الفصل 29 | من 51 فصل

رواية قلبه لا يبالي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم هدير نور

المشاهدات
37
كلمة
1,552
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

بعد مرور أسبوع. كانت داليدا جالسة بجانب داغر على متن الطائرة الخاصة بهم في طريقهم إلى روسيا، وعلى وجهها ترتسم ابتسامة مشرقة. انحنى داغر، الذي كان يتابع شيئًا على هاتفه، مقبلاً خدها بحنان، قبل أن يلتف ويكمل ما يفعله بهاتفه. عقدت ذراعها بذراعه، مسندة رأسها على كتفه العريض الصلب، فالأيام الماضية كانت أسعد أيام حياتها، حيث أغدقها داغر بحبه وحنانه، معاملاً إياها كما لو كانت ملكة. وضعت يدها فوق خده تديره نحوها، قائلة بلوم:

"مش كفاية شغل بقى؟ هنبدأها من أولها كده؟ أدار داغر وجهه طابعًا قبلة دافئة فوق راحة يدها، قبل أن يغمغم بهدوء: "خلاص، خلصت. دي كانت آخر حاجة والله، وهقفل الموبايل واللاب طول الشهر الجاي، مبسوطة؟ أومأت داليدا رأسها بفرح، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة. "كلمت ماما فطيمة واطمنت إنها وصلت بالسلامة؟ أجابها بينما يغلق هاتفه ويضعه في جيب سترته: "آه، وصلت امبارح بليل." عقدت داليدا حاجبيها، قائلة بحزن:

"مش فاهمة ليه أصرت تسافر السعودية وتروح تعيش مع أونكل مؤمن هناك." شبك داغر أصابع يديهما ببعضها البعض، وهو يجيبها: "من بعد وفاة بابا، وهي كان نفسها تسافر تعيش مع خالي مؤمن في السعودية علشان هو عايش لوحده ومتجوزش، بس اللي كان بيمنعها إنها خايفة تسيبني لوحدي، بس بعد ما اتجوزت واطمنت علينا، قررت تسافر." ليكمل بصوت مشاكس مغرٍ بالقرب من أذنها، مغيراً الموضوع: "على فكرة الطيارة فيها أوضة نوم صغيرة...

أطلقت داليدا ضحكة رنانة، بينما تبعد وجهه الذي كان يقترب من وجهها بتصميم: "لا طبعًا، إنت عايزنا نتفضح قدام طقم طيارتك وزكي والحرس اللي في الكابينة التانية؟ لتكمل وهي تمرر إصبعها فوق شفتيه بإغراء: "كلها كام ساعة ونوصل...

فتح فمه سريعا يهم بعض إصبعها هذا بأسنانه، لكنها أبعدته وهي تضحك بمشاكسة. ثم أخذت تمرر يدها فوق صدره وعنقه، بينما تطلع بعينيها بإغراء، مما جعله يطلق لعنة حادة وهو يجز على أسنانه بقسوة. أخرجت له لسانها بإغاظة، مما جعله يهتف بحدة: "والله يا داليدا لو ما اتلمتي، لهيهمني نتفضح ولا منتفضحش. إنتي حرة." همست بصوت لاهث من بين ضحكاتها الصاخبة: "لا خلاص والله...

ثم أسرعت بوضع يدها فوق فمها تحبس ضحكاتها التي لم تستطع التحكم بها، لكنها تراجعت في مقعدها على الفور عندما رأت داغر يقف على قدميه وينحني فوقها، يهم بحملها من فوق المقعد وهو يتمتم من بين أسنانه بغضب: "إنتي اللي جبتيه لنفسك... دفعته في صدره هامسة بلهث حاد: "علشان خاطري، مش هعرف أوريهم وشي تاني... لتكمل بإلحاح أكبر عندما حملها بين ذراعيه بالفعل، ووجهه كان لا يزال مصمما: "والله لو عملتها، ما هركب طيارتك دي تاني أبدًا."

ظل يتطلع إليها عدة لحظات من بين شق عينيه، قبل أن يزفر بحدة وهو يغمغم باستسلام، مخفضا إياها مرة أخرى فوق مقعدها: "يبقى لمي نفسك. ولمي إيدك... أومأت له وهي تسرع بعقد ذراعيها أسفل صدرها، ضاغطة بقوة فوق على شفتيها، محاولة كتم ضحكها. وقف يتطلع إليها عدة لحظات قبل أن يرتمي جالسا مرة أخرى فوق مقعده، وهو يفرك وجهه بإحباط وغضب. همست بينما ترفرف عيناها ببرآة: "طيب ممكن أسند راسي على كتفك علشان عايزة أنام...

بصمت، قبض على ذراعها جاذبا إياها لتجلس على ساقيه، بينما يحتضنها بقوة إليه، لتدفن رأسها بعنقه، مقبلة إياه بخفة، قبل أن تهمس بأذنه: "أنا بحبك أوي يا داغر... مرر يده على رأسها من فوق الحجاب، رافعا يدها التي حول عنقه، مقبلا إياها بشغف: "قلب وروح داغر... ليكمل بينما يخفض وجهه نحو وجهها المدفون بعنقه، طابعا قبلة على جبينها وهو يغمغم بصوت أجش: "وأنا بحبك يا شعلتي...

ارتسمت ابتسامة واسعة فوق فمها فور سماعها كلماته تلك، لتغرق أكثر بين ذراعيه، محتضنة إياه بقوة أكبر، ليقضوا باقي الرحلة وهم على وضعهم هذا. بعد عدة ساعات...

فور أن هبطت داليدا من الطائرة، لفحتها رياح قاسية البرودة، مما جعل جسدها يهتز بقوة، فلم تكن تتخيل بأن الطقس سيكون بتلك البرودة القاسية. التف إليها داغر على الفور، يعدل من معطفها السميك من حولها، ثم قام برفع غطاء الرأس المعلق بمعطفها حول رأسها، محيطا إياها بذراعه بحماية، محاولا بث الدفء بها، بينما هم يخرجون من المطار ليصعدوا على الفور إلى سيارة فاخرة كانت تنتظرهم بالخارج. أخذت داليدا تنظر من نافذة السيارة، تتأمل بأعين تلتمع بالشغف والحماس، الثلج الذي كان يغطي كل شيء ومتراكما بجانب الطريق. التفتت

إلى داغر وهي تهتف بسعادة: "شايف التلج يا حبيبي...

أومأ لها مبتسما، بينما يضمها بذراعه إلى صدره، وعينيه معلقتان عليها وحدها، بينما كانت هي عيناها مسلطتان بشغف على خارج النافذة، تتابع الثلج المتساقط. توقفت السيارة بالنهاية خارج كوخ شتوي رائع. ساعد داغر داليدا على النزول من السيارة، معدلا مرة أخرى من معطفها حولها، حيث كانت الرياح المحملة بالثلوج قوية، لكنها ابتعدت عنه على الفور، راكضة فوق الثلج وهي تصرخ بفرح. انحنت ممسكة بحفنة من الثلج، ملقية إياها بالهواء. كان داغر

واقفا يراقبها، وعلى وجهه ترتسم ابتسامة واسعة، لكنه أفاق على صوت زكي، الذي كان يقف بجانبه، وعلى ما يبدو أنه كان يتحدث معه منذ مدة، لكنه لم ينتبه إليه، حيث كان كامل انتباهه ينصب على تلك الساحرة الصغيرة، التي لا تزال تلعب بالثلج بمرح، وهي تطلق ضحكات فرحة رائعة.

"بتقول حاجة يا زكي؟ أومأ زكي قائلا بجدية تعاكس الابتسامة التي ترتعش فوق فمه، فلأول مرة بحياته يرى رب عمله مأخوذا بهذا الشكل، وواقعا بالحب من رأسه إلى أطراف أصابعه. "كنت بقول لحضرتك إنهم بيحذروا في الأخبار إن في عاصفة تلجية هتبدأ كمان ساعتين، فكنت بعرف حضرتك علشان متخرجش إنت أو المدام لحد ما تنتهي." ربت داغر على ذراعه بقوة:

"متقلقش، وإنت يلا خد العربية واطلع على الأوتيل إنت والرجالة اقعدوا فيه. ولو احتجتك هكلمك، المكان أمن." أومأ له زكي، بينما يصعد إلى السيارة ليبتعد بها، بينما تتبعه السيارة الخاصة بالحرس. اتجه داغر على الفور نحو داليدا، التي أصبحت مغطاة كليا بالثلج الكثيف المتساقط، بينما كان وجهها الرائع محمرًا من شدة البرودة التي تحيط بهم. أحاط خصرها مقربا إياها منه، بينما يدلك ذراعيها من فوق المعطف بحنان، محاولا بث بعض الدفء بها.

"مش كفاية بقى ويلا ندخل الكوخ... ليكمل سريعا عندما تغضن وجهها بالحزن والرفض: "هنخرج تاني، بس لازم ندخل لأنك لسه مش واخده على درجة الحرارة دي، وكمان في عاصفة هتبدأ كمان كام ساعة، عايزين نظبط الكوخ قبل ما تبدأ، وبعد ما تخلص هسيبك تقعدي في التلج براحتك، ها؟ اتفقنا؟ أومأت برأسها قائلة بدلال، بينما ترتفع على أطراف قدميها، محيطة عنقه بذراعيها: "اتفقنا...

من ثم قبلته بشفتيها الباردة، قبلة خفيفة على خده، ليسرع داغر بحملها ويتجه بها نحو الكوخ الشتوي رائع التصميم، ليصدر من داليدا شهقة قوية فور رؤيتها له، فلم تنتبه إليه عند وصولها إلى هنا، حيث انصب كامل انتباهها فور خروجها من السيارة على الثلج الذي كان يتساقط بكثافة، والذي كان يغطي الأرض بطبقات كبيرة، حيث كان يصل إلى منتصف قدميها. تأملت الكوخ وقلبها يرقص فرحا، فبحياتها لم تر شيئا في جماله وروعة.

دلف بها داغر إلى الداخل وهو لا يزال يحملها بين ذراعيه. أنزلها ببطء حتى يستطيع فتح الضوء. أخذت داليدا تتلفت حولها بانبهار، فقد كان الكوخ مثل ما تراه في الأفلام الأجنبية، بل كان أروع وأجمل بكثير. كان ذا مساحة كبيرة للغاية، فقد كان الطابق السفلي مكونا من غرفة جلوس كبيرة رائعة، وغرفة أخرى مغلقة رفض داغر أن يراها إياها، متحججا بأنها فارغة، ومطبخ واسع مجهز بأحدث الأجهزة، وبهو كبير به طاولة طعام وأريكة ومدفأة. صعدت مع داغر

إلى الطابق العلوي. كان هناك غرفتين أخريين مغلقتين، أخبرها داغر أنهما أيضا فارغتين. ثم اتجه بها إلى غرفة بها مدفأة صغيرة وأريكة وعدة وسادات منظمة على الأرض يستطيعون النوم أو الجلوس عليها. ثم صحبها إلى غرفة النوم التي كان يتوسطها فراش ذو حجم متوسط، وأريكة، وخزانة ملابس. كانت أقل جمالا من باقي غرف الكوخ، لكنها كانت تفي بالغرض. وضع داغر الحقيبة من يده، بينما يساعدها في نزع معطفها، لتصبح واقفة بفستانها البسيط. ثم ساعدها

بنزع حجابها، محررا شعرها فوق ظهرها لينسدل كالحرير المشتعل حول وجهها.

غمغمت داليدا باعتراض، بينما كان ينزع عنها باقي ملابسها: "داغر، كده هبرد. الجو صعب أوي... طبع قبلة لطيفة فوق فمها، قبل أن يتمتم قائلا، وهو لا يزال يستمر بنزع ملابسها: "دلوقتي التدفئة المركزية هتبدأ تشتغل ومش هتحسي بحاجة... أومأت برأسها، بينما تساعده في نزع ملابسه هو الآخر، لكنه أمسك بيدها مانعا إياها من التكملة، جاذبا إياها بين ذراعيه، محتضنها بقوة، هامسا بأذنها بصوت أجش: "النهارده. هنام. ونرتاح. وبس."

اتسعت عينا داليدا بالدهشة من كلماته تلك، غمغمت بشك: "نرتاح؟ أومأ لها، بينما ينحني ويلتقط من الحقيبة التي فتحها إحدى قمصانه المنزلية، مساعدا إياها في ارتدائه، ليصل إلى منتصف فخذيها. ثم تناول بنطالا، مرتديا إياه، معلنا صراحتا عن نيته. لكنها لم تستسلم، مصرة على إغراءه، فهذه أول ليلة لهم بشهر عسلهم، ولن تخربها. اقتربت منه، ممررة يدها بإغراء فوق صدره، بينما ترتفع على أصابع قدميها، تمرر شفتيها فوق شفتيه بخفة،

وهي تهمس بصوت مثير منخفض: "متأكد؟ رجع رأسه للخلف بحدة، رافضا، كما لو كانت لمستها نارا قد أحرقته، دافعا إياها بعيدا، وهو يغمغم بحزم: "أيوه متأكد. ونامي يلا يا داليدا... أخذت داليدا تتطلع إليه عدة لحظات بغضب، لا تصدق أنه يعاملها بمثل هذه البرودة في أول ليلة لهم معا، في ما يدعيه بشهر عسلهم.

تركته والتفت صاعدة إلى الفراش، توليه ظهرها. ليلحق بها بعد أن أغلق الأضواء. انتظرت منه أن يقترب منها ويحتضنها كما كان يفعل بكل ليلة منذ زواجهم، حتى أثناء مشاجراتهم سويا، لم يكن يغفل له جفن إلا وهي بين ذراعيه. لكن طال انتظارها، حيث ظل ملتزما بجانبها من الفراش، ولم يقترب منها، حتى تعالت صوت أنفاسه المنتظمة التي تدل على نومه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...