الفصل 6 | من 11 فصل

رواية قلب مصاب بالحب الفصل السادس 6 - بقلم ناهد خالد

المشاهدات
21
كلمة
2,453
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

فتحت عيناها بابتسامة ناعمة حين تذكر عقلها تلك الذكرى التي مرت عليها ثلاثة أشهر بالتمام حين اعترف لها بحبه لأول مرة. لكنها لم تكن الأخيرة، فبعدها توالت اعترافاته بمناسبة وبدون مناسبة، وتوالت الخروجات والأحاديث بالهاتف لساعات دون ملل من جهته، والهدايا في أي وقت وكل وقت. حتى شعرت أن "صالح" هذا غير الذي عرفته سابقًا تمامًا. هذا شخص يفعل كل ما بوسعه فقط من أجل سعادتها. عيناه اللامعة أثناء حديثه معها لا تخفى عنها، وحبه

للاستماع لحديثها حتى وإن كانت تسرد له أحداث فيلم ما رأته بالأمس يجعل قلبها يتراقص من فرط سعادته. حتى أن "إسلام" أخاها أصبح يقف بصفه بعدما كان يعارضها ويطلب منها الانفصال عنه، ووقوفه معه الآن ليس لشيء سوى لتأكده من أنه يكن حبًا حقيقيًا لأخته، وهو لا يريد أكثر من هذا.

فاقت من خضم أفكارها على صوت الفتاة الواقفة بجوارها وهي تقول: خلصنا، شوفي كده اللوك لو حابة تعدلي حاجة؟ نظرت لانعكاس صورتها في المرآة لترى الفتاة قد أبدعت في وضع مستحضرات التجميل على وجهها ببساطة ونعومة كما طلبت، ويتماشى تمامًا مع بساطة تصفيفة شعرها الذي عصكته لأعلى بفورمة جميلة، ووضعت فوقه تاج متوسط الحجم من الكريستال اللامع، وخلفه ثبتت طرحة فستان الزفاف الطويلة التي تصل لنهاية قدمها لتتصل ببداية ذيل الفستان.

ابتسمت برضا وهي تقول: شكرًا يا سالي، تسلم إيدك بجد حلو أوي وناعم زي ما طلبته. ابتسمت الأخيرة زهوًا وهي تجيبها: العفو يا مدام، أهم حاجة أنه عجبك، وأنا كده خلصت، تطلبي مني حاجة تانية؟ نظرت لها بامتنان وقالت بابتسامة: لا كفاية كده، تعبتك معايا، تقدري تتفضلي. أنهت الأخيرة حديثها وهي تلملم أشياءها في حين تقول: ألف مبروك وربنا يسعدكم. تنهدت "ياسمين" بتوتر مجيبة: الله يبارك فيكِ، عقبالك.

أنهت "سالي" تجميع أشياءها واتجهت للخروج تزامنًا مع دخول "معتز"، فابتسمت له وهي تردد: العروسة جهزت خلاص، ألف مبروك. ابتسم لها "معتز" بأعين لامعة وهو يطالع ابنته وردد: الله يبارك فيكِ يابنتي.

انسحبت الفتاة بهدوء تاركة لهما حرية التعبير عن مشاعرهما في هذه اللحظة المميزة. انتبهت "ياسمين" لوجود أبيها فوقفت بابتسامة واسعة وهي ترفع فستانها من الأمام وتتجه نحوه. وقفت على بعد خطوتين لتسمح له بتفحصها ورؤيتها في ثوب زفافها. جالت عيناه عليها بدأً من وجهها حتى فستانها الضيق حتى الخصر وينزل باتساع كبير يتلألأ قماشه بلمعة أظهرتها كنجمة مضيئة في ليلة غاب فيها القمر من السماء. اقترب الخطوتان الفاصلتان بينهما حتى أصبح أمامها تمامًا، فامتلئت عيناه بدموع حاول حجبها

لكنه فشل وهو يغمغم لها: أحلى من القمر، مبروك يا ياسمين. ضغطت على أسنانها بقوة تمنع نوبة بكاء آتية في الطريق إليها، ورفرفت بأهدابها عدة مرات حتى استعادت ثباتها، فابتسمت باتساع وهي تجيبه: الله يبارك في حضرتك يابابا، إيه رأيك حلوة؟ ضحك بخفوت مرح وهو يقول: عارفة لو الواد صالح مش ابن أخويا كنت خدتك وروحت وقلتله معنديش بنات للجواز، بس اللي مصبرني إنك هتبقي معايا في نفس البيت. احتضنت كفيه بكفيها وهي تقول:

متقلقش مش هتحس إني اتجوزت أصلاً وهتلاقيني كل شوية عندك ولو عاوزني أبيات هبات. ضحك بقوة وهو يهز رأسه بيأس يقول: عشان صالح يعلقنا على باب البيت، أنت مش شايفه واقف تحت عامل إزاي، عليه عفريت اسمه اطلع شوفها يا عمي اتأخرت ليه، الواد واقع خالص، أنتِ عملتِ فيه إيه؟ احمر وجهها خجلًا وهي تستمع لحديث والدها والتزمت الصمت، ليُكمل هو وهو يقترب مقبلاً جبهتها بحب ثم ابتعد يقول:

في أي وقت يزعلك أعرفي أن أبوكِ موجود وهيجبلك حقك، بس برضو ده لما يكون موضوع يستاهل، لكن المشاكل العادية خليها بينك وبين جوزك عشان متكبرش. طول ما هي بينكم هتتحل، لكن لو خرجت براكوا ممكن تتحل برضو بس هتتعقد وهتاخد وقت أطول، فهماني يا ياسمين؟ أومأت له بإيجاب وهي تقول: فهمانك يابابا. "إنما إيه القمر ده؟

" قالها "علي" الذي يجلس مجاورًا لـ "رندا" التي أصبحت خطيبته منذ شهران ونصف، وبعد ثلاثة أشهر ستصبح زوجته. ابتسمت الأخيرة بخجل وهي تخفض بصرها في حين تغمغم: حلوة يعني؟ كبح ابتسامة خبيثة كادت تظهر على وجهه وهو يجيبها: الصراحة أنا بتكلم على الفستان، قمر أوي. رفعت رأسها له بحدة وهي تردد باستنكار: فستان! أومأ ببراءة مصطنعة وهو يقول: فستان، أومال أنتِ فهمتِ إني بقول عليكِ؟ ضيقت عيناها بضيق وهي تردد: فستان ها!

تمام أوي أبقى اتجوز الفستان بقى. أنهت حديثها وفي لمح البصر كانت قد وقفت مبتعدة عنه متجاهلة ندائه باسمها. كانت تبرطم بكلمات مبهمة وهي تسير بغضب من حديث ذلك المعتوه الذي ربطت نفسها به، وأنهت غمغمتها تقول: ماشي يا علي أنا هوريك إن م... قطع حديثها تلك التي تناديها حين مرت بجانبها، فنظرت لها باستغراب لترى فتاة جميلة ترتدي ثوبًا نسائيًا من اللون الأسود يفصل منحنياتها بوضوح. نعم؟ بتناديني؟ قالتها "رندا" وهي تتجه لها،

فابتسمت الأخيرة وهي تقول: Pardon, إن كنت هعطلك، بس كنت بسأل عن صالح الزيني ألاقيه فين لأني مش شيفاه؟ نظرت لها "رندا" بريبة من أمرها قبل أن تسألها باستفسار: وإنتِ عاوزة صالح ليه؟ ابتسمت الأخيرة بهدوء مجيبة: أنا ال wedding planner بتاعت الحفلة، وخلصت شغلي وطلعت ألبس بعدين نزلت أدور على صالح عشان أتفق معاه على ظهوره هو والعروسة هيكون إزاي بس مش لاقياه ومبيردش على الفون. ابتسمت لها "رندا" وهي تقول بإدراك لهويتها:

ديانا محفوظ مش كده؟ ردت الأخيرة بتأكيد: Yes. "صالح أهو... صالح." قالتها "رندا" وهي ترى ظهور صالح الذي دلف للتو من بوابة الفندق المُعقد فيه الحفل. انتبه الأخير لندائها فاتجه لهما بخطوات متريثة تلائم تمامًا مظهره الأنيق الزاهي ببدلته السوداء الفاخرة وحذائه المماثل، حتى تصفيفة شعره الذي أبهت صورته أكثر وأكثر. وصل أمامهما ليهتف بهدوء: ها يا ديانا، كله تمام؟ ابتسمت له بثقة وهي تقول:

Sure، كنت لسه بدور عليك عشان أقولك دخلتك أنت والعروسة هتبقى إزاي. "أنتِ مش قلتي هننزل من على الكوبري المعلق اللي في القاعة؟ ردت بحماس: لا عندي فكرة أحلى وجهزنالها خلاص، بص أنتوا هتنزلوا من فوق. قطب حاجبيهِ باستغراب مرددًا: فوق فين؟ ردت بشرح: من فوق الكوشة، هتنزلوا على حاجة شبه البساط كده. "لا بقولك إيه، أنا عاوز أعدي الليلة على خير، لا بساط ولا مبساطش." ردت بإلحاح:

يا صالح اسمع بس، والله هتبقى حاجة واو، ومتقلقش ده Safety جدًا، أحنا يعني هنضركوا؟ زفر باستسلام وهو يقول: ماشي، بس تنزل ونعمل السيشن ونكتب الكتاب بعدين نشوف. أومأت بابتسامة سعيدة وهي تذهب: هروح أظبط الدنيا. ذهبت من أمامهما لتلتفت "رندا" لصالح وهي تقول بإعجاب زائف: يالهوي على بجاحتك، صدق يا صالح أنا لما قولتلي إنك هتجيب ديانا تعملك الديكور قلت ده بيهبد وأكيد مش هيعمل كده، لكنك قادر بصحيح! رفع حاجبه

الأيمن باستنكار وهو يقول: أنتِ عبيطة يابنتي! فيها إيه لما أجيبها، ما أنتِ عارفة إن الموضوع انتهى من قبل ما يبدأ، ده أنا حتى ناوي أعرفها على ياسمين النهاردة والموضوع كله دلوقتي مجرد شغل، إحنا تاب علينا ربنا يا ماما الحمد لله. حركت سببتها على صدره صعودًا ونزولاً وهي تقول بأعين ضائقة: مش مرتحالك. أشاح لها بيده وهو يردد باشمئزاز: هش، روحي شوفي خطيبك فين أقرفيه، أنتِ جاية تقرفيني أنا!

أنهى حديثه وتركها وذهب لمكان استقبال "ياسمين" ليخضعا لجلسة التصوير الخاصة بهما. وقعت أنظاره على "ديانا" أثناء سيره فرآها تتحدث مع أحدهم يبدو أنها تخطط لشئ بالحفل، ليبتسم براحة وهو يتذكر ما فعله في ثالث لقاء بينهما.

هذه المرة الثالثة التي سيراها فيها بعد مرة تعارفهما والمرة الأخرى التي كانت مرتبة من قبلهما. وقف على باب المطعم ينظر لدبلته بضيق حائر. المرة السابقة خلعها بصعوبة قبل دخوله ولم يشعر بالراحة طوال الجلسة التي لم تدم طويلاً. ولكن هذه المرة لا يشعر أنه قادر على فعلها. ظل واقفًا لأكثر من دقيقة وهو الآن لا يرى الدبلة فقط بل يراها هي "ياسمين"، يرى وجهها ينظر له بعتاب ويلومه على ما يفعله والذي لا يسمى سوى "خيانة". وبعد انقضاء

هذه الدقيقة وجد نفسه يتركها في يده ويدلف للداخل بخطى ثابتة وهو يعلم تمام العلم ما سيفعله. رآها جالسة على أحد الطاولات تعبث بهاتفها، فاقترب منها بنفس الابتسامة حتى جلس أمامها بعد أن صافحها بهدوء، وبالطبع لم يغفل عنها "دبلته" التي تزين إصبعه.

"إزيك يا ديانا؟ ردت بهدوء مفتعل: Good. هو أنت خطبت؟ تسائلت بها مباشرةً وهي تنظر لكف يده، ليبتسم بهدوء وقال: أيوه، من يومين، عقبالك. حافظت على ثبات ملامحها وهي تقول: Thanks، بس جت فجأة يعني! بتحبها؟ افتر ثغره عن ابتسامة صادقة وهو يجيبها: جدًا، وجت فجأة لأني اكتشفت فجأة إني بحبها ومش عاوز غيرها في حياتي. رسالة مبطنة لكنها فهمتها بوضوح، فوقفت بهدوء لتحافظ على كرامتها وهي تقول:

مبسوطة إنك عرفت أنت عاوز إيه، وكادو مني أنا اللي هعملك party الفرح، بس ابقى عرفني ميعاده. وقف أمامها محافظًا على ابتسامته وهو يقول: أكيد هعمل كده، ده يشرفني. وانتهت مقابلتهما ليخرج بعدها وهو يشعر براحة طاغية تحتل وجدانه كأنه قد تخلص من كل ما يؤرقه. "عودة."

وقف أمام الدرج الخارجي الذي ستهبطه لتصل له، وبالفعل ثوانٍ وكانت أعلاه تبتسم له بصفاء وجمال يشبه جمال وردة الياسمين خاصته، قبل أن تهبط بحذر بسبب فستانها وأبيها جوارها تطأبط ذراعه حتى وصلت أمامه، فصافح أباها مبتسمًا وعدسات كاميرا المصور توثق هذه اللحظة. تنهد "معتز" وهو ينظر لـ "صالح" قبل أن يقول: أنا واثق فيك عشان شايف في عنيك حب لبنتي، بس

هقولك جملة واحدة يا صالح: "يوم ما تزهق منها أو تكره عيشتك معاها رجعها لي، رجعها للي عمره ما هيأذيها ولا هيعاملها وحش، رجعها للي خدتها منه، ولو مت ترجعها لأخوها". فاهمني؟ لن ينكر أن حديث عمه أثار مشاعره بشكل ما، وبث الخوف في نفسه من أن يأتي يوم يضطر فيه لتنفيذ ما يسمعه الآن. ابتسم بكياسة وهو يقول له: متقلقش يا عمي، أنا عمري ما هأذيها، ويوم ما مقدرش أحافظ عليها أوعدك أرجعها لك.

وكان وعد خفي لا يخص ما قصده "معتز"، بل يخص شيئًا آخر في نفس "صالح"، شيء هو يعلمه جيدًا وقد قطع وعدًا الآن إن عاد لفعله حتى وإن لم تعلم هي سيعيدها لأبيها ليس مللاً منها أو كرهًا لحياته معها، بل حفاظًا على وردة الياسمين من الذبلان. توجه لها بابتسامته وأعينه اللامعة بلمعة تخصها هي فقط، وقبل كف يدها ثم انتقل لرأسها يقبلها بحنو وهو يشعر بدقاته تتصاعد. وما إن ابتعد عنها حتى قال بهمس لها وحدها:

أجمل عروسة شافتها عيني، بحبك يا ياسمين. تخضب وجهها بحمرة الخجل الفطرية وهي تهمس له: أنت كمان شكلك حلو أوي. رفع حاجبيهِ بدهشة وهو يردد باستنكار: أنا شكلي حلو! ياسمين أنا كل اللي شافني قالي أنت شكلك حلو، أنتِ مش هتقولي حاجة مميزة؟ اتسعت ابتسامتها مرحًا وهي تجيبه: بعد كتب الكتاب هقولك، هو المأذون فين؟ ذم شفتيهِ بضيق وهو يقول: لا مهو يوم باين، المأذون اتصل وهيتأخر ساعة، عشان عمي يصمم نكتب الكتاب النهارده. تسائلت بحيرة:

أومال هنعمل إيه دلوقتي؟ أشار على المصور وهو يقول: هنتصور بقى بدل ما نضيع الوقت. مرت الساعة وفوقها دقائق وانتهوا من التصوير وحضر المأذون وانتهوا من كتب الكتاب أيضًا، وبدأت مراسم الفرح. وهناك على باب القاعة كانت تدلف إحداهن بثوبها الأحمر المحتضن لجسدها ببراعة، ودارت بعينيها في المكان حتى وقعت على صالح وهو يرافق عروسه، فالتوى فمها بابتسامة ساخرة وهي تردد بتهكم: يا حبيبي!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...