الفصل 31 | من 51 فصل

رواية قلبه لا يبالي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم هدير نور

المشاهدات
36
كلمة
837
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

شعرت به يمسك بيدها الأخرى ثم يضع شيئًا حديديًا بمعصمها لتصبح يداها معلقتين بالهواء بطريقة غريبة. هزت يديها بقوة محاولة إخفضاها لكنها لم تستطع. حاولت ابتلاع الغصة التي اختنقت بها حلقها، بينما رأسها يتلفت بقوة حولها. سمعت صوت خطواته الهادئة فوق الأرضية. مرت عدة لحظات قبل أن يقوم داغر بفك الرباط من حول عينيها، التي أخذت ترتجف محاولة التعود على الضوء. ما إن اتضحت لها الرؤية حتى شعرت بالدماء تجف في عروقها.

لقد كانت بغرفة مرعبة، كانت بمزيج من اللون الأحمر والأسود، كان بها أدوات مرعبة قد رأتها من قبل في عدة أفلام على أنها أدوات خاصة بالسادية والتعذيب.

رفعت رأسها لتجد يديها معلقتين بالحائط الذي خلفها بقيد حديدي به سلاسل حديدية مثبتة بالحائط خلفها. شعرت بالشلل يجتاح أطرافها فور إدراكها ما يحدث. بحثت بذعر عن داغر لتنسحب أنفاسها من داخل صدرها برعب فور أن وقعت عيناها عليه واقفًا بنهاية الغرفة وعيناه مسلطتان عليها بنظرة سوداء قاتمة لم تر بمثلها بحياتها. لكن ما جعل قدميها تلتوي أسفلها من شدة الخوف هو رؤيتها للسطو الغليظ الذي كان بين يديه.

راقبته بعينين متسعتين وهو يقترب منها ببطء حتى أصبح يقف أمامها مباشرة. ظل يتطلع إليها عدة لحظات قبل أن تمتد يده إلى خلف عنقها. فتغلب الخوف عليها مما ينوي أن يفعله، فلم تشعر إلا وهي تطبق بأسنانها على ذراعه الذي كان بالقرب من وجهها. أطلق داغر لعنة قاسية بينما يحاول تحرير ذراعه من بين أسنانها، لكنها لم تتركه حتى شعرت بدماءه في فمها، حيث كان يدفعها خوفها وذعرها منه.

ابتعد عنها وهو يلعن بقوة، مدلكًا ذراعه الذي أدمته. ظل واقفًا يوليها ظهره عدة لحظات قبل أن يلتف إليها ويقترب منها مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يقم بلمسها حيث قام بفك قيد يديها من القيد الحديدي. راقبته وصدرها يعلو وينخفض بقوة محاولة التقاط أنفاسها اللاهثة من شدة الخوف وهو يقوم بحل وثاقها. وما أنهى مهمته تلك ابتعد عنها بصمت حيث اتجه إلى أقصى الغرفة. رأته يجلب شيئًا ما من فوق الطاولة.

لم تنتظر داليدا كثيرًا، حيث اتجهت نحو باب الغرفة الذي كان لا يبعد كثيرًا عنها بخطوات خفيفة، ثم فتحته وخرجت منه بهدوء حتى لا يشعر بها داغر الذي لا يزال منشغلاً بما يفعله. لتركض بأقصى ما لديها من سرعة فور أن خرجت إلى الممر الخارجي حتى وصلت إلى الدرج الذي هبطته بأقصى سرعة لديها.

توجهت نحو باب الكوخ تفتحه بيد مرتعشة، تخرج منه إلى الخارج حيث كان الثلج يغطي كل شيء. ليتجمد جسدها الذي كان لا يغطيه سوى قميص نومها القصير للغاية. خطت بقدميها العاريتين فوق الثلج الذي كان يغطي قدميها بالكامل، بينما كان جسدها بأكمله يرتجف بقوة من شدة البرودة والرياح القوية التي كانت محملة بالثلج الكثيف. حيث كانت العاصفة لا تزال مستمرة.

اتجهت بصعوبة إلى الجهة الخلفية للكوخ تبحث عن السيارة التي تركها زكي لهم. أخذت تبحث بيأس عنها أو عن أي شيء يأخذها بعيدًا عن هنا. لفت نظرها الكراج السفلي الذي ولابد أن السيارة به.

ولكن وقبل أن تتجه نحوه، أطلقت صرخة مدوية عندما شعرت بذراع قاسية تلتف حول خصرها وترفعها من الخلف. صرخت بقوة وهي تحاول الإفلات من بين يدي داغر الذي أسرع بحملها هاتفًا بغضب بينما يحاول مقاومة الرياح القوية المحملة بالثلج التي كانت تدفعهم إلى الخلف. "اثبتي، خلينا ندخل قبل ما العاصفة ما تزيد أكتر من كده." لكن داليدا لم تتوقف عن الصراخ، حيث كان خوفها منه قد سيطر عليها.

"سيبني يا داغر، أنا مش هقدر أتحمل اللي انت ناوي تعمله ده." لتكمل بصوت مرتجف ضعيف: "علشان خاطري، لو بتحبني بجد متعملش فيا كده." لم يجيبها داغر الذي كان منشغلاً بمقاومة الرياح التي كانت تزداد قوتها كل مدى، حتى نجح بالوصول أخيرًا إلى داخل الكوخ. الذي أغلق بابه بقدمه جيدًا قبل أن يتجه بها إلى الأعلى مرة أخرى. انفجرت داليدا باكية، شاعرة باليأس والخوف يسيطران عليها عندما رأته يتجه بها نحو تلك الغرفة مرة أخرى.

"انت قولت إن لو بحبك هتحملك وهقبلك بعيبك، أنا والله بحبك وهقبلك بأي عيب كان وعمري ما هسيبك، بس مش هقدر أتحمل أي حاجة من اللي جوا دي، علشان خاطري يا داغر." همست بصوت مرتعش بينما تتشبث بعنقه. "تعالي نرجع مصر ونشوف دكتور كويس لحالتك دي، وانت أكيد هتبقى كويس. بس علشان خاطري بلاش تعمل فيا كده."

توقف بتردد أمام الباب فور سماعه كلماتها تلك، بينما يتطلع إليها عدة لحظات ونظرة غريبة بعينيه، لكنها سرعان ما اختفت ودلف بها إلى داخل الغرفة التي كانت معتمة نسبيًا. أخفضها على قدميها ببطء ليستند ظهرها بصدره. لكن فور أن وقعت عيناها على آلات التعذيب الموجودة بأقصى الغرفة صرخت، بينما تتلفت بين ذراعيه، دافنة وجهها بصدره وهي تغلق عينيها بخوف، بينما انتحابها يزداد بقوة. شعرت بيده تمر فوق شعرها هامسًا بأذنها.

"ارفعي راسك يا داليدا وبصي عليهم كويس." هزت رأسها بالرفض، بينما تدفن وجهها بخوف أكثر في صدره، بينما أصابعها تتشبث بظهره وهي لا تفهم كيف تتحامى به وهو السبب الرئيسي في رعبها هذا. أبعدها عنه بحزم، بينما يديرها بين ذراعيه حتى أصبحت تواجه تلك الآلات الموجودة بأقصى الغرفة. شعرت به يخرج شيئًا من جيبه، مما جعلها تتوتر، ثم حدث ما جعلها تتجمد بمكانها بصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...