دلفت داليدا إلى غرفة داغر، وهذه المرة لديها إجابة لسؤاله. فسوف تخبره بأنها إحدى الممرضات. لكن تجمدت خطواتها فور دخولها الغرفة ورؤيتها لشهيرة الواقفة بجانب داغر تتحدث معه، بينما طاهر يقف بجانبها. لم تشعر داليدا بنفسها إلا وهي تندفع نحوهم هاتفة بغضب وشراسة: = انتوا بتعملوا إيه هنا؟ اطلعوا برا. لكنها ابتلعت باقي جملتها بخوف فور سماعها صوت داغر الحاد الذي قاطعها بقوة: = مين دول اللي يطلعوا برا؟ انتي اتجننتي؟
إزاي تطردي أهلي؟ ليكمل هاتفا بها بقسوة ونظراته الحادة مسلطة عليها: = انتي مين أصلاً؟ وإزاي تتكلمي كده؟ وقفت تتطلع إليه داليدا بأعين متسعة غير قادرة على النطق. لكنها حاولت استجماع شتاتها، وعندما همت بفتح فمها وأجابته بتلك الإجابة التي تدربت عليها ليلة أمس، قاطعها صوت شهيرة التي قالت بينما ترمق داليدا بهدوء: = دي... دي داليدا يا داغر، انت طبعاً مش فاكرها، دي الخدامة اللي جبناها مكان مروة بعد ما اتجوزت وسابت القصر.
لتكمل سريعاً متجاهلة وجه داليدا الذي شحب بصدمة: = اعذروها معلش، أصل أنا جبتها هنا تاخد بالها إن محدش يدخلك من الصحافة. والظاهر إنها اتقمصت الدور حتى علينا. هتف داغر بغضب وهو يرمق داليدا بقسوة: = مهما كان، متقللش أدبها بالشكل ده. ليكمل بحدة وهو يشير برأسه نحو الباب: = اطلعي برا، وتاني مرة متدخليش الأوضة دي من غير استئذان. زمجر هاتفا بغضب حاد عندما ظلت في مكانها تتطلع إليه بصمت دون أن تبدي أي ردة فعل على كلماته:
= براااااا. انتفضت داليدا في مكانها بذعر. امتلأت عيناها بالدموع، مما جعلها تضغط على شفتيها بقوة حتى تمنع نفسها من الانفجار في البكاء أمامه. ثم التفتت مسرعة، مغادرة الغرفة بأنفاس محبوسة وعينين محتقنتين كالدماء. ظل هو يراقبها وهي تغادر الغرفة بهذا الشكل، وشعور غريب من الضيق يسيطر عليه. يشعر بأنه من الخطأ أن يتعامل معها هكذا، لكنه لا يعلم ما هو السبب في شعوره هذا. استدار إلى شهيرة قائلاً بحدة:
= فاهميني إيه الموضوع بالظبط؟ البنت دي وراها حاجة... مش معقولة هتدخل تتكلم معاكوا بالشكل ده، دي كأنها بينها وبينكوا طار. أجابته شهيرة بارتباك: = هيكون إيه يعني... يا داغر. هتف داغر بقسوة بثت الرعب بداخلها: = شهيرة. ابتلعت بصعوبة لعابها قبل أن تستدير تنظر إلى طاهر الواقف يتابع المشهد بوجه يرتسم عليه التوتر والخوف من أن ينفضح أمرهما. تنفست بعمق قبل أن تتمتم بهدوء يعاكس الخوف الذي يعصف بداخلها: = اطلع برا يا طاهر...
وسيبني مع داغر شوية. ارتبك طاهر الذي وقف متصنماً بمكانه، لا يعلم بما تخطط له، لكنه تحرك من مكانه سريعاً عندما زجرته شهيرة بنظرة هو يعلمها جيداً. التفتت شهيرة إلى داغر بعد أن تأكدت من أن طاهر قد غادر الغرفة، ترسم على وجهها قناعاً من الحزن والألم: = أنا هقولك على كل حاجة. داليدا دي مش خدامة ولا حاجة... داليدا دي طاهر، الله يحرقُه، غلط معاها... وحملت منه. لتكمل عندما تصلب وجه داغر بالغضب:
= أنا عرفت إنه خاني وافترقنا فترة، بس لما رجع وقالي إن البنت دي حملت منه وإنها وافقت تدينا الطفل وإني أربيه ويبقى ابني... أنا وافقت. قاطعها داغر بغضب بينما يعتدل في جلسته فوق الفراش: = إنتي بتقولي إيه؟ إزاي تقبلي على نفسك وضع زي ده؟ إنتي اتجننتي؟ أجابته شهيرة وهي تتصنع البكاء: = أعمل إيه يا داغر؟ ما إنت عارف إني ماليش في الخلفه وما صدقت إن ربنا يرزقني بطفل... مقدرتش أقول لا. غمغم داغر بخشونة وقسوة:
= اللي بتعملوه ده حرام... بعدين البنت دي ذنبها إيه تحرموها من طفلها؟ وضعت شهيرة يدها على كتفه قائلة بصوت يملؤه الثقة: = متقلقش، البنت موافقة تبيع لنا الطفل مقابل مبلغ من المال. لتكمل سريعاً وعيناها تلمعان بنظرة يملؤها الشر، غفل عنها داغر الذي كانت عيناه منصبتين على شرشف الفراش. = هي أول ما تولد... هتسلمه لنا وهتختفي من حياتنا تماماً... إحنا متفقين على كده، دي بنت بتعبد القرش، كلبة فلوس زي ما بيقولوا.
تأفف داغر بغضب قبل أن يرفع نظره إليها قائلاً بحدة: = اعملي حسابك إني برا اللعبة الوسخة دي ومش هدفع جنيه واحد في القرف والعك ده، مش هشيل ذنب حد... إنتوا متفقين يبقى شيلوا ليلتكم. أومأت شهيرة برأسها قائلة بلهفة: = متقلقش يا حبيبي... كل حاجة أنا عاملة حسابها. تراجع داغر للخلف في الفراش قائلاً باستفهام وهو يحاول تغيير الموضوع، فقد بدأ يشعر بالاختناق من الأمر: = أومال فين ماما فطيمة ونورا؟ أجابته شهيرة على الفور كاذبة:
= ماما فطيمة... عند خالك في السعودية وأنا محبتش أعرفها عشان متتخضش. قطب داغر حاجبيه مهمهما باستغراب: = إزاي وافقت إنها تروح تعيش مع خالي؟ ده طول عمرها كانت بترفض. ليكمل وهو يشعر بالراحة بداخله: = بس كويس والله إنها وافقت أخيراً... دي كانت أمنية حياتها. أومأت شهيرة برأسها راسمًة ابتسامة على وجهها وهي تنوي جعله يعتقد أنه لا يزال هو ونورا مخطوبان، فهذه فرصتها. لكن تلاشت ابتسامتها تلك عندما تحدث داغر:
= مردتيش عليا نورا فين؟ مع خطيبها ولا إيه؟ همست شهيرة بخيبة أمل: = هو إنت فاكر إن نورا مخطوبة؟ أجابها داغر بحدة: = دي آخر حاجة فاكرها... اليوم اللي رجعت فيه من السفر وعرفت إن إنتي وأختك المحترمة خطبتوها لواحد تاني. ابتسمت شهيرة بارتباك قائلة: = وإحنا وقتها فهمناك الوضع وإنت تقبلته وفهمت عملنا كده ليه يا داغر. لتكمل سريعاً متصنعة الحزن: = أساساً خطيبها مات بعد خطوبتهم بـ 3 شهور...
ونورا انهارت وإنت اضطريت تدخلها مستشفى نفسية لواحد صاحبك اسمه سمير مأمون. قطب داغر حاجبيه بينما يعتدل في جلسته مرة أخرى وقد جذبه كلام شهيرة هذا: = مات إزاي؟ وإزاي نورا تدخل مستشفى نفسية؟ أجابته شهيرة بينما بدأت بالبكاء: = إنت اللي أمرت بكده بعد ما هي دخلت في اكتئاب بعد موته، بس هي خفت وإنت كنت ناوي تخرجها من شهر، بس إنت عملت حادثة واتلهينا في اللي حصلك. أومأ برأسه قائلاً بهدوء وهو يربت على كتفها محاولاً طمأنتها:
= خلاص اهدى... أنا هكلم سمير وهخليه يخرجها لو حالتها تسمح بكده. جلست شهيرة بجانبه هاتفة بفرح وهي تحتضنه: = ربنا يخليك لينا يا حبيبي... وميحرمناش منك أبداً. لتكمل وهي تنهض سريعاً متجهة نحو باب الغرفة: = هروح أشوف طاهر أصل شكله زعل. أومأ لها داغر بصمت مشاهداً إياها تغادر ليرتسم على وجهه قناع من الحزن والغضب في ذات الوقت. فقد تذكر أخيراً أين رأى تلك المرأة التي تدعي داليدا.
فلأول مرة شاهدها عند فاق من غيبوبته، لم يتعرف عليها على الفور بسبب عقله الذي كان لا يزال مشوشاً وقتها، لكنها فور دخولها الغرفة اليوم تذكرها على الفور.
فقد كانت ذات الفتاة الرائعة التي رآها عندما كان يمارس رياضة الركض في صباح يوم ما منذ عدة أشهر، لا يعرف عددها الآن. فقد أعجب بها بشدة وقتها وظل يبحث عنها مدة طويلة لكنه لم يجد لها أثراً. لكنه الآن عثر عليها وها هي حامل بطفل رجل آخر وليس أي رجل، بل طاهر زوج ابنة عمه. كما اتضح له كم هي شخصية حقيرة، قبلت ببيع طفلها من أجل حفنة من المال القذر.
أغمض عينيه بقوة فاركاً رأسه الذي ازداد الألم به، ليتناول حبة من الدواء المسكن الموضوع على الطاولة، ليستغرق بعدها بنوم عميق. كانت داليدا مستلقية بتعب على الفراش الخاص بها بالمستشفى بعد أن تعرضت لحالة من الإغماء بعد طرد داغر لها من الغرفة، حيث أنقذتها إحدى الممرضات واصطحبتها لغرفتها. أحاطت بطنها المنتفخة بذراعيها كما لو كانت تحتضن طفلها وهي تبكي بصمت، تشعر بألم يكاد يمزق قلبها.
فلم تعد تعلم كيف ستحمي زوجها من هؤلاء الشياطين الذين ظهروا مرة أخرى بحياتهم، فهو الآن يثق بهم ثقة عمياء. وهي بالنسبة إليه ليست سوى خادمة.
خادمة، ترددت تلك الكلمة في رأسها منذ أن طردها داغر من غرفته، واكتشفت أن شهيرة قد قدمت لها أكبر خدمة دون أن تعلم بذلك، فهي الآن يمكنها أن تظل بجانب زوجها باستمرار في المنزل دون أن تبحث عن حجة لذلك. فسوف تقوم برعايته ولن تدع أي منهم يمسه بضر، فهي ستعد الطعام بيدها له، حتى قهوته، كل شيء يخصه. فهي لا تعلم ما الذي تنوي عليه تلك اللعينة شهيرة، فمن الممكن أن تضع له دواء يؤثر عليه بالسلب كما فعلت معها، لذا يجب أن تظل مستيقظة لهم وتراقبهم جيداً.
رفعت رأسها عالياً هامسة بتضرع من بين شهقات بكائها المنخفضة: = يارب قويني... ورجعلي داغر ليا يا رب، أنا ماليش غيره في الدنيا دي يا رب. ثم أغلقت عينيها على الدموع التي تجمعت بعينيها، محاولة التماسك من أجله ومن أجل ابنهم. في وقت لاحق. ب كافتيريا المستشفى. هتف طاهر بغضب بزوجته الجالسة أمامه: = إنتي اتجننتي؟ إنتي إزاي تقوله كده؟ هزت شهيرة كتفيها ببرود: = وفيها إيه يعني؟ قاطعه طاهر بحدة: = هو إيه اللي فيها إيه؟
افرضي رجعتله الذاكرة في أي وقت... ده قليل إن ما متنا. ليكمل بحدة وهو يضرب بيده الطاولة مما جعل كوب القهوة الذي أمامه يسقط على الأرض، لكنه لم يعره اهتماماً. = إحنا هنطلع أختك من المستشفى... وناخد قرشين ونخلع على روسيا. قاطعته شهيرة مصدرة صوتاً من فمها يدل على عدم الموافقة: = إحنا هنطلع نورا... وهناخد ابنه نكتبه باسمنا بعد ما نخلص من الكلبة اللي اسمها داليدا. بعدها هنهرب، أنا مخططة لكل حاجة كويس متقلقش. صاح طاهر بغضب:
= كل ده إنتي وأختك اللي مستفيدين منه... أنا استفدت إيه بقى؟ لوت شفتيها بسخرية قبل أن تجيبه: = إنت هتستفاد طبعاً يا روحي متقلقش... حلال عليك داليدا اللي إنت بتروّل عليها من أول يوم شفتها فيه. شحب وجه طاهر فور سماعه كلماتها تلك قائلاً بارتباك: = إنتي بتقولي إيه؟ إنتي اتجننتي؟ أطلقت ضحكة رنانة وهي تقاطعه:
= يا حبيبي أنا فاهماك من زمان، مالوش لازوم تمثل عليا دور البريء المصدوم، أوعى تكون فاكر إني هبلة ومكنتش باخد بالي من عينيك اللي كانت بتاكلها أكل. لتكمل وهي تهز كتفيها ببرود: = قضي لك يومين بعد ما تولد... وابقى ارميها زي ما بترمي الستات الزبالة اللي تعرفهم طول حياتك... بس تلف لفتك وترجع لي، زي كل مرة فاهم يا طاهر. قبضت على ربطة عنقه تجذبه إليها منها قائلة بصوت منخفض: = بدل ما أقلب عليك...
وإنت عارف كويس إن قلبتي وحشة إزاي. ثم أفلتته عائدة للجلوس على مقعدها، ابتلع طاهر لعابه بصعوبة وهو يراقبها بذهول ترتشف من قهوتها ببرود وهدوء كما لو أنها لم تقل أو تفعل شيئاً قد هز كيانه. بعد مرور يومين. كانت داليدا واقفة بغرفة النوم الخاص بها هي وداغر سابقًا في القصر.
عاد داغر إلى المنزل منذ أكثر من نصف ساعة، وقد ذهب مباشرة إلى الحمام لكي يستحم. لذا صنعت له داليدا الطعام بنفسها وأخذته له بالأعلى حتى لا تجعله يهبط إلى الأسفل وتُرهقه. ولم تستطع منع نفسها من فتح خزانة الملابس لكي تخرج له ملابس مريحة كما اعتادت أن تفعل له دائمًا.
التفتت حولها تتفحص الخزانة والغرفة التي أُزيل منها جميع أغراضها، حيث مُحِيَ منهم أي أثر لها بهم. فقد نقلت جميع ملابسها وكل شيء خاص بها إلى إحدى غرف الخدم التي بالأسفل، وبالطبع تعلم جيدًا من وراء كل هذا. بالطبع شهيرة التي ما إن عادت للمنزل هي وشقيقتها نورا.
فقد كانت ستجن وتعلم كيف أقنعت داغر بإخراجها من المصحة النفسية. فقد كانوا يتعاملون كما لو كانوا أسياد المنزل يملكونه، يأمرونها ويأمروا جميع من بالمنزل، متعاملين بتعالٍ وغرور. ورغم ذلك وعدت داليدا نفسها بأنها ستتحمل. ستتحمل من أجله هو فقط، ومن أجل ألا تتركه وحيدًا أعمى لا يعلم شيئًا عن قباحة من يدعون أنهم أقاربه الذين ينتظرون الفرصة للقضاء عليه وإنهاءه. فقد كانوا أقرب للشياطين من البني آدمين.
انتفضت في مكانها بفزع عند سماعها الصوت القاسي لداغر يأتي من خلفها. "بتعملي إيه عندك؟ التفت إليه داليدا بارتباك تشير إلى الملابس التي بيدها. "كنت بطلع لحضرتك هدوم علشـ... لكنها ابتلعت باقي جملتها عندما رأته يقف أمامها عاري الصدر، يعقد حول خصره منشفة فقط. ذكرها مشهده هذا بالكثير من مواقفهم المرحة حول تلك المنشفة التي كانت تصر داليدا أن تعقدها له بنفسها، مغيظة إياه وقتها.
رغبت بالبكاء لكنها تمالكت نفسها، واضعة الملابس على الفراش قائلة بصوت أجش بينما تعدل من حجابها حول رأسها، فهي لا تستطيع نزعه أمامه وتظهر شعرها له لأنها وقتها ستضطر أن تنزعه أمام طاهر والجميع أيضًا. فهي بالنسبة لداغر امرأة غريبة، فلن يفهم لماذا تنزعه أمامه وترتديه أمام الآخرين، لذا يجب عليها ارتداءه أمامه هو الآخر. "الهدوم أهي. وحضرت لحضرتك الغدا على الطاولة." قاطعها داغر بحدة. "وإنتي تطلعيلي هدومي ليه؟
عيل صغير أنا مش هعرف أطلع هدومي. ونزلي الأكل ده تحت، أنا هنزل آكل معاهم." ليكمل هاتِفًا بها بحدة. "وأول وآخر مرة تتخطي حدودك وتسمحي لنفسك تفتحي دولابي أو تلمسي حاجة من حاجتي. فاهمة؟ عند سماعها كلماته المبخوخة تلك، لم تستطع داليدا التحكم أكثر من ذلك في نفسها فانفجرت باكية، وقد بدأت أحداث الشهر المنصرم تظهر أثرها عليها.
وقف داغر يتطلع إليها بارتباك وصدمة، شاعرًا بغصة في قلبه لرؤيتها تبكي بهذا الشكل، وهو لا يعلم سبب هذه الغصة. فهو لم يتأثر من قبل ببكاء النساء، خاصة النساء التي من نوعها المتدني. غمغم بإحباط بينما يتخذ خطوة مترددة نحوها. "إنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ هو أنا كلمتك أو جيت جنبك؟
هزت داليدا رأسها بالنفي، بينما ترفع وجهها ماسحة بيديها المرتجفة دموعها. قد بدأت تسيطر على أعصابها قليلًا، مذكرة نفسها بأنها لا يجب أن تنهار أمامه. اتجهت بصمت نحو الطاولة تحمل صينية الطعام التي كانت أعدتها له حتى تغادر وتعيدها لأسفل مرة أخرى. لكنه أوقفها قائلًا، وهو يتأمل باقتضاب انتفاخ بطنها الذي كان يدل على تقدم حملها الواضح. "سبيها. وأنا هبقى آخدها وأنا نازل." همست داليدا بصوت منخفض أجش من أثر بكائها.
رافضة جعله يحمل شيئًا على ذراعه الذي لا يزال به العديد من الرضوض والإصابات. "لا هشيلها أنا. مفيش مشكلة." لكن قاطعها داغر بحدة بينما يتقدم نحوها جاذبًا من يدها الصينية. "قولتلك سبيها. واتفضلي إنتي نزلي." وقفت داليدا تطلع إليه عدة لحظات وهي تحاول مقاومة رغبتها في إلقاء نفسها بين ذراعيه تحتضنه حتى تشبع جوعها إليه، تدفن به خوفها وقلقها عليها وعلى طفلهم، مخرجة كل مخاوفها وآلامها.
لكنها تنحنحت وهي تومئ برأسها بالموافقة، مغادرة الغرفة بصمت، تاركة إياه واقفًا بمكانه يتطلع إلى أثرها بعينين مشوشتين كئيبتين، حيث الشعور الذي ينبض داخل قلبه كلما رآها عاد مرة أخرى يعصف به، وهو لا يستطع فهم ما يحدث له. كانت داليدا تساعد صافية بوضع طعام العشاء على طاولة السفرة تحت أنظار الجالسين، وهي تحاول التحكم في غضبها عندما رأت نورا تتحدث مع داغر وهي تبتسم، بينما داغر يستمع إليها باهتمام.
سمعت شهيرة تتحدث إليها بصوت منخفض عندما كانت تضع أمامها إحدى أطباق الطعام. "شفتي يا داليدا لفيتي لفتك. وبقيتي في المكان المناسب ليكي خدامة لنا." اشتعل الغضب داخل داليدا التي وضعت الطبق الآخر أمامها بحدة، مما أحدث صوتًا مرتفعًا، مما جعل داغر ينتبه إليها. ظل يتطلع إليها عدة لحظات وعيناه مسلطة على بطنها المنتفخة وحركتها البطيئة بسبب ثقل بطنها، قبل أن يتحدث قائلًا بحدة. "هو مفيش غيرها هنا يشتغل؟ أومال فين صافية؟
أجابته شهيرة وهي تتطلع إلى داليدا ببرود. "صافية رجليها تعبانة، ما أنت عارف يا داغر إنها كبرت. وباقي الخدم إنت مديهم إجازة من قبل تعبك." لتكمل بينما تشير بيدها نحو داليدا، تصرفها قائلة بفظاظة. "روحي هاتي باقي الأطباق. واقفة عندك تعملي إيه؟ غادرت داليدا الغرفة وهي تجز على أسنانها، تغمغم بكلمات حادة قاسية ستجعل شهيرة تموت قهرًا إذا سمعتها. تجاهل داغر نورا التي كانت تحدثه، مشيرًا إلى شهيرة قائلًا بحزم.
"إيه اللي بتعمليه ده يا شهيرة؟ مش معنى إنها هتمثل دور خدامة عشان تداروا على قرفكم تعملي فيها كده. ده بطنها قدامها مترين ومش قادرة تتحرك." أجابته شهيرة بهدوء يعاكس الغضب المشتعل بداخلها بسبب دفعه عنها. حتى بعد أن فقد ذاكرته ونسيها، لا يزال يدافع عنها، وهي ليست سوى خدامة وضيعة بالنسبة إليه. "أعمل إيه يعني يا داغر؟ ما صافية تعبانة." همهمت نورا موافقة شقيقتها قائلة. "أيوه يا داغر عايز شهيرة تعمل إيه يعني."
لتكمل وهي تنظر بطرف عينيها نحو الباب إلى داليدا التي تتقدم نحو باب الغرفة. "بعدين مش عشان لابسة حجاب تبقى محترمة وغلبانة. دي واحدة قذرة وعايزة قطم رقبتها." تجمدت داليدا مكانها فور سماع كلمات تلك المريضة عنها، ليهتز جسدها بالغضب عندما سمعت شهيرة تغمغم. "على رأيك يا نورا دي لبساه تتستر وراه." قاطعهم داغر بحدة وقد نفذ صبره من هذا كله. "خلاص. كفاية رغي."
لم تتحمل داليدا أكثر من ذلك. دلفت إلى الغرفة نحوهم، وهي تحمل بين يديها صحنين من الشوربة الساخنة. تصنعت بأنها ستضعهم أمام كل من شهيرة ونورا، لكنها تصنعت التعثر وقامت بسكب الصحنين الممتلئين بالشوربة الساخنة عليهما. مما جعل نورا وشهيرة تنتفضتان واقفين، تصرخ كل منهما بأعلى صوت لديها متألمين من الشوربة التي أحرقتهما. تراجعت داليدا للخلف تتابعهم باستمتاع وهما يقفزان في مكانهما وهم يصرخون بألم.
وعلى وجهها ترتسم ابتسامة واسعة، لكن تلاشت ابتسامتها تلك عندما نهض داغر واتجه نحوها يهتف بغضب. "إيه اللي إنتي هببتيه؟ إنتي مجنونة؟ وقفت تطلع إليه بصمت، غير شاعرة بالندم على ما فعلته. لكنها انتفضت فازعة، شاعرة بالخوف عندما رأت شهيرة ونورا تندفعان نحوها وهم يطلقون السباب عليهما، يهمان بضربها. لتسرع داليدا. تقف خلف ظهر داغر، تتشبث بقميصه طالبة حمايته بصمت. أوقفهم داغر هاتِفًا بغضب بهم. "إيه هتضربوا واحدة حامل؟
إيه اتجننتوا؟ غمغمت نورا بغضب وهي تنظر بحقد نحو داليدا التي تختبئ خلف ظهر داغر. "يعني عايزنا نسكتلها بعد ما حرقتنا." قاطعها داغر بشراسة بينما يشير إلى شهيرة. "خدي أختك. واطلعوا غيروا هدومكوا وحطوا أي مرهم ملطف على جسمكوا." ليكمل مزمجرًا بغضب عندما ظلت شهيرة بمكانها تتطلع بغضب وحقد نحو داليدا. "يلاااااا." انتفضت شهيرة في مكانها جاذبة نورا معها للخارج على الفور، تنفذ أمره وهي توعد لداليدا.
بينما وقف داغر يشعر بكامل جسده يشتعل من لمسة تلك الواقفة تتشبث قميصه من الخلف، مما جعل غضبه يزداد أضعاف مضاعفة. فكيف له يتأثر بلمسة امرأة مثلها؟ ابتعد عنها هاتِفًا بها بقسوة. "وإنتي ارجعي على المطبخ. وآخر مرة اللي عملتيه ده يتكرر تاني." همست داليدا كاذبة بينما تطلع إليه بعينين بريئتين تعودت أن تنظر بهما إليه سابقًا. "مكنتش أقصد. الشوربة كانت تقيلة وقعت مني غصب عني."
وقف داغر يتطلع إليها وهو يحبس أنفاسه، متأثرًا ببرائتها تلك ولون عينيها الخلابة. لكنه هز رأسه بعنف مخرجًا نفسه من هالة تأثره هذه، وهو يلعن نفسه. فماذا يفعل بحق السماء. التف مغادرًا الغرفة سريعًا دون أن ينطق بحرف واحد، بخطوات واسعة مسرعة كما لو كان هناك شياطين تلاحقه. في الليل.
كان داغر مستلقيًا على الفراش بغرفته يتلملم بلا هوادة، فهو على حالته تلك منذ أكثر من ساعتين يحاول النوم لكن لم يستطع. فتلك الرائحة التي تملئ الفراش والغرفة بأكملها تخطف أنفاسه، جاعلة إياه يشعر بأنه يفتقد شخصًا ما. شخصًا كان يمثل له الكثير من الأهمية في حياته. جذب الوسادة التي على الفراش يتنفسها بعمق، جعلت تلك الرائحة تتخلل كيانه، وقد بدأت ضربات قلبه تزداد بقوة جنونية.
لكنه رغم ذلك أغمض عينيه بقوة محاولًا تجاهل ذلك. ظل مغمض العينين يشغل عقله بعد الأرقام حتى سقط بالفعل بالنوم. لكنه انتفض مستيقظًا من نومه بعد عدة ساعات قليلة. جلس على الفراش بجسده المتعرق المحتقن بالحرارة، يحاول التقاط أنفاسه المختنقة. وعندما وجد الصعوبة في ذلك، نهض وخرج إلى الشرفة ليلفح وجهه هواء الليل البارد الذي هدئه قليلًا.
أخذ داغر يحاول تذكر الحلم الذي جعله يستيقظ بهذا الشكل، فلم يتذكر منه إلا تلك المرأة ذات الشعر الأحمر الناري التي كان لها ذات الرائحة التي تملئ فراشه. فرغم أنه لم ير وجهها، إلا أنه لا يزال يشعر بها بين ذراعيه كما لو كانت حقيقية. فقد كانت تحتضنه، دافنة وجهها بصدره، بينما تتشبث به بقوة وهي تبكي بشكل هستيري، وشهقات ممزقة، كما لو كانت تطلب منه أن ينقذها من شيء ما، وألا يتخلى عنها.
مما جعله يشعر في الحلم كما لو كان بكاؤها هذا حبل غليظ ينعقد حول عنقه، يمنع عنه الهواء. تنفس داغر، ملتقطًا أنفاسه بعمق، جالسًا على المقعد الذي بالشرفة، محاولًا تحليل هذا الحلم. فبحياته لم يقابل امرأة بذات لون شعر تلك المرأة. فمن تكون هذه المرأة؟ أما أن عقله لا يزال مشوشًا؟ لا يعلم. ظل جالسًا بمكانه هذا حتى بزغ صباح يوم جديد، دون أن تغفو له عين مرة أخرى. في الصباح.
استيقظت داليدا، ثم تحممت وارتدت ملابسها، عاقدة حجابها حول رأسها جيدًا، خوفًا من أن تقابل طاهر الذي أصبح يضايقها بنظراته الوقحة مرة أخرى. لكنها كانت تتجاهله، فكل ما يهمها الآن هو حماية زوجها من هؤلاء الشياطين الذين عادوا إلى حياتهم مرة أخرى.
فأي شيء يأكله أو يشربه داغر، يكون دائمًا من صنعها هي أو صافيه. حتى المياه، فمن يدها ليده، غير سامحة لهم بالاقتراب من أي شيء يخصه. تراقب أصغر حركاتهم، فلن تسمح لهم أن يفعلوا به ما فعلوه بها. خرجت داليدا إلى بهو المنزل الداخلي، تنوي الصعود إلى غرفة داغر، تسأله إذا كان يرغب بأن تحضر له الإفطار بغرفته.
لكن فور خروجها، تجمد جسدها بصدمة عندما رأت شهيرة تخرج من المطبخ، وبيدها فنجان من القهوة، تضعه بيد داغر الجالس مع طاهر يتحدثان بجدية في أمر ما. لم تشعر داليدا بنفسها إلا وهي تندفع نحو داغر، وعيناها كانت مسلطة برعب على فنجان القهوة الذي كان بيده، والذي أطاحته من يده دون تردد، ولو للحظة واحدة، ليسقط الفنجان من يده على الأرض متحطمًا، وقد تناثرت محتوياته بجميع الأنحاء.
انتفض داغر واقفًا، هاتِفًا بها بغضب، وهو لا يصدق ما فعلته. = إيه اللي انتي عملتيه ده؟ انتي كل يوم ليكي مصيبة، انتي مجنونة ولا إيه بالظبط؟ وقف طاهر، قائلًا بينما يقترب من داليدا ويقف بجانبها. = معلش يا داغر، امسحها فيا أنا، هي أكيد متقصدش. همت داليدا أن تخبره بأن يذهب للجحيم، وألا يتدخل بأي شيء يخصها، لكن قاطعها صوت داغر الخشن الحاد الذي عصف بأنحاء المكان. = بقولك إيه يا طاهر، حط لسانك جوه بوقك. ونقطني بسكاتك.
ليكمل وهو يلتف إلى داليدا، مشيرًا بيده نحو الفنجان الملقي على الأرض. = عملتي كده ليه؟ فاهميني؟ وقفت داليدا تنظر إليه بارتباك، لا تدري بماذا تجيبه، فهي تصرفت بدافع حمايته، ولم تفكر في عواقب فعلتها. استدارت تنظر إلى شهيرة، لتجدها ترمقها بنظرة ساخرة، بينما تلوي شفتيها باستياء، فقد كانت تعلم جيدًا لما فعلت ذلك. تجاهلتها داليدا. مغمغمة أخيرًا، وهي تمرر يدها بارتباك فوق حجاب رأسها، تتصنع تعديله.
= قريت على النت إن القهوة غلط على الذاكرة بتاعتك. لتكمل بشجاعة أكبر، مستمرة في كذبها، محاولة أن تداري فعلتها. = وإنها ممكن تأثر عليك، خصوصًا وإنك... قاطعها داغر بغضب، وهو يجز على أسنانه بقسوة، بينما يقبض على يديه بجانبه. = اخفي من قدامي حالا. مش عايز أشوف وشك.
أومأت داليدا برأسها بالموافقة، ثم استدارت منصرفة، وعلى شفتيها ترتسم ابتسامة خفيفة تنم على الراحة، فلا يهمها غضبه أو استياءه، فيكفي بالنسبة إليها أنها لم تسمح لشهيرة بتنفيذ ما تريده. دلفت إلى المطبخ، قائلة بلوم لصافيه الجالسة على طاولة المطبخ. = كده يا ست صافيه، هو ده اتفاقنا سوا؟ كده تخليها تعمله القهوة وتدهاله؟ نهضت صافيه واقفة، قائلة سريعًا.
= اعمل إيه يا بنتي، أنا عملتهاله بإيدي وجيت أطلعهاله، لقيتها طبه عليا زي القدر المستعجل، وأصرت تاخدها بنفسها له، وإنتي عارفة إني مقدرش عليها، دي مفترية. لتكمل سريعًا، وهي تربت على يد داليدا. = بس على مين، أنا مشيت وراها خطوة بخطوة، ومتخفيش، محطتش حاجة فيها، ولما دورت ولقيتني وراها، قولتلها إني نسيت أحط كوباية مياه لداغر بيه، خدتها مني وطلعت ع برة على طول، يعني استحالة تكون لحقت تحط حاجة فيها. متقلقيش يا حبيبتي.
هزت داليدا رأسها، قائلة بهدوء. = لا، ما أنا مش قلقانة، كده كده داغر مشربهاش. قطبت صافيه حاجبيها، قائلة. = إزاي بقى؟ أخذت تحكي لها داليدا ما فعلته، لتنفجر صافيه ضاحكة، لتضحك داليدا هي الأخرى معها. ربتت صافيه على ظهرها، قائلة باستحسان. = جدعة، والله يا داليدا. أيوه كده، خليكي في ضهر جوزك لحد ما الغمة دي تنزاح. ابتسمت لها داليدا، قائلة وهي تضغط على يدها التي تمسك بها.
= أهم حاجة خليكي معايا، لازم ناخد بالنا من كل حاجة بيعملوها، دول شياطين. احتضنتها صافيه إلى صدرها بحنان. = معاكي يا حبيبتي، متخفيش، داغر ده ابني اللي مربياه على إيديا. وإنتي كمان، يعلم ربنا غلوتك عندي اللي زادت أضعاف مضاعفة من وقت تعب داغر ووقفتك معاه. أهم حاجة تاخدي بالك من صحتك، إنتي على وش ولاده. أومأت داليدا برأسها، وهي تزفر براحة، متنعمة باحتضان صافيه لها، فقد أشعرتها بحنان الأم الذي تفتقده، خاصة في هذه الفترة.
= الله على الحب والحنان، سيبين شغلكوا وعاملين تحبوا في بعض، مش كده؟ ابتعدت داليدا عن صافيه ببطء، لتلتف نحو شهيرة الواقفة بمدخل المطبخ، تطلع إليهم بغضب وشدة. لتجيبها داليدا. = شغل إيه، إنت صدقتي نفسك بجد ولا إيه؟ خطت شهيرة إلى داخل المطبخ، مغمغمة ببرود، كما لو أن داليدا لم تتحدث. = إنتي اللي اسمك داليدا، تروحي تنضفي الأوض اللي فوق، وبعد ما تخلصيها تنضفي الأوض اللي تحت كلها. أطلقت داليدا ضحكة رنانة ساخرة.
= الكلام ده ليا أنا؟ إنتي مجنونة؟ لتكمل هي، تتطلع إليها بتحدٍ، وعينيها تلتمع بشراسة. = مش هيحصل، ولو مش عاجبك اخبطي راسك في أقرب حيطة. اقتربت منها شهيرة، هاتفة بغيظ. = هتعملي اللي قولتلك عليه، ولا تحبي أخلي داغر يطردك طردة الكلاب بكلمة واحدة مني؟ شحب وجه داليدا فور سماعها كلماتها تلك، مدركة أنها قادرة على فعل ذلك، لكنها استجمعت شجاعتها، تجيبها ببرود مصطنع.
= اعملي اللي تعمليه، بس أنا وإنتي عارفين إنك كنتِ تقدري تعملي كده من أول يوم خرج فيه داغر من المستشفى. ومعنى إنك معملتيش ده لحد دلوقتي، يبقى إنتي محتاجاني هنا، وفي حاجة في دماغك كمان. لتكمل، وهي تلتقط أنفاسها اللاهثة بصعوبة بسبب انفعالها. = علشان كده مش هتقدري تعملي حاجة يا شهيرة. أنا ملزمة بتنضيف أوضة جوزي بس، وتحضير أكله هو بس، فاهمة؟
وقفت شهيرة تطلع إليها عدة لحظات، وشرارت الغضب تتقافز من عينيها. غمغمت بصوت حاد لاذع، وهي تمسك بذراع داليدا، غارزة أظافرها الحادة بذراعها حتى أدمته، مما جعل داليدا تصرخ متألمة. = هخليكي تندمي على كل لحظة قررتي فيها تقفي قدامي، قسمًا بالله هخليكي تبكي بدل الدموع دم. صرخت داليدا متألمة، وقد كانت على وشك البكاء، فأظافرها تمزق جلد ذراعها. حاولت نزع ذراعها من قبضتها، لكنها زادت من غرز أظافرها أكثر.
قبضت صافيه على يد شهيرة، نازعة إياها عن ذراع داليدا، حيث لم تعد تتحمل الوقوف تشاهد بصمت ما يحدث، هاتفة بحدة. = كفاية كده يا شهيرة هانم. التفت إليها شهيرة، تطلع إليها بقسوة وشراسة، وهي لا تصدق أنها تجرأت على التدخل بينهم، لكنها تعلم أنها لا تستطيع فعل شيء معها، فداغر يعدها كوالدته. أومأت لها مبتسمة ابتسامة متشنجة، قبل أن تنصرف وتغادر المطبخ، وهي تلفظ لعنات حادة تؤذي أذن من يسمعها.
تاركة داليدا تبكي بحضن صافيه، التي أخذت تربت على ظهرها بحنان، محاولة تهدئتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!