الفصل 36 | من 51 فصل

رواية قلبه لا يبالي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم هدير نور

المشاهدات
33
كلمة
1,532
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

كانت داليدا واقفة أمام المرآة تمشط شعرها وهي تغني مبتسمة، عندما فتح باب الجناح فجأة ودلف داغر. ألقت الفرشاة من يدها سريعاً وركضت نحوه تحتضنه كعادتها عندما يعود للمنزل. "حبيبي واحشتنـ... لكنها ابتلعت باقي جملتها صارخة بألم عندما قام داغر بنفض ذراعيها بعيداً عنه، قابضاً على شعرها بيده يجذبه بقوة وعيناه تنطلق منها شرارات الغضب. رفع هاتفه واضعاً إياه أمام وجهها وهو يزمجر بشراسة من بين أسنانه. "قوليلي ده إيه؟

شاهدت داليدا الفيديو الذي يعرض على شاشة هاتفه، همست بصوت مرتجف. "انت عرفت إزاي؟ صاح بها داغر بحدة وقسوة بثت الرعب بداخلها، وقد اشتدت يده التي تقبض على شعرها. "كل اللي همك إني عرفت إزاي؟ أزاحت يده القابضة على شعرها بيديها المرتجفتين، متخذة خطوة للخلف، هامسة بصوت مرتجف باكية. "كنت هقولك والله وأعرفك كل حاجة... قاطعها بقسوة وهو يتجه نحوها بأعين تتقافز منها شرارات الغضب. "كنت هتقوليلي إيه بالظبط ها؟ انطقي...

وقفت تتطلع إليه بأعين متسعة بالخوف، فبحياتها لم تره غاضباً بهذا الشكل. انتفضت في مكانها فازعة عندما سمعته يصرخ بها بشراسة، انتفضت لها عروق عنقه. "ما تنطقي خرستي ليه... حاولت التحدث لكن كان حلقها متشنجاً من شدة الخوف عندما رأته يتقدم نحوها بخطوات حادة غاضبة.

اتخذت عدة خطوات إلى الخلف بقدميها المرتجفتين عندما وجدته لا يزال يقترب منها أكثر، لكنها تجمدت بمكانها عندما شعرت بباب الغرفة يضرب ظهرها من الخلف، مما جعلها محاصرة بينه وبين جسده الصلب الذي أصبح أمامها مباشرة لا يفصل بينهما شيء.

استدارت على الفور حول نفسها تحاول فتح الباب الذي خلفها محاولة الهرب منه، لكنه أسرع بالقبض على ذراعيها بقسوة مديراً إياها لتواجهه. أخذت تتخبط بطريقة هستيرية حتى يفلتها من قبضته التي تحاصرها، لكن تشددت يديه حول ذراعيها أكثر وهو يصرخ بها بشراسة أرسلت بداخلها هزات من الخوف. "اقفي مكانك وثبتي...

تجمدت بمكانها فور سماعها كلماته الآمرة تلك. راقبته يحرر ذراعيه من قبضته مما أرسل بداخلها شعوراً بالراحة بأنها لم تعد محاصرة كالسابق. لكن دب الرعب بأوصالها مرة أخرى عندما سمعته يزمجر من بين أسنانه بصوت قاسٍ لاذع، مطلقاً لعنة حادة. أخذ صدرها يعلو ويهبط بقوة بينما تحاول التقاط أنفاسها اللاهثة. انخفضت عينيها ببطء تتطلع بخوف إلى يديه اللتين كان يقبض عليهما بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه دلالة على شدة غضبه.

مما جعلها ترغب بدفن وجهها بين يديها حتى تحميه من ضرباته الوشيكة التي تعلم جيداً بأنها ستصيبها بأي لحظة، فقد كانت تعلم حالته تلك جيداً. فقد كانت ذات الحالة التي يكون عليها خالها مرتضى قبل أن يقوم بضربها. همست بصوت مختنق وهي على وشك البكاء، ولازالت عيناها مسلطة برعب على يديه. "داغر أنت هتضربني...

أفاق داغر من فورة غضبه تلك فور سماعه كلماتها تلك ورؤيته للرعب والخوف المرتسمان على وجهها، فقد كانت تظن حقاً بأنه سيقوم بضربها. صاح بها بحدة. "أضربك؟ إيه؟ انتي مجنونة... زفر بحدة فاركاً وجهه بعصبية محاولاً تهدئة غضبه هذا عندما رأى عينيها تلمعان بدموع حبيسة محتقنة، بينما شفتيها قد بدأت بالارتجاف. أعاد طرح سؤاله عليها بطريقة حاول جعلها أقل غضباً قدر الإمكان. "كنت هتحكيلي إيه؟

أجابته داليدا بصوت مرتجف وعيناها منخفضة بخوف. "من يومين واحد اسمه أشرف حسين اتصل بيا قالي إن ابنه مريض ومحتاج عملية قلب مفتوح هتتكلف 250 ألف جنيه ولازم يعملها آخر الأسبوع ده، وإنه عرف إني اتبرعت بمبالغ كبيرة للجمعيات الخيرية... وإن واحدة من أصحاب الجمعيات دي هي اللي ادته رقمي علشان أساعده...

توقفت عن تكملة حديثها عندما سمعته يطلق سباباً لاذعاً من بين أنفاسه المحتقنة. ابتلعت ريقها بخوف لتسترد سريعاً بصوت مرتجف عندما هتف بها بحدة أن تكمل. "ولما... ولما قولتله إني هكلمك وهخليك تساعده رفض وقالي إنه كان شغال في شركتك من سنتين واختلس منها 50 ألف جنيه بس انتوا مقدرتوش تمسكوا عليه دليل فاكتفيتوا بطرده من الشركة...

وإني لو قولتلك هترفض تساعده وقعد يتحايل عليا كتير إن أساعده وإن ابنه ملوش ذنب يدفع تمن غلطته هو وبعتلي التقارير الطبية لحالة ابنه... "وأنا صدقته وقررت أساعده لأن الطفل مش ذنبه حاجة حتى لو باباه غلطان... اتفقت معاه أقابله النهارده في كافيه علشان أديله الفلوس... رفع يده يسندها على الباب بجانب رأسها مما جعلها تنتفض بخوف، لكنه تجاهل ذلك قائلاً بحدة. "جبتي الـ 250 ألف جنيه منين؟

ظلت صامتة تتطلع إليه بأعين متسعة، بينما دقات قلبها تعصف داخل صدرها من شدة الخوف. ابتلعت بصعوبة الغصة التي تشكلت بحلقها قبل أن تهمس بصوت منخفض. "بعت كام قطعة مجوهرات من اللي جبتهالي... انتفضت في مكانها بحدة عندما ضرب الباب بجانب رأسها بقبضته. لينفجر السد الذي كانت تحبس خلفه دموعها لتبدأ بالبكاء بشهقات تمزق القلب، هامسة بصوت منكسر. "أنا آسفة... أنا عارفة... إني غلطت لما اتصرفت في حاجة مش بتاعتي...

بس مقدرتش أشوف طفل بيموت وأنا في إيديا أساعده ومعملش حاجة... قاطعها داغر صارخاً هاتفاً بغضب اهتزت له أرجاء المكان. "آسفة على إيه؟ على غبائك؟ انتي واحدة ساذجة وغبية... هتفت داليدا من بين شهقات بكائها وهي تشعر بالإهانة من كلماته الجارحة تلك. "أنا مش غبية ولا ساذجة، انت اللي قلبك حجر وأنانى ومبتخسش بالغيرك...

ابتلعت باقي جملتها شاهقة بفزع عندما اندفع داغر نحوها يضغط جسدها نحو الباب مما جعل ظهرها يلتصق بقسوة بالباب الذي كان خلفها. صرخت بألم عندما بدأ يقبض على ذراعها بقوة يلويها خلف ظهرها. ابتعد عنها في النهاية فور أن رأى الألم يرتسم على وجهها، فور أن حررها أمسكت بذراعها تضمه إلى صدرها باكية. بينما وقف داغر ينظر إليها بأعين تشتعل بها النيران كبركان ثائر من الغضب.

فور أن هدأت وانتظمت أنفاسها، هجمت عليه تضربه بقبضتيها في صدره وهي تصرخ لاعنة إياه، غارزة أظافرها الحادة في عنقه ممزقة جلده... مما جعله يسرع بدفع جسدها بجسده نحو الباب مقيداً يديها فوق رأسها. انحنى على أذنها هامساً بصوت قاسٍ حاد. "احمدي ربنا إن اكتفيت بكده... أنا المفروض كنت أقطع رقبتك على اللي عملتيه."

هتفت به داليدا المنصدمة من ردة فعله، فقد كانت تظن عند إخباره بمرض الطفل غضبه سيهدأ، لكن لا، فالمال كان أهم لديه من أي شيء. "هتقطع رقبتي عشان ساعدت طفل بيموت؟ انت إيه قلبك حجر... لكنها ابتلعت باقي جملتها بخوف عندما أطبقت يده على فكها مقرباً وجهه من وجهها وهو يزمجر بفحيح غاضب بث الرعب بداخلها. "مش بقولك غبية وساذجة... ابتعد عنها رافعاً هاتفه أمام وجهها. "اللي كان قاعد معاكي ده اسمه طارق المرشدي... راجل أعمال كبير...

هزت رأسها هامسة بصوت منخفض بينما عيناها مسلطة على شاشة الهاتف. "لا اسمه أشرف حسين، انت أكيد غلطان... قاطعها بقسوة بينما يشير بالهاتف أمام عينيها. "اسمه طارق المرشدي، مش هتوة عن ألد أعدائي... الكلاب استخدموه عشان يعملوا ليكي كمين وانتِ بكل غباء وقعتِ فيه بكل سهولة... شحب وجهها عند سماعها هذا، ابتلعت ريقها بصعوبة هامسة بخوف من ما قد تكون أوقعت نفسها به. "كمين إيه؟

أجابها داغر بينما يضغط على هاتفه مظهراً أمامها صفحة حسابها بالبنك مشيراً بها أمام عينيها. "ورق مهم يختفي من الخزنة بتاعتي اللي في القصر وطارق المرشدي يكسب بسبب الورق ده مناقصة بالملايين...

"بعدها الحرس اللي كانوا بيراقبواكي واللي أكيد واحد منهم معاهم يبعتلي فيديو ليكي وإنتي قاعدة مع طارق المرشدي بعد ما كذبتي عليا إنك هتقابلي أميرة صاحبتك وتصرّي إن ما يبقاش في حرس يروح معاكي عشان طبعاً معرفش كنتِ بتنيلي إيه من ورايا... "وطبعاً طارق يبعتلي رسالة يشكرني على تعاون المدام بتاعتي معاه، وبعدها يوصل لحسابك 8 مليون تمن الورق...

كانت داليدا تنظر بأعين غائمة تفحص شاشة الهاتف التي تظهر بها كشف حسابها البنكي الذي تم الإضافة له 8 مليون جنيه منذ أقل من ساعة لتتأكد من كلامه هذا. شعرت بأنفاسها تنسحب من داخل صدرها كما لو أن المكان يطبق جدرانه من حولها، وقد بدأت تدرك حجم الكارثة التي أوقعت نفسها بها بسبب غبائها. سمعته يغمغم بقسوة وتعبيرات وحشية ترتسم على وجهه الذي لم يكن يبعد عنها شيئاً. "لأول مرة في حياتي أحس إني ضعيف بسببك...

خليتهم بسهولة يوصلوا لك ويستغلوكي... عرفوا إزاي يحاربوني بيكي... ليكمل بصوت غريب لاول مرة تسمعه منه. "مفكرتيش ولو للحظة واحدة بعد اللي حصل مع شهيرة ونورا إن ده ممكن يكون كمين ليكي، وبدل ما كانوا اكتفوا بحتة فيديو يصوروه ويبعتوه ليا عشان المصيبة تلبسك... كانوا ممكن يخطفوكي... يقتلوكي... يعملوا فيكي أي مصيبة...

اهتز جسد داليدا بالخوف فور سماعها كلماته تلك وهي تتخيل ما الذي كان سيحدث لها بسبب سذاجتها. فقد أخفت عنه الأمر. لكنها كانت ستخبره بعد أن تعطي للرجل المال، فقد كانت خائفة من أن يرفض مساعدة هذا الطفل. همست اسمه بصوت مكتوم باكٍ القهر ينبثق منه وهي تنفجر باكية بشهقات ممزقة، لكنه تجاهلها بينما يكمل بقسوة.

"عارفة كان إحساسي إيه لما بعتولي الفيديو وشوفتك قاعدة مع أكبر عدو ليا عنده استعداد يأذيني بأي حاجة المهم يوصل للي عايزه... وضع يده المرتجفة فوق خدها. يرفع وجهها إليه بينما يكمل وقد انخفضت نبرة صوته إلى حد الهمس. "عايزة تضيعي من إيديا بالساهل كده؟ لو كان حصلك حاجة أنا مكنتش هعرف أعيش أو أكمل من غيرك... بدأت شهقات بكائها تزداد بقوة وهي تهمس بصوت مرتجف ضعيف.

"أنا آسفة يا حبيبي والله مجاش في بالي إن كل ده كان ممكن يحصل... أنهت جملتها دافنة وجهها بصدره بينما شهقات بكائها الممزقة تزداد بقوة. زفر داغر ببطء قبل أن يحيط خصرها بذراعه يضمها إليه بقوة، وقد آلمه بكاؤها بهذا الشكل. فرغم خطأها وتصرفها دون علمه إلا أن كل هذا يعود إلى مدى براءتها وسذاجتها.

حملها بين ذراعيه متجهاً بها نحو الفراش ليستلقي عليه وهي لازالت بين ذراعيه يحتضنها، بينما لازالت تبكي تنتحب وهي تشعر بالندم على فعلتها الحمقاء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...