انت ايه اللي دخلك المكتب؟ ساره بتوتر: أنا كنت جايه لحضرتك علشان عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم بس ما لقيتكش. يعقوب ياخد الملف اللي على الأرض ويحطه على المكتب: طيب اقعدي، أنا سامعك. ساره: أنا عارفه إن حضرتك عايز ياسين يسيب المطعم ويشتغل معاك، وأنا كمان عايزاه يشتغل معاك، في النهاية هو اللي لازم يمسك كل الشركات دي. يعقوب ينظر لها بتركيز: جوزك دماغه ناشفة وما بيسمعش الكلام. ساره: أنا هقنع ياسين إنه ينزل معاك الشغل.
يعقوب: وإنتِ إيه اللي يخليكي تعملي كده؟ إيه مصلحتك؟ ساره: أنا مش عايزة الأملاك دي تروح بعيد عن ابني. يعقوب بابتسامة: ما كنتش أعرف إنك ذكية، تمام. أقنعي ياسين ينزل الشركة وأنا هغض النظر عن موضوع الجواز ويبقى كل ده بتاعك إنتِ وابنك. ساره: اتفقنا يا عمي. ياسين في أقرب وقت هينزل معاك الشركة، أنا مش هخلي ثروة ابني تروح لحد غيره. يعقوب بابتسامة: ماشي يا مرات ابني، تقدري تتفضلي وأنا هستنى أسمع أخبار حلوة.
ساره بابتسامة: بس أكيد حضرتك هتقدر تعبي ولا إيه يا عمي؟ يعقوب يفتح الخزنة ويخرج منها علبة بداخلها طوق ألماس: ده هيكون ليكي أول ما ياسين ينزل الشغل. ساره كانت مركزة في أرقام الخزنة وقالت بابتسامة: هينزل وفي أقرب وقت كمان. تنهي كلامها وتخرج من المكتب وتفكر إزاي هتقنع ياسين ينزل الشركة مع يعقوب. ثم يرن هاتفها برقم مجهول: "آلو؟ الشخص المجهول: الأسبوع عدى وما جبتيش الملف، قولي لي لو كنت مستغنية عن ابنك أريحك منه.
ساره بخوف: حاضر، والله العظيم هجيب لك الملف، يومين والملف هيبقى معاك. الشخص المجهول: قدامك يوم لو الملف ما جاش، عايزك تبقى تشيلي ابنك وتبصي في عينيه وتحضنيه وتشمي ريحته وتودعيه الوداع الأخير. *** في بيت عبدالرحمن: أزهار تقف في المطبخ وتحضر الأكل: أسبوعين يا فريدة، لا تيجي ولا حتى تتصلي. فريدة وهي تجلس وترفض الملوخية لأمها: كنت مضغوطة في المستشفى وكمان يونس، ولا كنت بعرف ألتفت جنبي، والله يا ماما. أزهار تأخذ منها
الملوخية وتضربها على يدها: قلت لك كم مرة ما تسيبيش العصاية الصغيرة دي في ورق الملوخية. فريدة بهزار: تحبي يقطعها لك بالمشرط؟ أزهار تضربها بعصايه الملوخية: وأخضريها كمان لتصحى منك في الحلة، والله ما أنتِ نافعة، هو خلاص بقى كل اهتمامك ووقتك للمريض ده، نسيتي أهلك؟ فريدة بحب: معلش يا حبيبتي، أنا عارفة إن انشغلت عنكم اليومين اللي فاتوا بس والله غصب عني، أنتم على طول في بالي.
أزهار: كفاية عليكِ سبع البرمبة اللي طلع لنا في البخت. فريدة ترغب في تغيير الموضوع: المحشي بالشيت يا ماما، هبص عليه. أزهار تفهم حركات بنتها: لا اقعدي، أنا موطية عليه. ثم تكمل بتركيز: أو هيكون حصل بينكم حاجة. فريدة بداخلها: يا ترى يونس ممكن يتقبل إننا متجوزين ولا هو بيحاول يقرب مني عشان في حاجة في دماغه؟ والله ما بقيت قادرة أفهمك يا يونس. أزهار تضرب على صدرها بفزع وتشدها من شعرها بدون أي مقدمات: ينهار أسود! قرب منك؟
ضيعتِ مستقبلك خالص وارتحتِ يا فريدة؟ فريدة بتعجب من تصرف أزهار الغير متوقع وبوجع: إيه اللي إنتِ بتعمليه ده؟ سيبِ شعري يا ماما. أزهار وما زالت تمسك شعرها: هو ده الجواز اللي على الورق؟ مش أنا اللي أحب مريض يا ماما؟ يونس مجرد حالة وبعالجها. يا ماما وأنا إزاي المغفلة صدقتك؟ فريدة بوجع وتوضح لأزهار قبل أن تطلع شعرها في يدها: جوازنا لسه على الورق، يونس ما لمسنيش ولا حصل بينا حاجة. هااااا؟ اهدي بقى يا ماما، هااااااا. أزهار
تترك شعرها وتبلع ريقها: وقعتِ قلبي، خفت لما سكتِ وما رديتش، كنت هقول إيه لياسر ابن خالتك وهو قاعد مستنيكِ. فريدة تقاطعه بانفعال وهي ترتب شعرها: إنتِ بتقولي إيه يا ماما؟ أنا بجد مش مصدقاك، وهو ماله بيا أصلاً؟ أزهار: لا ماله ونص، ده ابن خالتك وبيحبك، وأنا هطمن عليكِ معاه. فريدة بهدوء: بصي يا ماما يا حبيبتي، عشان نخلص من الموال ده، أنا مش هتجوز ياسر، حتى لو ما كملتش مع يونس برده مش هتجوز. أزهار: ليه؟
ناقصه إيه عشان ما تتجوزيهوش؟ فريدة تتمالك أعصابها: السبب بسيط جداً. أزهار بتفحص: اللي هو إيه؟ فريدة بصبر: هو بالنسبة لي مش أكتر من أخ، مش هيتنقل لحاجة تانية. يا ماما أنا لسه من سنة كنت بقول له يا أبيه. فيا ريت يا ماما عشان خاطري بلاش تعشميه على الفاضي. أزهار بشك: يعني لو اتقدم لكِ حد تاني غيره هتوافقي عليه؟ فريدة بارتباك: أنا ما بفكرش في الموضوع ده حالياً. أزهار ترفع حاجبها: ومع ذلك، رحتِ اتجوزتي يونس.
فريدة: يونس مجرد حالة بالنسبة لي يا ماما وأنا اتجوزته عشان أصعب يخف. أزهار: نفسي أصدقك يا بنت بطني. فريدة: لا صدقي يا ماما واطمئني، يونس مريض عندي وأنا بساعده يتحسن وبس، مش هيبقى حاجة تانية. وبعد انتهاء الغداء: عبد الرحمن: ها يا حبيبتي، جوزك هييجي ياخدك ولا أوصلك أنا في طريقي؟ أزهار: اللي هييجي ياخدها ولا إنت هتوصلها؟ هتبات معايا النهارده. فريدة: معلش يا ماما مش هقدر أبات معاكي النهارده، يونس جاي ياخدني.
عبد الرحمن: خلاص يا زهر، سيب البنت على راحتها. يلا نستناه تحت على ما يوصل، عارف إن هو مش هيرضى يطلع. عبد الرحمن وفريدة ينزلون: عبد الرحمن: أنا قلت لك ننزل نستنى يونس علشان عايز أتكلم معاكي كلمتين مش عايز أمك تسمعهم. فريدة بتركيز: طبعاً يا بابا، اتفضل. عبد الرحمن: قولي لي يا بنتي، إنتِ بتحبي يونس؟ فريدة بارتباك: بابا، أنا سبق وقلت لكم إن يونس بالنسبة لي مجرد حالة وبساعده إن هو يتعالج.
عبد الرحمن: شوف يا حبيبتي، أنا لما وافقت إنك تتجوزي إنتِ ويونس كان غرضي إنك تساعديه يتعالج ويرجع لحياته من تاني، لكن أمك معاها حق، يونس مش هو الشخص المناسب ليكي. فريدة بوجع: اطمن يا بابا، يونس بالنسبة لي مش أكتر من مريض بساعده يتعالج ومش هيكون أكتر من كده، مش هو ده اللي أنا أحبه يا بابا. عبد الرحمن بابتسامة: أنا عارف يا بنتي إنك عاقلة وعارفة مصلحتك، عشان كده أنا دعمتك لما أخذتي قرار إنك تتجوزي يونس عشان تساعديه.
فريدة: اطمن يا بابا، الدكتورة ما بتحبش المريض بتاعها، لكن بتحب تعالجه ويسترد حياته من جديد، وده كل دوري مع يونس، دكتورة وبس. وبعد دقائق جاء يونس وكان ينظر لهم بنظرات غير مفهومة وقال بهدوء: جاهزة علشان نمشي؟ فريدة ودعت عبد الرحمن وركبت معاه العربية ومشوا. كان يونس يسوق العربية وهو ينظر لها بين الحين والآخر ولكن صامت ولا يتكلم، ما جعل فريدة تشك في أن يكون سمع حديثها مع والدها، ولكن التزمت الصمت هي الأخرى. ***
في بيت بدر النحاس: سيف: ما تتعبيش نفسك يا ماما، أنا خلاص أخذت قراري، أنا مش هسافر. ماجدة بخوف: يا حبيبي، هو إحنا مش اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده وإنت وافقت إنك تسافر؟ خلاص لو عايز تأجل سفرك شوية، أنا هحاول أقنع بابا إنه يأجله شوية. سيف: يا ماما، بقول لك مش هسافر نهائي، لا دلوقتي ولا بعدين. ماجدة تشعر باقتراب
النار التي تقترب من بيتها: يا حبيبي، أنا مش عايزك تقف قدام أبوك، هو في النهاية خايف على مصلحتك، عايزك تدرس بره. سيف بضحكة سخرية: إنتِ مصدقة كلامك ده يا ماما؟ مصدقة إن هو خايف عليا وعلى مصلحتي؟ أصراره على سفري ده إن هو عايز يبعدني، وأنا مش هبعد عن هنا. ماجدة: يا ابني، أنا مش قادرة أفهم، بس إنت غيرت رأيك ليه فجأة؟
سيف بانفعال: علشان أنا بشر يا ماما، ومن أبسط حقوقي إني أعيش في المكان اللي أرتاح فيه، مش قطعة شطرنج عند بدر النحاس يحطها في المكان اللي يعجبه. بدر يخرج من غرفة مكتبه على صوت سيف العالي: صوتك ما يعلاش في بيتي. سيف يضحك ويلوح بيده على البيت: ومن إمتى وكان ده بيتك؟ طول عمره فندق بدر بيه النحاس. ماجدة مستغربة من رد فعل سيف، أول مرة يتكلم مع بدر بالشكل ده: سيف، ما ينفعش تتكلم مع باباك بالأسلوب ده.
سيف، البركان الذي بداخله أخذ قرار الانفجار وأخيراً: لا، إنتِ غلطانة، ده مش بابا، ده بدر بيه النحاس اللي طول الوقت يصدر في أوامر وإحنا لازم ننفذ حتى لو مش عاجبنا، لكن يغلط مرة ويمارس دوره كأب؟ لا، لأن الأبوة مش على مقاسه، ما تناسبوش. بدر بنرفزة: بص حواليك وأنت تعرف إنك مش ناقصك حاجة، ساكن في بيت طول بعرض، بتاكل وتشرب وتلبس وتروح أفخم جامعات، الكل بيحسدك على العيشة اللي مش عاجباك. أنا اللي وفرت لك كل ده، أنا.
ماجدة محتارة بين الاثنين، مش عارفة تقف مع مين ضد مين. سيف بحزن: عمري ما كنت محتاج بيتك الكبير ده ولا فلوسك، قد ما كنت محتاج أب يفهمني ويحس بيا ويكون معايا زي أي أب. كنت بشوفه مع ابنه وأنا وحيد، وكأنك مش موجود.
بدر بعصبية: أنا اتغربت عشان إنت تعرف تعيش، عشان تقدر تكون في المستوى ده وتكون قوي ما حدش يقدر يدوس عليك. أمك ماتت وراحت في الرجلين لأني كنت فقير وما كانش معايا ثمن العلاج اللي ينجيها من الموت، جاي إنت بعد كل ده تحاسبني؟ سيف بوجع: أمي ماتت عشان ده كان عمرها، ولو كان معاك ملايين كانت برده هتموت. إنت دفنت أمي تحت التراب ودفنتني معاها وأنا لسه بتنفس. بدر هنا يفقد كل أعصابه،
يضرب سيف بالقلم وبزعيق: خدي ابنك يا ماجدة وامشي من وشي حالاً. ماجدة بصدمة: أنا مش هسمح لك تضيع مستقبل ابني؟ سيف مش هيسافر. بدر يقاطعها بقسوة: ده مش ابنك يا هانم عشان تعصي عليا. امشي من وشي إنتوا الاتنين بدل ما أرتكب جناية دلوقتي. بدر ينهي كلامه ويسيبهم ويمشي. سيف يحضن ماجدة بحب ويبوس يدها: أنا عمري ما اعتبرتك مرات أب، أنا كبرت في حجرك إنتِ، صدقيني أنا ما أعرفش أم غيرك.
ماجدة تبتسم من وسط دموعها: وإنت ابني اللي ما جبتوش من بطني، لكن ربيته بقلبي، حتى لو هو قال إنك مش ابني، فإنت برضه هتفضل ابني اللي هفضل أحبه وأدافع عنه. سيف يمسح دموعها بحنان: العيشة مع بدر النحاس هتكون بس وجع، وأنا لأول مرة هحطك في الاختيار ده، هتختاري ابنك ولا جوزك يا ماما؟
ماجدة هنا تقع في حيرة ما بين ابنها الذي أخذته طفل صغير وربته كابنها وأحبته، وبين زوجها الذي برغم قسوته عليها دائمًا إلا أنها تحبه ولا ترغب في الافتراق عنه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!