بطنشني يا صالح؟ بقالي 5 أيام بكلمك وأنت بتكنسل وفي الآخر تعملي بلوك، فاكرني مش هعرف أكلمك؟ قلت لك قبل كده بلاش تزعلني عشان زعلي وحش. مش خايف أقول لمراتك حبيبة القلب عن نزواتك القديمة وأطربقها فوق دماغك؟ تخشبت محلها وهي تستمع لحديث الأخرى. نزوات؟ أي نزوات تقصدها ومن هذه؟ ظلت صامته لدقيقتين تقريبًا، والأخرى صمتت أيضًا منتظرة ردها حتى سئمت، فهتفت بضيق: أنت مبتردش ليه يا صالح؟ أنا مش صالح، ينفع مراته؟
رددتها بجمود تام كجمود مشاعرها وتصلب إحساسها في هذه اللحظة. صمتت منى بارتباك لحظي لتفاجئها هوية المجيب، ولكن لم يدم صمتها طويلاً حتى انتبه عقلها أن هذه هي الفرصة المناسبة تمامًا للانتقام من صالح، وربما ليخلو لها الطريق أيضًا. فبالتأكيد لن تبقى معه زوجته بعد معرفتها بعلاقاته المتعددة، فقالت بارتباك مصطنع قصد ظهوره: م.. مراته؟ أأ.. أنا شكلي كده طلبت رقم غلط، pardon.
ردت ياسمين بنبرة قوية وطريقة لا تلائمها تمامًا، ولكن كما هو معروف بداخل كل منا إنسان بذئ لا يخرج إلا عندما نفقد تحكمنا في ذاتنا: غلط إيه ياروح أمك، أنتِ هتستعبطي! لخصي وقولي تعرفي صالح منين! أُغتاظت الأخرى من طريقتها، فهي قد ظنت أنها ستستمع لنبرتها الحزينة وهي لا تستوعب كون زوجها على علاقة بأخرى، وربما تستمع لبكائها وانهيارها، ولكن تخاطبها بهذه النبرة القوية! هذا ما لم تتوقعه أبدًا، فأثار غيظها تجاهها
مما جعلها تقول ببرود: أعرف صالح من قبل ما يتجوزك ياحلوة، والحقيقة هو اللي يعرفني، هو اللي فضل يحوم حواليا لحد ما وقعني في شباكه، وفجأة ألاقيه اتجوزك، وأقولك كمان أنا يدوب اسم من ضمن أسماء كتير في قائمة علاقات صالح، وكلهم بيغدر بيهم في الآخر.
كالذي يسير في طريق ظنه مستوي وفجأة وجد نفسه يسقط في حفرة عميقة لا يدري من أين ظهرت فجأة، فيسقط قلبه خوفًا مع سقوطه، هكذا هي تمامًا وهكذا شعورها الآن بعدما استمعت لحديث الأخيرة، وللعجب صدقته فورًا دون شك. بدأ عقلها يستعيد طريقته معها في أول الخطوبة، إذًا لم يكن الأمر مجرد انشغال عمل كما زعم، بل انشغال بأخرى حينها. وحين قرر تركها اقترب منها، فكانت هي مجرد سد خانة! زفرت أنفاسها التي تشعر بثقلها على قلبها
وهي تقول للأخيرة باستفسار: وأنتِ عاوزة منه إيه بعد ما اتجوز؟ بتلفي وراه ليه؟ أتاها رد منى وهي تقول باستياء وغيظ: عشان أنا مش لعبة في إيده يسبني وقت ما يحب. بعدين صالح حابب يعيش دور مش دوره، دور المخلص اللي اتجوز فتاب، رغم إني متأكدة أنه لو شاف واحدة عجبتة في ثانية هيجري وراها كالعادة، مفيش واحدة حلوة تعدي من تحت إيده. ليس من السهل أبدًا أن تستمع لحديث كهذا عن زوجها، فماذا إن كان زوجها وحبيبها معًا!
صمتت قليلاً تعيد حديثها في عقلها مرة أخرى، وأخيرًا نطقت بهدوء: يبقى أفضل أحاول ونشوف إذا كنتِ هتقدري ترجعيه لكِ تاني ولا هو بقى مخلص بجد، ووعد مني لو رجع لكِ هنسحب من حياته بكل هدوء وهسيبهولك تشبعي بيه. اتسعت عينا الأخيرة بصدمة وتساءلت بدهشة تمكنت من نبرتها: أنتِ بتتكلمي بجد؟ يعني هتسبيني أقرب منه؟ تجاهلت ياسمين سؤالها وهي تقول بهدوء لم يختفي:
أول ما تجيبي لي دليل رجوعكم لبعض، تاني يوم هيوصلك خبر طلاقنا، ويبقى مبروك عليكِ عشان أنا مش بشتري حد باعني، ولا ببقى على حد مش عارف قيمتي. أنهت حديثها وأغلقت المكالمة دون أن تستمع لرد الأخيرة، فهي قد أوصلت لها ما تريد قوله. وضعت هاتفه مكانه بعدما مسحت سجل المكالمة الأخير، وجلست على أحد المقاعد الموجودة في الغرفة بملامح صامتة. صامتة تمامًا وكأنها أصبحت جماد. صالح!
من عشقته منذ صغرها وطارت فرحاً حين تقدم لخطبتها. صالح من وهبته كل مشاعرها وكل تفكيرها في سنواتها الماضية، وحتى الآن تكتشف عنه كل هذا! خائن.. هكذا رددها عقلها حين بدأ استيعاب ما عرفه منذ قليل. كيف تثق به بعد هذا؟ كيف تؤمن له بعد ما عرفته؟ زفرة عميقة منها قبل أن تتحدث بخفوت كأنها تتحدث لأحد أمامها، مجيبة عن سؤالها الأخير:
عشان كده كان لازم أسيب لها فرصة تحاول ترجعه ليها. لو رجع يبقى عمره ما حبني وكان بيشتغلني. لو واجهته هيبعد عنها وهيقطع علاقتة بيها وهيحلف لي أنها آخر مرة، لكن إيه اللي ضمني أنه ما يعرفش واحدة تانية من ورايا ومكتشفهاش زي دي، ووقتها هفضل مغفلة طول عمري. لكن لو محاولتها فشلت يبقى هو بيحبني بجد، ووقتها بس هعرف أثق فيه من تاني. ما إن أنهت حديثها لذاتها حتى استمعت لصوت الجناح يُفتح وصوته يصدح مناديًا عليها: ياسمين!
وقفت تزفر أنفاسها عدة مرات متتالية، ومن ثم حاولت رسم ابتسامة هادئة على ثغرها وهي تردد في داخلها: لا بأس من بعض التمثيل. فُتح باب الغرفة ودخل منه بابتسامة اندثرت فورًا ما إن وقع بصره عليها بجمالها الآخذ وقميصها الذي كاد يطير عقله. فأصدر صفيرًا عابثًا من شفتيه وهو يقول في حين يقترب منها: إيه الجمال ده بس، أنا قلبي ميستحملش كل ده!
في بادئ الأمر شعرت بنفسها متصلبة، لا تستطيع فعل أي شيء سوى الابتسام، لا تقدر حتى على النطق بكلمة واحدة. حتى اقترب منها واحتضنها بتودد يهمس لها بالقرب من أذنيها: مُبهّرة يا قلب صالح كالعادة. لا لن تستطيع، هكذا ردد عقلها، فهي بالفعل لا تستطيع. تشعر وكأنها غير قادرة على النطق بكلمة واحدة أو رفع ذراعيها وأحاطته، لن تقدر. حتى التصنع صعب عليها لحد لم تكن تتخيله، فقررت الهرب بطريقة أخرى حين استندت برأسها بتعب
مصطنع على صدره وهي تهمس: صالح أنا دايخة. انتفض مبتعدًا عنها حين استمع لهمسها وأحاطها بذراعيه وهو يسألها بقلق: دايخة ليه مالك؟ أغمضت عيناها وتصنعت الترنح بين يديه، فأسرع بحملها ووضعها فوق الفراش وجلس جوارها وهو يمسك بكفها بين كفيه مرددًا بلهفة: لسه حاسة أنك تعبانة، أجيب لك دكتور؟ نفت برأسها سريعًا وهي تغمغم: لأ مفيش داعي، أنا حاسة إني لو نمت هكون كويسة. طيب مش هتاكلي؟ يمكن دايخة من قلة الأكل.
اندثرت أسفل الغطاء وهي تريح جسدها على الفراش أكثر وتهمس له: لا هنام ولما أصحى أبقى آكل. اقترب مقبلاً جبهتها بحنان ورفق وهمس لها: نامي يا حبيبتي وأنا شوية وهصحيكِ. أنهى جملته لها ووقف متجهًا للإضاءة وأطفئها، ثم خرج من الغرفة بأكملها ليتركها ترتاح. فتحت عيناها ما إن شعرت بخروجه، وظلت محلقة في سقف الغرفة تخطط لما هو قادم معه. *** في اليوم التالي...
الثالثة عصراً، كانت قد طلبت من صالح الذهاب لأحد المحلات لشراء هدايا لأبيه وأخيه وأخيها وأبيها، فلم يتبقى سوى يومان على عودتهم لمصر. وتحججت بعدم قدرتها على الذهاب معه وعدم فهمها في هدايا الرجال، وأنها ستجلب هدايا لوالدته ورندا مساءً أو في اليوم التالي. وقف أمامها قبل نزوله وهو يسألها بحنو: عاوزة حاجة يا حبيبتي أجيبها وأنا جاي؟ نفت برأسها وهي تقول بابتسامة: شكرًا، بس هو أنت هتحتاج موبايلك؟ قطب حاجبيه
باستغراب وهو يسألها: ليه؟ زفرت بضيق وهي ترفع هاتفها له وتقول: إسلام عنده امتحان النهارده وكنت عاوزة أكلمه أطمن عليه بس للأسف فوني فصل شحن ولسه هحطه عالشاحن، هيحتاج نص ساعة ولا حاجة على ما يشحن. أخرج هاتفه وهو يعطيه لها ويقول: خلاص خدي تلفوني وكده كده مش هتأخر نص ساعة أو ساعة بالكتير وهرجع. التقطته منه ووقفت تقبل وجنته بابتسامة: ميرسي يا صاصا. صاصا! ردده بجبين مقطب، فابتسمت له بدلال بالغ وهي تقول: بدلعك يا حبيبي، وحش؟
افتر ثغره عن ابتسامة رائعة وهو يقترب منها محيطًا خصرها بحب ونبرة عابثة قال: أي حاجة منك زي العسل، بقلك إيه هو لازم يعني أنزل أشتري الهدايا النهارده؟ توترت ملامحها وهي تبعده برفق مغمغمة: يلا ياحبيبي انزل هات الهدايا. جعد ملامحه بضيق وهو يقول: ماشي هنزل... ثم تلاشى ضيقه وهو يغمز لها قائلاً: بس هرجع هوا، وأوعي تقوليلي أنام زي امبارح. ابتسمت بتوتر وقالت: لا متقلقش.
قبل وجنتها قبل أن يبتعد خارجًا من الجناح بأكمله، فتحولت ملامحها كليًا وغمغمت بجمود: متقلقش خالص، هغير الخطة النهارده.
رفعت هاتفه وفتحته، ثم دلفت على جميع مواقع التواصل الاجتماعي تباعاً ولم تجد شيئاً يخصها ولا يخص غيرها، فدلت "للواتس آب" مرة أخرى وبحثت في الرسائل المؤرشفة فوجدت ثلاث أرقام بثلاث محادثات كانت تتواصل معه من خلالهم. قام بحذر رقمان، والثالث كانت أقدم رسالة بهِ أمس قبل اتصالها بهِ. للحق حتى المحادثات المحذورة كانت تقتصر على رسائلها له وتهديدها من وقت لآخر دون أي رد منه. ولكن بالمحادثة الحديثة
بعث لها برسالة نصها: "هنزل مصر قريب، ولو لحد ما نزل ما مبطلتيش اللي بتعمليه أنا هعرف إزاي أبعدك عني". وكان ردها عليهِ: "مش هبعد يا صالح، وأنت مش هتقدر تعمل حاجة، يا إما هفضحك قدام مراتك وأنت عارف أني أقدر أعملها". فرد عليها برسالة أخيرة: "قلت لك قبل كده لو قربتِ من مراتي أقسم لك بالله هخليكِ تلعني اليوم اللي عرفتيني فيه، ثم إنك نو كرامة كده!
ده أنتِ حاطة كرامتك تحت رجلك ودايسة عليها، اللي كان بينا في يوم انتهى من زمان حتى من قبل جوازي، فمتخليش غبائك يصور لك أن بعد ما اتجوزت هرجع للعك ده تاني! وكانت هذه الرسالة قبل نزوله مباشرةً ولم تراها هي بعد. أخذت هاتفه وهاتفها وارتدت ثيابها سريعًا ونزلت لمحل قريب من الفندق قد رأته سابقًا ودلفت للداخل وقالت للعامل: لو سمحت أنا عاوزة جهاز تسجيل صوت بس يكون صغير جداً. أومأ لها بتفهم وثوانٍ وجلب لها مسجل صوتي صغير،
فأخذته منه ثم قالت: أنا لو عاوزة أوصل تليفوني بتليفون تاني بحيث أسمع المكالمات والرسايل توصلني ينفع؟ تهكري التليفون قصدك؟ أومأت له بإيجاب، فنظر لها بشك التقطته بوضوح، فقالت: هو تليفون أختي الصغيرة وأنا حاسة أنها على علاقة بشاب وخايفة عليها، فعاوزة أعمل كده عشان لو في حاجة ألحقها. وصدقها الشاب لأنه رأى الصدق في عينيها، وأيضاً لا يبدو على مظهرها الشر أو التلاعب.
بعد نصف ساعة كانت قد تمت المهمة بنجاح، فخرجت سريعًا من المحل قاصدة الفندق قبل عودة صالح، وبالفعل وصلت ولم تجده، فتنفست الصعداء وهي تدلف للغرفة وتغير ثيابها. *** بعد دقائق كان قد عاد وأخذ يعرض عليها الهدايا وهي تتصنع الإرهاق، وفي وسط ما يفعله تركته وركضت للمرحاض تغلق الباب خلفها حينما اتبعها وهو يهتف باسمها، وأخذت تصدر أصواتاً من الداخل تعبر عن تقيئها. وبعد قليل خرجت له بملامح مرهقة بعدما بللت جبهتها بالماء وكأنه عرق!
أسندها سريعاً بقلق بالغ وأخذها للفراش ثم أردف: أنا راجع مش هتأخر. وتركها وخرج ولم يعطِ لها فرصة للرد! ضيقت حاجبيها باستغراب، تُرى أين ذهب! بعد دقائق استمعت لصوت باب الجناح يُفتح ثم دلف لها صالح أولاً وهو يلتقط شالاً لها لترتديه فوق كنزتها ذات الحملات الرفيعة وهو يقول: البسي ده بسرعة، الدكتور بره. ارتعدت أواصلها وهي تنظر له بتفاجؤ. طبيب! يا للورطة!
خرج ليحضر الطبيب الذي دلف بابتسامة وبدأ في فحصها وسؤالها على الأعراض التي تشعر بها والتي قالتها كذباً بالطبع. وبعد دقائق قليلة أنهى فحصها فهتف صالح بقلق: خير يا دكتور؟ التف له بابتسامة هادئة ومطمئنة وقال: أبدًا خير إن شاء الله، تسمح لي بس هعمل مكالمة للمساعدة بتاعتي تحت وهرجع. أومأ له بقلق زائد، فخرج الطبيب ثم حول نظره لها، فبادلته النظرات القلقة، فهي أيضاً لا تعرف ماذا يحدث!
بعد قليل صعدت المساعدة الخاصة بهِ ودلفت لـ ياسمين بعدما بقى صالح والطبيب بالخارج، وأعطتها شريطاً صغيراً وهي تقول: ممكن تعملي الاختبار ده. نظرت لما في يدها بتوتر وتساءلت: ده إيه؟ اختبار حمل لأن الدكتور شاكك في حمل من الأعراض والكشف المبدئي، بس طبعاً لازم نتأكد قبل ما يقول حاجة. تصلب جسدها بصدمة وهي تستمع لحديثها. حمل! بالطبع لا، أي حمل هذا والأعراض التي قالتها زائفة من الأساس!
أخذت الاختبار ودخلت المرحاض لتقوم بهِ وهي متأكدة من النتيجة. ثوانٍ وخرجت لتعطيه للممرضة التي هتفت ما إن رأته: شوفي شرطتين، معناهم إن في حمل فعلاً وكشف الدكتور صح، مبروك يا مدام، هطلع أبلغ الدكتور. خرجت تاركة تلك التي تيبس جسدها وعيناها لم تتحرك أنشاً واحدة وكأنها لم تسمع ما قالته! بالخارج... خرجت المساعدة وهي تقول: تشخيصك صح يا دكتور. نظر صالح للطبيب بحيرة وهو يسألها بقلق: تشخيص إيه؟ نظر له الطبيب وهو يقول:
الحقيقة إني مبحبش أقول تشخيص من غير ما أتأكد وخصوصاً في الوضع اللي زي ده عشان معلقهمش بحاجة مش موجودة. تشخيصي والأعراض اللي قالتها المدام كان بيقول إن ده حمل، بس واضح أنه لسه في البداية عشان نبض الطفل مش واضح ومحسيتش غير بنبض الأم هو الطاغي. عشان كده بعت المساعدة تجيب اختبار حمل وخلت المدام تعمله عشان أتأكد من تشخيصي. حالياً بقى المطلوب منكوا تتابعوا مع دكتور نسا فوراً عشان يطمن على وضع الجنين. جنين!
وهل تحولت اللعبة لحقيقة! جنين أعلن عن نفسه في وقت غير مناسب تماماً! وفي وسط لعبة سخيفة ظهر فجأة ليقلب الموازين..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!