جلس حسن وأمامه عمر، الذي كانت زينب تجلس بجانبه. أردف حسن: "عمر، أنت عارف أنا جيت ليه النهاردة. فـ أنا عايز أتجوز دينا." دلفت دينا بتلك اللحظة وهي تحمل صينية بها أكواب من البيبسي، وياسمين معها، وجلست بجانب أخيها. أردف عمر: "وأنا موافق طالما دينا موافقة يا حسن. وقولتلك أنا مش هلاقي أجدع منك عريس لأختي."
قال حسن: "طيب إذا كان كدة فـ أنا ليا طلب. نعمل شبكة وكتب كتاب والفرح وقت ما العروسة تحب، بس مش كتير يعني، يادوب نجهز الشقة وهي تشوف هتجيب إيه ونتجوز." تراجع عمر بتردد من الأمر، بينما هتفت دينا بجدية وحزم: "موافقة بس ليا شروط." رفع حسن حاجبيه وابتسامة ترتسم على شفتيه قائلًا: "وإيه شروطك يا ست دينا؟ رفعت دينا أنفها بشموخ وتعالي، بينما ياسمين كانت تربت على ظهرها تحثها على تكملة الأمر.
أردفت دينا: "الشبكة هتبقى بعد شهر من دلوقت. أنت عارف أنا بنت وليا حاجات لازم تتعمل وده هيكون معاه كتب كتاب يعني يوم فـ العمر. ثانيًا مش عايزاهم فـ الحارة، عايزة الفرح يكون فـ قاعة وحلوة واختارها بنفسي." حرك عمر رأسه بإعجاب لحديث شقيقته الجاد، وهو يجزم داخله أن تلك الكلمات خرجت من فم ياسمين وليست شقيقته.
أكملت دينا: "تاني شرط ليا.. مش هسكن فـ شقتك اللي هنا، ولا أي شقة قريبة من المكان ده. أنا كان نفسي أتتجوز وأبعد عن الحارة وكل ده خالص، فـ هنسكن فـ مكان تاني وأنا اللي... قاطعها حسن بجدية: "محترم كل شروطك، وحاضر يا دينا كلها هتتنفذ. والشقة مكان ما هناخدها أكيد هشوف هتعجبك ولا لأ، بس فكرة المكان دي أنا هدور فـ كذا مكان، والشقة المناسبة هعرضها عليكي وتشوفي." قالت دينا: "ماشي." نظر
عمر لشقيقته وأردف بهدوء: "فيه حاجة تاني عايزة تطلبيها يا دينا؟ أجابت: "لأ دول شروطي، عن إذنكم." أنهت حديثها ونهضت من مكانها ولجت لغرفتها. نظر عمر لـ حسن: "دينا قالتلك طلباتها يا حسن، واللي هي عاوزاه هي قالته وأنا مش هعوز غير راحة أختي وبس." ابتسم حسن وأردف: "وكل اللي هي طلبته هيتنفذ يا عمر."
بعد وقت، دلف عمر لغرفة ياسمين، ووجدها تجلس على الفراش وتمسك بالمصحف بين يديها وهي ترتدي إسدال الصلاة. أغلقت ياسمين المصحف وهي تطمئن داخلها، وجلس عمر بجانبها. طالعته ياسمين، وجدته ينظر للفراغ بشرود لتقرر قطع الصمت قائلة: "أوضتك وحشتك ولا إيه؟ ابتسم عمر وهو يستلقي على الفراش ووضع رأسه على قدميها وأردف وهو ينظر لها: "لأ، ياسمين اللي فضلت صاحبتي فـ الغربة ٣ سنين، اللي لما كانت بتكُح بس تيجي وتقولي هي اللي وحشتني."
نهض من مكانه وأكمل حديثه: "إيه اتغير؟ اتجوزنا مثلًا! طب ده أنتِ متغيرة معايا من وقت ما كمال بيه اتوفى." قالت ياسمين: "متغيرتش بس هو كنت متأثرة بموت بابا، بعدها نزلنا مصر وحصل حاجات بسرعة كبيرة لينا، وأننا اتجوزنا بالسرعة دي! كل ده مخليني متلغبطة." ابتسم عمر ومد يديه وهو يزيل غطاء رأسها وأردف: "طلبات دينا برة عن إنها بنت وده يوم عمرها والكلام اللي قالته ده بتاعك صح؟ سأل عمر: "وهي دينا مش بنت عشان تفكر كدة؟
أجاب عمر: "مقولتش كدة! أكمل حديثه وهو يرتب خصلات شعرها: "قصدي صيغة الكلام وترتيبه ده منك أنتِ وطريقتك مش طريقة دينا أختي." توترت ياسمين من حركة يده بين خصلات شعرها، وأردفت: "طيب إيه المشكلة؟ ثبت عمر يديه أسفل ذقنها وأردف وعينيه تطالعها بحنو: "أنتِ عايزة كدة يا ياسمين؟ فرح وقاعة وليلة، عايزة كل ده؟ قالت ياسمين: "مفيش بنت مبتتمناش ده، بس لو عملت كل ده مين هييجي من عندي؟
أنت عارف إن بابا مكنش ليه حد وكان لوحده، بابا لو كان ليه حد مكنش اتقتل، وماما كمان ماتت من وهي بتولدني، كبرت على إني مليش قرايب، حتى صحابي بعدنا من وقت ما سافرت دبي، الفرق بيني وبين أي بنت إن هي بتتمنى اليوم ده وأنا كنت خايفة يجي." مد أنامله ليمسح دموعها التي كانت تسيل على وجنتيها. أردفت ياسمين بخفوت: "هو إحنا إيه؟ عقد عمر حاجبيه وأردف بتساؤل: "مش فاهم قصدك؟ ابتعدت عنه ياسمين وأردفت: "يعني أنا وأنت إيه؟
علاقتنا ببعض تتسمى إيه؟ صداقة! بس.." قاطعها عمر وهو ينهض من مكانه وأردف بهدوء: "أنا رايح أشوف دينا عشان رايح المكتب." هرولت ياسمين خلفه سريعًا وهي تمسك ذراعه: "مجاوبتش على سؤالي يا عمر." أجاب عمر: "مكتوب كتابنا زي أي اتنين مكتوب كتابهم! قالت ياسمين: "بس إحنا مش زي أي اتنين وأنت عارف كدة، سبب إننا نكتب الكتاب كان غصب عنك وعني."
أجاب عمر: "وأنا مش بعمل حاجة غصب يا ياسمين، ومش أنا اللي اتغصب على حاجة فـ حياتي، ويوم ما انغصب تكون على جواز! رجعت خطوات للخلف واردفت بدهشة: "يعني كل اللي حصل أنت موافق عادي عليه؟ كلوا برضاك كدة؟ طب وأنا..! افرض مش عاوزة؟ سأل عمر: "وأيه اللي هيخليكِ مش عاوزة؟ ولو مش عاوزة ده ليه سمحتي ليا أشيل الحدود اللي بينا وأتقرب منك عشان نكسر الحواجز، ونكمل حياتنا بشكل طبيعي؟
قالت ياسمين: "لأ يا عمر، اللي جمعنا سوا حاجة واحدة، إنك تعرف مين قتل بابا وتحبسه وقتها أكيد هتبعد، وعشان عندك فـ حارتكم الكلام كتير فـ عادي كتبنا الكتاب لحد ما الموضوع يخلص وبعدها هنطلق! سأل عمر: "دي نظرتك لكل ده؟ طب خلينا نفترض إن حصل زي ما قولتي بعدها هتعملي إيه؟ أجابت: "هرجع تاني دبي وأكمل حياتي هناك، أو هروح أعيش فـ فيلتنا فـ مصر وأكمل حياتي." قال عمر: "اتفقنا يا ياسمين."
شعرت بغصة داخل حلقها من جملته التي قالها بجدية لها. هل اقتنع بكل شيء قالته؟ هي لا تريد كل ذلك! هي تريد البقاء معه وكان عليه أن يفهم هذا! قالت ياسمين: "اتفقنا يا عمر." قالتها بعقل أنثى يأبى الخضوع والاستسلام، وهي ترفع رأسها بشموخ وكبرياء يعكس انحطام قلبها. غادر عمر الغرفة بل الشقة بأكملها واتجه لشقة صديقه الذي قص عليه ما حدث بينهم. قال حسن بتفكير: "طب وانت مضايق ليه؟ هو انت عايز غير كدة يا عمر؟ تراجع عمر للخلف
وهو يستند على الأريكة: "عايز أخلص من كل حاجة يا حسن، حاسس إني فـ كابوس عايش فيه بقالي ٣ سنين." ربط حسن على كتف صديقه: "هتخلص، صدقني مسألة وقت بس، وبعدين مش انت شغال على المشروع؟ والراجل قولت حاسس إنه هيقبل البرنامج؟ انت بس تحط رجلك فـ الشركة دي عشان تقدر تدخل الوسط كله." تراجع حسن للخلف وأكمل: "وبعدين والله ياسمين دي بنت حلال، جرب حظك معاها وحاسس إنك مش هتندم يا عمر." قال عمر: "هجرب حظي فـ نفس الحفرة؟
ياسمين تختلف إيه عن ريم؟ نفس الطبقة ونفس المستوى والتربية! ياسمين دلوقتي قبلت الوضع لسبب واحد وهو موت أبوها، غير كدة مكنتش هتقبل تعيش هنا." أجاب حسن: "بس انت مش نفس عمر! واحدة واحدة هتكبر وتنجح! وبعدين ما كلهم بنات، وعندك دينا أختك.. اتربت وكبرت فـ الحارة بس أول ما لقيت فرصة تطلعها منها مسكت فيها، أي بنت بتتمنى الأفضل لحياتها، خاصةً لو قدامها اختيارات يا عمر." قال عمر: "هو فيه اختيارات فـ الحب؟
أجاب حسن: "فيه الأفضل للحب، إنك تحب وتدور على إنك تعيش أفضل حياة مع اللي بتحبه، وده مش عيب، مش عيب إني أحب حد وأفضل أنحر وأتعب عشان أعيش معاه الحياة الأفضل، مع ريم انت كنت هتعمل كدة، بس صدقني مكنتش تستاهل، اللي تستاهل تعمل ده هو ياسمين يا عمر، جدعة عندها استعداد توقف جنبك طول الوقت، لو وقعت هتلاقيها سندتك ومتقولش غير كدة لأن ده واضح قدام عينيك زي ما واضح للكل يا عمر."
تنهد حسن وأكمل بجدية: "بلاش يبقى قلبك متمرد عن العشق كدة، انت بتفكرني بـ رواية قريتها كان اسمها قلب يأبى العشق، وأهو ده قلبك يا عمر." نهض عمر من مكانه وأردف: "أنا رايح أشوف المكتب، وموضوع ياسمين ده آخر حاجة ممكن أفكر فيها يا حسن." قال حسن: "طب ليه ميكونش أول حاجة؟ الست تحب إنها تحس بأن هي أول تفكير ليك وأول اهتماماتك يا عمر، فكر وقرب وجرب على الأقل تلاقي جانب حلو فـ حياتك وسط كل ده يخرجك شوية! قال
عمر بتفكير في حديث حسن: "والكلام اللي هي قالته؟ أجاب حسن: "وهو فيه ست هتيجي تقولك حافظ عليا يا عمر؟ هتقولك عشان خاطري أنا بحبك اتمسك بيا؟ الكلام ده بيطلع فـ الأفعال يا عمر مش الكلام، الأفعال دي انت اللي بتحددها مش أنا هحددهالك يا صاحبي." طالعه عمر بتفكير لتمر ثوانٍ ثم استدار وغادر الشقة بأكملها متجهًا للمكتب لبدء أول يوم عمل لهُ. بينما أمسك حسن بالجاكيت الخاص به، ورحل خلف عمر مسرعًا لـ يلحق به.
وصل عمر للمكتب مع حسن، ودلفوا للداخل. كان المكتب عبارة عن شقة بالدور الأول كان قبلهم عيادة لطبيب أسنان، وعبارة عن غرفتين وريسبشن، أحدهم مكتب لـ عمر والآخر لـ حسن، تركوا الريسبشن حتى مع الوقت يأتي بسكرتير خاص لهم. ابتسم عمر بإعجاب: "حلو يا حسن، الشغل فيه جميل تسلم إيدك." قال حسن: "تسلم يا صاحبي، كمان الشقة كانت عيادة أسنان فـ الدكتور كان مخليها نضيفة ع الآخر، يادوب حبة تظبيطات صغيرة وطلعت زي ما انت شايف كدة."
ابتسم له عمر وشرع الاثنان ببدء عملهم. جلس عمر على المكتب الخاص به بارتياح، ووضع اللاب توب الخاص به، وفتحه وشرع بالعمل على التصميم. بدأ أن يكمل عمله عليه ولحظة توقف وهو يتذكر سهرته هو وياسمين على ذاك التصميم معًا. وجملتها تردد بداخله: "لو عملته من غيري هزعل." أغلق عمر الحاسوب وظفر بضيق وهو ينهض من مكانه وأخذ متعلقاته ليغادر المكتب.
بعد وقت وصل للمنزل، وفتح باب الشقة و ولج للداخل ووجد ياسمين تجلس وبجانبها والدته يشاهدون أحد الأفلام. ألقى عمر السلام على والدته ثم هتف وهو يذهب نحو غرفته: "ياسمين تعالي خلصي التصميم معايا لأني هسلمه بكرة." نظرت ياسمين نحوه بتعجب ونهضت من مكانها وسارت خلفه، ووجدته يجلس على الفراش وهو ينظر للحاسوب بتركيز. جلست ياسمين بجانبه، وبدأ عمر بالعمل على التصميم وياسمين تساعده. مر الوقت عليهم حتى انتهى العمل على التصميم بأكمله،
لتتسأل ياسمين: "هتسلمه بكرة؟ أجاب عمر: "أيوة." ابتسمت ياسمين لهُ وأردفت: "شكرًا ليك يا عمر." طالعها عمر بتعجب من شكرها لهُ: "ليه؟ قالت ياسمين: "على حاجات كتير أوي، على كل حاجة عملتها ولسة بتعملها دلوقتي عشان بابا، على مخاطرتك وتفكيرك فـ مين قتل بابا وأنك تجيب حقه، وعلى جوازك مني يا عمر، وانك النهاردة جبت التصميم عشان قولتلك هزعل، رغم انك كنت فـ المكتب وكان ممكن تعمله عادي بس رجعت مخصوص عشاني." ابتسم لها عمر ومد يده
يرتب خصلات شعرها وأردف: "أنا بالنسبالك إيه يا ياسمين؟ بقالك ٣ سنين تعرفي عمر، عايز أعرف دلوقتي عمر بالنسبة ليكي إيه؟ سألت ياسمين: "تعرف كرتون روبانزل؟ أومأ لها بمعنى نعم لتتسع
ابتسامتها وتكمل حديثها: "أنا البنت دي يا عمر، كنت دايمًا محبوسة فـ العالم بتاعي مبطلعش منه، ويوم ما بابا اداني الفرصة أخرج لقيت وحوش كتير أوي مستنية خروجي، بعدين ظهر الأمير بتاعي اللي أنقذني من كل ده، وفضل معايا ينقذني طول الوقت، ملى وحدتي ودخل العالم بتاعي من غير استئذان وكنت مبسوطة بـ ده، حسيت العالم بتاعي اتملى واكتمل بيه هو، دايمًا كنت بقول لـ بابا أنا نفسي فـ أمير زي الأمراء اللي بشوفهم فـ أفلام ديزني كان بيضحك!
لدرجة إني صدقت إنه وهم بس كان جوايا حاجة بتقولي أن فيه أمير.. أمير موجود عشان ياسمين، بعدين لقيته، لقيتك انت يا عمر." أدمعت عينيها واحتضنت يده بين يديها وهتفت: "أحيانًا بقول يا ترى مين هي أميرتك؟ لقيتها ولا لسة؟ يا ترى البنت اللي انت حبيتها كانت دي أميرتك؟ بس أنا مؤمنة بأن اللي بيخرج من الحياة بتاعتنا فـ هو بيخرج لأنه مش بيكون مكانه، فـ لو هي أميرتك زي ما بفكر هتخرج ليه؟ هو مكانها إزاي هتخرج منه! مين أميرتك يا عمر؟
قالت سؤالها الأخير وهي تنظر لعينيه بتوجس وخشية من سؤالها، وكأنها تترجاه أن يرضي روحها وألا يكسر جناحيها الآن! بينما مر الوقت على عمر وعينيه تطالع ملامحها، تمر على معالم وجهها وكأنه يحفرها بداخله. لتتركز عينيه بمكانٍ وتميل رأسه تلقائيًا بذات المكان، ليحتل عذرية شفتيها وهو يسرق منها قبلتهم الأولى. مر الوقت عليهم لا يعلم كلاهما كم مر، سوى أنهم معًا قط.
ليقطع وقتهم معًا صوت طرقات على الباب، ليبتعد عمر عنها بضيق واضح على ملامحه، وهو ينظر لـ ياسمين التي احمر وجهها بخجل شديد. ابتسم عمر على خجلها ونهض من مكانه ليفتح باب الغرفة، ووجد دينا تقف بالخارج واردفت بهدوء: "إزيك يا عمر، كنت عايزة آخد رأي ياسمين فـ كام حاجة وماما قالتلي إنك جوة عشان كدة خبطت." قال عمر: "ولاوية وشك كدة ليه؟ افرضي وشك يا بت! حاولت دينا رسم الابتسامة على وجهها،
ليخبرها عمر: "مش هتضحكي عليا بالضحكة الصفرا دي! ع العموم مش هتكلم كتير فـ الموضوع ده يا دينا بس وقت ما تحبي تفتحي لـ أخوكي قلبك زي الأول، فـ أنا موجود وسامعك." رجع عمر للغرفة وأخذ اللاب وخرج مرة أخرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!