الفصل 9 | من 10 فصل

رواية قلب وكبد الفصل التاسع 9 - بقلم حور طه

المشاهدات
17
كلمة
2,496
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

كانت تجلس أمام المرآة وهي تضع المرطب على يديها ووجهها. وهو يتأملها بنظرات عاشق، يقترب عليها ويحضنها. "حبيبي اللي ناسيني من ساعة ما جاله حد غيره." يسار تقف وتلتفت عليه بابتسامة حب. "من أولها كده هتغير من ابنك؟ "ما انت من ساعة ما الحاج يوسف شرف وانت راكناني على الرف." "لو يوسف هو الابن فالأساس هنا." يسار تقرص خده بدلع. "هقول إيه... طفل مزعج بس بحبك! هخليهم يحضروا لك العشاء." ياسين يسحبها تاني لحضنه.

"طيب طفلك عايز يشبع من حبك اللي حَرمَاه منه ده من وقت ما الأخ حضر. بصي، خليه يبات مع ماما الليلة." يسار تتركه بفزع وتشيل يوسف وتحضنه. "لاااا! أنا ما فيش حد هياخد ابني مني. مش هسيبه يبعد عني." ياسين باستغراب من خوفها. "في إيه يا حبيبتي؟ مالك؟ خفت ليه كده؟ يسار ترجع يوسف على السرير تاني وتحضن ياسين وكأنها تتخبى في حضنه، ولا تشعر إلا ودموعها تتساقط بحرقة.

ياسين حاسس إن فيها حاجة، وبعدها عنها قليل وشاف دموعها ويمسحها بحنان. "مالك يا حبيبتي؟ في إيه بس؟ لازمتها إيه الدموع دي؟ يسار من وسط دموعها. "ليه خبيت عليا؟ ليه ما قلتليش إني مش هعرف أخلف تاني؟ "حبيبتي ده مش مهم. إحنا ربنا رزقنا بيوسف هيملى علينا دنيتنا. ما تفكريش في أي حاجة تضايقك." "أنا خايفة على يوسف. مش هقدر أعيش من غيره." ياسين مش فاهم خوفها ده، ولكن يمسح دموعها باطمئنان.

"حبيبتي إنتِ ويوسف في أمان. ما تخافيش. أنا مش هسمح إن يحصل لكم أي حاجة. اطمني." "ليه حياتنا دايماً مهددة والخطر مش بينتهي؟ تعبت من فقدان كل حد بحبه. مازن وتيتة رقيه ماتوا، وسيف وبتول حبهم اتحكم عليه بالإعدام وكل واحد فيهم هيروح في حتة وهيبعدوا برده عننا. حتى يونس وفريده اتجوزوا لكن مش مرتاحين. مرض يونس متحكم في سعادته، ودلوقتي إنت ويوسف حياتكم أنتم كمان في خطر. ليه كل ده بيحصل مع الناس اللي بنحبهم؟

ياسين يضمها إلى حضنه. "تمام يا حبيبتي. اهدي. أنا جنبك وما تخافيش. كل المشاكل دي هتتحل بس إنتِ اهدي." "ارجوك ياسين، انهي الخلاف اللي بينك وبين عمي وانزل اشتغل معاه. كفاية بقى المشاكل دي والعداوة اللي بينكم دي لازم تنتهي." "يا سارة إنتِ عارفة رأيي في الموضوع ده. أنا مستحيل أشتغل معاه." سارة تحاول تقنعه. "عشان خاطر ياسين اشتغل مع عمي وسيب المطعم. أنا مش عايزة أخسرك ولا أخسر ابني." ياسين بغضب.

"البني آدم ده هو اللي طلب منك صح؟ إني اشتغل معاه؟ هددك؟ "لا. باباك ما هددنيش. أنا اللي عايزة أخليك تنزل تشتغل معاه." "يعني هي طقت في دماغك فجأة كده إني أنزل وأشتغل معاه؟ سارة بهدوء. "يا حبيبي إنت لو اشتغلت مع أونكل يعقوب هتعرف هو بيشتغل في إيه." "آخر اهتماماتي إني أعرف عنه حاجة." سارة مش عارفة تعمل إيه عشان تقنع ياسين ينزل الشركة وتعرف تنفذ خطتها عشان تاخد الملف وتحمي ابنها من الشخص المجهول اللي دايما بيهددها بحياته.

"يا حبيبي علاقتك بباباك لازم تتحسن بقى. مش معقول هتفضل متخاصم معاه كده على طول." "إيه الجديد؟ مش فاهم. على العموم كده أفضل لي." سارة بانفعال. "الجديد إني مش عايزة ابني يتربى في الجو المتوتر ده. اعمل ده علشان خاطر ابننا يا ياسين. انهي العداوة دي بقى. للدرجة دي مش خايف على ابنك وعليا؟ ياسين بحب. "يا حبيبتي أنا ما عنديش أغلى منكم إنتوا الاتنين في الدنيا دي. وأعمل علشانكم أي حاجة بس...

"ما فيش بس. ياسين، انزل الشركة معاه وانهي الحدوته دي بقى عشان خاطري." ياسين يبوس إيدها بابتسامة. "عشانك أرمي نفسي في النار. حاضر. لو شغلي مع بابا هيريحك أنا موافق." سارة واخيرا تتنفس براحة وتحضنه بفرحة. "ربنا يخليك لنا يا حبيبي." ياسين بتعجب من فرحتها المبالغ فيها. "بس على فكرة الشغل مع يعقوب الدميري يعني برمي نفسي في جهنم مش في النار." سارة بابتسامة. "مش للدرجة دي. ده أبوك مش إبليس يعني." ياسين تلقائية.

"والله إنتِ مخدوعة في حماكي!!! "جعان؟ "دقائق والأكل يجهز." ياسين يمسك إيدها وينظر لها بنظرات تفهمها. "بس برده يوسف هيبات مع جدته الليلة." سارة بحب. "حاضر يا طفلي المزعج! وبكرة كمان هيبقى في حفلة كبيرة على شرفك بمناسبة نزولك الشركة." "ااااه ده إنتِ مخططة لكل حاجة بقى؟ سارة تبعت له بوسة على الهوا. "بحبكككككك" ***

كانت فريدة ستخرج من الحمام بعد أن غيرت ملابسها، وكان يونس يجلس على المكتب ويقلب فيها كتبها وينظر لها. وبداخله كلام كثير ولكن يصمت. فتقرر أن تجذب اهتمامه وتحكي له عن تجاربها في كليتها لتخرجه من حالة الصمت هذه وبهزار.

"تعرف في أول أسبوع في كلية الطب بشري، ودايماً بنسمع عن المشرحة، بس النهارده أول مرة ندخلها بجد. كنا متخيلين نلاقي جثة والتشريح يتعمل قدامنا وكده، وخيالات كتير. بس الواقع مختلف تماماً. الجثة من كتر ما هي محفوظة ف مادة الفورمالين الحافظة بقت عاملة زي البلاستيك، وبالكاد قادرين نتعرف ع أجزاء الجسم. طبعاً مقولكش إنك مش قادر تفتح عينيك أصلاً عشان أول مرة عينك تتعرض لـ فورمالين."

يونس كان مازال يستمع لها في صمت وهي تتكلم مثل الأطفال. ولا يستطيع أن يعرف كيف لها أن تكون شخص مزيف وكاذب، يتحول من ملاك إلى شيطان بهذه السرعة؟ أو يمكن هي بتتصرف على طبيعتها وده جزء من علاجها؟ وإن كان خطأ منه لما أصدق مشاعره وصدق أنها تبادله نفس المشاعر، لهذا تريد أن تكون معه كحبيبة. أما الحقيقة فهي معه كطبيبة لمريض يجب أن يتعالج، وليست حبيبة. فريدة تكمل بمرح لتجعله يبتسم ولو قليل وتضع يدها على كتفه.

"كنت رايحة أحضر محاضرة الباطنة و معدية ع الأقسام الداخلية، فـ لقيت راجل كبير في السن بيناديني وبيشاورلي ع الأكل اللي جنبه علشان جعان وعايز ياكل. المهم ضميري الإنساني خلاني وقفت معاه لحد ما خلص أكل وبعدين عطيته ميه وشكرني لأنه بقاله يوم كامل مأكلش حاجة. وأنا لسه طالعة من الأوضة وسمعت صوت الدكاترة والتمريض وزعيق كتير طالع من الأوضة عبارة عن "مين عطاله الأكل والميه؟

". ولما سألت في إيه اكتشفت إن المريض ده المفروض مخلينه صايم عشان يعملوله منظار." ومع انتهاء آخر عبارة، رجعت للخلف بدون انتباه وتتشنكل وهي تقول. "فـ الوقت ده كان لازم أستخدم سرعتي وأجررررري…" يونس يمسكها ويشدها على حضنه قبل أن تقع وينظر لها وقلبه يشتد ألم وحقد. "حتى في حنيتك مؤذية. تمتلكين وجهك الملائكي يخدع كل البشر ببراءته." فريدة بدهشة من كلامه ولا تعرف لماذا قال مثل هذه الكلمات، وتنظر له بحب وهي ما زالت بحضنه.

"الملاك لا يمكنه أن يخدع، بل هو عاشق." يونس تأثر بكلماتها، ولكن سرعان ما تذكر ما قالته لعبد الرحمن أمام البيت ويبعدها عنه ويضرب الكأس بالجدار بغضب ويجرح يده. فريدة بخوف. "إيه اللي انت عملته ده يا يونس؟ خليني أشوف إيه؟ تجرح نفسك؟ يونس بدموع متحجرة وتحذير. "إنتِ لا يمكن تشوفي جرحي. ابعدي." فريدة بإصرار وخوف تنظف الجرح وتضمه بعناية ثم تقول له. "الحمد لله الجرح سطحي والنزيف واقف." يونس يقول بداخله.

"الجرح الحقيقي ما زال ينزف بداخلي ولا تستطيع أن تعالجيه يا دكتورة." فريدة وكأنها قرأت ما يدور بأفكاره. "أديني فرصة أضمم كل جراحك لتشفى." يونس ما زال ترن جملتها بأذانه. "اطمن يا بابا. يونس بالنسبة لي مش أكتر من مريض بساعده يتعالج ومش هيكون أكتر من كده. مش هو ده اللي أنا أحبه يا بابا؟ ثم يتجه إلى الباب ليخرج من الأوضة وينظر لها بقهر ووجع.

"للأسف يا دكتورة إنتِ فشلتي في علاج أول مريض ليك. عايزة لما أرجع ما ألاقيش في الأوضة دي. تشوفي لك أوضة تانية تقعدي فيها." ينهي كلامه ويذهب من البيت ويتركها مع حيرتها. "ليه بتقول كده؟ وكأن قلبك مجروح؟ حيرتني معاك يا يونس. وكأن قلبي ما يهواش إلا اللي يعذبه ويحيره." ***

في أحد الأماكن المهجورة بعيد عن عيون الناس، يوجد الكثير من الرجال المسلحين وأشكالهم لا تفسر غير برجال عصابات أو مافيا. يمسكون برجل وزوجته ويعلقونهم، كل منهم على عمود. ويوجد رجل آخر يكبر في السن قليلاً ويحمل بيده طفل لا يتعدى السبع سنوات. كان الطفل يصرخ من شدة بكائه، وكان بكاؤه وكأنه وداع لأحدهم. الأم تصرخ وهي مقيدة وتقول. "يونس!

يأتي الشخص المقنع الذي صوته يشبه صوت الإنسان الآلي ويوجه كلامه للرجل الكبير الذي بيده الطفل. "قل لي يا دكتور من ستختار؟ بنتك وجوزها ولا حفيدك؟ حازم وهو يخبئ الطفل بحضنه كي لا يرى ذلك المشهد البشع، ثم ينظر إلى ابنته وزوجها وقلبه كاد أن ينفطر عليهم وعلى الحالة التي هم عليها. ولا يعرف من هذا الشخص المقنع ولماذا يريد قتله؟

فهو لا يفعل شيئاً يضر به أحداً، فهو طبيب يعمل لإنقاذ أرواح الناس ولا يفكر حتى في المقابل. فمن هذا الرجل الذي يريد منه الانتقام لهذه الدرجة؟ وبانفعال. "إنت مين وليه عايز تأذي عيلتي؟ الشخص المقنع بغضب. "لقد أعطيتك حق الاختيار ولكنك لم تعطني نفس الحق. فأنا عادل حتى في انتقامي." حازم لا يفهم ماذا يقصد بكلامه. "أنا عمري ما آذيت حد. إنت مين وليه بتعمل كل ده؟ هتستفاد إيه لما تموت عيلتي؟

طيب على الأقل قل لي أنا عملت لك إيه عشان يكون ده عقابي؟ الشخص المقنع بتحذير. "لا تضيع وقتي في الكلام الفارغ. لقد انتهى وقت الكلام من زمان والآن هو وقت الفعل وأخذ الحق. من ستختار؟ بنتك وجوزها ولا حفيدك؟ هنا تعلو صرخات منال بنت حازم. "اختار يونس يا بابا عشان خاطري يا بابا! اختاري يونس هو لسه طفل." أحمد الزوج. "اختار يونس يا عمي. هو محتاج إنه يعيش. لسه ما شافش حاجة من الدنيا."

حازم ينظر ليونس الذي بحضنه بدموع. ومن الجهة الأخرى ينظر إلى ابنته الوحيدة وزوجها الذي يعتبره مثل ابنه. وقلبه ينشق نصفين بينهم ولا يعرف ماذا يفعل. فهذا ليس اختيار إنما هو موت في هاتين الحالتين. وينظر بداخل عيونهم ويقول بوجع. "كيف علي أن أختار بينكم؟

فإن اخترتكم سيموت حفيدي وستموتون أنتم أيضاً من بعده. وإذا اخترت حفيدي واخترت موتكم فسوف يكبر ولا أستطيع النظر إليه وأقول له أني أخذت قرار موت والديك لتنحرم منهم باقي عمرك. فأنا لا أستطيع الاختيار." ثم يرجع ينظر إلى الشخص المقنع بترجي. "سيب بنتي وجوزها وابنها يعيشوا ويمشوا. وقتلني أنا. أنا جاهز لأي حاجة إنت عايزها بس سيبهم." الشخص المقنع بقسوة ولا يتنازل عن ما يريد فعله.

"للأسف يا دكتور اسمك مش نازل في العرض عندي. إنت هتعيش بس ميت. اختار. وإن لم تعطني قرارك الآن سأختار أنا والقرار سيكون أسوأ بكثير لأنه سيكون حكم بموت بنتك وجوزها وحفيدك معك. دقيقة وتعطيني قرارك النهائي." أحمد ومنال في أصوات خوف ورعب مما يحصل حولهم يقولون لحازم بترجي. "اختار يونس فهو المستقبل. هتعيش نحن بداخله." حازم بانهيار يضم الطفل إلى صدره ويقول. "يونس."

الشخص المقنع تعلو صوت ضحكته وكأنه ليس إنسان بل وحش يفقد كل معاني الإنسانية ويؤشر بالمسدس ناحية أحمد بالاول ويقتله. ثم ينظر إلى حازم بحقد ويقول. "الآن ستعيش ألم الابن وستعيش به باقي عمرك وتتعذب لأنك أخذت قرار موت بنتك بنفسك." ثم يطلق على منال ويقتلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...