مي بكسوف:
"الله يبارك فيكي يا ماما."
جاسر:
"طيب عن إذنكم أنا داخل الحمام."
وتركهم وذهب إلى المرحاض.
خديجة نظرت لقطعة القماش وابتسمت لها بحب وقالت:
"ربنا يسعدكم يا حبيبتي ويرزقكم بالذرية الصالحة يا رب."
مي:
"ويخليكي ليا يا ماما يا رب."
خديجة قبلت رأسها وقالت:
"الحمد لله اطمنت عليكي، هنزل أطمن جدك بقى."
وخرجت وأغلقت الباب خلفها.
مي تنهدت بحب ونامت مرة أخرى على السرير.
جاسر خرج من المرحاض وقال:
"عمتي مشيت؟"
مي:
"أيوه."
ونهضت من على فراشها.
جاسر وقف أمامها ومنعها أن تتحرك وقال:
"إيه رايحة فين؟"
مي:
"هدخل آخد شاور."
جاسر:
"لأ تاخدي شاور إيه بس ده لسه فيه كلام من إمبارح ما كملناهوش."
مي بكسوف:
"لأ لأ لأ أوعى يا جاسر بقى."
جاسر سحب حزام الروب وقال:
"تعالي بس ده الموضوع خطير."
وحملها من على الأرض ووضعها على السرير.
مي بقهقهة:
"لأ يا جاسر، أوعى يا جاسر، بس بقى."
جاسر قهقه وقرب منها و(...).
***
في غرفة رحيم
فتح رحيم عينه وقام وجلس ووضع يده على ظهره بألم من نومه طول الليل على الأرض، ونظر لأسماء وهي نائمة وشعرها الحرير منسدل على الوسادة، ابتسم بحب وقال:
رحيم:
"كأنك حورية نايمة بوجه ملائكي، شكلك وأنتي نايمة كأنها لوحة مرسومة، سبحان من صور وأبدع وخلق الجمال ده كله."
وفي ذلك الوقت سمع صوت طرق على باب الغرفة، نهض من على الأرض وجلس على حافة السرير بجوار أسماء وقال:
"أسماء يا أسماء، سمسمة."
أسماء فتحت عيناها ونظرت بجوارها فوجدت رحيم يجلس، نهضت بسرعة ووضعت يدها على رأسها وقامت بوضع الطرحة على شعرها.
رحيم سحب الحجاب من فوق رأسها وقال:
"مش هينفع."
أسماء نظرت له باستغراب وقالت:
"نعم؟"
رحيم:
"الباب بيخبط وأكيد دي أمك، هتقولي إيه لما تلاقيكي نايمة بالإسدال والطرحة يوم فرحك، مينفعش أنا جوزك ومش حرام تقعدي بشعرك معايا يا أسماء."
أسماء تنهدت وتركت الطرحة وقالت:
"مـ مـ ماشي، بس مش هقلع الإسدال."
رحيم ابتسم لها وقام بوضع الوسادة على السرير وفتح الباب.
منال:
"صباح الخير يا ابني، معلش صحيتكم من نومكم."
رحيم:
"ولا يهمك يا مرات عمي."
وأخذ منها الفطار وقال:
"ادخلي أسماء صاحية أهيه."
ووضع الطعام بجوار أسماء وقال:
"عن إذنك يا مرات عمي."
وذهب المرحاض.
منال جلست بجوار أسماء ونظرت لقطعة القماش وابتسمت لها وقالت:
"صباحية مباركة يا حبيبتي."
أسماء نظرت للقماشة باستغراب وابتسمت لها بتوتر.
منال:
"ربنا يسعدكم ويسعد أيامكم يا رب ويرزقكم بالذرية الصالحة."
وقامت ووقفت وقالت:
"لما أنزل أطمن جدك بقى."
وخرجت وأغلقت الباب خلفها.
أسماء نظرت للقماشة وقالت:
"إزاي ده حصل؟"
وفي ذلك الوقت خرج رحيم من المرحاض فوجد أسماء تنظر للقماشة.
رحيم:
"مالك؟"
أسماء نظرت له باستغراب وقالت:
"إزاي؟"
وقطعت حديثها حين رأت جرح في يده، أغلقت عيناها بزعل وقالت:
"أنا آسفة يا رحيم، جرحت نفسك علشاني."
رحيم ابتسم لها وقال:
"ما تتأسفيش يا أسماء، أنا مستعد أعمل أي حاجة علشانك."
أسماء:
"شكرًا ليك بجد أنت أحسن أخ في الدنيا."
رحيم ابتسم بوجع وقال:
"يلا قومي اغسلي وشك واتوضي علشان نصلي جماعة."
أسماء ابتسمت له وقالت:
"حاضر."
وقامت دخلت المرحاض وتوضأت وخرجت وقام رحيم بتأدية الصلاة وتناولوا الإفطار مع بعض.
***
الجميع جهز واستعدوا للرحيل ونزلوا إلى الأسفل وودعوا أهاليهم وانطلقوا إلى الإسكندرية والقاهرة.
سويلم:
"مبروك يا ولاد وربنا يسعدكم ويرزقكم بالذرية الصالحة، خدوا بالكم على بعض ومحدش فيكم يزعل التاني، ولما ربنا يكرمكم بالأولاد ويكبروا ما تنسوش تجوزوهم لبعض زي ما أنا عملت معاكم، مش عايز حد غريب يدخل عيلة سويلم، امشوا على الطريق اللي إحنا مشينا فيه علشان تحافظوا على مكانتكم بين أهالي البلد، روحوا يلا ربنا معاكم."
منال نظرت لبناتها ودموعها نزلت من عيناها وقالت:
"هتوحشوني يا ضي عينيا."
سويلم:
"ادعي لهم يا بنتي بالسعادة."
منال:
"داعيالهم من قلبي يا عمي."
سويلم:
"تعالي يا بنتي اقعدي جنبي."
منال جلست بجواره وقالت:
"خير يا عمي؟"
سويلم:
"إيه رأيك في اللي حصل إمبارح؟"
منال:
"اللي هو إيه؟"
سويلم:
"منصور يا بنتي."
منال نظرت له بدموع وقالت:
"سامحه يا عمي، كفاية عليه لحد كده."
سويلم:
"أنتي اللي بتطلبي ليه السماح بعد اللي عمله فيكي ده كله؟"
منال:
"في الآخر هو ابن عمي وأبو بناتي وأنا مش زعلانة منه وسامحته من زمان قوي، وياريت يا عمي أنت كمان تعمل كده وتسامحه، العمر ما بقاش فيه ومحدش ضامن عمره."
سويلم:
"أنتي شايفة كده؟"
منال:
"أيوه، كفاية عليه لحد كده."
سويلم:
"ماشي يا بنتي، أبقى أكلمه وأقوله على شروطي اللي هسامحه بيها."
منال باستغراب:
"شروطك؟"
سويلم:
"أيوه شروطي، يطلق مراته التانية ويرجع لك يا بنتي."
منال:
"لأ يا عمي، خليه يعيش حياته زي ما هي، أنا خلاص أخذت على كده، سامحه بس من غير ما تخرب عليه حياته."
سويلم:
"ربنا يبارك فيكي يا بنتي."
وقبل رأسها وقام دخل غرفته.
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الرابع 4 - بقلم دودو محمد
وصلت عائلة أشرف إلى الفيلا الخاصة بهم بالإسكندرية، ونظر لهم أشرف وقال:
"نورتوا الفيلا يا عرايس. طبعًا أنتم بقالكم كتير أوي مدخلتوش عندي الفيلا، علشان كده أكيد نسيتوها. عمومًا كل واحدة منكم ليها الأوضة الخاصة بيها لحد ما إن شاء الله هابني لكل واحدة فيكم دور خاص ليها في الفيلا علشان تكونوا على راحتكم أكتر. أجوازكم هياخدوكم دلوقتي على الأوض بتاعتكم علشان تريحوا من تعب السفر، وبعد كده يبقوا يفرجوكم على الفيلا براحتهم. ربنا يهنيكم ويسعدكم يا رب. سليم يلا خد مراتك على الأوضة بتاعتك، وأنت يا جاسر خد مراتك يلا."
رضوى: "عمي أنا كنت عايزة أتكلم معاك كلمتين."
أشرف: "طيب ينفع يتأجلوا يا بنتي لما نريح شوية من الطريق؟"
رضوى: "ينفع طبعًا يا عمي، عن إذنك."
سليم: "امشي يلا."
رضوى: "اطلع أنت قدامي."
تنهد سليم بغيظ وصعد أمامها، وهي صعدت خلفه. دخلا الغرفة الخاصة بسليم، وألقى جسده على السرير وقال:
"يااااااه سريري واحشني أوي."
جلست رضوى على الأريكة وقالت:
"كويس إن عندك كنبة أنام عليها بدل نومة الأرض اللي كسرت ضهري امبارح دي."
سليم: "محدش قالك نامي على الأرض امبارح، أنتي اللي اخترتي بمزاجك."
رضوى: "والله أنا عندي نومة الأرض أرحم بكتير من النوم جنبك."
سليم: "أحسن برضه."
وتركها وذهب إلى المرحاض.
فتحت رضوى الشنط وأخذت منها ترنج وقامت بتبديل ملابسها.
خرج سليم من المرحاض ببنطلون فقط وباقي جسده عاري.
احترجت رضوى وقالت:
"إيه إيه يا حيوان أنت! فيه حد يطلع كده ومعاك واحدة في الأوضة؟"
سليم: "والله بقى دي أوضتي وأنا حر فيها، وللمرة المليون بقولك لمي لسانك."
رضوى: "لأ مش حر علشان هتزفت وأقعد معاك فيها."
سليم: "أنتي ليه محسساني إنك أنثى زي اللي بنشوفهم عادي؟ أنتي دكر متنكر في شكل بنت، ده أنتي عندك عضلات مش عندي."
نظرت له رضوى بقرف وقالت:
"مش هارد عليك، أحسن حاجة ليك التجاهل."
وجلست على الأريكة بغيظ.
فتح سليم الخزانة الخاصة به وأخذ تيشيرت وارتداه. في ذلك الوقت، أعلن الهاتف الخاص به عن اتصال، أجاب عليه وقال:
"أيوه يا قلبي، أنا جاهز أهو وجاي ليكي حالًا."
رانيا: "مستنياك على نار."
سليم: "بأموت فيكي، باي يا قلبي."
وأغلق السكة.
نظرت له رضوى بقرف واشمئزاز وقالت بصوت منخفض:
"الله يقرفك، الواحد بيبقى عايز يرجع من قرفك ده والله."
سليم: "بتقولي حاجة؟"
رضوى: "مالكش دعوة."
سليم: "باي يا عروسة."
وتركها وذهب.
رضوى بقرف: "اللهي عرسه تعضك من صرصور ودنك يا بعيد."
وقامت مسكت الشنطة الخاصة بيها ووضعت ملابسها في الخزانة الخاصة بسليم، ونظرت للغرفة بإعجاب، ورأت صورة له على الحائط، وقفت أمامها ونظرت لها وقالت:
"شكلك طول عمرك مغرور."
واتجهت إلى مكتبة خشبية بها بعض الكتب، أخذت كتابًا لإحسان عبد القدوس وجلست على المقعد الخشبي وبدأت تقرأ فيه.
***
في غرفة جاسر:
دخلا الاثنان الغرفة ووقفت مي تنظر لها بانبهار. احتضانها جاسر من الخلف وقبل رقبتها وقال:
"إيه رأيك في أوضتي المتواضعة؟"
مي بإعجاب: "جميلة أوي أوي يا جاسر."
جاسر: "هي هتبقى أجمل بوجودك فيها يا روحي."
مي: "كتير أوي أتمنيت أشوف شكل أوضك إيه، والحمد لله اتحقق الحلم ودخلتها وبقت مشتركة ما بينا كمان."
أدارها جاسر له ونظر في عينيها وقال:
"بأحبك."
واقترب من شفتيها وقبلها برقة.
نظرت مي للأرض بكسوف.
رفع جاسر رأسها له وقال:
"أنتي لسه بتتكسفي مني؟ أنا جوزك حلالك يا مي."
مي بكسوف: "عَـ عارفة بس لسه الوضع جديد عليا."
جاسر: "طيب هاتي بوسة."
مي بكسوف: "ها؟"
أشار جاسر على خده وقال:
"هاتي بوسة."
اقتربت مي من خده وقبل أن تقبله، أدار جاسر وجهه لها وأخذ القبلة على شفتيه، واقترب أكثر لها والتهمها بشغف وقام بحملها ووضعها على السرير.
***
وصلت عائلة هشام إلى الفيلا الخاصة بهم بالقاهرة، ودلفوا جميعًا إلى الداخل وهم مرهقون جدًا من الطريق. نظر لهم هشام وقال:
"نورتوا الفيلا يا بنات، اطلعوا ارتاحوا من الطريق وهنبعت ليكم أول ما الأكل يجهز."
أحمد: "يلا يا نسرين."
نظرت نسرين له وذهبت خلفه.
نظرت أسماء لأحمد ونسرين بوجع وتنهدت بحزن ونظرت لرحيم.
رحيم: "يلا."
أومأت أسماء رأسها بالموافقة وقالت: "يلا."
وذهبوا إلى غرفتهم.
رحيم: "دي أوضتي، معلش هي متواضعة شوية بس مكناش عاملين حسابنا على موضوع الجواز ده، إن شاء الله هاغيرها خالص وأغير لون الدهان."
أسماء: "مالوش لزوم كل ده يا رحيم، الأوضة حلوة ودمها خفيف وأنا كده كده مش قاعدة فيها كتير وأنت هتطلقني."
نظر رحيم لها بوجع وقال:
"أَـ أه، أنا أقصد يعني الفترة اللي هتقعدي فيها معايا."
أسماء: "والله الأوضة حلوة أوي كده متتعبش نفسك."
رحيم: "اللي يريحك يا أسماء."
فتحت أسماء الشنط وأخذت جلابية.
رحيم: "إيه ده؟"
أسماء: "جلابية هألبسها."
رحيم: "بصي يا أسماء، طول ما أنتي هنا في الأوضة البسي أي ترينج عادي، ولما تيجي تنزلي تحت ابقي البسي حاجة واسعة. خليكي في الأوضة براحتك، أنا أه مش هألمسك بس مش حرام لو قعدتي قدامي بالترنج لأن أنا جوزك على سنة الله ورسوله."
أسماء بتوتر: "لَـ لَـ لأ أنا هأبقى في الجلابية مرتاحة أكتر."
وتركته وذهبت إلى المرحاض.
نظر رحيم لها بحزن وتنهد، وأبدل ملابسه ونام على الأريكة.
خرجت أسماء من المرحاض وقالت:
"لأ نام أنت على سريرك وأنا هأنام على الكنبة."
رحيم: "لأ يا أسماء أنا مرتاح هنا، روحي أنتي على السرير."
أسماء: "بس..."
قطعها رحيم وقال:
"خلاص يا سمسمة بقى، روحي يلا نامي على السرير."
أسماء: "مَـ مَـ ماشي."
واتجهت إلى السرير ونامت عليه وقالت: "رحيم."
رحيم: "امممم."
أسماء: "هي حبيبتك دي معاك في الشغل؟"
رحيم: "لأ."
أسماء: "بتحبها أوي؟"
رحيم: "بأحبها أكتر من نفسي."
جلست أسماء وقالت:
"كلمني عنها."
نظر رحيم للأعلى وابتسم وقال:
"حبيبتي ضحكة جميلة في ليلة صافية كلها هدوء، رموشها سيوف دباحة، شفايفها قطعة كريز، مفيش في الدنيا حلاوة زي حلاوتهم، قلبها أبيض من الفل."
أسماء: "ياااااه ده أنا حبيتها على وصفك ده، بس يا بختها بيك فعلًا."
ابتسم رحيم وقال:
"أنا لو عشت عمري كله أوصف فيها مش هأخلص فيها كلام."
أسماء: "ربنا يسعدك ويقرب ليكم البعيد."
تنهد رحيم وقال: "يا رب."
نامت أسماء مرة أخرى على السرير وقالت:
"طيب هي مش هتزعل لو عرفت إنك اتجوزت؟"
رحيم: "هتقدر موقفي وهتعذرني."
أسماء: "لدرجاتي أنتم متفاهمين؟"
رحيم: "بأتمنى تكون كده فعلًا."
أسماء: "يعني إيه مش فاهمة؟"
رحيم: "نامي ساعة قبل ما ينادوا علينا علشان ناكل."
أسماء: "ماشي."
وأغلقت عيناها، وبعد وقت نامت.
نظر رحيم لها وهي نائمة وقال:
"أنتي حوريتي الملاك يا أسماء، وحلم بعيد نفسي أطوله."
وظل ينظر لها حتى غلبه النوم.
***
في غرفة أحمد:
دخل أحمد الغرفة وخلع التيشيرت من عليه وألقاه على السرير.
وذهب المرحاض، نظرت له نسرين باستغراب ونظرت للغرفة بإعجاب، ووقفت أمام الصورة المعلقة بالحائط الخاصة بأحمد تنظر لها. وفي ذلك الوقت، خرج أحمد من المرحاض فوجدها تنظر لصورته، فقال:
أحمد: إيه، عجباكي أوي كده؟
نسرين: انتبهت لصوته ونظرت له. وجدته بدون ملابس من الأعلى ويوجد بشكير فقط على نصفه الأسفل، توترت وقالت له بكسوف: هـ هـ هي إيه دي اللي عجباني؟
أحمد: صورتي، أصل شايفك واقفة وسرحانة فيها.
وفتح الخزانة الخاصة به وأخذ ملابس له.
نسرين: لاء عادي، صورة عادية أصلاً.
وجلست على الأريكة.
أحمد: لبس ملابسه ووقف أمام المرآة ومشط شعره.
نسرين: ما أنت عادي أهو، وبتعرف تلبس زي الشباب.
أحمد: عادي، كل مكان بلبس فيه اللي يليق عليه، علشان كده بلبس جلابية وأنا في الصعيد.
نسرين: أنت خارج؟
أحمد: أنتِ شايفة إيه؟
نسرين: وهتسيبني لوحدي؟
أحمد: ارتدى الحذاء واقترب منها وقال: أوعي تفكري نفسك حاجة مهمة عندي، أنتِ ولا حاجة فاهمة.
وابتعد عنها وفتح الباب وخرج وأغلق الباب خلفه.
نسرين: نظرت على الباب بغيظ وقالت: ماشي يا أحمد، هيعمل عليا واحد المعفن.
وقامت دخلت المرحاض وأخذت شاور وخرجت ارتدت ملابسها ونامت على السرير.
في الإسكندرية... عند سليم ورانيا.
وصل سليم عند رانيا بمعرض السيارات، وقامت رانيا بتجربة جميع السيارات المتواجدة في المعرض حتى أعجبت بسيارة أحدث موديل، ونزلت منها وقالت بفرحة:
رانيا: أنا عايزة دي يا سليم.
سليم: بكام دي لو سمحت؟
الموظف: بـ (...)
سليم: ها، طيب ثواني.
ومسك رانيا من يدها وقال: تعالي يا حبيبتي عايزك.
وذهب بها مكان بعيد عن الموظف وقال: العربية دي غالية أوي وأنا مش معايا المبلغ ده يا رانيا.
رانيا: بس أنا عجباني أوي يا سليم ومش عايزة غيرها.
سليم: يا حبيبتي طيب اختاري حاجة تانية أقل ولما تتوفر معايا حقها هشتريها ليكي.
رانيا: بزعل: لاء أنا عايزة دي يا سليم، ولو مش هتجيبها ليا براحتك ومش هطلب منك حاجة تاني.
سليم: تنهد وقال: يا حبيبتي أنا عينيا علشانك بس أعمل إيه مش متوفر حقها معايا دلوقتي.
رانيا: خلاص براحتك، مش عايزة حاجة يا سليم أنا ماشية.
سليم: مسك ذراعها وقال: استني يا رانيا.
رانيا: نعم، عايز إيه؟
سليم: تذكر النقود الخاصة برضوى الذي أعطاها له جده بالصعيد حتى يستكمل بها طلبات رضوى، ابتسم لها وقال: هشتريها ليكي.
رانيا: بفرحة: بجد؟
سليم: مقدرش على زعلك.
رانيا: بفرحة احتضنته وقالت: هيييييه، بحبك أوي يا سليم أوي.
سليم: ضمها أكثر في حضنه وقبل رقبتها وقال: وأنا بعشقك يا روح سليم.
وابتعد عنها وذهب ليتمم إجراءات شراء السيارة، واتجهوا إلى العقار الخاص بهم ودخل سليم الشقة واحتضن رانيا واقترب من شفتيها وقبلها بشغف. وبعد وقت ابتعد عنها وقال: واحشتيني أوي يا قلبي.
وقبلها مرة أخرى.
رانيا: أحاطت رقبته بذراعيها وقالت: وأنا كنت هتجنن عليك طول الفترة اللي فاتت دي، هان عليك تبعد عن مراتك حبيبتك كل ده؟
سليم: غصب عني والله يا قلبي، كان فيه شوية مشاكل في البلد والحمد لله اتحلت.
رانيا: طيب ناوي إمتى تعلن ليهم جوازنا؟
سليم: ها قـ قـ قريب إن شاء الله، أنا عرفتهم أني بحبك وعايز أتقدم ليكي.
رانيا: أنا نفسي بقى الدنيا كلها تعرف أن أنا مرات سليم سويلم عين أعيان البلد كلها.
سليم: بتوتر: أـ إن شاء الله يا قلبي، سيبك أنتِ بقولك واحشتيني.
ومال بجسده وحملها على ذراعيه ودخل الغرفة الخاصة بهم وأغلق الباب خلفه بقدمه و(...).
في الإسكندرية... في شقة منصور.
دخلت زوجة منصور وهو يجلس بحزن في غرفته وجلست بجواره على السرير وقالت:
رحاب: مالك يا منصور من ساعة ما رجعت من الصعيد وأنت على حالتك دي؟
منصور: بنتي وأبويه يا رحاب رافضين يسامحوني.
رحاب: بنتك مين فيهم؟
منصور: رضوى، نظرة عيونها ليا كلها كره، نظرة عيونها كلها أبويا قوية وشديدة زيه، وقفت قصادي وكشفت حقيقتي قصاد نفسي يا رحاب، كان نفسي تفهم أنا عملت كده ليه وتقدر شعوري زي أختها أسماء.
رحاب: روق يا منصور، بكرة تعرف الحقيقة وتقدر مشاعرك وتيجي هي بنفسها تتأسف ليك.
منصور: معتقدش يا رحاب، أصلك مشوفتيش نظرة عيونها ليا.
رحاب: أكيد من كلام أمها ليها.
منصور: لاء ما تظلمهاش يا رحاب، منال عمرها ما كانت كده، دي ضربتها يوم فرحها علشان قالت ليا اطلع بره.
رحاب: بغيرة: ومالك بتدافع عنها أوي كده؟
منصور: مش بدافع يا رحاب بس بقول الحق، منال بنت عمي عمرها ما كانت وحشة ولا سودة من جواها، بس أنا اللي مقدرتش أحبها واللي ظلمها معايا أبويا ربنا يسامحه.
رحاب: لو صعبة عليكي أهي عندك أهي، روحي اطلبي منها السماح.
منصور: أبوس إيديكي ما تزوديهاش عليا، مش ناقص، أنا بحبك أنتِ وخسرت الدنيا كلها علشانك أنتِ يا رحاب.
رحاب: تنهدت وقالت: طيب قوم كل مع الأولاد.
منصور: مليش نفس، روحي أنتِ كلي معاهم.
رحاب: أنت من إمبارح ما حطيتش لقمة في بوقك يا منصور.
منصور: قولتلك مليش نفس يا رحاب، روحي أنتِ كلي مع الولاد.
رحاب: طيب اهدى ما تتعصبش.
وذهبت وتركته.
منصور: آخرتها إيه معاكي يا بنتي، إمتى هتسامحيني وتغيري نظرة الكره اللي في عينك ليا دي؟
في فيلا أشرف.
رجع سليم المنزل في وقت متأخر ودخل غرفته ونظر لرضوى، وجدها نائمة على المكتب وفي يدها الكتاب مفتوح، ذهب عندها وأخذ الكتاب من يدها وأغلقه ووضعه على المكتب وقال:
سليم: رضوى يا رضوى، أنتِ يا بنتي.
ولكنها لم تجب عليه، اقترب منها ومال بجسده وقام بحملها ووضعها على السرير.
رضوى: فتحت عيناها ونظرت له بصدمة وقالت: أنت بتعمل إيه؟
سليم: ولا حاجة، أنا رجعت لقيتك نايمة على المكتب، قعدت أصحي فيكي ما ردتيش عليا، شلتك ونيمتك على السرير.
رضوى: قامت وقفت وقالت: حسك عينك بعد كده تلمسني فاهم؟
واتجهت إلى الأريكة ونامت عليها.
سليم: ضغط على أسنانه بغيظ وقال: أنتِ شايفة نفسك على إيه، وأنتِ مفكرة جسمك ده جسم، أنتِ آخر واحدة أفكر أقرب ليها فاهمة؟
وتركها وذهب إلى المرحاض.
رضوى: نظرت اتجاهه وقالت: داهية تشيلك أنت وألفاظك.
وأغلقت عيناها.
سليم: خرج من المرحاض ونظر اتجاه رضوى وجدها نائمة، أخذ الغطاء الخاص به ووضعه عليها.
رضوى: ألقته على الأرض وقالت: مش عايزة منك حاجة.
سليم: أنتِ حرة.
وتركه في الأرض ونام على فراشه.
رضوى: تململت في فراشها كثيرًا وتنهدت بملل.
سليم: تنهد بغيظ وقال: ممكن تبطلي حركة كتير على الكنبة علشان أعرف أنام.
رضوى: ما تنام براحتك، حد منعك؟
سليم: أيوه، مش بعرف أنام طول ما فيه حركة في الأوضة.
رضوى: والله دي مش مشكلتي بقى.
سليم: اللهم طولك يا روح.
وأغلق عينه.
رضوى: كان مالي ومال أم الجوازة الهم دي يا ربي.
سليم: نظر لها بقرف وأغلق عينه مرة أخرى.
رضوى: قامت جلست وقالت: أنا جعانة.
سليم: وإيه المطلوب مني؟ ما عندك المطبخ تحت انزلي كلي.
رضوى: أنا معرفش أصلاً طريق المطبخ منين.
سليم: هي ليلة باينة من أولها.
ونهض وقال: اتفضلي قدامي.
رضوى: لاء يا حدق، امشي أنت قدامي وأنا هنزل وراك.
سليم: نظر لها بغيظ وفتح الباب ونزل إلى الأسفل، ونزلت خلفه رضوى ودخلوا إلى غرفة المطبخ وأشعل الضوء وقال: المطبخ أهو، اتفضلي كلي بقى.
ولسه هيتحرك.
رضوى: استنى، أنت رايح فين؟
سليم: هطلع أتخمد.
رضوى: لاء استنى هعمل سندوتش وأطلع معاك.
سليم: بزهق: هو أنا جايب بنت أخويا معايا، اتفضلي خلصي.
رضوى: عملت لها سندوتش وقالت: أعملك واحد؟
سليم: لاء مش عايز.
رضوى: أحسن برضه، اتفضل امشي.
سليم: أغلق الضوء وخرج، وخرجت خلفه رضوى إلى الغرفة وجلست على الأريكة وبدأت تأكل في السندوتش. وبعد ما انتهت قالت:
رضوى: الحمد لله كنت جعانة أوي.
سليم: مش أكلتي، اطفئي النور بقى.
رضوى: طيب طيب.
وقامت أغلقت الضوء ونامت مرة أخرى على الأريكة.
سليم: نظر لها وجدها ما زالت مستيقظة قال: ما نمتيش ليه؟
رضوى: قامت جلست وقالت: مش عارفة أنام، يمكن علشان نمت كتير على المكتب.
سليم: أنتِ نمتي إمتى؟
رضوى: مش عارفة، أنت خرجت وأنا أخذت كتاب أقرأ فيه وما حستش بحاجة بعد كده.
سليم: أنتِ عارفة كده أنتِ نايمة بقالك كام ساعة؟ أنتِ نايمة أكثر من خمس ساعات.
رضوى: يبقى علشان كده مش عارفة أنام تاني.
سليم: عندك الكتاب اللي كنتِ بتقرئي فيه، قومي كملي.
رضوى: والنور؟
سليم: هحط المخدة على وشي.
رضوى: ماشي.
وقامت أشعلت الضوء وأخذت الكتاب مرة أخرى وبدأت تقرأ فيه.
سليم: وضع الوسادة على وجهه ونام. وبعد وقت نظرت رضوى على سليم وجدته نائم، قامت من على المقعد واتجهت إلى الغطاء الملقى على الأرض وأخذته ووضعته على سليم، وعادت مرة أخرى وأكملت القراءة إلى أن بدأت الشمس تشرق وغفوة عيناها فوق الكتاب مرة أخرى.
في القاهرة... في فيلا هشام.
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء القاهرة، ليبدأ أحمد بفتح عيونه. نظر بجواره لم يجد نسرين نائمة، نهض من على فراشه ودلف إلى المرحاض، أخذ شاور وتوضأ، خرج من المرحاض وارتدى ملابسه وقام بتأدية فرضه ونزل إلى الأسفل وقال:
أحمد: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
أسماء: نظرت له بحب وابتسمت.
أحمد: سمسمة عاملة إيه يا بت؟
أسماء: كويسة الحمد لله.
أحمد: والله بيتنا نور علشان أنتِ جيتي فيه.
أسماء: بحب: ربنا يخليك.
هشام: ونور برضه بوجود نسرين فيه، عروستنا القمر.
أحمد: لاء بقى إحنا عندنا لمبات كتير منورة الفيلا من قبل ما تدخلها.
صباح والدة أحمد: يا ولا اتكلم عدل، مراتك تزعل.
نسرين: لاء عادي يا مرات خالي، أنا واخدة على هزاره البايخ.
أسماء: بالعكس أحمد دمه خفيف وهزاره جميل.
أحمد: يجبر بخاطرك يا بنت عمي يا غالية.
أسماء: ابتسمت له.
نسرين: والله وأنتِ بقى تعرفيه أكثر من مراته.
أحمد: آه تعرفني أكثر من مراتي لأنها هي أختي وأقرب حد ليا.
أسماء: شعرت بنغزة في قلبها عندما سمعت ما قاله أحمد، ابتسمت له بوجع.
أحمد: رحيم، سامع سكاتك من عندي ليه كده؟
رحيم: هقول إيه مليش في الكلام ده أنا.
أحمد: إنبي اتنين قمامير منورين السفرة أنت ومراتك.
هشام: ممكن تحط لسانك في بوقك وتاكل وأنت ساكت بقى؟
أحمد: حاضر يا بابي.
وتناولوا الطعام جميعًا.
صباح: جهزوا نفسكم بالليل يا ولاد.
رحيم: ليه يا أمي؟
صباح: أبوكم عزمكم على العشا بره.
أحمد: أموت أنا، ربنا يخليك لينا يا هشوم.
هشام: ربنا يسعدكم يا ولاد.
رحيم: ويخليك لينا يا بابا أنت وماما.
أحمد: قام وقف وقال: الحمد لله أنا ماشي، عايزين مني حاجة؟
صباح: يا ابني أنت لسه عريس جديد، فيه عريس يخرج كده من ثاني يوم الفرح ويسيب مراته لوحدها، ده أنت إمبارح راجع البيت بعد الفجر.
أحمد: ما أنتِ عارفة يا ماما أنا مليش في قعدة البيت.
هشام: طيب خد مراتك معاك خرجها ما تسيبهاش كده.
أحمد: أخدها فين أنا رايح الشغل، أسيبها يعني وسط أصحابي يا بابا؟
صباح: مش لازم تروح شغلك النهارده ولا تقابل أصحابك، خدها وروحوا اتمشوا مع بعض.
أحمد: ربنا يسهل، عن إذنكم.
وخرج وتركهم.
رحيم: وقف وقال: قومي يلا يا أسماء.
هشام: خارجين يا حبيبي؟
رحيم: أيوه يا بابا، عن إذنكم.
ومسك يد أسماء.
أسماء: نظرت على يدهم ثم نظرت لرحيم بتوتر وذهبت معه. وابتعدوا عن هشام وصباح، سحبت يدها من يد رحيم.
رحيم: تنهد ونظر لها وابتسم وقال: معلش كان لازم أمسك إيديك وإحنا خارجين.
أسماء: مـ مـ مفيش مشكلة.
رحيم: تحبي تروحي فين؟
أسماء: أي حاجة، أنا معرفش هنا أصلاً، أنا عمري ما طلعت بره الصعيد.
رحيم: أنا هخدك كل يوم في مكان شكل، اركبي.
أسماء: صعدت السيارة وقالت: مش هتعرفني على حبيبتك يا رحيم؟
رحيم: باستغراب: حبيبتي؟
أسماء: أيوه اللي أنت قولتلي عليها أن عمرك ما حبيت غيرها.
رحيم: اـ آه قريب إن شاء الله.
وقام بتشغيل السيارة وتحرك بها.
صباح: نظرت لنسرين وقالت: سيبك منه، تعالي نقعد مع بعض في الجنينة.
ومسكت يدها وخرجوا مع بعض إلى الحديقة وجلسوا مع بعض وقالت: ها قول لي بقى إيه اللي حصل بينك وبين الولا أحمد خلاه يتعامل معاكي بالطريقة دي؟
نسرين: ها مـ مـ ما حصلش حاجة.
صباح: بصي يا بنتي اعتبريني زي مامتك وقولي لي كل حاجة، أحمد ابني أنا عارفة بيحب الضحك والهزار مع الكل وطيب أوي وحنين ومش بيتعامل كده مع حد غير لو حصل حاجة زعلته.
نسرين: نظرت لها ولم تجب عليها.
صباح: اتكلمي يا بنتي علشان أنقذ الموقف قبل ما يوسع أكتر من كده، أنتوا لسه عرسان جداد بلاش تبدأوا حياتكم بالطريقة دي.
نسرين: الصراحة أنا رفضت أنه يلمسني وكنت هضربه بالقلم.
صباح: ليه كنتِ مكسوفة يعني؟
نسرين: لاء بس أنا ما كنتش حابة أتجوز أحمد ابنك لأنه شخصيته ضعيفة أوي.
صباح: أحمد ابني شخصيته ضعيفة؟ غلطانة حكمتِ عليه من غير ما تعرفيه، أحمد عنده عزة نفس وكرامة ومش بيقبل حد يجرح كرامته وشخصيته قوية طول عمره، مش معنى أنه بيحب يضحك ويهزر يبقى معندوش شخصية، دي حاجة ودي حاجة، أنتِ لو قربتِ لأحمد هتعشقي كل حاجة فيه، ومش علشان ابني لاء والله بس أحمد كوكتيل لذيذ على بعض، طيب أوي وحنين بس قاسي على اللي بيجي عليه، رومانسي أوي مع اللي بيحبوا وقفل أوي مع أي حد مش متقبله، شخصية دمها خفيف ويحب الضحك والهزار بس وقت الجد تلاقيه راجل بجد، بلاش تخسري أحمد وتضيعي جوزك من إيديكي يا حبيبتي، فكري في كلامي كويس واعقليها مع نفسك كده ولو اقتنعتِ بكلامي قولي لي وأنا هقولك تقربي جوزك ليكي إزاي.
نسرين: ابتسمت لها وقالت: حاضر هفكر.
صباح: ربنا يسعدكم ويفرح أيامك يا رب.
وتركتها واتجهت إلى الداخل.
نسرين: سرحت في حديث صباح لها، وجلست تفكر به.
فيلا أشرف
استيقظت مي من نومها ولم تجد جاسر بجوارها. نهضت من على فراشها واتجهت إلى المرحاض وطرقت على الباب وقالت:
مي: جاسر، أنت جوه؟ جاسر؟
لم تجد إجابة. فتحت الباب ورأته فارغًا، استغربت. أخذت شاور، وبعد وقت خرجت بالبورنص، وجدت جاسر جالسًا على السرير. نظرت له باستغراب وقالت:
مي: جاسر، أنت كنت فين؟
جاسر: (نهض من مكانه واتجه عندها وقربها له وأحاطها بذراعيه وقال) كنت بحضّر الفطار لأجمل وردة في حياتي.
مي: أنت بنفسك اللي حضرت لي الفطار؟
جاسر: وأنا عندي أغلى منك أحضر له الفطار؟
مي: (حضنته وقالت) بحبك أوي يا جاسر، أوي.
جاسر: وأنا بعشق كل نفس طالع منك، بموت في نظرة عينك لي، بحب كل حاجة فيكي. أنا مجنون بيكي يا مي.
مي: ربنا يخليك لي.
جاسر: وما يحرمنيش منك.
مي: يلا نفطر بقى.
جاسر: لاء استني.
مي: إيه؟ فيه إيه؟
جاسر: (وهو يسحب حزام البورنص) هو الفطار هيطير؟
مي: (بابتسامة) إيه؟ عايز إيه؟
جاسر: (وهو يميل عليها ويحملها ما بين ذراعيه قال) فيه موضوع خطير نسيت أقوله ليكي امبارح. (وضعها على السرير)
مي: (بضحك) لالالا، اوعى بقى، عايزة آكل.
جاسر: ده أنا هأكلك أكل. (وقرب منها و.......)
في غرفة سليم
استيقظ سليم من نومه وقام جلس على السرير ودعك عينه بيده ونظر على الأريكة لم يجد رضوى نائمة عليها. نظر على المكتب فوجدها نائمة. تنهد وقام اتجه عندها ومال بجسده عليها حتى يحملها ويضعها على فراشها. تذكر حديثها له، استقام مرة أخرى ونظر لها وهي نائمة وأزال شعرها من على وجهها. بدأت تتحرك رضوى، ابتعد عنها وجلس على حافة السرير. فتحت رضوى عيناها ونظرت على سليم وهو جالس على السرير ودعكت رقبتها بيدها بألم.
سليم: شكلك بتحبي نومة المكتب.
رضوى: (نهضت وقالت) نمت غصب عني، وبعدين الناس تفتح عينيها تقول صباح الخير الأول.
سليم: ده لما يكون الوجه الحسن قصاده، مش وش يقطّع الخميرة من البيت.
رضوى: مش هرد عليك أصل ده آخرك في الرجولة إنك تطوّل لسانك علي وبس.
سليم: (بغيظ) لِمّي لسانك علشان لو وريتك آخرّي إيه في الرجولة هزعلك.
رضوى: لاء خوفت أوي الصراحة.
سليم: (مسك ذراعها وسند ظهرها على الحائط واقترب منها وقال) لآخر مرة بحذرك يا رضوى، لسانك ده لِمّي شوية علشان هزعلك بجد.
رضوى: (بتوتر) لـ لـ لو سمحت ابعد عني.
سليم: (اقترب أكثر منها وقال) مالك بتقلبّي شبه الفار كده ليه لما بيوقع في المصيدة؟
رضوى: (أغلقت عيناها بتوتر وأدارت وجهها الاتجاه الآخر)
سليم: (نظر لها باستغراب)
رضوى: (بحزن) ابعد عني.
سليم: (تركها وذهب للمرحاض)
رضوى: (جلست على الأريكة وأخذت نفس عميق وأخرجته بهدوء وأرجعت شعرها للخلف. وبعد وقت خرج سليم من المرحاض على صوت رنين هاتفه. نظرت له بغيظ وقالت) ممكن لو سمحت تحترم نفسك شوية وتلبس حاجة على جسمك.
سليم: والله أنا حر. (ومسك هاتفه وأجاب عليه قائلاً) أيوه يا حبيبتي عاملة إيه؟
رانيا: الحمد لله يا قلبي وحشتني.
سليم: وأنتِ والله وحشتيني أوي أوي يا حبيبتي.
رانيا: طيب مش جاي الشركة؟
سليم: لاء طبعًا جاي، بلبس هدومي وجاي على طول.
رانيا: هستناك على نار يا عمري باي.
سليم: باي. (وأغلق السكة ونظر لرضوى)
رضوى: (نظرت له بقرف واتجهت إلى الباب وخرجت وأغلقته خلفها واتجهت إلى الأسفل وقالت) صباح الخير يا عمي.
أشرف: صباح النور يا بنتي تعالى أفطري.
رضوى: مليش نفس بس ممكن أتكلم مع حضرتك شوية؟
أشرف: اقعدي يا بنتي اتكلمي.
رضوى: (جلست على المقعد وقالت) أنا عايزة أوضة لوحدي.
أشرف: (باستغراب) أوضة لوحدك إزاي يا بنتي؟
رضوى: حضرتك عارف إن أنا وافقت على الجوازة دي علشان خاطرك وبس، وأنا مش مستعدة أقعد معاه في مكان واحد.
أشرف: يا بنتي مينفعش. أخوه جاسر ومراته هنقولهم إيه لما يشوفوكي نايمة في أوضة تانية غير أوضة جوزك؟ استهدي بالله بس يا حبيبتي.
رضوى: يا عمي أنا مستحيل أقبل أعيش مع ده في أوضة واحدة. أنا كل ما بشوف وشه بتعصب.
سليم: (وهو يتجه إلى الأسفل قال) ابقي غمي عينك علشان ما تشوفينيش وتتعصبي.
أشرف: اتكلم عدل مع مراتك يا سليم.
سليم: يا سلام! مش لما هي تتكلم عليّ عدل الأول؟
رضوى: (بقرف) مستفز.
سليم: أهو قابل يا عم! فيه واحدة تبص كده لجوزها وتقوله كده؟
أشرف: أهدى يا بنتي بس.
رضوى: يا عمي أرجوك ابعدني في أي مكان تاني بعيد عن وش البني آدم ده.
سليم: (وهو يأكل الطعام قال) لاء حوشي! أنا اللي هموت وأشوف وشك يا بنتي! ده أنتِ وشك فقر أقسم بالله.
رضوى: سامع يا عمي؟ أنا مش عايزة أغلط فيه احترامًا لحضرتك، خليه يلم لسانه أحسن له.
سليم: أقسم بالله أنا في حياتي كلها ما شوفتش بنت مسترجلة بطريقتك دي. ده الواحد لازم يبص في البطاقة بتاعتك الأول علشان يتأكد أنك أنثى. الله يجازيك يا جدي، أنت السبب في الجوازة الهباب دي. (وقام وقف وقال) أنا ماشي أحسن لو قعدت كتير قصادها أموتها ولا حاجة.
رضوى: طيب فكر بس تقرب مني وأنا ساعتها هكسر لك إيديك.
سليم: (نظر لها بقرف وقال) دكر. (وتركها وذهب)
رضوى: شايف ابنك يا عمي؟
أشرف: يا بنتي ما أنتِ غلطانة برضه. ما فيش واحدة تعمل كده مع جوزها. فين الرقة والأنوثة اللي تخليه يشوفك ملكة بجد؟ بصراحة طريقتك مع جوزك غلط.
رضوى: هو إيه اللي جوزك ويشوفك ملكة إيه يا عمي؟ ده اتفاق حضرتك ناسي ولا إيه؟
أشرف: حتى لو اتفاق بطريقتك دي أنتِ بتطّفّشيه ليها ويبقى ما عملناش حاجة. أنا عايز أبعده عنها مش أقربه ليها. افهميني يا بنتي، لازم يشوف فيكي مميزات مش فيها علشان ينشغل بيكي أنتِ ويبعد عنها هي. البسي فستان شيك، حطي ميكب، اعملي شعرك بطريقة حلوة، رشي برفان حلو يشده ليكي. اشغليه بيكي يا بنتي، لا عيب ولا حرام، ده جوزك حلالك على سنة الله ورسوله.
رضوى: بس أنا مش عايزاه يتعلق بي يا عمي. أنا عايزاه يطلقني وأرجع البلد تاني.
أشرف: وليه ما تديش فرصة لقلبك يحبه وتعيشوا مع بعض مدى الحياة؟
رضوى: لاء يا عمي، أنا مش عايزة أفتح قلبي ليه ولا لغيره. كفاية أوي أمي فتحت قلبها لأخوك وفي الآخر رماها ورّماني أنا وأختي وراح دور على نفسه. أنا مش مستعدة أكرر اللي أمي عاشته. أنا هعمل لك اللي أنت عايزه بس اوعدني أنك تطلقني منه يا عمي أول ما ابنك يبعد عن اللي ماشي معها دي.
أشرف: مش هوعدك. هسيبها بظروفها ونشوف وقتها هتحبي إيه تطلقي ولا تكملي.
رضوى: (وقفت وقالت) أكيد هختار أن أُطلّق. عن إذنك يا عمي. (وصعدت إلى غرفتها)
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الخامس 5 - بقلم دودو محمد
بالقاهره......
عند رحيم وأسماء
نزل رحيم من السيارة واتجه إلى الجانب الآخر وفتح باب السيارة لأسماء. مد يده لها، فنظرت إلى يده بتوتر، ثم مدت يدها له ووضعتها بيده. نزلت من السيارة وأغلق الباب خلفها. نظرت له وقالت:
أسماء: إحنا رايحين فين؟
رحيم: تعالي بس.
واتجه إلى الصائغ.
أسماء: نظرت له باستغراب وقالت: إحنا هنعمل إيه هنا؟
رحيم: هجيبلك شبكتك.
أسماء: شبكتي؟!
رحيم: آه شبكتك. أنا عارف إن جدي وزّع عليكم دهب تيتا الله يرحمها على أساس إنها الشبكة بتاعتكم، بس أنا ماليش دعوة بكل ده. أنا هجيبلك شبكتك من فلوسي أنا يا أسماء. يلا تعالي ندخل بقى.
أسماء: نظرت له باستغراب وقالت: تعرف إنك غريب أوي!
رحيم: غريب ليه؟
أسماء: مش عارفة، بس أنت طيب أوي وراجل بجد.
رحيم: ابتسم لها وقال: وكلامك ده طالع من قلبك؟
أسماء: طبعًا من قلبي. أنا مستغربة إزاي ما كنتش شايفة كل ده فيك قبل كده. أنت أحسن أخ في الدنيا دي كلها.
رحيم: كان سعيد بكلام أسماء له جدًا، لكن قلبه تألم عندما قالت له إنه أخ لها. ابتسم لها بحزن وقال: امشي يلا.
وذهبا عند الصائغ وقال: اختاري كل اللي يعجبك يا أسماء.
أسماء: نظرت إلى المجوهرات المتواجدة وقالت: كلهم شكلهم تحفة الصراحة.
رحيم: أشتري ليكي كل اللي في المكان لو عايزة.
أسماء: ابتسمت وقالت: مش لدرجاتي.
واختارت أشياء رقيقة وبسيطة.
رحيم: اختاري كمان يا أسماء.
أسماء: لأ كفاية أوي كده، أنا أصلًا مش بحب الدهب الكتير.
رحيم: أجيبلك ألماظ؟
أسماء: فيه إيه يا عم أنت؟ ألماظ مرة واحدة! لأ يا سيدي، كفاية عليا أوي كده.
رحيم: آه ألماظ مرة واحدة. ما يغلاش عليكي أي حاجة في الدنيا دي والله يا أسماء.
أسماء: ابتسمت له وقالت: ربنا يخليك.
رحيم: نظر لها بحب ودفع النقود وأخذ المجوهرات وخرجا من عنده وصعدا إلى السيارة مرة أخرى. أخذ العلبة وقال: هاتي إيديكِ.
أسماء: باستغراب: إيدي؟!
رحيم: أيوه إيديكِ، مش هاكلها والله.
أسماء: ابتسمت ومدت يدها له.
رحيم: أمسك الخاتم وقام بوضعه بإصبع أسماء وقال: ما تقلعهوش من إيديكِ أبدًا يا أسماء مهما حصل ما بينا.
أسماء: أغلى هدية على قلبي من أغلى وأحلى أخ في الدنيا.
رحيم: أغلق عينه بوجع وشغل السيارة وذهب بها إلى الفيلا مرة أخرى.
***
مر شهر بدون أحداث تذكر.
إسكندرية... فيلا أشرف.
استيقظت رضوى من نومها على صوت رنين هاتف سليم. نظرت على السرير فوجدته فارغًا، وسمعت صوت مياه تأتي من المرحاض. نهضت من على فراشها وذهبت اتجاه الهاتف، ونظرت فيه فوجدتها رانيا. أغلقت السكة ورجعت جلست على الأريكة مرة أخرى. وبعد وقت خرج سليم من المرحاض ونظر لرضوى وقال:
سليم: أنتِ صحيتي؟
رضوى: لأ لسه نايمة. سؤال ذكي جدًا يعني.
سليم: أنتِ إيه يا بنتي مسحوبة من لسانك؟
رضوى: ما أقدرش أفيدك في الموضوع ده، أصل كنت ساعتها بعيط ومش عايزة أنزل الدنيا، فتلاقيني كنت مشغولة شوية.
سليم: هه، خفة.
رضوى: ظريف.
سليم: نظر لها بغيظ وتنهد ووقف أمام خزانة ملابسه ليختار ملابس له.
رضوى: أخذت نفسًا عميقًا وأخرجته ببطء وقامت ووقفت وذهبت اتجاه سليم وقالت: أوعى أنا هطلعلك هدوم.
سليم: باستغراب: وده من إمتى إن شاء الله؟
رضوى: خلاص براحتك، قولت أساعدك.
وقبل أن تتحرك.
سليم: أمسك ذراعها وقال: خلاص تعالي، أنا كنت بسأل عادي.
رضوى: توترت من قرب سليم لها وهو عاري الصدر وقالت: ط.. ط.. طيب أوعى.
سليم: قربها أكثر له وقال: مالك؟
رضوى: ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت: م.. م.. مفيش.
سليم: أصلك مش على بعضك كده ومتوترة.
رضوى: حاولت تبتعد عنه.
سليم: قربها أكثر له، وبدأ يضايقها، وفي ذلك الوقت سمع صوت رنين هاتفه. ابتعد عنها وقال: أحم أ.. أ اختاري ليا طقم على ما أرد على الفون.
رضوى: نظرت له بقرف وأخذت نفسًا عميقًا وأخرجته بهدوء واختارت له طقمًا ووضعته على السرير.
سليم: أجاب على الهاتف وقال: صباح الخير يا قلبي.
رانيا: بعصبية: أنت كنسلت عليا ليه؟
سليم: أنا ما كنسلتش عليكي، أنا كنت في الحمام ولسه خارج.
رانيا: لأ فيه حد كنسل عليا.
سليم: نظر لرضوى بغيظ وقال: ممكن تكون الشبكة يا حبيبتي، حقك عليا ما تزعليش.
رانيا: لأ أنا زعلانة منك، لازم تصالحني.
سليم: تنهد وقال: أصلحك إزاي بقى؟
رانيا: امممم، هات ليا خاتم ألماظ.
سليم: نعم!
رانيا: إيه، كتير عليا؟
سليم: لأ يا حبيبتي مش كتير عليكي، بس أنا لسه جايب ليكي عربية الشهر اللي فات، وقصّر في ميزانية الشركة، اصبري عليا شوية.
رانيا: أنا أصلًا ما رضيتش أقولك هات طقم كامل، اكتفيت بخاتم بس، شكلك ما بقتش تحبني زي الأول يا سليم.
سليم: بحبك طبعًا يا رانيا، وأكتر من الأول كمان، بس أنتِ شايفة الظروف.
رانيا: لو ما كنتش أطلب من جوزي حبيبي كل اللي نفسي فيه، هطلب من مين بس؟
سليم: طيب يا حبيبتي اقفلي دلوقتي، ولما أجي الشركة نبقى نتكلم، باي.
وأغلق السكة ونظر لرضوى بغيظ وقال: أنتِ كنسلتِ على حد في تليفوني؟
رضوى: ها؟ ل.. ل.. لأ طبعًا، وأنا من إمتى بمسك تليفونك؟
سليم: هيكون مين يعني؟ عفريت دخل الأوضة كنسل عليها وخرج؟
رضوى: ما أعرفش بقى، أولع أنا وهي وأنا مالي؟ تتصل عليك ولا لأ.
سليم: أمسك ذراعها وقال: مش يمكن تكوني غيرانة مثلًا؟
رضوى: غيرانة؟ وأنا هغير عليك ليه بقى إن شاء الله؟
سليم: يمكن عجبتك.
رضوى: ده إيه الثقة المبالغ فيها دي؟ وهتعجبني على إيه بقى إن شاء الله؟
سليم: شاب وسيم طول بعرض وكل البنات هتتجنن عليه، وفي نفس الوقت جوزك، قولتي إن أنا من حقك مثلًا وبتحاولي توقّعينا في بعض.
رضوى: بلاش كلام أهبل، أوعى كده خليني أمشي.
سليم: بس أنا شايف إن اللي قولته صح، وشايف الاهتمام زيادة بيا اليومين دول.
رضوى: بقولك سيبني.
وحاولت تبتعد عنه وقامت بدفعه بقوة والاثنين وقعا على السرير.
سليم: نظر لرضوى في عيناها وابتلع ريقه.
رضوى: دفعته بعيد عنها وقامت ركضت إلى المرحاض.
سليم: نام على ظهره على السرير ونظر للأعلى وتنهد ونهض ارتدى ملابسه ووقف يمشط شعره أمام المرآة.
رضوى: خرجت من المرحاض وهي متوترة ومن غير ما تنظر له قالت: أ.. أ.أنا عايزة أنزل أشتغل.
سليم: نظر لها وقال: نعم يا أختي؟ تنزلي تشتغلي ليه بقى إن شاء الله؟
رضوى: بقعد طول النهار لوحدي في الفيلا وبزهق، حتى مي نزلت اشتغلت، وعمي أشرف بيروح الشغل وأنت كمان، وأنا ببقى لوحدي طول النهار.
سليم: هتشتغلي إيه يعني؟
رضوى: أي حاجة، إن شاء الله في الشركة معاك.
سليم: الشركة معايا وأنتِ بتفهمي في الهندسة بقى؟
رضوى: أنا فنون جميلة يعني ممكن أساعدك في التصاميم أو أي حاجة.
سليم: تنهد وقال: ماشي.
رضوى: يعني أجهز نفسي؟
سليم: تجهزي نفسك إيه؟ هو أنتِ هتنزلي من النهارده؟
رضوى: مدام وافقت هستنى ليه لبكرة؟
سليم: اخلصي طيب.
رضوى: هوي وأخذت ملابس لها وركضت إلى المرحاض وارتدت ملابسها سريعًا وخرجت.
سليم: حتى في لبسك مسترجلة.
رضوى: عجبني.
سليم: عجبك عجبك يا أختي، امشي يلا.
وفتح الباب وخرجت رضوى وخرج هو خلفها وأغلق الباب.
رضوى: وقفت وقالت: انزل قدامي.
سليم: تنهد بغيظ وتحرك ونزلت خلفه رضوى وقال: شكلنا اتأخرنا والكل مشي، كله بسببك.
رضوى: وأنا مالي الله!
سليم: أقول عليكي إيه بس يا شيخة؟ امشي نفطر في الشركة.
رضوى: أنا أصلًا ماليش نفس للأكل.
سليم: خرج وهو متعصب وصعد السيارة ونظر لرضوى بعد ما صعدت وقال: ما تقوليش هناك إنك مراتي فاهمة؟
رضوى: فاهمة، هقول ما أعرفكش أصلًا.
سليم: غبية! ما الكل هيشوفك معايا كل يوم. قولي إنك بنت عمي وبس وجاية هنا علشان تشتغلي، مفهوم؟
رضوى: تنهدت بغيظ وقالت: مفهوم.
سليم: ومالكيش دعوة بأي حاجة أعملها هناك، فاهمة؟
رضوى: ما خلاص ما قولنا مفهوم، هتمشي ولا هنوقف كتير كده؟
سليم: تنهد وقام بتشغيل السيارة واتجه إلى مقر الشركة.
***
في القاهرة... فيلا هشام.
في غرفة أحمد.
استيقظ أحمد من نومه على حركة نسرين ودفع نسرين له. نظر لها بغيظ ودفعها بقوة حتى تبتعد عنه، لكنها اقتربت منه أكثر ووضعت قدميها عليه. نظر لقدميها العاريتين وتوتر، حاول يبتعد عن قدميها، وضعت ذراعها على صدره. أغلق عينه بتوتر وقال:
أحمد: الواحد بينهار، حد يشيل المهلبية دي من عليا.
نسرين: اقتربت من حضنه ونامت على صدره.
أحمد: نظر لها وهي نائمة باستغراب ووضع يده على ذراعيها وضمها أكثر له وقال: بتبقي شبه الملايكة وأنتِ نايمة أوي يا نسرين. آه لو ما كنتيش جرحتي رجولتي بكلامك يوم فرحنا كان زمانا عايشين أحلى وأجمل أيامنا.
واقترب من رأسها وقبلها. وبعد وقت قامت نسرين بفتح عيناها وشعرت بيد على ذراعيها، نظرت عليهما فوجدت يد أحمد، ووجدت نفسها نائمة في أحضانه. انصدمت ونهضت سريعًا وابتعدت عنه بكسوف وقالت:
نسرين: ه.. ه.. هو إيه اللي حصل؟
أحمد: كنت نايم في أمان الله ولقيتك جيتي ونمتِ في حضني.
نسرين: أ.. أ.. أنا.
أحمد: أومال أنا؟
نسرين: م.. م.. ما كنتش أقصد.
أحمد: قام ووقف وقال: ولا تقصدي عادي يعني، أنا زي جوزك.
وتركها وذهب للمرحاض.
نسرين: وضعت يدها على وجهها بخجل وقالت: هو أنا عملت كده إزاي بس؟ غبية!
ونهضت من على فراشها وقامت بترتيبه. وبعد وقت خرج أحمد من المرحاض وشعره يتساقط منه الماء. نظرت له بتوتر.
أحمد: بغمزة: إيه؟
نسرين: ها؟ أ.. أ.. إيه؟
أحمد: شايفك سرحانة أوي فيا.
نسرين: و.. و أنا هسرح فيك ليه؟
أحمد: ما أنا برضه بقول مش معقول هتبصي ليا، أصل أنا مش فتى أحلامك ولا النوع اللي بيعجبك، مش كده برضه؟
وتركها واتجه إلى الخزانة الخاصة به وارتدى ملابسه ومشط شعره وتركها وخرج من الغرفة.
نسرين: نظرت له بدموع وذهبت إلى المرحاض.
أحمد: اتجه إلى الأسفل وجد الجميع يجتمع على طاولة الطعام. جلس على المقعد الخاص به وقال: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
صباح: أومال فين مراتك؟
أحمد: نازلة ورايا دلوقتي.
أسماء: نظرت لأحمد بحب وظلت تنظر له وهو جالس.
رحيم: كلي يا أسماء، مش بتاكلي ليه؟
أسماء: ها؟ أ.. أه هاكل أهو.
أحمد: بغمزة: إيه هو حصل ولا إيه؟
أسماء: ه.. ه.. هو إيه؟
أحمد: شكلي كده هبقى عم قريب أوي.
أسماء: بكسوف: ها؟
رحيم: مش لما أنا أبقى عم الأول؟
هشام: يا رب يا ولاد يرزقكم بالذرية الصالحة.
رحيم: نظر لأسماء بحب وتنهد بوجع.
نسرين: نزلت من الأعلى وقالت: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
صباح: اقعدي يا حبيبتي افطري.
نسرين: جلست بجوار أحمد ونظرت له بحزن.
أحمد: قام ووقف وقال: أنا رايح الشغل.
صباح: يا ابني اقعد كمل فطارك.
أحمد: الحمد لله شبعت، سلام.
وتركهم وذهب إلى السيارة وصعد بها وقام بتشغيلها وذهب إلى العمل.
هشام: أنتوا زعلانين مع بعض ولا إيه يا بنتي؟
نسرين: ها؟ ل.. ل.. لأ يا خالو مش زعلانين ولا حاجة.
صباح: نظرت لها بحزن وأكملوا تناول الطعام. وبعد وقت انتهوا ونظرت لها صباح وقالت: نسرين تعالي معايا.
نسرين: حاضر يا مرات خالي.
وقامت ووقفت وذهبت معها.
أسماء: بفرحة: شكلهم زعلانين مع بعض.
رحيم: مالناش دعوة يا أسماء.
أسماء: أ.. أ أنا مش قصدي حاجة، أنا بتكلم عادي.
رحيم: عارف، بس مالناش دعوة إذا كان زعلانين مع بعض ولا لأ.
أسماء: حاضر.
هشام: جوزك ما يقصدش يزعلك يا بنتي، هو بيتكلم صح.
أسماء: عارفة يا عمي ومش زعلانة.
رحيم: أمسك يدها وقبلها وقال: ربنا يبارك ليا فيكي.
أسماء: انصدمت وسحبت يدها من يد رحيم بتوتر.
هشام: ابتسم وقال: ربنا يسعدكم يا رب.
وقام ووقف وذهب وتركهم.
أسماء: أ.. أ أنت إزاي تبوس إيدي؟
رحيم: عادي يا أسماء، وبعدين كان لازم أعمل كده قدام بابا علشان محدش يشك في حاجة.
أسماء: م.. م.. ماشي، بس بعد كده ما تلمسنيش.
رحيم: حاضر، ما تزعليش بس.
أسماء: ابتسمت وقالت: خلاص مش زعلانة.
رحيم: نظر لها بحب وهي تبتسم وقام ووقف وقال: أنا ماشي رايح الشغل، عايزة حاجة؟
أسماء: لأ شكرًا.
رحيم: خرج وصعد سيارته وذهب على عمله.
أسماء: قامت وقفت ذهبت اتجاه الحديقة ووقفت تستمع لحديث صباح ونسرين.
صباح: هو لسه زعلان منك من يوم اللي حصل؟
نسرين: أومأت برأسها وقالت: أيوه.
صباح: يا بنتي بقالكم شهر متجوزين ومش عارفة تخلي جوزك يسامحك؟
نسرين: أعمل إيه طيب؟ هو مش قادر ينسى الكلام اللي قولته ليه يوم فرحنا.
صباح: يا بنتي أحمد قلبه طيب، بس أنتِ اللي مش عارفة تكسبيه.
نسرين: أعمل إيه طيب؟
صباح: لا حول ولا قوة إلا بالله، يا بنتي حاولي تغريه، خليه يقرب منك ومش عيب تعتذري لجوزك على حاجة أنتِ غلطانة فيها، بالعكس جوزك هيفرح أكتر ويقرب ليكي أكتر وأكتر. حاولي تخليه يسامحك بأي طريقة. أنتوا بيبقى باب أوضتكم مقفول عليكم، البسي عريان وادلعى عليه وهو مهما كان راجل وهيضعف.
نسرين: تنهدت وقالت: حاضر.
أسماء: بفرحة: معقول ما قربش منها كل ده؟ يعني أنا وهو زي بعض. يا رب تكون دي إشارة علشان نكون لبعض.
وصعدت إلى غرفتها.
***
بالإسكندرية... في شركة جاسر.
دخلت مي المكتب عند جاسر وجلست على المقعد الخاص بالمكتب بتعب. نظر لها جاسر بقلق وقال:
جاسر: مالك يا قلبي؟
مي: مش عارفة يا حبيبي، دايخة شوية.
جاسر: طيب تعالي نروح لدكتور.
مي: يا حبيبي مالوش لزوم نروح. الدكتور ممكن بس يكون ضغطي واطي شوية.
جاسر: طيب اقعدي ريحي ما تعمليش حاجة تاني.
مي: ما ينفعش يا حبيبي، ورايا شغل كتير.
جاسر: شغل إيه بس؟ ما يولع الشغل، صحتك أهم.
مي: يا حبيبي فيه فاكسات كتير لازم أترجمها وأبعتها لشركات بره.
جاسر: أنا قولت كلمة واحدة، مفيش شغل دلوقتي، اقعدي استريحي شوية.
مي: ابتسمت له وقالت: بعشقك وبعشق خوفك عليا.
جاسر: أنا لو ما كنتش أخاف عليكي هخاف على مين؟
وأمسك يدها وقبلها وقال: أنتِ حياتي كلها يا قلبي.
مي: احتضنت جاسر وقالت: بحبك، أقسم بالله بموت فيك.
جاسر: ضمها أكثر في حضنه وقبل رقبتها وقال: ربنا يخليكي ليا.
مي: ابتعدت عنه ووضعت يدها على فمها وركضت إلى المرحاض.
جاسر: بخوف: لأ أنتِ شكلك تعبان أوي، امشي معايا نروح لدكتور.
مي: بس.
جاسر: قطعها وقال: من غير ولا كلمة، امشي يلا.
وأخذها وذهبا إلى الطبيب.
***
في شركة سليم.
دخلا الاثنان مع بعض الشركة والجميع استغربوا من وجود شخص جديد مع سليم. دخلا المكتب وقال:
سليم: هتقعدي هنا معايا في المكتب لحد ما أخليهم يجهزوا مكتب ليكي.
رضوى: ماشي.
وجلست على الأريكة وقالت: أنا كنت مفكرة إن عندك شركة صغيرة ما أعرفش إنها كبيرة أوي كده.
سليم: أنتِ هتنقي ولا إيه؟
رضوى: مش قصدي أحسدك على فكرة، بس أنا مستغربة الموظفين وهما بيعملوا ليك ألف حساب، غريبة مع إنك غير كده خالص.
سليم: نعم يا أختي؟ ليه شيفاني قدامك سوسن؟
رضوى: ابتسمت وقالت: لأ ما أقصدش كده خالص.
سليم: أنتِ تسكتي خالص، كلامك كله مستفز.
رضوى: لأ بقولك إيه، خلينا لذاذ مع بعضينا، ده إحنا هيبقى وشنا في وش بعض في البيت والشغل.
سليم: للأسف.
وفي هذا الوقت سمعوا صوت طرق على الباب ودخلت رانيا واحتضنت سليم وقالت:
رانيا: سليم أنا زعلانة منك أوي أوي.
سليم: أحم، أعرفك على بنت عمي.
وابتعد عنها.
رانيا: نظرت بقرف لرضوى وقالت: بنت عمك ولا ابن عمك؟ أصل أنا مش شايفة بنت الصراحة.
رضوى: قامت ووقفت وسلمت عليها وضغطت على يدها وقالت: أصل إحنا صعايدة، ولو لبسنا لبسك ده بيبقى آخره في أوضة النوم، ولو حد منهم شافيكِ كده كان طخك عيارين.
رانيا: آه آه، إيدي يا متوحشة أنتِ!
رضوى: يا إيه يا أختي؟ ما تنشفي شوية يا بت!
رانيا: سامع بنت عمك دي بتقول إيه؟
سليم: رضوى روحي أنتِ اقعدي بره وأنا شوية وهناديكي.
رضوى: نظرت بقرف لرانيا وقالت: بغني وتناديني تاني ليه؟ أنتِ عايزة مني إيه؟ ما أنتِ خلاااااص حبيتي غيري، ما أنتِ خلاااااص حبيتي غيري. روحي للي حبيتيه.
وخرجت وأغلقت الباب خلفها.
رانيا: مين المجنونة دي؟
سليم: ما قولتلك بنت عمي.
رانيا: وبنت عمك جاية معاك ليه الشركة إن شاء الله؟
سليم: هتشتغل معانا في الشركة.
رانيا: والله؟ وهتعيش فين؟
سليم: أكيد عندنا في الفيلا.
رانيا: لا والله؟
سليم: وفيها إيه بس؟
رانيا: فيه إن إزاي هتعيش معاكم في الفيلا ومع اتنين شباب؟
سليم: وفيها إيه يعني؟ أنتِ شايفة شكلها أصلًا عامل إزاي؟ أنا عمري ما هبص ليها ولا جاسر هيبصلها.
رانيا: برضه مش مرتاحة لقعدة البنت دي عندكم.
سليم: يا رانيا بقى كبري، بابا اللي عايز كده.
رانيا: ومن إمتى عندكم؟
سليم: من يوم ما رجعنا من الصعيد.
رانيا: كمان؟ وليه ما قولتليش بقى؟
سليم: أصلًا موضوع مش مهم علشان نتكلم فيه.
وقربها من حضنه وقال: واحشتيني.
رانيا: أوعى كده، زعلانة منك.
سليم: يا حبيبتي والله ما أقدرش على زعلك، بس مش مقدرتي أجيبلك الخاتم ده.
رانيا: ماليش دعوة، أنا عايزاه عجبني أوي وخايفة حد يشتريه.
سليم: يا حبيبتي صوريه، ووقت ما يكون معايا هخلي الراجل يعملك واحد زيه بالظبط.
رانيا: يوووه بقى، ماليش دعوة.
سليم: خلاص بقى يا روحي، أنتِ عارفة إن أنا مش بخليكي عايزة حاجة. ربنا يفرجها عليا وهجيبلك اللي أنتي عايزاه.
رانيا: سكتت ولم تجب عليه.
سليم: رفع وجهها له واقترب من شفتيها وقبلها. وفي ذلك الوقت الباب اتفتح.
رضوى: فتحت الباب وانصدمت من المنظر ونظرت لهم بقرف وقالت: زي ما أنتوا، أنا هاخد الشنطة وخارجة على طول.
رانيا: أنتِ غبية إزاي تفتحي الباب كده؟ مش تخبطي الأول؟ صحيح جاية من ورا الجاموسة.
رضوى: اتجهت إليها وقالت: اللي أنتِ بتقولي عليها جاية من ورا الجاموسة دي ستك وست الدنيا كلها، وشرف ليا إن أنا صعيدية، ده وسام أحطه على صدري وأفتخر بيه. على الأقل عندي عزة نفس وكرامة ومتربية على إيد رجالة كويس أوي وأعرف أحافظ على نفسي. الدور والباقي بقى على اللي بتحب تعيش على قفا الرجالة وتبيع نفسها علشان شوية ورق. يا ريت ما تحاوليش تستفزيني علشان رد فعلي مش هيعجبك المرة الجاية، ماشي يا مزة.
وأمسكت خصلة من شعرها وألقتها على وجهها وأخذت حقيبتها وخرجت.
رانيا: بعصبية: أنت إزاي واقف وساكت كده؟ شوفت الغبية دي قالت ليا إيه؟
سليم: ها؟ أ.. أ.أنا هتصرف معاها وهجيبلك حقك منها.
رانيا: تجيب ليا حقي قدام عيني؟
سليم: مش هينفع يا حبيبتي، إحنا في الشركة. أوعدك إن أنا هجيبلك حقك.
رانيا: نظرت له بغيظ وقالت: ماشي يا سليم براحتك.
وفتحت الباب ونظرت لرضوى بغيظ وذهبت.
رضوى: مع السلامة يا عصفور كناري.
ودخلت المكتب وأغلقت الباب خلفها.
سليم: بغيظ: أنتِ إيه اللي عملتيه معاها ده؟ إزاي تغلطي فيها؟
رضوى: يعني كنت غلطت في البخاري يا أخويا ولا قولت حاجة مش فيها؟
سليم: قطع لسانك! متغاظة منها ليه؟ علشان أحلى منك بكتير؟ علشان هي أنثى بجد مش دكر زيك؟
رضوى: تغور الأنوثة لو بالشكل ده. أنا عندي أعيش دكر وأحافظ على شرفي أحسن ما أكون أنثى رخيصة زيها.
سليم: احترمي نفسك وما تغلطيش فيها.
رضوى: يا شيخ روح جاتك نيلة عليها.
وجلست على الأريكة.
سليم: نظر لها بغيظ وجلس على المقعد الخاص بالمكتب وبدأ يتابع عمله.
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل السادس 6 - بقلم دودو محمد
القاهره.....
فيلا هشام
رجع أحمد من العمل مرهق وجلس على الأريكة بجوار أمه وقال:
أحمد: خلاااص تعبان مش قادر.
صباح: ربّتت عليه بحنو وقالت: ربنا يقويك يا حبيبي، أحضر لك الأكل؟
أحمد: لأ مش قادر، هطلع آخد شاور وأنام.
صباح: كُل لك لقمة صغيرة.
أحمد: معلش يا ماما.
وقام ووقف وقال: أنا طالع.
وتركها وصعد إلى الأعلى ودخل غرفته، وجدها مظلمة. أشعل الإضاءة فوجد نسرين نائمة على السرير وفوقها الغطاء. نظر لها بعدم اهتمام وذهب إلى المرحاض.
نسرين: فتحت عيناها وقالت: هوف يا رب قوني.
وأزاحت الغطاء من عليها وهي ترتدي قميص نوم قصير، وأغلقت عيناها وقامت بتمثيل أنها نائمة.
أحمد: خرج من المرحاض ونظر على نسرين وتوتر، ووضع عليها الغطاء وأخذ نفسًا عميقًا وخرجه ببطء ووضع جسده فوق السرير بإرهاق.
نسرين: تململت على الفراش ووضعت قدميها فوق قدم أحمد.
أحمد: نظر إلى جسدها وقال: يا رب هو إيه الحر ده؟
نسرين: اقتربت أكثر له.
أحمد: ابتلع ريقه وقال: كده كتيررر، أنا هولع مكاني.
ونهض سريعًا من على السرير وجلس على الأريكة بتوتر ونظر إليها وهي نائمة، وقام أخذ الوسادة ووضعها على الأريكة ونام عليها وأعطاها ظهره.
نسرين: اتغاظت وقالت بصوت منخفض: يا ابن الـ...
وسحبت الغطاء عليها وأغلقت عيناها بغيظ.
الإسكندرية... منزل منصور
دخلت رحاب الغرفة عند منصور ونظرت له بغيظ وجلست بجواره على السرير وقالت:
رحاب: وآخرتها إيه يا منصور؟ شهر من ساعة ما رجعت من الصعيد وأنت على الحال ده.
منصور: سيبيني في حالي واطلعي من الأوضة يا رحاب.
رحاب: هو أنا كل ما أجي أتكلم معاك تقول لي الكلمتين دول؟
منصور: أشق هدومي منك يعني؟ ما تسيبيني في حالي، عايزة مني إيه؟
رحاب: عايزة منصور جوزي حبيبي اللي كان على طول قاعد وسطنا والضحكة ما كانتش بتفارق شفايفه.
منصور: بنتي كسرتني أوي يا رحاب، كشفتني قصاد نفسي أوي، ورتني أن الثمرة اللي أنا زرعتها فيهم وهما صغيرين طرحت كره ليا دلوقتي لما كبروا.
رحاب: يا حبيبي مش رضوى بس اللي عملت معاك كده؟ والتانية فرحت لما شافتك، يبقى خلاص سيب رضوى دي لزمن وبكرة يعرفها قيمتك.
منصور: الكلام سهل عليكي علشان ما جربتيش نظرة الكره من عيون ولادك ليكي، الموت أهون من النظرة دي يا رحاب.
رحاب: عارفة وحاسة بيك بس الدنيا ما وقفتش عليها، انزل تاني شغلك وشوف مصالحك بقى.
منصور: قبل أي حاجة أنا لازم ارجع تاني الصعيد، أبويا لو سامحني هيقدر يخلي رضوى كمان تسامحني.
رحاب: يوووه بقى مش هنخلص من أم الموضوع ده؟ اعمل اللي عايز تعمله يا منصور.
وخرجت وأغلقت الباب خلفها.
منصور: نظر لها وتنهد بوجع.
في فيلا أشرف
دخل سليم ورضوى الفيلا وجلسوا على الأريكة أمام أشرف.
أشرف: نظر لهم باستغراب وقال: كنتوا فين كده؟
سليم: في الشغل يا بابا.
أشرف: وكنت واخد رضوى معاك؟
رضوى: آه ما أنا هشتغل معاه في الشركة يا عمي.
أشرف: بفرحة: بجد والله؟ أحسن حاجة عملتوها.
سليم: قعدت تزن على دماغي وتقول لي: بقعد طول النهار لوحدي في الفيلا وبزهق، أخدها الشغل معايا وخلاص.
أشرف: أنا كنت بشيل همها وأنا في الشغل والله، كده بقى ارتحت.
وفي ذلك الوقت دخل جاسر ومي والسعادة تغمرهم وقال جاسر:
جاسر: بفرحة: باركوا لينا، مي حامل.
أشرف: بسعادة نهض واحتضن مي وقال: مبروك يا حبيبة خالو.
مي: بفرحة: الله يبارك فيك يا خالو.
رضوى: احتضنتها وقبلتها وقالت: مبروك يا مي، ربنا يكملك على خير.
مي: الله يبارك فيكِ يا حبيبتي، عقبالك يا رب.
سليم: مبروك يا مي.
مي: الله يبارك فيك يا سليم، عقبالك أنت ورضوى.
رضوى: نظرت إلى سليم بإحراج ونظرت إلى عمها.
جاسر: هو كله بارك ليها هي ومحدش بارك ليا أنا ليه؟
رضوى: ابتسمت وقالت: مبروك يا جاسر.
أشرف: مبروك يا ابني.
سليم: مبروك يا جاسر، أيوه كده هتخلوني أبقى عم بقى.
جاسر: وعقبال ما تخليني أنا كمان عم.
رضوى: أحم، طيب يا جماعة عن إذنكم هطلع أغير هدومي.
أشرف: وانزلي علشان تاكلي.
رضوى: حاضر.
وصعدت إلى الغرفة.
أشرف: ريحي بقى يا حبيبتي، ما تعمليش مجهود كتير.
مي: إن شاء الله يا خالو.
أشرف: يلا اطلعوا غيروا هدومكم وانزلوا علشان ناكل.
سليم: صعد غرفته وخلع سترته وألقاها على السرير وذهب المرحاض.
رضوى: أخذت ملابس سليم ووضعتها بخزانة الملابس وحضرت له ملابس خروج ووضعتها على السرير وجلست على الأريكة. وبعد وقت خرج سليم من المرحاض ونظر للملابس وقال:
سليم: لأ أنا مش خارج.
رضوى: باستغراب: غريبة أول مرة من ساعة ما رجعنا من الصعيد ما تخرجش.
سليم: تعبان مش قادر أخرج، فيه مانع؟
رضوى: لأ مفيش.
واتجهت إلى خزانة الملابس مرة أخرى وأخرجت له ملابس بيت ورجّعت ملابس الخروج مكانها.
سليم: ارتدى ملابسه وقال: يلا بينا.
رضوى: لأ مليش نفس، انزل أنت.
سليم: انزلي يلا كلي، أنتِ مش بتأكلي خالص.
رضوى: لو جعانة هاكل، مش هستنى عزومة يعني.
سليم: براحتك.
وتركها ونزل إلى الأسفل.
رضوى: وقفت أمام المرآة ونظرت إلى وجهها بحزن ورفعت ذراعها وتركت شعرها ينسدل على ظهرها ونظرت على انعكاس صورتها بإعجاب وتنهدت وشعرت بألم في بطنها. ذهبت إلى المرحاض. وبعد وقت خرجت وبدأت تجمع شعرها للخلف مرة أخرى وتفاجأت بوجود سليم في الغرفة، توترت وقالت: أ..أنت هنا من إمتى؟
سليم: طيب ما أنتِ عندك شعر أهو زي أي واحدة، أمال ليه على طول بتلميه وبتبقي شبه القرعة؟
رضوى: جمعت شعرها للخلف وقامت بتثبيته وقالت: أنا حرة.
سليم: على فكرة شعرك حلو أوي.
رضوى: نظرت له وقالت: شكرًا.
سليم: اتجه إليها وقال: والله مش بجامل، شعرك طويل وناعم، ليه بترفعيه كده وبتبقي شبه الرجالة؟
رضوى: كده بحبه مرفوع، برتاح فيه كده.
سليم: اقترب أكثر لها ونزع التوكة من شعرها وأنزله على ظهرها ولعب بأصابعه في شعرها وقال: كده أحلى.
رضوى: بتوتر نظرت له ورفعت يدها حتى تجمع شعرها مرة أخرى.
سليم: مسك يدها وقال: سيبيه.
رضوى: نظرت إلى يده وقالت: لو سمحت سيب إيدي.
سليم: نظر لها وقال: بتسألي ليه؟
رضوى: ك..ك..كده.
سليم: رجّع شعرها وراء أذنها وقال: أحلى حاجة أنك محجبة.
وتركها واتجه إلى السرير ونام عليه.
رضوى: نظرت له باستغراب وجمعت شعرها مرة أخرى للأعلى ونامت على الأريكة وقالت: سليم.
سليم: أمممم.
رضوى: هو أنت ليه بتعمل كده؟
سليم: نظر لها باستغراب وقال: بعمل إيه؟
رضوى: بتغضب ربنا وقابل أنك تعيش مع واحدة في الحرام.
سليم: ها ب..بس أنا مش بعمل حاجة حرام.
رضوى: نظرت له وقالت: لأ بتعمل، وأنا سمعتك بودني وأنت بتتكلم معاها الكلام القذر ده وإحنا في الصعيد، والنهاردة لما دخلت حضنتك بطريقة مقززة.
سليم: أكيد مش هقبل أغضب ربنا يا رضوى، أنا عارف ديني كويس.
رضوى: أومال تسمي اللي أنت بتعمله ده إيه؟
سليم: سميه بالحلال.
رضوى: بصدمة: بالحلال؟
سليم: أيوه أنا متجوز رانيا بس محدش هنا يعرف الموضوع ده، أنا بس مستني الوقت المناسب وهبلغهم الخبر.
رضوى: نظرت له بصدمة.
سليم: سكتي ليه؟
رضوى: هقول إيه؟ خلاص مبقاش فيه كلام يتقال يا سليم.
سليم: تقصدي إيه؟
رضوى: نهضت وجلست على الأريكة وقالت: مدام أنت متجوزها طلقني يا سليم.
سليم: ما أنتِ عارفة أني بحب واحدة تانية، فرقت معاكي إيه إذا كنت متجوزها ولا لأ؟
رضوى: لأن أنا وافقت أتجوزك علشان أبوك هو اللي طلب مني كده، علشان أبعدها عنك، بس بيتهيأ لي كده الموضوع بقى أكبر من اللي عمي مفكر فيه، وأنا وجودي دلوقتي ملوش أي لازمة، يبقى ليه أفضل على ذمتك؟
سليم: جلس وقال: يعني بابا هو اللي كان متفق معاكي تبعديها عني؟
رضوى: أيوه، أنت بقى بلغه براحتك أنك متجوزها مش مجرد واحدة ماشي معها والسلام.
سليم: هطلقك يا رضوى بس مش دلوقتي، لما أكون جاهز أعلن فيه خبر جوازي من رانيا.
رضوى: وهتكون جاهز إمتى؟
سليم: لسه مش عارف.
رضوى: طيب يا ريت تنجز بقى علشان عايزة أرجع لحياتي الطبيعية.
ونامت مرة أخرى على الأريكة.
سليم: نظر لها بضيق ونام هو الآخر على السرير.
في القاهرة... فيلا هشام
نامت أسماء على السرير وهي بتفكر في الحديث الخاص الذي دار بين نسرين وصباح، نظر رحيم لها وقال:
رحيم: أسماء يا أسماء.
أسماء: ها أ..أ..أيوه.
رحيم: سرحانة في إيه؟ بنادي عليكي مش بتردي.
أسماء: ولا حاجة، كنت عايز تقولي حاجة؟
رحيم: مش عايزة تشوفي أمك؟
أسماء: جلست وقالت باشتياق: أيوه هتجنن عليها.
رحيم: إيه رأيك نجيبها تقعد معانا كام يوم؟
أسماء: بفرحة: بجد؟
رحيم: أيوه بجد، هي واحشتني أنا كمان.
أسماء: إمتى طيب؟
رحيم: هروح بكرة أجيبها بنفسي.
أسماء: بفرحة: شكرًا يا رحيم، ده أنا كنت هموت وأشوفها.
رحيم: بعد الشر عليكي، أنا حسيت أنها واحشتك علشان كده قولت أروح أجيبها ليكي.
أسماء: أنت بجد جميل أوي وبتعرف أنا بفكر في إيه من غير ما أقوله.
رحيم: ابتسم لها وقال: يلا نامي، تصبحي على خير.
أسماء: بابتسامة: وأنت من أهله.
ونامت مرة أخرى على السرير وهي سعيدة.
رحيم: نظر لها بحب وابتسم بسعادة وأغلق عينه ونام.
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء الإسكندرية ليبدأ سليم بفتح عينه على صوت رنين هاتفه. أخذه ونظر في الشاشة فوجدها رانيا، جلس وأجاب على الهاتف وقال:
سليم: صباح الخير يا قلبي.
رانيا: بزعل: صباح النور.
سليم: مالك بس؟
رانيا: انتظرتك كتير ومجيتش.
سليم: معلش يا قلبي، أنا كنت راجع من الشغل تعبان أوي وماقدرتش أخرج وأجيلك.
رانيا: تعبان ولا حبيت القعدة في البيت علشان بنت عمك؟
سليم: نظر إلى رضوى وهي نائمة أمامه على الأريكة.
رانيا: روحت فين؟ بكلمك.
سليم: ها معاكي، بنت عمي إيه اللي هحب القعدة في البيت علشانها؟ ما أنتِ شوفتيها مسترجلة إزاي؟ هبص ليها على إيه بس؟ معلش يا قلبي ما تزعليش بقى.
رانيا: أنت بقيت تزعلني كتير أوي اليومين دول.
سليم: أنا ما أقدرش على زعل القمر بتاعي، أنا هصالحك بطريقتي بالليل.
رانيا: لما نشوف هتيجي النهاردة ولا هتسيبني زي إمبارح؟
سليم: خلاص بقى يا روحي سامحيني.
رانيا: ماشي.
سليم: يلا يا حبيبتي أشوفك كمان شوية في الشركة، باي.
وأغلق السكة.
رضوى: قامت وجلست على الأريكة وقالت: صباح الخير.
سليم: صباح النور، صاحية من بدري؟
رضوى: نهضت من على الأريكة واتجهت إلى المرحاض وهي تتحدث قائلة: صحيت على صوت التليفون.
ودخلت وأغلقت الباب خلفها.
سليم: قام من على السرير واتجه إلى باب المرحاض وطرق عليه وقال: هتفطري؟
رضوى: أجبته من الداخل وقالت: لأ.
سليم: بس أنتِ ما أكلتيش بالليل حاجة.
رضوى: مليش نفس، هبقى أجيب أي حاجة لما أروح الشركة.
وفتحت الباب وخرجت.
سليم: نظر لها ودخل المرحاض.
رضوى: بدلت ملابسها وقامت بتأدية فرضها واتجهت إلى خزانة الملابس وجهزت الملابس لسليم ووضعتها على السرير.
سليم: خرج وارتدى ملابسه وأدى فرضه ونظر إلى رضوى وقال: جاهزة؟
رضوى: أجبته قائلة: أيوه.
سليم: هو أنتِ ناوية تروحي الشغل بنفس الطقم بتاع إمبارح؟
رضوى: آه عجبني ومريح.
سليم: براحتك.
وفتح الباب ونزلوا إلى الأسفل وقالوا: صباح الخير.
أشرف: صباح النور، اقعدوا افطروا.
سليم: لأ إحنا هنجيب أي حاجة ناكلها في الشركة.
أشرف: ماشي يا حبيبي، مع السلامة.
خرج الاثنان واتجها إلى السيارة وصعدا وقام سليم بتشغيلها وذهبا إلى الشركة.
في غرفة جاسر
استيقظت مي من نومها وهي تشعر بالتعب وركضت إلى المرحاض، شعر بها جاسر فنهض من على السرير وركض خلفها وربّت على ظهرها وقال:
جاسر: معلش يا حبيبتي، الدكتورة قالت أن الترجيع ده عادي أول تلت شهور.
مي: عارفة بس حاجة متعبة أوي.
وخرجت من المرحاض.
جاسر: معلش كله يهون علشان يبقى عندنا حتة صغننة مني ومنك.
مي: ما هو ده اللي مصبرني على التعب ده.
جاسر: يلا نامي ارتاحي وأنا هجهز للشغل.
مي: لأ أنا هروح معاك.
جاسر: تروحي معايا فين بس يا حبيبتي؟ أنتِ تقعدي هنا مرتاحة على السرير.
مي: لأ علشان خاطري هنزل معاك الشغل ومش هتحرك والله.
جاسر: يا مي بلاش تنشفي دماغك.
مي: علشان خاطري وافق يا جسورة.
جاسر: آه منك أنتِ، عارفة أن أنا ما أقدرش أرفض لك طلب علشان كده بتطلبي بقلب جامد أوي.
مي: حبيب قلبي يا ناس.
واقتربت منه ووضعت قبلة على وجنتيه.
جاسر: لأ كده، لا أنا ولا أنتِ هنروح الشغل.
مي: ابتسمت وبدأت تجهز نفسها.
وبعد وقت الاثنان حضرا نفسيهما ونزلا إلى الأسفل وقالا: صباح الخير.
أشرف: صباح النور، رايحة فين كده يا مي؟
مي: الشغل يا خالو.
أشرف: شغل إيه بس؟ مش إحنا قولنا تقعدي ترتاحي في السرير؟
مي: مش هعرف أقعد لوحدي يا خالو، هروح الشغل مع جاسر ومش هتحرك خالص.
أشرف: خد بالك من مراتك يا جاسر وما تخليهاش تتحرك كتير هناك.
جاسر: وهو يتناول الطعام قال: حاضر يا بابا.
وبعد وقت انتهوا من الطعام وصعدوا السيارة واتجهوا إلى العمل.
في القاهرة...... فيلا هشام
استيقظ رحيم من نومه ونظر اتجاه المرآة فوجد أسماء تقف أمامها وتمشط شعرها، ابتسم بحب وظل ينظر لها بإعجاب.
رحيم: أحم.
أسماء: نظرت إلى رحيم بتوتر وقامت برفع شعرها وقالت: أ..أنت صاحي من إمتى؟
رحيم: لسه صاحي، صباح الخير.
أسماء: صباح النور.
رحيم: نهض من على الأريكة ونظر لها باستغراب وقال: غريبة أول مرة تحطي روج وكحل.
أسماء: أ..أنت أخدت بالك؟
رحيم: أيوه.
أسماء: قولت أفرح نفسي شوية.
رحيم: براحتك، أهم حاجة تكوني مبسوطة.
وتركها ودلف إلى المرحاض. وبعد وقت خرج وبدل ملابسه وقام بتأدية فرضه وقال: أنا نازل.
أسماء: أنا نازلة معاك.
رحيم: استني نازلة معايا إزاي كده؟
أسماء: أ..أ..أيوه فيها إيه؟
رحيم: فيها أن أخويا أحمد عايش معانا في البيت ومينفعش تقعدي قدامه كده.
أسماء: كده إزاي يعني؟
رحيم: بالروج الأحمر أوي ده ولا الكحل اللي راسم عينك ولا العباية اللي ماسكة على جسمك دي ولا شعرك اللي باين من نص الطرحة.
أسماء: أحمد مش غريب ده ابن عمي.
رحيم: مش غريب بس مينفعش تقعدي كده قدامه، يا ريت تمسحي اللي في وشك ده وتلبسي حاجة واسعة على جسمك وغطي شعرك بالطرحة كويس.
أسماء: بس أنا عايزة أنزل كده.
رحيم: وأنا مش هنزلك كده يا أسماء، عايزة تعملي كل ده يبقى في الأوضة هنا بس.
أسماء: يوووه بقى.
رحيم: اخلصي يا أسماء.
أسماء: دخلت بغيظ غسلت وجهها بالماء وبدلت ملابسها ووضعت الحجاب كامل على رأسها وقالت بغيظ: كويس كده؟
رحيم: ابتسم لها وقال: أيوه كويس.
وفتح الباب ونزلوا إلى الأسفل وقالوا: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
جلسوا على المقاعد الخاصة بهم ونظرت أسماء حولها وقالت:
أسماء: أومال أحمد فين؟
الجميع: نظروا لها باستغراب.
أسماء: أ..أ..أقصد يعني أحمد ونسرين ما نزلوش ليه لحد دلوقتي؟ أصل كنت قلقانة عليهم من إمبارح لأن شكلهم كانوا زعلانين.
صباح: لأ ولا زعلانين ولا حاجة وزمانهم نازلين.
رحيم: تاني يا أسماء؟ مش قولنا مالناش دعوة؟
أسماء: شعرت بتسرعها في السؤال قالت: أ..أصل أحمد زي أخويا وبخاف على زعله وكمان نسرين بس أحمد أقرب ليا أكتر.
هشام: أنا عارف أنك أنتِ وأحمد قريبين من بعض وزي الأخوات، بس بلاش تدخل في الحياة الشخصية يا بنتي، كل واحد حر.
أسماء: ح..ح..حاضر يا عمي.
صباح: يلا افطروا أنتوا لحد ما ينزل أحمد ومراته.
في غرفة أحمد
استيقظ أحمد من نومه ونظر اتجاه السرير فوجد نسرين جسدها عاري، توتر وابتلع ريقه ونهض من على الأريكة واتجه إلى السرير ووضع الغطاء فوقها واتجه إلى المرحاض ودلف إلى الداخل. وبعد وقت خرج وارتدى ملابسه وأدى فرضه. وفي ذلك الوقت استيقظت نسرين من نومها ونظرت إلى أحمد وقالت:
نسرين: صباح الخير.
أحمد: صباح النور.
نسرين: أنت صحيت من بدري؟
أحمد: من شوية.
نسرين: وما صحيتنيش ليه؟
أحمد: هصحيكي ليه؟
نسرين: علشان لو محتاجة حاجة.
أحمد: لو احتجت حاجة بعملها لنفسي مش محتاج حاجة من حد.
نسرين: قامت ووقفت وقالت: ممكن أفهم ليه بتعاملني كده؟
أحمد: علشان أنا مش الراجل اللي بتحلمي بيه يا نسرين.
نسرين: غصب عني قولت لك كده، ما كنتش أعرفك أوي وكل ما بشوفك ألاقيك بتهزر بطريقة مستفزة، أخدت عنك صورة أنك تافهة، بس لما عيشت معاك الشهر ده شوفتك على حقيقتك، طلعت واحد مختلف خالص غير اللي أنا واخدة عنه الصورة الوحشة دي، شوفت فيك حاجات كتير حلوة ما كنتش شيفاها فيك قبل كده.
أحمد: مش معنى أني بحب أهزر وأضحك أبقى واحد تافه ولا ما عندوش دم، بالعكس أنا بحس كويس أوي باللي حواليا، بحب أخلق ضحكة في وقت الكل بيكون متوتر فيه، بس مش معنى كده أن أنا راجل مش مسؤول ولا كل حياتي تافهة، لأ الحمد لله أنا ناجح جدًا في شغلي والكل بيعمل ليا ألف حساب يا نسرين، أنا شخصيتي كده وبحبها أوي على فكرة وعمري ما هغيرها علشان أي حد، وبالنسبة لكلامك اللي قولتيه ده كله مش هينسيني جرح كرامتي ورجولتي منك يا نسرين يوم فرحنا، عن إذنك.
وتركها وخرج.
نسرين: نظرت له بدموع وجلست على السرير بوجع وبكت من كلام أحمد لها.
أحمد: نزل إلى الأسفل وقال: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
أسماء: أول ما رأت أحمد ابتسمت بحب ونظرت له.
صباح: بتسأل: أومال فين مراتك؟
أحمد: نازلة كمان شوية.
أسماء: أحمد كنت عايزة أطلب منك طلب.
أحمد: عيوني.
أسماء: عايزاك تيجي معايا أشتري شوية حاجات ليا.
رحيم: وما قولتيش ليا أنا ليه؟
أسماء: ها أصل شايفاك مشغول ما رضيتش أقولك، قولت أقول لأحمد بيرجع بدري من الشغل وبيبقى بالليل فاضي.
أحمد: تحت أمرك يا فندم، عيوني علشانك، اجهزي وأنا هاجي أخدك المكان اللي تحبيه.
أسماء: بفرحة: شكرًا يا أحمد بجد، معلش هتعبك معايا.
أحمد: بطلي هبل، أنتِ أختي ومرات أخويا والصديقة المقربة ليا وفوق كل ده بنت عمي.
صباح: خلاص ابقي خدي مراتك معاك بالمرة وهاتي ليها اللي هي عايزاه.
أحمد: ما عندها حاجات كتير.
هشام: يا ابني وفيها إيه؟ ما زيها زي أسماء هاتي ليهم كل اللي نفسهم فيه.
أحمد: حاضر يا بابا.
أسماء: نظرت بغيظ لهم.
رحيم: نهض بعصبية وقال: أنا ماشي.
صباح: اقعد كمل أكلك يا ابني.
رحيم: الحمد لله شبعت.
ونظر إلى أسماء بغيظ واتجه إلى الخارج.
أحمد: أنتِ أدعي عليكي بإيه وأنتِ فيكي كل العبر؟
أسماء: أنا ليه؟ عملت إيه؟
أحمد: كان لازم الأول تستأذني من جوزك مش تحطيه قدام الأمر الواقع.
أسماء: ما كنتش أقصد، عادي يعني.
أحمد: لأ مش عادي، جوزك زعل وأي راجل مكانه كان هيزعل، قومي بسرعة اتصلي بيه واتأسفي ليه.
أسماء: بس أنا فعلًا ما أقصدش.
صباح: أحمد عنده حق ورحيم قام زعلان منك.
أسماء: وأنا قولت إيه يزعل بس؟ أنا طلبت كده من أخوه مش حد غريب.
هشام: يا حبيبتي هو ما زعلش أنك طلبتي كده من أحمد، هو زعل علشان قولتي كده من غير ما تاخدي رأيه قبلها.
أسماء: هي جت معايا كده بقى.
أحمد: قومي يا بت انجري اتصلي بجوزك وصالحيه.
أسماء: بس...
أحمد: قطعها وقال: مفيش بس، اسمعي الكلام بقولك.
أسماء: هوف حاضر.
وقامت ووقفت.
أحمد: أنبي عسل يا خواتي، وأختي هتفرقع من الغيظ.
وقهقه.
أسماء: سرحت في ضحكته وابتسمت له وصعدت غرفتها وألقت جسدها على السرير وتنهدت بحب وقالت: بحبك أوي يا أحمد أوي.
وتذكرت رحيم تنهدت بغيظ وقامت جلست أخذت هاتفها وقامت بالاتصال برحيم وانتظرت الرد.
رحيم: أيوه يا أسماء عايزة إيه؟
أسماء: ممكن أفهم أنت زعلت ليه؟
رحيم: عادي ما تحطيش في بالك يا أسماء.
أسماء: أمك وأبوك وأخوك بيقولوا أنك زعلت مني وأنا ما كنتش أقصد حاجة.
رحيم: آه زعلت علشان دي قلة تقدير منك ليا، لما تحطيني قدام الأمر الواقع قدام الكل، كنتي عرفيني أو اطلبي مني أجي أنا معاكي وأنا كنت هفضيلك نفسي يوم بحاله.
أسماء: ما أعرفش بقى، أنا قولت كده وفكرت أنك مش هتزعل.
رحيم: ماشي يا أسماء حصل خير.
أسماء: يعني مش زعلان؟
رحيم: ما أقدرش أزعل منك وأنا عارف ومتأكد إن أحمد هيعرف ياخد باله منك كويس أوي.
أسماء: ماشي عايز حاجة؟
رحيم: خلي بالك على نفسك.
أسماء: حاضر باي.
وأغلقت السكة وألقت الهاتف على السرير واتجهت مرة أخرى إلى الأسفل وقالت: أنا خلاص صالحته.
أحمد: شطورة.
نسرين: هو فيه إيه؟
أسماء: ولا حاجة، موضوع كده واتحل.
أحمد: وقف وقال: يلا همشي أنا وهتصل بيكي وأنا جاي في السكة تجهزي نفسك.
أسماء: بفرحة: ماشي.
أحمد: خرج وتركهم.
نسرين: أنتوا رايحين فين؟
صباح: أحمد هياخدكم بعد ما يرجع من الشغل تشتروا شوية حاجات لنفسكم.
نسرين: بفرحة: هو اللي قالكم؟
أسماء: لأ أنا اللي طلبت منه وكنا هنروح أنا وهو بس مرات عمي وعمي غصبوا عليه ياخدك معانا.
نسرين: بزعل: ماشي.
صباح: نظرت بغيظ لأسماء وقالت: يا حبيبتي هو كان هيقولك بس إحنا اللي سبقنا وطلبنا منه ياخدك.
أسماء: نظرت بتوتر لصباح وقامت ووقفت وقالت: الحمد لله شبعت.
وركضت إلى غرفتها.
نسرين: وقفت بزعل وقالت: بلاش تغصبوا عليه ياخدني معاه علشان خاطري.
هشام: يا حبيبتي زي ما قالت ليكي مرات خالك هو كان ناوي ياخدك بس إحنا اللي سبقنا وطلبنا منه الأول.
نسرين: ماشي عن إذنكم.
وتركتهم وصعدت إلى غرفتها وظلت تبكي بحزن.
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل السابع 7 - بقلم دودو محمد
في شركة سليم
وصلوا الشركة ودخلوا على مكتب سليم، وجلست رضوى على الأريكة وهي صامتة. نظر لها سليم باستغراب وقال:
"مالك يا رضوى؟"
رضوى: "مالي؟ فيه إيه؟"
سليم: "مش من عوايدك تكوني قاعدة ساكتة كده، إحنا من ساعة ما خرجنا من البيت وأنتِ ما نُطقتي ولا كلمة."
رضوى تنهدت وقالت: "عادي يعني، مليش مزاج أتكلم مع حد."
قام سليم ووقف واتجه لها وجلس بجوارها وقال بتساؤل: "أنتِ فيكي حاجة مضايقاكِ؟"
رضوى: "وده هيفرق معاك يعني؟"
سليم: "أيوه، على الأقل عشان أنتِ بنت عمي."
رضوى نظرت للاتجاه الآخر والتزمت الصمت.
مد سليم يده وأدار وجهها له وقال: "قولي مالك يا رضوى؟"
رضوى بوجع: "هو أنت شايفني وحشة قوي كده؟"
سليم: "مين قال؟"
رضوى: "أنا سمعتك وأنت بتقول لمراتك كده في التليفون."
سليم: "أحم، هـ… هو أنا فعلًا قولتلها كده بس عشان أهديها مش أكتر، هي بتغير عليَّ وأنا بأبرر لها موقفي."
رضوى: "هو ليه أنتم بتحبوا الواحدة تكون مبهرجة في نفسها وتلبس حاجات ضيقة وعريانة وقصيرة عشان تعجبكم؟ ليه دايماً تقولوا على البنت اللي بتحافظ على لبسها وتكون محترمة غُفر ولا تشبه الرجالة، مع إن ربنا هو اللي أمرنا بكده؟ أنا مش زعلانة من شكلي ولا طريقة لبسي ولا إني مش بحط ميك أب، بس كلامك صعب قوي."
سليم: "هو فعلًا ربنا أمركم تستروا نفسكم، بس برضه أمركم إنكم تتزينوا لأزواجكم في البيت، مش تقعدي رافعة شعرك لفوق طول الوقت وبهدوم شبه اللي أنا بألبسها."
رضوى: "وده هيفرق معاك إيه؟ ما أنا وأنت عارفين اللي فيها."
سليم: "أيوه عارفين اللي فيها، بس أنا أقصد أقول إنك لو غيرتِ شكلك واهتميتِ بنفسك في البيت مش عيب ولا حرام، بلاش عشاني مش هتفرق عندي كتير، بس عشانك أنتِ، بلاش تعيشي دور الواحدة المسترجلة حتى في البيت وتقولي ستر وعفة يا رضوى."
رضوى هزت رأسها وقالت: "عندك حق." ونظرت للاتجاه الآخر.
سليم أدار وجهها له مرة أخرى وقال: "على فكرة أنتِ حلوة قوي، ومن غير أي ميك أب جمالك رباني مش محتاج أي إضافات."
رضوى نظرت له باستغراب.
سليم: "ومش بأجامل على فكرة." وحرك أصابعه على وجهها وقال: "أنتِ فيكِ حاجات كتير حلوة بس أنتِ اللي مخبياها."
وفي هذا الوقت، رانيا فتحت الباب ودخلت ووقفت مصدومة في مكانها. سليم نهض سريعًا من على الأريكة وقال بتوتر:
"أحم، ر... رانيا، واحشتيني يا حبيبتي."
رانيا: "إ... إنتوا كنتوا بتعملوا إيه دلوقتي؟"
رضوى وقفت بتوتر وقالت: "ط... طيب أنا هاخرج بره عن إذنكم." وخرجت وتركتهم.
رانيا نظرت لها بغيظ وقالت: "ممكن أفهم إيه اللي أنا شوفته ده؟"
سليم وقف أمامها وقال: "و... ولا حاجة، هي بس كانت مخنوقة من حاجة وبتحكيها ليَّ، وأنا كنت بأطبطب عليها مش أكتر."
رانيا: "لا والله؟ بتطبطب على خدها؟"
سليم: "ها؟ ل... لاء أنتِ فهمتي غلط، أنا كنت بأمسح دموعها بس."
رانيا: "وليه ما كنتش خدتها بالحضن بالمرة؟"
سليم: "يا حبيبتي ما تكبريش الموضوع."
رانيا: "أنا كان قلبي حاسس إن البنت دي مش سهلة وعينيها منك."
سليم: "إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ مفيش حاجة من دي خالص."
رانيا: "البت دي ما تقعدش ثانية واحدة تاني عندكم في البيت، النهارده تواسيها بكرة تتجوزها."
سليم: "ها؟ ل... لاء طبعًا، أنا عمري ما أكون لأي حد غيرك يا حبيبتي، أنتِ عارفة أنا بأعشقك قد إيه وعيوني مش بتشوف غيرك."
رانيا: "بس أنا شايفة اللي بيحصل غير اللي أنت بتقوله."
سليم: "مفيش حاجة من اللي في دماغك دي يا حبيبتي، خلاص بقى."
رانيا: "أنت لازم تعلن خبر جوازنا يا سليم."
سليم: "ها؟"
رانيا: "هو إيه اللي ها؟ هنستنى إيه تاني؟ كفاية قوي لحد كده عشان أجي أعيش معاكم في الفيلا وتبقى تحت عيني هناك كمان يا سليم."
سليم: "اصبري شوية طيب."
رانيا: "لأ مش هأصبر تاني يا سليم، تكلِّم أبوك وخلال الأسبوع ده تعلن جوازنا، يا إما أنا هتصرف بمعرفتي، فاهم؟" وخرجت من المكتب ونظرت بقرف لرضوى وذهبت.
رضوى دخلت وقالت: "هو إيه اللي حصل؟"
سليم: "كله منك أنتِ السبب في كل ده."
رضوى: "أنا؟ وأنا مالي؟"
سليم: "أيوه بسببك صممت إني أنا أعلن جوازنا خلال الأسبوع ده."
رضوى: "طيب وأنا مالي بكل ده؟"
سليم: "ظهورك اليومين دول في حياتي خلاها تغير عليَّ وتتجنن وتعمل كل ده."
رضوى: "طيب ما تعلن جوازكم إيه المشكلة يعني؟"
سليم: "مينفعش دلوقتي."
رضوى: "إشمعنا يعني؟"
سليم: "مش مستعد دلوقتي أدخل في جدال مع أي حد، وبعدين لو جدي عرف مش هيسكت."
رضوى: "بأقولك إيه، أولع أنت وهي، ما توجعوش دماغي." وجلست على الأريكة.
سليم نظر لها بغيظ وجلس على المقعد الخاص به، وسمع صوت طرق على الباب، أذن بالدخول. دخل السكرتير وقال:
"مكتب الآنسة رضوى جاهز يا فندم."
رضوى: "أخيرًا جه في وقته." وقامت وقفت.
سليم: "روح هات ليَّ فنجان قهوة مظبوط بسرعة."
السكرتير: "حاضر عن إذنك."
رضوى: "استنى خدني معاك عند المكتب بتاعي." وخرجت مع السكرتير.
سليم نظر لها وهي خارجة وتنهد ووضع يده على وجهه ورجع رأسه للخلف.
***
في القاهرة... في فيلا هشام.
جهزت أسماء واهتمت بشكلها ومظهرها، وظلت تنظر في المرآة على شكلها، وأخذت الروج ووضعت منه على شفتها وألقت قبلة لنفسها في المرآة، ونزلت إلى الأسفل وجلست على الأريكة تنتظر وصول أحمد من العمل.
صباح: "أنتِ مش شايفة إن لبسك ملفت شوية؟"
أسماء: "ليه بس يا مرات عمي؟ ما كويس أهو."
صباح: "رحيم لو شافك كده مش هيحصل كويس."
أسماء: "أنا متأكدة لو رحيم شافني كده مش هيقول حاجة."
صباح: "أنتِ حرة بس ما تزعليش من ردة فعل رحيم لما يجي."
نسرين نزلت وقالت: "هو أحمد جه؟"
صباح: "لأ لسه."
نسرين جلست ونظرت إلى أسماء وقالت: "إيه اللي أنتِ عاملاه في نفسك ده يا أسماء؟"
أسماء بعصبية: "ماله؟"
نسرين: "لا ولا حاجة، ملوش."
وبعد وقت وصل أحمد وقال:
"السلام عليكم."
الجميع: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
صباح: "اقعد يا ابني ريح شوية وكل لقمة."
أحمد: "لأ يا ماما مليش نفس، أنا هأطلع بس أغير هدومي وأنزل لهم بسرعة." وصعد إلى غرفته.
صباح: "اطلعي وراه جوزك يا نسرين، شوفيه لو محتاج حاجة."
أسماء: "ها؟ ل... لاء خليها يا مرات عمي، أنا عايزة أتكلم معاها في موضوع."
صباح: "ابْقوا اتكلموا في الطريق، يلا نسرين اسمعي الكلام."
نسرين: "حاضر يا مرات خالي." وصعدت إلى الغرفة.
أسماء جلست بغيظ وظلت تأكل في أظافر يدها بتوتر.
نسرين دخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها، وجدت أحمد ينزع ملابسه. نظرت له وقالت: "أطلع لك هدوم؟"
أحمد وقف أمام خزانة الملابس وفتحها وقال: "لأ شكرًا."
نسرين: "طيب مش محتاج أي حاجة مني؟"
أحمد: "سبق وقولت لك أنا مش محتاج حاجة من حد." وارتدى ملابسه وجلس يرتدي الحذاء.
نسرين بدموع: "إ.. أنا آسفة."
أحمد رفع رأسه إلى الأعلى ونظر لها وقال: "آسفة على إيه؟"
نسرين: "على اللي قلته لك يوم فرحنا."
أحمد قام وقف أمامها وقال: "آسفة على إيه ولا إيه؟ على كلامك اللي جرح رجولتي، ولا عجرفتك عليَّ في الخطوبة، ولا على رفعة إيديك عليَّ يوم فرحنا يا نسرين؟"
نسرين: "على كله يا أحمد."
أحمد وقف أمام المرآة ومشط شعره ورجع لها مرة أخرى وقال: "أنا ممكن أسامحك على أي حاجة إلا جرح رجولتي يا نسرين." وتحرك وقال: "يلا بينا." وخرج من الغرفة.
نسرين نظرت له والدموع نزلت من عينيها وتنهدت بوجع ونزلت خلفه.
أحمد: "يلا يا سمسمة امشي."
أسماء وقفت وقالت بحب: "يلا."
أحمد: "يخربيتك، استني هنا يا مخفية."
أسماء: "إيه فيه إيه؟"
أحمد: "إيه اللي أنتِ عاملاه في نفسك ده؟ لو رحيم شافك كده هينفخك."
صباح: "قولت لها كده والله يا ابني."
أحمد: "امشي يا بت انجري على فوق، البسي حاجة تانية قبل ما جوزك يجي وتحصل مشكلة."
أسماء: "فيه إيه؟ ما حلو أهو."
أحمد: "حل شدائد يا بعيدة، امشي يا بت اتحشمي يا حرمة."
أسماء: "يوه بقى."
أحمد: "اخلصي أحسن أحلف ما أنا واخدك في حتة."
أسماء بغيظ: "حاضر." وصعدت إلى غرفتها وبدلت ملابسها ونزلت إلى الأسفل مرة أخرى وقالت: "اتنيلت أهو."
أحمد: "ياريت بقى تمسحي أم الزفت اللي في بقك ده، أنا مش خارج مع طماطمية أنا."
أسماء مسحته بغيظ وقالت: "حلو كده ولا فيه أوامر تانية؟"
أحمد: "عسل يا إخواتي، يلا بينا بقى." وخرجوا الثلاثة إلى الخارج.
وصعد أحمد السيارة وقبل أن تصعد نسرين السيارة بجوار أحمد في المقعد الأمامي، دفعتها أسماء وصعدت هي بجوار أحمد وقالت:
"اركبي أنتِ ورا بقى."
نسرين: "بس المفروض أنا اللي أقعد قدام جنب جوزي."
أسماء: "وإيه اللي فرضه إن شاء الله؟ ما هو ابن عمي أنا كمان."
أحمد: "اخلصي يا نسرين، يلا اركبي."
نسرين نظرت لأسماء بغيظ وصعدت إلى المقعد الخلفي.
أحمد شغل السيارة وتحرك بها ونظر لأسماء وقال: "ها، عايزة تروحي فين؟"
أسماء: "عايزة أشتري هدوم خروج وعايزة أشتري ميك أب وعايزة أشتري..."
أحمد: "حيلك حيلك، إيه كل ده؟ إحنا كده مش هنخلص النهارده. وبعدين أنا قولت إنك عايزة تنزلي من غير رحيم عشان هتعملي له مفاجأة ومش عايزاه يشوفها، ولا هتشتري ليكي شوية حاجات خاصة وعايزة رحيم ما يشوفهاش؟"
أسماء: "لأ طبعًا، رحيم إيه بس اللي هأعمله مفاجأة؟"
أحمد باستغراب: "وفيها إيه لما تعملي لجوزك مفاجأة؟ رحيم طيب ويستاهل."
أسماء: "مفيهاش حاجة، بس أنا عايزة أشتري هدوم ليَّ من اللي بتتلبس في القاهرة."
أحمد رفع حاجبه إلى الأعلى وقال باستغراب: "من اللي بتتلبس هنا في القاهرة؟ إزاي بس مش فاهم؟"
أسماء: "أيوه، بنطلونات جينز وباديهات وحاجات من دي يعني."
أحمد: "آآآه، قولتي لي، ده أنتِ هتتنفخي من رحيم نفخ، أصلك ما جربتيش قلبته، ربنا ما يوريهالك أبدًا."
أسماء: "ما هو أنا هأجيب اللي نفسي فيه يعني هأجيب."
أحمد: "أنتِ حرة بس ما تلوميش غير نفسك بعد كده." ونظر في مرآة السيارة على نسرين وجدها سرحانة وبتبكي وهي تنظر من الشباك، تنهد بحزن وزاد سرعة السيارة.
***
في إسكندرية... في شركة سليم.
انتهى وقت العمل وقام سليم ووقف وأخذ مفاتيحه الخاصة والهاتف وخرج من المكتب واتجه إلى غرفة مكتب رضوى، ووجد الباب مفتوح وتتحدث مع أحد الموظفين وتبتسم. نظر لها بغيظ وقال:
"مش يلا بينا بقى؟"
رضوى وهي تضحك قالت: "أنا كده كده فاضية ومش ورايا حاجة." وقامت وقفت وقالت: "اتشرفت بمعرفتك يا شادي، بجد أنت رهيب."
شادي: "الشرف ليَّ أنا والله يا فندم، وبأحب أشكر الباشمهندس سليم عشان شغلك معانا في المكان هنا."
رضوى: "أنا كده هتغر بقى." وضحكت.
شادي: "من حقك طبعًا يا فندم تتغري."
رضوى: "إيه يا فندم دي؟ خلي البساط أحمدي وقول يا أستاذة وأنا أقولك يا شادي عادي." وقهقهت بصوت عالٍ.
شادي: "والله حضرتك دمك خفيف جدًا."
سليم بغيظ: "هنفضل في فقرة الاستخفاف دي كتير؟"
شادي: "إ... آسف يا فندم."
سليم: "اتفضل على شغلك."
شادي: "عن إذنكم." وخرج وأغلق الباب خلفه.
سليم: "ممكن أفهم إيه اللي كان بيحصل دلوقتي ده؟"
رضوى: "على إيه؟ مش فاهمة."
سليم: "إيه الاستخفاف اللي كان ما بينك وبين اللي اسمه شادي ده؟"
رضوى: "عادي يعني، موظف دمه خفيف وظريف وكنا بنضحك عادي."
سليم: "ياريت تحترمي نفسك وتراعي إنك واحدة متجوزة، ومتجوزة صاحب الشركة دي يا هانم."
رضوى اتجهت عنده وقالت: "أولًا أنا محترمة غصب عنك، ولو ما كنتش محترمة ما كنتش هأسيب الباب مفتوح علينا، وثانيًا ما تنساش إن محدش هنا يعرف إن أنا مراتك وده بناءً على رغبتك أنت، وثالثًا وده الأهم، ما تنساش نفسك وتقول ست متجوزة عشان حضرتك عارف كل حاجة وعارف اللقب ده أخدته ليه وإزاي، وقريبًا جدًا هأكون مطلقة عشان كده مش فارقة كتير حكاية واحدة متجوزة دي، وبلاش تعيش الدور وحياة أبوك." وخرجت وتركته.
سليم ضغط على أسنانه بغيظ وذهب خلفها، ووصلوا عند السيارة وقال: "طول ما أنتِ على ذمتي احترمي نفسك، وبعد كده لما أطلقك أنتِ حرة يا ستي اعملي اللي عايزة تعمليه، فاهمة؟" وصعد السيارة.
رضوى صعدت بغيظ وقالت: "طيب زي ما أنت عايزني ألتزم طول ما أنا على ذمتك، ياريت حضرتك برضه تلتزم وأنا مراتك، ولا هو حرام ليَّ وحلال ليك؟"
سليم: "آه حلال ليَّ وحرام ليكي، أنا راجل والشرع محلل ليَّ أربعة، وأعمل اللي أنا عايز، إنما أنتِ ست مش مسموح ليكي تكلمي أي راجل تاني غيري."
رضوى: "يا دي أم الكلمة اللي ماسكين فيها، الشرع محلل ليَّ أربعة، الشرع محلل ليَّ أربعة، طيب وبالنسبة لباقي الكلام إيه؟ مش واخدين بالكم منه؟ ربنا قال (فَٱنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ) ياريت تبقوا فاهمين باقي الآية قبل ما تتكلموا في اللي عجبكم ويخصكم بس (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً) يارب تكون فهمت معنى كلامي."
سليم نظر لها ولم يجد كلام يرد به عليها، شغل السيارة وتحرك بها.
رضوى نظرت من شباك السيارة والتزمت الصمت.
***
في الصعيد.
دخل منصور المنزل وجد أبيه يجلس على الأريكة، ذهب عنده ووقف أمامه ونظر إلى الأرض. نظر له سويلم وقال:
"كنت عارف إنك هترجع تاني يا منصور."
منصور: "أنا جاي وطالب السماح منك يا أبويا."
سويلم: "قولت لك أنا اعتبرتك ميت من زمان قوي يا منصور."
منصور: "يا أبا أنا مش جاي عشان أراضي ولا فلوس، أنا عايز بس إنك تسامحني، مش قادر أستحمل غضبك عليَّ خلاص."
سويلم: "عايزني أسامحك؟"
منصور: "أكيد يا أبا."
سويلم: "تطلق مراتك التانية وترجع لمراتك أم بناتك وتعوضها عن ظلمك ليها طول السنين اللي فاتت دي."
منصور: "يا أبا أنت اللي ظلمتها مش أنا لما غصبت عليَّ أتجوزها."
سويلم: "أنا عملت معاك زي ما عملت مع إخواتك بالضبط، وأهو إخواتك برضايا عليهم ربنا وفقهم في حياتهم، والأجيال الجديدة اتجوزوا بنفس طريقتكم زمان، مفيش غيرك أنت بس العاق في العيلة، سيبت مراتك وبناتك وروحت اتجوزت واحدة تانية لا مننا ولا من توبنا، عايز رضايا يا منصور؟ اعمل اللي قولته لك عليه، طلق مراتك التانية وعوض منال عن اللي أنت عملته فيها، مراتك بعد جواز بناتك بقت وحيدة وعلى طول شايلة الهم."
منصور: "ما أقدرش أطلق رحاب، ما أقدرش أنا بأحبها ومش هأقدر أستغنى عنها."
سويلم: "يبقى تروح مكان ما جيت وانسى إن ليك أب موجود، فاهم؟"
منصور: "يا أبا."
سويلم: "اللي عندي قلته، مش عايز أشوف وشك هنا تاني، اطلع بره."
منال: "سامحه عشان خاطري يا عمي."
الاثنين نظروا إلى صوت منال.
منال: "بأترجاك يا عمي سامحه، أنا مش زعلانة، غصب عنه اختار اللي قلبه حبها، حاجة مش بإيده، يكفي إن هو خلاني أم لبنتين زي القمر، مش محتاجة منه حاجة تاني."
منصور اتجه إليها ومسك يدها وقال: "منال أنتِ طيبة قوي وست جدعة، ومش معنى إن حبيت واحدة غيرك واتجوزتها يبقى العيب منك، لاء يا منال، بس محدش ليه سلطة على قلبه، وأنا طول عمري بأعزك وبأحترمك وشايفك حاجة كبيرة قوي عليَّ."
منال سحبت يدها وابتسمت له وقالت: "مش محتاج توضح ليَّ حاجة يا منصور، أنا عارفة كل ده ومش زعلانة." ونظرت إلى سويلم وقالت: "يلا يا عمي قوله إنك مسامحه."
سويلم: "هأقول إيه أصل ابني رخيص عشان كده ساب الجوهرة الغالية وراح دور على الرخيصة اللي زيه."
منصور: "يا أبا رحاب مش رخيصة، رحاب بنت ناس ومتربية، أنت بس اللي ما اديتش نفسك فرصة واتعرفت عليها كويس."
سويلم: "أنا لا عايز أتعرف عليها ولا زفت، الست اللي تاخد راجل من على مراته تبقى ست..."
منال: "ما تكملش يا عمي أرجوك، راعي إنها مراته برضه."
سويلم: "شوفت الفرق ما بين بنت الأصول وبنت الـ..."
منصور أغلق عينه بوجع والتزم الصمت.
سويلم: "أنا مسامحك مش عشان خاطرك، لا عشان خاطر مراتك الأصيلة دي، بس اعمل حسابك مفيش حاجة هترجع لك، كله هيتكتب باسم بناتك ومراتك."
منصور: "بس أنا ليَّ ولاد تاني وليهم حق زي إخواتهم البنات."
سويلم: "رضوى وأسماء دول بس اللي معترف بيهم، أما التانين مليش دعوة بيهم ولا ينتموا لعيلة سويلم."
منصور: "اللي يريحك يا أبا، بس كده أنت بتظلمهم."
سويلم: "ما أنت كتير ظلمت بناتك برضه."
منصور أنزل رأسه للأسفل ونظر للأرض.
سويلم: "روح يا منصور، روح ريح في أوضتك فوق، أنت بقالك سنين ما دخلتش فيها."
منصور: "مش هأقدر، أنا لازم أرجع إسكندرية."
منال بابتسامة: "توصل بالسلامة."
منصور: "الله يسلمك يا بنت عمي." وقبل يد والده وذهب.
سويلم نظر إلى منال بحزن وهز رأسه يمين وشمال.
منال نظرت إلى عمها وابتسمت وصعدت غرفتها.
***
في القاهرة... عند أحمد وأسماء ونسرين.
قاموا بشراء الطلبات الخاصة بهم ووضعوها بالسيارة، ونظرت أسماء إلى أحمد وقالت:
"هو إحنا خلاص هنروح؟"
أحمد: "أيوه، ولا محتاجة حاجة تاني؟"
أسماء: "أصل الصراحة أنا جعانة قوي."
أحمد: "طيب تعالوا ناكل." واتجهوا إلى المطعم ودلفوا إلى الداخل وجلسوا على المقاعد. ونظر أحمد إلى أسماء وسألها: "تأكلي إيه؟" قالت له طلبها، ونظر إلى نسرين وقال: "وأنتِ هتأكلي إيه؟"
نسرين: "أي حاجة."
أحمد: "أي حاجة يعني إيه؟"
نسرين: "يعني اطلب ليَّ أنت."
أسماء: "ما تطلبي بنفسك يا أختي، وهو هيعرف منين اللي أنتِ عايزاه؟"
نسرين: "أنتِ مالك؟ أنا بأتكلم مع جوزي."
أحمد: "أسماء عندها حق، وأنا هأعرف أنتِ عايزة تأكلي إيه إزاي؟ ما تقولي أنتِ."
أسماء نظرت لها بانتصار.
نسرين وقفت وقالت: "مش عايزة آكل خالص." وتركتهم وذهبت.
أحمد تحرك وقبل أن يقف.
أسماء مسكت يده تمنعه وقالت: "اقعد هنا، اتقل شوية بلاش تجري وراها."
أحمد جلس مرة أخرى وقال: "عندك حق، تولع."
والطعام وصل وتناولوا الطعام وانتهوا، وقام أحمد بدفع الحساب وخرجوا الاثنين من المطعم وذهبوا إلى السيارة وصعدوا، وجدوا نسرين تجلس في المقعد الخلفي وتبكي. نظر لها أحمد بوجع. نظرت أسماء إلى أحمد وقالت:
"الأكل كان تحفة، حلو قوي."
أحمد: "بألف هنا وشفا." وصمت قليلًا وقال: "هنزل أجيب حاجة وجاي."
أسماء: "هتجيب إيه؟"
أحمد: "حاجة من هنا، مش هتأخر." ونزل من السيارة.
وبعد وقت جاء أحمد وهو يحمل حقيبة صغيرة في يده، صعد السيارة ومد يده بها لنسرين وقال: "خدي."
نسرين نظرت إلى الحقيبة باستغراب وقالت: "إيه ده؟"
أحمد: "أكل."
نسرين: "مش عايزة."
أحمد: "مش هأفضل كده كتير، خدي الأكل بأقولك."
نسرين أخذت الطعام من يده ونظرت له.
أسماء نظرت إلى نسرين بغيظ وقالت: "ممكن تمشي بقى؟"
أحمد شغل السيارة ونظر في المرآة لنسرين وقال: "كلي."
نسرين فتحت الحقيبة ومسكت السندويتش وبدأت تتناول الطعام.
أسماء بغيظ ظلت تأكل في أظافرها طول الطريق.
وبعد وقت وصلوا إلى الفيلا ونزلوا من السيارة وحمل أحمد الحقائب ودلفوا إلى الداخل ووضعهم على الأرض وجلس بجوار والدته.
صباح: "عملتوا إيه يا حبايبي؟"
أحمد: "طلعوا عيني على ما اشتروا حاجتهم."
هشام: "المهم إنكم اتبسطوا يا بنات."
نسرين: "أيوه يا خالي."
أسماء: "قوي قوي يا عمي."
أحمد: "أومال فين رحيم؟ لسه ما جاش؟"
صباح: "لأ لسه."
أحمد: "بس أول مرة يتأخر قوي كده."
صباح: "مش عارفة، اتصلت به وقالي إنه هيتأخر قوي النهارده وإن محدش يقلق عليه."
أحمد: "ربنا يقويه." ونهض وقال: "خلاص مش قادر، هأطلع أنام، تصبحوا على خير."
الكل: "وأنت من أهله."
نسرين وقفت وحملت الحقائب الخاصة بها وقالت: "تصبحوا على خير." وصعدت إلى غرفتها ووضعت الحقائب في الأرض وجلست على الأريكة.
أحمد نظر لها ونام على السرير.
نسرين نظرت لأحمد وهو نائم وتنهدت وقامت ذهبت إلى المرحاض وبدلت ملابسها وخرجت أخذت الوسادة ووضعتها على الأريكة ونامت عليها.
أحمد نظر لها بعدم اهتمام ووضع رأسه أسفل الوسادة ونام.
نسرين ظلت تبكي إلى أن ذهبت في النوم.
***
في إسكندرية... فيلا أشرف.
دخل سليم إلى المنزل وبجواره رضوى إلى الفيلا وذهب إلى غرفته بدون أن يلقي السلام، لينظر أشرف مستغربًا قائلًا:
"ماله ده؟"
رضوى: "ولا أعرف."
أشرف: "ده شكله على آخره."
رضوى: "هو ابنك أصلًا من يوم ما أخده وهو على طول على آخره."
أشرف: "طيب اطلعي وراه وشوفي ماله."
رضوى: "وأنا مالي؟"
أشرف: "هو إيه وأنا مالي دي؟ مش جوزك؟"
رضوى ضرب مؤخرة رأسها بخفة قائلًا: "مش وقته الكلام ده يا بت، روحي شوفي جوزك."
رضوى نهضت قائلة: "حاضر، لما نشوف آخرتها إيه مع الراجل الغامض بسلامته ده." وصعدت إلى غرفتها.
أشرف ابتسم وقال: "ربنا يهديكم على بعض."
جاسر دخل قائلًا: "هما مين دول؟"
أشرف: "ها؟ لا دول ناس معرفة. المهم قولي روحتوا لدكتور ولا لأ؟"
جاسر: "آه روحنا لدكتورة بعد الشغل على طول، والحمد لله طمنتنا على الحمل."
أشرف: "طيب الحمد لله، بلاش تتعبي نفسك كتير يا بنتي."
مي: "حاضر يا خالو."
أشرف: "يلا يا حبيبي خد مراتك واطلع الأوضة خليها تريح على السرير وأنا هأبعت ليكم الأكل."
جاسر: "حاضر يا بابا." نظر لمي وقال: "يلا يا حبيبتي." وذهبوا إلى غرفتهم ليبدل كل منهما ملابسهم.
ويمسك جاسر يد مي ويجلسها على السرير جالسًا بجوارها قائلًا: "بأتمنى، عارفة أنا نفسي يكونوا توأم قوي."
مي: "إشمعنا يعني؟"
جاسر: "حاجة كده بتبقى حلوة قوي، ونفسي يكونوا بنتين وشبهك، يااااه ده يكون ربنا بيحبني قوي وحقق كل أحلامي."
مي: "لأ مليش دعوة، أنا عايزة ولاد كتير وكلهم شبهك أنت وأفضل أبوس فيهم كل شوية."
جاسر: "طيب ما أنا عندك أهو، بوسي فيَّ براحتك، حد قالك حاجة؟"
مي بخجل: "جاسر ما تغلسش."
جاسر: "طيب بأقولك إيه؟ ما تجيبي بوسة."
مي: "لأ."
جاسر: "أهون عليكي يعني؟"
مي: "لأ ما أهونش طبعًا، هات خدك."
جاسر اقترب منها قائلًا: "أيوه بقى."
مي اقتربت أكثر له وقامت بعضه بأسنانها.
جاسر بألم: "آآآه يا عضاضة."
مي ضحكت وقالت: "أحسن."
جاسر ابتسم وضمها داخل أحضانه.
مي تمسكت به أكثر لتقبله قائلة: "بأحبك قوي يا جاسر."
جاسر: "وأنا بأعشقك يا روح جاسر." وأبعدها عن حضنه واحتضن وجهها بين كفي يديه واقترب من شفتيها وقبلها برفق.
وفي هذا الوقت يطرق باب الغرفة ليبتعد عنها بتأفف قائلًا: "مين الرزل اللي جاي في وقت زي ده؟" ويذهب اتجاه الباب ويفتحه ليجد الشغالة تحضر لهم الطعام، أخذه منها وأغلق الباب ونظر لمي.
مي ابتسمت له قائلة: "ملكش نصيب، ادخل عليَّ بالأكل، أحسن هاموت من الجوع."
جاسر: "أنا أشوف الستات تحمل تقطع الأكل وأنتِ جاي معاكي بالعكس خالص."
مي: "الله أكبر، أنت هتقر ولا إيه؟"
جاسر: "لأ طبعًا، بألف هنا وشفا يا روحي." ويضع الطعام أمامها.
***
في القاهرة... فيلا هشام.
دخلت أسماء إلى غرفتها لتقوم بتغيير ملابسها وألقت نفسها على فراشها بتعب شديد، وتمسك بهاتفها المحمول وتطلب رقم رحيم وتنتظر الرد.
رحيم أجاب قائلًا: "السلام عليكم."
أسماء: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إيه فينك كل ده؟ أول مرة تتأخر كده."
رحيم: "أنتِ نسيتي إحنا اتفقنا على إيه امبارح؟"
أسماء باستغراب: "اتفقنا على إيه؟ مش فاكرة."
رحيم: "أمك يا أسماء."
أسماء بفرحة: "أمي؟ أنت روحت تجيب أمي؟"
رحيم: "أيوه وإحنا جايين في السكة أهو."
أسماء: "أحلف."
رحيم: "وحياة أسماء عندي، وخدي أهي معاكي عشان تتأكدي."
منال: "عاملة إيه يا حبيبتي؟"
أسماء بفرحة: "كويسة يا أمي، صحيح أنتِ جاية مع رحيم؟"
منال: "أيوه يا بنتي جه أخدني وإحنا في السكة أهو."
أسماء: "أنا مش مصدقة نفسي، أنتِ واحشتيني قوي قوي يا ماما."
منال: "ربنا يعلم حالتي إيه في بعدكم عني، بس أهم شيء عندي سعادتكم يا حبيبتي."
أسماء: "ربنا يخليكِ لينا يا أمي، أنا مستنياكِ بفارغ الصبر."
منال: "إن شاء الله يا حبيبتي، خدي جوزك معاكي أهو."
رحيم: "صدقتي يا ستي؟"
أسماء: "شكرًا يا رحيم، أنا مش عارفة أقولك إيه بجد."
رحيم: "ما تقوليش حاجة، كفاية عليَّ بس أشوف فرحتك دي، يلا باي."
أسماء: "باي." وأغلقت السكة مع رحيم بسعادة كبيرة.
***
في إسكندرية... فيلا أشرف.
دخلت رضوى غرفتها لتجد سليم نائم على السرير، نظرت له باستغراب مستعجبة من أمره قائلة:
"ممكن أفهم فيه إيه؟"
سليم: "فيه إيه؟ حد كلمك؟"
رضوى: "لأ محدش كلمني، بس شكلك واضح عليه إنك زعلان من حاجة."
سليم: "حاجة ما تخصكيش."
رضوى: "براحتك." ودخلت إلى المرحاض.
وفي هذا الوقت يعلن هاتف سليم عن وجود اتصال، لينظر إليه بتأفف ويجيب قائلًا:
"أيوه يا رانيا."
رانيا: "تاني يوم ما تجيش يا سليم؟"
سليم: "تعبان شوية."
رانيا: "وإشمعنا التعب ده ما ظهرش غير لما الهانم شرفت عندكم؟ زمان كنت بتتعب وتيجي في حضني وتقولي بنسى التعب كله وأنا في حضنك، إيه خلاص لقيت حضن تاني ينسيك التعب غير حضني؟"
سليم بعصبية خفيفة: "بأقولك إيه، مفيش حاجة من اللي في دماغك دي يا رانيا، قولت لك أنا مستحيل أبص لحد غيرك، ومش دي اللي هأبصلها ولا أخونك معاها."
رانيا بتحذير: "عمومًا أنا لسه عند كلامي يا سليم، يا تعلن جوازنا خلال الأسبوع ده يا إما هيكون ليَّ تصرف تاني، وآه ألف سلامة عليك، سلام." وأغلقت الهاتف قبل أن يجيب عليها.
سليم ألقى الهاتف إلى الأرض بعصبية، لتخرج رضوى في هذه اللحظة لتنظر إلى الهاتف باستغراب وترفع عينيها لتنظر له بتساؤل:
"فيه إيه لكل ده؟"
سليم يجيب عليها بعصبية: "قولت لك ملكيش فيه."
رضوى: "فيه إيه مالك؟ شايف نفسك على إيه؟ أنا اللي غلطانة إني عبرت واحد تنك زيك وسألته، أياكش تولع بجاز." وجلست على الأريكة.
سليم لينظر لها والشرار يتطاير من عينه: "أنتِ إيه يا شيخة؟ جبلة لازقة، من ساعة ما دخلتِ حياتي قلبتيها وبقى فوقيها واطيها وبقت كلها مشاكل، أنتِ أكبر غلطة عملتها في حياتي، ابعدي عني وسيبيني في حالي يا شيخة بقى."
رضوى نظرت له بغيظ ونهضت من على الأريكة قائلة بعصبية شديدة: "أنت اللي بتقول الكلام ده؟ طيب إزاي؟ على الأقل أنت راجل ما خسرتش حاجة، إنما أنا خسرت كل حاجة، كفاية إن هيتقال عليَّ مطلقة، كفاية إني بأعيش معاك نفس اللي حصل مع أمي، كفاية إني وافقت أكون ممثلة عظيمة عشان حضرتك، كفاية عليَّ إني عايشة معاك وراضية بعجرفتك اللي على الفاضي دي، أنا اللي مش طايقة أعيش معاك ولا ثانية واحدة، أنا من بكرة هرجع البلد وهأستنى ورقة طلاقي يا سليم." لتنظر إليه بألم شديد وتضع جسدها نائمة على الأريكة مرة أخرى وتعطي له ظهرها.
سليم تنهد ونظر اتجاه رضوى وهي نائمة على الأريكة ليجلس بجوارها قائلًا: "ما تزعليش مني، ما كنتش أقصد أجرحك بكلامي."
رضوى: "ابعد عني وسيبني أنام يا سليم."
سليم: "لأ يا رضوى مش هأقدر أسيبك تنامي وأنتِ كده."
رضوى: "لأ عادي أنا مش زعلانة منك، أنت أصلًا مش في بالي ولا بأفكر فيك عشان أزعل منك."
سليم: "يمكن دي أكتر حاجة وصلتني للحالة اللي أنا فيها دي يا رضوى."
رضوى نظرت له بتساؤل وقالت: "هي إيه دي؟"
سليم: "؟"
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الثامن 8 - بقلم دودو محمد
اسكندرية، فيلا أشرف.
في غرفة سليم.
نظرت رضوى إلى سليم باستغراب وسألته:
"هي إيه دي؟"
نهض سليم وقال:
"مش عارف يا رضوى، بس كل اللي أعرفه إن حياتي اتغيرت من يوم ما أنتِ دخلتي فيها. كنا أنا ورانيا عايشين في سعادة، من ساعة ما شافتك معايا وهي حست بالغيرة واتجننت ومصممة إني أعلن جوازنا."
نهضت رضوى وجلست على الأريكة ونظرت له وقالت:
"طيب ما تعلنوا جوازكم إيه المشكلة؟"
سليم:
"مش هينفع، قولتلك."
رضوى:
"ليه مش هينفع؟ أنت لما اتجوزتها من ورا أهلك ما كنتش عامل ليه حساب إن هيجي يوم وتواجههم بالحقيقة؟"
سليم:
"كنت عامل حسابي على كده، بس دخولك حياتي غير حاجات كتير من اللي كنت مخطط ليها."
رضوى:
"لو المشكلة فيا، فمتشغلش بالك. أنا من بكرة راجعة البلد، وأنت عيش حياتك زي ما كنت مخطط ليها."
سليم:
"ما هو ده اللي شغلني يا رضوى، إنك تمشي وتسيبيني."
رضوى بتوتر:
"ها، تـ تـ تقصد إيه؟ مش فاهمة."
سليم:
"أنا نفسي مش فاهم حاجة خالص يا رضوى. أهم حاجة بلاش ترجعي البلد وتسيبيني."
رضوى:
"ها؟"
جلس سليم بجوارها ومسك يدها ونظر إليها نظرة ترجي قائلًا:
"خليكِ جمبي يا رضوى، وأنا هحاول أشوف صرفة لموضوع رانيا ده."
سحبت رضوى يدها وقالت بتوتر:
"تـ تـ تصبح على خير."
سليم متسائلًا:
"هتفضلي هنا ومش هتمشي صح؟"
أومأت رضوى برأسها بالموافقة.
احتضنها سليم بسعادة وابتسم لها، واحتضن وجهها بين يديه واقترب من وجنتها وقبلها ونظر لها وقال:
"تصبحي على خير."
نظرت رضوى له بصدمة.
ابتسم سليم لها ونهض من على الأريكة وذهب ووضع جسده على سريره ونظر إليها وابتسم على ملامح وجهها المصدومة، وأغلق عينيه وذهب إلى سُبات عميق.
نظرت رضوى إلى سليم وهو نائم بتعجب، ووضعت رأسها على الوسادة لتنظر إلى الأعلى بتفكير مما قاله لها سليم، حتى غلبها النوم وذهبت في سُبات عميق.
***
في القاهرة، فيلا هشام.
وصلت منال مع رحيم الفيلا واستقبلها الجميع بالترحاب بعد أن أبلغهم رحيم بالهاتف. نزلت أسماء تركض من أعلى الدرج حتى وصلت إلى والدتها وألقت نفسها في حضن والدتها باشتياق، والدموع انهمرت من عينيها قائلة:
"واحشتيني أوي يا ماما أوي."
مسكت يدها وقامت بتقبيلها، وقبلت وجنتها وألقت نفسها مرة أخرى بحضنها.
انهمرت الدموع من عيني منال قائلة:
"أنتِ أكتر يا قلب أمك."
ضمت ابنتها باشتياق، لتكمل حديثها باشتياق قائلة:
"ياااه يا بنتي كنت هموت عليكي، ربنا يعلم واحشتيني إزاي."
أسماء بدموع:
"خليكي قاعدة هنا معايا على طول يا ماما، متبعديش عني تاني أرجوكي."
منال:
"ياريت كان ينفع يا ضنايا، بس مقدرش أسيب جدك لوحده في البلد."
تدخل هشام في الحديث قائلًا:
"ياريت يا منال، خليكي عايشة معانا. الفيلا واسعة وفيها أوض كتير."
منال:
"ربنا يوسع عليكم كمان وكمان يا هشام يا ابن عمي، بس مينفعش صدقني."
صباح:
"احنا لو قولنا لعمي مش هيقول حاجة صدقيني، ياريت والله أهو ألاقي حد يسليني شوية في البيت ده."
منال:
"عمي مش هيقول حاجة، بس أنا مش هقدر أسيبه."
أحمد:
"طيب أجلوا الكلام ده لبكرة وخلوها تطلع تنام دلوقتي، أكيد تعبانة من الطريق."
أسماء:
"لاء تنام إيه؟ أنا هقعد معها للصبح."
منال:
"روحي أنتِ مع جوزك، وبكرة عندنا طول النهار نتكلم مع بعض."
أسماء:
"لاء مليش دعوة، أنا عايزة أنام في حضنك علشان واحشني أوي."
منال:
"يا بنتي مينفعش علشان جوزك."
نظر رحيم لمنال وقال:
"مفيش مشكلة يا مرات عمي، خليها معاكي النهاردة."
أسماء بسعادة:
"هييييه!"
نظر رحيم لها بحب وابتسم.
صباح:
"تعالي طيب أوديكي الأوضة اللي هتنامي فيها."
صعد الجميع إلى غرفهم.
دخلت منال الغرفة الخاصة بها ومعها ابنتها، وبدلت ملابسها واتجهت إلى السرير ونامت عليه بإرهاق، وأخذت ابنتها بحضنها وقالت:
"طمنيني يا بنتي عاملة إيه مع جوزك؟"
أسماء:
"كويسة."
منال:
"ومالك بتقوليها كده من غير نفس؟"
أسماء:
"لاء عادي، بس يعني..." (وصمتت)
منال:
"بس إيه؟ اتكلمي يا بنتي."
أسماء:
"مش قادرة أحبه يا ماما، مش حاسة بأي حاجة من ناحيته خالص."
منال:
"ليه بس يا بنتي؟ رحيم شهم وراجل وحنين عليكي وبيحبك أوي. أنتِ مشوفتيش الفرحة اللي كانت في عيونه لما شاف اتصالك، ولا الضحكة اللي كلها حب وهو بيكلمك. رحيم لو مكانش بيحبك ما كانش راح المشوار ده كله علشان يجيبني ليكي."
أسماء:
"رحيم بيحبني؟ اسكتي يا ماما أصلك متعرفيش حاجة."
منال بقلق:
"ليه؟ هو بيعملك حاجة ولا بيمد إيده عليكي؟"
أسماء:
"لالالا خالص، بس هو قلبه مشغول بواحدة تانية."
منال:
"وعرفتي منين؟"
أسماء:
"هو بنفسه اللي قالي كده."
منال باستغراب:
"رحيم؟ لاء مستحيل أصدق الكلام ده."
أسماء:
"والله يا ماما زي ما بقولك كده."
منال:
"طيب إزاي؟ أنا شوفت حبك في عينه يا بنتي، أنا مش صغيرة وأعرف كويس أوي في المواضيع دي."
أسماء:
"أنتِ حرة، عايزة تصدقي نفسك براحتك."
منال:
"أنا متأكدة من كلامي، أكيد أنتِ اللي فهمتي غلط."
أسماء:
"لاء أنا فهمت صح يا ماما."
منال:
"أنا هعرف كل حاجة بطريقتي. نامي يلا تصبحي على خير."
أسماء:
"وأنتِ من أهله."
أغلقت عينيها ونامت في حضن منال.
***
في غرفة رحيم.
دخل رحيم غرفته وقام بتبديل ملابسه وألقى جسده على السرير، ليقترب من الوسادة ويستنشق رائحة أسماء بحب، وأغلق عينيه وتنهد قائلًا:
"بحبك أوي يا أسماء، وبحلم باليوم اللي هتجمعنا مخدة واحدة وتنامي في حضني وأعترفلك بكل مشاعري اتجاهك. نفسي أقولك إن أنتِ اللي أنا بحبها من زمان أوي. أنتِ الفرحة اللي نورت حياتي، والفرصة اللي جت ليا من غير ميعاد. أنتِ شمسي وأنتِ قمري اللي بينور سمايا في ليل طويل مشاركة فيه أحلامي. آآآه يا أسماء أنا لو فضلت أتكلم على كل حاجة فيكي هحتاج عمر تاني على عمري علشان أخلص فيكي كلامي."
احتضن الوسادة واقترب أكثر لها واستنشقها إلى أن أغمض عينيه وذهب في نوم عميق.
***
بغرفة أحمد.
دخل الاثنان الغرفة الخاصة بهما وأغلق أحمد الباب ونام على الأريكة بدون أن ينطق معها بحرف. نظرت له نسرين بدموع وجلست على السرير ووضعت يدها على وجهها وأجهشت بالبكاء. استغرب أحمد صوت البكاء لينظر اتجاه الصوت ويجلس قائلًا:
"إيه ده؟ فيه إيه؟"
نسرين:
"أنا مش قادرة أستحمل معاملتك معايا أكتر من كده يا أحمد. غلط أنا عارفة، بس طلبت منك السماح. أنا اتسرعت في الحكم عليك وأخدت جزائي. كفاية معاملتك دي يا أحمد أرجوك."
تنهد أحمد وقام وجلس جوارها على السرير ونظر لها، ومر وقت وهو ينظر لها بصمت ليقترب لها أكثر ويحتضنها.
ازدادت نسرين بالبكاء وهي في أحضانه.
ملس أحمد على ظهرها بحنان وقال:
"ششش، اهدي يا نسرين خلاص."
نسرين بدموع:
"أنا بحبك، بحبك أوي يا أحمد."
ابتسم أحمد بفرحة وقال:
"أخيرًا نطقتي."
نسرين:
"أنا آسفة والله ما كنتش أعرفك كويس، ولما عرفتك عشقتك وندمت على كل لحظة عشتها في البعد عنك وعلى كل كلمة جرحتك بيها."
احتضن أحمد وجهها بين كفيه واقترب من شفتيها والتهمهما باشتياق.
اقتربت نسرين أكثر له واحتضنته بذراعيها أكثر ليقترب جسدهما أكثر.
ابتعد أحمد عنها قليلًا ونظر لها برغبة ومد يده وأنزل حمالة القميص وأنزل الأخرى.
احمرت وجنتا نسرين خجلًا ونظرت له.
نظر أحمد لها متسائلًا وقال:
"لو مش حابة أقرب ليكي قولي."
مدت نسرين يدها بخجل وبدأت تنزع التي شيرت من على جسده، لتقترب من صدره العاري وتقبله.
ابتسم أحمد لها ونظر إليها ليقترب من عنقها ويقبلها بشغف، وبدأت أصابعه تتداعب شفتيها لينظر لهما برغبة ويقترب منهما ويلتهمهما بشغف شديد لترجع للخلف ويريح جسدها على السرير ليقترب أكثر لها و(......).
***
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء الإسكندرية، لتبدأ رضوى بفتح عينيها على صوت رنين هاتف سليم، لتنظر له تجده ما زال نائمًا. نهضت من على الأريكة واتجهت إلى المرحاض، وبعد مرور وقت قصير خرجت رضوى وقبل أن تظهر سمعت صوت سليم يتحدث في الهاتف قائلًا:
"أنا زهقت بقى يا شيخة، كل شوية زعلانة منك زعلانة منك. حاولت كتير أفهمك إن مفيش حاجة من اللي في دماغك دي، وأنتِ مصممة تحرقي دمي. بتطلبي الحاجة بشتريها ليكي حتى لو هتقصر معايا في ميزانية الشركة. أمتى بقى هتفهمي وتحسي بيا؟"
رانيا:
"أنت من أمتى بتتكلم معايا بالطريقة دي يا سليم؟ واضح بنت عمك عرفت تلعب بعقلك كويس أوي، وأنا بقى مش هسيبك ليها فاهمة؟"
أغلقت السكة قبل أن يجيب عليها.
ألقى سليم الهاتف بجواره على السرير وزفر بضيق.
ابتسمت رضوى بسعادة بعد سماعها حديث سليم لرانيا، ولكنها سريعًا انتبهت لنفسها لتستغرب من السعادة التي شعرت بها. تحركت اتجاه التسريحة لتبدأ بتمشيط شعرها.
نظر سليم لها ونهض من مكانه واتجه إلى رضوى ووقف خلفها ليحدق بها في المرآة قائلًا:
"صباح الخير."
حدقت رضوى له في المرآة وقالت بنبرة متلعثمة:
"صـ صـ صباح النور."
اقترب سليم أكثر لها ومسك خصلة من شعرها بإعجاب قائلًا:
"بحب أشوف شعرك على طول."
اقترب منها أكثر وأغلق عينيه واستنشق رائحتها.
حدقت رضوى به باستغراب مستعجبة مما يفعل، والتفتت له قائلة:
"اـ اـ أنت بتعمل إيه؟"
سليم متسائلًا:
"أنتِ بتحطي إيه في شعرك؟ ريحته جميلة أوي."
رضوى ببلاهة:
"ها؟"
نظر لها سليم وقال:
"مالك؟"
رضوى بتلعثم قالت:
"مـ مـ مفيش."
سليم قربها أكثر له قائلًا:
"ولما مفيش ليه مش على بعضك؟"
رضوى بنبرة متلعثمة قالت:
"لـ لـ لو سمحت سيبني."
سليم اقترب لها وقال:
"ليه مش عايزة تبصي في عينيا؟"
رضوى بتلعثم ونظرات مرتبكة من أفعال سليم معها، أبعدته عنها قائلة:
"لـ لـ لو سمحت بلاش أسلوبك ده معايا علشان تستفزيني."
نظر سليم لها وقال:
"رضوى أنتِ فيه حد في حياتك؟"
رضوى بتعجب:
"نعم؟ وده يخصك في إيه؟"
تنهد سليم قائلًا:
"جاوبيني يا رضوى، فيه حد في حياتك؟"
نظرت رضوى له بألم شديد وقالت:
"أنا عمري ما دخل راجل في حياتي ولا هقبل أدخل راجل في حياتي يا سليم."
سليم باستغراب:
"ليه؟"
رضوى:
"أكيد أنت عارف اللي عمك عمله في ماما، وكل ده ليه؟ علشان البيه كان عايز يعيش مع اللي قلبه اختارها حتى لو هيدوس على قلب واحدة ملهاش أي ذنب إنها حبته. وأنا عمري ما هسمح لراجل يدخل حياتي وأعيش معاه نفس اللي أمي عاشته مع عمك."
سليم:
"بس الرجالة كلها مش زي عمي يا رضوى."
ابتسمت رضوى بألم شديد وقالت:
"لاء يا سليم الرجالة كلها واحدة، بدليل أنت أهو."
سليم متسائلًا:
"أنا مالي؟"
رضوى:
"أنت أهو جريت ورا قلبك واتجوزت اللي قلبك حبها من ورا أهلك، واتجوزتني أنا بأمر من جدي. ونفس التجربة بعيشها معاك مع فرق بسيط. أمي كانت بتحب عمك إنما أنا ولا فارق معايا وجودك في حياتي علشان عارفة ومتأكدة إنك فترة مؤقتة في حياتي وهتنتهي في أي وقت وكل واحد هيروح لحاله."
نظر سليم لها بتوتر وقال متسائلًا:
"رضوى هو احنا ممكن نكمل مع بعض حياتنا؟"
نظرت رضوى له باستغراب وقالت:
"إزاي يعني؟"
سليم:
"لاء مش قصدي، أنا بقول مثلًا يعني."
رضوى:
"لاء."
سليم:
"ليه؟"
رضوى ببساطة:
"علشان أنت واحد متجوز يا سليم، ومش أنا اللي تاخد راجل من مراته."
سليم:
"طيب لو مثلًا طلقت رانيا؟"
رضوى:
"بسهولة كده؟"
سليم:
"هو إيه اللي بسهولة؟"
رضوى:
"يعني تحبها وتخليها تحبك وتتجوزها من ورا أهلك وبعد كده بكل سهولة تقول أطلقها؟ أمال إزاي كنت بتحبها؟"
سليم:
"ها؟ لـ لـ لاء طبعًا ده مش هيحصل، أنا بقول مثلًا لو حصل كده."
تنهدت رضوى وقالت:
"برضه لاء يا سليم، أنا عمري ما هكون ليك ولا لغيرك. أنا عمري ما هكون ملك راجل يتحكم فيا زي ما هو عايز."
سليم:
"على فكرة أنتِ غلطانة يا رضوى، الموضوع مش حكاية تحكم ولا أوامر. أنتِ لو حبيتي بجد غصب عنك هتمشي ورا قلبك وهتلاقي نفسك بقيتي شخصية تانية خالص. ببساطة الحب بيغيرنا يا رضوى بس للأحسن."
ابتسمت رضوى له وقالت:
"الحب اللي يكسر كبريائي ويضعف شخصيتي ويوجعني بناقص منه. وقلبي أخرجه من مكانه وأدوس عليه برجلي أحسن ما أسمح لحد غيري يدوس عليه ويكسره."
سليم:
"أنتِ إزاي كده؟"
رضوى:
"كده إزاي؟"
سليم:
"بالقوة دي؟"
رضوى بألم:
"علشان اتربيت على إيد ست بمليون راجل."
صمتت قليلًا وقالت:
"طلقني يا سليم."
نظر سليم لها بصدمة وقال:
"أطلقك؟"
رضوى:
"أيوة طلقني، ملوش لزوم نفضل مع بعض تاني. أنت ليك حياتك وأنا كمان هرجع لحياتي من تاني في البلد."
اقترب سليم لها وقال:
"أنتِ واعدتيني إنك مش هتسيبيني وتمشي يا رضوى."
هزت رأسها يمين وشمال بنفي وقالت:
"للأسف كلامك ده أكد ليا إنكم كلكم واحد. عندكم استعداد تدوسوا على الواحدة لما تتأكدوا من حبها ليكم وتجروا ورا غيرها. بس أنا مش هعمل زي مرات أبويا مهما حصل يا سليم."
سليم:
"أنتِ ليه محسساني إن مش هو ده هدفك اللي اتجوزتيني علشانه بالاتفاق مع بابا؟"
رضوى:
"ما كنتش أعرف ساعتها إنها مراتك، وصدقني لو كنت أعرف ما كنتش هقبل أتجوزك لو حصل إيه."
سليم:
"طيب علشان خاطري بلاش موضوع الطلاق ده دلوقتي، حتى أجلي الفكرة دي شوية لحد بس ما أظبط أموري مع رانيا."
نظرت رضوى له بتردد ولم تجب عليه.
سليم:
"ردي عليا يا رضوى أرجوكي."
جلست رضوى على الأريكة بتوتر ونظرت له وقالت:
"مش عارفة أقولك إيه."
أجابها سليم قائلًا:
"وافقي ومش هتندمي."
رضوى:
"بس هنفضل زي ما احنا."
سليم بعدم فهم:
"يعني إيه؟ مش فاهم."
رضوى:
"يعني مش هتلمسني."
سليم:
"موافق."
تنهدت رضوى ونظرت له وقالت:
"أوك موافقة، بس أوعدني إنك تخلص نفسك في أقرب وقت وتطلقني."
سليم بتوتر:
"اـ اـ أه طبعًا إن شاء الله."
نهضت رضوى وقالت:
"وأنا منتظرة اليوم اللي هتطلقني فيه بفارغ الصبر يا سليم."
وتركته.
نظر سليم لها وقال متسائلًا:
"رايحة فين؟"
رضوى:
"هدخل أجهز علشان الشغل، ولا أنت نسيت؟"
ابتسم سليم وقال:
"تصدقي فعلًا نسيت."
نظرت رضوى له قائلة:
"سبحان مغير الأحوال، اللي يشوفك معايا الأول ما يشوفك معايا دلوقتي."
اقترب سليم لها وقال:
"ما كنتش لسه أعرفك كويس يا رضوى، بس لما عرفتك كويس الفترة اللي فاتت دي شوفتك على حقيقتك."
رضوى:
"أحم، عـ عـ عن إذنك."
سليم:
"لاء خليكي أنتِ هنا أجهزي براحتك، وأنا هدخل الحمام."
وتركها وذهب إلى المرحاض وأغلق الباب خلفه.
نظرت رضوى له وتنهدت وجلست على الأريكة ورجعت شعرها للخلف لتغلق عينيها للحظات لتهدأ قليلًا، وفتحت عينيها مرة أخرى قائلة:
"يا ترى يا رضوى تسرعتي بالموافقة دي ولا اخترتي القرار الصح؟"
وقامت وذهبت إلى الخزانة الخاصة بها وفتحتها وأخذت منها ملابسها واختارت ملابس لسليم ووضعتها على السرير، وارتدت ملابسها ونظرت في المرآة وارتدت حجابها وألقت نظرة أخيرة على مظهرها.
خرج سليم من المرحاض وأخذ ملابسه من على السرير.
خجلت رضوى من منظره وهو عاري الصدر، نظرت له وقالت بتلعثم:
"اـ اـ أنا هنزل أستناك تحت عن إذنك."
وفتحت الباب وخرجت وأغلقت خلفها الباب ونزلت إلى الأسفل.
ابتسم سليم وبدأ يرتدي ملابسه.
***
في القاهرة، في فيلا هشام.
استيقظت نسرين من نومها لتنظر بجوارها وتبتسم وتقرب يدها اتجاه وجه أحمد بحب وتحركها ببطء شديد وتقترب من وجنتيه وتقبله بحب.
شعر أحمد بالقبلة، فتح عينيه ونظر لها بحب وقال:
"صباحية مباركة يا عروسة."
نظرت نسرين له باستحياء وابتسمت له.
قبل أحمد جبينها وقال:
"امبارح كان أجمل يوم في عمري، ياريت مرات عمي كانت جات من زمان. الواضح كده إن سرها باتع."
قهقهت نسرين على حديثه قائلة:
"عندك حق، جات وجابت الخير كله معاها."
نظر أحمد لها بحب وهي تضحك قائلًا:
"تعرفي إن ضحكتك حلوة أوي."
نسرين بكسوف قالت:
"علشان شايفني بعيونك الحلوين دول."
اقترب أحمد من شفتيها وقبلها ونظر في عينيها وقال:
"بحبك."
ابتسمت نسرين له بحب قائلة:
"وأنا بحبك أوي يا أحمد، وندمانة على كل حاجة أنا عملتها زعلتك مني."
أحمد:
"خلاص يا عمري بقى، انسى اللي فات وخلينا في اللي جاي."
نسرين:
"واللي جاي إن شاء الله هيكون أجمل وأحلى."
أحمد بحب قال:
"إن شاء الله يا عمري."
ابتسمت نسرين له وتحركت من على فراشها وقبل أن تلمس الأرض.
جذبها أحمد مرة أخرى له وقال:
"أنتِ رايحة فين كده؟"
نسرين:
"هدخل آخد شاور."
نظر أحمد لها بمكر وقال:
"وليه تاخدي شاور دلوقتي واحنا عندنا مواضيع كتير محتاجين نتكلم فيها؟"
نسرين بعدم فهم نظرت له وقالت:
"مواضيع إيه؟"
جذبها له واقترب منها و(......).
***
في الإسكندرية، في فيلا أشرف.
استيقظت مي من نومها وتململت على فراشها بتعب شديد ونظرت اتجاه جاسر وهو نائم بجوارها، واعتدلت لتجلس جانبه وربتت على كتفه بحنو قائلة:
"حبيبي أصحى يلا يا قلبي هنتأخر على الشغل."
فتح جاسر عينيه ونظر لها بحب وقال:
"صباح الورد والفل والياسمين يا عمري."
ابتسمت مي وقالت:
"صباح النور يا قلبي قوم يلا."
اقترب جاسر منها وقبل وجنتها بحب وقال:
"حاسس إنك تعبانة."
مي:
"يعني شوية، أول الحمل بقى والترجيع والمغص دول اللي بيتعبوني شوية."
جاسر بدعابة:
"ياريت كان ينفع إني أنا اللي أحمل ما كنتش سيبتك تعبتي كده."
قهقهت مي وقالت:
"طيب إزاي هو أنتوا بيجي ليكم البريود؟"
ضمها جاسر في حضنه وقهقه وقال:
"كنت عارف إنك هتقولي كده."
مي:
"لأن ده الرد المناسب لكلامك. يلا قوم علشان نجهز للشغل علشان منتأخرش."
جاسر بترجي:
"ما تخليكي نايمة على ضهرك علشان خاطري."
نظرت مي له وقالت:
"تاني يا جاسر؟ أنت مبتزهقش من الكلام في الموضوع ده؟"
جاسر موضحًا لها:
"أنا خايف عليكي والله، الطريق والشغل ونزول السلم وطلوعه كل ده مجهود عليكي يا عمري."
مي:
"يا حبيبي أنا خايفة عليه أكتر منك ومحافظة على نفسي ومش بتعبها، بس برضه مش هقدر أقعد في البيت طول النهار لوحدي زي قرد قطع كده. حتى رضوى نزلت الشغل، كان ممكن أوافق لو هي قاعدة في البيت كنا هنسلي بعض."
تنهد جاسر بقلة حيلة وقال:
"ماشي يا حبيبتي، اللي يريحك. قومي يلا جهزي نفسك."
قبلته مي قبلة صغيرة على شفاه وقامت دخلت المرحاض.
تتبعها جاسر بنظراته وهي متجهة إلى المرحاض وابتسم بحب وقام من على سريره، ولكن قبل أن يتحرك من مكانه أعلن هاتفه عن وجود اتصال، أخذه ونظر له باستغراب وأجاب قائلًا:
"ألو مين معايا؟"
المتصل:
"حضرتك أستاذ جاسر؟"
أجابه جاسر قائلًا:
"أيوة أنا، مين حضرتك؟"
المتصل:
"أنا المحامي محمد رضوان."
جاسر باستغراب:
"خير حضرتك عايز إيه؟"
المتصل:
"ممكن أجي لحضرتك الشركة النهاردة في موضوع مهم؟"
جاسر متسائلًا:
"الموضوع بخصوص إيه ممكن أعرف؟"
محمد:
"حضرتك هتعرف كل حاجة لما أجي لك الشركة النهاردة."
أجابه جاسر قائلًا:
"تمام أنا منتظر حضرتك في مكتبي."
محمد بامتنان:
"شكرًا، مع السلامة حضرتك."
أغلق جاسر الهاتف ونظر له باستغراب ووضعه على الطاولة الخشبية الخاصة بالغرفة، وانتظر حتى خرجت مي من المرحاض ليرمقها بنظرات إعجاب ويذهب اتجاهها ويجذبها داخل أحضانه قائلًا:
"بقولك إيه، هو احنا متأخرين أوي يعني؟"
مي بابتسامة قالت له:
"أه متأخرين، عايز إيه يعني؟"
جاسر بنظرة لئيمة قال:
"كنت عايز أطمن على ابني اللي في بطنك."
وغمز لها.
ابتعدت مي عنه وقالت:
"بطل قلة أدب واخلص."
جاسر باستغراب:
"قلة أدب؟ أنتِ ليه محسساني إن احنا مخطوبين وبطلب منك حاجة عيب؟ أنتِ مراتي يا عبيطة."
قهقهت مي وقالت بدعابة:
"حصل أمتى ده؟"
جاسر:
"اسألي اللي في بطنك يا أختي."
مي:
"أكيد شربتني حاجة أصفرا بقى تعمل فيا كده. أومال لو ما كنتش أنت ابن خالي جالك قلب تعمل فيا كده يا قاسي."
جاسر:
"وحياة أمك اللي هي عمتي بت، أنتِ عندك حد أهبل في العيلة؟"
مي:
"أه، ابن خالو أشرف الصغير عبيط شوية."
قهقهت.
رمقها جاسر بنظرة وقام بالركض خلفها.
ركضت مي وهي تقهقه وصعدت فوق السرير وقالت:
"احنا آسفين يا صلاح."
ركض جاسر خلفها فوق السرير وأمسك بها وألقى جسدها على السرير واقترب منها قائلًا:
"بقى أنا عبيط؟ ده أنا هقطعك."
مي وهي تقهقه:
"بهزر يا رمضان، إيه مبتهزرش؟"
جاسر وهو يقترب منها قال:
"لاء بهزر يا أختي."
واقترب من شفتيها وقبلهما بشغف.
أبعدته مي عنها ونهضت قائلة:
"أنت إيه ما هتصدق؟ اخلص يلا."
وضع جاسر يده على وجهه قائلًا:
"منكِ له يا بعيدة، بني آدمة فصيلة."
ونهض ودخل المرحاض.
نظرت مي له وهو يسير وقهقهت على حديثه لها، وارتدت ملابسها وخرج جاسر وارتدى ملابسه وأدى فرضه وخرجا الاثنان من الغرفة ونزلا إلى الأسفل وقالا:
"صباح الخير."
أشرف:
"صباح النور، اقعدوا كلوا يلا."
جلسا الاثنان على المقاعد الخاصة بهما وتناولا وجبة الإفطار.
جاسر متسائلًا:
"أومال فين سليم ورضوى؟ منزلوس؟"
أجاب أشرف قائلًا:
"لاء."
مي:
"ما هما على طول بينزلوا متأخرين."
رضوى وهي تنزل من على الدرج قالت:
"اسم الله عليكم، أنتوا قال يعني بتنزلوا من فجر ربنا."
جاسر بابتسامة:
"الناس تنزل تقول صباح الخير ودي تنزل تقول شكل للبيع."
نظر سليم بجواره إلى رضوى قائلًا:
"ما جبتش حاجة من عندي أهو، أحسن واحدة تقول شكل للبيع."
رضوى:
"والله سامع يا عمي بيقولوا ليا إيه."
أشرف:
"اسكت أنت وهو، محدش ليه دعوة بيها. كله إلا رضوى دي قلب عمها."
مي:
"يا سلام يا خالو؟ يعني هي بس اللي قلبك؟ متشكرين يا مصر."
جاسر بابتسامة:
"قابل بقى يا عم، شوف هتعرف تخلص منهم إزاي."
أشرف:
"هي قلبي وأنتِ عقلي."
مي:
"ربنا يخليك ليا يا أحلى خالو في الدنيا."
نظر أشرف لأولاده قائلًا:
"بذمتكم مش الفيلا بقى ليها طعم لما الاتنين نوروا حياتكم؟ الفيلا كانت دمها سم بعد موت أمكم الله يرحمها وهما ردوا فيها الروح من جديد."
الجميع:
"الله يرحمها."
رضوى:
"ربنا يخليك لينا يا عمو."
أشرف:
"ويخليكم ليا يا ولاد وتملوا عليا الفيلا أولاد. أنا عايز أحفاد كتير فاهمين؟"
جاسر:
"أنا عن نفسي عملت كده، الدور الجاي على عم سليم بقى."
نظرت رضوى لسليم بخجل ونهضت قائلة:
"اـ اـ الحمد لله."
نظر أشرف لها قائلًا:
"اقعدي يا بنتي كملي أكل."
رضوى:
"شبعت والله يا عمو."
ونظرت لسليم وقالت:
"إيه؟ لسه قدامك كتير؟"
نظر سليم لها قائلًا:
"إيه؟ لسه ما شبعتش؟"
مسكت رضوى يده وجذبته لينهض قائلة:
"كفاية أكل، اتأخرنا على الشغل."
نظر سليم إلى يدها.
تلون وجه رضوى سريعًا بحمرة الخجل وتركت يده وقالت:
"أحم، يـ يـ يلا اخلص."
ابتسم سليم لها ولم يتحرك من مكانه.
نظرت رضوى له بخجل وتركته وركضت إلى الخارج.
نهض سليم سريعًا وركض خلفها وقال:
"مالك طلعتي تجري ليه؟"
أخذت رضوى نفسًا عميقًا قبل أن تتكلم بتوتر وقالت:
"مـ مـ مفيش، بس اتأخرنا على الشغل."
نظر سليم لها وقال:
"علشان كده يعني؟"
رضوى بنبرة متلعثمة:
"اـ اـ أيوة."
نظر سليم لها قائلًا:
"ياريت لما تلمسيني متتكسفيش أوي كده، علشان أنا جوزك مش راجل غريب."
وداعب وجهها وقال:
"وبعدين دي إيدي، أومال لو كنتي في حضني كنتي عملتي إيه؟"
اتسعت عيناها وقالت ببلاهة:
"ها؟"
ابتعد سليم عنها واستدار وأعطاها ظهره وأخذ يطلق صفيرًا خافتًا من بين شفتيه وصعد السيارة.
نظرت رضوى له بغيظ وصعدت السيارة وقالت بعصبية:
"أنت مفكر نفسك مين علشان تتكلم معايا كده؟ لاء بقولك إيه، اتظبط معايا واتعدل كده وبلاش نغمة أنتِ مراتي وأنا جوزك والجو الفاكس ده. احترم نفسك معايا ماشي؟"
سليم:
"يخربيتك! كل ده علشان كنت بهزر معاكي؟ إيه راديو واتفتح؟ أنا ما أقصدش حاجة وحشة، أنا كان قصدي هزار مش أكتر. أنا يا ستي غلطان علشان قولت أهزر معاكي، ده أنتِ حاجة صعبة أوي."
وتنهد وشغل السيارة واتجه بها إلى الشركة.
***
في القاهرة، في فيلا هشام.
استيقظت أسماء من نومها ونظرت بجوارها على السرير ولم تجد والدتها. نهضت وذهبت إلى المرحاض وبعد وقت خرجت وقامت بتأدية فرضها وخرجت من الغرفة اتجهت إلى الأسفل ووجدت جميعهم يجلسون على طاولة الطعام، جلست على المقعد الخاص بها بجانب زوجها رحيم قائلة:
"صباح الخير."
الجميع:
"صباح النور."
أحمد:
"إيه النوم ده كله يا بنت عمي؟ ده كأنك بقالك سنة ما نمتيش."
نظرت أسماء له بحب وقالت:
"ما أنا نمت كتير كده علشان نمت في حضن ست الحبايب."
أحمد:
"أوبااااا، ده اعتراف واضح وصريح إن حضن رحيم مش بتعرف تنام فيه. أنا بهدي النفوس بس."
حدقت أسماء أحمد بنظرة غيظ قائلة:
"مفيش حضن في الدنيا زي حضن أمي."
منال:
"ربنا يسعدك يا بنتي، وأكيد برضه رحيم حنين عليكي وحضنه ليكي أمان."
نظر رحيم لمرات عمه بألم قائلًا:
"أكيد يا مرات عمي، بس هي تلاقيها مكسوفة تقول كده."
همهمت أسماء بصوت منخفض قائلة:
"اللي ميعرفش يقول عدس."
مدت نسرين يدها اتجاه فم أحمد قائلة:
"خدي كل دي مني."
أخذها أحمد منها ونظر لها بحب وقبل يدها.
نظرت أسماء لهما بصدمة.
ابتسمت صباح لهما متمنية لهما السعادة قائلة:
"ربنا يسعدكم يا رب يا ولاد."
ابتسم هشام لهما وقال:
"يارب."
ظلت أسماء تتابع أحمد ونسرين بغيظ شديد.
نظرت منال لابنتها بتعجب من أمرها وظلت تتابع ردود أفعالها المريبة.
انتهى وقت الطعام ونهضوا من على طاولة الطعام وذهب أحمد ورحيم كل منهما إلى العمل الخاص بهما.
صباح:
"نسرين تعالي يا حبيبتي عايزاكي."
نسرين:
"حاضر يا مرات خالي."
وقامت وذهبت معها إلى الداخل.
نظرت منال إلى ابنتها قائلة:
"مالك يا أسماء؟ مش على بعضك ليه؟"
أسماء بتوتر قالت:
"ها؟ مـ مـ مفيش، ما أنا عادي أهو."
منال:
"لاء مش عادي يا بنت بطني، إيه اللي في دماغك قولي لي؟"
نهضت أسماء من مقعدها ونظرت لوالدتها قائلة:
"ما أنتِ عارفة يا ماما، ما أنا قولتلك امبارح إن رحيم قلبه متعلق بواحدة تانية."
نظرت منال لها قائلة:
"لاء يا أسماء مش هو ده السبب، إيه اللي في دماغك اتجاه ابن عمك؟"
تلعثمت أسماء قائلة:
"اـ اـ ابن عمي مين؟"
منال:
"متستعبطيش يا أسماء، أنا أمك وبفهمك من نظرة عين. انطقي إيه اللي في دماغك قولي لي؟"
تقدمت أسماء للأمام ونظرت إلى الباب المتجه لحديقة المنزل على مرات عمها ونسرين وقالت:
"أنا بحب أحمد يا ماما."
نظرت منال لها بصدمة قائلة:
"إيه بتقولي إيه؟"
نظرت أسماء لوالدتها مؤكدة لها ما قالته:
"أنا بحب أحمد."
منال متسائلة:
"بتحبي أخو جوزك إزاي طيب وهو؟"
أسماء متسائلة:
"هو إيه؟"
أجابتها منال قائلة:
"وهو مشاعره إيه ليكي؟"
تنهدت أسماء قائلة:
"للأسف لاء، هو مش شايفني غير زي أخته وبس. بس أنا هفضل وراه لحد ما أخليه يحبني."
اقتربت منال لها ونظرت بصدمة لها ورفعت ذراعها إلى الأعلى لتوجه اتجاه وجنتها لتلطمها لطمة قوية تراجعت بها أسماء للخلف من قوة اللطمة.
وضعت أسماء يدها على وجنتها بصدمة وقالت:
"أنتِ بتضربيني يا ماما؟"
منال بعصبية قالت:
"وأكسر رقبتك كمان! أنتِ إزاي تفكري بالطريقة دي؟ يا خسارة تعبي وتربيتي ليكي يا أسماء، إزاي تسمحي لنفسك تبصي للراجل غير جوزك، وإزاي تفكري تقربيه ليكي وهو راجل متجوز؟ أنتِ أكيد اتجننتي."
أسماء:
"قولتلك رحيم مش بيحبني، رحيم قلبه مع واحدة تانية، وأحمد المفروض يكون من حقي أنا، أنا اللي حبيته بجد، أنا اللي أحق بيه مش هي يا ماما."
أمسكت منال بها من شعرها بعد ما الحجاب انزلق من فوقه وسحبتها منه خلفها وصعدت بها الدرج ودخلت الغرفة الخاصة بها وأغلقت خلفها الباب وألقت أسماء على الأرض قائلة:
"الواضح كده إني أنا ما عرفتش أربيكي يا أسماء."
وانحنت بجسدها للأسفل وأخذت حذاءها من قدميها وأمسكت به وأطاحت به ضربًا على جسد أسماء لتبدأ أسماء تتأوه من الألم قائلة:
"بألم كفاية يا أمّا حرام عليكي!"
منال وهي مستمرة بالضرب قالت:
"خلصت روحك! أنا اللي هعدلك يا أسماء، الحمد لله إني جيت في الوقت المناسب قبل ما تفضحينا وتجيبي لينا العار."
أسماء بصراخ:
"حرام عليكي هتموتيني!"
منال:
"ياريت تموتي وتريحيني من عارك يا بنت بطني."
واكتفت بضربها وجلست على الأريكة بتعب قائلة:
"حرام عليكي هتجيبي أجلي؟ هو أنا هلاقيها منين بس ولا منين؟ حرام عليكم بقى، الضرب في الميت حرام."
وبدأت الدموع تنهمر من عينيها.
نهضت أسماء من الأرض وذهبت باتجاه والدتها وجلست بجانبها وربتت على ظهرها بحنو وقالت:
"أنا آسفة يا ماما، حقك عليا متزعليش مني. والله العظيم غصب عني، أنا مليش سلطة على قلبي."
منال وهي تبكي قالت:
"أنا عشت عمري كله ليكم، رضيت بالذل والإهانة علشان مأبعدش عنكم وكبرتكم علشان تنصفوني مش تتجوزوا وتجيبوا ليا العار. ليه تعملي فيا كده؟ ليه؟"
أسماء وهي تربت على ظهرها قالت:
"خلاص اهدي علشان خاطري، وأنا أوعدك اللي أنتِ هتقوليلي عليه هعمله، بس بلاش دموعك دي بتقتلني والله."
وانهمرت الدموع من عينيها.
أخذت منال ابنتها داخل أحضانها وربتت على ظهرها بحنان وقالت:
"حقك عليا يا بنتي متزعليش مني إني ضربتك، بس أنا عملت كده علشان خايفة عليكي من نفسك. مش عايزة يتقال عليكي خاينة. أحمد ابن عمك بيحبك زي أخته وأقرب حد ليكي، ليه تخليه يبعد عنك ويفقد الثقة فيكي؟ وجوزك اللي بيعشقك ده ذنبه إيه تخونيه بتفكيرك ونظراتك؟"
أسماء مقاطعة لحديث والدتها قائلة:
"قولتلك رحيم مش بيحبني، رحيم قلبه مع واحدة تانية."
منال مقاطعة لحديث ابنتها قائلة:
"مفيش بس، اسمعي اللي بقولك عليه ونفذيه بالحرف مفهوم؟"
نظرت أسماء إلى الأرض في خضوع قائلة:
"مفهوم يا ماما."
منال:
"أنا مش همشي من هنا غير لما أشوفك أنتِ وجوزك زي السمنة على العسل."
تنهدت أسماء وقالت:
"حاضر يا ماما."
وقبلت رأسها وقالت بأسف:
"أنا آسفة يا ماما متزعليش مني."
منال:
"يا بنتي أنا مش زعلانة منك، أنا زعلانة عليكي والله. أنا كل اللي بتمناه في الدنيا دي أشوفك أنتِ وأختك مبسوطين في حياتكم. يلا يا حبيبتي قومي روحي أوضتك اغسلي وشك وحطي الطرحة وتعالي ننزل ليهم تحت."
نظرت أسماء لها وقالت:
"حاضر."
ونهضت وذهبت إلى باب الغرفة ودلفت إلى الخارج وذهبت إلى غرفتها ودخلت وجلست على السرير ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكي وألقت ظهرها على السرير قائلة:
"بدعي يا رب قويني علشان أقدر أنساه."
ونهضت وذهبت إلى المرحاض وفتحت صنبور الماء وبدأت بغسل وجهها بالماء وأغلقت الصنبور ودلفت خارج المرحاض ووقفت أمام التسريحة ووضعت الحجاب على رأسها ونظرت بحزن في المرآة وتنهدت وخرجت من الغرفة وذهبت إلى الأسفل وجلست بجوار والدتها.
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل التاسع 9 - بقلم دودو محمد
بالإسكندرية، في شركة سليم.
دلفت رضوى إلى داخل الشركة ومعها سليم، ليتجه كل واحد منهم إلى المكتب الخاص به.
جلست رضوى على المقعد الخاص بها لترجع للخلف برأسها، لتفكر بالحوار الذي دار بينها هي وسليم. ارتسمت بسمة على شفاها وهي تتذكر ما قاله، لتفيق على صوت طرق الباب لتأذن لطارق بالدخول. انفتح الباب ودخل شادي قائلًا:
"صباح الخير يا فندم."
أجابت رضوى بابتسامة:
"صباح النور، اتفضل يا شادي."
جلس شادي على المقعد وقال:
"أنا آسف لو كنت سببت ليكي مشاكل إمبارح."
تساؤلت رضوى باستغراب:
"مشاكل إيه دي؟"
أجابها قائلًا:
"مع البشمهندس سليم، لأن أنا حسيت إنه اتعصب إمبارح لما شافنا وإحنا بنهزر مع بعض."
نفت رضوى ما قاله وقالت:
"لأ خالص محصلش حاجة من دي، وسليم كان عادي معاك وهو أصلًا إيه اللي هيخليه يتعصب بس؟"
شادى:
"مش عارف."
رضوى:
"عمومًا اطمن محصلش حاجة وكل شيء تمام."
نظر لها شادي بإعجاب قائلًا:
"أنتي شخصية جميلة أوي ودمك خفيف جدًا."
ابتسمت له رضوى قائلة:
"ميرسي ده من ذوقك."
شادى:
"هو أنتي فعلًا كنتي عايشة في الصعيد؟"
أجابته رضوى بالتأكيد:
"أيوه أنا متربية عمري كله هناك، بس بتسأل ليه؟"
شادى:
"أصل شايف يعني لا طريقة كلامك ولا أسلوبك صعيدي خالص."
رضوى باستغراب:
"إزاي يعني؟"
شادى:
"يعني طريقة كلامك مش باللهجة الصعيدية، ولا طريقة هدومك تدل أنك عايشة عمرك كله في الصعيد."
أجابت رضوى باستنكار قائلة:
"هو يعني علشان صعيدية لازم أتكلم بأفورة زي الأفلام والمسلسلات، ولا لازم أمشي بفستان صعيدي، ولا ألبس لبس مش متناسق مع بعضه؟ على فكرة إحنا مش كده خالص، إحنا عادي جدًا بنتكلم بطريقة خاصة زي الإسكندرانية وبورسعيد ودمياط. كل محافظة وليها طريقة كلام مختلفة، بس طبعًا مش بالطريقة المتخلفة اللي بيطلعونا بيها في الأفلام والمسلسلات والروايات. إحنا بنات عادي خالص بندخل جامعات وبنتعلم وبنشتغل محامين ومحاسبين ومهندسين. بيوتنا مش من طين لأ، إحنا عماير وفيلل وشقق عادي يعني من الآخر زينا زي أي محافظة عادي، بس هما اللي طلعونا بشكل متخلف وعبيط."
شادى بإعجاب:
"عارفة أنا فهمت كلامك واتأكدت منه بعد ما اتكلمت معاكي، وفعلا أنا سعيد جدًا بمعرفتي بيكي."
ابتسمت له رضوى قائلة:
"الشرف ليا أنا والله."
نهض شادي قائلًا:
"معلش عطلتك، هسيبك تشوفي شغلك."
ابتسمت له رضوى قائلة:
"ده على أساس الشغل مقطع بعضه معايا، ما أنا قاعدة أهو ولا شغلة ولا مشغلة."
قهقه شادي على حديث رضوى وقال:
"يا بختك حد لاقي ده أنا ورايا شغل قد كده ومش قادر أخلصه."
رضوى:
"أشطا هاتوا وتعالى أساعدك."
تساؤل شادي باستغراب:
"بجد؟"
أكدت رضوى حديثها قائلة:
"أيوه بجد، تعالى أساعدك بدل ما أنا قاعدة فاضية كده."
بابتسامة وامتنان قال شادي:
"شكرًا ليكي بجد، هروح أجيب الشغل وأجي ليكي على طول."
ودلف للخارج وذهب إلى مكتبه.
بالقاهرة، في فيلا هشام.
دلفت نسرين وصباح إلى داخل الحديقة الخاصة بالمنزل وجلسوا على المقاعد، لتربت صباح على يد نسرين بحنو قائلة:
"طمنيني عملتي إيه مع جوزك؟"
بابتسامة قالت نسرين:
"الحمد لله سامحني إمبارح."
والفرحة تملأ قلبها قالت صباح:
"بجد يعني حصل؟"
نظرت نسرين إلى الأرض بخجل وأومأت رأسها وقالت:
"أيوه."
صباح:
"مبروك يا بنتي، وربنا يسعدكم ويبعد عنكم الحزن ويرزقكم بالذرية الصالحة يا رب."
بابتسامة قالت نسرين:
"بتمنى يا رب يا مرات خالي يا رب."
صباح:
"إن شاء الله يا حبيبتي، تعالى يلا ندخل ليهم جوه."
ابتسمت لها نسرين ونهضت قائلة:
"يلا بينا."
ودلفوا إلى الداخل، وقالت صباح بأسف:
"أنا آسفة يا جماعة سبتكم شوية كنت بتكلم في حاجة مهمة مع نسرين."
منال:
"لا يا حبيبتي ولا يهمك خدي راحتك."
جلست نسرين بجوار أسماء ونظرت لها باستغراب قائلة:
"بتسأل إيه اللي في وشك ده يا أسماء؟"
نظرت لها أسماء وتلعثمت بالكلام وقالت:
"ها فـ فـ فين ده؟"
مشاورة بأصابعها اتجاه وجنتها قائلة:
"أهي يا بنتي."
نظرت أسماء لوالدتها وأعادت النظر مرة أخرى لها قائلة:
"د- د- دي خبطة، اتخبطت في الباب من شوية."
بحنان قالت صباح:
"يا بنتي خدي بالك وأنتي ماشية."
أسماء:
"حاضر."
صباح:
"إيه رأيك لو نخرج كلنا النهارده نتعشى بره؟"
منال:
"ملوش لزوم يا أختي، مليش أنا في الجو ده."
صباح:
"يا أختي ومين ليه في الجو ده، خلاص خلينا أنا وأنتي نقعد نصدع بعض، والأولاد يروحوا يتعشوا بره مع نفسهم."
منال:
"أحسن برضه خليهم يفكوا عن نفسهم."
نظرت أسماء لنسرين وتنهدت.
ابتسمت نسرين فرحًا ونظرت لأسماء.
بالإسكندرية، في مكتب سليم.
دلفت رانيا داخل غرفة المكتب الخاصة بسليم وأغلقت الباب خلفها ونظرت لسليم بتوعد واتجهت إليه قائلة:
"زوجي الغالي اللي مبقاش يسأل على زوجته اللي بتموت فيه."
تنهد سليم بضيق ونظر الاتجاه الآخر.
رانيا:
"لدرجاتي مش طايق تشوفني؟"
نهض سليم من على مقعده وتحرك للأمام قائلًا:
"عايزة إيه يا رانيا؟ أنا خلاص مبقتش فاهمك."
تحركت رانيا اتجاهه وقالت:
"أنا عايزاك ترجع معايا زي الأول قبل ما تدخل بنت عمك حياتنا."
نظر لها سليم قائلًا:
"المشكلة مش في بنت عمي يا رانيا، المشكلة فيكي أنتي. بقيتي شكاكة زيادة عن اللزوم. بقى كل همك الفلوس. عايزاني أصلحك كل شوية بهدية. أنا الشركة بقى عليها ديون من كتر الهدايا اللي بشتريها ليكي من ميزانية الشركة. وبعد ده كله جاية تهدديني بموضوع جوازنا؟"
رانيا:
"مش بهددك بس ده حق من حقوقي يا سليم. يعني لما طلبت مني أننا نتجوز وعدني أنك هتبلغهم في أقرب فرصة، وبقالنا قد إيه مع بعض ومفكرتش تعلن الجواز ده. وفوق كل ده رايح تجيب بنت عمك تعيش معاك في نفس الفيلا؟ هات أي واحدة هتقبل أن جوزها يعيش مع واحدة غريبة في بيت واحد وهي عايشة بعيد عنه ومش شايفة إيه اللي بيحصل من وراها؟ أنا مظلمتكش يا سليم، أنت اللي ظلمتني وظلمت نفسك."
تنهد سليم وقال:
"رانيا أنا بحبك، بس مبقتش قادر أستحمل أفعالك."
رانيا:
"يعني إيه؟"
سليم:
"يعني أنا مش مستعد أعلن موضوع جوازنا دلوقتي. حابة تكملي معايا وتستني ماشي، مش عاجبك يبقى كل واحد مننا في طريق."
رانيا:
"كنت متأكدة أنك هتعمل كده. مش بالسهولة دي هتقدر تخلع مني. ومتزعلش من اللي هيحصل يا سليم."
ورمقته بنظرة توعد وتركته ودلفت إلى خارج المكتب.
تنهد سليم بقلق وأغلق عينه وذهب باتجاه الباب ودلف إلى خارج المكتب وذهب باتجاه المكتب الخاص برضوى. وجد الباب مفتوحًا، وقف على أعتاب الباب ورمقهم بنظرة غضب.
نظرت رضوى اتجاه الباب قائلة بابتسامة:
"تعالى يا سليم واقف كده ليه؟"
سليم بنظرة غيظ قال:
"بيعمل إيه ده هنا؟"
وأشار بأصابعه اتجاه شادي.
أجابته رضوى باستغراب:
"بساعده في الشغل بدل ما أنا قاعدة فاضية."
أغلق سليم عينه وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يشدق بنبرة عالية قليلًا:
"ومن إمتى وأنتي بتفهمي في شغله؟"
رضوى بنبرة عادية قالت:
"عادي ما هو علمني."
تساؤل شادي:
"هو فيه مشكلة حضرتك أنها تساعدني في شغلي؟"
سليم بنفاذ صبر:
"آه فيه. إن دي مرا..."
وصمت لحظة وأكمل حديثه وقال:
"أقصد إنها بنت عمي ومش هقبل أن أشوفها قاعدة مع راجل غريب."
شادى بصدمة:
"بنت عم حضرتك؟"
سليم بنفاذ صبر:
"آه بنت عمي، فهمت ولا أوضح ليك أكتر؟"
نظر شادي لرضوى بصدمة ونظر مرة أخرى لسليم وقال:
"أ- أ- آسف حضرتك."
وخرج من المكتب.
وقفت رضوى مصدومة من حديث سليم لشادي ونظرت له قائلة:
"ممكن أفهم إيه اللي أنت بتعمله ده؟"
اتجه سليم إليها قائلًا بعصبية:
"متنسيش أنك مراتي يا هانم."
نظرت له رضوى وقالت:
"أنا منستش إني مراتك ومعملتش حاجة غلط، وياريت بلاش حركاتك دي علشان الست هانم بتاعتك متغيرش عليك وتعملك مشكلة."
سليم:
"لأ عملتي غلط لما تفضلي تتكلمي مع راجل غريب وضحكتك جايبة آخر الدنيا يبقى بتعملي غلط. وبعدين متشغليش بالك برانيا أنا بعرف أهديها كويس أوي. وياريت تحترمي نفسك يا هانم ومشوفكيش بتتكلمي مع اللي اسمه شادي ده فاهمة؟"
رضوى:
"والله أنا حرة أعمل اللي عايزة أعمله، محدش ليه عندي حاجة وأنا محترمة غصب عنك، ومش هسمح ليك تتكلم معايا بالطريقة دي تاني."
مسك سليم ذراعها وضغط عليه بغيظ وقال:
"بت أنتي متعصبنيش."
رضوى:
"سيب دراعي يا سليم أحسنلك."
ضغط سليم أكثر على ذراعها واقترب أكثر لها ونظر في عيناها وقال:
"هتعملي إيه يعني؟"
دفعته رضوى بيدها في صدره وقالت:
"سيب دراعي بقولك."
اقترب سليم أكثر لها وأخذها في حضنه وقال بهمس في أذنيها:
"رضوى بلاش عندك ده، أنا مش عايز أشوفك تتكلمي مع أي راجل."
تساؤلت رضوى:
"ليه يعني؟"
سليم:
"ها كـ كـ كده."
رضوى:
"كده ليه؟"
سليم:
"هو أنتي متعرفيش تقولي حاضر وخلاص لازم تسألي كتير؟"
رضوى:
"متعودش أقول حاضر على حاجة غير لما أكون مقتنعة بيها، وأنا مش مقتنعة بكلامك، وأنا عارفة حدودي كويس أوي مع الناس مش هستنى أوامر من حضرتك لمجرد أنك جوز مؤقت وابعد لو سمحت."
وفي ذلك الوقت سمعوا صوت رانيا تتحدث قائلة:
"إيه أجبلكم شجرة واتنين لمون؟ طيب كنتوا قفلتوا الباب علشان تكونوا براحتكم أكتر."
ابتعد سليم عن رضوى وقال بعصبية:
"رانيا إيه اللي أنتي بتقوليه ده؟"
رانيا:
"بقول اللي شوفته بعيني واللي أكد ليا شكي أن فيه حاجة ما بينكم يا سليم."
نظر سليم بتحدي ومسك يد رضوى قائلًا:
"رضوى مراتي يا رانيا."
نظرت لهم رانيا بصدمة وقالت:
"مراتك؟ ويا ترى الهانم بقى عارفة أن أنا كمان أبقى مراتك؟"
أجابها سليم بتحدي قائلًا:
"أيوه رضوى تعرف أنك مراتي."
رانيا بعصبية:
"حلو أوي كده اللعب بقى على المكشوف يا سليم، وريني بقى هتعمل إيه."
ونظرت اتجاه رضوى وقالت:
"وأنتي يا حلوة أنا هعرفك إزاي تاخدي حاجة مش بتاعتك."
ونظرت لها من الأسفل إلى الأعلى وقالت:
"ذوق بقى وحش أوي يا سليم يعني بعد ما تتجوزني أنا تروح تتجوز دي."
وأشارت بأصابعها اتجاه رضوى.
رضوى:
"أصله زهق من الرخيص فحب ينضف وراح دور على الغالي وأخده."
قهقهت رانيا بصوت عالٍ وقالت:
"مين بقى الغالي أنتي؟ ده أنتي واخدة قلم كبير أوي في نفسك يا شاطرة، والعيب مش عليكي العيب اللي راح دور على واحدة زيك واتجوزها واداها قيمة أكبر من نفسها."
رضوى:
"الحمد لله أنا عارفة قيمتي كويس أوي، وعلى الأقل محافظة على نفسي مش بروح أدور على اللي يدفع فيا أكتر."
اشتعلت النيران في رأسها، نظرت لهم رانيا بتوعد وقالت:
"هدفعكم التمن غالي أوي."
ودلفت إلى الخارج.
نظرت رضوى بحزن لسليم وجلست على مقعدها قائلة:
"أنا آسفة يا سليم، جيت لغبط ليك حياتك."
ذهب سليم إليها قائلًا:
"بالعكس يا رضوى، أنتي جيتي فتحتي عيني لحاجات كتير أوي مكنتش شايفها."
نظرت له رضوى بقلق وقالت:
"ليه قولتلها يا سليم أن أنا مراتك؟ أنا كده كده فترة في حياتك مؤقتة."
تنهد سليم ونظر لها وقال:
"رانيا لازم تفوق من اللي هي فيه ده، وهي دلوقتي أخدت الموضوع تحدي ومش في إيدي حاجة غير أن أنتظر اللي جاي."
رضوى:
"ربنا يستر من اللي جاي."
تنهد سليم وقال:
"أنا آسف أن بدخلك في مشاكلي يا رضوى."
رضوى:
"متتأسفش يا سليم، أنا بنت عمك مش حد غريب."
ابتسم لها سليم وقال:
"أنتي بقيتي حاجة كبيرة أوي في حياتي يا رضوى."
رضوى:
"أحم، طيب ممكن بقى تروح تشوف شغلك يا ابن عمي؟"
نظر لها سليم نظرة مطولة وخرج من عندها.
تنهدت رضوى وقالت:
"وآخرة ده كله إيه يا رضوى؟"
بالقاهرة.
فيلا هشام
دلف رحيم إلى داخل الفيلا وألقى السلام عليهم، وجلس على الأريكة بجوار والدته بإرهاق شديد. اقتربت منه صباح وقبّلته وقالت:
صباح: مالك يا روح قلب أمك؟
رحيم: مش عارف يا أمي، حاسس بشوية تعب في معدتي، شكلي أخدت برد إمبارح وأنا سايق العربية بالليل.
منال: سلامتك يا حبيبي، ألف سلامة.
رحيم: الله يسلمك يا مرات عمي.
منال: (نظرت بعينيها لابنتها حتى تتحدث مع زوجها)
أسماء: (أدركت نظرة والدتها لها، نظرت له قائلة) أ، أ، ألف سلامة عليك يا رحيم.
رحيم: (بفرحة شديدة نظر لها بحب وقال) الله يسلمك يا أسماء.
نسرين: إيه ده؟ يعني إحنا كده مش هنخرج؟
رحيم: (بتسأل) نخرج فين؟
صباح: قولت تخرجوا مع بعض النهاردة تتعشوا بره، بس مدام أنت تعبان يبقى خليها مرة تانية.
رحيم: طيب، وأنتي ومرات عمي هتيجوا معانا؟
صباح: (بنفي قالت) لاء، هنقعد هنا مع بعض.
رحيم: (نظر تجاه أسماء وقال) خلاص يبقى نخرج نتعشى بره.
نسرين: (بفرحة) هييييه، أيوه كده، ينصر دينك يا ابن خالي.
رحيم: (ابتسم لها ونظر لأسماء وقال) وأنتي يا أسماء مش فرحانة؟
أسماء: (نظرت لوالدتها رأتها تنظر لها بتحذير، استدارت له مرة أخرى وقالت) ل، ل، لاء طبعًا فرحانة.
رحيم: (نهض وقال) أنا هطلع آخد شاور وأجهز نفسي، عن إذنكم.
منال: روحي وراه جوزك يا أسماء.
أسماء: ح، ح، حاضر. (وذهبت خلفه وصعدت إلى الغرفة ودلفت إلى الداخل وأغلقت الباب ونظرت لرحيم قائلة) تحب أطلع ليك طقم معين؟
رحيم: (نظر لها بحب وابتسم لها قائلًا) أي حاجة هتطلعيها هلبسها. (وتركها وذهب للمرحاض)
أسماء: تنهدت بعدم ارتياح وذهبت تجاه خزانة الملابس وفتحتها ونظرت إلى ملابس رحيم بحيرة لتختار له قميص أبيض وبنطلون جينز أزرق وتضعهم على السرير، وجلست على الأريكة تنتظر خروجه من المرحاض. وبعد وقت، دلف رحيم خارج المرحاض ونظر على الملابس بسعادة ونظر لها قائلًا:
رحيم: تسلم إيديك.
أسماء: (ابتسمت له قائلة) لو عايز حاجة تانية أبدلهم ليك عادي.
رحيم: (اقترب منها وقال) بالعكس، الطقم ده أنا بحبه أوي، وحبيته أكتر لما أنتي اخترتيه.
أسماء: (ابتسمت له قائلة) أنا هستناك بره لحد ما تغير هدومك.
رحيم: لا متخرجيش، خليكي زي ما أنتي، وأنا هدخل أغير هدومي في الحمام. (وتركها وذهب إلى المرحاض. وبعد وقت خرج وهو ظاهر عليه الإعياء، لتنظر لها أسماء بقلق قائلة)
أسماء: رحيم أنت كويس؟
رحيم: (وهو بيحاول أن يخفي ألمه قال) أنا كويس، متقلقيش يا أسماء. يلا جهزي نفسك، زمان أحمد وصل وبيجهزوا نفسهم.
أسماء: أومأت برأسها بالموافقة وأخذت ملابس من الخزانة ودلفت إلى المرحاض وأغلقت الباب خلفها.
رحيم: جلس على السرير بإعياء شديد ليضع يده مكان الألم بالقرب من المعدة ليتأوه بصوت منخفض وينتظر خروج أسماء من المرحاض. وبعد وقت خرجت أسماء وأكملت تجهيزاتها، وخرج الاثنان من الغرفة وانتظروا نزول أحمد ونسرين من غرفتهم. وبعد وقت، الجميع جهز وذهب كل واحد منهم في سيارته الخاصة ومعه زوجته.
بالإسكندرية... في فيلا أشرف
وصل سليم ورضوى إلى الفيلا ووجدوا حركة غير طبيعية، لينظر كل منهم للآخر. ليُعيد سليم النظر إلى والده قائلًا:
سليم: فيه إيه يا بابا؟
أشرف: (نهض من على الأريكة واتجه إليه ووقف أمامه ورفع يده إلى الأعلى ولطمه على وجهه)
جاسر: (نهض وركض إليهم ومسك أبيه قائلًا) اهدى يا بابا بس.
رضوى: (نظرت بصدمة لعمها)
سليم: (وهو يضع يده على خده قال) أنت بتضربني يا بابا؟ طيب ليه؟ إيه اللي حصل وصلك تعمل معايا كده؟
أشرف: إزاي تتجوز واحدة زي دي ومن ورايا؟ ليه تعمل فينا كده؟ لييييييه؟
سليم: (رمق أبيه بنظرة صادمة ليقول) هـ، هـ، هي مين دي؟
أشرف: (بعصبية) أنت هتستعبط يالا؟
جاسر: يا بابا اهدى علشان صحتك. (ونظر لسليم قائلًا) سليم، إحنا عرفنا كل حاجة. المحامي بتاع مراتك قابلني النهاردة في الشركة وبيطالب بكل حقوقها.
سليم: (نظر لرضوى بصدمة وأعاد النظر لأخيه وقال) حقوق إيه دي؟
جاسر: الخمسة مليون اللي أنت كاتبهم ليها في المؤخر، وبيقول إنها كانت هتشتكي في المحكمة إنك مش بتديها حقوقها، وهي بعتت المحامي بتاعها علشان يحل كل حاجة ودي.
أشرف: ليه تعمل كده يا سليم؟ ليه؟
سليم: (أغلق عينه ليهدأ قليلًا ثم نظر لأبيه وقال) كل حاجة هتتصلح يا بابا، كل حاجة. (ونظر لهم جميعًا ودلف إلى الخارج راكضًا وصعد سيارته وقادها)
أشرف: روح اجري ورا أخوك، متسبهوش لوحده ليعمل حاجة ويخرب الدنيا.
جاسر: حاضر يا بابا. (وخرج يركض وراء سليم ليصعد السيارة الخاصة به ويقودها خلفه)
أشرف: (جلس على الأريكة ووضع رأسه ما بين يديه ليقول بانكسار) ليه تعمل فينا كده يا سليم؟ ليه؟ (لينظر لرضوى قائلًا) أنا عند وعدي ليكي يا رضوى، هطلقك منه يا بنتي، ابني ميستهلش واحدة زيك.
رضوى: (جلست بجوار عمها على الأريكة وربتت على ظهره بحنو قائلة) اهدى يا عمي، أنا كنت عارفة كل حاجة.
أشرف: (نظر لها بصدمة قائلًا) عارفة كل حاجة؟
رضوى: (أومأت برأسها قائلة) أيوه يا عمي، سليم قالي كل حاجة، وكان ناوي يبلغكم بكل حاجة بس لما يظبط أموره.
أشرف: وليه مجتيش تقوللي يا رضوى؟
رضوى: علشان مكانش ينفع أجي وأقولك يا عمي، كان لازم هو اللي يقولك بنفسه.
أشرف: عمومًا كتر خيرك إنك استحملتي كل ده يا بنتي، لما يجي هخليه يطلقك.
رضوى: (نهضت وتقدمت للأمام قائلة) بس أنا مش عايزة أطلق منه يا عمي.
أشرف: (رفع رأسه للأعلى ورمقها بنظرة تسأل قائلًا) مش عايزة تطلقي منه حتى بعد ما عرفتي إنه متجوز البنت دي؟ (ونهض من على الأريكة واتجه لها وربت على كتفها قائلًا) بارك الله فيكي يا بنتي، متعرفيش أنا فرحت قد إيه بكلامك ده، وأنا أوعدك مش هخليكي تندمي على قرارك ده يا بنتي، وهفضل ورا ضهرك سندك وحمايتك لو فكر يعملك حاجة.
رضوى: (نظرت له وقالت) لاء يا عمي، أنت فهمتني غلط، مش زي ما حضرتك مفكر، بس مينفعش أسيبه في وقت زي ده، يخلص من مشكلته الأول وبعد كده هطلق منه.
أشرف: (تنهد بخيبة أمل وقال) آه شكرًا يا بنتي، أصيلة زي أمك بالظبط.
رضوى: (استدارت له ومسكت يده وقبلتها قائلة) ربنا يخليك ليا يا عمي وميحرمنيش منك يا رب، بس ليا طلب عندك.
أشرف: (باستغراب) طلب إيه هو يا بنتي؟
رضوى: سامح سليم وبلاش تغضب عليه علشان خاطري.
أشرف: أنتي عارفة يعني إيه خمسة مليون يا رضوى؟ يعني هيتخرب بيتنا علشان ندفعهم ليها، كان دماغه فين بس لما عمل كده؟
رضوى: عارفة إنها صعبة جدًا، بس محدش معصوم من الخطأ يا عمي، وسليم وقع ضحية ليها بجشعها وطمعها، وإن شاء الله كل حاجة هتتحل.
أشرف: بتمنى يا رب يا بنتي، يا رب.
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل العاشر 10 - بقلم دودو محمد
دلف الأربعة إلى داخل المطعم وجلسوا على المقاعد. حضر النادل وبدأوا يطلبون ما يريدون من الطعام. ذهب النادل ليحضر لهم ما طلبوه.
نظر أحمد إلى نسرين ونهض من مقعده ووقف أمامها ومد يده إليها، طلب منها أن تشاركه الرقصة. نظرت له بخجل ومدت إليه يدها ووضعتها في يده. نهضت معه واتجهوا إلى المكان المخصص للرقص. وضع يده حول خصرها. نظرت له بخجل وبدأ أحمد بالحديث قائلاً:
أحمد: حطي إيديك على كتفي يا نسرين.
نسرين: رفعت يدها ووضعتها على كتفه لتبدأ تتحرك معه على أنغام الموسيقى.
نظر لها أحمد بحب قائلاً:
أحمد: بحبك.
نسرين: نظرت له بحب وقالت: وأنا بعشقك. أنا آسفة يا أحمد، سامحني على كل حاجة عملتها ليك وزعلتك بيها مني.
أحمد: أنا نسيت كل حاجة من ساعتها يا نسرين.
نسرين: يعني مش زعلان مني؟
أحمد: فيه حد يزعل من عمره؟
نسرين: عمرك؟
أحمد: أجابها بحب وقال: آه عمري وأكتر كمان. انتي أغلى شيء في حياتي يا نونه.
نسرين: تنهدت بحب وقالت: ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك يا أحلى وأجمل ما في حياتي. وضعت رأسها على صدره قائلة: بحبك يا أحمد، بموت فيك.
أحمد: اقترب من جبينها وقبلها وأكملوا رقصاً.
أسماء: كانت تتابع أحمد ونسرين ونيران مشتعلة بداخلها.
رحيم: نظر إلى أسماء وجدها تنظر إلى أحمد ونسرين. نهض وطلب منها أن ترقص معه.
أسماء: نظرت له قائلة برفض: لأ مش عايزة يا رحيم.
رحيم: بترجّي: علشان خاطري قومي نرقص.
أسماء: تنهدت بضيق ونهضت معه وذهبت بجانب أحمد ونسرين وبدأوا الرقص.
رحيم: وهو يرمقها بنظرات حب قال: أسماء كنت عايز أعترفلك بحاجة.
أسماء: كانت تنظر إلى أحمد ونسرين ولم تسمع حديث رحيم لها.
رحيم: متسائلاً: أسماء انتي معايا؟
أسماء: منتبهة لحديث رحيم قائلة: ها ا.ا.أيوه معاك.
رحيم: كنت بكلمك بس شكلك مأخدتيش بالك من الكلام.
أسماء: ها ك.ك.كنت بتقول إيه؟
رحيم: لأ خلاص متأخديش في بالك.
أسماء: هو انت ليه مش عايز تعرفني بحبيبتك يا رحيم؟
رحيم: وانتي مالك مهتمة بيها أوي كده؟
أسماء: أصل الصراحة ماما مش مصدقة إنك بتحب واحدة تانية ومصممة إنك بتحبني أنا.
رحيم: ها ه.ه.هو انتي قولتي لها؟
أسماء: أيوه بس مقولتش ليها كل حاجة. أنا قولتلها إنك بتحب واحدة تانية غيري.
رحيم: وليه عملتي كده يا أسماء؟
أسماء: علشان هي مصممة إنك إنت بتحبني أنا وأنها متأكدة من كده كمان.
رحيم: رمقها بنظرة ألم وتركها ودلف إلى الخارج.
أسماء: نظرت له باستغراب وذهبت خلفه إلى الخارج وقالت: فيه إيه يا رحيم؟
رحيم: رمقها نظرة مطولة ثم تحدث بعصبية وقال: انتي إيه يا شيخة جبله مش بتحسي؟ آه قولتلك بحب واحدة بس مش شكيتي لو لحظة واحدة إن اللي بحبها دي انتي يا أسماء.
أسماء: نظرت له بصدمة وعدم تصديق قائلة: أنا؟
رحيم: نظر لها نظرة مطولة وأردف: أيوه بحبك انتي يا أسماء. كان عندي أمل إنك تفهمي الكلام ده لوحدك، تحسي مشاعري من غير ما أقولك عليها. الكلام اللي كنت بقوله ده كله كان ليكي انتي يا أسماء، كان بيوصفك انتي في عيني. أنا انتي حبيبتي يا أسماء.
أسماء: الدموع تتجمع في عينيها، نظرت له قائلة: ومن امتى الكلام ده يا رحيم؟
رحيم: تنهد تنهيدة حارة وقال: من زمان أوي يا أسماء. انتي أول حب في حياتي. قلبي محبش غيرك ولا هيحب غيرك انتي يا أسماء.
أسماء: تسمرت مكانها وصمتت ثواني معدودة لتنظر له لتتأكد إن ما سمعته حقيقي وليس تهيؤات. لتتحدث بتلعثم: و.و.وليه مقولتلش الكلام ده من الأول؟
رحيم: موضحاً لها: خوفت أقولك الكلام ده تبعدي عني وتسبيني.
أسماء: استدارت الاتجاه الآخر لتصمت قليلاً ثم تتحدث: بس للأسف أنا مش بحبك يا رحيم.
رحيم: تجمعت الدموع في عينيه ونظر لها قائلاً: عارف يا أسماء بس بلاش تبعدي عني وتسبيني.
أسماء: استدارت له ونظرت إليه لترى الدموع في عينيه وقالت: يا رحيم افهمني، انت بالذات مينفعش تحبني.
رحيم: بتسأل: ليه يا أسماء؟
أسماء: أغلقت عيناها وقالت: أرجوك يا رحيم بلاش تسألني على السبب.
رحيم: تنهد وقال: مش هسألك يا أسماء بس اديني فرصة أثبتلك حبي، يمكن أقدر أخليكي تحبيني.
أسماء: تنهدت بألم وقالت: انت طيب أوي يا رحيم وراجل بجد ومليون واحدة غيري تستاهلك، لكن أنا مستهلش حبك ده يا رحيم. وصمتت وقت وأردفت قائلة: طلقني يا رحيم.
رحيم: لالالا يا أسماء، أرجوكي متعمليش فيا كده. أنا مش عايز حد غيرك، أنا بحبك انتي يا أسماء، أنا عايزك انتي وبس.
أسماء: أبوس إيدك كفاية اللي انت بتعمله ده، متصعبهاش عليا، أرجوك.
أحمد: وقف ينظر لهم قائلاً بدعابة: اتنين ليمون وشجرة هنا لو سمحتوا يا جماعة. فيه جوز عصافير كناري هنا.
أسماء: مسحت دموعها سريعاً ونظرت له.
رحيم: نظر له بغيظ وقال: جاي ورانا ليه يا غلس؟
أحمد: أجاب قائلاً: اعمل إيه؟ خلصنا رقص وببص حواليا ملقتش حد فيكم قلقت عليكم وطلعت أدور عليكم. لقيت حضراتكم هنا وعاملين جو رومانسى.
أسماء: تنهدت بحزن ونظرت إلى رحيم.
رحيم: نظر إلى أسماء بحزن وتنهد وقال: لم لسانك ده اللي عايز أقطعه. وارجع انت ومراتك تاني جوها.
أحمد: بتسأل: طيب وانتوا؟
رحيم: أجابه: انت مالك؟ ملكش دعوة يا أخي.
أحمد: بدعابة: الله يسهلوا يا عم.
رحيم: ملكش فيه. ومسك يد أسماء وقال: تعالي يلا يا أسماء.
أسماء: بتلعثم: ف.ف.فين؟
رحيم: هنروح الفيلا.
أسماء: لأ خلينا نقضي باقي اليوم.
أحمد: يا بت اسمعي الكلام وروحي مع جوزك ومش هتخسري، صدقيني.
أسماء: ل ل لاء مش هروح. واطلع انت منها.
أحمد: بقى كده يا بنت عمي؟ آه من لآقي أحبابه، نسى أصحابه. قلبي وشعر صدري مش مسامحينك يا أسماء يا بنت أم أسماء.
أسماء: ابتسمت له بحزن وقالت: يعني انت اللي منستش أصحابك لما لاقيت أحبابك؟ وأشارت بعينيها اتجاه نسرين.
أحمد: آآآه منك انتي يا سوسة، محدش يعرف يغلبك أبداً في الكلام.
نسرين: طيب إحنا هنوقف نتكلم هنا كتير، يا نروح يا ندخل جوها.
أحمد: وضع ذراعه حول رقبة نسرين قائلاً: يا خراشي يا ناس على الولا العاقل ده. بقك بينزل سكر يا قلبي.
نسرين: ابتسمت له بخجل ونظرت إلى الأرض.
رحيم: انت يا ابني اهدا شوية. امشوا يلا.
أحمد: وهو يقهقه قال: طيب طيب متزقش. ودلفوا جميعاً إلى الداخل.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
بالإسكندرية...... في شقة رانيا.
وصل سليم إلى مسكن رانيا ليقرع الجرس عدة مرات ولم تفتح له. طرق الباب بقبضت يده قائلاً:
سليم: افتحي يا رانيا بدل ما أكسر عليكي الباب. افتحي الباب بقول.
رانيا: فتحت الباب وهي ترتعد خوفاً لتنظر له قائلة: انت عارف لو لمستني هصرخ وألم عليك الناس.
سليم: تغلغلت أصابعه داخل شعر رأسها ومسك به بقوة قائلاً: ده أنا هقتلك يا رانيا. هعرفك إزاي تلعبي معايا. مش انتي اللي بدأتي اللعب؟ استحملي بقى.
ليتدخل جاسر ركضاً ويمسك سليم قائلاً:
جاسر: أهدأ يا سليم. الأمور متتحلش بالطريقة دي.
سليم: وهو يحاول الإفلات من يد جاسر قال: سيبني عليها يا جاسر. أنا هعرفها إزاي تعمل كده.
رانيا: وهي تمسك رأسها بألم قالت: انت اللي بدأت اللعب معايا يا سليم، مش أنا، لما روحت واتجوزت بنت عمك الجربوعة عليا ومن غير ما تقولي.
سليم: متجيبيش سيرة مراتي على لسانك يا و***. دي أشرف منك مليون مرة.
رانيا: اشبع بيها. ما هو انت آخرتك واحدة جربوعة زيها. ولا عمرك كنت تحلم بواحدة زيي. أنا بس اللي نفسي حلوة وبصيت ليك يا معفن.
سليم: وهو يحاول الإفلات قال بعصبية: بصيتي لمين يا و***؟ انتي أصلاً كنتي هتموتي عليا وعلى فلوسي. نسيتي يا بت المصاريف اللي صرفتها عليكي دي كلها؟
جاسر: وهو يمسك بأخيه قال: كفاية فضايح بقى. الناس كلها اتلمت على صوتكم.
رانيا: مش هسيبك يا سليم. وهاخد منك حقوقي كلها وخليها تنفعك.
سليم: وريني هتعملي إيه يا رانيا. وشوفي هتعرفي تاخدي مني مليم إزاي.
رانيا: قهقهت بصوت عالٍ وقالت: بالمحكمة يا حبيبي. حقوقي كلها هتوصلني وأنا حاطة رجل على رجل.
سليم: بعصبية: سيبني عليها يا جاسر بقولك سيبني.
جاسر: حاول أن يمسك به جيداً وقال: أهدأ يا سليم. انت كده هتضيع نفسك. امشي معايا بس.
سليم: نظر لرانيا بتوعد وقال: ماشي يا رانيا. لسه اللعبة منتهتش. وذهب مع أخيه إلى الخارج ونزل إلى الأسفل وقال بعصبية: والله لأنـدمـها على كل ده يا جاسر.
جاسر: أهدأ بس وامشي معايا يلا. وهناك نفكر نعمل إيه.
سليم: نظر إلى الأعلى بتوعد ونزل رأسه مرة أخرى وقال: أنا هركب معاك. أعصابي مش مستحملة أسوق العربية.
جاسر: موافقاً على ما قاله سليم قائلاً: أنا لسه كنت هقولك كده. اركب يلا. وصعدوا الاثنين إلى سيارة جاسر وقاد جاسر السيارة إلى المنزل الخاص بهم مرة أخرى.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
في فيلا أشرف.
دلفـت رضوى إلى غرفتها وألقت جسدها على الفراش لتنظر إلى الأعلى بتفكير وتنهدت بتوتر. وقامت جلست على السرير ومسكت هاتفها المحمول وأجرت اتصالاً وانتظرت الرد.
منال: عاملة إيه يا بنتي؟
رضوى: تنهدت بمرارة وقالت: كويسة يا أمي.
منال: بعدم تصديق: صوتك بيقول غير كده يا بنتي.
رضوى: تنهدت وقالت: أنا بخير يا أمي، متقلقيش عليا. المهم طمنيني عاملة إيه؟
منال: الحمد لله يا بنتي، أنا كويسة طول ما انتوا كويسين.
رضوى: تسألت بتوتر: وأسماء عاملة إيه مع جوزها؟
منال: تنهدت وقالت بقلق بالغ: كويسة.
رضوى: بقلق قالت: فيه حاجة حصلت ولا إيه؟
منال: اختك مش ناوية تجيبها لبر يا رضوى.
رضوى: فهمت ما تريد أمها أن تقوله لها فقالت: هي لسه أحمد في دماغها؟
منال: تفاجأت بحديث رضوى لها فقالت: انتي كنتي عارفة؟
رضوى: أجابتها وقالت: أيوه يا ماما.
منال: وليه مقولتيش ليا يا بنتي؟ كنت عرفت أتصرف.
رضوى: أنا قولت لما تتجوز رحيم هتحبه مع العشرة وهتنسى حبها لأحمد.
منال: منستش يا رضوى ولسه بتفكر فيه. وأنا قاعدة ليها لحد ما يتصلح حالها وتبطل تفكر في أخو جوزها.
رضوى: ربنا يهديها وتنساه بقى.
منال: يارب يا بنتي. طمنيني عليكي، عاملة إيه مع جوزك؟
رضوى: الحمد لله يا أمي. سليم طلع راجل بجد.
منال: الحمد لله. طمنتينى عليكي يا بنتي. ربنا يسعدك يا بنتي ويرزقك الذرية الصالحة يا رب.
رضوى: بأبتسامة: ويخليكي لينا يا أمي. ابقي طمنيني على أسماء.
منال: إن شاء الله يا حبيبتي. مع السلامة.
رضوى: مع السلامة. وأغلقت الهاتف مع والدتها ووضعته بجانبها. وقامت ذهبت إلى المرحاض لتبدأ بخلع ملابسها. وإلى أن انتهت وقفت أسفل صنبور الماء لتنزل فوقها الماء البارد. أغلقت عيناها والدموع بدأت تنهمر من عينيها. أسندت يدها على الحائط ونزلت رأسها إلى الأسفل وتذكرت ما فعله والدها مع والدتها وتذكرت حياتها مع سليم. تنهدت بوجع وأغلقت الماء وارتدت البورنص الخاص بها وأغلقتـه جيداً عليها. ووضعت منشفة قطنية فوق رأسها وفتحت الباب وخرجت من المرحاض لتتفاجأ بوجود سليم في الغرفة جالسًا فوق السرير. نظرت له قائلة بتلعثم:
رضوى: س.س.سليم ا.ا انت هنا من امتى؟
سليم: نهض من فوق السرير واتجه إليها ووقف أمامها ونظر لها وقال: من شوية.
رضوى: نظرت له بتوتر شديد ثم تنحنحت قائلة: ع.ع.عملت إيه معاها؟
سليم: تنهد بضيق وقال: ولا حاجة. جاسر جه ورايا. كنت ناوي أديها علقة أنسيها فيها اسمه.
رضوى: فرغت فمها بصدمة قائلة: تضربها؟ إيه اللي انت بتقوله ده يا سليم؟ لأ طبعاً. الأمور دي متتحلش بالطريقة دي. خلي المحامي بتاعك يتواصل معاها ويحلها ودي.
سليم: تنهد بوجع وقال: متوقعتش إن رانيا تعمل معايا أنا كده وتحطني قدام الأمر الواقع قصاد أهلي.
رضوى: أكيد عملت كده بعد ما عرفت إنك متجوزني. ياريتك ما كنت قولتلها.
سليم: رانيا كانت ناوية من الصبح. من قبل ما تعرف إنك مراتي يا رضوى. المحامي بتاعها اتصل بجاسر أخويا الصبح وطلب منه يقابله.
رضوى: تنهدت وقالت: أنا ممكن أروح أكلمها وأصلح الأمور ما بينكم.
سليم: لأ يا رضوى. أنا عمري ما أرضى إن أخليكي تروحي لواحدة زي دي علشان تتكلمي معاها. عايزة الحقيقة؟ أنا مش مضايق علشان هموت عليها. بالعكس، عندي إحساس بالراحة في بعدها عني. بس اللي مزعلني إنها حطتني قدام الأمر الواقع قصاد أهلي.
رضوى: غريبة. اللي يشوف كلامك دلوقتي ما يشوف كلامك واحنا في الصعيد ساعة ما جدي قالك على الجواز.
سليم: ها م.م.ما أنا اكتشفت رانيا على حقيقتها.
رضوى: عموماً، حاول تقعد معاها وتتكلموا بهدوء. ولو هي مش حابة وجودي، طلقني وأنا أرجع الصعيد.
سليم: بضيق: رضوى بلاش كل شوية تجيبي سيرة الطلاق.
رضوى: ليه يا سليم؟ مش دي الحقيقة اللي إحنا متفقين عليها؟ وأهو عمي عرف كل حاجة. أقعد تاني ليه؟
سليم: علشان أنا محتاجك جمبي.
رضوى: هـ...
سليم: ا.ا. أقصد يعني إن أنا محتاجك توقفي جمبي اليومين الجايين قصاد عمك. بابا بيحبك وبيسمع كلامك.
رضوى: تنهدت وقالت: ماشي يا سليم. هفضل جمبك لنهاية لحد ما يتحل موضوعك مع رانيا. وبعد كده كل واحد يروح لحاله.
سليم: ا.ا.آه طبعاً.
رضوى: تركته ودخلت المرحاض. بدلت ملابسها وخرجت. جلست على الأريكة وأخذت كتاباً وبدأت تقرأ فيه.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
في شقة منصور.
دلفـت رحاب إلى داخل الغرفة لتجد منصور يقف أمام المرآة ويمشط شعره وهو يطلق صفيرًا من بين شفتيه. لتنظر له بأستغراب قائلة:
رحاب: سبحان مغير الأحوال. من حال إلى حال. إيه اللي حصل وغيرك بالشكل ده؟
منصور: رايح عند أخويا أشرف وهقابل رضوى بنتي.
رحاب: بأستغراب: هي اللي طلبت منك تروح ليها يعني؟
منصور: لأ. أنا رايح من نفسي وهخلي أخويا أشرف يقنعها إنها تسامحني.
رحاب: أنا فعلاً زهقت من الموضوع ده يا منصور. يارب بقى يتحل علشان ترجع لحياتك الطبيعية.
منصور: اقترب منها ووضع قبلة على وجنتيها قائلاً: ادعيلي بقى يا حوبة. ودلف خارج الغرفة وفتح باب الشقة ونزل إلى الأسفل وصعد سيارته وقادها إلى منزل أشرف.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
بالقاهرة...... فيلا هشام.
بعد قضاء وقت ممتع جداً للبعض ومحزن للبعض، رجعوا الأربعة إلى الفيلا وألقوا السلام. لتنظر لهم صباح بسعادة قائلة:
صباح: طمنوني، استمتعوا بالعشاء بره؟
نسرين: بسعادة جدًا: يا مرات خالي، الأكل كان تحفة واليوم كان جميل.
صباح: ربنا يسعدكم يا حبيبتي.
أحمد: ويخليكي لينا يا ست الكله.
هشام: وانتي يا أسماء؟
أسماء: كان يوم حلو جدًا يا عمي.
منال: نظرت لابنتها وتنهدت بعدم ارتياح عندما نظرت في عينيها.
رحيم: القاعدة كانت ناقصاكم والله. ياريت كنتوا جيتوا معانا.
صباح: يا حبيبي إحنا خلاص راحت علينا. عيشوا انتوا حياتكم ومتشغلوش بالكم.
نسرين: راحت عليكم إيه بس يا مرات خالي؟ ده اللي يشوفكم يقول عليكم أصغر مننا. الله أكبر يعني.
الجميع ضحك على حديث نسرين. لينظر هشام لهم قائلاً:
هشام: لأ شكلها كده عجـزت. أنا أروح أتجوز واحدة صغيرة تجدد ليا شبابي بقى.
أحمد: بأبتسامة قال: طيب ليه كده يا حاج؟ انت كده لعبت في عداد عمرك.
صباح: بثقة قالت: ده كلام بس. ده لو لف الدنيا دي كلها مش هيلاقي ضفري.
أحمد: يا واد يا واثق من نفسك انت يا جميل.
هشام: لأ في دي هي عندها حق. لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي ضفرها.
رحيم: بأبتسامة: أيوه كده صلح يا حاج. إحنا عايزينه.
هشام: بأبتسامة قال: أنا ممكن أنام على الكنبة بره لو مكنتش صلحتها.
أحمد: يا اختي يا اختي. إيه اللي انت بتقوله ده؟ بلاش تفتح عيون القطاطيط دول أحسن ما يعملوها فينا. إحنا أودي وشي فين يا حكومة؟
الجميع قهقه على حديث أحمد.
منال: ربنا يفرح قلوبكم يا ولاد يارب.
رحيم: اللهم آمين.
هشام: يلا اطلعوا ناموا بقى علشان تعرفوا تصحوا لأشغالكم بدري. تصبحوا على خير.
والأربعة صعدوا على الدرج إلى الأعلى ودلفوا داخل غرفهم.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
بالإسكندرية.... في فيلا أشرف.
راحت رضوى ظهرها على الأريكة لتنظر للأعلى بتفكير. لتنادي على سليم قائلة:
رضوى: سليم.
سليم: اممم.
رضوى: هو انت إزاي قدرت تكتب المبلغ ده كله في المؤخر؟ كانت دماغك فين ساعتها؟
سليم: استدار لها وقال: كنت أعمى ماشي وراها زي ما هي عايزة. وأي حاجة تطلبها مكنتش بقولها عليها لأ. لدرجة إن الشركة بقى عليها ديون كتير أوي بسبب طلباتها اللي كانت مش بتنتهي أبداً.
رضوى: لدرجة دي كنت بتحبها؟
سليم: نهض وجلس على السرير وقال: كنت فاكر نفسي بحبها.
رضوى: أنا ممكن أساعدك تحل مشكلتك معاها.
سليم: نظر لها بأستغراب وقال: بتسأل، إزاي؟
رضوى: جلست ونظرت له وقالت: هطلب من جدي يديني جزء من نصيبي وندفع ليها المؤخر وطلقها.
سليم: نظر لها بحب وإعجاب وقال: انتي جدعة أوي يا رضوى.
رضوى: أجابته بالنفي قائلة: الموضوع ده ملوش دعوة بالجدعنة يا سليم. انت ابن عمي قبل أي حاجة. بس المشكلة في رانيا اللي زي دي. ممكن تأذيك مادام لاقت مفيش منك منفعة.
سليم: تنهد بضيق وقال: عارف. ودي أكتر حاجة قرفاني من نفسي. إن حبيت واحدة بتجري ورا الفلوس وبس. ووقعت نفسي في مشاكل كنت في غنى عنها.
رضوى: اللي حصل حصل يا سليم. المهم نحل المشكلة دي بقى.
سليم: خلي فلوسك زي ما هي يا رضوى. أنا هبيع الشركة وأسدد ليها المؤخر.
رضوى: نهضت من على الأريكة ونظرت له بصدمة وقالت: انت اتجننت؟ إزاي هتعمل كده؟ أوعى يا سليم. خلى شركتك زي ما هي. وأنا من بكرة هكلم جدي.
سليم: نهض من فوق سريره ووقف أمامها وقال: لأ يا رضوى. متجيبيش حاجة من جدي. كفاية اللي ليكي عندي.
رضوى: بأستغراب: ليا أنا؟
سليم: أيوه. جدي بعت معايا فلوس ليكي علشان أشتري ليكي اللي انتي عايزاه. بس للأسف أنا أخذتهم وكملت بيها على فلوس العربية اللي هي كانت عايزها. سامحيني يا رضوى.
رضوى: تنهدت بضيق وقالت: أنا مش زعلانة علشان الفلوس. أنا زعلت علشان انت كنت أعمى لدرجة إنك خونت الأمانة بسببها.
سليم: بضيق: عارف يا رضوى. إن أنا واطي وندل وجبان.
رضوى: متقولش كده يا سليم. بص خلاص بلاش نفكر في القديم. خلينا نفكر هنعمل إيه في موضوع المؤخر ده من غير ما تبيع الشركة.
سليم: إزاي بس؟ أنا مش معايا حتى ربع المبلغ ده غير الديون اللي على الشركة. الحل الوحيد إن أنا أبيعه.
رضوى: لأ يا سليم. الشركة مش هتتباع. أنا هكلم جدي الصبح يبعت المبلغ بتاع المؤخر. وديون الشركة إحنا نشتغل شوية لحد ما نقدر نسددها.
سليم: نظر لها بأعجاب وقال: انتي جدعة أوي وجميلة يا رضوى. واقترب منها واحتضن وجهها بين يديه وقال: أنا لو رجع بيا الزمن لورا كنت غيرت حاجات كتير وفتحت عيني واختارت صح.
رضوى: ابتعدت عنه وقالت بتلعثم: ا.ا.أنا هنام بقى. تصبح على. وقبل أن تكمل كلامها سمعت صوت طرق على باب الغرفة. لتنظر بأستغراب لسليم ويذهب سليم اتجاه الباب ويفتحه قائلاً:
سليم: خير؟ فيه إيه؟
جاسر: خلي رضوى تنزل حالا تحت.
سليم: بأستغراب: ليه؟ فيه إيه؟
جاسر: اقترب من أذنه ليقول له شيئاً ويبتعد عنه مرة أخرى.
سليم: أومأ برأسه وأغلق الباب ونظر لرضوى قائلاً: رضوى بابا عايزك تحت.
رضوى: تسألت بأستغراب وقالت: عمي عايزني أنا ليه؟
سليم: تعالي بس ننزل وهنعرف.
رضوى: نظرت له وقالت: حاضر. وخرجوا الاثنين من الغرفة ونزلوا إلى الأسفل لتتفاجئ رضوى.