الفصل 19 | من 51 فصل

رواية قلبه لا يبالي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هدير نور

المشاهدات
34
كلمة
2,420
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

في الصباح... استيقظت داليدا لتجد نفسها وحيدة بالفراش. تطلعت نحو الساعة لتجد أن الوقت قد تجاوز الثانية بعد الظهر. تنهدت باحباط بينما تتطلع بحسرة نحو الفراش الخالي بجانبها. بالطبع غادر داغر إلى عمله منذ وقت مبكر، فدائماً ما يذهب للعمل بالثامنة صباحاً. شعرت بالذنب يجتاحها، فمؤكداً أنه ذهب للعمل ولم ينم إلا وقت قصير لم يتجاوز الساعتين فقط، فقد أدت لعبتها عليه بالأمس إلى نومهم بالسادسة صباحاً.

نهضت واتجهت نحو الحمام. ارتدت ملابسها بعد أن اغتسلت، من ثم هبطت إلى الأسفل. لتجد فطيمة، والدة زوجها، تجلس مع كل من شهيرة ونورا يتحدثون بهدوء. اقتربت منهم داليدا، راسمًة على وجهها ابتسامة واثقة، مغمغمًة بمرح: = صباح الخير. هتفت فطيمة التي ما إن رأتها أشرق وجهها بالفرح: = صباح الخير إيه بقى، قولي مساء الخير. تكمل غامزة إياها بخبث:

= كنت عايزة أصحيكي من بدري عشان تفطري معايا زي كل يوم، بس داغر رفض ونبه إن محدش يصحيكي إلا لما تصحي براحتك. شكل سهرتكم كانت صباحي. احمر وجه داليدا فور سماعها ما فعله، فماذا سيظن بهم الجميع الآن؟ هتفت نورا التي كانت تستمع إلى كلمات فطيمة بوجه محتدٍ غاضب: = سهرة إيه اللي صباحي؟ داغر كان بايت معايا امبارح يا طنط.

التفتت إليها داليدا، تطلع نحوها بصدمة فور سماعها تنطق كلماتها الكاذبة تلك. فكيف لداغر أن يكون معها وهو كان معها هي طوال الليل، يتشاجرون كالقط والفأر، من ثم سقطوا نائمين بين ذراعَي بعضهما البعض. أطلقت داليدا ضحكة ساخرة غير مصدقة، قبل أن تتمتم بسخرية لاذعة: = كان بايت معاكي. في أحلامك مش كده. تكمل بحدة وغضب عندما أخذت نورا تطلع إليها ببرود: = انتي مجنونة ولا هبلة ولا بتستعبطي بالظبط؟ داغر مين اللي كان معاكي؟

داغر كان معايا طول الليل، من أول ما خلص شغله لحد لما صحي وراح شغله تاني. همت نورا أن تجيبها، لكن ضغطت شهيرة على يدها من أسفل الطاولة كإشارة لها بأن تصمت وتترك الأمر لها. فهذه فرصتهم لكي يثبتوا أن داغر قضى الليلة بغرفة نورا. فقد فشلت جميع محاولاتها بإقناعه بأن يقضي ولو ليلة واحدة معها. غمغمت بهدوء: = داغر فعلاً كان بايت مع نورا. تكمل ببرود بينما ترمق داليدا بنظرة تملؤها الاتهام:

= بصراحة مش فاهمة هتستفيدي إيه لما تكدبي. قاطعتها داليدا التي بدأت تفقد السيطرة على أعصابها: = وانتي بقي عرفتي منين إنه كان بايت عندها؟ كنت نايمة وسطهم في السرير وأنا معرفش؟ احمر وجه شهيرة بقوة، وعندما همت بالرد عليها، صدح صوت رنين هاتف داليدا. التي أخرجته من جيب بنطالها، لتجد أن المتصل داغر. أجابت على الفور، ليصل إليها صوت داغر الأجش العميق: = صباح الخير يا شعلتي. صحيتي ولا لسه؟ أجابته داليدا بدلال، قاصدة

إثارة غيظ نورا وشهيرة: = صباح النور يا حبيبي. أيوه صحيت خلاص. غمغم داغر بصدمة فور سماعه كلماتها تلك: = حبيبك؟! ليكمل ضاحكاً بمرح: = لا كده يبقى انتي لسه نايمة ومش في وعيك. أجابته داليدا بذات الدلال، متصنعة الخجل أمامهم: = يا دغورتي عيب الكلام ده. غمغمت شهيرة بصوت منخفض، وعلى وجهها نظرة تملؤها الصدمة: = دغورتي؟ داغر الدويري بجبروته بقي دغورتي! البت دي عملت فيه إيه بالظبط؟ أنا مش فا...

لكنها صمتت، مبتلعة باقي جملتها فور أن رأت وجه شقيقتها نورا الذي أصبح بلون الدم من شدة الغضب، وعينيها مسلطة على داليدا بنظرة قاتلة. بينما تنحنح داغر فور إفاقته من صدمته عند سماعها تدلله بهذا الاسم، محاولاً كتم ضحكته. وقد بدأ يدرك أن نورا وشهيرة بجانبها، لذلك تتحدث بتلك الطريقة معه، مما جعله يجاريها في لعبتها تلك. = دغورتك نفسه في بوسة من بتاعت امبارح. ليكمل بصوت أجش مثير:

= وربنا يا داليدا انتي لو قدامي ما هسيبك من تحت إيديا. جلست داليدا بجوار فطيمة، وقد أصبح وجهها بلون الدم من شدة الخجل، لكنها قررت تكملة خطتها، قائلة بدلال وتغنج، فاتحة مكبر الصوت بالهاتف: = كده يا حبيبي تصحى وتلبس لوحدك؟ مش انت عارف ان أنا بحب ألبسك بإيديا. حاول داغر كتم ضحكته، بينما يجيبها بهدوء، مجارياً إياها في كذبها هذا: = معلش يا حبيبتي محبتش أصحيكي، خصوصاً وإننا نايمين متأخر بسبب الجنان اللي عملتيه.

أغلقت داليدا مكبر الصوت حتى لا يسمعوا باقي حديثه، وقد ازداد حمار وجهها. تابع داغر بصوت أجش عندما دلفت سكرتيرته المكتب لتعلمه بأن الاجتماع جاهز: = مضطر أقفل يا حبيبتي دلوقتي، عندي اجتماع. أجابته داليدا بصوت منخفض، وقد كان وجهها لا يزال مشتعلاً: = تمام يا حبيبي، خد بالك من نفسك. ثم أغلقت الهاتف معه. من ثم التفتت إلى كل من نورا وشهيرة، مرمقة إياهما بنظرة شامته، وعلى وجهها ترتسم ابتسامة ساخرة:

= قولتيلي يا نورا مين بقي اللي كان بايت معاكي امبارح؟ انتفضت نورا واقفة، تصرخ بغيظ والغيرة تمزق قلبها. فسماع داغر يدللها بهذا الشكل يجعلها ترغب بقتلها: = وديني لأموتك! انتي فاكرة إنك كده بتغيظيني؟ لا ده أنا نورا الدويري، عارفة مين هي نورا الدويري.

لم تجبها داليدا، التي انحنت ملتقطة قطعة من البسكوت، من ثم جلست تضع قدماً فوق الأخرى، تتطلع إليها ببرود، بينما تتناول قطعة البسكوت ببطء مغيظ. مما زاد هذا غضب نورا، التي اندفعت نحوها تهم الهجوم عليها. لكن انتفضت واقفة فطيمة، هاتفة بغضب: = جري إيه يا نورا؟ ما تحترمي نفسك. هتمدي إيدك عليها ولا إيه؟ إيه اتجننتي؟

زمجرت نورا صارخة بغضب عند سماعها زوجة عمها تدافع عن داليزا هي الأخرى، مما جعل شهيرة تقف سريعاً، ممسكة بها تمنعها من مما تنوي فعله، هامسة بأذنها بصوت منخفض: = لو لمستي شعرة واحدة منها، داغر ممكن يقتلك ويقتلني معاكي، فاهدي كده واعقلي.

وقفت نورا تطلع إلى داليدا بعينين تنبثق منهما الغل والحقد، وأنفاسها متلاحقة بقوة، غير قادرة على التحكم بالغيرة والغضب اللذان يغليان بداخلها. دفعت الطاولة بيديها، وهي تطلق صرخة غاضبة حادة، مما جعلها تسقط وتتناثر محتوياتها على الأرض، ثم ركضت خارجة من الغرفة، تتبعها شقيقتها التي كانت تحاول تهدئتها. اقتربت منها فطيمة، مقبلة خدها قائلة بفرح: = جدعة. ميتخافش عليكي. تكمل بمرح، قارصة خدها بمشاغبة:

= لكن تعاليلي هنا صحيح، إلا إيه الجنان اللي داغر قاله ده. اشتعل وجه داليدا بالخجل، مما جعل فطيمة تطلق ضحكة فرحة والسعادة تغمرها، بأن علاقتها مع ولدها تتحسن، خاصة وأنها قد بدأت تلاحظ مدى اهتمام داغر بها. قطع حديثهم دخول صافيه إلى الغرفة: = داليدا هانم، مرتضى بيه الراوي مستني حضرتك في أوضة الصالون. وبيقول عايز حضرتك في موضوع مهم.

انتفض جسد داليدا فور سماعها اسم خالها، فقد كان دائماً يسيطر على قلبها الاختناق والتشاؤم فور سماع اسمه أو حتى سماعها لصوته القاسي الغليظ. وقفت على مضض، مستأذنة من حماتها، من ثم توجهت إلى غرفة الاستقبال، لتجد خالها جالساً على أحد المقاعد بوجه متجهم. دلفت إلى الغرفة، جالسة على الأريكة البعيدة عن مقعده بمسافة ليست قصيرة. راقبت مروة تدلف إلى الغرفة، حاملة كوباً من الشاي الذي وضعته على الطاولة التي أمام خالها.

انتظر مرتضى حتى اختفت مروة تماماً من الغرفة، قبل أن يلتف إلى داليدا قائلاً بقسوة: = صحيح اللي سمعته ده؟ داغر اتجوز بنت عمه نورا؟ أجابته داليدا ببرود، ينافي للاضطراب والخوف الذي بداخلها: = أها. صحيح. انتفض مرتضى واقفاً من مقعده، مقترباً منها، هاتفا بغضب: = ولما هو أها، قاعدة معاه تعملي إيه؟ مطلبتيش الطلاق منه ليه؟ هو مش وصل للي عايزه من جوازه منك، يبقى يطلقك.

وقفت داليدا هي الأخرى، حتى لا تشعر بأنها ضعيفة أمامه عندما يشرف عليها بجسده الضخم هذا: = وانت مالك. تكمل بقسوة، عاقدة ذراعيها أسفل صدرها حتى تخفي عنه ارتجاف يديها، حتى لا تفسد مظهر القوة التي تتصنعه أمامه: = ميخصكش، أطلق منه ولا مطلقش. ميخصكش في حاجة.

لكنها ابتلعت باقي جملتها، صارخة بفزع وألم عندما قبض على ذراعها، يلويه خلف ظهرها بقسوة، هاتفا بغضب. فقد كان ينتظر لحظة طلاقها من داغر على أحَر من جمر طوال الفترة المنصرمة، حتى يستطيع التصرف بحرية في الأموال التي قام بسحبها من حسابها البنكي بموجب التوكيل العام الذي جعلها توقع عليه مع أوراق الفيلا وقت زواجها. = انت بتتكلمي إزاي معايا كده؟ ليكمل لوياً ذراعها أكثر، هاتفا بقسوة:

= الظاهر قعدتك هنا قويت قلبك ونسيتك مين مرتضى. مرتضى اللي كان بيصبحك بعلقة ويمسيكي بعلقة، وكنت زي الكلبة في بيته مالكيش حس ولا صوت.

ارتجف جسد داليدا، وقد بدأ خوفها منه يسيطر عليها. لكن سرعان ما ذكرت نفسها بأنها لم تعد تلك الطفلة أو المراهقة الضعيفة التي كانت تهابه. استجمعت شجاعتها، وقامت سريعاً بضرب ساقه بحذائها ذي الكعب المدبب، مما جعله يصرخ متألماً. انتهزت الفرصة وتحررت من قبضته، راكضة. لكنه أسرع بالقبض على ذراعها مرة أخرى. لم تتردد داليدا للحظة واحدة، قبل أن تتناول كوب الشاي الساخن من فوق الطاولة وتلقيه بوجهه، مما جعله يصرخ محترقاً. لم تنتظر كثيراً، وفرت هاربة من الغرفة، تاركة إياه يتمتم بغضب متوعداً إياها.

بعد عدة ساعات... كانت داليدا جالسة بغرفتها تفكر بما حدث لها طوال الفترة الماضية، أي منذ وفاة والدتها إلى زواجها من داغر. لتقرر بأنه يجب عليها أن تحصل على وظيفة حتى تشعر بالاستقلال، وتتعود على الاعتماد على ذاتها وتحمل مسؤولية ذاتها. فبعد طلاقها من داغر، فهي بالتأكيد لن تعود للعيش مع خالها مرة أخرى.

تناولت هاتفه وقامت بالاتصال بأميرة، زميلتها بالجامعة. فبرغم أن علاقة صداقتهم تلك لم تستمر إلا أول شهر بالسنة الأولى من دراستها بالجامعة، حتى اضطرت داليدا إلى الاختباء بالمنزل مرة أخرى بعد أن تشاجرت مع إحدى صديقاتها وانتابتها النوبة أمامهم. إلا أنها رغم ذلك، ظلت على تواصل مع أميرة من حين إلى آخر خلال مدة دراستهم. حتى سافرت أميرة إلى أمريكا بعد تخرجها. وقتها فقدت الاتصال بها، لكنها عثرت بالصدفة على حسابها الخاص بالفيس منذ عدة أيام، وتحدثت معها وأخذت منها رقم هاتفها. على أن تتصل بها، لكن ما حدث مع داغر ونورا جعلها تنسى الأمر تماماً.

تناولت داليدا هاتفها وقامت بالاتصال بها، وأخبرتها أنها ترغب بالعثور على وظيفة، لتخبرها أميرة بأنها تستطيع مساعدتها، وسوف ترى ما يمكنها فعله من أجلها. وافقت داليدا على الفور، فرحة. من ثم اتفقت معها على أن تقابلها بعد ساعة بأحد الكافيهات، وبأنها سوف تحضر ميار وندي، أصدقاءها. ترددت داليدا في بادئ الأمر، فعلاقتها بميار تلك لم تكن جيدة. لكن بالنهاية وافقت، فهذه تعد خطوة جيدة لكي تستطيع الخروج ومواجهة الناس.

بعد نصف ساعة... دلف داغر إلى الغرفة ليجد داليدا واقفة أمام المرآة، ترتدي ملابس رائعة تظهر جمالها الرقيق، بينما تعقد حجابها فوق رأسها بطريقة أنيقة. وقف يتأملها عدة لحظات بأعين تلمع بالشغف، قبل أن ينتبه أنها ترتدي ذلك لكي تذهب إلى مكان ما. غمغم بينما يدلف إلى الغرفة بهدوء: = خارجه ولا إيه؟ التفتت إليه داليدا، التي كانت تتأكد من عقدة حجابها حول رأسها، وقد اندهشت من حضوره مبكراً من العمل: = أها خارجه.

اقترب منها، عاقداً ذراعه حول خصرها، ضاماً إياها إليه بحنان. فمنذ أن تحدثت إليه بتلك الطريقة بالهاتف، وهو كان على وشك أن يفقد عقله حتى يراها ويأخذها بين ذراعيه. لذا، وبرغم انشغاله، صنع حجته أنه يرغب بتغيير ملابسه من أجل غداء العمل مع الوفد البرازيلي، حتى يراها ولو لدقائق معدودة. شدد من احتضانه لها، مقبلاً جانب عنقها من فوق حجابها. لكن داليدا دفعته في صدره، مبعدة إياه عنها بحدة.

زفر باحباط، بينما يبتعد عنها كما ترغب، مغمغماً بهدوء: = خارجه راحة فين؟ أجابته، بينما تحاول التحكم في وتيرة تنفسها التي أخذت تزداد بقوة، تأثراً باحتضانه لها بهذا الشكل: = هقابل ناس كانوا زمايلي في الكلية. وقف يتطلع إليها عدة لحظات بصمت قبل أن يغمغم بصوت حاد: = وزمايلك دول فيهم رجاله؟ تراجعت داليدا إلى الخلف فور سماعها كلماته تلك، مراقبة تحول وجهه المفاجئ. لكنها هزت كتفيها قائلة ببرود: = في رجاله ولا مفيش، انت مالك؟

زمجر داغر بقسوة وقد اشتعلت عيناه بنيران الغضب: = بقي أنا مالي... ليكمل بينما بدأ بنزع سترته، ملقياً إياها على الأرض بقسوة، ثم تبعها قميصه، متخذاً نحوها عدة خطوات مما جعل داليدا تتراجع إلى الخلف بخوف. لكن تسمرت خطواتها عندما تجاوزها واتجه نحو الخزانة مخرجاً بدلة جديدة. = مادام أنا مالي، يبقى مفيش خروج. وقفت تطلع إليه بصمت عدة لحظات قبل أن تومئ برأسها قائلة بهدوء واستسلام: = تمام، اللي أنت شايفه.

راقبها داغر بصدمة وهي تبدأ بنزع حجابها، بينما تتجه نحو إحدى المقاعد وتجلس عليها بهدوء. لا يصدق أنها وافقت بتلك السهولة. اقترب منها جالساً على عقبيه أمامها، محيطاً وجهها بيديه بحنان، مغمغماً بصوت أجش: = أنا مش عايز أزعلك، ريحيني وقوليلي زمايلك دول بنات ولا رجاله. ظلت داليدا تطلع إليه بصمت، رافضة إجابته، فهي تفضل عدم إراحته. مما جعله ينتفض واقفاً بغضب مبتعداً عنها: = إجابتك وصلتلي... ليكمل بشراسة وقد

احتقن وجهه من شدة الغضب: = يبقى مفيش خروج. ثم بدأ يرتدي ملابسه، وقبل خروجه هتف بحدة: = لما أرجع لنا كلام تاني في الموضوع ده. ثم خرج من الغرفة بخطوات غاضبة مشتعلة، مغلقاً الباب خلفه بقوة اهتزت لها أرجاء المكان. وقفت داليدا بجانب النافذة تراقب بهدوء داغر وهو يصعد إلى سيارته. ظلت تراقبه حتى تأكدت من خروج سيارته من باب القصر. من ثم أسرعت بعقد حجابها مرة أخرى حول رأسها وهي تمتم بسخرية:

= قال مخرجش قال، فاكرني هسمع كلامه وأقعد جنب الحيط مستنياه؟ بني آدم مغرور. ثم وقفت تتأمل نفسها بالمرآة برضا قبل أن تلتف وتغادر الغرفة. بعد نصف ساعة... كانت داليدا جالسة بإحدى المطاعم مع كلاً من أميرة وميار، لكنها لم تكن تشعر بالراحة، فميار قد أحضرت معها خطيبها ثائر، والذي كان زميلاً لهم أيضاً، وكانت معرفتها بسيطة للغاية. كما لم تسلم من معاملتها الساخرة المعتادة. هتفت ميار بينما تشبك ذراعها بذراع ثائر قائلة بتهكم:

= بس تعرفي إن شكلك اتغير خالص عن أيام الكلية يا داليدا. أومأ ثائر قائلاً بإعجاب واضح وعيناه مسلطة فوق داليدا بنظرة غريبة: = فعلاً، بقيتي زي القمر. زمجرت ميار بشراسة وقد احتقن وجهها بالغضب: = انت بتقول إيه؟ احمر وجه ثائر على الفور وأبعد عينيه عن داليدا سريعاً، مما جعل أميرة تتدخل وتنقد الموقف. أمسكت بيد داليدا التي تحمل خاتم زواجها الرائع قائلة بفرح: = إيه ده، انتي اتجوزتي يا داليدا؟ أجابتها داليدا مبتسمة بينما

عيناها تتطلع نحو خاتمها: = آه، من حوالي شهرين. نكزتها أميرة في ذراعها قائلة بلوم: = كده متعزمناش. غمغمت داليدا بينما تتناول ببطء من كوب الشاي الذي أمامها: = بقولك من شهرين يا أميرة، انتي كنتي مسافرة وقتها، وأنا مكنش معايا رقمك إلا لما لقيتك بالصدفة على الفيس من يومين. أومأت أميرة قائلة ضاحكة بينما تضرب رأسها بكف يدها: = أيوه صح. صح، معلش دماغي الفترة دي مفوتة. لتكمل قائلة بفضول:

= هااا يا ستي احكلنا بقى جوزك بيشتغل إيه واتعرفتوا على بعض إزاي. معاكي صورة له. أسرعت ميار قائلة بخبث وابتسامة ساخرة على وجهها: = متكسفيهاش يا أميرة، هتكون يعني اتجوزت مين... ما أكيد حد من اللي شغالين عند خالها. لتكمل قائلة بلؤم متصنع الحزن: = متزعليش مني يا داليدا بس كلنا عارفين الحالة اللي بتجيلك، أكيد محدش هيقبل بيكي بالساهل كده. لتردف قائلة بخبث: = مش دي برضو حالة نفسية. قاطعها كلاً من ثائر وأميرة هاتفين

بحدة وغضب في ذات الوقت: = ميار. لتكمل أميرة بغضب: = عيب أوي اللي بتقوليه ده.

بينما كانت داليدا جالسة بوجه شاحب، فقد شعرت بالدماء تنسحب من جسدها فور سماعها كلماتها الساخرة القاسية تلك. شعرت بتنفسها يضيق ويدها ترتجف بقوة، مما جعلها تخفيها أسفل الطاولة في محاولة منها للسيطرة على ارتجافها، فقد كانت تعلم بأنها على وشك الدخول بإحدى نوباتها. شعرت برغبة حارقة بالبكاء بينما بدأ جسدها هو الآخر يرتجف. أغلقت عينيها بقوة داعية الله أن ينقذها من هذا المأزق، فلن تتحمل أن تصيبها تلك النوبة أمامهم وتعرض نفسها للسخرية مرة أخرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...