تحميل رواية «قلب يأبى العشق» PDF
بقلم فرح طارق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان يجلس على المقعد بالطائرة التي كانت وجهتها الي أرض الوطن. إنفرد بِه عقله مرة آخرى وشرد بِذاك الماضي المُلاحق لهُ. تنهد بعُمق وهو يتذكر تِلك اللحظة التي غيرت حياته بأكملها. لحظة قرر بِها أن يرحل ويرجع أقوى حتى ينتقم لِكسرته. رحل حتى يُجبر كسوره من ذاك الماضي ويعود حتى يقدر على الصمود والمواجهة وهو يُخطط كيف يأخذ بِحق ما حدث معه. Flash Back. " واو يا عُمر دي تحفه بجد!" " عجبتك.؟" " جدًا يا عُمر مش مُتخيل عجبتني قد أي، أنا مبسوطة بيها أوي" " وأنا أعمل أي حاجه تخليكي مبسوطة يا قلب عُمر" " ربنا يخ...
رواية قلب يأبى العشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فرح طارق
مرت الأيام وعمر يبحث خلف جميع من حوله، يحاول جمع الأدلة، وإيجاد الأجهزة الناقصة لدى كمال. هناك خطأ ما بكل شيء يحدث حوله. أوقات يشعر وأن الأمر شبه مستحيل معه، ولكنه فور أن يتذكر ياسمين وأخبارها بثقتها به، يرجع عن تفكيره مرة أخرى وهو يحاول لملمة شتات نفسه للصمود أمامها.
انتهى يوم عمل آخر لديه، وكل يوم يمر معه وهو يشعر باختناق أكثر من ذي قبل، خاصةً وإنه مر أسبوعًا ولم يراها. يحادثها على الهاتف قط. أسبوعًا أوقن عند مروره أنه حقًا بات يعتاد على وجودها معه لدرجة أنه طوال تلك المدة يشعر بالاختناق لمجرد التفكير بأنها ليست معه.
فتح عمر باب الشقة، ودلف بهدوء وهو يجد الظلام يملأ المكان بأكمله، والشقة هادئة بقدر كبير. تسرب القلق لـ قلبه. ثم دلف للداخل قائلًا بصوت مرتفع:
- ياسمين.
لم يأتيه الرد منها. ليدلف لغرفتها ويشعل الضوء ليجدها تنام على الفراش وتضم جسدها بشدة حولها.
اقترب عمر منها وأخذ يتلمس جبينها ليجد حرارتها مرتفعة لدرجة كبيرة. وذهب ليحضر إناء بهِ ماء باردة وجلس بجانبها يقوم ببعض الكمادات بعد أن هاتف صيدلية قريبة منهم أن تحضر لها بعض الأدوية. فهو قد مر مع شقيقته ووالدته بتلك الأمور كثيرًا.
مر الليل عليهم وغفى عمر بجانبها. واستيقظ عند شعوره بطلوع النهار. انتفض من مكانه ونظر لـ ياسمين وجدها لازالت نائمة أثر الدواء الذي أعطاه لها. ليقيس حرارتها ويجدها رجعت لـ درجتها الطبيعية.
نهض عمر من مكانه وذهب للمرحاض. ووقف أمام المرآة بالداخل وشيئًا واحدًا يتكرر داخل عقله.
- ماذا لو لم يأتي بها؟ ماذا كان حدث بها؟ لقد أتى وهي كانت شبه فاقدة للوعي.
زفر بضيق وهو يلقي المياه على وجهه لعله ينفض أفكاره. وشيئًا يقول بداخله:
- لكنك جئت.
كاد أن يخرج، ولكن لفت انتباهه شيء صغير على حوض المياه. وامسكه لـ يجده إختبار حمل نتيجته إيجابية! ظل لدقائق يستوعب ما يراه.
هل ياسمين تحمل طفله بداخلها الآن؟ منذ متى تعرف؟ من الواضح أن الإختبار كان في وقت قريب! هل مرضت بسبب معرفتها بالحمل؟
تذكر الدواء الذي أعطاه لها بالأمس. ليهاتف الصيدلية ويعرف منهم إن كان خطرًا على امرأة حامل. ليجيبه الطبيب بأنها كانت حقنة لخفض الحرارة قط ليس لها أي آثار وأن الأمر الأكثر خطرًا هو استمرار إرتفاع الحرارة.
أغلق معه وخرج من المرحاض ليجد ياسمين جالسة على الفراش شاردة بأمر ما.
ابتسم عمر وتقدم منها وهو يجلس بجانبها. واردف:
- عاملة ايه دلوقت؟
- الحمدلله.
اقترب منها وهو يضمها بين ذراعيه. واردف بإشتياق صادقة:
- وحشتيني اوي يا ياسمين.
دفعته بعيدًا عنها. واردفت باختناق:
- لو وحشتك كنت جيت طول الأسبوع اللي فات.
نهضت من مكانها لتشعر بدوار شديد فور وقوفها وكادت أن تقع. لـ يلحق عمر بها ويجلسها مرة أخرى.
- عايزة تروحي فين؟
- ادخل الـ حمام.
حملها عمر بين ذراعيه. لتشهق ياسمين قائلة:
- انت بتعمل ايه!
- هدخل مراتي الحمام!
قال جملته وهو ينزلها بمنتصف المرحاض. واردف بمرح وهو يقرص ارنبة فمها بخفة:
- ها عاوزة ايه؟
- تطلع برة عشان أخد شاور.
اقترب عمر منها وهمس ببعض الكلمات بجانب أذنها. لتشهق ياسمين وهي تدفعه بعيدًا عنها قائلة بصدمة:
- تصدق انت مش محترم! فيه واحد محترم يقول اللي قولته دلوقت؟
رفع عمر حاجبيه وهو يحاول كبت ضحكاته:
- فيه، لكن قد ايه مش عارف لأن المتجوزين كتير اوي.
- عمر!
قالتها ووجهها يندفع منه حرارة بسبب كثرة خجلها. ليزيح عمر خصلات شعرها للخلف قائلًا بحنو:
- قلب عمر.. طيب هسيبك لراحتك دلوقت، خدي شاور بس لو تعبتي أو حصل حاجة انا واقف على الباب ولو اتأخرتي ف انا هدخلك بنفسي.
- لأ مش هتأخر لأن فيه حاجة عاوزة أقولك عليها.
ابتسم عمر بسعادة وهو يستشعر ما ستقوله:
- مستنيكِ يا روحي.
مر الوقت وخرجت ياسمين من المرحاض ترتدي بنطالًا من اللون السماوي فضفاض واعلاه تيشرت لونه بينك.
نهض عمر من مكانه وابتسم لها وهو يترك هاتفه. ثم اردف:
- عاملة ايه دلوقت يا روحي؟ حاسة بتعب تاني.
جلست ياسمين على الأريكة ثم هتفت:
- عمر انت اتجوزتني ليه؟ ليه بتعمل معايا كل ده؟ عشان بس وعد وعدته لـ بابا إنك هتحميني؟ انا ممكن اسافر برة مصر بعيد خالص...
قاطعها عمر بغضب:
- ايه تفكيرك ده؟ معقول مش عارفة تحددي بعمل ده ليه؟ ثانيًا سفر ايه اللي انتِ عاوزاه؟ خلاص زهقتي من وجودي معايا!
اندفعت ياسمين نحوه وهي تمسك يده. واردفت بلهفة:
- مش قصدي كدة يا عمر، بس انا خايفة فاهمني؟
تنهد عمر وهو يضع رأسه بين يديه. بينما صمتت ياسمين عن الحديث مرة أخرى:
- كملي يا ياسمين، عايزة ايه دلوقت؟
- عايزة اعرف اللي جواك، وتفتح ليا قلبك.
رفع رأسه مرة أخرى ونظر لها. واردف بنبرة تحمل الكثير من المعاني بداخلها:
- اللي جوايا كتير اوي يا ياسمين، كتير لدرجة انه لو طلع صدقيني مش هتفهميه.
امسكت ياسمين يده. واردفت بلهفة:
- طب جرب، صدقني جرب تطلع وانا هفهم والله.
- عايزة تعرفي ايه بالظبط؟ انا ليه معاكِ؟ ليه بعمل كل ده و بدور ورا اللي قتل والدك؟ عايزة تعرفي ليه سافرت معاه؟ عايزة تعرفي ايه الماضي بتاعي اللي كل مرة بهرب منه ومن الكلام عنه؟ ماشي يا ياسمين هقولك.
نهضت من مكانها بسعادة. واردفت:
- طيب غير هدومك حسن جاب هدوم ليك لحد ما اعملك قهوة واعملي معاك اتفقنا؟
- لأ غلط عليكِ عشان..
صمت عمر عن إكمال الجملة. فهو لا يريد إخبارها بمعرفته، بل يريد ان تخبره هي. بينما توترت ياسمين. واردفت:
- غلط ليه؟
- عشان الدوخة اللي عندك، وكمان بليل اديتك حقنة ف نفطر الاول بعدين نشرب القهوة ونقعد نتكلم.
- مش رايح الشغل النهاردة؟
اراح عمر رأسه للخلف. واردف بهدوء:
- لأ خدت إجازة يومين.
ذهبت ياسمين لتحضير الطعام. ومر وقت وكان يجلس الإثنان بـ الشرفة وامامهم كوبين من القهوة.
ارتشف عمر من فنجان القهوة و وضعه على الطاولة مرة أخرى. واردف بهدوء:
- هستمعي للآخر من غير ما تقاطعي يا ياسمين، متحكميش على الكلام من مجرد بدايته أو من النص اتفقنا؟
أخذت نفسًة بداخلها. واردف بجدية:
- اتفقنا.
- والدي اتوفى وانا عمري ١٥ سنة، من قبل وفاته قعد شهور ف السرير مبيتحركش، وقتها أمي كانت بتشتغل ف البيوت. بعد الحي بتاعنا فيه حي تاني بس أعلى مننا، بتاعنا زي ما شوفتيه ناس يعتبر قاعدين ف الشارع مش ف بيوتهم، ف أمي كانت بتشتغل عند التانيين لحد ما أبويا اتوفى. بعدها رفضت انها تنزل تشتغل. الأول كانت على ذمة راجل مهما كان الأمر ايه بس هي كانت متجوزة. بابا مات وسابها صغيرة ف انا مقدرتش استحمل ان ممكن حد يبص لأمي بنظرة مش كويسة أو إني اعرضها لموقف ف يوم مش كويس، واظن انتِ فهماني صح؟
ابتسمت ياسمين بخجل وهي تحرك رأسها بمعنى نعم. ليفهم عمر إنها لم تفهم حديثه. اقترب بالمقعد منها وامسك يدها. واردف بهدوء كأب يجلس مع ابنته يشرح بها أمر ما.
- بصي، الناس اللي حوالينا مهما كان طبقتهم ايه، سواء فقير متوسط غني مخملي.. هتفضل النظرة بتاعتهم لأي واحدة أو مُطلقة شيء واحد، عارف إنه تفكير غلط بس دي حقيقة بتحصل حوالينا. ماما لما كانت بتشتغل بابا كان عايش، وجوده كان يكفي بأن محدش يبص ليها لأنها متجوزة، على ذمة راجل، فيه رجالة مش بتبص لـ كدة بس قليل شوية. أبويا لما مات انا مقدرتش إن أمي ممكن تتعرض لموقف من اللي بشوفهم قدام عيني. آه وقتها كنت عندي ١٥ سنة بس انا تربية شارع، عارف وفاهم الدنيا حواليا دايرة ازاي. ياما شوفت رجالة قدامي تتعرض لـ واحدة لمجرد معرفتهم إنها مطلقة أو أرملة، وفِكرهم واحد إن الست ف الوقت ده بتكون ضعيفة ف سهل كلمة تجيب وكلمة تودي. التفكير طبعًا كلوا غلط والرجالة اللي تفكر كدى ف منتهى القذارة، بس اكيد مش همشي قصاد كل واحد وافهمه ده! ف كان الأفضل عندي امي تقعد ف البيت تربي اختي وانا اشتغل واصرف عليهم.
الأيام عدت وكان عدد ساعات شغلي بيزيد لأني دخلت ثانوي عام علمي رياضة. بكل الظروف اللي حصلت بس مقدرتش اتخلى عن حلم أبويا أنه يشوفني مهندس. الحلم ده هو خلاه ف دماغي من وانا صغير، وبقى حلمي انا وهو. كان كل ما حد يكلمه يقولي عليا اني هكون باشمهندس. كان طول الوقت يناديني يا باشمهندس كـ نوع من أنواع التحفيز ليا. وده اللي فعلًا كان بيحصل. لما مات واشتغلت وفكرت ابعد عن الدراسة كان صدى صوته دايمًا ف وداني وهو كل شوية يقولي باشمهندس. سعيت ودخلت هندسة وفضلت اشتغل شوية مع ناس بتمحر شقق اشيل ليهم المُعدات بتاعتهم. كهربائي ف حتتنا رايح يعمل شقة أروح معاه اساعده. نقاش بردوا نفس الكلام. اقف ف قهوة شوية وحتى ف الجامعة كنت بعمل كدة. بس أول سنة ليا ف الجامعة قابلت بنت، حبيتها من أول نظرة. كانت أول مرة ف حياتي أآمِن بأن فيه حب من أول نظرة. فضلنا سوى ٤ سنين مع بعض. كنت ف بغششها طول الوقت، كانت بتنجح وتعدي بسببي. وفضلنا سوى ولما اتخرجت روحت اتقدم لها لأنها قالتلي باباها مصمم يجوزها لابن صاحبه. البنت كانت من طبقة مخملية، حاجة عالية ودنيا تانيا عليا. بس هي كانت وهماني بالحب ومفيش حاجة هتفرق معاها غير أنها تكون جمبي بس.
تنهد عمر وهو يكمل حديثه. بينما كانت ياسمين تستمع لهُ بإنصات شديد رغم آلام قلبها مما يقوله لكنها وعدته بأن تستمع لآخر حديثه.
- عشقتها يا ياسمين! مكنتش شايف غيرها. اتقدمتلها واترفضت. بعدين اكتشفت إني كنت مضحوك عليا و بتاخد على قفايا! طلعت عايدة سنة أولى مرتين ولما أنا دخلت الجامعة كانت المرة التالتة ليها. صاحبتني لأني كنت شاطر وبذاكر ف قالت ده اللي هينجحني!
متهنتش ف حياتي قد اليوم اللي اتقدمتلها فيه. ولما مشيت تاني يوم روحتلها النادي برغم الإهانة اللي خدتها بس فيه حاجة جوايا بتقولي يمكن مظلومة!
عودة للماضي قبل ثلاث سنوات وخمسة أشهر.
دلف عمر للنادي وظل يبحث عنها ليجدها تجلس على إحدى الطاولات مع رفيقتها. ابتسم بداخله وهو يحاول بث الأمل داخل قلبه وتقدم منها. لتتوقف قدميه بفعل نفسها وهو يستمع لحديثها مع صديقتها.
- عمر ايه اللي أوافق عليه يا رودين! هعيش معاه فين؟ ف المخزن اللي عايش فيه هو ومامته واخته! احنا غرفة الخدم ف بيتنا أحلى من بيتهم! ثانيًا انتِ عارفة انا ليه صاحبت عمر، عشان انجح مش اكتر. عمر برغم الظروف اللي كان فيها بس كان عايز ينجح ويجيب امتياز بأي شكل، ف قولت ده اللي مش هيخليني اعيد أولى جامعة تاني، كفاية إنها تالت سنة ليا ف أولى! صاحبته عشان كدة وفعلًا طلع كل كلامي ف محله واديني اتخرجت أهو، ف انسيه بقى ومتكلمنيش عنه تاني.
تجمد جسده مكانه بصدمة. كلماتها كـ سهام من نار تترصد نحو قلبه! بل انتشرت بجسده بأكمله!
غادر النادي بأكمله وعقله يأبى استيعاب ما استمع لهُ للتو! هل كان مغفلًا لتلك الدرجة؟ حتى أنه لم يستطع مواجهتها! بماذا سيواجه؟ هل سيتحمل الإهانة مرة أخرى وهي تخبره تلك الكلمات أمام عينيه وموجهة لهُ؟
عودة للحاضر مرة أخرى.
- قعدت فترة كبيرة ف البيت ف اوضتي بحاول استوعب اللي حصل طول الأربع سنين! الإنسان يتغفل شهر اتنين سنة! لكن أربع سنين ومقدرتش أشوف الحقيقة؟
كلهم حاولوا معايا. جيت ف يوم مقدرتش أشوف حزن أمي وكسرتها تدوم لوقت تاني، حزن اختي على أخوها. عرفت إن دول اللي يستاهلوا اقف علشانهم، ملهمش غيري وانا لو قعدت كدة هيلجأوا لمين غيري؟ فضلت ادور على شغل كتير وحسن صاحبي يدور معايا لحد ما ف مرة خرجت من الشركة بعد ما سمعت نفس الجملة البايخة (سيب رقمك وهنتصل بيك). مشيت وفضلت طول اليوم قافل التليفون بتمشى ف الشوارع لحد ما حصل وشوفتك، وبعدها كل حاجة ف حياتي اتغيرت.
نظر لها وابتسم. واردف بنبرة هادئة:
- دي قصة حياتي قبل ما اشوفك يا ياسمين، عايزة تعرفي حصل ايه بعدها؟
أماط ياسمين رأسها بمعنى نعم. ليبدأ عمر بسرد عليها ما حدث:
- أن ابوكِ اعتبرني ابنه. عرفني كل صغيرة وكبيرة عن شغله وحياته. أمني عليكِ وكان واثق إني قدها ومش هخون ثقته دي. عمل فيا جميل عمري ما هنساه وهو أنه اداني حياة تانية من جديد يا ياسمين.
ابتلعت ياسمين ريقها. واردفت بخفوت:
- ده اللي خلاك تتجوزني؟
ضحك عمر عليها. واردف:
- مش بقولك طفلة؟
حمحم واكمل حديثه بجدية:
- لأ يا ياسمين، مش ده السبب. انا قعدت معاكم ف دبي ٣ سنين، مروا وأنا وانتِ صحاب فيهم. محكتش ليكِ أي حاجة عن الماضي خلال الفترة دي لأني حبيت أبدأ من جديد، أصنع حياه جديدة ليا من تاني. وده كان بسببك، كنت كل يوم بكتشف فيا حاجة جديدة! أولهم إني مكنتش بحب، إني بس عرفتها وكانت أول بنت تدخل حياتي. وقتها كنت لسة يعتبر مراهق عنده ١٨ سنة، خرجت من مراهقتي عليها هي، كبرت على فكرة إني بحبها وعايز اتجوزها. جرحي منها كان لسبب إني ازاي مقدرتش أشوف الحقيقة كل ده؟ جرحي كان مني انا مش منها، من نفسي وعقلي وكل حاجة جوايا.
- عمر..
نظر لعينيها. بينما أكملت ياسمين:
- فيه حاجتين عايزة أقولك عليهم.
- سامعك يا روحي.
- أول حاجة انا بحبك، تاني حاجة انا حامل.
أنهت كلماتها. ليطبق عمر على شفتيها يقبلها بشغف يغمُر قلبه، وسعادة بما أخبرته به للتو.
ابتعد عنها وهو يشعر بحاجتها لأخذ أنفاسها. بينما اردفت ياسمين بتساؤل:
- مبسوط؟
- مبسوط بس؟
نهض من مكانه وهو يرفعها بين ذراعيه ويدلف بها للشقة. وظل يدور بها بالمكان. وانزلها برفق. واردف وهو يستند بـ جبينه على جبينها ويديه تعانق وجهها:
- عارفة، وسط كل اللي قولته، مقولتش ليكِ أهم حاجة بينهم، مقولتش إني كنت غريق ف وسط كل اللي حكيته واللي مريت بيه وانك الوحيدة اللي مديتِ ايدك وسحبتيني بكل الحب اللي جواكِ من غير ما تفكري ولا تسألي بعدها انا غرقت ليه وازاي؟ وده اللي كنت محتاجه يا ياسمين، محتاج لحد يسمعني اتكلم وقت ما احب من غير ما يضغط عليا اني اتكلم، حد يشدني ويفكني من القيود اللي حواليا من غير ما يسأل انا اتقيدت ازاي وليه؟
أنهى كلماته يقبلها مرة أخرى. لـ يبث عشقه لها.
رواية قلب يأبى العشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فرح طارق
صدم حسن مما يسمعه من صديقه
- شاكك ازاي ف ناجي ؟
عمر بحيرة من أمره
- مش عارف يا حسن، بس مش مطمن للراجل، حاسس إن وراه حاجة مش مظبوطة، عارف إنه الوحيد اللي كمال بيه كان بيثق فيه جدًا بس بردوا مش مرتاح، فيه حاجة غلط وراه، انا معرفتهوش مكان ياسمين، قولتله إنها هربت من أمها واني بردوا معرفش مكانها.
- أنا مش هقولك خليك واثق فيه وكلام من ده، خليك معاه بس ف نفس الوقت متدلهوش الأمان، خد حذر منه بس من بعيد لـ بعيد.
- انا شاكك إن الفلاشات اللي ناقصة معاه هو يا حسن، وقررت إني ادور وراه هو الأول، شكِ طلع ف محله يبقى كان بها، طلعت غلطان يبقى قطعت الشك خالص عشان اقدر أثق فيه.
- طيب يا صاحبي شوف هتعمل ايه وبلغني بيه اعمله، وانا مستنيك.
- ماشي يا حسن، مع السلامة.
أغلق مع صديقه وخرج من الشرفة لغرفتهم و وجد ياسمين استيقظت من نومها وجالسة على الفراش تمسك أذنيها بيدها الاثنين..
اقترب عمر منها وجلس بجانبها واردف بتساؤل
- مالك ؟
- الحلق وقع ومش عارفة البسه.
- وريني كدة
اقترب منها وامسك بالحُليّ وهو يساعدها في ارتداءه، انتهى عمر وابتعد عنها واردف بتساؤل
- مكملتيش اسئلتك امبارح ؟
طالعته ياسمين بإبتسامة وهي تحرك كتفيها ببراءة
- لأنك لو حابب تعرفني دلوقت أكيد كنت هتقول، وبعدين انت قولتلي من أسبوع إنك مش هتقدر تقولي تفاصيل دلوقت، ف انا مستنية الوقت المناسب يجي واكيد انت هتيجي تقولي.
مد يده وهو يزيح خصلات شعرها للخلف
- انتِ حلوة اوي يا ياسمين.
- هو انت ليه دايمًا بترجع شعري ورا وداني ؟
- احلى فيكِ، لما بيكون جاي على وشك بيغطي ملامحك مش بيخليها واضحة.
ابتسمت ياسمين وهي تضع رأسها على صدره وتغمض عينيها
- انا بحبك اوي يا عمر.
ظلت صامتة بعض الوقت على تلك الوضعية بينهم، تضع رأسها على صدره وعمر يأخذها بين أحضانه، يمر الوقت وهي بانتظار أن يروي عطش قلبها يومًا ويقول لها تلك الكلمة، رغم كل ما أخبرها به ولكنه لم يقولها حتى الآن!
في مكان آخر..
تحديدًا مكتب ناجي
استمع لرنين هاتفه وامسك الهاتف ليجيب بلهفة
- باشا، وحشتني.
استمع لصوت المتصل واردف
- متقلقش، عمر معتمد عليا بشكل كبير، كل خطواته بيجي يقولي عليها.
- لأ لأ متقلقش يا باشا، عقبال ما جه يشوف الفلاشات كنت أنا خدتها، وعمر مهما يدور مش هيجي ف باله انها معايا، لأن شكل كمال بيه ملحقش يحذروا مني..
أنهى كلماته وهو يضحك بسخرية، واستمع لصوت المتصل، واكمل
- كلوا تحت ايدي وعنيا، عمر ميقدرش يعمل حاجة من غيري، وياسمين هربت حتى منه هو كمان ومش عارف يوصلها، لأ مرجعتش ليه متقلقش انا متابع.
أغلق معهُ ونظر لصورة كمال الموضوعة على مكتبه، وامسكها واردف
- حقك عليا يا كمال، بس انت عارف الدنيا مصالح ازاي! وانت مُت خلاص ف مفيش فايدة نقول مين قتلك لأنه ده مش هيرجعك تاني يا كمال.
قبل صورته و وضعها على المكتب مرة أخرى وأردف
- حقك عليا يا كمال.
على الجانب الآخر، أغلق الرجل معهُ واستدار للجالسة يجانبه واردف
- بنتك مش مع عمر .
اجابته بحقد
- عرفت، طالعة لابوها..
ثم أكملت بشر : بس وغلاوة ابوها لأجيبها واوريها كان بيعمل فيا ايه.
في شقة والدة عمر .
دلفت دينا لغرفتها وجلست على الفراش وهي تشعر بضيق من كل شيء، الفراغ ذاته تشعر به! ياسمين كانت تملأ عليها كل شيء حولها، يكفي جلوسهم معًا في الليل، حتى حسن مر أكثر من أسبوع لم يحادثها قط!
قطع شرودها صوت رنين هاتفها، لتمسك الهاتف وتراه آخر شخصًا، تخيلت يومًا أن يحادثها يومًا.
أجابت بصوت مهزوز من كثرة الخوف من تلك المكالمة
- الو.
- اهلًا يا حلوة، كل ده متسأليش عني ؟ وانتِ شوفتي اللي جه فاجئة وقطع لحظتنا سوى عمل ايه فيا ؟ مبقتيش تحبيني يا دينا !
اخذت نفسًة بداخلها وحاولت تذكر كلمات ياسمين لها، وتحدثت بنبرة بها بعض القوة
- انا محبتكش من الاول عشان مبقاش احبك دلوقت، انت كنت اكبر غلطة خدتها ف وقت فراغ كنت محتاجة حد فيه يملى وقتي بس، غلطة غلطتها واتعلمت منها الحمدلله وخدت درس كويس اوي فيها، ولو كلمتني تاني واتصلت بالرقم ده صدقني هخلي اللي اكلك علقة قبل كدة يديك واحدة زيها بس الفرق انها هتوديك القبر.
أغلقت الهاتف بوجهه، و وضعت رقمه بالقائمة السوداء، والقت الهاتف على الفراش وظلت تردد بداخلها
- ثقة اخويا مينفعش تضيع، ثقة حسن مينفعش تضيع، ثقة امي مينفعش تضيع..
نهضت من مكانها ودلفت للمرحاض وخرجت بعد وقت خرجت منه وارتدت إسدال الصلاة لتأدي فرضها..
مرت أيام أخرى وعمر يحاول أن يجد شيء خلف ناجي، وعادة مدة اختفائه عن ياسمين خوفًا عليها من أن يكون أحد يراقبه، وعلاقته بـ ريم تتقدم اكثر عن ذي قبل..
أما عن حسن ف كان مشغول بـ أمر كلفه عمر به وهو مراقبة ناجي خارج الشركة..ليأخذه الوقت بعيدًا عن دينا مرة أخرى.
في صباح يوم جديد..
استيقظت ياسمين وهي تشعر بغثيان شديد، ظلت تولج للمرحاض تفرغ ما بجوفها وتخرج مرة أخرى متعبة اكثر من ذي قبل..
امسكت هاتفها لـ تتصل بـ عمر لعله يأتي ويأخذ ها للطبيبة ف هي تشعر بأنها ليست على ما يرام، وبالوقت ذاته تشعر بالخوف على طفلها !
هاتفته عدة مرات ولم يأتي رد منه وشعورها بالتعب بات ينهكها اكثر وما يتعبها هو شعورها بالخوف على طفلها لتحسم قرارها وتنهض من على الفراش ترتدي ملابسها وتغادر الشقة..
بينما على الجانب الآخر كان عمر يجلس بمكتبه مع ريم، يتحدثون ببعض الأمور فيما بينهم، وكلما ياسمين هاتفته كان يغلق الهاتف بسبب أن ريم كانت تشغله مرة أخرى بالحديث معها..
ريم بضحك
- بس كل ما افتكر الموقف اضحك اوي حقيقي، إنك كنت هتتخانق مع دكتور ف الجامعة علشان كان بيعاكسني وعاوز يكلمني، شكلك وقتها كان فظيع يا عمر!
استردت حديثها بإبتسامة
- بس عارف، انا بعشق غيرتك يا عمر، مميزة من نوع خاص كدة، بحبها اوي وبحب دايمًا اثيرها جواك.
نظر عمر لهاتفه الذي يرن وكاد أن يضع يده عليه ليجيب ياسمين، لتضع ريم يدها فوقه واردفت وهي تشد يده نحوها
- قوم يا عمر خلينا نروح مطعم ناكل فيه أنا جعانة أوي.
استسلم عمر لطلبها ظنًا منه أن ياسمين تريد أن تطمئن عليه قط، ليذهب مع ريم ويسرقه الوقت معها..
بينما على الجانب الآخر وصلت ياسمين لشقتها مرة أخرى بعدما غادرت عيادة الطبيبة التي رأت إسمها من شرفة غرفتها و وجدتها قريبة منها، هاتفتها وكان لحسن حظها إنها متواجدة بالعيادة.
دلفت للشقة وبدلت ملابسها وكادت أن تجلس على الأريكة وسمعت رنين جرس الشقة..
نهضت وذهبت لفتح الباب وهي تتوقع أنه عمر لتصطدم بوالدتها تقف أمامها..
تراجعت للخلف وهي تشعر بإنقباضة داخل صدرها، واردفت بخفوت
- ماما ازيك ؟
اندفعت شيرين لاحضانها واردفت من بين بكائها المزيف
- كدة يا ياسمين ؟ تهربي مني بعد ما دورت عليكِ واستنيتك كل السنين دي ؟ هونت عليكِ يا بنتي ؟
رفعت ياسمين يديها وهي تربط على ظهرها
- حقك عليا، بس الصدمة خلتني مش قادرة افكر ومش قادرة استوعب أي حاجة ف مشيت قولت اخد وقتي ف التفكير.
ابتعدت عنها واردفت بحزم
- واديكِ فكرتي أسبوعين وخدتي وقتك، ادخلي لمي هدومك وتعالي معايا.
- حاضر بس انتِ عرفتي مكاني منين ؟
- شوفتك بالصدفة ماشية ف الشارع، كنت ماشية بالعربية ولقيتك، عقبال ما ركنتها ف مكان ونزلت لقيتك دخلتِ البرج ده ف سألت البواب وجيتلك.
- طيب هدخل أجيب هدومي واجي.
دلفت ياسمين للغرفة واغلقت الباب عليها، وامسكت بورقة وكتبت عليها كل شيء مر معها طوال اليوم، و وضعتها على المنضدة الصغيرة الموضوعة بالغرفة، وجهزت حقيبتها وارتدت ثيابها وخرجت من الغرفة وهي تشعر أن القادم لا يُبشر بالخير.
في المساء ذهب عمر للشقة ليطمئن على ياسمين، بعدما هاتفها عدة مرات ولم يأتي منها رد..
فتح باب الشقة وظل يصرخ باسمها ويبحث إنها بارجاء المكان، ودلف الغرفة و وجد تلك الورقة على المنضدة..
- عمر..
انا تعبت الصبح، فضلت اتصل بيك كتير وكنت لوحدي، التعب كان بيزيد وخوفت على البيبي وكنت ببص من الشباك كتير وشوفت ورقة كبيرة لدكتورة، اتصلت ولقيتها موجودة وكشفت ورجعت، بس للأسف ماما شافتني وجتلي البيت دلوقت وعايزة تاخدني معاها، انا مش مرتاحة يا عمر وحاسة بأن فيه حاجة ممكن تحصل، بس لو حصلي حاجة زي ما إحساسي بيقول خليك عارف إني بحبك، وأنك أميري دايمًا، أنا آه زعلت منك وصعب عليا نفسي أوي إني كنت لوحدي وتعبانة وفيه طفل جوايا وانت مش بترد عليا، كان احساس وحش اوي يا عمر، بس ميمنعش إني بحبك.
كور الورقة بين يديه واردف من بين أسنانه بغضب
- ريم..
ألقى الورقة على الفراش وامسك هاتفه واتصل بـ حسن واردف
- حسن، أم ياسمين جت وخدتها، انا رايح وهعرفها إن ياسمين مراتي، وهنرسم باقي الخطة على الأساس ده، ياسمين حامل يا حسن ومينفعش اخاطر بيها ف أي حاجة مهما كانت، ماشي ؟
- ماشي يا عمر، ده أفضل قرار خدته، مينفعش كنت تفضل سايبها لوحدها، روح البيت وخد مراتك وأي حاجة تانية تتحل، واصلا لو ناجي شاكك فيه زي ما قولت يبقى ده معناه إنهم عارفين إن ياسمين مراتك يا عمر.
أغلق عمر مع صديقه ونزل من الشقة متجه نحو منزل ياسمين، وبعد وقت وصل للڤيلا و وجد الأنوار بها كثيرة ومن الواضح أن هناك إحتفال بالداخل.
بينما على الجانب الآخر شهقت ياسمين بفزع واردفت
- لأ مستحيل اقلع الحجاب يا ماما، انتِ بتقولي ايه ؟ وبعدين انا لما كنت بشعري مكنتش بلبس لبس عريان كدة !
شيرين بجدية
- ياسمين، دي حفلة وكل الناس اللي فيها مستوى عالي ! مينفعش تبقي قصادهم بالقماشة اللي على دماغك دي، قومي البسي الفستان ده ويلا انزلي معايا عايزة اعرفك على ناس مهمة تحت.
نفضت ياسمين ذراعها من قبضة والدتها واردفت بحدة
- مش هلبس الفستان ده! مستحيل.
صفعتها والدتها بحدة وهي تدفعها لتسقط ارضًا واردفت بحدة
- خمس دقايق وتطلعي من الحمام لابسة الفستان ده، مفهوم ؟
تركتها والدتها وخرجت من الغرفة، بينما نهضت ياسمين بخوف على طفلها وهي تضع يدها على معدتها، وارتدت الفستان وخرجت لوالدتها..
نزلت ياسمين للحفل، و امسكت والدتها بيدها وظلت تعرفها على الجميع الرجال بالحفل..
جلست ياسمين على الطاولة وامامها شابًا في منتصف الثلاثين من عمره، قد أخبرتها والداتها أنه احد رجال الأعمال بالحفل..
نظرت ياسمين حولها بتوتر وهي تجد انظار الشاب نحوها تطالعها بنظرة غير مريحة قط..
وجدته ينهض من مكانه وهو يمد يده نحوها
- تحبي نرقص ؟
كادت أن تعترض ولكن جاء صوت والدتها
- طبعًا تحب، قومي يا ياسمين ارقصي مع عابد بيه.
نهضت ياسمين من مكانها وذهبت معه لـ مكان الرقص، و وضع الشاب يده على خصرها وهو يقربها منه
- تعرفي إنك حلوة اوي!
ظل يتطلع لتفاصيلها واكمل
- شعرك جميل، لونه حلو مناسب مع بشرتك البيضة، وعيونك البني، كأنك لوحة اترسمت والرسام اعتمد على تفاصيلها.
- قولتها لكام واحدة ؟
عقد حاجبيه بتعجب واردف
- هيا ايه ؟
- الجملتين اللي بتقولهم دول !
قربها إليه اكثر وهمس بجانب أذنها
- يعجبني إنك فهمتيني، شكلك مش بتحبي تضيعي وقت!
شهقت ياسمين وهي تجد الشاب يسقط ارضًا أثر لكمة أحدهم لهُ، لتجد عمر أمامها يخلع الجاكيت ويجعلها ترتديه..
صرخت ياسمين باسمه وهي تجد عابد ينهض ويلكم عمر، لتحدث حرب بينهم وسط الحفل، وكل من يتدخل يكون ضد عمر ويضربه مع عابد نظرًا لمكانة والده..
أخيرًا جاء أحدهم يبعدهم عن بعضهم البعض ليقول عمر بصوت غاضب وسط الحفل
- مراتي مش للعرض يا حماتي!
ثم اكمل وهو يرفع يده أمام وجهها بتحذير
- المرة دي صدقيني هعديها بس احترامًا إنك أم مراتي غير كدة كنت هديت الحفلة دي فوق دماغكم..
أخذ عمر زوجته وهو يضمها إليه بتملك، وغادر الحفل وسط أنظار الجميع، أكثرهم يحقد على ياسمين لوجود رجل مثل عمر معها، والجانب الآخر يحقد على عمر! وهناك أعين تترصد نحوهم وهي تتوعد لهم.
صعدت ياسمين بالسيارة واستدار عمر ليصعد بجانبها، ليغادر المكان بأكلمه..
توقف بمكانٍ بعيد ليستدير لياسمين التي تشهق بكثرة واردف بنبرة حاول جعلها هادئة
- ممكن تهدي ؟ خلاص انا جيت ومحصلش حاجة !
اردفت ياسمين من بين شهقاتها الباكية
- كان عاوزني اروح معاه، افرض مكنتش جيت ؟ انت الصبح لو كنت جيتلي يا عمر انا مكنتش جيت هنا..
شهقت بشدة لتكمل حديثها
- انا مش بعيط على اللي حصل يا عمر، بس انا فعلًا لوحدي، طول الوقت لوحدي، محدش حاسس بيا ولا حد جه ف مرة حط ايده على كتفي وقالي عايزة ايه ؟ محدش فكر انا لوحدي كدة ازاي ؟ النهاردة الصبح كل حاجة كانت قدام عيني، لما كنت بتعب وبابا عايش كان بيفضل طول الليل جمبي وطول اليوم، مكنش بيسيبني غير لما أقوله انا كويسة ويشوف ده بعينيه، لو كنت بس فكرت إني اكلمه كنت بلاقيه هو كلمني وهو ف الشغل! طب ماما ظهرت فاجئة ! ازاي ؟ واللي حصل النهاردة ده ايه ! دي خلتني اقلع الحجاب ونزلتني ارقص مع واحد وهي عارفة هو عايز مني ايه ؟ متخيل ؟
أخذها عمر بين أحضانه وهو يمسح دموعها، لتكمل ياسمين حديثها
- عمر انا بحبك بس انا على طول حاسة بوحدة، عايزة احس بس بوجودك معايا دايمًا، ممكن ؟ صعبة عليك ؟ بابا مكنش موجود دايمًا وف شغله بس كان طول الوقت بيحسسني إنه حواليا، وانه معايا، لو تعبت اطمن لمجرد شعوري بأن بابا حواليا، عايزة احس بده معاك يا عمر
اغمض عمر عينيه بألم لأجلها واردف بخفوت
- حاضر يا ياسمين.
لا يحتاج المرء شيء سوى الشعور بأنه ليس وحده! إن هناك شخصًا معه، إن حدث له شيء يكون لديه الأمان بداخله بأن هناك يدًا ستمتد له ولن تتركه وحده، الروح دائمًا ترغب برفيق لها، تلامسه عن ذي بُعد وعندما يقترب منها تملأ يقينها بأنه معها ليبتعد وتبقى الروح رفيقًا للروح.
رواية قلب يأبى العشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فرح طارق
خرج عمر من الغرفة بعدما اطمئن على ياسمين وخلدت للنوم، ليحادث حسن.
"حسن، هات دينا وماما على الشقة."
"طيب عملت إيه؟"
احتكت أسنانه بغضب وهو يتذكر ما حدث.
"الكلاب روحت لقيتهم مخليين مراتي ترقص في حضن واحد! متفكرنيش يا حسن لأني لحد دلوقتي هتجنن، المهم دلوقتي فيه حاجة مهمة لازم نتكلم فيها."
"معاك يا صاحبي اتكلم."
تنهد عمر واردف بنبرة تحمل الضياع والشتت بداخلها.
"كلهم طلعوا عصابة مع بعض! وسط رجال أعمال كل واحد بيكبر على قفا التاني..! شيرين والدة ياسمين، طلعت تبع ناجي، وكلهم يعرفوا بعض.. من أولهم لآخرهم!"
"إنت عرفت منين؟"
"شفت ناجي في الحفلة، كان قاعد هناك وحواليه بنات كلهم صغيرين.. شافني فضل يداري بيهم وفكرني مشوفتهوش، لو هو مش تبعهم مكنش عمل موقفه ده؟ أنا دلوقتي فهمت اللعبة كلها! كلهم تبع بعض، مجموعة رجال أعمال بيسندوا على بعضهم، وكمال بيه اكتشف ده وفضل يدور وراهم عشان يجمع عليهم الأدلة وكلهم يتسجنوا، ف طبعًا اتعاونوا عليه لأن كلهم في مركب واحدة، هددوه الأول بياسمين، ولما خدها وسافر ولقوه لسه وراهم قتلوه، ولما مات الفلاشات اختفت، كمال مكنش بيثق غير فيا وناجي، يبقى مفيش غير ناجي غدر بيه!"
"وهتعمل إيه يا عمر؟"
احتدت عينيه وهو ينظر للفراغ أمامه.
"لازم أدخل وسطهم بأي تمن يا حسن، بأي تمن كان."
"حتى لو كان خسارتي؟"
استدار عمر لمصدر الصوت ليجد ياسمين تقف خلفه ودموعها تسيل من عينيها. أغلق مع حسن واقترب منها واردف بحذر.
"خسارتك في إيه؟"
مسحت ياسمين دموعها واردفت بنبرة جامدة.
"من حياتك يا عمر، هتدخل بينهم عشان تجيب حق بابا يبقى أنا همشي من حياتك."
"ياسمين ارجوكِ متصعبيش الموضوع عليا، ممكن؟"
اقتربت منه واردفت بصراخ.
"لأ يا عمر، بابا مات بسببهم، بقيت لوحدي بسببهم، ماما سابت بابا وسابتني لوحدي بسببهم، مش هتدخل وسطهم يا عمر وأخسرك أنت كمان، مش هعيش لوحدي يا عمر أنت فاهم؟"
أخذها عمر بين أحضانه وأخذ يربت عليها واردف بحنو.
"مش هيحصلي حاجة يا روحي، متخافيش عليا، بس ده دين عليا يا ياسمين ولازم أرد الدين ده في أسرع وقت."
"دين لإيه؟ بابا مستحيل يكون قالك حط رجليك في النار اللي حرقته وسيب بنتي لوحدها؟"
"لأ يا ياسمين، بس لما كان عايش أنا وهو اتواعدنا إننا نوقع الراجل ده، مكنش يعرف وقتها إنهم عصابة، لو أنا مدخلتش وسطهم هما عمرهم ما هيسيبونا وخاصةً مامتك يا ياسمين، اللي جاية وعايزة ترد ليكي رد الفعل اللي أبوكِ عمله معاها لما عرف إنها على ذمته وبتخونه!"
امسك ذراعيها واكمل حديثه.
"سيبك من كل حاجة يا ياسمين، دلوقتي شيرين عينيها عليكي، تاخدك بأي تمن وترد حقها! حقها اللي أي راجل مكانها كان هيبقى نفس رد فعله ده لو مكنش قتلها؟"
"طيب خلاص خلينا نهرب من هنا، أنا معايا فلوس، وأنت كمان معاك، اشتريت شقة في مكان راقي محترم وعربية، بيعهم وتعالى نسافر أي مكان برة مصر بعيد عنهم."
عمر بتهكم.
"وأعيش حياتي هربان زي الفراخ؟ مش قادر أحمي مراتي من شوية ناس! شايفاني مش راجل للدرجة دي؟"
"عمر ارجوك افهمني، طب بابا هل هو مش راجل؟ في النهاية إيه؟ اتقتل على إيديهم! ده يعني إنه مش راجل؟ بالعكس يا عمر إحنا هنسافر عشان تحميني مش عشان نهرب."
ابتعد عنها عمر واردف بهدوء.
"أنا بدأت المعركة يا ياسمين، وللأسف مش هقدر أرجع منها."
"يعني إيه يا عمر؟"
"يعني هكمل اللي بدأته للنهاية."
جففت ياسمين دموعها واردفت بنبرة جامدة.
"يبقى تطلقني يا عمر، مش هقدر أعيش نفس الوجع مرة تانية، فنطلق من دلوقتي أحسن."
"ليه بتفكري دايماً بالسالب!"
"بفكر بالواقع يا عمر مش بالسالب، بفكر في بيتي وجوزي وابني أو بنتي اللي لسه بيتكون جوايا، بفكر اختك ومامتك اللي ملهمش غيرك، بفكر في كل اللي حواليا مش في نفسي وبس يا عمر."
"ليه مش عايزة تفهمي إن مجرد ظهوري أنا وأنتِ في مصر حطنا كلنا في خطر؟ أبوكِ اتقتل فين؟ في دبي صح؟ أنتِ عاوزانا نسافر فين؟ قوليلي! هنفضل نروح من بلد لبلد كل ما نحس إن علينا خطر! طب ما ننهي كل ده دلوقتي!"
أخذ نفسًا بداخله وامسك بيدها واكمل بهدوء.
"ياسمين، افهميني المرة دي، أبوكِ كان تفكيره غلط مكنش شايف كل حاجة بتحصل، كان مفكر إنهم شخص واحد فكان حاطط عينيه في اتجاه واحد بس، لكن أنا فهمت الدنيا، عرفت إنهم أكتر من اتجاه، عرفت ولسة هعرف أكتر إيه بيحصل بينهم، وحسن معايا، ماشي؟ مش بتثقي فيا؟ خلي ثقتك فيا كبيرة المرة دي وصدقيني مش هخذلها، وعد يا ياسمين."
"بثق فيك."
أخذها بين أحضانه واردف بحنو.
"وأوعدك مش هخذل ثقتك دي، ويلا خدي شاور لحد ما أحضرلك الفطار، وحسن هيجيب ماما ودينا يقعدوا معاكي."
ابتعدت عنه واردفت بسعادة.
"بجد يا عمر؟"
"أيوة يلا، خدي الشاور وهتخرجي تلاقي الفطار جاهز."
"لأ هستناهم."
"هما زمانهم فطروا في البيت، أنتِ عارفة ماما بتحب الصحيان بدري وتفطر بدري، وبعدين أنا مش مالي عينك تفطري معايا؟"
قبلة وجنته واردفت بلهفة.
"لأ والله مقصدش، حقك عليا.. خلاص هاخد شاور على طول وأخرج نفطر سوا."
في شقة زينب..
كانت زينب لغرفتها تجهز حقيبتها، وخرجت دينا من غرفتها وهي تحمل حقيبتها ووضعتها أمام باب الشقة، ووجدت حسن يقف أمامها.
كادت أن تذهب لغرفة والدتها لكن استوقفتها يد حسن التي قبضت على ذراعها، واستدارت دينا واردفت بغضب.
"انت مجنون! إزاي تسمح لنفسك تـ.."
قاطعها حسن.
"آسف والله مقصدش، بس عمال أنده عليكي مش بترضي، لاوية بوزك عليا ليه؟"
عقدت ذراعيها أمام صدرها واردفت.
"لأ والله متعرفش ليه يا سي حسن؟"
استند حسن على الباب وهو يفعل نفس حركتها واردف بحنو.
"معرفش والله يا قلب سي حسن."
ظفرت دينا بحنق وغضب واردفت.
"وهتعرف إزاي وأنت عندك قلب أصلاً!"
"قلبي معاكِ بقى هنعمل إيه؟"
"حسن متعصبنيش!"
"هي الحقيقة بقت تعصب يا قلب حسن بس؟"
ضيقت عينيها واردفت بتساؤل.
"كنت فين طول الأسبوعين اللي فاتوا يا حسن؟"
حك حسن رأسه واردف.
"هو عشان كده؟"
نظر لها واكمل حديثه بتبرير.
"والله مشغول مع عمر في حاجات قد كده، حتى هو طول الأسبوعين مراحش لياسمين غير مرة واحدة ودي التانية، وتاني حاجة أنا متخيلتش إنه هيفرق معاكِ يا دينا."
لوت فمها واردفت بسخرية.
"ومش هيفرق ليه إن شاء الله؟"
"والله لو عارف مكنتش سألت يا دينا، وكنت اتخيلت إن ممكن يفرق فعلاً، بس طالما بيفرق كدة فأنا غلطان فعلاً وحقك عليا يا دينا، ولولا إنك لسه مش حلالي لـ كنت بست راسك كمان."
"ماشي يا حسن."
لكز ذراعها بذراعه واردف بعشق.
"بحبك يا بت والله، بس الظروف الفترة دي ملطشة معايا أنا وأخوكِ وحطانا في مليون حاجة، حتى الفرح احتمال يتأجل."
أكمل حديثه بحنق.
"مش لو كنتِ سمعتِ كلامي كان زمانا اتكتب الكتاب قبل السحلة اللي أنا فيها دي؟ عاجبك كدة؟"
ابتسمت دينا على غضبه واردفت بعند.
"أيوة كنت عايزني أوافق اتجوز كده بلوشي!"
"بلوشي!" قالها بسخرية، واردف. "لأ ياختي، اديها مبقتش جوازة خالص، ويكون في علمك بقى عمر يخلص من اللي هو فيه وهتبقى شبكة وكتب كتاب وفرح يا دينا، وابقي اعترضي بقى."
كادت أن تتحدث ولكن قاطعهم صوت زينب.
"وماله يا حسن، نخليها فرح بالمرة."
ضربت دينا الأرض بقدميها واردفت بغضب.
"انتِ مع بنتك ولا معاه؟"
"أنا مع الحق، الواد مستنيكِ من وأنتِ لسه عيلة! بعد كل ده تتمردي عليه؟ وافقي وارضي بنصيبك واحمدي ربك!"
اختنقت بداخلها واجتمعت الدموع داخل مقلتيها، ثم اردفت وهي تمسك حقيبتها.
"شكلك خلصتي يما، خلينا نمشي."
امسك حسن الحقيبة من يدها واردف.
"عني أنا هشيلهم."
تركت الحقيبة وتركتهم وهبطت للاسفل، بينما نظر حسن أثرها وهو يرى تلك الدموع التي سالت من عينيها فور أن خرجت من الشقة.
نظر لزينب واردف بضيق لبكاء معشوقته.
"يلا يا مرات عمي."
بعد وقت في شقة عمر، كانت تجلس ياسمين بسعادة داخل أحضان زينب التي كانت تضمها وعينيها دامعة بفرحة لسماعها بحمل ياسمين.
دينا وهي تنظر للشقة حولها بانبهار.
"إحنا هنفضل هنا؟"
عمر بمرح.
"إحنا مش أنتِ يا دينا."
تدخل حسن وهو ينظر لـ دينا.
"لأ أنا قررت هاخد شقة لـ دينا في الحي هنا، هو عجبها من أول ما دخلناه."
اردف عمر بتذكر.
"صح يا أمي أنا وحسن قررنا نبيع البيت اللي كنا ساكنين فيه."
ضربت زينب صدرها بيدها واردفت بشهقة.
"يالهوي يا عمر! هتبيع البيت اللي اتجوزت وكبرت وكبرتكم فيه يا ابني؟ ده كل ذكرياتنا في البيت ده!"
"يا ست الكل، هتعملي إيه بيه؟ سكن ومشينا وجينا مكان أنضف وأحسن وأوسع مليون مرة، ومستحيل تروحي هناك تاني!"
تدخل حسن بالحديث قائلاً.
"أيوة يا مرات عمي، الحارة اتملت ناس وكلهم بلطجية وبقيت حاجة كلها قرف، كلهم بيتكلموا على بعض وما بيصدقوا يلمحوا حاجة يخلوها سيرتهم وأنتِ شوفتي ده مع عمر وياسمين! ف بيت إيه اللي متمسكة بيه؟"
أكمل حديثه بمرح.
"البيت ده يتباع ويتكسر وراه زير كبير كده."
دينا بتأييد.
"طب والله حسن وعمر عندهم حق بيت إيه اللي زعلانة عنه يا امي؟ أنتِ فاكرة البلاوي اللي حصلتلنا فيه؟ دا إحنا نقوم نصلي ركعتين شكر إن ربنا خرجنا منه."
لوت زينب فمها بعتاب.
"دلوقتي بقى وحش! مش البيت ده اللي كان لاممنا كلنا تحت سقف واحد؟ إحنا وأبوكم! خلاص بقى وحش بالنسبة ليكم؟"
قبل عمر يدها واردف.
"يا ست الكل طبعًا مش قصدنا كده، بس الموضوع كله إن ربنا فتحها عليها ف ليه نقول لرزق ربنا لأ؟ وكمان حسن ليه النص في البيت ده، وهو عايز ينقل ويبدأ شغل على نضيف! هو قالي محوش مبلغ ويادوب هيبيع البيت يشتري شقة هنا وبالباقي هنتشارك أنا وهو في مشروع نفتحه لينا."
"طب ما أنا أرجع شقتي، وحسن يقعد في شقته هو ودينا ويفتح مشروع بالفلوس اللي معاه! ليه يبيع؟"
صمتت دينا بصدمة من حديث والدتها بعدما كانت ستتحدث معها، وابعدت يدها الموضوعة على ذراعها وهي تشعر بالإهانة منها للمرة الثانية! لتلك الدرجة تراها أن عليها أن ترضى بأقل شيء؟ هل هي قليلة ورخيصة لتلك الدرجة؟
تركتهم وهي تنسحب منهم بهدوء شديد، ولم يلحظها أحد سوى حسن الذي شعر بها، وياسمين التي كانت صامتة وتتابع الحديث منذ البداية وشعرت بالشفقة لأجل دينا.
توقفت دينا على باب غرفتها وهي تستمع لـ صوت حسن.
"لأ يا مرات عمي، دينا ليها الحق تختار هي عايزة تقعد فين وتعمل إيه وترسم حياتنا بالشكل اللي يريحها، ولو مش عايزة نبيع البيت براحتك، لو دخلت كذا شغلانة مع بعض وأجلت الفرح شوية قدام وعملنا زي ما اتفقنا خطوبة وكتب كتاب بس في القاعة اللي هي تختارها، ف أنا معنديش مانع، بس المهم نتجوز وهي تكون راضية عن الجوازة وتمشي بالشكل اللي يرضيها هي، ودينا عجبها المكان ده وأنا مش هقدر أقولها لأ عليه."
ابتسمت دينا بداخلها وهي تشعر بأن روحها باتت ترتفع من جديد، ودلفت للغرفة واغلقت الباب خلفها، بينما ابتسم حسن وشعور بالراحة يتغلف قلبه لرؤيتها تبتسم وهذا يعني أنها ستدخل لغرفتها ولن تبكي مثلما كانت ستفعل.
اردفت زينب بقلة حيلة.
"خلاص يا حسن أنت وعمر، اعملوا اللي عاوزين تعملوه."
عمر بسعادة.
"يعني هنبيع البيت؟"
"بيعه يا عمر، مش هيجي أغلى من اللي راح."
قبل عمر رأسها واردف.
"لأ هيجي، صدقيني هيجي، ولو أطول أجيبلك الدنيا كلها تحت رجليكِ يا أمي هعمل كده."
نهض حسن من مكانه واردف.
"طيب طالما وافقت ف أنا هروح أشوف مشتري للبيت، معندناش وقت يا عمر."
"ماشي يا حسن، مع السلامة."
غادر حسن واستدار عمر لوالدته واردف.
"خفي على دينا شوية يا أمي، أختي مش قليلة عشان ترضى بالقليل، أنا كنت هرد وهقول نفس الكلام اللي حسن قاله بس الواد مشتري اختي بالغالي ورد بالكلام ده."
لوت زينب فمها واردفت.
"وأنا قولت حاجة يا ابني؟ أنا قصدي الواد شاريها ف تحمد ربنا على نصيبها!"
"ونصيب أختي تستاهل إنه يكون أفضل حاجة يا أمي، ولو مكنتيش وافقتي على حوار البيت أنا كنت ساعدت حسن يجيبالها اللي هي عاوزاه، لأن أختي مش قليلة يما، دينا السويدي تستاهل الدنيا تحت رجليها وتتشرط عليها براحتها طول ما أنا عايش وموجود."
"ربنا يحفظك لينا يا ابني ويخليك لينا ويديك طولة العمر."
بينما على الجانب الآخر في غرفة دينا، استمعت لـ حديث أخيها وشعور واحد يتغلف مشاعرها، هل لو عرف ما فعلته ستكون هذه نفس النظرة لها؟ تشعر بالذنب حقاً بما فعلته!
أغمضت عينيها وهي تحسم قرارها.
"كفاية تفكير أنا هقول لـ عمر، مش هخبي عليه حاجة، عمر لازم يعرف، وبعدين هيحصل إيه لو حسن جه ف يوم وعملتله حاجة وفتح الموضوع ده؟ ف عمر يعرف مني دلوقتي أحسن، هو ميستاهلش يتحط في أي موقف مش حلو مع صاحبه بعد كده."
رواية قلب يأبى العشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم فرح طارق
دلف عمر لغرفته ووجد ياسمين تجلس أمام النافذة، وهي تمسك بكوب من القهوة بين يديها وتنظر أمامه للفراغ.
استند عمر برأسه على كتفها وأردف بخفوت:
- مش قولنا نقلل القهوة يا ياسمين؟
- مسألتنيش الدكتورة قالتلي إيه يعني!
ظل صامتًا لم يجيبها، ليتفاجيء بها تنهض من مكانها وتضع الكوب على الطاولة وتستلقي على الفراش.
- ياسمين انتِ مبسوطة إن ماما هتعيش معانا؟
- مش ده كلامنا يا عمر.
اقترب منها وجلس أمامها وأردف:
- بس عاوز أعرف، مضايقة؟
- لأ يا عمر هضايق ليه؟ أنا بحب مامتك وأنت عارف ده، وهي كمان بتحبني، وشوفت أنا فرحت إزاي إنها هتيجي تقعد معانا هي ودينا، ليه سؤالك ده؟
حط رأسه بحيرة وأردف:
- مش عارف.
- ولا عشان لقيتني مضايقة فقلت تسأل السؤال ده بحيث إنك تقول إني مضايقة بسببه وأطلع غلطانة صح؟
قالت كلماتها وهي تعتدل في جلستها، بينما نظر عمر لسقف الغرفة وأردف بخفوت:
- هرمونات الحمل بدأت!
- سمعني بتقول إيه؟
نهض من على الأريكة وجلس بجانبها على الفراش وأردف:
- بقول لأ يا ياسمين، سؤالي ده كان لازم يتسأل من بدري بس أنا اللي اتأخرت فيه، زي ما اتأخرت بالظبط أسألك الدكتورة قالتلك إيه؟
وضع عمر رأسه على قدميها وأردف بتنهيدة منهكة:
- ياسمين، صدقيني أنا مش عارف بعمل إيه؟ حاسس إني تايه! حتى معاكِ، مش عارف اتصرف أو أعمل إيه أو حتى اللي المفروض يتعمل إيه؟
- إيه اللي انت عايزه يا عمر؟
- أعيش معاكِ الحياة اللي اتخيلتها من أول ما قولتيلي بحبك، وبعدها إنك حامل يا ياسمين.
- وإيه اللي أنت رسمته؟
نهض من مكانه وأردف بلهفة وحماس:
- رسمت حاجات كتير أوي، أنا وحسن فتحنا المكتب بتاعنا واشتغلنا فيه على نضيف، بنيت أسرة وبيت وعيلة أساس وجودهم انتِ، رسمت إنك معايا طول الوقت بتدعميني، رسمت إن أكبر مشاكلنا تكون خناقة بسبب عيالنا، رسمت كتير أوي يا ياسمين، رسمت حاجات مش هتتحقق غير لو ساعدتيني ف ده، شجعيني يا ياسمين وبلاش خوف.
- خايفة أشجعك وأكون بشجعك على حاجة هتأذيك يا عمر، خايفة أقولك آه كمل طريقك برافو بس ف النهاية..
- لأ أنا محتاج تشجيعك يا ياسمين، الطريق أنا بدأت فيه خلاص، مفهوش رجوع دلوقتي، عايز أجي ف آخر اليوم أحط راسي على رجلك وأحكيلك أنا وصلت لإيه من غير ما أحس بخوفك، بالعكس ألاقيكِ فرحانة إننا قربنا خلاص.
- حاضر يا عمر.
قالتها وهي تبتسم لهُ وتعيد رأسه على قدميها ويدها تعبث بخصلات شعره، وأردفت:
- عملت إيه لحد دلوقتي؟
- هدخل بينهم، أنا دلوقتي مع ناجي، عايز أحسسه إني بدأت أشيل موضوع موت كمال بيه من دماغي، واني بس كل هدفي أكبر ف الشغل وأبقى ليا شغلي الخاص مهما كان التمن، عايز أحسسه تفكيري هو نفس تفكيره.
- وهتبدأ تعمل ده إمتى؟
- من بكرة، هدخل الشركة وأحكي ليه اللي حصل ف الحفلة وكإني مشوفتهوش، وف ضمن الكلام هقوله حمايا خلاص مات واتدفن، المهم دلوقتي أأمن مستقبلي لـ بيتي وبس، وواحدة واحدة أوريله إني فعلاً عايز كدة، لحد ما هو بنفسه يدخلني بينهم.
ابتسمت ياسمين بإعجاب لتفكيره وأردفت:
- عارف يا عمر؟ أنا بحب تفكيرك أوي، دايمًا بشوفك بتفكر صح مهما كان الموضوع معقد حواليك، حتى بابا لما كنت بقوله اشمعنى عمر؟ كان يقولي شخص طموح، مش بيحلم وخلاص! لأ بيحلم الحلم ويرسمه على الواقع، عارف هو بيفكر ف إيه ونتيجة اللي بيفكر فيه ده هيكون إيه، ودي أكتر حاجة مخلياني واثقة إنك قد اللي قولته دلوقتي، هتعمل ده زي ما بتقول بالظبط ويمكن كمان بصورة أحسن وأفضل، بحب علاقتك بكل اللي حواليك، خاصةً دينا، بحب تقديرك ليها طول الوقت وعلاقتك بيها كأخ، بحب حبك لمامتك اللي حببني فيها، وبحبك انت أكتر من كل ده.
نهض عمر وجلس أمامها وأردف وهو يحتضن وجهها:
- وأنا بحبك انتِ يا ياسمين، بحبك فوق ما تتخيلي.
- بجد يا عمر؟ ولا بتقولها عشان ملقتش رد على كلامي؟
- وهو ينفع كلمة بحبك تتقال مجاملة؟
- لأ.
- يبقى إزاي هقولها كدة، ويوم ما هجامل فيها هتكون لمراتي؟
اندفعت بين أحضانه وأردفت بسعادة:
- أنا بقى بعشقك يا عمر.
في صباح يوم جديد.
دلف عمر لمكتب ناجي بعدما أخذ الإذن بذلك، وجلس على المقعد وأردف وهو يرجع رأسه للخلف:
- عرفت اللي حصل امبارح؟
تظاهر ناجي بعدم فهم قائلاً:
- إيه اللي حصل؟
قص عليه عمر ما حدث بالأمس وانهى حديثه قائلاً:
- أنا فكرت ف الموضوع كله يا ناجي، حتى ياسمين فضلت تعيط وتقولي نفس الكلام.
- وإيه اللي فكرت فيه وياسمين اتفقت عليه؟
- إني أفكر ف بيتي وبس حمايا خلاص مات، والشر ملهوش رجلين مسيره ف يوم يوقع.
اعتدل ناجي في جلسته وهو لا يصدق ما يسمعه وأردف:
- وياسمين عادي وافقت؟ وهتفكر ف بيتك بس إزاي؟
- ياسمين وافقت لأن انت عارف، هي دلوقتي ملهاش حد غيري وأنا حكيتلك امبارح أمها عملت إيه!
ثانيًا بيتي أهم وأولى بكل حاجة، هشتغل معاك ف الشركة وف نفس الوقت هحقق حلمي وأفتح مشروعي بأي تمن كان إيه هو، المهم إن حلمي يتحقق وإني أأمن مستقبلي.
قال ناجي بتفكير في حديثه:
- عظيم يا عمر، تفكيرك عجبني جدًا.
وضع عمر قدم فوق الأخرى وأردف:
- ها قولي بقى، إبراهيم الشافعي كان عاوزني أروح الموقع وأشوفه ع الحقيقة؟
- أنت رفضت ده ناسي ولا إيه؟
- وناسي كلامي دلوقتي ولا إيه؟ قولتلك المهم أحقق حلمي وهسيب كل حاجة تانية دلوقتي يا ناجي.
أحضر ناجي الملف من إحدى أدراج مكتبه وأعطاه لعمر بفرحة من قراره:
- أهو الملف، وجواه الملف رقم إبراهيم، ادرس الملف كويس بحيث تروح هناك تعرف الدنيا ماشية إزاي وليه، واتصل بيه وقولوا قرارك بأنك هتمسك المشروع ده بنفسك.
أخذ عمر الملف وغادر المكتب، وذهب لمكتبه واستدعى حسن وجلس الاثنان يدرسان الملف فهما اتفقا على أن يتم العمل وهما معًا.
بعد وقت من دراسة الاثنان للملف، أردف حسن:
- المشروع كله فيه حاجة غلط! وحاجة كبيرة أوي كمان يا عمر؟
ارتشف عمر من فنجان القهوة وأردف:
- ما أنا عارف، وإيه هي الحاجة دي هعرفها لما أقدر أكسب ثقة إبراهيم فيا.
- وانت اشمعنى إبراهيم؟ يعني هو ملهوش..
- إبراهيم فرض من مجموعتهم، ووقوعه هيكون شيء مهم بالنسبة ليا يا حسن، الناس دي عندهم مبدأ واحد وهو البقاء للأقوى وبس.
- عمر.. أوعى تكون عينك على إبراهيم عشان تنتقم للي عمله هو وريم فيك زمان؟
ضحك عمر ضحكة جانبية ساخرة:
- وفكرك إني هحطهم ف دماغي بسبب حاجة زي دي؟ ريم دي آخرها عندي بس نظرة من فوق كدة وأنا راكب عربيتي! دي كفيلة تقتلها وهي واقفة.
- ماشي يا صاحبي أنا بس حبيت أفهم.
- تمام يا حسن روح مكتبك وكده أنا هكلم إبراهيم ونشوف هنعمل إيه.
نهض حسن وغادر المكتب لتمر دقائق ويجد عمر ريم تطلج للمكتب.
دَلفت ريم للداخل وألقت السلام عليه بدلع، واتجهت نحوه وجلست على قدميه، وسط دهشة وذهول عمر مما حدث للتو!
عانقت ريم رقبته وأردفت بدلع:
- وحشتني يا عمر.
حاول عمر إبعادها عنه وأردف:
- وأنتِ كمان يا ريم.
- لأ لو وحشتك كنت جيت امبارح سهرت معايا يا عمر، مش عارفة انت رافض ده ليه!
- وأنا مش عارف انتِ إزاي شايفة الحاجة دي عادية بالنسبالك كدة!
حركت كتفيها وأردفت بلا مبالاة:
- لأني مطلقة يا عمر، ف عادي يعني الأمر مش هيعمل حاجة!
دفعها عمر بخفة من على قدميه ونهض من مكانه وأردف:
- لأ يا حبيبتي الأمر ده حاجة وحاجة كبيرة أوي كمان، لأنه زنا يا ريم، حتى لو حصل النهاردة وروحت اتجوزتك بكرة هيفضل هو هو نفس الشيء والذنب علينا.
شعر بحدة حديثه ليكمل حديثه بنبرة حاول بها تلطيف الأمر:
- وكمان أنا عايزك ف الحلال، انتِ بالنسبة ليا مش واحدة رخيصة أو سهلة إني أعمل معاها كدة! لأ انتِ ريم حبيبتي اللي لو حد بس بص لها أخرم عينيه.
ابتسمت ريم وهي تشعر بالرضا داخلها من كلماته، ثم أردفت:
- طيب تعالى نروح نسهر ف مطعم سوا، إيه رأيك؟
- يا ريت لأني فيه حاجة مهمة عايز أقولها لك يا ريم.
صفقت ريم بحماس وهي تتخيل أنه سيعرض عليها الزواج ثم أردفت:
- ماشي يا عمر، نتقابل بليل يا حبيبي.
غادرت المكتب بينما جلس عمر مكانه وهو يأخذ أنفاسه وكأن أحدًا كان يخنقه للتو!
أمسك هاتفه ليهاتف إبراهيم الشافعي، ووجد صورة ياسمين التي وضعها خلفية للهاتف.
ابتسم عمر وأردف بندم:
- عارف إنك اتقبلتي كل حاجة بس ريم لو عرفتي اللي بعمله معاها عمرك ما هتقبلي ده، ولا أنا قابل ده وطول الوقت حاسس إني بخونك بس أوعدك ف أقرب وقت كل حاجة هتنتهي يا ياسمين.
تنهد عمر وهو يضع الهاتف على أذنه بانتظار إجابة إبراهيم عليه.
- إبراهيم بيه أهلًا بيك، أنا باشمهندس عمر.
- أهلًا يا عمر، إيه سر المكالمة؟
- الحقيقة ناجي بيه كلمني النهاردة تاني عن المشروع، وللحقيقة أنا قررت أشتغل فيه معاك، فكرت ولقيت مكسبه هيكون حلو بالنسبة ليا.
- ده شيء ممتاز يا عمر إنك فكرت ف المكسب وسيبتك من كل حاجة تانية، صدقني مفيش حاجة هتنفعك غير الفلوس.
ابتسم عمر بتهكم وأردف:
- انت هتقولي يا إبراهيم بيه؟ الفلوس كل حاجة عند كل الناس لدرجة أنها بقت بالنسبة ليا أهم حاجة بردوا.
- ياه يا عمر انت لسة فاكر؟ قلبك أبيض بقى يا ابني، وبعدين صح أنا سمعت إنك اتجوزت، صورك منشورة ف كل الجرايد من الصبح، ده صحيح؟
- أيوة صحيح، اتجوزت ويمكن ده أكبر سبب مخليني أفكر ف الفلوس دلوقتي، أصلي بعيد عنك بفكر أتزوج تاني.
قال إبراهيم بضحك:
- لأ بعيد عني إيه، أدعي يقرب مني يا عمر، ع العموم مبسوط لقرارك ده، وكده كدة إيه يعني؟ شرعك محلل ليك بدل الواحدة أربعة، ومعاك فلوس تقدر تفتح بيوت الأربعة ف ليه لأ؟
- عندك حق يا إبراهيم بيه، هنتقابل إمتى ونروح الموقع؟ عايز أعاين المكان عملي.
- نتقابل دلوقتي لو تحب.
- تمام أنا فاضي.
- خلاص هبعتلك لوكيشن الموقع، وهستناك هناك بعد ساعة، مع السلامة.
أغلق عمر معه، ونظر للهاتف بتقزز، ووجد إبراهيم أرسل له عنوان الموقع، وأردف عمر:
- يا دوب المكان من هنا لـ هناك ساعة بس.
في شقة عمر.
نهضت ياسمين من مكانها وهي تشعر بدوار يجتاح جسدها بأكمله.
حاولت النهوض ولكنها لا تقدر على ذلك، أمسكت هاتفها لتتصل بـ دينا التي هرولت إليها مسرعة فور أن رن هاتفها باسم ياسمين.
دَلفت دينا للغرفة وأردفت بقلق:
- فيه حاجة يا ياسمين؟
- مش عارفة حاسة الدنيا كلها بتلف بيا.
جاءت والدة دينا على نداء ابنتها، وأردفت:
- إيه يا بنتي؟
- مش عارفة ياسمين بتقولي دايخة وبصي وشها أصفر إزاي؟ نوديها مستشفى طيب؟
قالت زينب بقلق:
- مش عارفة والمكان هنا غريب علينا!
- خلاص هتصل بحسن يجيب دكتور هنا ليها، كمان إحنا لوحدنا مش هنقدر ننزلها.
- طب ما تتصلي بـ جوزها أحسن يا بنتي؟
- لأ يا ماما، عمر لسه قافل معايا ورايح مكان بينا وبينه فوق الساعتين، وبلاش نقلقه على الفاضي كمان!
أمسكت دينا هاتفها لتحادث حسن، وبعد مرور نصف ساعة أتت الطبيبة.
نظرًا لأن بعد الشركة عن المنزل أكثر من ساعة، ففكر حسن أن يرسل طبيبة لهم تعرف ما بها حتى يصل هو.
أجرت الطبيبة كشفها على ياسمين وأردفت:
- سكر الحمل عندك مرتفع جدًا، وواضح إن الأنيميا كمان شديدة.
أنهت الطبيبة تدوين الدواء بالورقة، وأكملت حديثها:
- دي أدوية، حقنة مثبتة للحمل ولازم تمشي عليها أول 3 شهور، وحقن حديد تاخدهم 6 مرات عشان منلجأش لتعليق كانولا، وده مع اهتمام بأكلها شوية، ولما تخلص الـ 6 حقن تجيلي العيادة وتكون عاملة التحاليل دي بس اليوم اللي هتيجي فيه هي تحلل قبلها بيوم.
قالت دينا بإنصات لتعاليم الطبيبة:
- حاضر يا دكتورة، متقلقيش همشي على كل اللي قولتي.
ابتسمت لها الطبيبة وأردفت بتساؤل:
- انتِ أختها؟
- لأ أخت جوزها ودي أمي.
- واضح إن علاقتكم حلوة ببعض، ربنا يديم المحبة بينكم.
- صح يا دكتورة ياسمين أختي وربنا يشهد على كلامي، واللي حضرتك قولتي هيتنفذ وهشرف عليه بنفسي، وأمي بنفسها هتشرف على أكلها لحد ما تتظبط.
- ربنا يقومها بألف سلامة، وهستناكم بعد أسبوع.
غادرت الطبيبة وجاء حسن بعدها لتعطيه دينا ورقة العلاج ليحضر ما بها، بينما دلفت زينب للمطبخ حتى تطهو لها.
بعد وقت جلست زينب أمام ياسمين وأردفت:
- أنا سلقتلك فرخة تاكليها كدة بالشربة بتاعتها، وترمي عضمك شوية يا بنتي! دا انتِ ف أول أسبوعين حمل وتقولك حقن حديد؟ وبعدين الصراحة أنا قولت لحسن يجيب المثبتة بس، أنا آه معرفش حاجة ف كلام الدكاترة بس اللي أعرفه إن حقن الحديد دي تتاخد بعد الشهر الرابع عشان غلط على الجنين، ف إحنا كدة اطمنا إن الموضوع أنيميا عندك يا بنتي، وده أنا هعرف أظبطهالك إزاي بشوية أكل حلوين من إيديا.
قالت دينا بمرح:
- أيوة بقى، زوزا بنفسها هتاخد بالها منك.
لوت زينب فمها وأردفت:
- طبعًا يا بنتي! وأنا عندي أغلى من دينا وعمر؟ وعمر ياسمين أغلى حاجة عنده ف تعتبر الأغلى عندي بردوا، وبعدين كله لـ ابن الغالي اللي هينور ويشيل اسم ابني.
أردفت دينا بتساؤل:
- افرضي إنها بنت؟
- هتبقى الغالية بنت الغالي بردوا، هو فيه أحلى من خلفة البنات؟
اندفعت ياسمين لأحضان زينب وأردفت ودموعها تهوى من فرط حنيتها عليها:
- انتِ جميلة أوي يا طنط، فعلاً انتِ ودينا وعمر عوض ربنا ليا والله.
- طب إحنا عوضك بقى إيه طنط دي؟
- فكرتك هتضايقي لو قولتيلي ماما زي عمر ودينا.
- يوه يا بنتي؟ وهو فيه أم تضايق إن عيالها يقولوا لها ماما؟
ربتت زينب على ظهر ياسمين بحنو، بينما كانت دينا تقف تنظر إليهم بعينين دامعتين من تأثرها بالموقف لتفتح زينب ذراعيها وتستقبل دينا بين أحضانها هي الأخرى.
رواية قلب يأبى العشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم فرح طارق
حل المساء على الجميع، وانهى عمر عمله بالموقع، ثم ذهب للمطعم لمقابلة ريم.
هبط عمر من سيارته، ودلف للمطعم ليجد ريم تجلس بإنتظاره.
تقدم نحوها وجلس واردف بأسف:
- آسف جدًا بس كنت مع والدك ف الموقع.
ابتسمت ريم لهُ قائلة:
- ولا يهمك يا عمر، أخبارك إيه ؟
- الحمدلله وانتِ أخبارك ايه ؟
ظلوا يتحدثون في بعض الأمور وتناولوا العشاء معًا، ثم اردفت ريم:
- ايه الموضوع اللي عايزني فيه ؟
حمحم عمر وهو يتصنع عدم معرفته لكيفية بدأ الموضوع معها، واردف:
- ريم انتِ عارفة إني بحبك صح ؟ وعارفة إني فيه قرارات أوقات بناخدها بتكون غلط بس لازم تتاخد لأن مفيش اسلم منها للموقف نفسه ؟
- اتكلم على طول يا عمر انت بدأت توترني !
- ريم بصراحة انا متجوز، بس صدقيني بحبك، ومستعد اتجوزك، لأني لسة بحبك.
لوت ريم فمها بتهكم وسخرية:
- أمال حضرتك اتجوزت ليه ؟ شفقة على البنت !
- لما اتجوزتي يا ريم هل معنى ده إنه كان شفقة على الراجل ؟
- أنا قولتلك سبب جوازي منه يا عمر.
- وانا كمان ليا أسباب مش سبب واحد، بس للأسف مش هقدر أقولك، كل اللي أقدر أقوله ليكِ إني بحبك ومستعد اجي دلوقت واطلب ايديكِ من والدك، قولتي ايه ؟
- ومراتك ؟ انا مش هقبل اكون زوجة تانية !
- نمشيها عدل بينا ؟ انا تاني جوازة ليكيِ وانتِ كذلك ! حتى لو طلقتها هتكوني زوجة تانية يا ريم ! وبعدين انتِ عارفة إني بحبك، ودلوقت أنا معايا فلوس تكفيني اوي واوي كمان ! ايه يمنعك توافقي ؟
- مش عارفة يا عمر ! كلامك كلوا صعب.
- ايه الصعب فكدة ؟ هتتجوزي حب عمرك ده فيه صعب يا ريم ؟ و دلوقت انا بدأت مشروع جديد، مكسبه ليا كفيل ينقلني نقلة تانية فوق اللي انا منقول فيها دلوقت ! وافقي وحطي ايدك ف ايدي وصدقيني مش هتندمي.
رأى ترددها داخل عينيها، ليكمل حديثها دون كلل أو ملل:
- بتثقي فيا يا ريم ؟
- طبعًا يا عمر.
أرخى ملامحه بحزن مصطنع واردف بحدة:
- لو بتثقي يا ريم كنتِ هتوافقي، لو بتحبيني أصلا كان زمانك مبسوطة دلوقت إني طلبتك للجواز، عن اذنك يا ريم أنا ماشي.
امسكت ريم يده بلهفة بعدما نهض، واردفت:
- طيب خلاص اقعد، وبعدين انا مقولتش مش موافقة، انا قولت بس إني لسة بفكر !
ابتسم عمر لها واردف:
- ماشي يا حبيبتي، فكري براحتك وانا متشوق جدًا لـ ردك يا ريم.
- طب ومراتك ؟ موافقة على ده ؟
أخذ نفسًا بداخله وهو يشعر باختناق مما سيقوله للتو، ثم اردف بهدوء:
- ملكيش دعوة بـ مراتي، المهم عندي دلوقت انتِ وبس يا ريم، قولتي ايه ؟
حركت ريم كتفيها بقلة حيلة واردفت:
- قولت إني بحبك يا عمر وهقبل بأي وضع معاك مهما كان ايه، لأني المهم عندي اكون معاك.
تمتم عمر داخله بسخرية:
- ولا مع الفلوس اللي شايفاني بحققها !
طالعته ريم بعدم فهم واردفت:
- بتقول ايه يا روحي ؟
- بقول إني مبسوط لـ درجة إني عاوز اخدك ونروح اطلب ايدك دلوقت.
- طب ما احنا فيها أهو يا عمر، يلا بينا.
- بجد ؟
نهضت ريم من مكانها وهي تسحبه معها:
- بجد يلا نروح، بابي زمانه ف البيت دلوقت.
نهض عمر معها وهو يشعر كل مرة بوغزى داخل قلبه مما يقوم بفعله، وشيء واحد يجول بعقله ( ماذا إن عرفت ياسمين ؟)
بعد وقت وقفت سيارة ريم أمام الفيلا، وسيارة عمر بجانبها، ليترجل الإثنان من السيارة و يولجوا للداخل.
هبط إبراهيم من غرفته على نداء ريم لهُ، واردف:
- ايه يا ريم بتصرخي كدة ليه ؟
اقتربت ريم منه بسعادة:
- بصرخ ! انا هموت من الفرحة، يا بابي، عمر طلب ايدي وجه معايا يكلمك.
نظر إبراهيم خلفها و وجد عمر يقف أمامه بثقة عالية واضحة على ملامحه، ليشير لهُ إبراهيم بالدخول.
دلف عمر وجلس على الأريكة وهو يضع قدم فوق الأخرى واردف:
- ريم طبعًا قالت لحضرتك انا جيت ليه ؟ انا جاي اطلب ايد ريم من حضرتك.
ابتسم ابراهيم لهُ واردف:
- وانا موافق يا عمر، طالما ريم بنتي موافقة.
احتضنت ريم والدها بسعادة وقبلته، واردف إبراهيم:
- ايه رأيكم نعمل الخطوبة آخر الأسبوع ؟
عقد عمر حاجبيه بعدم فهم واردف:
- اشمعنا آخر الأسبوع ؟ ممكن نستنى إنتهاء المشروع ؟
- لأ يا عمر، خليها آخر الأسبوع والمشروع كدة كدة ماشي كويس وتمام، ف ليه منفرحش شوية ؟
تدخلت ريم بالحديث معهم:
- آه يا عمر بابي عنده حق، اخرجوا شوية من جو الشغل والمشاريع ونفرح حبة.
- خلاص يا إبراهيم بيه طالما ريم مبسوطة بـ ده أنا موافقؤ لأني ميهمنيش غير سعادتها.
نهض عمر من مكانه وهو ينظر لساعة هاتفه:
- عن اذنكم همشي ونتقابل بكرة ف المشروع.
نهضت ريم معه واردفت:
- أنا هاجي مع بابي بكرة، ودلوقت هطلع اوضتي وأبدأ أجهز للحفلة يا عمر.
- ماشي يا روحي، مع السلامة.
غادر عمر الفيلا، ودلفت ريم مرة أخرى واردف إبراهيم:
- انتِ عارفة إنه متجوز يا ريم ؟
حركت ريم كتفيها بلا مبالاة واردفت:
- وانا مالي بـ ده يا بابي ؟ المهم بيحبني ومستعد يصرف علشاني، ولا ايه ؟
ابتسمت لهُ وتركته واقفًا مكانه وصعدت لـ غرفتها لتبدأ بما أخبرت به عمر.
على الجانب الآخر وصل عمر للشقة، وفتح الباب و ولج للداخل، و وجد المكان مظلم ليعلم أن الجميع نائمًا.
دلف لغرفته بهدوء ليجد ياسمين تجلس على الأريكة وهي تعبث بهاتفها بانتظار عودته.
نهضت ياسمين من مكانها فور رؤيته واندفعت نحوه وضمته واردفت:
- قلقتني عليك يا عمر كل ده ؟
ضمها عمر لصدره واردف بآسف:
- حقك عليا يا روحي، بس طولت وانا ف الموقع بدرس المشروع.
ابتعدت عنه واردفت بإبتسامة وهي تساعده في خلع الجاكيت:
- ولا يهمك يا روحي، أنا بس مكنتش عارفة مالي، من بدري وانا حاسة قلبي مقبوض اوي، وإن فيه حاجة بتحصل !
علقت الجاكيت واستدارت له واردفت:
- بس خلاص اطمنت لما جيت و واقف قدامي دلوقت كويس وبخير، يلا ادخل خد شاور عقبال ما احضرلك العشا.
- انتِ اتعشيتي ؟
- لأ مستنياك.
ابتسم لها عمر ابتسامة مهزوزة مرتعشة وهو يخشى أن تعرف ما فعله اليوم.
بعد وقت انتهى الإثنان من تناول العشاء معًا، لتقول ياسمين وهي نائمة داخل أحضان عمر:
- النهاردة حسيت بدوخة كبيرة الصبح وحسن بعتلي دكتورة.
عمر بقلق:
- وقالتلك ايه ؟
- انيميا وسكر الحمل نسبته عالية، وكتبت ليا حقن لتثبيت البيبي، وماما عملتلي غدا فراخ مسلوقة وفضلت تغصبني أكلها.
ضحك عمر على نبرتها وهي تتحدث عن الطعام واردف بضحك:
- انتِ مبتحبهاش ولا ايه ؟
- باكلها بس مش مسلوقة ! بس مامتك عملتها بنفسها وفضلت تقولي عشان البيبي والانيميا وتأكلني بـ ايديها وكمان حصل.
نهضت من مكانها وسردت عليه موقف دينا و زينب وما أخبرتها به الطبيبة عن قربهم لبعض.
أنهت حديثها واردفت وهي تحرك كتفيها:
- مقدرتش بعد كل ده أقولها مش بحبها، ف كلتها، بس هي كانت عملاها بطريقة حلوة، كان فيه ف شوربتها طعم غريب بس عجبني.
أعادها بين أحضانه مرة أخرى واردف بضحك:
- آه ده سر زوزا ف الطبيخ.
- مرضيتش تقولي ايه هو !
- صدقيني انا ابنها بقالي ٢٦ سنة ومعرفش ايه هو السر، ودينا بقالها ٢١ سنة وبتدخل معاها المطبخ دايمًا عشان تعرف ومبتعرفش ف الآخر.
ياسمين بتذكر:
- آه صح، دينا سهرانة النهاردة عشان عاوزاك ف موضوع مهم يا عمر، وهي قاعدة ف اوضتها مستنياك.
عقد عمر حاجبيه واردف بتساؤل:
- موضوع ايه ؟
نهضت ياسمين من أحضانه وحركت كتفيها بعدم معرفتها بالأمر ثم اردفت:
- روح وانت تعرف طيب.
نهض عمر من مكانه واردف:
- حاضر يا حبيبي هروح اشوفها واجيلك على طول.
- مستنياك يا روحي.
وقف على باب الغرفة واردف:
- عارفة لو نمتي هعمل ايه ؟
ياسمين بمشاكسة:
- هتعمل ايه يعني !
- هطبطب عليكِ يا روحي هعمل ايه غير كدة.
ضحكت ياسمين عليه وأرسل لها عمر قبلة هوائية وغادر الغرفة متجه لغرفة شقيقته.
أطرق عمر باب الغرفة، و ولج للداخل بعدها وجلس بجانب دينا على الفراش:
- قولي يا حبيبتي سامعك اهو، ياسمين قالتلي إنك عاوزاني ف موضوع.
فركت دينا يديها بتوتر واردفت:
- آه يا عمر، بس بالله عليك توعدني تسمعني للآخر وتفهمني يا عمر أرجوك.
- وأنا مش بفهمك يا دينا ؟
- لأ لأ مش قصدي كدة، لما أقولك هتعرف قصدي ايه بس ارجوك اسمعني للآخر.
سردت دينا كل ما حدث معها بداية من معرفتها للشاب ونهاية لما حدث واخبار حسن لها بأنه سيتزوجها وموافقتها عليه.
أنهت حديثها وهي تشهق من كثرة بكائها:
- والله يا عمر عارفة إني غلطت، بس صدقني اتعلمت، اتعلمت وخدت الدرس اوي يا عمر، صدقنـ.
لم يشعر عمر بنفسه سوى وهو يصفعها على وجهها بحدة جعلت فمها يسيل منه الدماء.
وقف مكانه وهو لا يستوعب ما فعله للتو ! هل رفع يده على دينا ؟ شقيقته وابنته ؟ التي حملها بين يديه وكانت تنام داخل أحضانه ؟
وضع رأسه بين يديه ثم مسح شعره بحنق واردف بصدمة مما سمعه:
- انتِ عارفة لو حسن مكنش وصل كان هيحصلك ايه ؟ طب سيبك من انه كان هيعتدي عليكِ، ده كان ممكن يقتلك.
نهضت دينا من على الأرض وامسكت يده وهتفت ببكاء:
- أنا آسفة والله يا عمر اتعلمت، غلطت وخدت الدرس يا عمر صدقني.
- طب وربنا اللي شايفك ؟ مفكرتيش إن ده حرام وليه عقاب عليه ؟
- والله اتعلمت يا عمر، صدقني خدت الدرس كويس اوي والله يا عمر.
- ادخلي اغسلي وشك يا دينا.
دلفت دينا للمرحاض وجلس هو مكانه وهو يحاول أن يهدأ من روعه، ظفر بغضب واردف وهو يهدأ من روعه:
- اهدا يا عمر. دي دينا انت مربيها كويس، كل الناس بتغلط وهي اتعلمت، ممكن يكون غلطك انت، اني سيبتها لوحدها ف مصر، دينا طول عمرها لوحدها، كنت أقرب حد ليها وفاجئة بعدت وسافرت. اهدا مينفعش رد فعلك ده، هي كان ممكن تخبي عليك وحسن عمره ما كان هيقولي ده بس هي جت حكيتلك وده ف حد ذاته شيء كويس، متخلهاش تندم إنها اتكلمت وخليك هادي.
فاق من تفكيره على شعوره بجلوس دينا على الأريكة بجانبه، رفع عمر رأسه وابتسم لها بانهاك وتعب وهو يفتح لها ذراعه لتندفع دينا بين أحضانه وتردف من بين بكائها:
- صدقني يا عمر انا غلطت واتعلمت والله، أنا آسف سامحني عشان خاطري، مقدرتش اقعد من غير ما اقولك وانا شايفة بصتك وثقتك فيا وأنا مخبية عليك حاجة كبيرة زي دي، مقدرتش يا عمر لأني متعودتش أعمل غلط من وراك، بس صدقني دي غلطة ومش هكررها.
ربت عمر على ظهرها بحنو واردف بهدوء:
- خلاص يا دينا، اللي حصل حصل، اتعلمتي من غلطك وعرفتي إن شباب النت دول هدفهم ايه من ناحية البنت ؟
وبعيد عن ده انتِ عارفة إن ده حرام ؟ وانتِ واحدة محجبة، ملتزمة، لابسة الزي الشرعي اللي ربنا أمرنا بيه، ياسمين لبسته زيك آه طلبت منها ده بس هي لما شافتك فيه اتحمست اكتر وبقيت تلبس زيك، عارفة ربنا أمرك بـ ايه ونهاكِ عن ايه، حافظة كتابه ولغاية أحاديث الرسول حفظاها، وقعتي بسبب شيطان دخل دماغك ف لحظة ضعف بس فوقتي وخدتي الدرس، وده المهم عندي دلوقت.
ابتعدت دينا عن أحضانه واردفت برجاء منه:
- يعني مش زعلان مني يا عمر ؟ لسة واثق فيا ؟ ولا صورتي اتهزت قدامك ؟
- بالعكس، وثقت فيكِ اكتر وصورتك عليت ف نظري لما عرفتي غلطك واتعلمتي ومقدرتيش تكدبي عليا وجيتِ قولتي ليا برغم إنك عارفة مدى حجم الذنب اللي عملتيه.
ابتسم عمر وهو يضمها إليه مرة أخرى:
- انتِ بنتي يا دينا، واجبي كـ أب أعرفك الصح من الغلط ايه هو ؟ مش اعاقبك على الغلط وخلاص ! بس صح.
اعتدلت دينا ونظرت له بتركيز واكمل عمر:
- انتِ وافقتي على حسن عشان كدة ؟ يعني خوفتي يقولي مثلًا ولا ايه عشان مفهمتش دي ؟
- ف الأول فكرت أنه لما قالي أوافق عليه ف وقتها وكان متعصب أوي عليا، وفضل يقولي مش هسيبك لغيري وغصب عنك هتقولي لـ عمر إنك موافقة، وسابني ومشي وقتها حسيته تهديد ليا والصراحة خوفت، ياسمين عارفة الموضوع كلوا وكانت معايا خطوة بـ خطوة، كانت عارفة قبل ما اروح واقابل الشاب وهي حذرتني بس انا مسمعتش كلامها، وحتى روحت ف يوم من غير ما أقولها، ولما حسن عمل كدة اتعصبت وراحت هزقته جامد اوي، حتى لو تلاحظ إن الكلام بينهم شبه معدوم، لأن ياسمين هزقته جامد وحسن بيحس بيتحرج يكلمها أو حاجة.
- طب و دلوقت ؟
- دلوقت لما ياسمين اقترحت عليا أقعد اتكلم معاه، قالي انا مكنتش بهددك، بس إني فكرت إنك بتحبي غيري ده حلاص أقول الكلام بس عمره ما كان تهديد، وطلب مني اديله فرصة يخليني أحبه وانا اديته.
ابتسم عمر وهو يضمها مرة أخرى بين أحضانه ويقبل رأسها:
- وحسن إبن حلال يا دينا، ولو كان ايه حصل عمره ما كان هيقولي حاجة، ولا حتى هيذكر بينك وبينه اللي حصل ف يوم من الأيام، حسن صاحبي وعشرة عمري وانا عارفه، هو آه مجنون واللي عمله كان اجن منه بس واثق انك هتحبيه.
دينا بخجل:
- عمر.
- امم.
أخذت نفسًا بداخلها واردفت بخجل:
- انا حبيته فعلًا.
ضحك عمر على صوت شقيقته المغلف بالخجل، واردف بضحك:
- مش بقولك انه مجنون ؟ وانتِ اجن والله.
نهض من جانبها واردف:
- انا رايح لمراتي لأنها مستنياني.
وقف عند باب الغرفة واستدار واردف بتساؤل:
- هو انتِ حبيتي حسن ازاي ؟ انتوا بتتكلموا ؟
دينا بتسرع ولهفة:
- والله لا دا أنا حتى متخانقة معاه عشان بقاله اسبوعين مش بيسأل عليا.
صمتت دينا وهي تستوعب ما قالته، بينما ضحك عمر بشدة عليها وغادر الغرفة ودلف لغرفته وهو لا يزال يضحك على وجه شقيقته.
صمت عمر عندما وجد ياسمين التي من الواضح أنها كانت تجلس على الأريكة تنتظره ولكنها غلبها النوم، ليقترب منها ويحملها، ويستلقي على الفراش وهو يضعها بين أحضانه.
قبل عمر رأسها وهمس لها بعشق:
- بعشقك يا ياسمين.
رواية قلب يأبى العشق الفصل السادس عشر 16 - بقلم فرح طارق
مر الأسبوع على الجميع.
مر على ياسمين وهي كل يوم تتأكد أكثر بأن هناك شيء ما يحدث وعمر يخفيه عنها.
دينا شعرت براحة داخلها وأصبحت تتحدث وتضحك مع ياسمين بخفة، لعلها تزيل أفكارها.
بينما حسن ينفذ جميع تعليمات عمر في البحث خلف ناجي بشكل دائم.
في حفلة خطوبة عمر وريم، وضع عمر الدبلة في إصبع ريم، وفعلت ريم بالمثل. صفق الجميع لهم، لتمر الحفلة في جو مرح على الجميع، عدا عمر الذي كان يتذكر ياسمين وحديثها طوال الأسبوع بأنه يفعل شيئًا يخفيه عنها.
مرت الحفلة وعاد عمر للمنزل. فتح باب الشقة ودلف للداخل ليجد ياسمين جالسة على الأرض تحمل صورة بين يديها تتطلع لها. اقترب عمر منها، وكلما اقتربت قدميه كان يشعر باقترابه من نهايته حتمًا. هوى على قدميه بجانبها ليحدث ما توقعه. ياسمين تحمل صورة لعمر وهو يضع الدبلة في يد ريم.
رفعت ياسمين نظرها نحو عمر وعيناها منتفخة من كثرة البكاء، وأردفت بصوت خافت:
ليه كدة؟ طب طالما بتحبها ليه مثلت كل ده عليا؟ ليه ضحكت عليا يا عمر؟
ابتلع عمر ريقه بتوتر:
لأ صدقيني مش كدة، دي خطوبة صوري بس قدام الناس، لكن عمري ما هتجوزها يا ياسمين، عمري ما هقدر أهد بيتي بالطريقة دي! أنا مش وحش للدرجة دي يا ياسمين.
ياسمين:
أمال إيه؟ بتنتقم منها عشان سابتك؟ معقول شغلاك للدرجة دي؟
عمر:
لأ صدقيني لأ، ريم لو يوم كنت أفكر أنتقم منها كان يكفي أبصلها من فوق بس! مجرد بصة يا ياسمين، بس هي مش شغلاني للدرجة دي!
وضعت الصورة أمام عينيه وأردفت بصراخ:
أمال إيه دي؟ ها.. رد قولي!
صمتت ونظرت للصورة مرة أخرى ونظرت لعمر وأردفت بترجٍ:
طيب هي مش صح؟ يعني الصورة متركبة صح يا عمر؟ أنت بتحبني والصورة دي متركبة.
ظلت تكرر جملتها وهي تقطع الصورة، ليتجمد جسدها على صوت عمر:
أنا بحبك بس الصورة حقيقية، بس والله بحبك يا ياسمين.
ياسمين:
طيب بتحبني، الخطوبة صوري زي ما بتقول، ليه؟ أكيد عشان تنتقم منها يا عمر! وجعت قلبك للدرجة دي؟ لسة جرحها جواك لحد دلوقتي؟ لدرجة أنك تخطبها وتقرر تعمل نفس الحاجة؟
عمر:
صدقيني لأ.
تركته ونهضت من مكانها وأردفت بنبرة جامدة:
طلقني يا عمر.
ظل صامتًا وهو ينظر لها، لتصرخ ياسمين به:
بقولك طلقني ودلوقت.
عمر:
انتِ طالق يا ياسمين.
انتفض عمر من أفكاره ليجد نفسه واقفًا أمام باب الشقة، بعدما غادر حفلة خطوبته هو وريم. كل ما حدث للتو من وحي عقله الباطن فقط. ياسمين لم تعرف شيئًا حتى الآن ولن تعرف شيئًا. يجب إنهاء كل شيء يحدث حوله بأسرع وقت.
دلف للشقة ووجد الجو هادئًا حوله. ليتجه لغرفته وفتح الباب ليجد ياسمين نائمة بمنتصف الفراش. ابتسم عمر وشرع بخلع ملابسه ودلف للمرحاض، أخذ شاورًا دافئًا لعله يزيل أحداث اليوم.
خرج عمر من المرحاض واتجه نحو الفراش ليستلقي عليه وأخذ ياسمين داخل أحضانه، لتضمه هي الأخرى وهي تنكمش بجسدها لتلتصق بجسد عمر.
في صباح اليوم التالي، استيقظ عمر من نومه ليجد ياسمين نائمة بجانبه وهي تضع قدميها الإثنين فوقه، وتفرد ذراعيها على الفراش ورأسها بعيدة عنه كل البعد. ضحك بخفة عليها، فتلك هي نومتها المتحررة على الفراش بأمر عجيب بالنسبة له. فهو ينام ويستيقظ بنفس مكانه، لكنها ليست هكذا. أوقات يجد رأسها عند قدميه وتضع قدميها عند رأسه، أوقات أخرى يجدها تنام بعرض الفراش وليس بطوله كبقية البشر. أوقات أخرى يجدها نائمة فوقه. والآن يجد تلك النومة الغريبة التي تنام عليها، لا يعرف إن كانت نائمة بعرض الفراش أم بطوله.
خرج من الغرفة بعدما أخذ شاور وياسمين لازالت نائمة. ووجد والدته فقط من تجلس بالخارج. جلس بجانبها على الأريكة وأردف بتساؤل:
أمال دينا فين؟
والدته:
نايمة.
عمر:
أكيد اتعلمت الكسل من ياسمين.
ضحكت والدته على قوله وأردفت:
يعني هيصحوا يعملوا إيه! بيفضلوا قاعدين الأول مراتك قبل ما تحمل كانوا بيشغلوا أغاني ويرقصوا، دلوقتي بقيت حامل، ودينا خلاص اتخرجت من جامعتها ومعندهاش حاجة تعملها، ف بيصحوا بعد الضهر كدة.
عمر:
ربنا يخليكِ ليهم يا ست الكل.
تركها عمر ونهض من مكانه ودلف لغرفته مرة أخرى حتى يرتدي ملابسه ويذهب للشركة. وسؤال واحد يدور داخل عقله: كيف لم تخبره ياسمين من قبل بأنها تجيد الرقص؟
أغلق عمر الخزانة وهو يحادث نفسه:
لازم تبدأ تتعاقب أحسن بدأت تخبي عليا حاجات قد كدة.
بعد وقت ليس بقصير، داخل مكتب عمر. كان يجلس داخل مكتبه يباشر بعض الأعمال ليقاطعه رنين هاتفه ليجد رقم إبراهيم.
إبراهيم:
عمر.. شوفت الشركة اللي دخلت السوق جديد؟
عمر عقد حاجبيه بعدم فهم:
شركة إيه؟
إبراهيم:
مش عارف شركة إيه! شركة صاحبها مجهول بقيت فاجئة منافسة لشركتي متخيل؟ أصحى في يوم وليلة ألاقي كل أرباح شركتي نزلت للنص؟
عمر:
طيب اهدى شوية يا إبراهيم بيه، لازم الأول تعرف مين صاحب الشركة دي، وتتكلم معاه وتعرفوا إنكم مينفعش يكون بينكم عداوة كدة خاصة إنه لسة ظاهر في السوق! بس ثواني..
أكمل حديثه بتفكير:
اشمعنا نافسك أنت؟ وليه بالقوة دي كدة؟ أنت ليك أعداء واصلة للدرجة دي؟
إبراهيم:
ليا يا عمر أكيد، بس مش للدرجة بتاعت الشركة دي! بقولك في يوم وليلة خسرتني نص أرباح الشركة! متخيل؟
عمر:
طيب أنا جايلك دلوقتي ونتكلم بهدوء ونشوف حل للموضوع وبإذن الله نوصل لحل.
خرج عمر من مكتبه ليجد حسن أمامه الذي أردف بتعجب:
رايح فين مستعجل كدة؟
قص عليه عمر ما حدث ليردف حسن بدهشة:
غريبة دي! طب روح شوف الدنيا فيها إيه هناك وحاول توصل لحاجة.
عمر:
ما أنا هعمل كدة فعلًا، يلا سلام.
بعد وقت وصل عمر لشركة إبراهيم الشافعي، وصعد لمكتبه ووجده يجلس بانتظاره. نهض إبراهيم بلهفة قائلاً:
شوفت اللي حصل! أنا هتجنن يا عمر!
عمر:
أنا عندي الحل.
إبراهيم:
الحقني بيه.
جلس عمر أمامه وأردف بهدوء:
هعمل شركة تانية قصادها، وعشان تكبر بالسرعة الممكنة هنحتاج لشيء، هتعملي توكيل للشركة دي، وعن طريق التوكيل هعمل شركة تانية هتنافسك وتنافس الشركة اللي بتنافسك دلوقتي، وبعد وقت تضم الاتنين على بعض والربح يكون ليك، قولت إيه؟
إبراهيم بتردد:
مفيش حل غير ده؟
عمر:
فيه عادي، بس الفكرة إن ده هينفعك أنت في المستقبل، فكر من جميع النواحي، أنت في محنة دلوقتي استغلها للأفضل.
إبراهيم:
بس..
قاطعه عمر وهو ينهض من مكانه:
فكر يا إبراهيم بيه بس أتمنى في أسرع وقت لأن كدة شركتك بتقع.
إبراهيم:
طب اشمعنا هعمل ليك توكيل؟
عمر:
لأن مينفعش أنت تظهر في الصورة، لازم يكون من بعيد، طرف مجهول خالص هو اللي يقوم بكده، وده اقتراح لو عندك شخص أفضل واثق فيه تعملوا التوكيل دي شركتك وبرضه هساعدك في التانية أكيد.
إبراهيم:
خلاص يا عمر أنا موافق هنبدأ امتى؟
نظر عمر لساعة يده وأردف:
العقار دلوقتي زمانه اتقفل، بكرة نروح نعملك التوكيل ده، ودلوقت هروح أشوف موقع كويس وشركة تكون جاهزة ومبنية مش محتاجة تاخد وقت.
إبراهيم:
تمام يا عمر.
كاد عمر أن يرحل لكنه استدار مرة أخرى وأردف بتذكر:
فاكر شركة كمال الهاشمي؟ الشركة مقفولة متهدتش ولا حد خدها، وأظن الشركة كانت متصممة بشكل هايل، ودي فرصة كويسة لينا.
إبراهيم بتفكير:
تصدق صح! طب خلاص ظبط الموضوع ونشتري الشركة في أسرع وقت.
عمر:
والفلوس؟ أنت بتقول خسرت كتير هيكون معاك تمنها؟
إبراهيم:
مش عارف يا عمر!
عمر:
تدخل شريك معاك موثوق فيه؟
إبراهيم:
هو مين؟
عمر:
هو مين دي سيبها عليا ولا مش بتثق فيا؟
إبراهيم بتسرع:
لأ طبعًا بثق فيك، خلاص شوفه وكلمني يا عمر بس في أسرع وقت الشركة التانية كأنها بتحدف صواريخ علينا!
عمر:
متقلقش كل ده هيتحل، عن إذنك.
غادر عمر وابتسامة ترتسم على شفتيه وهو يغلق جاكيت بدلته وغادر الشركة بأكملها.
قبل عام مضى..
عمر بصدمة:
حضرتك بتقول إيه؟ إزاي هتكتبلي الشركة كلها باسمي؟
كمال بجدية:
أيوة يا عمر، شركتي في مصر هتتكتب باسمك، وهتفضل لحد ما تكون قادر ترجع مصر وتفتح شغلك الخاص بيه.
ابتعد عمر وأردف بعدم تصديق:
حضرتك بتهزر أكيد!
وضع كمال الملف بين يديه وأردف:
مش بهزر، الشركة اتنقلت باسمك فعلًا، من كام يوم خدت توقيعك لإتمام التصميم اللي عملته، وقتها كان توقيع للشركة يا عمر، مبروك عليك.
عمر:
كمال بيه أرجوك متهزرش! شركة إيه اللي تكون باسمي؟ طب خليها باسم ياسمين؟
كمال:
ياسمين بنتي مش هتقدر تديرها، وأنا مش هعيش طول العمر يا عمر، ياسمين لو اتعرف إن الشركة باسمها هي هتتحط في شباك صيد مش هتقدر تطلع منها.
عمر:
أنا آسف بس مش هقدر صدقني!
اقترب منه وهو يضع يده على كتفه:
أنا واثق فيك يا عمر، واثق إنك في يوم هتوصل فعلًا، يوم ما تحقق اللي عاوزه وتفتح بدل الشركة اتنين وقتها فلوس الشركة حطها باسم ياسمين في البنك، قولت إيه؟
نظر عمر للملف بتردد ونظر لكمال مرة أخرى الذي أردف:
متفكرش يا عمر، دي فرصتك.
عمر:
بس عمري ما أقبل إن فرصتي تكون على حساب نصيب غيري يا كمال بيه!
كمال:
عمر أنا مش هعيش طول العمر، لو جرالي حاجة ياسمين العيون هتبقى عليها.
عمر:
طب اكتبها باسمها وخليني وكيل ليها.
تنهد كمال بقلة حيلة:
هكتب الشركة باسم ياسمين بس هخليك أنت اللي ليك حرية التصرف في الشركة.
عمر:
وليه تلغي حقها؟
كمال:
ما هي باسمها يا ابني! لغيته فين؟ ولا أنت ناوي تاكل عليها الأرباح؟
عمر:
لأ طبعًا مش ده القصد!
كمال:
يبقى تاخد الملف والشركة بقت باسمك وكل سنة هتطلع أرباح ياسمين من الشركة وتحطها باسمها في البنك، حلو كده؟
تنهد عمر وهو ينظر للملف، لحلم حياته الذي أصبح بين يديه. هو بالتأكيد لن يأخذ حق ياسمين، سيفعل كل شيء بما يرضي ربه.
عودة للحاضر..
ترجل عمر من سيارته عند إحدى المباني، ليجد حسن يقف بانتظاره. تقدم عمر منه وأردف:
اتأخرت عليه؟
حسن بسخرية:
لأ هما ساعتين بس.
ابتسم عمر مبررًا:
معلش يا حسن حقك عليا، المهم دلوقتي.
حسن:
إيه يا صاحبي؟
عمر:
إحنا مش هنبيع البيت، والفلوس اللي أنت عايزها أنا هديهالك يا حسن.
حسن:
لأ طبعًا ده على جثتي يا عمر!
عمر:
طيب خلاص خدهم سلف! إيه رأيك؟ استلف مني واتجوز ولما تظبط أمورك وتنزل شغلك ونخلص من كل الحوارات دي، هنقسم المبلغ وكل شهر تديني منه حاجة لحد ما يخلص، قولت إيه؟
حسن بتفكير:
أدام هرجعهم ليك ف ماشي يا عمر.
ربت عمر على كتف صديقه وأردف:
حلو، يلا بينا بقى زوزا عاملة غدا وعازماك تاكل معانا.
بعد وقت كان يجلس الجميع على مائدة الطعام، يتناولون في جو عائلي يروق الجميع عدا ياسمين. همس عمر بجانب أذنها بتعجب من حالها:
مالك يا ياسمين؟
انتبهت له ياسمين من شرودها:
ها لأ مليش.
أشار للصحن الخاص بها وأردف:
طيب كلي وبطلي لعب في الأكل.
ياسمين:
حاضر.
أكمل تناول طعامه وهو ينظر لها بين الحين والآخر متعجبًا من شرودها المستمر، وحالتها الصامتة. هل عرفت بأمر خطوبته من ريم وذاك هو رد فعلها؟ نفض الفكرة من نظره قائلاً: لأ أكيد لو عرفت كانت قلبت الدنيا.
بعد وقت كان حسن يقف بالشرفة، وقفت دينا خلفه وأردفت:
اتفضل يا حسن، قهوتك.
استدار حسن وأخذها منها بابتسامة بينما أردفت هي:
على فكرة أنا قولت لـ عمر.
ابتلع حسن ريقه بتوتر وأردف:
على إيه؟
دينا:
على كل اللي حصل يا حسن.. ثم أكملت والإبتسامة ترتسم على شفتيها: بس متقلقش وتتوتر أوي كدة، فيه حاجة مقولتهاش ليه، بس لو مجرد تفكير أو محاولة لأنك تكررها ف أكيد هقوله.
حسن:
قولتيله ليه يا دينا؟
تنهدت دينا وأردفت براحة وابتسامة مرتسمة على شفتيها:
عشان متعودتش أعمل حاجة واخبيها على عمر، حتى لو حاجة غلط يا حسن، غلطة غلطها واتعلمت منها آه بس كنت حاسة كأن هم كبير على قلبي وأنا طول الوقت بكلم عمر ومخبية عليه حاجة.
ابتسم حسن وهو يشعر بالفخر بها، كم تأخذ قلبه تلك الفتاة دائمًا، ويشعر بفخر ناحية قلبه لأنه اختارها وأحبها هي قط.
طالعته دينا بتعجب من تلك النظرة التي يتطلع بها لها، وأردفت:
فيه إيه؟
حسن:
فيه إنك دايمًا بتخليني أحبك وأعشقك يا دينا كل شوية.
استدارت دينا وهي ترحل بخجل بينما ضحك حسن على خجلها، ليستدير على صفعة عمر له خلف رأسه، وأردف مقلدًا إياه:
فيه إنك دايمًا بتخليني أحبك وأعشقك يا دينا كل شوية.
أكمل حديثه بجدية وحزم:
اتلم بدل ما ألغي فرح وجواز والليلة كلها.
حسن:
يا عم كلمة من نفسي! أنت مش قريت الفاتحة معايا؟ يعني بحكم خطيبتي!
عمر:
لأ قريت الفاتحة بس متفقتش معاك على كدة.
حسن:
نعم يا روح أمك!
عمر بجدية:
أنا قولتلك يا حسن، قريت فاتحة بس برضه فيه حدود، لحد ما يتكتب كتابكم واكيد مش هدخل إيه بينكم.
حسن:
ماشي يا عمر.
عمر:
ماشي يا صاحبي.
في المساء، انتهى اليوم ورحل حسن. دلفت ياسمين لغرفتها واستلقت على الفراش بإنهاك وتعب، بينما دلف عمر خلفها بقلق لأجلها وجلس بجانبها وأردف وهو يتلمس جبينها:
ياسمين، أنتِ كويسة؟
ياسمين:
آه يا عمر، مالي؟
عمر:
مش عارف عشان كدة بسألك، بس اللي عارفه إنك فيه حاجة، إيه هي؟
ياسمين:
لأ يا عمر مفيش.
سحبها عمر من على الفراش وهو يأخذها بين أحضانه:
بتخبي عني يا ياسمين؟ مش اتفقنا مش هنخبي حاجة عن بعض؟
ياسمين:
بس أنت خبيت.
تجمد جسده وتوقفت يده عن التربيت على ظهرها، وأردف بتوتر:
خبيت إيه؟
ياسمين:
مش عارفة، بس أنت مخبي عني حاجة يا عمر، وواثقة من كدة، بحسك طول الوقت معايا متوتر.. مش على بعضك، وأنك مخبي حاجة عليا طول الوقت.
عمر:
يا حبيبتي بس كل ما الوقت بيعدي وبقرب من الهدف أكتر بتوتر وأنا قولتلك إنه بس شوية وقت وخلاص صدقيني، وكمان أنا قربت.. قربت أوي كمان يا ياسمين، قدامي خطوتين هعملهم وكل حاجة هتخلص خالص.
ابتعدت عن أحضانه وأردفت بلهفة وهي تحتضن وجهه:
بجد يا عمر؟
عمر:
بجد يا قلب عمر.
رواية قلب يأبى العشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم فرح طارق
أيام تتلوها الأخرى وعمر يقع كل تركيزه على الشركة وبناء اسمها أمام السوق، لتكن لائقة بقدر كافٍ أن تنافس أكبر شركتين داخل السوق، شركة إبراهيم الشافعي، والأخرى التي صاحبها مجهولًا عن الجميع.
أصبح عمر لديه حق بالتصرف بأي شيء داخل شركة إبراهيم، وبالوقت ذاته تقع الخسائر بشكل مستمر على الشركة، من جهة شركة عمر، والأخرى الشركة مجهولة الهوية.
ياسمين كل يوم يمر قلقها يزداد عن ذي قبل، ويقينها يزيد بأن هناك شيء كبير يخفيه عمر عن قلبها، فلما لا تشعر بذلك وهي تعشقه؟ ثلاث سنوات قضتهم من عمرها تراقب عمر فقط! كرست ثلاث سنوات لأن تعرف من هو عمر، بطل تفاصيل حياتها، فكيف لها بألا تشعر؟
بينما كان حسن يقع تركيزه داخل شركة ناجي التي أصبح عمر قليل الذهاب لها، ليبقي حسن عينًا لعمر داخل الشركة يراقب كل صغيرة وكبيرة تحدث بداخلها.
دلف إبراهيم لمكتب عمر وأردف بغضب:
- ممكن أعرف سيادتك بتعمل إيه؟ أنا شركتي وقعت خالص! اسمها قرب ينتهي من السوق؟ كل ما أكلمك تقولي مسألة وقت يا إبراهيم بيه! عايز أعرف ف دماغك إيه دلوقتي يا عمر.
نهض عمر من مكانه وأردف بهدوء:
- أنا قلتلك من البداية، شركتك هتقع ف الأول بس بعد كده هتضم على الشركة دي وبالتالي كل خسائرها هتكبر من جديد!
إبراهيم بغضب وصراخ:
- أنا شركتي تنضم لشركة كمال؟
عقد عمر حاجبيه بينما صمت إبراهيم وهو يستشعر ما سيقوله، ليكمل حديثه:
- عمر.. شركتي بتنهار من كل جانب، حتى الموظفين فيها مش عارف أقبطهم!
- حلها بسيط، خد مبلغ مني تحت الحساب وقبض موظفينك!
لوى إبراهيم فمه بتهكم:
- تحت الحساب؟
أخذ نفسًا بداخله وأردف وهو يحاول كسب عمر ناحيته، فهو بات يعلم عقل عمر الآن وكم هو سيكون خطرًا عليه إن لم يكسبه لصفه:
- عمر أنت عارف يعني إيه شركة تبنيها ف سنين تتعب وتشقى عشان تكبر وتيجي ف يوم وليلة تلاقي كل حاجة حواليك بتقع؟ كل تعبك وفلوسك وشقاك يتهدم على الأرض!
- وأنا فاهم ومقدر ده كويس يا إبراهيم بيه، وقولتلك الموضوع كله مسألة وقت، شركتك بتقع بس الشركة دي بتزيد، ويوم ما اسم بتاعتك يتحط جنبها ونعلن دمج الاتنين، كل اللي خسرته هيزيد الضعف!
- ماشي يا عمر، أتمنى الوقت ده يعدي بأسرع ما يمكن.
ابتسم له عمر وأردف:
- متقلقش يا إبراهيم بيه، الوقت خلاص ف نهايته.
استدرك عمر حديثه:
- الموقع خلاص الناس هتستلم الڤلل بتاعتها، كل حاجة خلصت وتمت.
عقد إبراهيم حاجبيه بدهشة:
- ف السرعة دي؟
- الناس مكنتش بتنام عشان تخلص ف أسرع وقت، وبعدين اتبنى ف شهر يعني 30 يوم مش قليل، ده غير أني جايب كذا شركة بناء مش شركة واحدة ولا اتنين، ف الموضوع مخدش وقت، والناس هتستلم الڤلل وهي تصمم داخلي على مزاجها طبعًا، وده هيزود فلوسك لأن المفاتيح هتتسلم وف المقابل هتاخد الشيكات بتاعتك.
تهللت أسارير إبراهيم بسعادة:
- بجد يا عمر؟ يعني خلاص الناس هتستلم الڤلل وتدفع باقي الفلوس؟
- أيوة، أنا خلصت شغل ف الشركة وهنزل بنفسي أسلم كل حاجة دلوقتي، وقولتلك مسألة وقت والدنيا تتظبط، والوقت ف نهايته خلاص.
- معاك حق يا عمر، الوقت فعلًا ف نهايته، حقك عليا اتعصبت عليك بس..
قاطعه عمر بإبتسامة:
- متقلقش مقدر ده ومتفهم موقفك.. يلا عن إذنك هروح دلوقتي لأني واخد معاد مع أصحاب الڤلل.
غادر إبراهيم ولملم عمر أشياءه وغادر المكتب هو الآخر ليضع ضربته الأخيرة بحياة إبراهيم والتي ستؤدي به للهلاك.
في المساء عاد عمر للمنزل بسعادة حقًا تغمر قلبه، سعادة لم يعرفها منذ وقت طويل.. طويل جدًا حقًا.
دلف للشقة بوقت متأخر وجد الجميع نائمًا، ليتجه نحو غرفته ويجد آخر شيء توقع أن يختم يومه به..
اقترب عمر من ياسمين التي كانت ممسكة بحقيبة تحمل بها جميع ثيابها، والخزانة فارغة أمام عينيه، ووجهها منتفخ من كثرة البكاء الذي لم تجف دموعها حتى الآن.
عمر بخفوت:
- ياسمين.
ألقت ياسمين الهاتف الخاص بها بوجهه، ليمسكه عمر ويجد صورته وريم داخل أحضانه أمام الجميع، وصورة أخرى وهو يضع الدبلة داخل يدها.
نظر عمر لياسمين وكاد أن يتحدث لكنه عم الصمت المكان أثر صفعة ياسمين التي هوت على وجه عمر.
تراجعت ياسمين للخلف بخوف وشهقة مما فعلته، وهي ترى نظرات عمر التي لم تنم على الخير أبدًا.
ابتلعت ياسمين ريقها بخوف، ولكنها أبت الخضوع له وأردفت بصراخ:
- أنت إنسان حقير، وزبالة! بتعمل كل ده عشان حبيبة القلب! دخلت وسطهم وكل يوم بتعلى، عملت شركتك اللي هي أصلًا من فلوس بابا الله يرحمه، بابا اللي دخلك بيته وعملك إنسان فعلًا!
- ف الآخر اتجوزت بنته وخليتها ف بيتك واحدة ترجع ليها آخر اليوم تضحك عليها بكلمتين وخلاص، وانت طول الوقت داير مع حبيبة القلب بتاعتك، اخترت تدخل وسطهم وتبقى وسط ناس زبالة قتلت بابا بدم بارد، وبتعلى بفلوس حرام! خدت شركة بابا اللي صرف عليك وعملك إنسان وف الآخر؟ طلعت حقير وزبالة!
- خلصتي كل اللي جواكِ؟
قالها بنبرة جامدة ليأتيه إجابتها عليه:
- ده ميجيش ربع اللي جوايا يا عمر، صغرت في نظري بطريقة حقيرة زيك بالظبط.
- إبراهيم اللي بتقولي دخلت معاه عشان بنته هو ده اللي قتل أبوكِ، وهو نفسه اللي أبوكِ عاش حياته كلها وراه عشان يوقعه، إبراهيم ده اللي خد أمك منك زمان عشان يعلم على أبوكِ ويعرفه إن الدنيا بالفلوس وبس! وللأسف سابتك وراحت لحد عنده! إبراهيم ده اللي أبوكِ ف عز ما كان بين الحياة والموت كانت كلمة واحدة على لسانه وهي إني أوعده مأسيبش حقك ولا أسيبه يدوس عليكِ وأكمل بنفسي كل حاجة هو بدأ فيها.
امسك الهاتف ووضعه أمام عينيها:
- شوية الصور دي اللي خليني حقير ف نظرك؟ وإنسان رخيص أبوكِ جابه من الشارع عمله بني آدم صح!
- عارفة مين دي؟ ريم.. بنت إبراهيم اللي قتل أبوكِ واللي من وقت ما شوفتك وبقيت معاكِ أو بمعنى أكبر من وقت ما بقيتِ على ذمتي وأنا قطعت كل ذكرى كنت محتفظ بيها عندي، بس ف نفس الوقت دي الوحيدة اللي كانت هتخليني أقرب من أبوها عشان أقدر أحقق اللي أنا عاوزه.
- تعرفي؟ ليه دايمًا كنت ببقى متوتر ومش على بعضي وأنا معاكِ؟ لأني كنت طول الوقت حاسس بالذنب ناحيتك! رغم أني مخطبتهاش لأني بحبها أو حتى فيه ذرة حب جوايا ليها، وعملت ده عشان أجيب حق أبوكِ اللي راح غدر بس بردوا كنت حاسس بذنب إني باخدك ف حضني وأنا ف نفس الوقت بخونك! اللي هي دي أصلًا عمرها ما تتسمى خيانة.
قبض على ذراعها وأردف بغضب:
- وف المقابل إيه؟ عملتي إيه انتِ؟
نفض ذراعها وأكمل حديثه وهو يضحك ويتذكر حديثها له وكلماتها السامة التي طعنت قلبه بها:
- طلعت إنسان رخيص أبوكِ جابه من الشارع عمله بني آدم! طلعت أحقر واحد شوفتيه ف حياتك؟ طلعت عايش على فلوس أبوكِ! عارفة أبوكِ اتحايل عليا قد إيه عشان آخد الشركة؟ وف الآخر لما زهق من ردي خد توقيعي وقالي أنه لتصميم وكان على عقد بيع الشركة ليا واتفاجئت بعد ما عمل كده ولقيته بيديني ملف بيثبت إني مالك الشركة!
ظلت تستمع إليه بصدمة لكل ما قاله، لينظر لها عمر بقسوة:
- عارفة إيه غلطي؟ إني اتجوزت عيلة زيك! تفكيرها لو بنت ف سن مراهقة هتفكر بطريقة أفضل منه بعد كل اللي حكيته ليكي يا ياسمين عن ريم، بس ع العموم ملحوقة، هتولدي وأنا خلاص، أسبوع بالكتير والدنيا تنتهي وبعدين تعدي الشهور وتولدي وأطلقك، وتشوفي راجل فعلًا بني آدم من غير ما أبوكِ يعمله بفلوسه، وشركتك اللي بتقولي إني خدتها وعايش عليها ف دي من بكرة يا ياسمين هتتنقل باسمك.
تركها واقفة مكانها وغادر الغرفة وصفع الباب خلفه بحدة جعلتها تنتفض، بينما هوت هي على قدميها وهي تبكي وتتذكر ما أردفت به وما قاله لها.
بعد وقت كان يجلس عمر بشقة حسن بالحي القديم الذي كان يقيمون به، يشعل سيجارته وينفث بشراهة ليستمع لصوت صديقه:
- أتفهم موقفها يا عمر شوية، ربيها حبة يا أخي لكن مش تطلقها، انقل الشركة باسمها وسيبها خالص، بس متهدش بيتك وتخسر ابنك ومراتك وتخلي طفل ملهوش ذنب يعيش أمه وأبوه بعيد عن بعض من قبل ما يجي!
تنهد عمر وهو يستند برأسه على الأريكة:
- عارف يا حسن، بس كلامها مكنش هين عليا!
- ولا شيء سهل إن واحدة بتحب جوزها وواثقة فيه وملهاش غيره، يتيمة أم وأب يعتبر! تلاقي صور مبعوتة ليها وجوزها حبيب قلبها بيلبس واحدة تانية دبلة! وصورة تانية واحدة غريبة ف حضن جوزها؟ وكمان هي حامل يا عمر يعني أصلًا الحوامل دول أسمع إنهم بيتكلموا من غير عقل بسبب هرمونات حمل وشغلانة معاهم.
- وانت حملت قبل كده؟
دفعه حسن بالوسادة وأردف:
- تصدق إنك عيل رخيم! وبعدين ده رامي صاحبي مراته حامل وكل شوية يجي يقعد يشتكيلي بتعمل إيه فيه ووحم.. تصور صحته الساعة أربعة الفجر عايزة تاكل درة مشوية!
- بقولك ضربتني بالقلم!
نهض حسن من مكانه وأردف:
- براحتك يا عمر، بس أنت واخد الموضوع على كرامتك أوي ومش شايف من ناحيتها هي إيه؟ يعني تخيل إنها كانت تعبانة ف الشقة لوحدها وحامل وبتتصل بيك مش بترد ونزلت راحت لدكتورة وهي لوحدها ملهاش قرايب حتى، وف الآخر يتبعت صورة وأنت مع واحدة ف مطعم بتاكل وتضحك معاها وهي كانت لو ماتت ف الشقة مكنتش هتلحقها؟
عمر بتفكير:
- أنا هتجنن وأعرف مين اللي بعت الصور دي!
- اهدى على مراتك يا عمر، مش بقولك راضيها دلوقتي، سيبها يومين وهي طيبة وأكيد هتحاول تكلمك، ف من مرة ولا اتنين بالكتير امشي الدنيا ماشي؟
- ماشي يا حسن.
تركه حسن ودلف لغرفته، بينما ظل عمر يتذكر حديثها وتلك الكلمات التي أصابت صميم قلبه دون رحمة! هل حسن على حق؟
في صباح يوم جديد، دلف عمر لغرفته داخل شقته هو وياسمين، ووجد ياسمين تجلس على الأرض وهي تضم قدميها لصدرها وتبكي.
اقترب عمر منها وجلس بجانبها وهو يعطيها قلم وبعض الأوراق:
- امضي هنا.
دفعت ياسمين يده وأردفت بصوت مبحوح:
- مش همضي حاجة.
- امضي متخلنيش أتعصب يا ياسمين! اخلصي امضي دلوقتي.
امسكت ياسمين يده وأردفت:
- مش همضي يا عمر مش غصب!
- لأ غصب يا ياسمين.
امسك يدها بالقوة وهو يصرخ بها بغضب، لتخشى ياسمين غضبه وتمسك بالقلم بيد مرتجفة وتمضي بمكان ما يشير لها.
نهض عمر من مكانه وأردف بسخرية:
- مبروك عليكي الشركة يا مدام ياسمين، عن إذنك.
تركها عمر وغادر الغرفة بل الشقة بأكملها وكان الجميع لازال نائمًا.
مر أسبوع عمر يتجاهل به ياسمين قدر المستطاع، أسبوع قدر على أن يوقن إنها أصبحت حاله ومحتاله حقًا! لقد مر عليه وكأنه دهرًا كاملًا لأنه يعرف حزنها! هل عشقها لتلك الدرجة حقًا؟ أراد معاقبتها ولكنه في الحقيقة لم يعاقب سوى نفسه فقط!
بينما كانت ياسمين طوال الوقت داخل غرفتها، تأكل غصبًا عنها وذلك بسبب زينب التي دائمًا تقوم بنفسها تطهو لها الطعام وتجلس جانبها تطعمها بنفسها. بينما دينا كانت حزينة لأجل تلك زهرة الياسمين التي باتت تذبل يومًا بعد يوم.
في صباح يوم جديد.
وقف إبراهيم مكانه بصدمة وأردف:
- والشرطة عايزة تاخدني ليه؟
دلف الظابط للمكتب وأردف بجدية وعملية:
- حضرتك متهم بقتل 12 شخص يا إبراهيم.
- نعم! ده حصل إمتى؟
- تعالي معانا وحضرتك تفهم كل حاجة ف النيابة.
بعد وقت جلس إبراهيم أمام الظابط وهو يستمع له.
- حضرتك بنيت كومباوند جديد، فيه مجموعة ڤلل واللي للأسف أصحابهم وهما بيصمموها من جوة الڤلل وقعت عليهم وده لأن سيادتك جبت أرخص الحاجات ف البناء!
إبراهيم بصدمة:
- إزاي؟ ده عمر اللي عمل كل حاجة.
وضع الظابط أوراق أمامه وأردف:
- كل حاجة تمت باسم حضرتك، فواتير وعقود واتفاقات، كل الورق اللي معانا يثبت بإنك المتهم.
•••
وقعت ريم مغشية عليها بعدما جاءهم صوت القاضي:
- حكمت المحكمة على إبراهيم الشافعي، بتحويله إلى فضيلة المفتي، رُفعت الجلسة.
•••
خرج عمر من المحكمة هو وحسن صديقه، ليضم الإثنان بعضهم البعض.
حسن بسعادة:
- مبروك يا صاحبي، كنت واثق إنك هتدخلهم السجن كلهم.
- بس للأسف أم ياسمين هربت.
- ده الأفضل يا عمر، ياسمين مكنتش هتتحمل ده، مهما كانت حصل إيه بس هي ف النهاية أمها.
- عندك حق يا حسن، يلا بينا نروح.
في المنزل.
تجمدت دينا مكانها وحسن يخبرها أن هناك أسبوع فقط على زفافهم!
- نعم ده إزاي إن شاء الله! أسبوع إيه ونتجوز؟
حسن بهدوء:
- آه يا دينا مش هستنى، وبعدين قلت لـ عمر ووافق ورحب، والشقة جبتها هنا زي ما حبيتي، العفش جبت كله والشقة تعتبر اتفرشت، ناقص إيه غير إننا ندخل البيت زي أي زوجين!
تدخلت زينب بالحديث قائلة:
- طب إيه ناقصك يا دينا أو رفضك ليه؟
- يا ماما إزاي؟ أعرف إن فرحي بعد أسبوع! ده كلام يا ماما؟
حسن بهدوء وهو يحاول إقناعها فهو يعلم كم أن دينا عنيدة لأبعد حد:
- أنتِ عارفة إن يوم فرحنا فيه واحدة تانية هتعرف إنها هتتجوز ف نفس اليوم!
- قصدك إيه؟
- عمر فرحه معانا ف نفس اليوم هو وياسمين، بس عاملها مفاجأة ليها هتعرف ف نفس اليوم الصبح وهو هيكون مجهز كل حاجة، ف متكسريش الفرحة ووافقي بقى! نفس أتجوز أنا وصاحبي ف يوم واحد يا بنتي!
دينا بتفكير:
- طب الفستان والميك اب وكل ده؟
- الفستان ف لحظة هنشتريه، والميك أب عمر اتفق مع بيوتي سنتر كويس، فرش الشقة هتودي حاجتك بس وهنجيب اتنين ستات تفرش وانتِ بس هتكوني واقفة معاهم تقولي يحطوا فين ويعملوا إيه! ها قولتي إيه؟
دينا بقلة حيلة:
- ماشي يا حسن، موافقة.
رواية قلب يأبى العشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم فرح طارق
امسكت ياسمين بالورقة لتقرأ ما بها من مكتوب.
"عارف اللي قولتيها كان بسبب إيه، بس غصب عني أثر فيا وجرح كرامتي يا ياسمين، أنا بعدت عنك الفترة اللي فاتت عشان أعاقبك شوية، بس أنا معاقبتش حد غير نفسي. فترة عرفت فيها إني بعشقك يا ياسمين، وإني من غيرك أنا تايه وسط، زي شخص أعمى ف مكان لأول مرة يروحه مش عارف يتحرك فيه! أنا الأعمى وانتِ النور اللي هشوف بيه يا ياسمين، بعشقك يا زهرة الياسمين. وكمان أنا جبتلك فستان فرح، هنعمل فرح كبير ليا وليكِ، الدعاوى كلها كانت فيها اسمي واسمك ما عدا الدعوة اللي دينا وريتها ليكِ، متحمس أوي أشوفك بالفستان الأبيض يا عروستي."
ضمت الورقة لصدرها وعينيها تنهمر منهما الدموع.
وضعت دينا يدها على كتفها واردفت: "مش قولتيلي عمر بيحبك واللي قاله ليكِ كان بسبب تأثير الكلام عليه؟ يلا افتحي فستانك وشوفيه عشان نجهز معناش وقت."
جففت ياسمين دموعها وهي تحرك رأسها بعد تصديق وفرحة تغمر قلبها.
"حاضر.. حاضر. بس بطني!"
نظرت دينا لمعدتها واردفت: "مالها؟ ده محدش مصدق إنك حامل يا بنتي!"
ضحكت ياسمين عليها، وشرعت الفتاتين للتجهيز ليوم زفافهم.
مرت الساعات عليهم، لتنتهي بهم وياسمين واقفة تنظر لنفسها بعدم تصديق وهي ترتدي فستان الزفاف الأبيض!
هل حقًا ارتدته؟ لم تتخيل ذلك يومًا! تقصد إنها منذ زواجها بعمر لم تتخيل أنه سيفعل ذلك!
استدارت على صوت زينب وهي تضم فمها وتضع يدها أعلاه لتطلق الزغاريد بالمكان.
وقفت الفتاتان بتوتر، ليصعد عمر أولًا يأخذ شقيقته من يدها يعطيها لزوجها بالأسفل.
وقف عمر أمام شقيقته وقبل رأسها واردف بحنو: "مبروك يا أحلى بنوتة ف الدنيا، مش مصدق إن بنتي ربيتها وكبرت كده وبإيدي هسلمها لـ عريسها يا دينا!"
اندفعت دينا داخل أحضان شقيقها وهي تحاول كبت دموعها قائلة: "بس يا عمر أنا هتجنن وأعيط!"
أبعدها عن أحضانه واحتضن وجهها واردف: "النهاردة تفرحي وبس، مفيش عياط ولا دموع ولو حسن عمل كده ف يوم وخلاكِ تعيطي قوليلي وأنا هتصرف معاه."
"ربنا يخليك ليا يا أجمل أخ وأحن أب."
نزل بها الأسفل وأعطاها لـ حسن، ثم صعد مرة أخرى ليأخذ زوجته.
توقف عمر مكانه وهو يرى ياسمين تقف أمامه، يشعر وكأنها أميرة حقًا. بل هي أميرة عن حق! أميرة قلبه، وعشقه وحياته.
أخذها بين أحضانها بعدما قبل رأسها، ثم امسك بيدها وهمس جانب أذنها: "كان نفسي المفاجأة تطلع هنا وتنزلي زي دينا بس تحت هتكون أفضل."
عقدت ياسمين حاجبيها بعدم فهم، بينما أخبرها عمر: "هنشوف تحت وتفهمي."
هبط العريسين للاسفل ودلفوا للقاعة، التي انصدمت ياسمين فقد كانت كبيرة جدًا. تجمع عدد هائل من الناس، كانت تراهم من قبل! إنهم أصحاب والدها، رجال أعمال من مختلف الأشخاص، حفل زفاف كبير.. ضخم.
استشعر عمر صدمتها ليميل نحو أذنها: "حفلة أتمنى تليق بمقامك يا زهرة الياسمين."
استدارت ياسمين وهي تجد جميع الأنوار تتصدر نحو الباب، لتجد باب القاعة يُفتح مرة أخرى ويظهر أمام الجميع (كمال الهاشمي).
اردف عمر لـ ياسمين: "ابوكي يا ياسمين، عايش مماتش، جه النهاردة يحضر فرحك، كان نفسه يسلمك ليا بـ ايديه، بس دخل القاعة دلوقت أفضل."
نظر عمر نحو كمال وابتسم لهُ بثقة ليبادله كمال الإبتسامة وهو يقترب ببطيء نحو ابنته، وكل شيء مر يمر بينه وبين عمر.
***
"أنا المقدم كمال الهاشمي، مقدم ف المخابرات السرية المصرية، مهمتي اقبض على رجل الأعمال إبراهيم الشافعي، بينا مصلحة مشتركة يا عمر، هو حطم آمالك وأحلامك، وأنا عايز أخدم بلدي، واللي هتعمله ده هيكون خير."
***
"هتروح لـ ناجي وتشتغل ف شركته، من هناك هتقدر تبدأ وتكون ف وسطهم يا عمر، ياسمين مش هتقدر تخبيها لأن هي اللي هتكون السبب اللي هيدخلك وسطهم."
"بس ده مش خطر عليها؟"
"كلنا حواليها يا عمر، متقلقش."
***
"إبراهيم هيحاول يقتلني يا عمر، ولازم نبين إنه نجح عشان يقدر يتصرف براحته بعد كده."
"وياسمين كده لازم تعرف!"
"ياسمين هي اللي هتثبت إني مت فعلًا ف مينفعش تعرف يا عمر."
***
"دول طلعوا عصابة يا عمر، شبكة رجال أعمال متعاونة سوى عشان يعلوا ف السوق، واللي مساعدهم إن كل واحد شركته بتساعد التاني يعني مفيش بينهم منافسة، بالعكس بينفعوا بعض، وكلهم مستعدين يعلوا على حساب أي حاجة، يعني مش إبراهيم بس!"
"طب والعمل إيه؟"
"تدخل وسط الشبكة دي، واللي هتدخلك فيها ريم، لازم تخطبها يا عمر."
"وياسمين! دي مراتي يا كمال بيه مش هقدر أعمل كده!"
"لازم يا عمر، وأوعدك كلها وقت صغير وهنفهمها كل حاجة، بس لازم تخطب ريم، وكمان ياسمين حامل يعني مستحيل تطلق منك."
***
"هتدخل المشروع مع إبراهيم وتكون المسئول عنه، بس من وراه هتعمل كل حاجة بإسمه هو، مش هتخلي أي إثبات عليك بأن الكومباوند انت اللي مصممه، وانت اللي جبت شركة المعمار اللي هتبني، ودي أنا هظبطها، هنظبط شهادات وفاة مزورة، والكومباوند كله هيتهد ونطلع بشهادات الوفاة وهيكون كل حاجة بإسم إبراهيم هيتحبس، إبراهيم هو الراس الكبيرة بتاعتهم لو وقع تعرف إن كلهم وقعوا."
***
"هتاخد شركتي يا عمر، كتبتها بإسمك، الشركة هتاخد دعم من رجل أعمال على علاقة بيه ف دبي، الدعم ده كفيل إنها تكبر، وف نفس الوقت بتوكيلك لـ شركة إبراهيم هتفضل تخسره شركته من كل ناحية، والشركة المجهولة دي شركة لـ رجل أعمال من الوسط النضيف، عملت اتفاقية معاه والضرب هيكون من الناحيتين، انت وهو."
***
"كمال بيه، إبراهيم اتقبض عليه دلوقتي، وناجي جه يهرب بس أنا قفشته واتقبض عليه هو كمان، بس للأسف شيرين هربت برة مصر ولحقت نفسها."
"مش مهم يا عمر، شيرين زي الفيران كده، بيخاف ويستخبى بس بـ شوية جبنة رومي هتيجي ف المصيدة."
***
سار كمال نحو ابنته، التي اندفعت لداخل أحضانه وهي تبكي.
ابتعدت ياسمين وظلت تتحسس وجهه قائلة بعدم تصديق: "انت هنا؟ معايا بجد؟ أنا مش بحلم زي كل مرة صح؟"
نظرت لـ عمر الواقف بجانبها واردفت: "بابا هنا يا عمر صح؟ قولي آه بالله عليك قولي إني مش بحلم."
ضمها كمال بين أحضانه واردف بحنو وهو غير قادر على حبس دموعه أكثر: "أنا هنا يا حبيبتي، جمبك ف فرحك، شايفك وانتِ بفستانك الأبيض جمب عريسك."
"وحشتني أوي، ليه عملت كده؟ ليه قدرت تبعد عني؟ عمر فهمني كل حاجة من شوية، بس مقدرتش أصدق! مقدرتش أصدق غير لما أشوفك وبردوا لحد دلوقتي مش قادرة أصدق إنك عايش بجد!"
مر الزفاف عليهم وسط فرحة وسعادة من الجميع، الكل سعيد من قلبه، الجميع يرقص ويغني ويمرح بـ صدق حقيقي.
صعدت ياسمين للسيارة المخصصة لها وعمر بجانبها، ووجدوا كمال هو من سيكون السائق لديهم.
نظر كمال لهم من المرآة واردف: "العرسان رايحين؟"
نظر عمر لـ ياسمين بفرحة واردف: "الغردقة."
على الجانب الآخر في سيارة حسن ودينا، كان حسن هو سائق السيارة ودينا تجلس بجانبه.
اردف حسن: "انتِ عارفة إحنا رايحين فين؟"
عقدت دينا حاجبيها بتساؤل: "فين؟"
نظر حسن للطريق أمامه وهو يزيد من سرعة السيارة: "الساحل."
***
بعد مرور خمس سنوات.
عاد عمر للمنزل و ولج للداخل ليجد طفليه (حمزة الذي يبلغ من العمر خمس سنوات، وآدم الذي يبلغ ثلاث سنوات) يهرولون نحوه مسرعين.
ليحمل عمر طفله الصغير (آدم) ويمسك الآخر بيده ويدلف بهم للشقة.
نظر آدم ليد والده الفارغة واردف بتساؤل طفولي: "فين الحاجة الحلوة؟"
"انتوا عايزين حاجة حلوة؟"
حرك الطفلين رأسهم وهم يصفقون بحماس.
ليخرج عمر من الجاكيت الخاص به، شيكولاتة لـ طفليه واعطى كلًا منهم واحدة لهُ.
قبل آدم في وجنته واردف وهو يعطيه الشيكولاتة: "دي لـ آدم حبيب بابا."
ثم قبل الآخر واعطاه الآخر قائلًا: "ودي لـ حمزة روح بابا."
جرى الطفلين من على قدميه وهما يباشرون لعبهم.
لينهض عمر ويدلف لغرفته، ويجد ياسمين بالداخل تقف أمام المرآة تقوم بظبط شعرها.
تقدم عمر منها ووقف خلفها واردف بعشق وهو يقبل عنقها: "وحشتيني يا ياسمينتي."
استندت ياسمين برأسها على صدره واردفت: "وانت كمان وحشتني."
"أمال ماما فين؟"
"اتعشت هي وحمزة وآدم وخدت علاجها و دخلت تنام، انت عارف العلاج بينيمها."
"وانتِ مستنياني؟"
"أها."
قبل عمر عنقها مرة أخرى واردف بخفوت: "طيب هاخد شاور وأخرج نتعشى، بس متحضريش حاجة هنحضره سوا اتفقنا؟"
استدارت ياسمين، وطبعت قبلة على شفتيه واردفت: "اتفقنا."
دلف عمر للمرحاض وخرج بعد وقت، ليجد الجو هاديء حوله.
خرج من الغرفة وذهب غرفة أطفاله ليجد ياسمين تحمل أدهم بين يديها وتضعه على الفراش برفق.
خرجت من الغرفة وابتسم لها عمر، بينما اردفت هي: "فاجئة ملقتش ليهم صوت وطلعوا نايمين هنا على الأرض!"
أشارت نحو حمزة واردفت: "شلت آدم بس حمزة مقدرتش أشيله، لأنه على الأرض وهوطي جامد ومعرفتش أرفعه، ف شيله انت."
ابتسم عمر لـ ابنه، وحمله بين ذراعيه ليضعه على فراشه برفق.
ويخرج من الغرفة وكاد أن يتجه للغرفة لكنه وجد ياسمين في المطبخ.
دلف وهو يحتضنها من الخلف قائلًا: "مش قولت تستنيني؟"
شهقت ياسمين بفزع: "خضتني يا عمر!"
ابتسم وهو يوزع قبلات متتالية على عنقها ويزيل من يديها ما تمسكه قائلًا: "سلامتك من الخضة يا قلب عمر."
حملها بين ذراعيه وهو يتجه بها للغرفة بينما اردفت ياسمين: "عمر! بتعمل إيه؟"
عمر بضحك وهو يقبل ارنبة انفها: "هطمن على الخضة يا روح قلب عمر."