بعد انتهاء الاحتفال بليلة الحنة الخاصة بالنساء، دلفت إلى غرفة جدتها المتواجدة بالطابق الثاني، والتي صعدت إليها لتنال قسطاً من الراحة بعيداً عن ضجيج العاملات اللاتي يقمن بتنظيف السرايا من الفوضى التي حدثت جراء ما خلفه الاحتفال. قامت بقياس الضغط لها وإعطائها إبرة السكري، وبدلت ثوب السهرة المثير بملابس محتشمة استعداداً للتحرك إلى منزل أبيها، وخرجت وأغلقت الباب خلفها بعد أن دثرت جدتها تحت غطائها الوثير بعناية ورعاية.
كانت تتحرك داخل الرواق كي تتجه إلى الدرج ومنه إلى منزل والدها. وصلت إلى باب شقتها وجدت يد تمتد وتسحبها بعنف للداخل، وبعدها أغلق الباب ووقف خلفه بجسده كالسد المنيع أمامها. كادت أن تصرخ لولا ظهوره أمامها كالأسد الجائع بتلك النظرات الراغبة الممزوجة بعشقه الهائل لتلك الصافية. نفضت عنهُ يدها وتحدثت بنبرة حادة ناهرة إياه: "إتچنيت خلاص يا قاسم، أيه اللي عتعمله ده؟ أجابها بأنفاس متقطعة وعيون راغبة وهو يتطلع إلى
مفاتنها بجنون وعشق هائل: "إتچننت عشان رايد مّرتي؟ ارتعبت من هيئته الجنونية وأردفت قائلة بنبرة صارمة: "أوعي من جِدام الباب خليني أروِح يا قاسم." أجابها معترضاً بنبرة حادة: "عتروحي علي فين يا صفا، مكانك الحجيجي إهني." وأكمل بعينيه هائمتين ونبرة عاشقة: "في شُجتك، جوه حُضـ.ـن جوزك حبيبك." ابتلعت لعابها من نبرته العاشقة وعينيه الراغبة الهائمة وتحدثت بثبات زائف: "بعِد عن طريجي يا قاسم وبطل الچنان اللي عتعمله ده."
"معتحسيش بنـ.ـار حبيبك الجايدة ليه يا صفا؟ " جملة قالها بنبرة توضح احتراقه روحه ومدى اشتياقه لفاتنته. ربعت ذراعيها ووضعتهما فوق صدرها وتحدثت بلهجة ساخرة: "روح لمّرتك المصراويه اللي فضلتها عليّ، خليها تحِس بيك وتديك اللي ملجتهوش عند صفا يا وِلد عمي." اقترب منها ومال عليها بطوله الفارع وأمسك كتفيها بحنان وأردف قائلاً بنبرة صوت لرجل عاشق: "اللي عِند صفا وجوة حُضـ.ـنها مش موجود عند أي حٌـ.ـرمة في الدنيي كِلاتها."
واسترسل مذكراً إياها: "وبعدين أني جولت جَبل إكده، مليش مّـ.ـرة غيرك ومرايدش يكون ليو." وأكمل برغبة ظهرت بعينيه: "مُشتاق لك يا صفا ورايدك، رايد حلالي اللي ربنا شرعهُ لي وده لا عيب ولا حرام." "إبعد يا قاسم،،" جملة قالتها بقوة زائفة. مال عليها وتحدث بجانب شفتيها: "مجادرش خلاص يا جلب قاسم، معادش ينفع البُعد." شعرت بأنفاسه الساخنة العطرة تلفح عنقها وتداعبها بنعومة، وتغلغل عطره التي تعشقه داخل أنفها فهز كيانها بالكامل.
ومن دون سابق إنذار اقترب منها وألهمه شفتيها وبدأ بتقبيلهما بعنف وجوع. كادت أن تستسلم له تاركة حالها وتنساق لرغبته وتتعمق معه سارحة بجولة غرامية جديدة تضاف إلى جولاتها القليلة جداً معه، لولا كرامة الأنثى التي انتفضت بداخلها وقامت بصفعها بقوة كي تستفيق من ذاك الوضع المهين لأنوثتها. على الفور وضعت كفي يداها على صدره ودفعته بقوة، تهاوى على أثرها.
كاد أن يقترب عليها من جديد لولا تلك الطرقات التي جعلتها تبتعد منتفضة بهلع. نظر لها بعيون متشوقة، فأسرعت هي إلى داخل غرفة النوم الخاصة بهما معاً وأغلقت عليها بابها لتختبئ بعيداً عن عيون الطارق.
أخذ نفساً عميقاً ليهدئ من حالة النشوة التي أصابته جراء اقترابه منها. هندم ثيابه وتحرك إلى الباب وقام بفتحه مضطراً ليتفاجأ بتلك الإيناس التي ترتدي ثوباً رقيقاً وتضع عطراً مثيراً في محاولة جديدة منها كي تسحبه إلى عالمها، ولربما استطاعت إغوائه ليحدث بينهما هنا ما لم يحدث بالقاهرة. وتحدثت بنبرة ناعمة متجاهلة تلك النظرات المهينة التي رمقها بها: "مساء الخير يا قاسم، كنت حابة أتكلم معاك في موضوع مهم."
أجابها بنبرة قوية متعجباً لأمرها: "من أمتي وإحنا فيه بينا مواضيع مهمه ولا غير يا إيناس! تحدثت بدلال وإغواء وهي تتحرك بساقيها للداخل بطريقة مستفزة له: "طب مش تقولي إتفضلي الأول وتعزمني علي حاجة أشربها معاك." وأكملت بدعابة غير مقبولة لديه: "إنتَ بخيل ولا إيه يا مِتر؟ أجابها بنبرة جادة شبه أمرة وهو يشير إليها للخارج بجسد مشدود أثر غضبه الشديد من أفعالها:
"من فضلك يا أُستاذة، ياريت تتفضلي على أوضتك حالاً، وجودك هنا وفي الوقت المتأخر ده ما يصحش وغير مقبول." تحركت إلى وقفته لتُقابله وتحدثت بنبرة حزينة مصطنعة بجدارة: "أنا مراتك على فكرة لو مش واخد بالك، يعني وجودي هنا طبيعي جداً ومبرر قدام الكُله." تف بحدة ناهراً إياها: "ما تضحكيش على نفسك يا إيناس، إنتِ عارفة كويس أوي إن العقد اللي بينا ده باطل وملوش أي قيمة." وأجابها لتستفيق من غفلتها تلك وتكف عن محاولاتها
التي لا تكل منها ولا تمل: "ويكون في عِلمك، البيت كله هنا عارف إن جوازنا صوري، مجرد ورقة ملهاش أي لازمة." وأكمل باعتزاز وتفاخر كي يُسمع تلك الماkثة بالداخل: "ده غير إن الشقة دي ليه مِلكة، وماينفعش أي حد غيرها يخطيها برجله." استشاط داخلها لكنها تلاشت وتجاهلت حديثه لتكمل مخططها التي أتت من أجله حسب تعليمات كوثر.
ثم أدارت بعينيها داخل الشقة تتفحصها بعناية والغل يتأكل من قلبها، كم كانت هادئة وراقية الذوق، من يراها يشعر وكأنها قصراً مصغراً من فخامة أثاثها. بلحظة شعرت بالغيرة والغضب من تلك التي تنعمت وفازت بكل ما يملكه قاسم، الحب، الاحتواء، الاحترام والولد وحتى المال وحياة الترف والدلال التي تحياها. كل ما حلمت هي به وخططت لأجله سنوات عديدة، ذهب بغمضة عين إلى تلك الصفا، وقدمته هي بغبائها على طبق من ذهب. زفر بضيق وهتف
بنبرة حادة وإهانة لشخصها: "من فضلك إتفضلي على أوضتك." خطت بساقيها إلى الداخل تتلفت حولها بعدما تيقنت بذكائها وجود تلك الصفا، وذلك بعدما دقت النظر مؤخراً ولاحظت حالته المشعثة ورائحة العطر الأنثوي التي تملأ المكان وأيضاً إضاءة غرفة النوم: "إنتَ فيه حد هنا معاك يا قاسم؟
لم تكمل جملتها حين استمعت لباب غرفة النوم وهو يفتح لتخرج منه تلك الساحرة مبدعة الجمال وهي ترتدي ثوباً للنوم مثيراً للغاية، حيث يكشف عن نهديهـ.ـا المستديران ناصعان البياض ويكشف أيضاً عن فخـ.ـديها الممتلئتان بتناسق مثير، حيث كان الثوب بالكاد يصل إلى نصف فخـ.ـديها، بلونه الأزرق الذي أوضح بضة ومعالم وجمال جسدها المثير، مما جعل منها أيقونة أنوثة متحركة. وتحدثت بكل إثارة وجرأة اصطنعتها بإعجوبة كي تحرق روح
تلك الأفعى خاطفة حبيبها: "معاه مّرته يا مدام، عِند سيادتك مانع؟ استشاطت إيناس غضباً عندما نظرت إلى قاسم وجدته ينظر لتلك الصفا بعيون زائغة تتحرك فوق مفاتنها بجوع ولهفة وتؤكد لمن يراه للوهلة الأولى أنه لم يرى نساءً من قبل، أو هو حقاً عاشق حتى النخاع لتلك الساحرة. تحدثت إيناس إليه بصدر يعلو ويهبط من شدة غضبها وغيرتها متجاهلة تلك الصفا لحرق روحها:
"لو سمحت يا قاسم، تعالي معايا على الأوضة لأن محتاجاك في موضوع مهم جداً وضروري نتكلم فيه إنهاردة." أجابها باللكنة الصعيدية وهو مازال مثبت بصره على تلك الفاتنة وكأن عينيه قد سحرت وانتهى الأمر: "جولت لك روحي على أوضتك، أني مفاضيش ولا عاوز أتحدت وّيا حد." في حين تحركت صفا واقتربت من قاسم وألصقت جسدها به ثم لفت إحدى ذراعيها حول خصره والأخرى وضعتها فوق صدره بإثارة، لتثبت لتلك الحية الرقطاء ملكيتها لذلك العاشق،
وتحدثت بنبرة حادة مهينة: "هو إنتِ ليه غاوية تچيبي الإهانة لحالك." وأكملت ساخرة وهي ترمقها بنظرة مشمئزة: "الراچل من الصبح عمال يجول لك إن چوازنا صوري، والبيت كِلاته عارف." وأكملت بكبرياء ورأس شامخ: "ومَيصحش وچود الچواري في شُجة المَلكة." وأكملت بإهانة متعمدة: "إيه، معتحسيش للدرجة دي، معدتش عليكِ حاجة إسميها كرامة جَبل إكده ولا مخدتيهاش في الكلية."
كان ينظر إليها بعينيه متسعتان بذهول مما يرى أمامه، هل حقاً تلك التي أمامه هي صفا لا غيرها! أما تلك الشمطاء فقد اشتعل داخلها من تلك التي أهانتها وجردتها من كرامتها أمام حالها وقاسم، فقرت بذكاء عدم مجابهتهما الآن كي لا تهين حالها أكثر من ذلك، لكنها لم ولن تستسلم بالتأكيد وستحاول لاحقاً ولكن بطريقة مختلفة.
رمقتها بنظرات حارقة متوعدة ثم تحركت إلى الخارج بعدما تأكدت أن معركتها أصبحت خاسرة أمام تلك الفاتنة. صفت خلفها الباب بشدة وغضب زلزلت بها أركان المكان. نظر إليها بإنبهار فهرولت هي لداخل الغرفة سريعاً وكادت أن تغلق بابها لولا كف يده الذي سبقها ودفع الباب مما جعلها تتهاوى بوقفتها. جري عليها وأمسك خصرها قبل أن تقع أرضاً.
اشتعلت وجنتيها خجلاً وحاولت إفلات حالها من بين براثينه ولكن دون جدوى. رفعت بصرها تنظر بعينيها المرتبكة وتحدثت بنبرة ضعيفة بعدما رأت داخل عينيه جوعاً لم تره من قبل، يبدو أنه وصل للمنتهي: "سيبني يا قاسم عشان أروح لـ مالك." ضمها أكثر لصدره وأجابها: "مالك تلاجيه نايم ومرتاح في حضـ.ـن جدته ومفيش خوف عليه، الخوف كلياته أصبح على أبو مالك." وأكمل برجاء: "إرحميني يا صفا." "سبني يا قاسم،،" كلمة قالتها بضعف. أجابها بقوة وإصرار:
"ريحي حالك وإهدي يا جلبي، وعاوزك تتوكدي إن مفيش جوة عتخليني أبعد عن حُضنـ.ـك الليلة وخصوصاً بعد ما شوفتك بهيئتك دي." خبطته بشدة فوق صدره وتحدثت بقوة: "إبعد عني يا قاسم، نچوم السما أجرب لك من إنك تلمس شعرة واحدة من." يف يداه من فوق خصرها ثم أوثق يداها وأرجعها خلف ظهرها مما جعلها ملتصقة بجسده أكثر وتحدث برغبة مشتعلة: "عاوزك يا صفا، ليه عتمنعي عني حلال ربنا؟ نظرت إليه بقوة وتساءلت بنبرة جادة: "رايدني صُح يا قاسم؟
أجابها بنبرة متلهفة: "مرايدش غيرك يا عيون قاسم." تحدثت بقوة وثبات: "تُبجا تطلجها، وده شرطي لجل ما تجرب مني وتاخد حلال ربنا كيف ما بتجول." نظر لها بثبات ثم أجابها وهو يقربها منه أكثر: "بعدين، نٌبجا نتكلموا في الموضوع ده بعدين يا صفا." أجابته بقوة وإستماتة: "دالوك يا قاسم، عنتكلموا دالوكن." نظر لها بعيون راجية وتحدث: "بعدين يا صفا لچل خاطري." أردفت قائلة بنبرة حادة:
"وأني جولت لك دلوك يا قاسم وجبل ما تلمس شعرة واحدة مني." وأكملت باعتزاز وشموخ: "ده حجي ومعتنازلش عنيه، صفا متجبلش جِسمة راجلها علي إتنين، يا تكون لصفا لحالها وساعتها هبجا مّرتك وتحت طوعك." وأكملت برأس شامخ: "يا إما معطولش مني شعرة واحدة، مش صفا زيدان اللي تجبل بواحدة تانية تشاركها في راچلها وحبيبه." نظر لها بجنون وتساءل: "حبيبها يا صفا؟ لساتني حبيبك صُح؟ ابتلعت لُعابها وأنزلت بصرها عنه متهربة وتساءلت بنبرة جادة:
"جولت أيه يا قاسم؟ أجابها بإنصياع لأمرها ولأمر الهوى: "حاضر يا صفا، عطلجها بُكرة." "دالوك يا قاسم وقبل ما تجَرب مني،" كلمات تفوهت بها بقوة ونبرة أمرة. ضيق لها عيناه وتساءل متعجباً: "دالوك اللي هو كيف يعني، إعجلي يا صفا وأوزني كلامك زين، أخرج كيف أني بحالتي المشندله دي! أجابته بقوة وعناد: "مليش صالح عاد، أني جولت دالوك يعني دالوكن." نظر لها بقوة وبدون سابق إنذار دفعها بقوة لتتهاوى وتقع فوق تختهِ وتحدث بفحيح:
"ملعون أبو عشجك على أبو شوجي اللي عيزلني ويخليكي تتحكمي فيي." انتفض داخلها حين رأت غضبه، كاد أن يتحرك خارج الغرفة وبالفعل وضع يده فوق موصد الباب ليفتحه، سبقته يدها التي أمسكت كفه لتمنعه من الرحيل، واحتضـ.ـنته من الخلف واضعة رأسها على ظهره متشبتة به وتحدثت بنبرة حنون مترجية: "ما تمشيش يا قاسم." تصلب جسده ووقف مكانه دون حديث فأكملت هي: "ماتفوتنيش لحالي."
ابتلع سائل لعابه من هول اللحظة، وحين شعرت هي باستكانته لفت وجهه لها وأمسكت يده وسحبته إلى تختها في دعوة صريحة منه. تمدد بجانبها فارتمت هي لداخل أحضـ.ـانه وتحدثت بدلال أنثوي لا يليق إلا بها: "عشجاك يا حبيبي وعشجك نصيبي ومبتلاي، غصب عني الغيرة بتنهش في صدري وتشعـ.ـلله، مجدراش أتخيلك مع واحدة غير." يرفع ذقنها ونظر لها بعيون مذهولة وأردف متسائلاً: "للدرجة دي عتعشجي قاسم يا صفا؟ أجابته بقوة وغيرة تنهش عينيها:
"وأكتر يا جلب صفا من جوة، أني بعشج النفس اللي عيخرج منك ومعيرجعش تاني." انتفض داخله من شدة سعادته وهتف متسائلاً: "بس إنتِ خابرة زين إني ما لمستهاش، أني جولت لك جَبل إكده يا صفا." سألته بلهفة وغيرة عاشقة أدماها الهوى: "صُح ما لمستهاش يا قاسم، وحياة مالك تجولي الحجيجة." أمال برأسه وأردف قائلاً بنبرة رجل عاشق حتى النخاع: "ألمسها كيف وأني إختصرت فيكِ كل متعة الدنيا وجمالها مش بس حريمها." ثم رفع رأسه بشموخ وتحدث واعداً
إياها: "وحياة عشجك لطلجها بكرة الصبح لجل عيونك الغالية يا ست البنات." انتفض داخلها وتساءلت بلهفة: "صٌح يا قاسم، عطلجها صٌح؟ ابتسم لها وتحدث بثقة: "قاسم النعماني مبيجوليش أي كلام، وخصوصاً لما يكون الحديت ده خاص بصفا." وأكمل بنبرة حادة شرسة: "ولعلمك يا صفا، أني كنت ناوي على كده من لما وصَلت من المطار ولجيتها إهني هي وأمها، كله كوم وإنها تاجي لحد إهني وتحاول تمس كرامتك كوم تاني يا غالية."
ابتسمت بسعادة ورمت حالها داخل أحضانه وأردفت قائلة بنبرة سعيدة: "ربنا يخليك ليا يا قاسم." ضمها إليه وأخذ نفساً عميقاً يشتم به ريحها الذي اشتاقه حد الجنون، وبدأ بتقبيل عنقها ليذيبها ويجعلها تنسجم معه وتسبح ببحر عشقهما الحلال، وبلحظات غاصا داخل عالمهما الخاص، عالم السحر والخيال، الملئ بالسعادة والاستكانة والأمان.
دَلفت إلى غرفة والدتها تفرك كفيها ببعضيهما والغضب والغيرة ينهشان داخلها. أسرعت إليها والدتها التي بعثتها إلى قاسم لتقوم بإستدراجة، وأردفت قائلة بنبرة مستفسرة: "إيه اللي جابك بسرعة كده يا إيناس؟ مش قولت لك تحاولي معاه بشتى الطرق؟ أجابتها بفحيح ووجه محتقن بالغضب: "وأديني سمعت كلامك وما جنتش منه غير قلة القيمة والبهدلة قدام الملعونة مراته." ضيقت كوثر عينيها باستغراب وتساءلت بتعجب: "قدام مراته اللي هو إزاي يعني!
هو مش المفروض إن مراته قاعدة عند بباها من وقت ما عرفت موضوع جوازك إنتِ وقاسم؟ ضحكت باستهزاء وأردفت قائلة بنبرة ساخرة: "ده الكلام اللي العقربة اللي اسمها فايقة فهمته لنا، وإحنا من غبائنا صدقناها ومشينا وراها زي المغفلين بالظبط." وأكملت بنبرة مشتعلة: "بس اللي شفته بعيني من شوية ما بيقولش كده أبداً يا ماما." تساءلت كوثر بنبرة قلقة: "وأيه بقا اللي شفتيه ومخليكِ راجعة مش طايقة نفسك بالشكل ده؟ أجابتها بنبرة مستشيطة:
"شفت بعيوني الدكتورة المحترمة خارجة من أوضة نومها لابسة لانجري ما تلبسهوش غير واحدة بتعشق جوزها وبتتمني نظرة رضا منه." وأكملت بغيرة مشتعلة ظهرت بعينيها: "وشفت نظرات في عيون قاسم ليها بتقول إنه بيعشق التراب اللي بتمشي عليه." ابتلعت كوثر لعابها رعباً وتساءلت بنبرة قلقة: "طب وبعدين يا إيناس، هنعمل إيه؟
دي كانت فرصة إننا نستغل وجودنا هنا وتدخلي له وتحاولي بأي طريقة تخليه يتمم جوازه عليكِ قبل الأربع شهور اللي فاضلين دول ما ينتهوا." وأكملت لتذكيرها: "دي كده اللي اسمها صفا دي هتبوظ لنا كل تخطيطنا، إنتِ ناسية الدكتورة اللي روحنا لها وظبطت لك الهرمونات بالحبوب المنشطة للحمل اللي إديتها لك." زفرت إيناس بضيق وتحدثت بحنق واستسلام: "وأنا يعني كنت هعمل إيه يا ماما في وجود الزفتة دي كمان." ثم أكملت بنبرة مشتتة:
"اللي يشوف معاملته الكويسة ليا أنا وإنتِ وترحابه لينا أول ما شافنا، ما يشوفش الطريقة المهينة اللي كلمني بيها قدام اللي اسمها صفا دي." وأكملت باستغراب: "ده كأنه إتحول." أجابتها كوثر بنبرة جادة: "أنا قولت لكم من الأول إن الواد ده خبيث ولئيم محدش فيكم صدقني." وأكملت شارحة: "هو كل اللي يهمه إنه يوصل لفلوس عمه ويكوش عليها كلها لوحده." وأكملت بعيناي حاقدة:
"فاكر إنه هيخلص منك بعد السنة ما تعدي ويضحك عليكِ بالشقة والعفش والكام ملطوش اللي وعدك بيهم عند الطلاق." واسترسلت بتوعد وعيون تطلق شزراً: "لكن ده بُعده، هو لسه ما يعرفش كوثر ونابها الأزرق." قطبت إيناس جبينها وتساءلت مستفسرة: "إنتِ ناوية على إيه بالظبط يا ماما؟ نظرت لها بعيون يكسوها الغموض وتحدثت:
"ناوية أدخل كبيره في الموضوع، هَلعب على نقطة النخوة والرجولة عند الراجل الكبير وأخليه هو اللي يجبر حفيده علشان يتمم جوازه منك." وأكملت بابتسامة نصر: "اقفي واتفرجي على أمك وهي بتخطط وبترسم لك صح." داخل غرفة قاسم وصفا. كانت تضع رأسها فوق صدره براحة، تنتفض من شدة سعادتها أما هو فحدث ولا حرج، كان يشعر وكأنه امتلك العالم أجمع بامتلاك قلبها ورضاها عليه مجدداً. شدد من ضمته بتملك وأردف قائلاً بنبرة هائمة:
"أية في الدنيي كلياتها يستاهل إنك تحرمينا من أحضـ.ـان بعض يا صفا! أجابته بنبرة منكسرة لائمة: "إنتَ اللي حرمت حالك وحرمتني معاك يا قاسم لما فضلت عليّ." وكادت أن تكمل لولا أصابع يده التي وضعها فوق شفتيها الوردية ليحجب بهما حديثها اللائم قائلاً بنبرة مترجية: "خلاص يا صفا، معايزش أسمع حاجة تعكر مزاجي إنهاردة، خليني فرحان بجُربك من جلبي ورجوعك اللي رجع لي روحي من جديد بعد ما كانت مفرجاني."
استكانت داخل أحضانه وتنفست بانتشاء وشدد هو من ضمتها مربتاً على ظهرها بحنان، ثم رفع ذقنها وتلاقت الأعين من جديد وذابت بنظراتهم والحديث. مال على كريزتيها وبدأ بتقبيلهما بهدوء وحنان سرعان ما تحول إلى عاصفة جديدة وأندمجا معاً لأبعد الحدود. لولا صوت هاتفه الذي رن معلناً عن وصول مكالمة، ابتعدا مرغمين، ومد هو يده فوق الكومود والتقطه وابتسم لها قائلاً: "ده عمي زيدان."
انتفضت بنومتها وجلست تداري جسدها مما جعله يدخل في نوبة ضحك وتحدث مداعباً إياها: "مالك اتخلعتي ليه كده، جايبك من شارع جامعة الدول أني إياك! انتهى الاتصال وبدأ من جديد فتحدثت هي على عجل بنبرة مرتبكة وعينين زائغتين: "رد بسرعة يا قاسم، رد وجول له إني عند جدتي وجاية حالاً." نظر لها بحزن تملك من قلبه، ثم تحدث بنبرة حازمة: "هرد يا صفا وهجول له إنك نايمة في حضـ.ـن جوزك، معنسرجوش إحنا لجل ما نتداري كيف اللي عاملين عاملة."
ابتلع لُعابها من نوبة الغضب التي انتابته، وضغط قاسم زر الإجابة وتحدث بنبرة جادة: "إيوه يا عمي." تساءل زيدان بنبرة قلقة: "ماتعرفش صفا فين يا قاسم؟ وأكمل بارتياب: "بعت لها صابحة عند جدتها ملجتهاش وبكلمها على تلفونها مجفول." أرجع ظهره للخلف وأخذ رأسها واضعاً إياها بحنان فوق صدره وأراحها، ثم أجابه بهدوء: "صفا معاي يا عمي، هنباتوا الليلة أنا وهي في شُجتنا." انتفض زيدان غضباً وتحدث معترضاً بنبرة حادة:
"حديث إيه اللي عتجوله دي يا قاسم، كيف يعني عتبات وياك في شُجتك؟ أغمض قاسم عينيه بحزن على ما أوصل به حاله وتحدث إلى عمه بنبرة صارمة: "صفا مّرتي وحلالي وبايته مع جوزها يا عمي، وأظن ده لا عيب ولا حرام." احتدمت ملامح وجه زيدان وهتف بنبرة غاضبة: "خدتها منيك لحالك إكده يا وِلد أبوك؟ وأسترسل غاضباً: "ملهاش أب تجعد وياه وتستأذنه إياك؟ وبعدين على أي أساس أصلاً خدتها، إحنا مش فيه بيناتنا شرط ولازم يتنفذ جبل ما ترجعها لدارك؟
أخذ قاسم نفساً عالياً وأردف قائلاً بنبرة هادئة كي يسترضي ذاك الغاضب ويحثه على الهدوء: "إهدي يا عمي، وصدقني أني بكرة الصبح عريحك وعنفذ لك كل اللي عتأمر بيه." ثم نظر إليها وتحدث بعينين هائمة في عشقها: "وأني تحت أمرك وأمر صفا في كل اللي عتطلبوه." وأكمل برجاء: "أني بس كل اللي طالبه من حضرتك تصبر عليّ للصُبح، وعلي الساعة عشرة كده، عنتـ.ـقابل في المندرة ووعد مني إني عراضيك وأراضي مّرتيه."
يهدأ زيدان قليلاً بعدما استشف من حديثه الوعد الصادق، فأردف بنبرة جادة: "ماشي يا قاسم، خليني صابر معاك للأخر، لحد ما أشوف بكرة عتعمل إيه." وأكمل كي يطمئن على صغيرته: "إديني صفا أطمن عليها." أشار لها بالهاتف فأغمضت عينيها من شدة خجلها من أبيها الذي لم يأتي حتى بمخيلتها حين انجرفت خلف مشاعرها معه متناسية العالم بأكمل. أخرجت صوتها بصعوبة قائلة بنبرة مرتجفة بفضل خجلها الشديد: "إيوه يا أبوي." يسألها زيدان باختصار:
"إنتِ زينة يا صفا؟ شعرت بالارتباك والخجل يغمر روحها وبصعوبة بالغة تحدثت: "أني زينة يا حبيبي، متجلجش عليّ." تفهّم زيدان وضعها وشعر بخجلها الشديد منه فصمت كي لا يزيدها عليها، وأخذ قاسم منها الهاتف ليعفيها حرج الموقف وتحدث إلى عمه من جديد: "بعد إذنك يا عمي، ياريت تبعت مالك مع هدية لجل ما يبات في حضـ.ـن أبوه وأمه." أومأ له زيدان وأغلق معه سريعاً، فصاحت به ورد التي كانت تستمع بترقب عبر مكبر الصوت،
متسائلة بتعجب لأمر زوجها: "إنتَ عتسيب البِت تبات وياه جبل ما يطلج المصراوية يا زيدان؟ أجابها وهو يتحرك إلى غرفة نومهما: "وأيه اللي في يدي أعمله يا ورد." وأكمل باستسلام: "الواد جالها لي في وشي ومخزيش مني، مّرتي وحلالي وبايته ويّا جوزها." ثم التفت لتلك التي تتحرك خلفه حاملة الصغير بين ساعديها برعاية، ونظر إليها بحدة وهتف قائلاً بنبرة غاضبة:
"وبدل ما إنتِ جاية تلوميني وزعلانة كده، روحي لومي على بِتك الي راحت له لحد عِنديه بمزاجها." هزت رأسها باعتراض قائلة بنفي مؤكد: "بتي متعملش كده واصل، أكيد هو اللي غصبها لجل ما تبات معاه بالجوة." سألها ساخراً: "مصدجة حالك إنتِ إياك؟ وأكمل موضحاً: "إنتِ خابرة بتك زين ومتوكدة إن مفيش مخلوق يجدر يغصبها على حاجة هي معيزهاش." واسترسل قائلاً بنبرة حادة بفضل غضبه الذي أصابه جراء ما حدث:
"جومي انده لهدية خليها تاخد مالك وتوديه لعِنديهم." انتفض قلب ورد ونظرت إلى الصغير التي تحمله وتحتضنه برعاية والذي لم يبتعد عن أحضانها منذ ولادته، حيث أنه يغفو بجانبها هي وزيدان وعندما يحتاج لتناول حليب والدته تذهب به إلى صفا التي تبيت ليلاً بغرفة بالطابق الأسفل لتكون قريبة من صغيرها. وهتفت بارتعاب وهي تقربه من أحضانها: "لا، مالك عيفضل معايا." زفر لرؤيته هلعها، وأردف قائلاً بنبرة هادئة:
"ومين بس اللي عيرضعه طول الليل يا ورد." وأكمل ليحثها: "جومي جهزي له شنطة وحطي له فيها كام غيار على الحاجات اللي هيحتاجها الليلة لحد ما نشوف بكرة عيُحصل إيه." وأكمل وهو يتحرك إلى الخارج من جديد: "يلا بسرعة وأني عروح أنده لهدية." أما تلك المرتعبة التي مازالت واضعة رأسها فوق صدره وتحدثت بنبرة خجلة محملة بالهموم: "مكانش لازم تجول لأبويا إكده يا قاسم، كنت جول له إني عند جدتي وراجعة." لف لها وجهه ومال على جانب شفتيها وضع
بها قبلة حنون وتحدث بترجي: "صفا، أني رايج جوي إنهاردة وبعيش أسعد ليلة في حياتي، متنكديش عليا الله يخليكي وسبيني أفرح وأتهني بحُضـ.ـنك." ابتسمت له وجعلته يلف ساعديه حول خصرها ويجذبها إليه من جديد ليخبرها بطريقته عن مدى اشتياقه الجارف لها. بعد مرور حوالي النصف ساعة.
استمع إلى قرع جرس الباب، تحرك هو إلى الخارج، ثم دلف إليها من جديد حاملاً صغيره وحقيبة اشيائه. كان الصغير مازال مستيقظاً حيث أن يومه الفعلي ابتدأ للتو، تحركت وحملت الحقيبة عنه، ثم فتحتها لتخرج أشياء صغيرها وبدأت بوضعها على الكومود.
أما ذاك الذي جلس فوق الفراش حاملاً صغيره بين ساعديه بعناية فائقة، شعور هائل تملك من كيانه وهو يحمل قطعة منه، يرى بعينيه ثمرة عشقه من مالكة قلبه وهو يتجسد أمامه في صورة طفل جميل زاد من ترابطهما الروحي والمعنوي أكثر فأكثر. رفع صغيره بحذر وقربه من وجهه وبدأ بتقبيله بحنان ولهفة، أغمض عينيه ودفن أنفه داخل عنق الصغير وبدأ يشتم رائحته الذكية التي تشبه رائحة الجنة في طيبها.
كانت تنظر إلى حالته بألم وحزن على ما وصلا إليه معاً وبأياديهم، تحركت وجلست بجانبه، وضعت رأسها ساندة إياها على ذراعه وهي تنظر على صغيرها الذي يبتسم لأبيه بسعادة وكأنه شعر للتو باستكانة روح والداه. نظر لها وتحدث بإنبهار وعينين سعيدة: "سبحان الله، وارث عيونك بالمِلي." ابتسمت بهدوء وأردفت بفخر: "بس واخد منيك كل ملامحك." أمسكت كف صغيرها وأكملت باعتزاز: "نفس كف إيدك وشكل صوابعك، حتى رجليه شبه رجلك."
ضحك لها وغمز بوقاحة قائلاً: "ده أنتِ على كده كنتِ مركزة جامد وياي." ابتسمت خجلاً وأكمل هو بهيام: "للدرجة دي عاشجة جوزك يا بِت زيدان." ابتسمت خجلاً ودفنت وجهها في ذراعه، بدأ الصغير بالصياح والإعلان عن حاجته للطعام، اعتدلت وأخرجت نهـ.ـدها لتطعم صغيرها تحت سعادة ذاك الذي جلس خلفها وأسند ظهرها على صدره، وبدأ بالنظر لوجه صغيره الرضيع وهو يبتسم له ويُداعبـ.ـه تحت شعور تلك الصافية بأنها امتلكت الدنيا بأسرها.
قضيا ليلتهما كلٍ داخل أحضان الآخر يتسامران بأحاديثهما الشيقة، كان كلاهما يستمع متلهفاً لحديث الآخر كي يكون على دراية لما جرى طوال مدة الفراق مع نصفه الآخر، ظل يتسامران ورضيعها يتوسط حضنيهما. ومع رفع أذان الفجر وقع كلاهما صريعاً للنوم داخل أحضـ.ـان الآخر بعدما غفى صغيرهما ونقله قاسم داخل مهده الذي جلبه له قبل ولادته، عندما كان يُمني حاله برجوعها إلى أحضانه بعد ولادة صغيره مباشرة. في صباح اليوم التالي.
داخل الفيراندا الخاصة بمنزل عثمان. عادته يجلس بصحبة ولداه قدري ومنتصر وتجاورهم رسمية، يحتسون مشروب الحليب الممتزج بالشاي مع بعض المعجنات لحين انتهاء العاملات من تجهيز وجبة الإفطار الأساسية. اقترب عليهم زيدان الذي تحدث بملامح وجه جامدة: "صباح الخير." ردد الجميع عليه. نظر إلى والده وهتف بنبرة حادة لم يستطع السيطرة عليها: "يرضيك اللي عِمله قاسم دِه يا أبوي؟ سأله قدري مستفسراً: "عِمل إيه قاسم يا زيدان؟
نظر له بعينين مستشاطتان وأردف قائلاً بنبرة حادة: "معارفش إياك يا قدري؟ ضيق قدري عينيه بعدم استيعاب لحديث زيدان فأكمل هو شارحاً عندما تأكد من عدم معرفته: "حضرت المحامي المحترم اللي خابر الأصول زين، خد بِتي وبيتها معاه في شُجته من غير ما يرجع لي ولا حتى يعمل لي اعتبار." وأكمل وهو ينظر إلى والده وسأله: "يرضيك اللي حصل من حفيدك ده يا أبوي؟ انتفض داخل رسمية وهتفت بنبرة سعيدة:
"يا ألف نهار أبيض، والله بردت ناري وفرحت قلبي يا ولدي بحديثك ده." وأكملت بتساؤل سعيد: "يعني صفا دلوك ويّا قاسم فوج في شجتها؟ تململ من حديث والدته وهتف متسائلاً: "وهي المواضيع اللي كيف دي عتتاخد بسهولة إكده ده بردك يا حاجة رسمية؟ مش فيه أصول ولازم نتبعها ولا إيه؟ أجابه قدري بنبرة حنون صادقة ليحثه على الهدوء: "الكلام ده يمشي مع الغريب يا أخوي، لكن قاسم إنت اللي مربيه وكيف ولدك." أردف عثمان بنبرة هادئة
كي يطمئن نجله على صغيرته: "هدي حالك يا زيدان وطمن بالك على بتك، قاسم عِمل الصح واللي كان لازم يحصل في وجود الولية الحرباية دي هي وبِتها فوج." وأكمل شارحاً: "وبعدين كلها كام ساعة وقاسم عيراضيك ويراضي مرته جدام الكِل." وأكمل وهو يومئ له بعينيه بتأكيد: "هو وعدني بكده وأني واثج فيه." وأكمل وهو يشير إليه بنبرة ودودة: "تعالّ أُجعد جاري وأشرب لك كباية شايه."
هدأت ثورة زيدان الواهية، فهو بالأساس كان يستشعر باقتراب إزاحة تلك الغمة وذلك بعد حديث قاسم المطمئن له، لكنه غضب فقط لكونه كان يتمنى عودة ابنته إلى زوجها بعد انتهاء قاسم من فض زيجته التي دمرت حياتها. بالفعل جلس بجانب أبيه يحتسي المشروب. فاقت كوثر من غفوتها قبل السابعة صباحاً، وارتدت ملابسها سريعاً وتدلت إلى الأسفل كي تقابل عثمان. تحركت إلى الفيراندا بعدما استدلت عليها من إحدى العاملات بعد أن سألتها عن تواجد عثمان.
تحدثت بوجه مبتسم بزيف وهي تفرق نظراتها المترقبة على وجوه الجالسين: "صباح الخير." نظر لها الجميع باستغراب وأسترسلت هي حديثها وهي تنظر إلى قدري: "إزيك يا حاچ قدري." رمقه قدري بنظرة مشمئزة وذلك لعدم تقبله لتلك السيدة ولا الارتياح لشخصها منذ أول لقاء بينهما فتحدث بنبرة رخيمة: "أهلاً." أكملت بحماس وهي تنظر إلى عثمان متلاشية طريقة قدري: "أكيد حضرتك الحاج عثمان كبير البلد وكبيرنا كلنا."
قطب جبينه ونظر إلى تلك المتنلقة فهتفت وهي تتحرك إليه وتبسط له ذراعها لتجبره على مصافحتها: "أزيك يا حاج، أنا إيناس مرات حفيدك قاسم." أثارت تلك الجملة حفيظة زيدان الذي شعر بالاستياء لأجل ابنته. في حين تحدث إليها عثمان الذي يستند على عصاه بكف يده رافضاً مصافحتها مما أسعد رسمية وزيدان والجميع: "ما تأخذنيش يا سِت، كيف ما أنتِ شايفة، يدي ساند بيها جَسدي العجوز على العصاية." أردفت قائلة بمنتهى البرود وهي تسحب كف يدها:
"ولا يهمك يا حاجو." وأكملت بمنتهى التبجح: "أنا بعد إذنك كنت حابة أتكلم مع حضرتك لوحدنا في موضوع خاص." ضيقت رسمية عينيها وهتفت بنبرة حادة: "خاص كيف يعني يا حُرمة." ابتسمت لها بزيف وتحدثت مفسرة: "يعني موضوع ما ينفعش نتكلم فيه قُدام الكل يا حاجة." رمقتها رسمية بنظرة غاضبة وهتفت بنبرة حادة: "فاكراني جاهلة ولا معفهمش حديثك إياك يا حُرمة." ابتلعت لُعابها من هيئة تلك الغاضبة ولسانها السليط، في حين تحدث عثمان وهو يفرق
نظراته على انجاله الثلاث: "جولي اللي رايداه جِدام الكل، أني معخبيش حاجة على ولادي واصل." أجابته بنبرة راجية: "الموضوع اللي عاوزة أكلم حضرتك فيه مش هينفع أقوله قدام حد يا عمدة." انتفض زيدان من جلسته وانسحب إلى منزله بعدما فاض به الكيل وطفح من حديث تلك المتبجحة، ففهمت هي بفطانتها أن هذا الغاضب هو زيدان. ودلف عثمان ورسمية بصحبة تلك الشمطاء إلى غرفة اجتماعات العائلة. فتحدثت تلك الخبيثة بعدما أشار لها
عثمان بالبدء في الحديث: "أنا هدخل في الموضوع على طول ومن غير ما أزوق الكلام، أنا واقعة في عرضك يا عمدة وبناشد الراجل الصعيدي اللي جواك، في إنك تخلي قاسم يتمم جوازه على بنتي إيناس." قطب عثمان جبينه مستغرباً انحطاط تلك المتبجحة في حين نهرتها رسمية قائلة بنبرة حادة: "إتحشمي يا حُرمة وخلي عندك خِشي." ارتبكت وهتفت سريعاً تشرح المعنى المقصود من حديثها: "أرجوكِ يا حاجة تفهمي المقصود من كلامي صح."
وأكملت وهي تنظر لذاك الثعلب الذي ينظر إليها بترقب مستشفاً لما داخلها: "أنا عاملة على فضيحة بنتي لما تتجوز من راجل تاني بعد ما تطلق من قاسم بعد السنة اللي متفقين عليها ما تعدي." وأكملت بلؤم: "تفتكر جوزها هيقول عليها إيه لما يلاقيها لسه بنت بنوت." واسترسلت حديثها بنبرة خبيثة لإجبار عثمان على الاقتناع بحديثها: "ده غير إن الموضوع ده هيمس سمعة قاسم هو كمان وهيشوه رجولته قدام الناس." وأكملت لتبث الرعب داخل أوصال ذاك
العجوز بشأن حفيده البكري: "وأظن يا عمدة إنتَ مترضاش أن حفيدك يتقال عليه كلام بطال من اللي يسوي واللي ما يسواش." وأكملت متصنعة الخجل وهي تنظر أرضاً: "حضرتك أدري مني بالرجالة وتفكيرهم في المواضيع دي، تخيل كدة كمية التشهير بحفيدك لما جوزها يكتشف إنها بعد ما قعدت على ذمته سنة بحالها، لسه بنتلرجالة ما بتصدق واكيد هيتكلم في كل مكان وسمعة قاسم هتبقى في الأرض، وما تنساش إنه محامي مشهور وسُمعته مهمة جداً عشان شغله."
استشاطت رسمية وكادت أن تتحدث أوقفها عثمان بإشارة من يده، وتحدث هو: "أول هام، الراجل الصح معيجيبش سيرة شرف مرته جدام الخلج كيف ماعتجولي، تاني هام، لو راجل بجد وعيحب بِتك، عينبسط لو لجاها كيف ما ربنا خلقها." وأكمل بنبرة جادة: "والأهم من ده كله إني معجدرش أجبر حفيدي على حاجة هو مريدهاش وحاسم فيها أمره." واسترسل برأس شامخ مرتفع:
"وبخصوص حديثك العفش عن سمعة حفيدي، فدي محدش يجدر يتحدث فيها لأن حفيدي متجوز ومخلف ولد، ودي كفيل إنه يخرس أي حد يفكر بس يتحدث." ثم رمقها بنظرة حادة وهتف قائلاً: "لو خلصتي حديث إتفضلي على فوق في أوضتك والفطار عيطلع لك إنتِ وبِتك لحد عندك." تنهدت بأسى وتحركت عائدة تجر أذيال خيبتها بعدما فشلت خطتها وهُزمت من ذاك الثعلب العجوز التي لم تستطع سيطرة فكرها عليه. عند الساعة العاشرة صباحاً.
تمطت بدلال وتكاسل فوق فراشها، حركت أهدابها وفتحت عينيها سريعاً حينما وجدت حالها مكبلة بقيود العشق. نظرت لذاك الذي يستند بذراعه على الوسادة وينظر عليها بعينين هائمة في جنة عشقها. شعور هائل اجتاح كيانها عندما رأته يغمرها بتلك النظرة الحنون، تحدث وهو يضمها إليه بشدة: "صباح الورد، إيه النوم ده كله؟ ابتسمت إليه وتحدثت بنبرة متحشرجة أثر النعاس: "صباح النور." وتساءلت مستفسرة: "هي الساعة كام؟
أجابها وهو يميل على جانب كريزتيها ليلتقطها ويقطف قبلة سريعة: "مالنا إحنا بالساعة والوقت." ثم انتفض واقفاً وكشف عنها الغطاء وحملها بين ساعديه بقوة وتحدث وهو يلقي نظرة على مهد صغيره الغافي: "يلا ناخد شاور قبل ما الإذاعة الوطنية تفتح على الرابع وتبدأ بإذاعة نشيدها الوطني." تفاجأت من جنونه وتحدثت بنبرة قلقة: "عتوجعني يا قاسم." أجابها وهو يتحرك بها داخل المرحاض ويغلق بابه خلفه بساقه ويتحرك إلى كبينة الاستحـ.ـمام:
"لتكوني فاكرة إن لساتك موجعتيش يا دكتورة." أنزلها بعناية ووقف قبالتها وأردف قائلاً بنبرة عاشقة وهو ينزع عنها ثيابها: "ده أنتِ واجعة في عشج قاسم من وإنتِ لساتك عتتعلمي المشي." نظرت له وسألته بدلال: "ومتى قاسم وجع في عشق صفا؟ أجابها بنبرة صادقة وعينين نادمة: "قاسم اكتشف إنه أكبر مغفل في الدنيي كلياتها، كان عيكابر وينكر عشقك ويموته جواه." وأكمل معترفاً بعينين شبه دامعة:
"أتاريني كنت مولود بيه زيه زي باقي أعضاء جسـ.ـمي يا صفا." ألقت بحالها داخل صدره وأغمضت عينيها لتسرح معه بعالمه الملئ بالسحر والهيام. بعد قليل كانت تقف أمام مرأتها تجفف شعرها، ينظر عليها ذاك الذي يقف بجوارها يعدل رابطة عنقه ويصفف شعر رأسه بعناية فائقة، من يراه يعتقد أنه عريس يتجهز لليلة زفافه.
انتهى مما يفعله وأمسك هاتفه وتحدث إلى أبيه وطلب منه أن يبلغ والدته بأن تستدعي كوثر وإيناس إلى غرفة الاجتماعات، وأيضاً ليليوكان قد أبلغ جده داخل احتفال الحنة بالأمس بأن يخبر يزن ويطلب منه الحضور هو وزوجته وأيضاً عمتاه، صباح وعّلية. أغلق مع والده. ونظرت هي إلى انعكاس صورته في المرآة وتحدثت بنبرة منكسرة مستضعفة وعينين مترجية: "إوعاك تخزلني مرة تانية يا قاسم." وأكملت وهي تميل برأسها بترجي:
"معجدرش المرة دي يا حبيبي، ده أني ممكن أروح فيها." انتفض قلبه لأجلها وتحرك إليها سريعاً وقام باحتضانها من الخلف وشدد من احتوائه لها وتحدث: "أني وعدتك خلاص يا غالية." نظرت لإنعكاس عينيه وسألته بترقب: "يعني صُح عطلجها؟ وأكملت بتمني: "ومن إنهاردة معيكونش ليك مّـ.ـرة غيري يا قاسم؟ هز رأسه وتحدث لإزالة ألم روحها: "ميتا كان ليا مّـ.ـرة غيرك أني." ثم شدد من ضمـ.ـتها ودفن أنفه داخل عنقها وأردف مطمئناً إياها:
"طمني بالك وخليكي واثجة فيا، ووعد عليّ لأرچع لك هيبتك وأخلي كرامتك تاج فوق راس الكل." تململ الصغير من نومته وبدأ بالصياح ليُعلن لوالديه أنهُ هنا ويطالبهم بالانتباه له. تحركت إليه وبدأت بتبديل ثيابه وتعطير جسده استعداداً للهبوط للأسفل. داخل منزل يزن وأمل. تململت أمل التي ارتدت ملابسها واستعدت للذهاب إلى السرايا قائلة باعتراض قلق: "أنا مش عارفة إيه لازمة إني أروح معاك في الاجتماع ده يا يزن." وأكملت مفسرة بحساسية:
"إنتم عيلة واحدة وأكيد هتتناقشوا في مواضيع حساسة تخص العيلة، المفروض ما أكونش موجودة منعاً للحرج." أجابها وهو يقترب عليها ويحتضنها ليطمئنها: "إذا كان جدي بنفسه اللي أكد عليّ إنك لازمن تكوني موجودة، وجال لي إن دي رغبة قاسم بذات نفسه." وأكمل لائمًا لها: "وبعدين إيه نغمة إنتوا عيلة واحدة دي، أومال إنتِ من أنهي عيلة إن شاء الله؟ وأكمل بنبرة صارمة:
"إنتِ مّرتي وأم ولدي ولا بِتي اللي عياجي وينور حياتي، ولازم تعرفي إنك خلاص، من اليوم اللي بقيتي فيه مرتي بجيتي نعمانية أصيلة." ابتسمت له بحنان ورمقته بعينين شاكرتين تفيض حناناً وعرفاناً، فضمه هو بقوة وتنفس براحة، وحدث الله بينه وبين حاله وشكره على نعيم عشقها والعيش الهني بجانبها وحياة الاستقرار التي أنعم الله ومن به عليه بعد الشقاء. بعد قليل نزل الدرج وهو يحمل صغيره بين ساعديه برعاية وتجاوره تلك التي ترتجف،
نظر لها وتحدث بنبرة صارمة: "إرفعي راسك لفوق يا أم مالك، عاوزك تدخلي وياي وراسك مرفوعة جدام الكل." اطمأنت لحديثه وتحركت بجانبه، وتحدث هو إلى حسن كبيرة العاملات: "خالة حسن، خلي واحدة من البنات تطلع تلم حاجة الضيوف اللي فوق، وتعبيهم ف شنطهم وتديهم للسواق يحطهم في العربية عشان عيمشوا كمان إشوي." أطاعته حسن تحت اطمئنان صفا. دلفا كلاهما لداخل الغرفة متجاوران برأس سامخ مرتفع وتحدث هو بنبرة قوية لجميع الحضور:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." رد الجميع السلام. فتحرك هو إلى ورد التي تنظر إلى الصغير بعينين مترقبة قلقة، نظر إليها بحنان وأعطاها الصغير التي التقطته من بين يديه متلهفة وبدأت تنثره بالقبلات كمن كان تائهاً داخل صحراء وجف حلقه وتشقق من شدة العطش، وبلحظة اتوجد أمامه بئراً من الماء العذب، فشرب وأروى ظمأه الشديد. وقف أمام زيدان وأمسك مقدمة رأسه ووضع بها قبلة احترام وتقدير، نال بها استحسان معظم الحضور.
ثم أمسك كف يده ومال بقامته ووضع فوقه قبلة تعبيراً عن مدى أسفه واعتذاره. رفع رأسه ونظر إلى عينيه وتحدث متأسفاً عما فعله ليلة الأمس: "حقك على راسي يا عمي." أومأ له زيدان بعينيه فيما معناه أنه عفا عنه. تحرك ووصل إلى خاطفة أنفاسه التي تخجل من والداها والجميع، وأمسك كف يدها وأمال برأسه كثيراً في حركة دلالة على الاعتذار الشديد والتذلل وتحدث بنبرة حنون: "حقك على جلبي يا غالية، أني غلطت في حقك يوم ما عملت حساب لناس ماتسواش."
وأكمل بنبرة قوية صارمة وهو ينظر لها بدلالة: "بس ملحوقة يا بت أبوكِ يا عالية." أمسك أيضاً مقدمة رأسها ووضع عليها قبلة اعتذار، ثم أخذ نفساً عميقاً ولف وجهه لكلتا المستشاطتان التان تجلستان والغل والحقد يأكل من روحيهما. وتحدث بنبرة حادة وعينين كصقر يترقب لفريسته: "معرفتي بيكم كانت أكبر غلطة عملتها في حالي." وأكمل نادماً:
"عيلتكم كانت الوحل اللي غرست واتوحلت فيه في مشوار توهتي، ولما فوقت وربنا نور بصيرتي وجيت أخرج منه لجل ما أنضف حالي، كان خلاص فات الأوان، مسكتوا فيا بكل قوتكم وسحبتوني جواه لجل ما أغرس فيه أكتر." واسترسل: "حاولت أراضيكم بجرشين لجل ما تعتجوني لوجه الله وتفكوني من الرابطة السودة اللي ربط بها حالي." وأكمل وهو ينظر إلى إيناس:
"لكن أبوكِ دخلني من حتة الفضيحة وباب الستر، إتـ.ـرجاني لجل ما أسترك وأستره جدام عيلته اللي عيشمتوا فيه." وأكمل مفسراً: "وافقت عشان أني راجل وجدي رباني على إني عمري ما أكسر راجل ولا أرد ضعيف لـ.ـجأ لي." واسترسل كي يضع الجميع داخل الصورة: "شرطت عليه وعليكم إن الجواز عيبجا على ورج." ثم حول بصره إلى عاشقة حبيبها وتحدث بنظرة هائمة: "ما هو مش معقول أكون متجوز صفا النعماني وأقدر أشوف أو أعاشر أي حرمة غيرها."
شددت من ضمة يده كنوع من العرفان، فحول بصره إلى تلك اللتان ستنفـ.ـجرا وأكمل: "وكان من ضمن شروطي عليكم كمان إن لو مرتي ولا أهلي عرفوا عن طريقكم عتكوني طالق في يومها." وأكمل لتوضيح الموقف للجميع:
"كتبت الكتاب ابتغاء مرضاة الله ليس إلا، وبيت في الشقة أني في أوضة مقفولة عليّ وإنتِ في أوضة تانية، وتاني يوم استنيت لما أهل أبوكِ جم باركو لك وعملت اللي عليّ، سافرت أني وجيت لمرتي إهني وجعدت وياها أسبوع، ولما رجعت على القاهرة رجعت على شجتي القديمة." واسترسل: "حتى لما الدكتورة صفا عرفت وجيامي جامت، مرديتش أطلقك وجلت هي ملهاش ذنب، ده ربنا اللي عمل كده وأكيد ليه حكمة من ورا اللي حصل." وأكمل بنبرة حادة:
"رضيت بنصيبي وبعد مرتي عني اللي وجع جلبي وشرخ روحي، وبرغم إني كنت عموت في اليوم ألف مرة بسبب بعدها، إلا إني جلت لحالي إتحمل يا واد، ربنا رايدك تكفر عن ذنوبك لجل ما يطهرك وترجع بعد السنة لمرتك وإنت نضيف ومسدد كل فواتير الماضي الملعون." وأكمل بنبرة حادة وهو يرمق إيناس بغضب:
"مرتي ولدت ولدي البكري وهي بعيدة عن أحضاني، محسيتش بفرحة ولدي ولا جومة مرتي بالسلامة وكل ده بسبب الحزن والنكد اللي عيشناه أني وهي وأهلنا بسبب غلطتي اللي بدفع ثمنها وهما كمان معايا." وأردف متألماً: "حملتها معاي ذنب غلطتي، وسددت الفاتورة وياي وهي ملهاش أي ذنب في كل ده." وبلحظة تحولت نظراته إلى غاضبة شرسة وأكمل وهو يرمقهما بنظرات حارقة:
"بعد كل اللي عملته عشانكم دي، تاجي لكم الجرأة وتاچوا لحد إهني لجل ما تفضحوا مّرتي وتجهروها جدام حريم العيلة." وأكمل وهو يرمقهما بنظرات مشمئزة: "لا وكمان جيالي شجتي وبكل رخص وانحطاط عاوزاني أتمم جوازي عليكِ وفكراني أهبل." اشعل داخل إيناس وتحدثت باعتراض: "قاسم من فضلك، بلاش تجرح." صاح بنبرة مرعبة انتفضت على أثرها هي ووالدتها: "إنتِ تخرسي خالص وتسمعيني زين للأخر." وأكمل شارحاً:
"يعلم ربنا أني كنت متجي الله فيكم لاخر لحظة، ومكانش في بالي الطلاق غير بعد السنة برغم المصايب اللي بعيشها بسبب جوازة الشوم دي." وأكمل بنبرة شامتة وعينين متسعتين من شدة غضبه: "بس عشان نيتي الخير وجلبي الطيب ونيتكم السو وضميركم الملوث، ربنا بعتك إهني مخصوص لجل ما أنهي اللي بينـ.ـاتنا بالطريقة اللي تليق بيكِ إنتِ والحرباية اللي جارك." نظر لهما وأخذ نفساً عميقاً وابتسم براحة ظهرت على وجهه وشدد من مسكة يد تلك التي تجاوره
وهتف بنبرة حادة صارمة: "إنتِ طالق، طالق، طالق بالتلاتة يا بِت كوثر." هتف قدري بسعادة لا مثيل لها تحت سعادة جميع من بالغرفة: "براوه عليك يا وِلد أبوك." في حين اشتعل داخل ليلي حقداً وهي تنظر لسعادة صفا التي تنظر لحبيبها بعينين هائمة، أما فايقة فلم تعد تهتم بالموضوع بعد تأثرها بحديث قاسم عن تشتت روحه، فبالأخير هي أم وتريد الراحة لولدها، وأيضاً تهديد قدري لها وضعها في خانة وحجم وقزم من دورها.
اشتعل داخل إيناس وشعرت بعالمها ينهار تحت قدميها، في حين جحظت عيناي كوثر وهتفت بنبرة حادة غاضبة لتعلن عن أصلها: "نعم يا حبيبي، إنتَ فاكر إنك هتطلقها بسهولة كده وأنا هقف أتفرج، ده أنا أهد الدنيا فوق دماغك إنتَ وأبوك." رمقها قدري متحدثاً بنبرة غاضبة: "إجفلي خاشمك يا مّـ.ـرة بدل ما أدفنك مكانك صاحية إنتِ وبِتك." صاحت به قائلة بنبرة حادة: "تدفني مـ"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!