وقف داغر عدة لحظات يتطلع إلى الباب المغلق بصدمة. حتى أخرجه صوت مفتاح الباب يدور من الداخل. طرق بقوة على الباب وهو يهتف بحده: = افتحي الباب. وصل إليه صوته الحاد من خلف الباب وهي تهتف: = مش هفتح حاجة و روح نام في أي مكان. زمجر داغر بغضب بينما يضرب الباب بقوة بيديه: = بطلي شغل العيال ده وافتحي بقولك. قاطعته داليدا بغضب وهي تضرب الباب من الداخل هي الأخرى ردًا عليه: = مش هفتح علشان تبقي تحرم تعمل اللي بتعمله فيا ده.
مرر يده في شعره بقسوة مشعثًا إياه بينما يلتف حول نفسه والغضب يتأكله. صاح وهو يضرب الباب بقدمه بحده: = متفتحيش اشبعي بالاوضة. ثم هبط الدرج ملقيًا بجسده على الأريكة ونيران الغضب تشتعل بصدره. لا يصدق أن اليوم الذي كان يحضر له منذ أن كان بمصر تحول إلى كارثة بهذا الشكل. فقد كان يرغب باللعب معها فقط مغيظًا إياها ردًا على كلماتها له ببداية زواجهم.
فقد كانت تطلق عليه "سادي"، لذا قام بإعداد تلك الغرفة وأرسل خبراء بتكنولوجيا الهولوجرام التي كلفته الكثير. لكي يصمموا الغرفة بهذا الشكل على أن تتحول تلك الآلات إلى عالم من الكواكب والنجوم يملأ الغرفة حتى يفاجئها بها. فقد كان يعلم مدى عشقها لعلم الفلك. أخرج من جيبه الهدية التي كان يخطط تسليمها إياها. أخذ يتأملها بحسرة قبل أن يغلقها ويعيدها مرة أخرى بجيبه. أغلق عينيه بقوة محاولًا النوم لكنه لم يستطع.
فكيف له هذا دون أن يشعر بدفء جسدها بين أحضانه؟ فهي لم تفارقه ولا ليلة واحدة منذ زواجهم. بعد عدة محاولات فاشلة للنوم، نهض وظل جالسًا بمكانه يتطلع إلى الفراغ. صعد إلى الأعلى لكنه وجدها قد أغلقت الضوء مما يدل على نومها. هبط إلى الأسفل مرة أخرى غاضبًا أكثر من قبل. فكيف لها أن تنام وهو لا يستطيع؟ ومن ثم ظل مستيقظًا مشتعلًا بغضبه حتى اليوم التالي. بعد مرور يومين...
كان داغر واقفًا أمام بابها المغلق مرة أخرى كعادته خلال اليومين الماضيين محاولًا إقناعها بفتح الباب. وصل إليه صوته يغمغم من خلف الباب: = داليدا افتحي. عيب كده احنا في الحال ده بقالنا يومين. اعتدلت داليدا في جلستها بينما تسمعه يكمل: = بعدين انتي استغليتي إن خرجت أجيب خشب من المخزن ونزلتي خدتي كل اللي في التلاجة. إيه هتعملي بيات شتوي عندك. هتفت داليدا بحدة بينما تخفض عينيها إلى قطعة التوست التي بين يديها والتي كانت
غارقة بشيكولاتة النوتيلا: = كل التلاجة إيه. مخدتش غير النوتيلا وإزازة بيبسي. قاطعها بغضب والقلق يسيطر عليه فهي لم تتناول طعامًا طبيعيًا منذ أكثر من يومين: = وده يعتبر أكل. طيب افتحي وانزلي كلي أنا عاملك مكرونة نجرسكوا اللي بتحبيها كليها واطلعي تاني ووعد مش هقرب منك. ظلت داليدا تفكر عدة لحظات بينما بطنها الجائعة لطعام حقيقي تحثها على الموافقة.
لكنها رغم ذلك هتفت بصوت مرتفع وهي تقضم قطعة من التوست بينما وجهها يتغضن بغير رضا فقد أكلت نوتيلا ما يكفيها مدة حياتها الباقية: = لا مش عايزة أنا عجباني النوتيلا. قابلها الصمت عدة لحظات قبل أن تسمعه يتمتم بصوت رقيق حنون تعرفه جيدًا مما جعل قلبها الخائن يضعف: = طيب داغر حبيبك موحشكيش؟ ظلت صامتة لم تجبه بينما قلبها أخذت دقاته تضرب بقوة بين أضلعها. فبالطبع اشتاقت له حتى أنها عانت من نوم متقطع بسبب عدم تواجده معها.
فلم تستطع النوم لأكثر من ساعة متواصلة. لكنها لا يمكنها أن تمرر ما فعله دون ردة فعل قوية منها. فكيف يمكنه المزاح في أمر بغيض كهذا؟ فرغم حبها له الذي لا يمكن أن يقاس بشيء إلا أنها مازالت حتى الآن تشعر بقشعريرة الاشمئزاز تمر من خلال جسدها كلما تذكرت تلك الآلات التي جعلها تظن أنها حقيقية. فلا شيء يثير بغضها وقرفها سوى الرجل السادي الذي يتلذذ بتعذيب من هن أقل منه قوة.
وعند تخيلها لداغر قد يتمتع بأذيتها جعلها ترغب بالموت وقتها. تنحنحت قبل أن تجيبه بحدة مصطنعة مقاومة الرغبة الملحة التي تحرضها لفتح الباب وإلقاء نفسها بين ذراعيه تحتضنه حتى تشبع شوقها إليه: = لا موحشتنيش. ظلت تنتظر ردًا منه لكنها لم تسمع سوى خطواته التي أخذت تبتعد عن الباب لتعلم بأنه قد يئس منها وهبط للأسفل. لكن لم تمر سوى 5 دقائق وسمعت صوت دقاته فوق الباب قبل أن تسمعه يقول بصوت هادئ:
= داليدا أنا سيبلك الأكل على عتبة الباب افتحي خديه ومتقلقيش أنا هنزل تحت. سمعته يكمل بصوت منخفض حزين بعض الشيء: = ولما تحبي تطلعي براحتك أنا تحت. لم تتحرك من مكانها لساعة كاملة رافضة إلحاح معدتها التي تزمجر طلبًا للطعام. فقد كانت مقتنعة بأن هذا مجرد فخ منه حيث ينتظرها لتفتح الباب حتى يمسك بها. ظلت ساعة أخرى تقاوم لكن لم تستطع الصمود كثيرًا أمام جوعها خاصة وأن علبة النوتيلا قد انتهت منذ الصباح.
اتجهت نحو الباب تفتحه ببطء وهي تشعر بالخوف بأن تجد داغر أمامها بأي لحظة. لكن لدهشتها كان الممر خارج الغرفة خاليًا تمامًا. أخفضت عينيها لتجد صينية مغطاة أمام باب الغرفة. أخذتها ودلفت إلى الغرفة مرة أخرى. رفعت الغطاء لتجدها ممتلئة بالأطعمة التي تحبها حيث لم يكتفِ بالنجرسكو فقط. فقد كان يوجد أيضًا قطع اللحم المشوية وقطع البانيه المحمرة بشكل مغري مع طبق كبير من السلطة وكوب من العصير.
وضعت الصينية من يدها فوق الطاولة وقد اختفى جوعها تمامًا. حيث شعرت بالاختناق والشعور بالذنب بسبب اهتمامه هذا. لم تتردد كثيرًا حيث خرجت من الغرفة هابطة لأسفل لتجده نائمًا على الأريكة مولياً ظهره للباب. اندفعت لداخل الغرفة مستلقية بجانبه فوق الأريكة تحيط خصره بذراعها تضمه إليها بقوة بينما تدفن وجهها بعنقه. همس داغر اسمها بصوت منخفض كما لو كان يحلم بها. لكن سرعان ما فتح عينيه عندما قبلته بحنان فوق عنقه.
أخذ يتطلع بصدمة إلى يدها التي حول خصره وهو يظن أنه لا يزال يحلم بها. لكن ما أن شعر بقبلاتها المستمرة فوق عنقه استدار على الفور نحوها محتضنًا إياها بقوة دون أن ينطق بكلمة واحدة. ظل داغر يحتضنها عدة دقائق بصمت حتى ابتعد عنها أخيرًا هامسًا بصوت أجش من أثر النوم: = لسه زعلانه مني؟ هزت داليدا رأسها بصمت قبل أن تجيبه: = لا مش زعلانه منك. همهم بينما يحاول الوصول إلى جيبه الجانبي مخرجًا منه إحدى العلب ذات الشكل الغريب.
= مادام مش زعلانه مني يبقي أديكي الهدية اللي كنت محضر المفاجأة عشانها. هتفت داليدا بمرح بينما تتصنع الخوف: = مفاجأة تاني؟ لو من نوع مفاجأتك اللي بتوقف القلب دي مش عايزها. ضحك داغر بخفة بينما يقبلها مقدمة أنفها بحنان وهو يهمس لها: = لا يا حبيبي دي مفاجأة من اللي تفرح القلب. ثم فتح الصندوق أمام عينيها لتشاهد داليدا أرق وأجمل خاتم رأته بحياتها. فقد كان مزينًا بحجر يشبه القمر المضاء وتحيطه ماسات صغيرة كالنجوم.
ربطت داليدا هديته تلك بمشهد الغرفة التي حولها بوقت سابق إلى عالم صغير من الكواكب والنجوم. فقد أعد لها مفاجأة تخص شغفها بعلم الفلك. امتلأت عينيها بالدموع تأثرًا باهتمامه بأدق تفاصيلها ومعرفته بمدى شغفها بأشياء كانت تظن بأنه لن يلاحظها. اقتربت منه طابعة قبلة قصيرة لكن عميقة في ذات الوقت على شفتيه هامسة بصوت مرتجف: = ربنا يخليك ليا يا حبيبي. مرر يده على خدها بحنان قبل أن يضع الخاتم بيدها اليمنى.
حيث كانت يدها اليسرى مشغولة بخاتم أزواجهم الذي كان لا يقل جمالًا أو فخامة عن هذا. رفع يدها مقبلًا خاتم زواجهما ثم قبل يدها الأخرى بحنان. تشبثت داليدا به معانقة إياه بقوة بينما تقبل صدره موضع قلبه. رفع وجهها إليه قائلًا بتساؤل وقد تذكر الطعام الذي أرسله لها: = أكلتي يا حبيبتي؟ هزت رأسها بالنفي. مما جعله يزفر بغضب: = كده يا داليدا ممكن تتعبي. ليكمله بينما يحاول أن ينهض من فوق الأريكة: = يلا تعالي. أأكلك.
لكن داليدا اندفعت مرتمية بجسدها فوق جسده مانعة إياه من النهوض. دفعته بيديها في صدره ليعاود الاستلقاء مرة أخرى على الأريكة. انحنت فوقه مقبلة جانب عنقه حتى وصلت إلى أذنه هامسة بصوت منخفض: = مش جعانة. لتكمل وهي تقبل أذنه بلطف هامسة بأذنه بعدة كلمات مما جعل داغر يضحك فور سماعه كلماتها الجريئة تلك. فقد تحولت على يديه من تلك الخجولة التي تحمر خجلًا إلى تلك مشا
كان داغر جالسًا على عقبيه أمام المدفأة، يضع بعض قطع الخشب محاولًا إشعالها. فقد حاصرتهم عاصفة ثلجية أخرى، لكنها كانت أقوى من سابقتها، حيث تسببت بقطع الكهرباء عن الكوخ، مما أدى إلى توقف التدفئة المركزية وجعل المكان شديد البرودة. أنهى إشعال المدفأة، هاتِفًا بصوت مرتفع على داليدا، التي صعدت منذ أكثر من نصف ساعة إلى غرفة النوم حتى تبدل ملابسها: "داليدا، بتعملي إيه كل ده؟ سمعها تجيبه بينما خطواتها تقترب: "خلاص جيت أهو."
تراجع رأسه بصدمة عندما رآها تدلف إلى الغرفة، وهي ترتدي فوق جسدها العديد والعديد من الملابس، وأكثر من معطف، مرتدية إياهم فوق بعضهم البعض، منهية الأمر بارتدائها لمعطف خاص به، والذي كان يصل إلى ركبتيها. "إيه اللي انتي عاملاه في نفسك ده يا داليدا؟! أجابته بينما تتقدم ببطء داخل الغرفة بسبب الملابس الكثيرة التي تضعها فوق جسدها، بينما تحمل بيدها مصباح الضوء، وبالأخرى عدة ملابس خاصة به: "بردانه، أعمل إيه يعني."
لتكمل وهي تلقي إليه بالملابس التي كانت بيدها: "امسك، البس انت كمان. الدنيا برد وهتتعب." التقط منها الملابس، واضعًا إياها بجانبه على الأرض، بينما يهمهم كما لو كان يحدث نفسه، محاولًا إثارة غيظها: "يا حظك الزفت يا داغر، بدل ما مراتك تقلع لك وتدلعك، لأ دي لابسالك الدولاب كله لحد ما بقت شبه الفيل." صاحت داليدا بغضب، بينما تلقي بجسدها المنتفخ بالملابس فوق جسده، مما جعله يسقط للخلف على الأرض، وهي تقبع فوقه:
"مين دي اللي فيل يا سي داغر؟ أجابها بصوت متقطع لاهث، بينما يتصنع أن وزنها ثقيل عليه: "فيل صغير يا حبيبتي. مش كبير أوي." ضربته في صدره وهي تهتف بغضب: "انت بتستفزني." زاد سخطها أكثر عندما رأته يضحك، مما جعلها تقبض على شعره تجذبه: "لما دلوقتي وبتضحك عليا، أومال لو بقي حملت وتخنت هتعمل فيا إيه؟ ابتلعت باقي جملتها عندما رأته قد توقف عن الضحك فور سماعه كلماتها تلك، مركزًا نظراته عليها. أبعدت يدها من شعره، بينما تغمغم بتوتر
عندما لاحظت حالته تلك: "هو انت مش عايزني أحمل؟ هز داغر رأسه بقوة، كما لو كان يحاول أن يخرج من صدمة ما: "لأ طبعًا. إزاي تقولي كده." ليكمل عندما رأى على وجهها أنها لازالت لا تصدقه، ممررًا يده برفق على شعرها: "داليدا، إحنا من يوم ما تممنا جوازنا واحنا مستعملناش أي حاجة تمنع ده. يعني لو أنا مش عايزك تحملي، كنت هاخد بالي من الموضوع ده، مش كده؟
ابتسمت له بينما تومئ برأسها بالموافقة. أحاط وجهها بيديه، وهو يردف بصوت منخفض، بينما يرسم باصبعه ملامحها برقة بالغة، وعينيه المسلطة عليها تلتمع بنظرات تنضح بالعشق والشغف الذي يشعر بهم نحوها: "هو أنا أطول إن ربنا يرزقني ببنوته بشعر أحمر، وتبقى نسخة صغيرة من مامتها، ويبقى عندي شعلتين في حياتي."
اتسعت ابتسامة داليدا فور سماعها كلماته تلك، وقد بدأت دقات قلبها تزداد بعنف، حتى ظنت بأن قلبها سيغادر جسدها. أدارت وجهها تقبل راحة يده التي تحيط وجهها، وهي تهمس بصوت مرتجف: "أو ولد يبقي نسخة من باباه، ويطلع شبهك في كل حاجة، في رجولتك. وتحملك للمسؤولية. لحنانك، ورقة قلبك." لتكمل محاولة إغاظته عندما رأته قد تأثر بشكل واضح بكلماتها، حيث كانت عيناه ملتمعة بدموع حبيسة:
"وفي رخامتك. ومفاجأتك اللي توقف القلب من الخوف، مش من الفرحة." ضحك داغر فور سماعه كلماتها تلك. أحاط عنقها من الخلف بيده، مخفضًا رأسها إليه، من ثم تناول شفتيها في قبلة حارة عميقة، يبث بها عشقه وشغفه بها، ممررًا يده أسفل الملابس التي ترتديها، محاولًا الوصول إلى جسدها، لكنه عجز، حيث كانت تصادف كل مرة قطعة من الملابس، مما جعله يفلت شفتيها، قائلًا بإحباط وهو ينزع يده من أسفل ملابسها:
"ده أنا لو بحاول أوصل للبيت الأبيض كان هيبقي أسهل من كده." ليكمل محاولًا نزع إحدى المعاطف التي ترتديها: "اقلعي يا حبيبتي. الدفاية شغالة أهها." ضربت يده التي تمسك بالمعطف براحة يدها، قائلة بصرامة بينما تنهض من فوقه، من ثم جعلته يجلس بجانبها: "الدنيا برد. لما النور يجي، ابقي قل أدبك براحتك." لتكمل بينما تتناول إحدى المعاطف التي جلبتها من أجله حتى يرتديها، محاولة جعله يرتديها: "يلا، انت كمان البس، علشان متتعبش."
هتف داغر بحدة، بينما يتراجع إلى الخلف رافضًا ارتداءه، بينما عينيه مسلطة بصدمة على كم الملابس التي أتت بها من أجله: "لأ طبعًا. مش هلبس أنا كل ده." اقتربت منه داليدا، طابعة قبلة على ذقنه، هامسة بدلال أطاح بعقله: "علشان تبقي الفيل الكبير، وأنا الفيل الصغير." لتكمل بذات الدلال من بين قبلاتها المتتالية فوق ذقنه عندما هز رأسه بالرفض: "طيب، علشان خاطري أنا يا دغوري."
ظل يتطلع إلى المعطف الذي تمسكه بين يديها عدة لحظات، قبل أن يتأفف بغضب ويستسلم أخيرًا لها، واضعًا يده بداخل المعطف مرتدياً إياه. من ثم بدأت داليدا تساعده بارتداء الباقي من الملابس. فور أن انتهت، ابتسم داغر وهو يرى على صدره المنتفخ بالملابس: "تصدقي، الشعور بالدفء حلو برضو."
ضحكت داليدا، بينما تقبله على فمه قبلة خاطفة. استلقى داغر على الصوفا التي أمام المدفأة، جاذبًا إياها بين ذراعيه، يحتضنها بقوة، مقبلاً أعلى رأسها بحنان. ظلا مستلقيان بمكانهما هذا صامتين، يتنعمّان بالراحة والدفء بين ذراعي بعضهما البعض. *** بعد مرور ثلاثة أيام...
كانت داليدا مستلقية بالفراش في جناحهم الخاص بالقصر، حيث عادوا من روسيا منذ يومين. تلملمت في نومها عندما شعرت بشيء ما يزعجها أثناء نومها. فتحت عينيها ببطء، مرفقة إياهما بقوة محاولة استيعاب ما يحدث. لينير وجهها بابتسامة واسعة فور رؤيتها لداغر، الذي كان ينحني عليها بالفراش، وهو يرتدي بدلة عمله، مغرقًا وجهها بقبلات حنونة. همس بأذنها فور أن رأها قد استيقظت: "صباح الخير يا كسولة. الساعة بقت 3 العصر، كل ده نوم."
ابتسمت، بينما تطوق عنقه بذراعيها، هامسة بصوت أجش من أثر النوم: "البركة فيك، انت اللي بتخليني سهرانه طول الليل." قبض على خدها بأصابعه، يقرصه بخفة: "بقيتي قليلة الأدب." أمالت داليدا وجهها قائلة بدلال وهي تبتسم: "البركة فيك برضو، انت السبب."
ضحك داغر، عالمًا بأنه لن يأخذ معها حقًا أو باطلاً، فقد أصبحت مشاغبة. ارتفعت داليدا على مرفقها، مقبلة خده قبلة بصوت مرتفع، وهي تعلم بأنه معه حق، فقد تبدلت شخصيتها الضعيفة المنطوية التي كانت عليها قبل زواجها منه. حبه جعلها أقوى، جعلها تدرك بأنها لم تعد وحيدة بهذه الحياة، لديها شخص يحبها حقًا، شخص أصبح سندًا، يمكنها الاعتماد عليه والوثوق به. طبع هو الآخر قبلة على خدها، قبل أن ينهض من جانبها، معدلاً من سترة بدلته:
"أنا سبت الشغل وجيت علشان أتغدا معاكي علشان متزعليش زي امبارح." ليكمل وهو يتجه نحو الباب، يهرب قبل أن يضعف وينضم إليها بالفراش، فقد كان منظرها لذيذًا بشعرها المشعث ووجهها المحمر من أثر النوم، وجسدها المجسم بتلك المنامة التي خطفت أنفاسه: "هنزل أعمل كام مكالمة تحت، وهخلي صافيه تجهز الغدا لنا في الجنينة. خلصي وحصليني." راقبته داليدا وهو يخرج، وابتسامة مدركة للسبب وراء سرعته تلك في الخروج.
ظلت عدة دقائق متكاسلة، قبل أن تنهض من الفراش. ولكن ما إن اتجهت نحو الخزانة حتى تخرج ملابس ترتديها، بدلًا من تلك المنامة القصيرة التي تظهر جسدها بشكل مغري. فُتح الباب دون سابق إنذار. التفت مبتسمة، معتقدة بأن داغر قد عاد مرة أخرى. لكن لصدمتها، رأت نورا تدلف إلى داخل الغرفة. هتفت داليدا بقسوة، بينما تتجه إليها: "انتي إزاي تدخلي أوضتي بالشكل ده؟ امشي اطلعي برا." تقدمت نورا بالغرفة متجهة نحوها بصمت، مما
جعل داليدا تهتف بها بغضب: "انتي يا بني آدمة انتي، قولتلك اطلعي برا، إيه مبتسمعيش... لكنها ابتلعت باقي جملتها شاهقة بفزع، عندما قامت نورا بتمزيق أعلى ذراع قميصها، ثم قامت بتمرير أظافرها الحادة على أعلى ذراعها بقسوة حتى أدمته. صرخت داليدا بذعر، بينما تتراجع بعيدًا عنها، وهي تشاهدها بصدمة تقوم بإيذاء نفسها بهذا الشكل: "انتي بتعملي إيه؟ انتي اتجننتي؟
أخذت نورا تتلفت حولها، كما لو كانت تبحث عن شيء ما. شاهدتها داليدا بعينين متسعتين تتجه نحو الطاولة الصغيرة المصنوعة من الزجاج التي بمنتصف الغرفة، ترفعها بين إلى الأعلى، ثم ألقتها بكامل قوتها على الأرض، لتسقط الطاولة متحطمة إلى قطع من الزجاج المتناثر. ثم ارتمت نورا بجانب الطاولة المحطمة، وأخذت تصرخ بطريقة هستيرية بأعلى صوت لديها، وهي تمسك ببطنها المنتفخة شيئًا بسيطًا.
تراجعت داليدا إلى الخلف بخوف، لا تدري ما يجب عليه فعله. فعلى ما يبدو، أنها قد جنت تمامًا. رأت بعينين متسعتين داغر يدلف إلى الغرفة وهو يلهث، بينما تتبعه شهيرة وطاهر وبعض الخدم الذين اجتمعوا على صوت صراخ نورا. اندفعت شهيرة نحو شقيقتها، تجلس على عقبيها بجانبها: "في إيه يا نورا؟ في إيه؟ أخذت نورا تصرخ وهي تبكي، بينما تمسك ببطنها بقوة: "داليدا ضربتني وزقتني على الطرابيزة الإزاز." لتكمل وهي تصرخ متألمة:
"قتلت ابني. اهاااااااا بطني الحقووووني." وقفت داليدا تهز رأسها بصدمة، وهي لا تصدق ما تدعيه تلك المريضة. التفت تستنجد بداغر، لكن شعرت بقلبها يهوي داخل صدرها، عندما رأت عينيه مسلطة عليها بنظرة غاضبة بنيران قد تشعل القصر بكل ما فيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!