الفصل 28 | من 51 فصل

رواية قلبه لا يبالي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم هدير نور

المشاهدات
35
كلمة
2,397
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

قلبه لا يبالى شاهدت داليدا بعينين متسعتين بالصدمة والخوف داغر وهو يوجه المسدس نحو صدره، فوق موضع قلبه مباشرة. صرخت داليدا وهي تركض نحوه، تحاول منعه مما ينوي فعله. ولكن قبل أن تصل إليه، كان قد ضغط على المسدس لتخترق الرصاصة على الفور صدره وتغرق الدماء قميصه الأبيض. سقطت على ركبتيها بجانبه، ترمي على صدره صارخة بفزع وهي تراقب الدماء تنسدل بغزارة من صدره، مما جعلها تشعر بالاختناق كما لو أن أحدهم أمسك قلبها وعصره بين يديه.

وضعت يديها فوق جرح صدره تحاول كتم الدماء، بينما تهمهم بهستيرية جنونية وهي تراقب بعينين متسعتين بالذعر عينيه المغلقة. "داغر، لا ونبي داغر، فوق ونبي." لتكمل بهستيرية أكبر وهي تنفجر باكية بشهقات حادة متقطعة. "والله مش عايزة أطلق، ولا هموت نفسي، أنا كنت بس بهددك، متعقبنيش بموتك، كله إلا كده." أخذت تهمهم باسمه بصوت ممزق متوسل من بين شهقات بكائها، وهي تربت على خده، بينما يدها الأخرى تضعها فوق جرح صدره تحاول حبس الدماء بها.

وعندما بدأ عقلها بالاستيعاب، نهضت سريعا لتجلب هاتفها لكي تقوم بالاتصال بالإسعاف وزكي، الذراع الأيمن لداغر، فهو الشخص الوحيد الذي يمكنها أن تثق به. لكن ما إن همت بالنهوض، شعرت بيد تحيط ذراعها وتجذبها للخلف. التفت سريعا لتجد داغر جالسا بدلا من استلقائه كجثة هامدة على الأرض. أخذت تمرر عينيها المحتقنة والمتسعة بالصدمة عليه، وعقلها لا يستوعب ما يحدث، كيف أمكنه الجلوس هكذا بهدوء كما لو أن لا يوجد رصاصة قد اخترقت صدره.

لكنها لم تستطع مقاومة شعورها بالراحة من رؤيته قد أفاق، لكن سرعان ما تبخرت راحتها تلك عندما لاحظت الدماء التي لا تزال تتدفق من صدره. دفعته بيديها المرتجفة برفق في صدره، تحثه على الاستلقاء مرة أخرى، ولا يزال الخوف عليه يسيطر عليها. همست بصوت مرتجف باكي: "خالك نايم يا حبيبي زي ما كنت، عشان الجرح ما يزيد." لتكمل بكلمات غير مترابطة بينما تتلفت حولها بحثا عن هاتفها: "وأنا، أنا هكلم الإسعاف، وهتبقى كويس."

قبض داغر على ذراعها مرة أخرى مانعا إياها من التحرك من جانبه عندما همت بالنهوض، متمتما اسمها برفق. "داليدا، أنا كويس." هزت رأسها برفض، بينما عيناها لا تزال مسلطة بخوف ورعب على صدره الغارق بالدماء، بينما تتلملم بحدة محاولة جعله يفك حصار قبضته التي تمسك بذراعها حتى تستطيع الذهاب وتتصل بالإسعاف. "لا، أنت مش كويس، جرح... قاطعها داغر سريعا، بينما يفتح قميصه على مصرعيه مما جعله أزراره تتناثر في كل مكان بالغرفة.

"بصي، بصي يا حبيبتي، ما فيش جرح، ده دم مزيف." ظلت تهز رأسها بالرفض بقوة، بينما عيناها المحتقنة بالدموع مسلطة على صدره الغارق بالدماء، وهي لازالت داخل الصدمة. مما جعل داغر يمسك يديها برقة ويمررها فوق صدره، لتنطلق منها صرخة مرعبة فور لمسها للدماء التي على صدره خوفا من أن تكون قد أذت جرحه. لكن سرعان ما بدأت تمرر يدها فوق صدره بلهفة عندما وجدت أنه بالفعل لا يوجد أي جرح هناك.

ظل داغر يتابعها بعينين ممتلئتين بالارتباك، متوقعا انفجارها الغاضب بأي لحظة فور إدراكها واستيعابها للخدعة التي ارتكبها. لكن ولصدمته، بدلا من انفجارها الغاضب، ارتمت بين ذراعيه تضمه إليها بقوة، متشبتة بعنقه بيديها، تضم رأسه إليها، منفجرة دون سابق إنذار ببكاء مرير، بينما جسدها بأكمله يهتز بشدة من قوة شهقات بكائها الحادة الممزقة.

عقد داغر ذراعيه حولها وهو يشعر بالندم على فعلته الحمقاء تلك، ممررا يده بحنان على ظهرها محاولا تهدئتها، بينما هي كانت تتشبث به أكثر وأكثر بخوف. ظلوا عدة دقائق على وضعهم هذا حتى هدأت داليدا تماما وأصبحت شهقاتها منخفضة متباعدة. أبعدها داغر ببطء عنه، مجلسا إياها بين ساقيه، بينما يمرر يده فوق وجهها المحمر الغارق بالدموع، مبعدا خصلات شعرها المتناثرة على عينيها إلى خلف أذنها.

بينما كانت عينا داليدا مسلطة فوق وجهه، تتشرب ملامحه بخوف، خوف من فقدانها له. مررت يدها المرتجفة فوق وجهه تتلمس ملامحه، لتترك عليه أثر من الدماء المزيفة التي كانت تملأ يدها. همست بصوت مرتجف من بين شهقاتها الضعيفة: "ليه، ليه تعمل فيا كده." لتكمل بصوت متحشرج مختنق بالدموع التي انسدلت بغزارة على وجهها: "أنا كنت هموت، والله كنت هموت." ابتلع داغر الغصة التي تشكلت بحلقه قبل أن يجيبها بصوت مهتز.

"كنت عايزك تجربي إحساسي لما لقيتك على الأرض غرقانة في دمك، تجربي خوفي وتعبى وإزاي الدنيا كانت بتقفل في وشي في كل مرة كنت بتخدعيني فيها وتوهميني إنك بتحاولي تنتحري أكتر من مرة." تجمدت يدها التي كانت تمر فوق خده فور سماعها كلماته تلك، هامسة بصوت مرتجف: "عرفت إزاي اللي كنت بعمله؟! أجابها وهو يشير برأسه نحو هاتفها الملقي فوق الفراش.

"إمبارح بعد ما قولتلك إني موافق أطلقك، وإنتي جريتي بعدها على الحمام، موبايلك وقع منك ساعتها على الأرض. ولما جيت أشيله، وصلتك رسالة من أميرة صاحبتك. عارف إني غلطت إني فتحتها، بس كنت عايز أعرف إيه بتفكري إزاي. لقيتها بتقولك حرام اللي انتي بتعمليه فيا. بعدها فتحت باقي الرسايل علشان أحاول أفهم هي تقصد إيه، وعرفت إنك كنتي بتعملي كل ده علشان تخليني أطلقك. وإنك بتعملي كده علشان فاكرة إني بحب نورا وإني بتسلى بيكي." ليكمل

وهو يحيط وجهها بيديه: "بس إنتي غلطانة يا داليدا، أنا ما بحبش نورا." هزت رأسها بقوة مقاطعة إياه بحدة، بينما لا تزال تنتحب بشدة. "كذاب." قاطعها على الفور، مشددا من ذراعيه حولها.

"عمري في حياتي ما كذبت عليكي. نورا عمرها ما كانت مراتي، لأنها لا شرعا ولا قانونا تنفع تبقي مراتي، ولأنها بالنسبالي مش أكتر من واحدة رخيصة فرطت في نفسها وفي شرفها علشان شوية فلوس الكلب خطيبها حطهم باسمها في البنك وضحك عليها بالحلم الأبله بتاعها إنها تمثل. إنتي اللي ناوي أكمل حياتي معاها." شحب وجه داليدا بينما تستمع إلى كلماته تلك، مقارنة إياها بالكلمات التي سمعتها إياها شهيرة.

فقد كانت ذاتها لتعلم على الفور أن داغر لم يكن يقصدها هي، بل كان يقصد نورا ابنة عمه. غمغم داغر بصوت متألم وهو لا يستطيع رؤيتها بحالتها تلك، وقد فسر شحوب وجهها بأنها لا تزال لا تصدقه. "داليدا، بصيلي." لكنها رفضت، مغلقة عينيها أكثر، بينما تنسكب منها الدموع مغرقة وجهها. زفر قائلا بيأس وهو يدير وجهها إليه بتصميم. "اهدي يا حبيبتي، وبصيلي." فتحت عينيها ببطء، تتطلع نحوه بألم وحسرة، مما جعله يحبس أنفاسه من الألم الذي عصف به.

أحاط وجهها بيديه، قائلا بصوت أجش من أثر العاطفة التي تثور به، ممسكا بيدها واضعا إياها بلطف فوق صدره موضع قلبه. "إنتي أغلى حاجة في دنيتي كلها." ليكمل ضاغطا يدها بقوة على صدره حتى تشعر بدقات قلبه المتسارعة بجنون. "أنا بحبك، بحبك أكتر من نفسي وأكتر من الدنيا دي كلها وما فيها." اتسعت عينيها بالصدمة فور سماعها كلماته تلك، لا تصدق بأنها تسمع تلك الكلمات تخرج من فمه. قربها منه أكثر، هامسا بصوت أجش محمل بالعاطفة.

"والله العظيم بحبك." حاولت داليدا التراجع للخلف، ساحبة يدها من فوق صدره، بينما تلهث بصدمة وقد اهتز جسدها بقوة كما لو صاعقة قد ضربتها فور سماعها كلماته تلك. هامسة بصوت مرتجف ضعيف وهي لا تستطيع تصديق أنه يحبها هي بالفعل. "لا، أنت ما بتحبنيش، أنت بتحب نورا." قاطعها داغر على الفور بحدة. "أنا عمري ما حبيت نورا ولا هحبها." ليكمل بينما يعيد يدها فوق صدره حتى تشعر بما يثور في قلبه.

"المفروض كنتي تفهمي لوحدك من ضعفي ناحيتك، من خوفي ولهفتي عليكي." همس بصوت معذب، بينما بدأ جسده بالارتجاف. "داليدا، إنتي لو كان حصلك حاجة، أنا ما كنتش هقدر أكمل وأعيش من غيرك، أنا كنت وقتها هموت نفسي." تحشرج صوته بالنهاية بالدموع الحبيسة، وقد عاد إليه الخوف فور أن تذكر بكل ما مر به، ليسرع بدفن وجهه بعنقها.

بينما أخذت دقات قلب داليدا تزداد بعنف حتى ظنت بأن قلبها سيغادر جسدها من شدتها، وهي لا تزال لا تستطيع أن تصدق بأنه يحبها هي حقا، وأن كل العذاب الذي مرت به في الأيام الماضية كان من أجل لا شيء. همست بصوت ضعيف: "بتحبني؟ بجد؟ أجابها من بين أنفاسه اللاهثة ورأسه مدفونا بحنايا عنقها، مشددا من ذراعيه حولها كما لو كان يرغب بضمها حتى تصبح بداخل صدره. "بحبك دي قليلة، أنا بعشقك يا داليدا." قاطعته مفصحة عن جميع شكوكها. "طيب ونورا؟

رفع رأسه عن عنقها، محيطا وجهها بين يديه، يمرر إصبعه بحنان فوق وجنتيها، قائلا بصوت صارم محاولا إقناعها. "نورا أنا عمري ما حبيتها، ويوم ما خطبتها، فخطبتها علشان أرضي عمي وأنقذ وصيته ليا قبل ما يموت." ليكمل سريعا عندما همت بالتحدث، عالما ما سوف تقوله.

"وجوازي منها كان بسبب حملها من خطيبها، اضطريت أتجوزها بعد ما عرفت إن حازم مات في أستراليا بعد ما شرب جرعة كبيرة من المخدرات. ولما ودتها تنزل اللي في بطنها، الدكتور حظرنا إنها ممكن تموت وهي بتعمل عملية الإجهاض." ليكمل بينما يخرج من جيب سترته الملقية على الأرض بجانبه حافظته، التي أخرج ورق منها، فتحها ورفعها أمام عينيها.

أخذت داليدا تمرر عينيها على الكلمات المطبوعة عليها، والتي تثبت أن في تاريخ 12/9/2020 كانت نورا حامل بنهاية الشهر الأول. بدأت داليدا تجري بعض الحسابات بعقلها لتدرك أنها كانت حامل بالفعل قبل زواجها من داغر بشهر كامل، أي أنها الآن في بداية الشهر الثالث من الحمل وليس الأول كما تدعي. غمغم بينما يلقي بالورقة بعيدا. "صدقتيني؟

أومأت برأسها بالإيجاب بصمت، بينما بدأ انتحابها يخف، مما جعله يحيط بوجنتيها بيديه، وهو يكمل بعاطفة جياشة، ممررا شفتيه على خدها يلتقط دموعها وهو يقبل إياه بخفة. "أنا مش بحبك بس، أنا روحي فيكي، ومقدرش أتخيل إنك ممكن تبعدي عني." ارتجفت شفتيها بابتسامة مرتجفة فور سماعه كلماته تلك، وقلبها يرقص فرحا بها، وقد تناست جميع أحزانها. دفنت رأسها بعنقه هامسة بصوت مرتجف وخديها مشتعلين بالخجل. "وأنا كمان بحبك."

رفع رأسه عن عنقه سريعا، متطلعا إلى وجهها عدة لحظات بشك، قبل أن يغمغم بإحباط. "داليدا، مش معنى إني قولتلك إني بحبك يبقى إنتي كمان ملزمة إنك تقوليها أو إنك تغصبي... قاطعته داليدا هاتفه بصدمة من ردة فعله تلك. "ملزمة إيه؟! أنا ما بقولش كده، علشان إنت قولتلي فبردهالك، على فكرة دي تاني مرة أقولهالك، يعني أنا اللي قايلها الأول." قطب حاجبيه قائلا بعدم فهم. "قولتيلي؟ قولتيلي إمتى إنك بتحبيني قبل كده؟

أجابته على الفور بينما تشدد من ذراعيها حول خصره. "قولتهالك فوق على السطح لما حسيت إني هقع خلاص وما فيش أمل." قاطعها على الفور واضعا يده فوق فمها مغطيا إياه، قائلا بحدة بصوت مرتجف. "بلاش تفكريني باليوم ده." ليكمل بذات النبرة المعذبة، وصور تلك اللحظات المرعبة تتقافز أمام عينيه. "أنا وقتها ما كنتش شايف ولا سامع حاجة، كل تركيزي كان في إني إزاي ألحقك قبل ما تقعي."

ليكمل بصوت مرتجف، ساندأ جبهته فوق جبهتها، متشربا أنفاسها الحارة بشغف. "بجد بتحبيني؟ أجابته داليدا بصوت منخفض لاهث، وجسدها بدأ بالارتجاف استجابة ليده التي كانت تمر فوق جسدها بشغف. "بعشقك." اخفض رأسه على الفور، قابلا إياها بشغف وحرارة، مشددا من ذراعيه حولها، ضامما إياها إلى صدره كما لو كان يرغب بدفنها بداخله.

بينما غرزت يدها بشعره الأسود الحالك، تنعّمت بملمسه الحريري بين أصابعها، وقلبها يرقص فرحًا. فداغر أصبح لها، وقلبه ملكًا لها هي فقط. رفع رأسه، نهض من فوق الأرض وهو لا يزال يحملها بين ذراعيه، متجهًا بها نحو الفراش. لكن أسرعت داليدا بالهمس بأذنه معترضة: = حبيبي، الحمام الأول.

اخفض عينيه للأسفل ليرى صدره الغارق بالدماء المزيفة، مما جعله يومئ برأسه بصمت قبل أن يلتف ويتجه نحو الحمام. أنزلها بلطف على قدميها داخل كابينة الاستحمام، نازعًا عنها. تناولت داليدا سائل الاستحمام وأفرغت منه كمية كبيرة بيدها، من ثم بدأت بغسل صدر داغر من الدماء.

وعندما نُظّف تمامًا، انحنت عليه، واضعة شفتيها على صدره فوق موضع قلبه، تطبّع عليه قبلة حنونة. بينما تحيط خصره بذراعيها، تحتضنه بقوة، غير قادرة على مقاومة الدموع التي أخذت تنسدل من عينيها، فهي لم تكن تستطيع أن تكمل حياتها بدونه.

أخذ داغر يربت على ظهرها محاولًا تهدئتها، بينما يطبع قبلات متتالية حنونة فوق رأسها. فور انتهائهم، حملها خارجًا بها إلى غرفة النوم، واضعًا إياها بحنان فوق الفراش. من ثم استلقى بجانبها، ضامًا إياها إليه بقوة. دفنت داليدا رأسها بصدره، بينما كان هو يقبّل بلطف ذراعها الملتف حول عنقه. رفع وجهها إليه بلطف، مغمغمًا بصوت أجش: = إيه رأيك نسافر بكرة ونقضي شهر في المالديف؟ أنا كنت مجهز كل حاجة، ونقدر نسافر في أي وقت.

ارتسمت ابتسامة واسعة فوق شفتيها فور سماعها كلماته تلك، هاتفة بفرح: = شهر بحاله، لوحدنا! أومأ لها بالإيجاب، بينما عيناه تتأمل بشغف وسعادة فرحتها تلك. = بس أنا مش عايزة أروح المالديف. مرّر يده فوق وجهها، مبعدًا خصلات شعرها المبللة عن عينيها إلى خلف أذنها، وهو يغمغم بصبر: = أومال عايزة تروحي فين؟ ضغطت بأسنانها فوق شفتيها قبل أن تهمس بتردد: = روسيا. هتف داغر بصدمة وهو لا يصدق ما سمعه: = روسيا؟ وفي الشتا؟

انتي عارفة الجو عامل إزاي هناك دلوقتي؟ أومأت برأسها قائلة بينما عيناها تلتمع بالشغف: = أيوه، تلج. وأنا بصراحة من زمان نفسي أشوف التلج. عمري ما شفته. مرّر إصبعه على خدها، مقبّلًا جانب عنقها، بينما يغمغم: = خلاص، نسافر سويسرا. هنام تلج برضو. بلاش روسيا، الجو هناك صعب مش هتستحمليه. هزت رأسها بالرفض قائلة بتصميم: = لا، روسيا.

أخذ يتطلع إليها عدة لحظات قبل أن يومأ برأسه بالموافقة، فهو سيفعل لها أي شيء ترغب به، مهما كان الثمن، فراحتها وسعادتها أهم شيء عنده. = حاضر، هنسافر روسيا. بس كده، مش هنقدر نسافر بكرة. هنستنى لحد ما نخلص ورق السفر لهناك، هياخد كام يوم. صرخت بفرح فور موافقته تلك، محيطة عنقه بذراعيها، بينما أخذت تمطر وجهه بقبلات متفرقة، مما جعل داغر يضحك بفرح، وهو يشعر بالراحة والسعادة أنه السبب في فرحتها تلك.

في ذات الوقت، كانت شهيرة واقفة بالشرفة الخاصة بغرفتها، تتحدث بصوت منخفض بالهاتف، بينما تتلفت بين حين وآخر، تنظر إلى داخل الغرفة نحو الفراش الذي يستلقي عليه زوجها، حتى تتأكد بأنه لا يزال نائمًا. = يا دكتور عزت، اهدي واسمعني. انت مش فاهم... قاطعها عزت بتهكم: = أسمع إيه؟ بقولك إيه يا شهيرة، الأفلام اللي بتقوليها دي متدخلش على عقل عيل صغير. تحليل الدم بتاع مرات داغر أثبتت إنك بتديها الدوا اللي أنا ادتهولك.

ليكمل بغضب وحدة: = انتي لما طلبتي مني أجيبلك دوا من النوع ده، قولتي إن طاهر بيخونك مع واحدة صاحبتك وعايزة تعلميها درس. لكن أول ما شفت تحاليل مرات داغر، عرفت على طول إنها بتاخد الدوا اللي كتبتهولك، لأن الدوا ده مش من السهل تلاقيه في مصر. داغر يبقى ابن أعز أصحابي، واستحالة أخدعه. قاطعته شهيرة بغضب ونفاذ صبر: = بقولك إيه يا دكتور عزت، فكك من الكلام ده. انت سمعتك الزفت سابقاك. من الآخر، عايز كام؟ أجابها

عزت على الفور دون تردد: = 8 مليون. وإلا هكون بلغت داغر بكل حاجة. قاطعته شهيرة بحدة، بينما تتطلع خلفها حتى تطمئن من أن طاهر لا يزال نائمًا: = هو مليون واحد. مفيش غيره. وقبل ما تهددني بداغر، خاف منه انت الأول. لأنك لو انت مش خايف منه، كنت قلتله أول ما شفت التحاليل. لكن انت عارف كويس إن رجلك هتيجي في الموضوع. فاهدي كده، وبكرة المليون جنيه هتوصلك.

ثم أغلقت الهاتف على الفور دون أن تنتظر إجابته، مرتّمة فوق المقعد، تمرر يدها بشعرها وهي تزفر بحنق، لا تدري متى تنتهي تلك الدوامة التي أدخلت نفسها بها من أجل شقيقتها الحمقاء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...