فلاش باك... بعد طرد داليدا لداغر من غرفة والدته اتجه مباشرة إلى الجناح الخاص بهم منهارا على الفراش وغيمه من الألم تسيطر على قلبه. بدأ يتناول بشراهة العديد من السجائر ينفث بها غضبه وإحباطه حتى أنهى علبة بأكملها، لكن رغم ذلك لم تنطفئ نيران غضبه ولا الحزن الذي كان يسيطر عليه.
دفن رأسه بين يديه محاولا اسكات صوت داليدا الذي لا يزال يتردد بكل قسوة في أذنه وهي تصيح بمدى كراهيتها له، فتلك الكلمات كانت كالنصل الذي انغرز بقلبه وأدماه. جذب بيده خصلات شعره بقسوة مطلقًا صرخة تنم عن مدى ألمه وغضبه محاولا اسكات صوتها. "اسكتي، اسكتي." ثم التف بتعثر نحو الطاولة التي بجانب الفراش يفتح أدراجها باحثا بها عن شيء ما حتى عثر أخيرا على مراده.
أخرج علبة دواء منوم قد كتبه له الطبيب في وقت سابق عندما كان يعجز عن النوم بسبب ضغط العمل والصفقات التي يعقدها. أخرج منها حبيتين متناولا إياهما سريعا، فقد كان يرغب بأن يسقط نائما بأقصى سرعة حتى يتخلص من ألمه والعذاب الذي كان يمزق قلبه. استلقى على الفراش متناولا الوسادة الخاصة بداليدا محتضنا إياها بقوة، دافنا وجهه بها مستنشقا بعمق رائحتها التي كانت عالقة بها.
أخذ يهمس اسمها بصوت أجش متألم بينما يغلق عينيه على الدموع التي تراكمت خلفها رافضا السماح لها بالنزول، فبحياته بأكملها لم يبك على شيء حتى يوم وفاة والده الذي كان أقرب شخص إليه. وسرعان ما زاد تفاعل الدواء وسقط بنوم عميق وهو لا يزال يحتضن وسادة داليدا إلى قلبه. في وقت ما أثناء نومه شعر برائحة غريبة نفاذة مزعجة تصل إلى أنفه، حاول فتح عينيه ومعرفة ما يحدث، لكن وقبل أن يستطع فتحها اندلع صوت صرخة حادة شقت سكون المكان.
مما جعل ينتفض جالسا وعيناه تلتف في المكان بتشوش من أثر النوم، لكنه صدم عندما رأى نورا النائمة بجانبه بينما تحتضنه وذراعه تحيط بخصرها. انتفض مبتعدا عنها على الفور كما لو كانت شيئا قذرا يدنسه، وقبل أن ينفجر بها غاضبا بسبب نومها بهذا الشكل بجانبه. انتبه إلى تلك الواقفة بباب الجناح تتطلع نحوهم بنظرات قاتلة لم ير بمثلها من قبل، كما كان وجهها محتقنا من شدة الغضب بينما عيناها تتقافز بها شرارات الغضب. همس بصوت حذر.
"داليدا... لكنه لم يكمل جملته حيث شاهد بأعين متسعة داليدا وهي تندفع داخل الغرفة بخطوات غاضبة وعيناها تلمع بشراسة قاتلة. هجمت داليدا التي كانت الغيرة والألم الذي يمزق قلبها يعميان عينيها على نورا التي كانت لازالت مستلقية ببرود على الفراش، تجذبها بغل وحدة من شعرها حتى سقطت من على الفراش وارتطم جسدها بقسوة بأرضية الغرفة الصلبة.
لم تتيح لها داليدا الفرصة لكي تنهض حيث انقضت عليها مرة أخرى تجذبها من شعرها بقسوة حتى كادت أن تقتلع جذوره في يدها ساحبة إياها فوق أرضية الغرفة. أخذت صرخات نورا المتألمة تندلع بالغرفة مستغيثة بداغر الذي كان واقفا يشاهد بصمت هذا المشهد ووجه متصلب حاد، مدركا ما كانت تحاول نورا الوصول إليه من تسللها إلى الفراش الخاص به وبداليدا والنوم بجانبه أثناء نومه. تطلع نحوها ببرود تاركا لداليدا حق التصرف معها كما تشاء.
فتحت داليدا باب الغرفة دافعة إياها بقسوة للخارج. وقفت نورا بتعثر على قدميها وهي تلهث مندفعة نحو داليدا وهي تصرخ بغضب وغل محاولة ضربها. "هي حصلت تضربيني، يا زبالة يا واطية... لكنها ابتلعت باقي جملتها صارخة بألم عندما قبض داغر الذي اندفع نحوها فور أن رأى ما تهم فعله، حيث نحى داليدا خلف ظهره بحماية قبل أن يقبض على ذراع نورا ويلويه خلف ظهرها مزمجرا بشراسة. "ايدك بدل ما اقطعهالك...
صاحت نورا باكية بينما تحاول التحرر من قبضته. "بتضربني أنا، ده بدل ما تجبلي حقي منها دي بهدلتني... قاطعها داغر بغضب دافعا إياها بقسوة بعيدا مما جعلها تكاد تتعثر لولا أنها تمسكت سريعا بالحائط الذي كان. "غوري من وشي، بدل ما اعمل اللي مفروض كنت عملته من زمان." ثم أغلق باب الغرفة في وجهها الشاحب. لا تصدق بأنه قد قام بتهديدها بالقتل من أجل زوجته. التفت مغادرة عائدة إلى غرفتها تسحب خلفها خيبة أملها في تحقيق مرادها.
في ذات الوقت... كانت داليدا تشاهد ما فعله بابنة عمه بأعين متسعة بالصدمة، لا تصدق بأنه قام بالدفاع عنها فقد كانت تتوقع أن يقوم بحماية نورا وتعنيفها هي وليس العكس. لكنها نفضت تلك الفكرة بعيدا مقنعة ذاتها بأنه بالتأكيد يوجد بينهم مشكلة ما ويريد إغاظة نورا بها كالمعتاد. بدأ الغضب يسيطر عليها مرة أخرى فور أن قفز أمام عينيها مشهدهم بأحضان بعضهم البعض فوق فراشها.
اندفعت نحوه تدفعه في ظهره بكل قوة لديها نحو باب الغرفة هاتفة بغضب. "اطلع برا انت كمان... لتكمل صارخة بشراسة عندما رفض أن يتحرك من مكانه حيث كان جسدها صغير للغاية بجانب جسده الطويل العضلي. "بقولك اطلع برا، روح ورا مراتك... مرر داغر يده على وجهه فاركا إياه بغضب قبل أن يلتف إليها بصبر ممسكا بيديها التي كانت تضرب ظهره جاذبا إياها أمامه، لكنها انتفضت مبتعدة عن لمسته مرقمه إياه بازدراء هاتفه بنبرة تمتلئ بالاشمئزاز.
"ابعد ايدك القذرة اللي لمستها بها دي عني." تجمد داغر بمكانه وقد هبطت عينيها إلى يديه متأملا إياهما باستفهام قبل أن يدرك ما تقصده، فقد كانت تعتقد أنه قام بملامسة نورا على فراشهم. همس باضطراب وقد بدأ يدرك مدى صعوبة موقفه أمامها. "محصلش حاجة بيني و بينها و ملمستهاش... قاطعته داليدا بحدة بينما لازالت ترمقه بنظراتها المزدرية. "كداب... زمجر بحدة بينما يشير إلى جسده بيأس من اتجاه تفكيرها. "داليدا أنا لسه بهدومي."
مررت عينيها بارتباك فوق جسده لتتنبه إلى أنه لا يزال يرتدي كامل بدلته حتى سترته. همست بارتباك بينما تشيح عينيها بعيدا عنه. "حتي لو كده. ده ميبررش انك جبتها و نيمتها على سريري... لتكمل بصوت مرتجف ملئ بالغضب والألم. "انت قاصد تعمل كده علشان تجرحني و تدوس على كرامتي كانك بتستمتع بده."
اقترب منها داغر فور سماعه كلماتها التي عصفت بقلبه، أحاط وجهها بيديه وبرغم مقاومتها له إلا أنه رفض تركها قبل جبينها بحنان مستنشقا رائحتها محاولا تهدئة الألم الذي لا يزال يعصف بقلبه. ابتلع الغصة التي تشكلت بحلقه قبل أن يهمس بصوت أجش. "ما عاش ولا كان اللي يدوس على كرامتك حتى لو كنت أنا... ليكمله بينما يشدد من احتضانه لها محاولا السيطرة على جسدها الذي كان ينتفض بين ذراعيه محاولة التحرر منه والابتعاد.
"أنا نمت هنا لوحدي، معرفش هي دخلت امتى الأوضة و نامت جنبي... دفعته بقسوة في صدره وقد نجحت أخيرا في التحرر من بين ذراعيه أخيرا متخذة عدة خطوات للخلف بينما تهتف بسخرية لاذعة. "عايز تفهمني إنك محسيتش بها وهي بتنام جنبك كانت مشرباك حاجة صفرا... برغم الألم والحزن الذي يسكنان قلبه إلا أنه أطلق ضحكة منخفضة عند سماعه كلماتها تلك قبل أن يتجه بهدوء نحو الطاولة التي بجوار الفراش مخرجا علبة دواء المنوم مشيرا بها نحوها.
"لا كنت واخد حبيتين من دي علشان كده محسيتش لا بيها ولا بيكي لما دخلتي... قاطعته داليدا بحدة وصدرها يعلو وينخفض بينما تكافح لالتقاط أنفاسها عندما بدأت تشعر أنه بدأ يؤثر بها مرة أخرى. "ميهمنيش تنام معاها متنمش انت حر... لتكمل بقسوة بينما تحاول التحكم بتلك الدموع التي تجمعت في عينيها. "كل اللي يهمني انك تطلقني، و دلوقتي أعتقد أنك وصلت للي كنت عايزه بجوازك مني...
لكنها ابتلعت باقي جملتها صارخة بفزع عندما قبض على ذراعها جاذبا إياها نحوه لتصطدم بقوة بجسده الصلب مزمجرا بغضب وحدة. "مفيش طلاق، فاهمه." ابتلعت ريقها بخوف منه فقد كان وجهه محتقنا بشدة وشرارت الغضب تتقافز من عينيه بطريقة لم تشاهدها من قبل، لكنها رغم ذلك هتفت بحدة بينما تحاول التملص من بين ذراعيه. "لا هطلقني، كده اللي بيني و بينك انتهي." صاح بغضب جعلت عروقه تنتفض بقوة وقد جعلته فكرة أن يدعها تذهب يفقد السيطرة على غضبه.
"أنا اللي أحدد إذا كان انتهي ولا لاء، مش انتي... هتفت داليدا بحدة مقاطعة إياه. "طبعا، علشان العقد اللي معاك مش كده... وقف يتطلع إليها عدة لحظات بارتباك لا يفهم ما تقصده فقد نسي أمر هذا العقد تماما ليشعر بالراحة أنه معه ورقة رابحة يستطيع الضغط بها عليها حتى لا تتركه. "بالظبط كده علشان العقد، وياريت تبقي تفتكريه قبل ما تطلبي الطلاق تاني...
وقفت داليدا تطلع إليه ونيران الغضب تشتعل بداخلها، لا تدري سبب رفضه لطلاقها بعد أن تزوج بنورا ووصوله إلى هدفه. لكنها ستريه، سوف تجعله يندم. ستجعله هو من يقوم بتطليقها بنفسه فهي لن تتحمل العيش في هذا العذاب كثيرا أو أن تراه يغدق امرأة أخرى بحبه أمام عينيها. أومأت برأسها وقد تبدل الغضب المرسوم بعينيها إلى برود مفاجئ. "تمام. اللي انت شايفه."
ظل داغر يتطلع إليها عدة لحظات بقلق من موافقتها السريعة تلك دون أن تتشاجر معه أو تحاربه كعادتها، لكنه تجاهل قلقه هذا فكل ما يهمه أنها ستظل معه. وبالتأكيد سيجد حل لوضعهم هذا قريبا. خرج من أفكاره تلك عندما رأها تهم بالخروج من الغرفة. "راحه فين؟! التف إليه بهدوء بعد أن أصبحت عند باب الغرفة المفتوح تشير إلى باب الغرفة المواجه لجناحهم. "هنام في أوضة الضيوف... هتف داغر بحدة بينما يجز على أسنانه بقسوة وقد بدأ يفقد صبره معها.
"داليدا متختبريش صبري. مفيش نوم إلا... قاطعته سريعا قبل أن يكمل جملته مشيرة إلى المكان بيدها. "مش هنام في مكان مليان بالريحة المقرفة دي، ولا في سرير واحدة غيري كانت نايمة عليه... ثم تركته ودخلت الغرفة المقابلة مغلقة الباب بحدة في وجهه. الغضب. أدار داغر نظره بالغرفة وقد بدأ يختنق حقا من الرائحة النفاذة للعطر الذي كانت تضعه نورا والذي يملئ المكان.
خرج من الجناح بخطوات سريعة غاضبة متجها نحو غرفة نورا التي فتح بابها دون أي طرق ليجدها مستلقية بالفراش تتلاعب بهاتفها. أشرق وجهها بابتسامة مشرقة فور رؤيتها له بداخل غرفتها، لكن سرعان ما اختفت ابتسامتها تلك ليحل محلها الخوف عند رؤيتها للغضب المشتعل بعينيه. انتفضت ناهضة من فوق الفراش بتعثر عندما هتف بحدة من بين أسنانه المطبقة بقسوة بها. "ايه اللي خالاكي تنامي جنبي... همست بارتباك بينما تبتلع غصة الخوف التي تشكلت بحلقها.
"ما انت عارف انه كان لازم ننام في نفس الأوضة النهارده... قاطعها صائحا بغضب بينما يتقدم نحوها. "تقومي تنامي في أوضتي أنا و مراتي انتي مجنونة ولا بتستعبطي... هتفت نورا بحدة متناسية خوفها منه بينما تعقد ذراعيها أسفل صدرها بحدة. "يعني هي مراتك وأنا إيه... تكسرت جملتها بالنهاية متخذة عدة خطوات للخلف، شاعرة بالرعب يندلع بداخلها عندما رأته يتقدم نحوها وقد اسود وجهه من شدة الغضب.
زاد الرعب بداخلها أكثر عندما شعرت بالحائط يضرب ظهرها بقوة لتعلم بأنها أصبحت محاصرة بينه وبين ذاك الوحش المظلم الذي أصبح أمامها مباشرة ينظر إليها كما لو كانت أكثر شيء يكرهه ويحتقره بهذا الوجود. صرخت فازعة عندما قبض على فكها يعتصره بقسوة بيده مزمجرا من بين أسنانه وتعبيرات وحشية على وجهه. "انتي ولا حاجة، فاهمه ولا حاجة داليدا هي بس اللي مراتي، لكن انتي حتة حثالة ولا ليكي أي لازمة...
همست نورا بصوت مرتعش بينما تهز رأسها بقوة محاولة الإفلات من قبضته. "ليه وجوازنا... قاطعها بقسوة بينما يزيد من قبضته حول وجهها يعتصره بقسوة. "جوازنا اللي بتتكلمي عنه ده شرعا وقانونا باطل، فاهمه باطل يعني انتي مش موجودة أصلا في حياتي... ليكمل هامساً بالقرب من أذنها بصوت حاد لاذع أرسل رجفة رعب بداخلها، بينما شرارات الغضب تتقافز من عينيه العاصفة، ويزيد من ضغط يده حول فكها.
= وآخر مرة إيدك النجسة دي تترفع على مراتي، وإلا ورحمة أبوكي وأبويا لأكون دفنك حية مكانك. فاهمة؟ هزت رأسها، بينما بدأت تنتحب بسبب الألم الذي تشعر به في فكها. ثم تركها دافعاً رأسها بحدة للخلف، متجهاً نحو باب الغرفة الذي أغلقه بقوة خلفه. اهتزت لها أرجاء المكان.
دخل داغر بخطوات هادئة بطيئة إلى غرفة الضيوف التي تنام بها داليدا، بعد أن تحمم وقام بتبديل ملابسه. وقف بجانب الفراش يتأمل بشغف تلك المستغرقة بالنوم. جذب بحنان الغطاء على جسدها، قبل أن يصعد للفراش ويستلقي بجانبها، فهو لن يستطيع النوم بدونها، إلا إذا تناول من تلك الأدوية المنومة مرة أخرى، وهذا ما لن يفعله أبداً بعد ما حدث.
اقترب بجسده منها محتضناً إياها بين ذراعيه، ليستند ظهرها إلى صدره. استغل نومها الثقيل، وأزاح شعرها الحريري عن عنقها، دفناً وجهه به من الخلف، طابعاً عليه عدة قبلات حنونة، قبل أن يغمض عينيه ويستغرق بالنوم وهو يضمها إليه، كما لو كانت أثمن شيء في حياته. في الصباح...
استيقظت داليدا وجلست على الفراش، وشعور غريب يسيطر عليها، كما لو كان داغر معها، لكن الغرفة كانت خالية. استدارت إلى الوسادة التي بجانبها، لتجد عليها أثر رأسه، لتدرك بأنه بالفعل قضى الليلة هنا معها، وليس بغرفة نورا. شعور خائن من الفرحة سيطر عليها، لكنها سرعان ما نهرت نفسها بعنف، هاتفة بحنق، بينما تقفز ناهضة من فوق الفراش: = ينام عندها ولا ينامش، انتي مالك.
ثم خرجت من الغرفة واتجهت نحو الجناح الخاص بهم، حتى تستحم وتبدل ملابسها، وشعور من الاختناق يسيطر عليها. لا ترغب بدخول تلك الغرفة مرة أخرى، ورؤية ذلك الفراش الذي كانت نورا تنام عليه معه، حتى لا تتذكر المشهد الذي كاد أن يقتلها.
لكن فور دخولها للجناح، تصلبت بمكانها، فقد كان الجناح بأكمله مفروش بأثاث جديد مختلف تماماً عن الأثاث الذي كان به بالأمس. خرجت من الغرفة مرة أخرى، تتطلع إلى الباب والممر، حتى تتأكد بأنها لم تدخل مكان خاطئ. لكنه كان بالفعل الجناح الخاص بها هي وداغر، لكن بأثاث جديد رائع.
أخذت تتأمل الفراش الملكي الذي كان يتوسط الغرفة، فقد كان رائعاً، بينما يحيطه من كل الجاهتين طاولتان مشابهتان له. كما استبدل الانتريه بآخر رائع للغاية، مريح أكثر. ثم لفت انتباهها في زاوية الجناح شاشة التلفاز الضخمة التي كانت تحتل الحائط بأكمله، وأمامها توجد أريكة كبيرة وثيره مريحة للغاية، تتسع لاستلقاء ثلاثة أشخاص، وأمامها طاولة أنيقة.
أخذت تتلفت حولها بارتباك وصدمة، لا تدري متى استطاع داغر تغيير كل هذا. فقد كانت الساعة تتجاوز العاشرة صباحاً بقليل. تراجعت خطوة إلى الخلف عندما رأت داغر يخرج من باب الحمام بجسد عارٍ، يعقد حول جزءه السفلي منشفة، بينما كان يقوم بتجفيف شعره بمنشفة صغيرة أخرى حول عنقه، فلم ينتبه إليها.
لكن عندما أبعد المنشفة عن رأسه ورآها تقف أمامه بشعرها المشعث بشكل محبب، ووجهها المحمر من أثر النوم، ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهه، قائلاً، بينما يشير بيديه على المكان: = إيه رأيك؟ تنحت داليدا قبل أن تجيبه بهدوء، بينما تعقد ذراعيها أسفل صدرها حتى لا يلاحظ ارتجافهم: = غيرت العفش ليه؟ أجابها، بينما يقترب منها وعينيه مسلطة بشغف على وجهها المحمر: = علشان لا أنا ولا انتي ينفع ننام في سرير واحدة غيرك نامت فيه.
اتسعت عينيها بالصدمة فور سماعها كلماته تلك، بينما ازدادت ضربات قلبها بعنف، مما جعلها تعنف نفسها، مذكرة نفسها بما فعله بها، وأن المرأة الأخرى التي يتحدث عنها هي زوجته حب عمره. اقترب منها داغر، قائلاً بعينين تلتهبان بالأمل: = مقلتليش رأيك؟ هزت داليدا كتفيها ببرود، وهي تدير نظرها بالغرفة بلامبالاة، مظهرة له بوضوح عدم اهتمامها. = عادي، مفرقتش في حاجة. ثم تركته ودلفت إلى غرفة الحمام بخطوات واثقة، مغلقة الباب في وجهه بحدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!