الفصل 6 | من 18 فصل

رواية قلب يأبى العشق الفصل السادس 6 - بقلم فرح طارق

المشاهدات
21
كلمة
2,623
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

ظل العقل عالقًا بالماضي قبل ثلاث سنوات. دَلَفَت زينب إلى غرفة مظلمة لا ينيرها شيء، ظلت تتلمس الأشياء حولها حتى وجدت نور الغرفة وأشعلته. "حرام عليك يا ابني، من يومها وأنت كده! أطفأ عمر سيجارته، وهو يأخذ أخرى ويقوم بإشعالها. "سيبني لوحدي واطلعي بره." غادرت زينب الغرفة بحزن وقلب يزفر دمًا على فلذة كبدها، لتمسك بالهاتف وتقرر إحضار صديقه. "الو." ابتسم حسن ليجيب على الهاتف. "أيوة يا ست الكل."

زينب وهي تحاول كبت دموعها: "تعالى يا ابني حاول معاه، حاسة إني بخسر ابني يا حسن! وشايفاه متدمر قدامي ومش عارفة أعمله حاجة! حسن بتألم لحال صديقه: "هو لسه زي ما هو؟ "أيوة، لا بياكل ولا بيشرب ولا بيتكلم حتى! "متقلقيش يا ست الكل، هاجيلك ونظبطه." ثم أضاف بمرح تخفيفًا للجو: "ظبطيني أنتِ بس بأكلة حلوة وأنا هظبطلك ابنك." زينب بضحك على ابنها الآخر، فهي من ربت حسن منذ أن توفيت أمه حين كانت تلده، ومنذ ذلك الوقت

وهي تعتبره ابنها الآخر: "ماشي يا ابني، مستنياك." أغلقت زينب مع حسن وأخذت تنادي على ابنتها: "دينا، يا دينا." جاءتها ابنتها من الغرفة، لتردف زينب: "تعالي معايا المطبخ نجهز الغدا عشان حسن جاي." "هتعملي أكل إيه؟ بإبتسامة: "مكرونة بشاميل وجلاش، أنتِ عارفة أخوكي بيعشقهم." ثم أضافت بأمل: "يمكن ياكل المرة دي."

دينا وهي تحتضن والدتها: "هياكل وهيرجع أحسن من الأول، هو بس عاوز فترة يفوق من صدمته وهيرجع تاني، يلا بينا بقي قبل ما حسن يجي ويفضحنا على الأكل." زينب بضحك: "أه والله يا بنتي، يلا بينا." في المساء، تحديدًا في غرفة عمر. جلس حسن أمام صديقه، الجالس على الفراش وأمامه كم من السجائر الهائلة التي تناولها، وذقنه النامية، وشعره المشعث، والارهاق بادٍ على ملامحه. "هتفضل لحد امتى كده يا صاحبي؟

نظر له عمر ثم نظر لسقف الغرفة مرة أخرى وصمت. "عارف إن الصدمة كانت شديدة عليك، بس أنت لازم تفوق، هتفضل لحد امتى المجني عليه؟ "مش عارف يا حسن، مش قادر أفكر في أي حاجة. منظرها قدامي في كل مكان، شايفها بنفس شكلها يوم ما شوفتها آخر مرة والكلام اللي قالته ليا! مش قادر يا حسن صدقني! حاسس إني في كابوس! أربع سنين بتغفل؟ "لا هتقدر يا عمر، هتقدر وهتقوم وهتقف وهترجع أقوى من الأول، هتبقى الباشمهندس عمر السويدي."

نظر له عمر وضحك ضحكة ساخرة ونظر للسقف مرة أخرى. حسن بيأس على حال صديقه: "مش هينفع كده يا صاحبي، مش هتفضل مستخبي بين الأربع حيطان دول وسايب أمك واختك هما اللي يواجهوا العالم لوحدهم." ثم أكمل حديثه وهو يعلم كم سيجرح صديقه بكلامه ولكن لم يتبقى أمامه حل آخر: "أما أنت سيبت إيه للواحدة الست أما أنت تقعد كده مستخبي بين أربع حيطان، الستات بقى تعمل إيه؟ نظر عمر لصديقه وشرد بتفكيره لكلام صديقه، فهو يعرف حق المعرفة أنه على حق.

عمر وهو ينهض من مجلسه: "عندك حق." نظر له حسن قائلًا بدهشة: "رايح فين؟ "هحافظ على اللي باقيلي يا حسن." نظر له حسن بفخر: "يلا يا صاحبي، أنت قدها وهترجع أقوى من الأول، أنا واثق." ثم أضاف بمرح: "تعالى ناكل بس الأول لأحسن عصافير بطني بتصوصو، بعدين نروح نكافح سوا." "نكافح سوا؟ هو أنت مش بتشتغل؟ حسن بضحك وهو يغادر الغرفة: "لا ما أنا بعيد عنك اتطردت."

عاد عمر من شروده بالماضي، وهو يفكر بداخله على بدء عمله من الغد، فهو اليوم رأى المكتب وسيبدأ بتنفيذ مهمته من الغد. في صباح يوم جديد. دلف عمر للشركة المنشودة، وبلغ السكرتيرة بالموعد الذي أخذه، وبعد وقت ولج عمر لمكتب رئيس الشركة. مد عمر يده قائلًا: "الباشمهندس عمر السويدي." ابتسم الآخر وهو يبادله تحيته: "أهلًا بيك يا عمر، اتفضل اقعد." فتح عمر الأوراق بين يديه وهو يفردها على المكتب،

وهتف: "مظنش محتاجين نضيع وقت، أنا جاي أعرض عليك البرنامج ده من تصميمي." بدأ عمر بشرح كل شيء له، وطبيعة العمل على البرنامج بأكمله، وانتهى عمر قائلًا: "ده البرنامج وفكرته وإيه اللي يقدر ينفذه." ابتسم ناجي بإعجاب لفكرة عمر: "عظيم يا عمر، الفكرة والتصميم والبرنامج متصمم بطريقة كويسة جدًا، بس... بهتت ابتسامة عمر ليتوتر وهو يستمع لباقي الحديث: "بس محتاج أشوف عمل من تصميم البرنامج." فتح ناجي أحد الأدراج وأخرج منه ملفًا

وأعطاه لعمر: "ده ملف خاص بموقع هيتصمم كومباوند، أنت هتصممه على البرنامج ويكون واخد ختم البرنامج بتاعك، وعلى أساس التصميم ده هيتم تحديد البرنامج بشكل أكبر. هو كفكرة وتصميم كويس، لكني محتاج أشوف شغله وجودته في خروج التصاميم بنفس جودة تصميم البرنامج نفسه؟ وعايز تصميم جديد زي اللي هتعمله دلوقتي، ومعاك أسبوعين وتسلمني التصميم." أخذ عمر الملف بسعادة وهو يعزم بداخله أن يخرجه بأفضل ما يكون، بينما أكمل ناجي

وهو يضع أمامه ملف آخر: "هتمضي هنا باستلامك للملف، وتديه للسكرتيرة بره وهي عارفة هتعمل إيه." أخذ عمر الملف ومضى عليه وألقى التحية وغادر المكتب وهو يشعر بأن أولى خطوات النجاح قد صعدها للتو. غادر عمر الشركة وأمسك هاتفه ليحادث صديقه حسن: "حسن، البرنامج اتقبل بنسبة كبيرة، بس هما عايزين تصميم جديد يكون عليه ختوم البرنامج، واداني ملف التصميم وقالي في خلال أسبوعين هسلمه."

"مبروك يا صاحبي، وأنا في المكتب والعمال شغالين تنضيف وتظبيط فيه، وقرب يخلص لأنه مفهوش شغل كتير، إحنا خدناه متشطب بس بياخد وش نضافة." "هانت يا حسن، هانت ونظهر لو الشركة دي قبلت البرنامج بشكل كامل، أعرف إن اسمنا بقى في السوق خلاص، وصاحب الشركة طلع إنسان ذوق جدًا، ورحب بيا بشكل ما اتخيلتهوش." "لأنك ابن حلال يا عمر، ابن حلال وتستاهل." بينما على الجانب الآخر داخل الشركة. أمسك

ناجي بهاتفه ليجري مكالمة: "الو.. ياسمين، لأ متقلقيش، محسش بحاجة خالص، بس اديته تصميم يعملوه على البرنامج عشان يبان أنه اتقبل في الشركة على طول بصورة حلوة ومباشرة، ونتيجة لجهده." "هو فعلًا نتيجة جهده، ولولا أني عارفة عمر إيه ما كنتش كلمت حضرتك يا أونكل ناجي، وعمر كان من أفضل الموظفين عند بابا الله يرحمه، بس لولا وفاته وإني صفيت شركته في دبي وجيت مصر كان زمان عمر ناجح بشكل كبير هناك، وأنت اللي كسبت عمر صدقني."

"أدام تبع كمال بيه الله يرحمه، يبقى كسبته يا ياسمين، كمال بيه من أعز أصدقائي ولو أقدر أعمل حاجة أكبر من دي كنت عملتها." ابتسمت ياسمين وهي تتنهد براحة لإتمام الأمر بنجاح دون أن يشعر عمر بأي خطب ما، فشركة ناجي من أكبر الشركات بالشرق الأوسط، وتعلم إن لم تتدخل بصورة والدها لكان عمر لازال لم يلتقي بعد بناجي! "تسلملي يا أونكل ناجي، وإن شاء الله أشوف حضرتك قريب، بس صدفة ها." ضحك

ناجي على كلماتها وأردف: "صدفة طبعًا، يلا مع السلامة يا بنتي، وخلي بالك من نفسك." "مع السلامة يا أونكل." أغلقت ياسمين معه، وتنهدت براحة من إتمام الأمر، وخرجت من غرفتها واتجهت نحو غرفة دينا لتجلس معها بعض الوقت. جلست ياسمين بجانبها بملل: "هتفضلي محبوسة كده زي اللي جوزها طاردها بعيالها! لوت دينا فمها بسخرية: "بذمتك دي منظر واحدة جاية من دبي؟ فردت ياسمين جسدها قائلة بغرور: "جاية من دبي بس أصولي مصرية طبعًا."

ثم أكملت بمرح: "وكلامي اللي مبقاش طريقة كلام بنت من طبقة مخملية خالص ده، فده كان اجتهاد شخصي الصراحة." "شخصي بردوا ولا ماما اللي علمتك ده؟ ضحكت الفتاتان بمرح، لتتحدث ياسمين بجدية: "مقولتيش، هتعملي إيه مع حسن؟ تنهدت دينا وهي لا تعلم بما ستفعله، أتوافق وترضى بالأمر الواقع، أم تتمرد بحريتها؟ "مش عارفة." "حسن مش هيستنى، ولو كلم عمر هيعرفه إنه كلمك ووافقتي يا دينا!

"لو عمل كده يبقى ده نصيبي يا ياسمين، وبعدين أنتِ عارفة أنا مليش في خروج ودخول! الجامعة كنت بروحها للضرورة لأني أصلًا مبحبش الخروج والدخول، الشاب ده اتعرفت عليه بسبب اللعبة والحمدلله أخدت الدرس واتعلمت كويس أوي، أما حسن فهو كويس مش وحش، كل السنين اللي فاتت مشوفناش منه حاجة وحشة بالعكس شوفنا من حسن كل خير يا ياسمين." "وآخر موقف بينكم؟ فكري كويس يا دينا! نهضت دينا من مكانها وهي تتجه لخزانتها تبحث بها عن شيء ما.

"فكرت يا ياسمين، فكرت وموافقة على حسن خلاص." "اللي يريحك، طالما شايفة ده المناسب ليكِ ف أنا مش هقدر أتكلم، بس لو موافقة عشان حاجة تانية زي خوف أو حاجة ف صدقيني أنا أقدر أوقفه عند حده." استدارت لها دينا واردفت بإبتسامة: "ربنا يديمك ليا يا ياسمين، مش عارفة من غيرك كنت هأواجه كل ده إزاي! والله ده كان زمان عمر عرف! "وأنا هنا عشانك، اعتبرتك أختي وربنا يعلم الكلمة دي طالعة من قلبي إزاي يا دينا."

ابتسمت ياسمين لها، وذهبت نحوها لتضمها بين أحضانها وتربط عليها بحنو. مر اليوم على الجميع، واجتمع الجميع حول مائدة الطعام بشقة زينب. نظر حسن لعمر واردف: "عمر أنا كلمت دينا زي ما اتفقت معاك، وهي وافقت، بس أنا كان ليا طلب." توقفت دينا عن تناول الطعام وهي تشعر بألم داخل معدتها وهي تسمع لحديثهم، بينما أكمل حسن: "نكتب الكتاب يا عمر مع الخطوبة، وتاخد وقتها براحتها على الفرح، بس تكون مراتي." نظر عمر لـ

دينا واردف بجدية: "قولتي إيه يا دينا؟ "اللي أنت تشوفه يا عمر." قالتها بنبرة خافتة ونهضت من مكانها واتجهت لغرفتها، لتبتسم زينب: "تلاقيها اتكسفت من الموضوع، البنات وكسوفهم بقى! ابتسم لها حسن بمجاملة، وهو يفهم حقيقة الأمر ومدى ثقل طلبها للزواج على قلبها، ولكن هل على القلب سلطان مثلما أخبرته ياسمين؟ بكل أسف يحمله بداخله لا. انتهى الجميع من تناول الطعام، ورحل حسن لشقته، ودلفت زينب لغرفتها ليبقى عمر وياسمين مكانهما.

نظرت ياسمين لـ عمر بحماس: "ها عملت إيه في المكتب؟ بدأت شغل؟ بقى كويس؟ والشركة هتروح امتى؟ "حيلك حيلك، كل دي أسئلة! هجاوبك حاضر." اقترب عمر وجلس بجانبها وبدأ يقص عليها ما حدث معه باليوم، وياسمين تستمع له بانتباه وتركيز شديد، مما دفع عمر لإكمال حديثه بشغف أكبر.

أسعد ما يمكن أن يمر به الإنسان هو أن يجد شخصًا يستمع لتفاصيل يومه بشغف وانصات، ليدفعه ذلك بحماس على إكمال الحديث واخراج ما جمعه بداخله طوال اليوم، لينتهي اليوم براحة بداخله بعدما أفرغ جميع الشحنات الإيجابية والسلبية معها، مع شخصًا يحبه ويهتم بكل تفاصيل يومه وكأنها أهم شيء يستمع إليه. انتهى عمر من حديثه، ثم اردفت ياسمين: "طب كل ده حلو أوي، هتبدأ في التصميم امتى؟

أنا ممكن أساعدك على فكرة، اتعلمت من بابا الله يرحمه حاجات في التصاميم كتير، وأوقات كنت بعمله تصاميم آه صغيرة وعلى قد خبرتي بس كانت حلوة، ومع مساعدتك هتطلع أحلى أكيد." نهض عمر بسعادة وهو يأتي بملف التصميم وبـ اللاب الخاص به ليضعه على الطاولة ويبدأ الاثنان بعملهم معًا. ياسمين وهي

تنظر للشاشة أمامها بتركيز: "أنا شايفة إن الأرض لسه فيه فراغ ورا السور، وكل ما وسعنا في المكان كل ما هنقدر نرسمه بشكل أفضل، يعني لو وسعت السور شوية هنقدر نرسم مواقع الفلل اللي جوه بطريقة أفضل، وأجمل." عمر بتفكير بحديثها: "عندك حق." بدأ بتنفيذ ما قالته، وكلاهما يعطي اقتراح للآخر، ليمر الوقت بينهم، حتى قاطعته ياسمين وهي تتثأب: "لأ مش قادر أقعد وقت أكبر من كده، إحنا ننام وبكرة نكمل سهرتنا تاني."

ثم نظرت لعمر واردفت وهي ترفع إصبعها أمام وجهه بتحذير: "بس تعرف لو كملته لوحدك يا عمر؟ رفع عمر حاجبيه بتسلية وأردف بتساؤل: "هتعملي إيه؟ "هزعل وأنت مش قد زعلي." قرص عمر أنفها بخفة وأردف: "هستناكي، بس مش عشان مش قد زعلك، علشان مش هقدر إنك تزعلي." حركت ياسمين عينيها بتوتر من حديثه، ونهضت من جانبه واردفت: "تصبح على خير يا عمر." استوقفها صوت عمر: "الحجاب حلو أوي فيكي، بس أنا قولتلك تلبسيه قدام حسن مش قدامي!

أنا بس ركزت في التصميم ومقولتش ليكِ على أنك لبساه قدامي." حركت ياسمين كتفيها وأردفت ببراءة: "أنا لحد دلوقتي مش مقتنعة بفكرة إننا بقينا متجوزين أصلًا." ضحك عمر عليها، بينما تركته ياسمين ودلفت لغرفتها وهي تبدل ثيابها وتستعد للنوم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...