الفصل 15 | من 48 فصل

رواية قلبي بنارها مغرم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم روز امين

المشاهدات
28
كلمة
7,791
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

داخل حفل الرجال الذي ما زال قائماً، كان يجلس بعقلٍ مُشتت وقلبٍ يشعر وكأنهُ كاد أن يتركهُ ويهرول إلي صغيرتهُ كي يحتضنها ويضمها إلي صدرهِ بشدة حتي يُشعرها بالأمان. أحس بشعورٍ سئ إنتابهُ من حديثهُ مع تلك العقرباء المسماة بفايقة، شعر بغدرها وانها تنتوي أن ترد لهُ حقدها علية في إبنته.

إجتاحهُ شعور بالخوف عليها بجانب شعورهُ السئ الذي إنتابهُ مُنذُ أن وجدها بين يداي قاسم وهي تتحرك بجانبهِ لتبدأ حياةً جديدة بعيداً عن أحضانه الحانية التي طالما أغرقها بداخله وحاوطها بحنانه. شعر به منتصر الجالس بجانبه، أمسك يدهُ مُربتً عليها بمؤازرة وأردف قائلاً بنبرة حنون:

_هون علي نفسك يا زيدان، أني عيشت نفس إحساسك دي يوم دُخلة مريم، عشان إكدة حاسس بيك ومجدر اللي إنتَ فيه يا أخوي، بس عزائك إن بِتك بجت في عصمت راچل وأطمنت عليها. كان يستمع إلي شقيقهُ، و يُومئ له رأسهِ بصمتٍ تام. حول عتمان بصرهِ إلي نجلية وجد ملامح وجه زيدان يكتسيها الحُزنُ ويخيم عليها. سألهُ بإهتمام: _مالك يا زيدان؟ أجاب والدهُ بنبرة صوت خَافته مُختنقة: _سلامتك يا أبوي، دماغي واچعاني شوي من صوت المُزمار.

تحدث إلية عِتمان بنبرة حنون بعدما إستشف بفطانتهِ سبب حُزنهِ: _طب جوم يا ولدي ريح جِتتك في دارك، وأني كُلها عشر دجايج وأخلي العريس يسلم علي الرچالة ويطلع لعروستة وكُل واحد يرچع لدارة وتنفض الليلة. وكأنه كان ينتظر الإذن من والدهِ فتحرك علي الفور بإتجاة منزله. أوقفه صوت يزن الجهوري وهو يُناديه قائلاً بإهتمام: _علي فين يا عمي؟ إلتفت إلية زيدان وتحدث بهدوء إلي إبن شقيقهُ الحنون الذي يعتبرهُ إبنهِ الذي لم يحظي بإنجابه:

_هروح البيت لجل ما أريح راسي شوي يا ولدي. ثم وضع كف يده علي كتف يزن وتحدث: _خليك وَيَا چِدك ومتفتوش لحاله يا يزن، أُجَف مع العُمال بتوع الفِراشة والطباخين لحد ما يلموا حالهم وحاسبهم وإديهم بزياده يا ولدي، وأني هبجا أحاسبك. وأكمل مُفسراً: _ما تفتهومش منهم لعمك قدري، ما أنتَ خابره زين يدة ناشفة وهيغلبعم وياه في الحِساب. أومأ يزن لعمهِ قائلاً بنبرة مُطمأنة:

_من الناحية دي متشيلش هم يا عمي، چِدي مديني فَلوس كَتير وجالي أحاسبهم وأديهم الطاج طاجين. هز زيدان رأسهُ بهدوء وترك يزن وواصل طريقهُ. رفع يزن بصرهِ وتطلع علي شُرفة جناح أميرته الجديد والتي سيشاركها قاسم مكوثها به من اليوم. إنخلع قلبه عندما تذكرها وتذكر عيناها وضحكاتها المرحة. أفاق حالهُ ونهرها علي تفكيرهُ بصغيرتهِ التي طالما حَلُم بضمتها لصدرة لكنها أصبحت من اليوم مُحرمة عليه.

نظر علي قاسم الجالس بجانب جده ويظهر علي ملامح وجههِ الإرتياح التام، فتنهد وعاد إلي الداخل ليواصل الترحاب بالضيوف ومضايفتهم بشكلٍ يليق بحفل زفاف حفيد النُعماني. في مكان جانبي يقف قدري مُمسكً بهاتفهُ الجوال الذي تلقي منهُ مكالمة في الحال بإسم الحاج إدريس، وهو الإسم الذي اطلقهُ علي ماجدة كي لا تكتشف فايقة حقيقة أمر زواجها عليه. تحدث بإبتسامة وهو يرفع قامته بشموخ: _وأني كُمان إتوحشتك جوي يا ماچدة، إتوحشت چلعك يا بِت.

علي الطرف الأخر اطلقت ماجدة ضحكة خليعة وتحدثت بتشويق لإثارته: _دلعي ودلالي موجودين وفي إنتظارك يا سيد الناس، بس إنتَ تعالَ وشوف ماجدة هتعمل لك إيه. قالت كلماتها بدلال أشعلت جسد ذلك الأبله الذي تحدث بإشتياق: _يا أبوووووي علي حديتك اللي كِيف المرهم، من صباحية ربنا هتلاجيني واجف جدامك لجل ما أشوف چلعك لراچلِك. ضحكت وتحدثت بنبرة صوت مُثيرة: _هستناك علي نار الشوق يا سيد الناس. وأكملت بتذكير:

_بس متنساش وإنتَ جاي تجيب لي معاك هديتي لتمام المُراد. وهُنا إقشعرت ملامح وجهه وأنكمشت كحالهِ الدائم عندما يطلب منهُ أحدهم إنفاق المال الذي يعشق تكنيزهُ بشكل مَرضي. وتحدث موبخاً إياها: _أباي عليكِ يا مّرة وعلي طمعك، مهتشبعيش طلبات يا واكلة ناسك. وأكملَ مُذكراً إياها: _أني مش لسه من سَبوع واحد شاري لك خاتم دهب؟

أما تلك الطامعة عاشقة المال وأقتناء الجواهر فقررت ان تستغل ذكائها كأنثي لتهدأت ذاك الثائر وإجبارهِ علي الإنصياع لتنفيذ طلباتها التي لا تنتهي. فتحدثت قائلة بنبرة أنثوية مُهلكة: _ومطمعش ليه، هو أنا متجوزة أي راجل، ده أنا متجوزة سيد الرجاله كُلها اللي عايشة في حمايته وتحت جناحة، وبعدين الهدية بتقيس مقام الناس و إنتَ مقامك عالي، عالي أوي يا مالك القلب والروح. وأكملت بدلال اشعلت به كيانه:

_لما تيجي بكرة هتعرف إن مال الدُنيا كله ميسويش الدلع اللي هتشوفه علي إدين ماجدة حبيبتك. إشتعلت نارة من حديثها المشوق وتحدث بضحكة سعيدة: _إذا كان إكدة يُبجا مش خسارة فيكي الهَدية. أطلقت ماجدة ضحكتها الخليعة من جديد زادت بها من إشتعال ذاك المراهق المُتصابي.

دلف زيدان إلي داخل منزلهِ ومنهُ إلي غرفتهِ، جلس علي حافة فراشهِ و أمال وجههُ للأسفل واضعً رأسهُ ببن كفي يداه. وبعد مُدة دلفت إلية ورد التي أتت مُنذُ القليل بعدما إطمأنت علي وضع صغيرتها وتركتها لإستقبال عريسهاتحركت إليه وجلست بجوارهِ تتحسس يده بإطمئنان مُتسائلة: _مالك يا زيدان، فيك إيه يا أخوي؟

رفع رأسهُ وما أن رأها حتي إرتمي لداخل أحضانها وكأنهُ طِفلٍ كان تائههً من والدتهِ داخل ساحةٍ معجوئة بالبشر وبلحظة رأها تتحرك بإتجاهه. شعرت ورد بتيهت مشاعرهُ فشددت من ضمتهُ أكثر وتحدثت وهي تتحسس ظهره متسائلة بحنان: _مالك بس يا حبيبي، طمني عليك يا نضري. أخرج تنهيدة شق بها صدر معشوقته وتحدث وهو ما زال داخل أحضانها مُتشبثً: _معارفش لو جولت لك اللي چواي هتفهميني ولا لا يا ورد. أجابتهُ بنبرة مُشجعة:

_جول وخرج اللي چواك وأني أكيد هفهمك يا حبيبي. خرج من بين أحضانها وتحدث بنبرة حائرة مُنكسرة: _مجادرش اتجبل إن بِتي، بِت جلبي اللي عشت عمري كلياته وأني شاجج صَدري ومخبيها چوة ضلوعي لجل ما أحميها من الدِنيي كلياتها. وآسترسل حديثهُ بألم تملك من ملامحهُ وظهر بداخل عيناه: _أچي إنهاردة وبكل بساطة إكدة أسلمها بيدي لراچل غريب لجل ما تنام في حضنة ويقتحم حصونها العالية. إتسعت عيناها بذهول مما إستمعتهُ منه

وتحدثت إلية بعدم تصديق: _إيه كلام المخربت اللي عتجولة دِه يا راچل، هو أنتَ كفانا الشر سلمتها لواحد من الشارع؟ ده چوزها وحلالها يا زيدان. أغمض عيناه بإستسلام وفرك وجهه بكف يده بإرهاق ثم تحدث قائلاً: _غصب عني يا ورد، مجاديرش أتجبل الفكرة. تحدثت بمرح كي تُخرجهُ من حالته تلك بعدما إستشعرت مدي حساسية الموضوع بالنسبة له:

_أباي عليك يا زيدان، مالك جلبتها نكد إكدة يا راجل، ده بدل ما تدعي لها بإن ربنا يهدي سرها ويسعدها وَيَا چوزها تعمل إكدة! وبعدين زعلان جوي علي بتك، أومال يوم فرحنا مزعلتش عليا ليه؟ ضيق عيناه وأجابها: _بس إنتِ مكتيش بِتي يا ورد. ضمت شفتاها بحزن فتحدث كي يُخرجها من حالتها: _كنتي حبيبتي وحلمي اللي مصدجت إني أطولة بيدي وأشج صدري واخبيه چواتي.

إبتسمت له وبدأت هي بحديث العشاق لتجعلهُ مُندمجً مع حبيبتهُ كي يتناسي أمر حُزنه وبالفعل حدث رويداً رويدا. أما قاسم فقد خطي بساقيه داخل مسكن الزوجية المخصص لهما بعد إنتهاء حفل الرجال. صوب ببصرهِ إلي باب الغرفة المخصصة لنومهما معاً.

ساقتهٌ قدميه وتحركَ بخُطيً سريعة حتي وصل لغرفتها وطرق الباب بخفة وأنتظر الرد. مَرّ الوقت ولم يستمع إلي صوتها بالسماح له بالدلوف. تنهد بأسي ثم فتح الباب بهدوء وطل عليها برأسهِ، ثم دلف وأغلق خلفهٌ الباب. نظر عليها وجدها تجلس علي طرف الفراش المخصص لهما مٌنكسة الرأس تنظر لأسفل قدميها ومازالت ترتدي ثوب زفافها الذي جعل منها أميرة في يوم تتويجها.

تحركَ إليها محمحمَ لينظف حنجرته وتحدثَ بنبرة صوت جهورية مُخبأً بها مشاعرهُ الجياشة التي تُطالبهُ بالإقتراب: _مغيرتيش فستانك لحد دلوك ليه؟ إنتفض جسدها حين إستمعت لنبرة صوته وأجابته بثبات وهدوء حاولت جاهده كي تظهر به: _هغيره بعد شوي. هز رأسهٌ بتفهم وتحرك إلي المنضدة الموضوعة بوسط الغرفة ورفع عنها الغطاء ليتطلع علي الطعام المٌجهز خصيصاً لليلتهما المٌميزة. ثم حول بصرهِ إليها وأردف قائلا بهدوء كي يُخرجُها من حالتها تلك:

_طب يلا عشان ناكلوا لُجمة سوا. _مليش نفس، كلمات قالتها بإقتضاب ونبرة جامده وهي تتطلع أمامها في اللاشيئ. أجابها بثبات وتأكيد: _مهينفعش يا صفا، لازمن تاكلي عشان تصلبي طولك. نظرت إليه بقوة وتساءلت بنبرة صوت حاده: _بالغصب إياك؟ رد سريعً وهو ينظر لداخل عيناها بثبات وقوة وحديث ذات مغزي ومعني: _لا، بالرضا يا بت عمي. إرتبكت لعلمها مقصدة فتحدث هو بنبرة هادئة: _لازمن تاكلي عشان نتمموا مُهمتنا بسلام من غير ماتتعبي.

إنتفض جسدها وأرتعبت وزالت قوتها الواهية التي تتمسك بها لتٌظهر بذاك الثبات أمامه وتحدثت بنظرات رٌعب سكنت عيناها: _مهمة أيه اللي عتجول عليها دي؟ وأكملت بنبرة صوت حاده: _لا أنتَ بتحبني ولا أني ريداك و لا حتي طايجاك، يٌبجي لزمته أيه الموضوع ده من الأساس؟ إستمع إلي كلماتها وحالة من الغضب تملكت من جسدةِ وأشعلتهْ. شعر بطعنةٍ برجولتهْ وكبريائة من تلك الكلمات الحادة الرافضة لرجولته وتحدث بنبرة حاده صارمة:

_وهل الحاچات دي بالحب إياك يا دَكتورة؟ ضيقت عيناها وتساءلت بإستغراب: _أومال بأيه إن شاء الله؟ رد عليها بقوة وصلابة: _بالعادات وبالتجاليد، ناسية إياك إن حريم الدار هياچو من النجمة لجل ما يطمنوا عليكِ؟ وأكمل بإبتسامة ساخرة ونظرة وقحه ذات معني: _عاوزة تسوئي سمعتي جِدامهم يا صفا؟ أزاحت عنه بصرها خجلاً وأقشعر بدنها من وقاحته معها. إقترب منها وتحدث بهدوء وتعقل:

_إسمعيني زين يا بِت الناس، ظروفنا وطبيعة عيلتنا حططنا أنا وإنتِ في موجف لا نُحسد عليه ولازمن نكملو في طريجنا اللي إنجبرنا نِمشوا فيه للأخر. وجهت تساءلها له بنبرة جادة: _بس إحنا إتفجنا جَبل سابج إن چوازنا مهيكونش أكتر من ورجة مش ملزمين ننفذٌ اللي مكتوب فيها؟ أجابها بهدوء محاولاً إقناعها: _إيوة بس أهالينا ميعرفوش عن إتفاجنا دِه حاچة، ده غير إن الموضوع ده لازمن يتم يا صفا، ده حلال ربنا وشرعة يا بِت الناس.

وأكمل بنبرة ذكورية بحتة: _أني راچل ولازمن أتمم چوازي عليكي حسب الشرع والأصول، ولازمن تحطي في بالك إن إحنا معيشينش لوحدينا إهني. وأكملَ بوعدٍ صادق أو هكذا خُيل له: _وأوعدك إني مهجربش منيكي تاني واصل وهكون جد إتفاجي السابج وياكي. إسترسل حديثةٌ وتحدثَ قائلاً وهو يٌشير إلي تلك المنضدة من جديد: _بس تعالي اللول ناكل لٌجمة مع بعض. رفضت بقوة وهتفت قائلة بنبرة حادة غاضبة: _جولت لك معيزاش.

غضب من إسلوبها الحاد وهتف بنبرة أكثر حدة وهو يتناول بغضب منامته الموضوعة بعناية فوق الفراش: _إنتِ حٌرة، أنا طالع أغير في الصالة علي ما تغيِري فستانك، عشر دجايج وراجع لك تكوني جاهزة، مفهوم؟ قال كلماتهُ الأمرة وبسرعة البرق إختفي من أمامها. إنتفض داخلٌها وتحركت سريعً مهرولة لتبديل ثيابها قبل عودته.

وقبل إنتهاء العشرة دقائق كان ذاك المٌتسرع يدق بابها. خطي للداخل وبلحظة إتسعت عيناه بذهول وتسمر مكانهٌ حينما وجدها أمامهٌ بهيئتها المٌهلكة لرجولته والمحطمه لحصونهِ الهاوية.

فتح فاههُ ببلاهه واتسعت عيناهُ بذهول وهو يراها ترتدي ثوبً رقيقً قصيراً للغاية ذو حمالاتٍ رفيعة وصدرٍ مفتوح يٌظهر جمال وآستدارت نهديها الأبيض بهيئة مٌهلكة أحرقت روحه بالكامل. ثوبً يٌظهر أكثر مما يستٌر كانت قد وضعته لها والدتها فوق الفراش خصيصاً لتلك الليلة المميزة لكٌل فتاة. وأرتدته تلك التائهة دون تفكير أو إدراكٍ منها بأنها وبذاك الثوب ستسكب مادة سريعة الإشتعال فوق نار ذاك القاسم فتلتهب نارهٌ أكثر وأكثر.

سالَ لٌعابهٌ بشدة حين وجدها أمامه بتلك الهيئه طالقه العنان لشعرها الحريري بلونهِ البٌني ذو الطلة الساحرة الخاطفه للأبصار والأنفاس. تحركَ إليها مسلوب الإرادة ودون إدراكٍ منه وكالمسحور وقف مٌقابلاً لتلك التي تفرٌك يديها بتوتر يظهر له. مرر بصرهِ فوق مفاتنها يتفقدها وهو يبتلع سائل لٌعابه بطريقه أخجلتها وجعلتها تلعن غبائها الذي جعلها ترتدي ذاك الثوب المٌثير دون إدراكٍ أو وعي منها وكأنها كانت مٌغيبة وبلا عقل حين إرتدته.

كالمغيب وضع كفي يداه فوق كتفيها يتلمس بشرتها الحريرية برقة. أثارته نعومة بشرتها اللينة وقربها منه ثم مال بطولهِ الفارع عليها. أذابتهُ رائحة جسدِها العطره وأشعلت ناره، وكاد أن ينهالٌ علي شفتاها المٌكتنزة بلونها الوردي لينهل منهما ويشرب ويتذوق من شهدهما المُكرر. وضعت يداها سريعً علي صدرهِ كسدٍ منيع وأبعدته بحده وتحدث كبرياء الأنثي بداخلها: _ملوش لزوم لكدِة يا وِلد عمي.

جاهدت حالها بصعوبة كي تُخرج تلك الكلمات الصعبة علي قلبها المٌتيم بغرام ذلك الفارس، فكم من المرات التي تمنت وحَلٌمت بحدوث تلك اللحظة بذاتِها ولكن ليست بتلك الطريقه وهات الظروف. كم تمنت أن يضمها لصدرهِ الحنون ويوشي بجانب آٌذنها ويٌسمعها أعذب كلمات الهوي وأجملُها،، ويجعلها تذوب وتتهاوي بين يداه ليحملها بين ساعدية القويتان ويضمها لصدره ويتحرك بها إلي فراشهما لينعما معاً بأولي جولاتهم العشقية الحلال. -ولكن للأسف

-ليس كل ما يتمناهٌ المرء يٌدركهْ. ثم نظرت إليه بصلابه مٌصطنعه بصعوبة وهتفت بنبرة حاده رداً علي كلماتهِ المهينه لإنوثتِها الذي تفوه بها مُنذ القليل: _وزي ما أنتَ جولت من إشوي، إنها مهمه ولازمن نخلصٌ منيها. ضيق عيناه ونظر إليها بإستغراب وتحدثَ بتساؤل وهو يداعب لسانهُ بشفتاه: _بس إكدهِ نٌبجوا زي الحيوانات يا دَكتورة؟ نظرت لهْ بصلابه مٌصطنعه وتحدثت بقوة زائفة وهي ترمقهُ بنظرة إشمئزاز: _وتفتكر إن فيه فرق؟

إستشاط داخلهٌ من حديثها الذي جعل الدماء تغلي داخل عروقهٌ وأنتفض العرق الصعيدي بداخلهْ، وتحدث وهو يدفعها بحده ليجعلها تتهاوي، سقطت أثر دفعتهِ القوية فوق الفراش بقوة. رفعت بصرها ونظرت إليه بذهول تستوعب فعلتة بعدما أزاحت بيدها خصلات شعرها الذي تناثر أثر دفعتهْ القوية لها. فتحدث هو بنبرة حاده مُتوعداً إياها: _طبعاً فيه فرج يا بِت عمي، وفرج كبير جوي كمان، ودالوك هعرفك معاملة الحيوانات كيف بتكون.

إرتعب داخلها وأقدم هو عليها وهو ينتزع عنه ثيابه ويُلقي بها أرضً بعنفٍ وغضب، ليٌنهي إدعائةٌ لتلك المهمه التي ما أن بدأ بها وغاصَ حتي تحول غضبهِ منها وحدتهِ إلي منتهي الحنان والرقة رُغمً عنه وذلك بعدما لمح رٌعبها منه بعيناها الفيروزية التي جذبته بطريقة مٌثيرة حتي أنهٌ شعر وكأنه ولأول مرة يراهما من شدة سِحرهُما.

قربها من صدرهِ بحنان وضمها إليه وأوشي بجانب آذنها كي يُطمئن روعها، مما جعل القشعريرة تسري بداخل جسدِها وتُخدرهُ: _إهدي يا صفا ومتخافيش مني، أني مهأذكيش. وبرغم حديثهُ اللين إلا أنها ما زالت مُرتعبه مُنكمشة علي حالها وتشعر بإهانة لا مثيل لها. إبتعد عنها وتحدث مُتراجعً بنبرة جادة مُتحاملاً علي رغبتهِ كثيراً وذلك كي يُهدئ من روعها: _لو معيزاش جُربي دي أني هبعد ومش مُهم نتمم الموضوع. وأكمل بنبرة حنون:

_وأني كفيل إني أجف جدام اللي عيتكلم ويسأل عن الموضوع دي، أساساً محدش ليه صالح بينا، دي حاچة بيناتنا. هزت رأسها بإعتراض خشيةً علي والدتِها من حديث فايقة التي حتماً ستحشُر أنفها داخل الموضوع، وأجابته من وسط خجلها القاتل وشعورها بالإهانة الذي ينتابها: _خلصني يا قاسم، وزي ما آنتَ جولت من إشوي إحنا معيشينش لحالنا في الدار.

وما أن إستمع لحديثها حتي عاد يتابع ما كان مُقبلاً عليه غائِصً في بحر عسلها الذي قاوم الغرق به لكن رُغمً عنه وجد حالهُ يغوص ويغوص بمنتهي الإستمتاع واللذة. بعد مدة ليست بالقليلة إعتدل بجانبها ونظر لها بعيون لامعه وتحدث بنبرة حنون وبأنفاس لاهثة مٌتقطعة وهو يتفقد ملامحُها بحنان: _مبروك يا صفا. ثم أكمل بتساؤل مُتلهفً عليها: _إنتِ زينة؟ حاسه بحاچة وچعاكي؟

تماسكت كي لا تنفجر دموعها أمامهٌ وتٌظهر له كم هي هشة، ضعيفه، لم تجيبهٌ ولم تنظر إليه من الأساس وتحركت من جانبه سريعً وهي تٌلملم ثوبها الفاضح وتستر به جَسدها وأسرعت هاربة داخل المرحاض وعلي الفور أوصدت الباب خلفها. نظر بجنون علي طيفها وهو يلهث بأنفاس متقطعة وشعور غريب عليه يجتاح عالمهٌ ولأول مرة، أهذا هو الزواج؟

حدث حاله بسعادة،، ما هذا الشعور الذي إنتابني وتغلغل داخلي وزلزل كامل كياني، كيف لهذة الصغيرة أن تكون بكل تلك الأنوثه المتفجرة وكيف لها أن تنقل لي هذا الشعور الرائع.

أما تلك البريئه معدومة الحظ التي وما أن دلفت لداخل المرحاض وأوصدته حتي جرت إلي صنبور المياه وفتحته كي لا يستمع إلي صوتها الباكي. وبعدها إرتمت علي أرضيتهْ بإستسلام وخضوع. وضعت يدها فوق فمها وبدون سابق إنذار إنفجرت دموعها التي جاهدت حالها وهي معه كي لا تنهار وترتمي داخل أحضانهٌ التي طالما حلمت بها وبضمتها إليه.

بكت حينما تذكرت رائحة جَسدهِ العَطرة التي تغلغلت داخل أنفها وهزت كيانها، لطالما تخيلتها وتمنتها. بكت على حبيبً وحٌلم ضاع وتقطعت أوصالهُ، بكت على كرامتها التي دُهست تحت قدماه بعقدٍ رسمي وشهادة الجميع علية، وأكمل هو على ما تبقي منها الأن وهو يدُك حصُونها العالية بلا أدني رحمة أو إنسانية. ضلت تبكي لوقتٍ طويل لا تعلم مدته حتي إستمعت إلي طرقات خفيفة فوق الباب ولصوتهِ المنادي بحنان الذي أربكها: _صفا، إنتِ كويسه؟

مسحت دموعها وتحدثت بنبرة صوتٍ حاولت بها التماسك: _أني كويسه، شوي وخارجة. ثم تحركت إلي حوض الإستحمام ونزعت عنها ثوبها وألقته فوق الأرضية بحده ونزلت تحت صنبور المياه التي إنهمرت فوقها وأختلطت بدموعها المقهورة على شعورها بالخزي والمرارة والخزلان. بعد مده خرجت ترتدي مأزر الحمام ( البٌرنٌس ) وهي خجلة للغايه وممسكة فتحة صدرة تُغلقُها بكف يدها، وذلك لعدم تذكُرها لأخذها ثيابً معها للداخل.

نظر إليها بعيون مُتسعه مُزبهلة من شدة جمال تلك البريئة الصافيه التي ما زَادها البكاء إلا جمالا، حيث ساعد البكاء مع الماء الساخن على إحمرار أنفها وخديها بطريقة مُثيرة. أما شفتاها، فا آه من شفتاها الكَنزة فحدِث ولا حرج. إبتلع لٌعابهٌ من هيئتها وتساءل بإهتمام: _إنتِ كويسة؟ هزت رأسها بإيمائة خفيفه وأحالت بصرها عنه. وصلت إلي خزانة الثياب وأختارت منامة مُحتشمه بأكمام ودلفت إلي المرحاض من جديد.

أما هو فحمل تلك الصنية الموضوعة فوق المنضدة وتحرك بها واضعً إياها داخل المطبخ. وتحرك من جديد إلي غُرفة النوم. بعد مده خرجت وصففت شعرها وأتجهت إلي التخت أخذت وسادة وأتجهت بِها إلي الأريكة. تساءل هو مٌتعجبً: _بتعملي أيه يا صفا؟ أجابتة بصوتٍ ضعيف واهن مٌنكسر: _زي ما أنتَ شايف، بچهز نومتي. تحرك حتي وصل لوقفتها وتحدثَ بهدوء ونبرة حنون: _أني عارف إنك زعلانه مني بسبب اللي حُصل بيناتنا من شوي، بس أني بردك معزور يا بِت عمي.

وأكملَ بنبرة طغي عليها الندم فحقاً قادتهُ غريزته التي إنتصرت على إنسانيتة ولكن إنتهي الأمر وحدث ما حدث: _أني أسف علي الطريجة اللي كلمتك بيها وكمان أسف على المعاملة، بس إنتِ اللي نرفزتيني يا صفا و وصلتيني لكدِة. وأكملَ بدٌعابه كي يٌخرجها مما هي علية: _فيه واحدة بردك تجول لراچِلها ليلة دُخلتة إنه كِيف الحيوان؟ وأكمل متسائلاً بعيون حانية ونبرة صوت أشعلت قلبها العاشق: _أني حيوان يا صَفا؟

كانت ترفع قامتها وتنظر إليه وهي تائهه في سحر عيناه الغميق الذي ولأول مرة تراهما عن قرب. حقاً حبيبها يمتلك جاذبية لا تُقاوم. ثم وضع يدهٌ وأمسك خٌصلة كانت هاربة من شعرها الذي تحول من الحريري إلى الغجري بفضل المياة وأرجعها خلف أذنها وتحدثَ بهدوء: _تعالي نامي چاري على السرير ومتخافيش على حالك مني. وأكملَ بعيون حانية أهلكت حصونها: _صدجيني مهجربش منيكي تاني ولا هضايجك.

كانت شاردة داخل عيناه ونبرتهِ الحنون وكأنها تناست أمر حالها وما جري لها على يدهِ منذٌ القليل. أمسك يدها وسحبها بكل هدوء وتحدثَ وهو يمددها فوق التخت وكأنها مسلوبة الإرادة: _نامي يا صافي. تمددت وغمرها هو بالغطاء الحريري الصيفي وتحرك إلي الجهه الأخري وتمدد بجوارها. وضع رأسهٌ فوق الوسادة ليُقابِلها ثم وضع كف يدهٌ فوق وجنتها وتلامسها بنعومه أهلكت حصون كلاهما ولكنهٌ نفض من رأسهٌ تلك الأفكار التي إجتاحت رأسهٌ.

وتحدث بنبرة صوت ناعمة: _تصبحي على خير يا دَكتورة. حمحمت وأخرجت صوتها بصعوبة بالغة قائلة: _وإنتَ من أهله. وبعد مدة بسيطة غاصت بنومها من شدة توترها طيلة اليومين المُنصرمين وأيضاً تعبها، وكأنها كانت تحتاج للهرب من أمام عيناه لتنأي بحالها من براثن عِشقهِ المُدمر لقلبه. نظر لها بعيون حزينه وحدثَ حالهٌ،، سامحيني صفا فيما سأفعلهُ،، فالعقل تحكمة العادات والتقاليد،، أما القلب فحكمةُ الوحيد هي المشاعر لا غير. سامحيني.

داخل مسكن فارس، خطي بساقيه للداخل حتي وصل لغرفة نومهِ وفتحها بهدوء ولكنهُ تفاجئ حين وجدها خالية من وجود مريم، قطب جبينهُ بإستغراب وتحرك للخارج للبحث عنها وفتح باب غرفة الأطفال فوجدها تتسطح فوق إحدي الأسِرة تحتضن صغيرتها التي تغفو بأحضانه.

نظر عليهما وتنهد بحُزن وأغلق الباب من جديد ومضي في طريقهِ للعودة إلي غُرفته، ليغفوا لحاله بصحبة أحزانه التي أصابته عندما رأي حبيبتهُ السابقة وما شعرهُ من مرارة عندما رأها أمام عيناه. أما تلك المُتسطحه التي اوهمته انها غافية ففتحت عيناها وبدون سابق إنذار إنهمرت دموعها من جديد فوق وجنتها بمرارة وقلبٍ يتمزق على ما وصلت إليه اليوم من إهانة زوجها لها وهو ينظر على إبنة خالته بحالة مُخجلة، غير عابئ لوجودها بالمّرة.

أما داخل غرفة فايقة، دلف إليها قدري في وقتٍ مُتأخراً من الليل وذلك لوقوفهُ مع العُمال وهم يُضبضبون أشيائهم ليرحلوا.، أعطي يزن لكل فريقٍ منهم حساب مهمته وانصرفوا وصعد هونظر على حبيبتهُ الجامحة وجدها تغُطُ في ثباتٍ عميق، خلع عنهُ ثيابهُ وتوجهَ إليها مباشرةً دون حتي الإغتسال، تمدد بجانبها وبدأ يتحسس جسدها برغبة جامحة. إنتفضت من نومتها ونظرت إلية بذُعرٍ وتحدثت بنبرة حادة بعدما رأت الرغبة داخل عيناه:

_عاوز أية يا قدري الساعة دي؟ تحدث إليها بنبرة متلهفة وهو يقترب منها أكثر: _عاوزك يا فايقة. نفضت يدهُ عنها بعنف وهتفت بنبرة صارمة وملامح وجه مُكشعرة: _بعد يدك عني وروح إسَبح بريحتك دي وأبجا تعالي نام. وأكملت وهي تتثاوب بنُعاس وتتمدد وتعود لوضع نومها من جديد: _سيبني أنام واوعاك تجرب مني يا قدري،، أني همدانه وتعبانه طول النهار ومصدجت فردت جتتي على السَرير.

كان يستمع لها والغل ينهش داخل صدرهِ من رفضها المستمر لقربهِ منها. أحكَمَ قبضة يدهِ بغل فوق ذراعها وتحدث وهو يُجبرها علي الإلتفاف والنظر إلي وجهه: _إنتِ إية حكايتك اليومين دول يا حُرمة، سايجه العوج عليا وشغلالي في اللزرق لية يا بِت سَنية؟ وأكمل بحدة وهو يُنهرها ويهزها بعُنف: _عليا اليمين لو ما أتعدلتي لتچوز عليكي وأجهرك وسط حريم الدارج. حظت عيناها من هول ما استمعته وتحدثت بفحيحٍ كالأفعي: _إتچنيت إياك يا قدري؟ وأشارت

على حالها بعدم تصديق: _عتجولي أني الحديت دي، ده بِت الرچايبة اللي كِيف الأرض البور چوزها مرضاش يِجهرها ويچيب لها ضُرة وجعد بطولة في الدنيي من غير عيل ولا تيل. وأكملت بكبرياء وتفاخر: _جوم أني،، فاااايقة بِت النُعمانية اللي چايبة لك بدل الراچل إتنيين يسدوا عين الشمش تهددني وتجولي إكدة؟ أجابها بفحيح ونبرة رجل مُهان على يد إمرأته:

_وهو بخلفة العيال إياك،، روحي شوفي بِت الرچايبة اللي عم تتمسخري عليها كيف بتعامل راچلها، دي عاملة خدها مداس ليه لجل ما يمشي ويتعزز عليه. عشان دي متچوزة زيدان النُعماني، مش أي راجل والسلام، جملة عقيمة تفوهت بها فايقة دون وعي وهي ترفع قامتها للأعلى بتفاخر. وكان عقابها صفعة مدوية لُطمت بها بشدة من ذلك الغاضب الذي أمسك بمجموعة خصلات من شعرها وبات يهزها بعنف ويتحدث بفحيح كالأسد الذي إنقض على فريستهِ:

_وإنتِ بجا اللي متچوزة راچل والسلام يا واكلة ناسك؟ صرخت بتألم وهو يهزها بعنف من خصلات شعرها وتحدثت بتألم: _سيب شعري يا قدري عتخلعه في يدك. وأكملت بنبرة زائفة كي تُرضية ليتركها: _أني مجصديش اللي جه في بالك، وأجصدة كِيف و إنتَ في نظري سِيد الرچالة كلياتهم. وما أن إستمع لجملتها حتي لانت عضلات جسده المتشددة و هدأت غضبتة قليلاً. لانت قبضة يدةِ من فوق خصلاتها وتحدث إليها بأنفاس لاهثة وهو يقف:

_أني داخل الحمام أسبح، أطلع ألاجيكي مستنياني وعلي سنجة عشرة، فهماني يا واكلة ناسك؟ دلف هو للداخل أما هي فمدت يدها و جففت دموعها التي هبطت من ألم صفعتهِ القوية التي علمت على صدغِها،، وجذبهِ لخصلات شعرها. وقفت وتجهزت كما أمرها كي لا تستدعي غضبهُ مرة أخري. وبعد مدة كان يجاورها الجلوس مُبتسمً وتحدث إليها: _ياااااه، أخيراً نفوخي راج من موضوع چواز قاسم من بِت زيدان، حاسس إني ملكت الدنيي كلياتها إنهاردة.

كانت تستمع إلية بملامح وجه مُكشعرة مبتعده بنظرها بعيداً عنه فتحدث هو إليها: _معترديش عليا ليه يا حُرمة، الجُطة كلت لسانك إياك؟ وكأنهُ بحديثهُ هذا قد ضغط على زر إنفجارها بعدما فقدت صبرها وتحدثت بنبرة غاضبة: _إنتَ عاوز إية مني في ليلتك اللي مفيتاش دي يا قدري،، مش كفاية إنك مديت يدك على لأول مره في حياتك وخدتني جَبر، لا وكَمان مستني مني أرد عليك واتحدت وياك عادي وكأن مفيش حاچة حُصلِت. تنهد ووضع يدهُ فوق ساقها مربتً

عليه وتحدث إليها: _وكُنتي عوزاني أعملك أيه بعد رفضك ليا بالشكل ده. _تگومي تهددني بإنك تچيب لي ضُرة ويوصل بيك الحال إنك تضرُبني يا قدري؟ جملة تساءلت بها فايقه بنبرة لئيمة. فأجابها بنبرة غائرة: _أني مضربتكيش غير لما لجيتك بتتحدتي عن راچل غيري إكدة. وأكمل بعيون حقاً عاشقة وبجنون:

_أني عشجانك ودايب فيكي دوب يا فايقة،، وإنتِ سايجة الدلال عليا بجالك ياما وأني كل مرة أديكي العُذر وأجول يا واد أصبر وأتحمل چلعها، بس كل شيئ وليه أخر يا فايقة. نظرت إلية بملامح غاضبة وتحدثت بنبرة صارمة: _أول وأخر مرة تعمل فيا إكدة يا قدري، وإلا قسماً عظماً أسيب لك البيت وأروح أجعد عند أمي، فاهم يا قدري. إقترب منها وسحبها لداخل أحضانهِ تحت نفورها منه وتحدث هو: _حاضر يا مالكة الروح،، بس إنتِ كمان راعيني شوية عن إكده.

تنفست بهدوء، وهزت له رأسها مجبرة وشدد هو من إحتضانة لها. في ظهر اليوم التالي داخل منزل الحاج عتمان،، دلفت ورد إلي منزل عتمان بجوارها صباح وعلية والعاملات لديها والأقارب وهن يحملن فوق رؤسهن صواني مُستديرة يضعن فوقها كٌل ما لذ وطاب من أكلات شهية وحلوي وفاكهه كما هو العُرف في بِلدتِهم. وما أن دلفن للداخل حتي قُمن بإطلاق الزغاريد العالية،، خرجت على أثرها فايقه من المطبخ والتي تحدثت إلى ورد بإبتسامة مُزيفه ونبرة تهكمية:

_مبارك على بِتك زينة شباب النعمامية كلاتهم يا سلفتي. نظرت لها ورد وردت بنفس نبرتها التهكمية: _المفروض أني اللي أجول لك مبارك على ولدك بفوزة بست الصبايا يا ام قاسم. أسكتهما صوت رسمية الجهوري التي أتت من غرفتها قائلة بنبرة صارمة كي تُوقف تلك المهزلة: _چرا لك أيه يا حرمه منك ليها،، بدل ما أنتوا جاعدين ترموا على بعضيكم إكده نزلوا الصواني من على روس الحريم اللي واقفة ديه. مت صباح وعلية إنزال الصواني وادخلوها إلي المطبخ.

وبقي الصنيتان الخاصة بطعام العروسان. حين أكملت رسمية بنبرة قويه أمره: _وإنتِ يا ورد، خدي صباحية العرسان لفوج و إطلعي إطمني على بِتك وخليها تدلي لجل ما تسلم على حريم وبنات العيلة. أومأت لها بطاعه وأردفت قائلة بنبرة هادئة نالت بها إستحسان رسمية: _حاضر يا مرت عمي.

وتحركت حتي إقتربت من الدرج لتصعده ثم ألقت ببصرها على فايقة الواقفة بجانب درابزين الدرج تداري وجهها بكف يدها، وضيقت عيناها مدققه النظر على خدها وتحدثت بنبرة ساخرة بعدما تأكدت ظنونها عندما وجدت علامات لأصابع يد بشرية: _سلامة خدك يا أم قاسم؟ إقتربتا عليهما علية وصباح التي تحدثت إلى فايقة بنبرة ساخرة بعدما رأت ظهور أصابع قدري على صَدغِها:

_طول عمري واني بسمع عن الكف الخُماسي الي عيلوح رجبة اللي عيتلافاه، أول مرة أشوفة على الطبيعة، وعلي مين؟ على فايقة المستجوية؟ واكملت ساخرة: _هي الجُطة كلت عيالها ولا إيه ولاد! ثم اطلقت صباح ضحكة ساخرة، في حين تحدثت علية قائلة بإستحسان: _أهو أني إكدة يدوب إطمنت على قدري أخوي. ضحكتا صباح وعليه. أما ورد التي كظمت ضحكتها لعدم إثارت غضب فايقة وذلك لأجل إبنتها، إنسحبت وصعدت لتطمأن على صغيرتها.

أما عن فايقة فقد إتخذت نصيبها من الصمت وتحركت لداخل المطبخ بغضب لعدم وجود إجابه لديها، فمنذُ الأمس وهي تحاول بكل ما استطاعت إزالة أثار أصابع ذاك الثور ولكنها بائت جميعها بالفشل، فكظمت غيظها من ذاك الثلاثي المرح متوعده لهم برد الصاع صاعين في القريب.

تملل بنومتهِ الهنيئة وفرد ذراعية يتمطئ براحة وما زال مُغمض العينين. شعر بإحساس غريب، شعور بالراحة والطمأنينة، هدوء وسَكينة تجتاحُ كيانهُ بالكامل حتي أنهُ إستغرب حالهُ، فهو من الأشخاص الذين يشعرون بمزاجٍ سيئ عند الصباح بدون أسباب.

تمطئ بجسدهِ من جديد وبدأ بفتح عيناه بهدء رويداً وفجأة إتسعت بشدة وانتفض من نومتهِ ورفع قامتهِ مُستنداً بساعدهِ على الوسادة وبات يُدقق النظر لذاك الملاك النائم بجوارهِ، شعر برعشة هزت جسدهِ بالكامل وفرحة لم يعلم مصدرها إقتحمت قلبه. وها هو الآن إكتشفَ سرُ إستكانت روحهِ،، كان سارحً في جمالها الخَلاب يحدث حالهُ،، ما أجملك صفا،، كم أن رب الكون تفنن وأبدع في خَلقك وأظهركِ في أبهي صورة.

فاق من شرودهِ على صوت جرس الباب وقرعٍ بسيط فوقهُ. إبتسم لتلك النائمة وبصوتٍ مُتحشرجٍ متأثراً من النوم تحدث إليها بهدوء وهو يتلمس خدُها المياس: _صفا،، صفان. نطقت مُهمهمة ومازالت مُغمضة العينان بوجهٍ مُبتسم تظهر عليه علامات الراحة والإستكانة وهي تعتقد بأنها تري حُلمًُ جميل تستمع بهِ إلى صوت متيمُها: _إمممم. شعر بسعادة لا يعرف مصدرها وتحدث إليها مُبتسم وهو يستمع مُجدداً لجرس الباب يُقرع:

_فتحي عنيكي يا صفا،، چرس الباب بيضرب. وما أن إستمعت لنبرة صوتهِ صريحه حتي فتحت عيناها بإتساع غير مصدقة لما أصبحت عليه. إنتفضت من نومتها وسحبت جسدها لأعلي سريعً لتجلس وهي تُلملم في خُصلات شعرها وتُمسك بياقة منامتها وتضُمها بشده علي صدرها وذلك من شِدة خجلها.، تتهرب بعيناها بعيداً عن مرمي عيناه. فتحدث هو بنبرة حنون مُهلكة لقلبها العاشق بإبتسامة سعيدة مُعجبً بخجلُها الزائد: _صباح الخير يا صفا.

إنتفض قلبها وارتعش من مجرد إستماعها لنطقهِ إسمُها بكل ذاك السحر والحنان. سحرتها هيأته المُشعثة من أثار النوم. تحدثت إلية بعيون خجلة تتجنب النظر إلية ونطقت بصوتٍ ناعس: _صباح النور. ثم إنتفضت واقفة وتحدثت بنبرة هادئة: _ممكن تفتح الباب علي ما أغير هدومي؟ أجابها بهدوء وهو يهمُ بالوقوف: _هدخل الحمام أغسل وشي وأفوج وأطلع أفتح لهم. تحدثت بنبرة مُتعجبة من شدة برودهُ:

_واللي علي الباب إن شاء الله هيُجف يستني چنابك أما تفوج حالك؟ و أكملت بنبرة تهكمية: _ما تُفطر بالمرة وتشرب الجهوة لجل ما تفوج على الآخر! أطلق قهقهَ عالية وأرجع رأسهُ للخلف بطريقة جعلت منهُ جذابً حد الجنون مما جعلها تبتلع لُعابها وتحدث هو بدُعابة بعدما تمالك من ضحكاتهُ: _وماله لما اللي علي الباب يستني،، أني أعمل اللي علي كِيف كيفي إنهاردة. وتحدث إليها غامزاً بدُعابة: _عريس بجا وإنهاردة صباحيتي.

إبتلعت لُعابها وتحركت سريعً من أمامة واقفة أمام خزانة ملابسها وفتحتها لتنتقي منها ثوبً مناسبً مما جعل ذاك القاسم يضحك على هروبها،، ودلف إلي المرحاض،، وبعد مدة قصيرة خرج وارتدي مأزرهِ ودلفت هي إلي المرحاض. تحرك هو بإتجاة الباب وفتحه فتحدثت ورد بإبتسامة سعيدة: _نموسيتكم كُحلي يا عريس،، كُل دِه نوم، الحريم راسهم وچعتهم من شيل الصواني فوچ نفوخهم. تحمحم قائلاً بإحراج وهو يتحرك جانباً ليفسح لهم المجال مشيراً

بيده في دعوة منه للدلوف: _معلش يا مرت عمي،، حجك علي،، إتفضلوا. سبقت ورد العاملات إلي المطبخ وأنزلن ما يحملن وبدأت ورد برص جميع الأغراض فوق رخامة المطبخ وتحركن النساء إلي الأسفل من جديد مصطحبين الصواني الفارغة واغلقن الباب خلفهن. أما ورد التي إقتربت من وقفة قاسم بمنتصف البرهه وتسائلت مُتلهفة: _وينها عروستك يا عريس؟ أشار لها لداخل الغرفة وهو يهمُ بالتحرك قائلاً: _صفا جوة، هدخل اندها لك. اوقفته بصوتها

المعترض وهي تستبق خطوته: _خليك إنتَ يا قاسم، أني داخلالها. إستغرب من تصرفها وفضل الصمت ودلفت هي للداخل وما هي إلا دقائق قِلة إلا وأستمع لصوت زغاريد عالية تصدح من داخل غرفة نومهِ، وكأنها كانت إشارة منها للنساء الواقفات في الأسفل اللواتي ما إن إستمعن لإشارة ورد حتي إنطلقن جميعهُن بإطلاق الزغاريد المُهنأة، حينها فهم مغزي موافقتها على إتمام دخُولهُ الشرعي بها.

بعد بضعة دقائق آخري تسمر بوقفتهِ وفتح فاهه من شدة جمالها الأخاذ الذي رأه بآُم أعينهُ وهي تجاور والدتها الخروج مُرتدية ثوبً قصيراً رائع المظهر بلونهِ، حيثُ كانت ارضيتهُ باللون الأبيض وبهِ نقش زهرة رقيقة باللون الزهري،، تاركة لشعرها الحريري العنان ليُرفرف فوق ظهرها معلناً عن حُريته ، واضعه بعض مساحيق التجميل الخفيفة جداً والتي جعلت منها أيقونة جمال.

ضحكت ورد بخفة عندما رأت ذاك المُتصلب بوقفته وعيناه العاشقة لجمال إبنتها وتحدثت وهي تُمسك بيد إبنتها: _هاخد منيك عروستك عشر دجايج بس وبعدين هرچعها لك، وأجي أجهز لكم فطور العرايس اللي يستاهل بوجكم. وبالفعل تحركت بضع خطوات ولكن أوقفهما صوت ذاك الغاضب المُعترض: _علي فين العزم إن شاء الله يا صفا هانم؟ إلتفت بوجهها وكادت ان تتحدث لولا صوت والدتها الذي سبقها: _هتدلي تسلم على حريم العيلة وتطلع طوالي. _وهتدلي إكدة؟

جملة نطق بها قاسم متهكمً بالنظر إلى ملابسها. أجابتهُ ورد بنبرة مُطمأنه تحت إستشاطته: _ما تجلجش يا قاسم،، البيت تحت مفيهوش ولا راچل،، چدك خد رچالة البيت كلياتهم وراحوا إستراحة جناين الفاكهه لجل ما يفضوا البيت للحريم اللي هتاجي تبارك. رد عليها بإعتراض: _وده معناته إنها تنزل تجابل الحريم ملط إكدة؟ وبعدين إفرض إن حد من الرچالة رجع على غفله لأي سببٍ كان، يُبجا أيه الحال وجتها يا مرت عم؟

شعرت بالدماء تتدفق بوجهها خجلاً من وصفهِ الوقح،، في حين أجابتهُ ورد بنبرة مطمانة: _ما تجلجش يا ولدي محدش هياچي، ولجل ما تطمن أني هجف على البوابة وأجفلها بنفسي. أجابها برفضٍ قاطع وغيرة خارقة: _ريحي نفسك يا مرت عمي،، مرتي مهتنزلش إكدة لو إنطبجت السما على الأرض. واشار لها أمراً بنبرة حادة: _لو حابة تنزلي بجد،، إدخلي غيري خلجاتك دي وإلبسي حاچة حِشمة وحُطي طرحة فوج راسك.

ومن الغريب والغير متوقع لديه أنهُ رأي طاعتها داخل عيناها حيثُ هزت لهُ رأسها بطاعة وتحركت إلى الداخل من جديد بقلبٍ سعيد مُتراقص فقط لشعورها بإهتمامهِ به وغيرتهِ عليها وذكرة لكلمة ( مَرتي) تحت إستشاطت ورد التي تحدثت إلية بنبرة لائمة: _بجا إكدة يا قاسم،، أنزلها أني كيف جدام الحريم وشعرها متغطي إكدة، هي مش عروسة إياك ولا أيه. أجابها بهدوء:

_عروسة وست العرايس كلياتهم ما مرت عمي، بس تنزل جدام الحريم بإحترامها ولبسها الكامل، أني چوزها ورايد إكدة. طلت عليهم من جديد وكانت حقاً بديعة الجمال مما جعله ينظر إليها منبهراً بجمالها، وما ان رأها حتي شعر بإرتياح وسكينة وشعر أيضاً برجولتهُ التي تعظمت بفضل إنصياعها لأوامرهُ وطاعتهِ بطريقة أثارتهُ.

وتحركت هي بجانب والدتها ونزلت الدرج بجوارها،، وما ان رأتها نساء العائلة التي طال إنتظارهن لها حتي أطلقن الزغاريد المهنأة وتهافت عليها المهئون يتبادلن معها القُبل والأحضان كما هو العُرف،، وتحركت إلى جدتها التي إحتضنتها وهنأتها بحفاوة وأيضاً فايقة التي هنأتها بإبتسامة مزيفة خشيةً من أن تصُب رسمية غضبها عليها كليلةِ أمس لو عاملتها بقلة تقدير. تحدثت رسمية إليها وهي تِربت فوق كتِفها:

_إطلعي يا بتي على شُجتك لچل ما تُفطري وتفطري چوزك. ووجهت باقي حديثها للنساء المتواجدات: _وإنتوا يا چماعة،، إتفضلوا إجعدوا في المندرة چوة لجل ما تاخدوا واچبكم. وأشارت إلى ورد مما أشعل قلب فايقة وتحدثت: _يلا يا ورد على المطبخ خلي البنات يجيبوا الحلو والساجع للضيوف. إبتسمت صفا بسعادة وهي تري بوادر رضا جدتها على والدتها وذلك إستشفتهُ من حديث جدتها،، ثم تحركت للأعلي عائده من جديد لذلك القاسم. حين تحدثت ورد

إلى رسمية بسعادة بالغة: _حاضر يا مرت عمي. وهُمّت لداخل المطبخ بصحبة نجاة، أما تلك الفايقة التي شعرت بنار تسري بجسدها وذلك جراء ما تراهُ من تغيُرات طرأت على رسمية خلال معاملتها لزيدان و ورد،، شعرت وكأن البُساط يُسحب من تحت ساقيها وذلك ما لم تسمح بحدوثهِ مهما كلفها الأمر. صعدت صفا من جديد لذلك الذي شعر بالوحدة من مجرد إبتعادها عنه لعدة دقائق فقط.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...