الفصل 27 | من 48 فصل

رواية قلبي بنارها مغرم الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم روز امين

المشاهدات
25
كلمة
6,259
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

وصل العاشقان إلي مطار سوهاج بسلام، وجدوا فارس بإنتظارهم ليقلهم بسيارتة إلي المنزل. وبالفعل إستقلوا السيارة وجلس إثنتين بالمقعد الخلفي. نظر فارس لإنعكاس كليهما بالمرأة وتحدث ساخراً: _سواج اللي جابوكم أني لجل ما تلطعوني جدام لحالي وتجعدوا تحبوا في بعض إكدة. ضحك كلاهُما وتحدث قاسم الذي يُكبل كتف محبوبتة كمن يخشي هروبها: _يا تسوج وإنتَ ساكت يا تنزل وتركب لك أي تاكسي وأسوج أني. أجابهُ ساخراً:

_لا وعلي إية، أسوج وأني مكتوم لجل ما ترتاح حضرتك إنتَ والدكتورة. وصل الثنائي إلي السرايا ولقيا إستقبالٍ حار من الجميع ما عدا يزن وذلك لعدم تواجدة حيثُ أنهُ أصبح يعود في وقتٍ مُتأخر من الليل وذلك حين يتأكد من أن الجميع قد غفي في ثبات عميق كي لا يراة أحدً من سُكان المنزل. وأيضاً ليلي التي أصبحت حبيسة حُجرتِها بعدما تركها يزن وبات لا يطيقُ حتي النظر لرؤية وجهها البغيضُ بالنسبة له.

أما فايقة التي كانت تنظر بحقدٍ إلي صغيرها والسعادة التي تنطلقُ من عيناه. كم بغضت رؤية الراحة والسلام اللذان إرتسما علي ملامحهُ وأستوطنا، بلحظة شعرت بالخطر وبأن عرش إنتقامها الأعمي بات مُهدداً بالإنهيار. وأكثر ما أرق روحِها وأتعبها هو العشق الظاهر وأنسجام روحي هذا الثُنائي ونظراتهما العاشقة المتبادلة والتي تؤكد وتُظهر عِشق كلاهما للأخر.

تحرك قاسم وقبل مقدمة رأس عتمان وتحدث بنبرة صوت هادئ وملامح وجة مُبتسمة أكدت لعتمان أن حفيدهُ قد سامحهُ وتأكد من حُسن إختيارة له: _كيفك يا چدي وكيف صحتك. ربت عِثمان فوق ظهر حفيدةُ وتحدث بنبرة إستحسانية: _بخير طول ما أنتَ بخير يا سَبعي. إبتسم لهُ قاسم بإرتياح كقبل. ثم تحرك إلي والدته بعدما إطمئن علي جدته وأحتضنها وتحدث إليها بنبرة هادئة: _كيفك يا أمّا، إتوحشتكم. مالت علي إحدي أذناه وهمست بنبرة حادة عاتبة:

_وعشان إكدة كُنت عامل حظر لرقمي وكل ما أتصل بيك يجول لي مجفول؟ أجابها بمراوغة، فهو حقاً كان مُفعل تلك الخاصية لرقمها وإيناس وكوثر وذلك لعدم إزعاجة هو وحبيبته. وهذا ما أشعل روح فايقة وجن جنونها حين حاولت الوصول إلية بشتي الطُرق لتخبرهُ ما جري لشقيقته كي تُجبرهُ علي قطع إجازتة وعدم إعطائه هو وصفا الفرصة للتقرب أكثر والإستمتاع معاً كي لا تتقارب روحيهما أكثر. _الشبكة هناك مكناتش زينة يا أمّا، حجك علي. تحدثت إلية من جديد:

_عاوزاك تاجي معاي نطلع فوج لأختك لچل ما أحكي لك علي اللي حُصل لها من إبن المركوب اللي إسمية يزن. إهتز داخلهُ لأجل شقيقته وتسائل مُتلهفً: _إيه اللي حُصل يا أمّا، إوعا يكون مّد يده عليها؟ _مد يده بس، ده بهدلها جِدام العيلة كِلياتها، ومحدش منيهم نطج ولا حتي جال كلمة نصف بيها خيتك. كانت تلك جُملة خبيثة نطقت بها فايقة لتُشعل داخل صغيرها تجاة يزن وتجاة جميع العائلة.

إستأذن من الجميع وصعد إلي مسكن شقيقتة هو وفارس الذي فهم مغزي همس والدتهُ إلي شقيقهُ وأصّر علي الصعود معهُ كي يمنع والدته من ملئ رأس قاسم بأحاديث مغلوطة وغير صحيحة بالمرة، وشحنهِ بالكراهية ضد يزن الذي هو بالفعل يبغضة لعلمهِ أنهُ يكنُ داخل صدرهِ عِشقً إلي صفا.

صعد إلي شقيقته وأخذها داخل أحضانة، وما كان من ليلي سوي الإنفجار بالبكاء الحاد وكأنها كانت تنتظر ضمتها إلي صدر أحدهم كي تشعر بالأمان داخلهُ وتُخرج كُل ما تكنهُ داخل صدرها وتُخفيه، وتُعلن عن إنهيارها. ربت قاسم علي ظهرها بحنان وتحدث بنبرة حنون: _إهدي يا ليلي، إهدي يا حبيبتي وفهميني إية اللي حُصل. وأكمل بنبرة متوعدة: _وصدجيني، هچيب لك حجك من كُل اللي چُم عليكِ وظلموكِ.

جلست فايقة وقصت علية ماحدث من وجهة نظرها الكاذبة الحقود. إشتعل داخل قاسم وكاد أن يتحرك إلي يزن ليُلقنةُ درسً ويتقاتل معه، أوقفةُ فارس الذي أكمل لهُ الحديث التي تعمدت والدتهُ عدم ذِكرة، تحت غضب فايقة وسخطها علي فارس. جحظت عيناي قاسم وتحدث مُلامً إلي والدتهُ قائلاً: _معجولة اللي بسمعة من فارس دي يا أمّا، كيف طاوعك جلبك تودي ليلي بيدك للناس الكَفرة اللي ميِعرفوش ربنا دول؟ ثم نظر إلي شقيقتة وأردف مُعاتبً إياها:

_وإنتِ يا ليلي يا متعلمة يا اللي تعرفي حدود ربنا والصح من الغلط، كان فين عجلك وإنتِ ماشية تابع ورا أمك كيف العامية وبتغضبي ربنا وبتخدعي چوزك؟ أجابتهُ من بين شهقاتها الحادة ودموع الألم: _كُنت عاوزني أعمل إيه يا قاسم، أني كُنت كيف الغرجان اللي متعلج بجشاية، كُنت مستعدة أعمل أي حاچة لجل ما أچيب حتة عيل أفرح بية جلب يزن وأربطة بيا أكتر. سحبها لداخل أحضانة وتحدث وهو يُربت علي ظهرها بحنان:

_أني هاخدك وياي علي مصر وهوديكي لأكبر دكاترة، ومهسيبكيش غير لما ربنا يراضيكي ويديكي العيل اللي نفسك فيه. إرتبكت ليلي في حين هتفت فايقة بنبرة قاطعة: _مبجاش لية لزوم المرواح والمجي يا قاسم، كل الدكاترة والتحاليل اللي عِملناها جالت إن أختك صاغ سليم والعيب من يزن، هو اللي معيوب ومعيخلفش واصل.

تنهد قاسم بأسي علي حال إبن عمهِ وما وصل إلية، فمهما كان يكِن لهُ بعض العداوة لأجل صفا إلا أنهُ يضل إبن عمه الذي يربطهما نفس الإسم والدم وبينهما الكثير والكثير من الذكريات الجميلة التي لم ولن تُمحي بمرور الزمن. أردف فارس قائلاً بإعتراض: _متجوليش إكدة يا أمّا، يزن راچل من ضهر راچل، وأني متوكد إن فية حاجة غلط في التحاليل دي. حول قاسم بصرهُ إلية وتحدث بنبرة هادئة:

_طب ما تاخدة لمعمل كبير في مصر وتخلية يعيد له التحاليل من تاني ويتأكد. إرعب داخل فايقة من إنكشاف أمر خِطتها وتحدثت بنبرة قوية مصطنعة: _الدكتور بعتنا لأكبر معمل في مصر كلياتها. أكدت تلك التي ورثت خُبث وكذب والدتها كي تحمي حالها وعرشِها: _هي المعامل الكبيرة دي عتغلط بردك يا قاسم؟ تنهد قاسم وأجاب شقيقتة في محاولة منه لبث روح الأمل داخلها:

_كل شئ جايز يا ليلي، ممكن جداً تكون عينات الفحص إتبدلت وحصل لغبطة من دكتور التحاليل وهو بيكتب التقارير. تحدثت فايقة كي تُغلق ذلك الباب بوجة نجليها: _مليكش صالح باللحكاية دي يا قاسم لا أنتَ ولا أخوك، عمك مُنتصر ومرته مفكرينا عنكدبوا عليهم، وأي حد فيكم عيدخل معيصدجهوشي ولا هيأمنوا له، يُبجا أسلم حل نبعد خالص ومندخلش. هتفت ليلي بنبرة تأكيدية: _أمي عنديها حَج يا قاسم.

إستمع قاسم حديث الأم وإبنتها وحزن كثيراً لأجل إبن عمه وما أصابه. بالأسفل كان زيدان يحتضن صغيرته برعاية تحت نظرات الجميع المُحبة. خرجت صفا من أحضان أبيها وتحدثت إلي عمها مُنتصر: _أومال فين يزن يا عمي، مشيفهوش هو وليلي يعني؟ تحدث الجَد كي يرفع الحرج والحزن عن كاهل ولدهُ وزوجتة ذات القلب المُتألم لأجل نجلها الحبيب: _يزن عِندية شغل في المحچر وزمناتة چاي يا دكتورة.

أومأت مُبتسمة لجدها الحبيب، ثم أردفت متسائلة جدتها بعدما علمت بمرضها حين سألتها عن تغيُر لون وجهها وعيناها الذي يظهر المرض بداخلهما: _والدكتور ياسر كتب لك علي حُجن الأنسولين من أول ما عمل لك التحليل وأكتشف إن عِندك السكر يا جده؟ أجابتها الجَدة بصوتٍ واهن ضعيف: _أداني برشام أول يومين مرتاحتش علية، بعدها حلل لي وجال لي إني لازمن أخد إبر لجل ما تجيب معاي مفعول زين. تحركت صفا وجلست بجانبها ثم رفعت كف

يدها وقبلته بحنان وتحدثت: _ولا يهمك يا حبيبتي، أني هضبط لك الأكل وإن شاء الله مستوي السكر هينزل ومهتحتاجيش للأنسولين تاني. تدلي قاسم بجوار شقيقهُ من فوق الدرج بوجهٍ مهموم لأجل شقيقتة وإبن عمة. تحرك إلي جدته وقبل جبهتها وسألها عن حالها وصحتها وبعدها تحرك الجميع إلي حُجرة الطعام وتناولوا عشائهم بدون شهية. إنسحب للأعلي هو وصفا دلفا لداخل المرحاض وأخذ كلاهما حمامً دافئً كي يُزيلا تعب السفر وجلسا سوياً داخل غُرفتهما.

وقص لها ما حدث مع يزن وليلي مما جعل صفا تتسائل بإستغراب: _كيف يعني العيب من يزن وأمّك بذات نفسيها أخدت مني عنوان الدكتور بعد ما جالت لي إن ليها سنتين ونص بتلف علي الدكاترة في المركز إهني، وكلهم بيجولوا لها إنها مسألة وجت؟ سألها مُستغربً: _جصدك إية بكلامك ده يا صفا؟ أجابتهُ بنبرة تشكيكية:

_جصدي إن لو فعلاً الكلام دي صُح، كان علي الاقل دكتور منيهم طلب من ليلي إنها تخلي چوزها ياچي معاها ويعمل تحاليل، لجل ما يتأكد إن المريضة بتاعتة معِنديهاش مشكلة. قطب جبينه وكاد أن يرد عليها لولا إستمعا كلاهُما إلي طرقات عالية متتالية فوق الباب، مما أفزعهما وأسرع هو بإتجاة الباب ليري من الطارق، أما هي فأسرعت لترتدي ثيابً ساترة لجسدها. وجد فارس أمامة وتحدث بنبرة لاهثة تدل علي وجود كارثة حدثت:

_چِدك عاوزك تحت حالاً يا قاسم. سأل شقيقةُ بنبرة مُرتعبة: _إية اللي حصل يا فارس، إنطج وجول فية إية؟ أجابه فارس: _يزن تحت، وعيجول إن فية ناس تبع الشرطة هجموا علي المحجر وخرجوة هو ورچالتنا منية بالعافية. خرجت لهما صفا وتساءلت بنبرة مُرتعبة: _فية إية فارس؟ أمسك قاسم مقدمة رأسها وقبلها بعدما قص عليها ما حدث، وتحدث إليها بنبرة مُطمأنة: _أدخلي نامي وإرتاحي يا حبيبتي، وأنا هنزل أشوف الموضوع وهطلع لك علي طول.

نزل بالفعل وجد جميع رجال المنزل و يزن بجاور جده فتحدث إلية بنبرة هادئة جديدة علية: _إزيك يا يزن. أجابه يزن بإقتضاب: _الحمدلله. تحدث إلية قاسم بمهنبة: _إحكي اللي حصل كله وشكلهم إية الناس دول، والراچل اللي قال لك إنة تبع الشرطة وراك الكارنية بتاعة؟ أجابه يزن بنبرة حادة: _أني مش صُغير علشان ينضحك عليا يا قاسم، ولا كُنت هسيب مكاني واتحرك برچالتي من غير ما أتوكد إنهم فعلاً شرطة وأشوف الكارنيهات بتاعتهم.

عذر قاسم حدتة بالحديث، واردف قائلاً بهدوء: _وأني مبجولش إنك صغير يا يزن، أني بس بتأكد إنك شوفت كارنيهاتهم. تحدث جدة إلية: _أني كلِمت مأمور المركز بس جال لي إن شكلهم جاصدين المحاچر بتاعتنا مخصوص وإنة معينفعش يتدخل لأنه بكدية هيُبجا بيتحداهم وهيعملوا مشاكل هو في غنة عنيها. وأكمل مُفسراً: _أني كان ممكن أجمع رچالة النجع كلياتها بالسلاح ونمشوهم بالجوة، لكن معايزش الموضوع يخلص بالعُنف وندخل الحكومة بيناتنا. تنهد قاسم رأسهُ

وتحدث: _شكلهم إكدة الظباط الفسدة اللي تبع كمال أبو الحسن وبيشتغلوا لصالحة في موضوع تهريب الاثار. هتف قدري بنبرة حقودة وكأنة وجد مادة خصبة للحديث: _أني جولت من اللول إن اللحكاية دي مهيجيش من وراها غير الخراب ووچع الجلب، وأهو كلامي طلع صُح والمحاچر اللي هناكُل من وراها الشهد ضاعت منينا. وأكمل وهو ينظر إلي زيدان قائلاً بنبرة أمرة وكأنهُ أصبح الأمر الناهي:

_من بكرة تروح تسحب ورج الترشيح بتاعك يا زيدان، منجصينش مشاكل ووچع دماغ إحنا مع الحكومة. نظر لهُ قاسم مُستغربً رد فعلةِ وتحدث بنبرة غاضبة: _كلام إية اللي عتجولة حضرتك دي يا أبوي، عاوز ولاد النُعمانية علي أخر الزمن يطاطوا راسهم لواحد حرامي كيف كمال أبو الحسن؟ صاح زيدان بنبرة حادة وهو ينظر لداخل عيناي قدري بثقة:

_أني منكرش إني مكُنتش رايد موضوع الترشيح دي من اللول، بس بعد اللي حُصل من كمال دي، مسألة الترشيح بالنسبة لي بجت مسألة حياة أو موت يا قدري. _بعد الشر عنيك يا جلب أمك، إوعاك تچيب سيرة الموت ديت علي لسانك تاني. كانت تلك جُملة رسمية التي أصّرت علي الجلوس معهم رُغم مرضِها. أردف مُنتصر بنبرة قوية: _وأني وولادي التنين واچفين في ضهرك يا زيدان. وافقاه يزن وحسن وأيضاً فارس الذي خجل من كلمات أبية الشامتة.

في حين هتف عِثمان الذي كان ينتظر ليري رد فعل الجميع، نظر إليهم جميعاً متلاشيً النظر إلي قدري وتحدث قائلاً: _هي دي رچالتي وعزوتي علي حَج، رچالتي اللي دائماً جلبهم علي جلب بعض ويدهم واحده جُصاد أي عدو ياجي علينا. إنكمش قدري بجلسته خشيةً غضب أبية، حين تحدث قاسم إلي جدة بنبرة مُطمأنة: _مش عاوزك تجلج وإعتبر الموضوع إنتهي يا چدي.

وأمسك هاتفة وتحدث إلي رجُل ذو هيبة وموقع حساس بجهاز أمن الدولة، كان قد تعرف علية من خلال قضية مهمة لأحد أقرباءة وانتصر قاسم بها، ابلغةُ قاسم أن هذة المحاجر مِلكً للدولة، وجدة يدفع المال التي حددته الدولة له سنوياً.

قال له الرجل أن يذهب علي الفور إلي هؤلاء الرجال ويهاتفهُ أمامهم ويُفعل خاصية مُكبر الصوت، وبخلال تلك الفترة القصيرة سيُجري إتصالاتة ويتعرف علي هويتهم بطُرقةِ الخاصة والتي لا تصعب علية بكونةِ أحد الرجال الهامة في جهاز أمن الدولة، وقد ساعدة قاسم ومّدهُ ببعض المعلومات التي يعرفها عن كمال أبو الحَسن، وأيضاً أملاهُ يزن بأسماء بعض الرجال الذي رأي إثبات شخصيتهم.

بعد حوالي نصف ساعه كان قاسم وزيدان ومنتصر وقدري الذي ذهب بصحبتهم كي يستدعي رضا والده علية، وايضاً يزن وفارس وحسن ومُعظم رجال العائلة الذي إستدعاهم زيدان وعلي الفور لبي جميعهم النداء، يقفون أمام الضابط الفاسد ورجالة. وقف الضابط الفاسد وتحدث إليهم بنبرة قوية مُهدداً إياهم: _جاي عاوز إية يا شاطر منك لية. تحدث قاسم إلية بنبرة ساخرة:

_شاطر دي تقولها للي بيقدم لك الشاي في مكتبك، إنما لما تيجي تُقف قدام رجالة النُعمانية أسياد النجع وأسياد المركز بحالة، تبقا تقف كويس وتتكلم بأسلوب يليق بأولاد وأحفاد عِتمان النُعمانيه. هتف الضابط بنبرة حادة مُهينة لشخص قاسم: _وإنتَ بقا يا حيلة أمك اللي جاي تعلمني الإسلوب اللي هتكلم بيه مع امثالكم؟ أجابهُ قاسم بنبرة باردة وهو يضغط علي زر الإتصال برجُل الدولة المهم: _هو أحنا فينا من قلة الأدب وطولة اللسان ولا إية.

جن جنون الضابط وتحدث بنبرة غاضبة وهو يتحرك بإتجاة قاسم كي يتهجم علية ويلكمةُ: _ولسة كمان هتدوق طولة الإيد يا روح أمك. تسمر مكانه حين أوقفتة يد يزن الذي إحتجزة كي لا يقترب من إبن عمه، وجحظت عيناه حين إستمع إلي صوت قاسم وهو يتحدث إلي رجُل الدولة: _إيوة يا باشا، الظابط اللي كلمت جنابك عنه واقف قدامي وسامعك. تحدث الرجُل موجةً حديثةُ إلي الضابط الفاسد مهدداً إياه: _إسمع يا عُمر يا منشاوي.

جحظت عين الضابط فأكمل الرجُل حديثةُ: _متستغربش إني عرفت إسمك، أنا أعرف عنك كل بلاويك والمخالفات اللي عملتها في شغلك المشبوة مع النائب الفاسد اللي إسمة كمال أبو الحَسن. وأكمل بنبرة تهديدية:

_إسمعني كويس يا عُمر، أنا هدي لك فرصة عمرك وده بس علشان ما أدمرش مستقبلك وإنتَ لسة في بدايتك، قدامك خمس دقايق بالظبط وتكون لامم البلطجية اللي حواليك دول وماشي من نجع النُعمانية ومن سوهاج كُلها، ولو في يوم شيطانك وزك وحاولت تأذي أي حد من عيلة النُعمانية، ساعتها بس متلومش غير نفسك. وأكمل بنبرة حادة: _مش سامع صوتك لية يا عُمر؟ إرتجف جسد عُمر وأجابهُ بنبرة مُرتبكة: _تحت أمرك يا باشا، حالاً هتحرك أنا ورجالتي.

تحدث الرجل إلي قاسم: _لو فيه أي جديد حصل يا متر يا ريت تتصل بيا علي طول وأنا هتصرف. أجابهُ قاسم بنبرة شاكرة: _إن شاءالله يا أفندم، وشاكر جداً لأفضال جنابك. أغلق الخط ونظر إلي الضابط الذي وبالفعل بدأ بجمع رجالة البلطجية وتحدث إلية بنبرة ساخرة: _يلا يا شاطر، جمع البلطجية بتوعك دول ومشوفش خلقتك في سوهاج كُلها وإلا إنتَ سمعت بنفسك الباشا قال إية. سحب نظرة بعيداً عن مرمي نظر قاسم المُتشفي به وتحرك سريعً مُنسحبً هو ورجالة.

حين هتف قدري بنبرة تفاخرية بنجلة: _براوة عليك يا قاسم، سبع يا ولدي الله يحميك. ربت زيدان علي كتف قاسم وتحدث بنبرة استحسانية: _ربنا يحميك لشبابك يا ولدي. إبتسم لعمه وأمسك كف يدة وضغط عليها دلالة علي تضامنة. وتحرك الجميع عائدون إلي السرايا بعدما هاتف يزن رجالة وعادوا من جديد إلي المحجر لحمايتة. أما الضابط فهاتف كمال وقص علية تفاصيل ما حدث وأبلغهُ إنسحابهِ من القصة، غضب كمال وتوعد بالرد القاسي علي عِتمان وزيدان.

في منزل زيدان النُعماني. كانت تجاورهُ الجلوس فوق فراش نومتهما وتحدثت إلية بنبرة حزينة: _بلاش منية موضوع الترشيح ديه يا زيدان، أني جلبي ممطمنش للي إسمية كمال دي. وأكملت وهي تنظر لداخل عيناه والخوف يُسيطر علي نظرتها له: _أني خايفة عليك يا حبيبي. سحبها لداخل أحضانة وربت علي ظهرها كي يُشعرها بالأمان والطمانينة:

_معادش ينفع الإنسحاب يا ورد، الموضوع كِبر وبجا مسألة كرامة، وأني مهتنازلش عن كرامتي وكرامة عيلتي واصل جدام اللي إسمية كمال دي. وأكمل: _مش عايزك تخافي طول ما أنتِ چوة حُضني يا زينة الصبايا. تنهدت بثقل وخبأت حالها داخل صدرة لتتناسي بضمتة أحزانها التي أصابتها جراء ما حدث. في صباح اليوم التالي.

فاق قاسم من غفوتة ثم أستعد وسافر إلي القاهرة تحت تألم روحة ودموع صفا وصرخات قلبها الذي ما عادَ يحتمل البُعاد عن وليفةُ ولو لساعاتٍ قِلة. ذهبت صفا إلي المشفي في محاولة منها لمتابعة سير العمل لسببين، الأول أن تتناسي ألم قلبها الناتج عن إبتعاد الحبيب، والثاني أن تعود لعملها التي تعشق مزاولتة. أوصل فارس مريم إلي عملِها بسيارته وترجلت منها داخل المَشفي وتحرك هو إلي أعمالة التي يكلفهُ بها جده.

دلفت وجدت بوجهها دكتور ياسر، نظر لها مُتلهفً لرؤياها فقد إشتاقها وأشتاق رؤية عيناها حد الجنون. تسمر بمكانهِ لينتظر مرورها بجانبة، إبتسم لها برقة وتحدث بنبرة هادئة تدل علي عشق روحهِ لتلك الجميلة: _حمدالله على السلامة يا أستاذة مريمو. أكمل بإبتسامة مُداعبً إياها: _إحنا هنبتديها تقصير كدة من أولها ولا إية؟ أجابتهُ بنبرة جادة: _أني أسفة يا دكتور، وإن شاء الله هتكون أخر مرة ومهتتكررش تاني. إبتسم لها وتحدث بنبرة متسامحة:

_ولا يهمك يا مريم، المهم طمنيني، إنتِ كويسة؟ أجابتة بنبرة صارمة وهي تنسحب للأمام في طريقها إلي مكتبها: _الحمدلله، بعد إذنكم. هرولت سريعً حتي أختفت داخل مكتبها، تنهد وتحدث بصوتٍ يكادُ مسموع لأذنه: _لحد أمتي هتفضلي تهربي بعيونك مني يا مريم، لحد أمتي هتهربي من مشاعري وتعملي نفسك مش فاهمة ومش واخدة بالك من حُبي ليكِ. تنهد ثم تحدث بنبرة متفائلة:

_علي العموم هانت يا حبيبتي، أنا خلاص قررت أكلم يزن وأطلب إيدك منه، علشان خلاص، مابقتش قادر أصبر علي معاملتك الجافة والرسمية دي أكتر من كدة. ظهراّ داخل سرايا النُعماني. ذهب عِثمان النُعماني إلي حديقة الفواكة ليطمئن علي المحاصيل بنفسة وليجلس مع يزن ويتحدث معه بخصوص إعادة الفحص مرةً أُخري. أما رسمية فبعد أن أخذت جُرعة الدواء وإبرة الأنسولين دلفت لداخل حُجرتها لتأخذ قيلولتها.

أما ورد فكانت تجلس في البهو بجانب نجاة وتحمل إبنة مريم وتُدللها وتداعبها. نظرت ورد إلي نجاة المهمومة وأردفت بنبرة مُلامة: _وبعدهالك يا نچاة، عتفضلي لميتا جاعدة حزينة ومستسلمة لحالتك دي؟ تنهدت نجاة وتحدثت بنبرة محملة بثقل من الهموم: _وأني إية اللي في يدي لجل ما أعملة يا خيتي ومعملتوش. هتفت ورد بنبرة حادة: _في يدك كتير إنتَ ومُنتصر يا نچاة، إجعدوا وياة وحايلوة وخدوة لمصر من چديد لجل ما يعيد التحاليل.

وأكملت بنبرة تأكيدية: _كلياتنا وإنتِ أولنا خابرين زين إن فايقة ممكن تعمل أيتوها حاچة لجل ما تبعد الشك وتأكد للچميع إن عيب الخِلفة عند بِتها. لم تكملا حديثهما حين إستمعتا صوت فايقة الهادر الذي يأتي من فوق الدرج وهي تُنادي علي العاملة إحسان بنبرة غاضبة، وهذا بعدما شاهدت ورد تحمل جميلة حفيدتها التي لم تحملها هي مُنذُ ولادتِها إلا مرات تُعد علي أصبع اليد الواحدة. وهتفت عالياً: _إحسان، إنتِ يا اللي إسمك إحسان.

خرجت العاملة مُهرولة وتحدثت بنبرة مُرتبكة لحدة وغضب صوت تلك الفايقة: _نعمين يا ست فايقة. أكملت فايقة حديثها بنبرة أمرة: _هاتي لي چميلة وطلعيهالي علي شُجتي. وأنسحبت سريعً إلي مسكنها فتحدثت نجاة بنبرة غاضبة: _من ميتا وهي عتهتم بچميلة ولا حتي عتعتبرها حفيدتها. ونظرت إلي العاملة التي تنتظر لتأخذ الصغيرة لجدتها وتحدثت إليها: _روحي علي المطبخ يا إحسان، چميلة أمانة أمها ليا ومعسلمهاش لحد غير لأمها أو أبوها.

وقبل أن تتحرك العاملة أوقفتها ورد التي تحدثت إلي نجاة وأقنعتها بحديث العقل وأن تبعث بالفتاة إلي جدتها، وبالفعل أخذت العاملة الصغيرة إلي فايقة التي وضعتها فوق التخت لحالها وخرجت إلي بهو الشقة تتحدث مع إيناس لتخبرها بسفر قاسم إلي القاهرة وأن عليها الإستعداد التام لإستقبالة بشكلٍ لائق ومُلفت للنظر.

أما بالداخل فتمللت الصغيرة بالجلوس لحالها وأرادت الذهاب إلي جدتها نجاة التي تداعبها وتغمُرها بالدلال طيلة الوقت،باتت الصغيرة تصرخ بالنداء علي جدتها ولكن لم تُعيرها ذات القلب المُتيبس أية إهتمام، بل تابعت ما تفعلةُ من تخطيط للإيقاع بفلذة كبدها داخل براثن إيناس ووالدتها، وذلك لتثأر من زيدان وإبنتة.

تحركت الصغيرة في محاولة منها للنزول، ولكن للأسف وقعت من فوق التخت المرتفع علي مفصل ذراعها مما أدي إلي كسرةِ في الحال، صرخت الصغيرة صرخة مُدوية إستمع إليها جميع من بالمنزل وتحركوا علي أثرهِ إلي الأعلى، إنتاب فايقة شعور سئ، أغلقت الهاتف بوجة إيناس وجرت سريعً إلي الصغيرة وجدت ذراعها ملتوي ومنتفخ بشكلٍ يستدعي الذُعر والقلق.

وقفت متسمرة بمكانها لا تدري ما عليها فعله، إستمعت إلي خبطات سريعة متتالية فوق الباب، جرت سريعً إلي الباب وفتحتة، وجدت نجاة وورد وليلي وجميع العاملات. تحركن جميعاً وذُهلن من وضع الصغيرة التي ما زالت مُلقاة علي الارض، كادت نجاة أن تحمل الصغيرة فصرخت بها ورد وحذرتها من خطورة الوضع وتحدثت إلي حُسن: _هاتي أي خشبة عريضة نحطها تحت يد چميلة لجل ما تتأذي أكتر.

وبالفعل وضعت ورد ذراع الصغيرة وثبتته فوقة ببعض الأقمشة، في تلك الاثناء حضر فارس بعدما هاتفتة ليلي وأخبرته بما جري. ذهب فارس والجميع إلي المشفي مما تسبب في ذعرٍ للجميع، هرولت صفا إلي فارس وتحدثت بنبرة هلعة بعدما رأت وضع الصغيرة: _إية اللي حُصل يا فارس؟ أجابها ذلك الذي يتقطع لأجل صراخ صغيرتة: _چميلة وجعت من فوج السرير يا صفا.

أتي ياسر بعدما أخبرته الممرضة بوجود حالة كسر مضاعف لطفله بالكاد تتخطي عامها الأول، فتحدث إلي فارس الذي يحتضن صغيرتة ممسكً بها ومشدداً: _حط البنت علي الترولي من فضلك يا أستاذ فارس.

نظر لهُ بتيهه فطمأنهُ ياسر، فوضعها تحت صرخات الصغيرة وتشبثها بيد أبيها الذي تحرك معها لداخل غرفة الأشعة، تحركت صفا إلي مكتب مريم وأخبرتها بهدوء، صرخت مريم وأسرعت إلي إبنتها، وجدتها مازالت داخل غرفة الأشعة وممنوع الدخول بأمر من ياسر وطبيب الأشعة. سحبتها نجاة وأحتضنتها وربتت علي ظهرها بحنان. تحدثت إلي والدتها بإستفسار: _إية اللي حُصل لچميلة وخلي دراعها ينكسر يا أمّا؟ نظرت نجاة إلي فايقة وتحدثت:

_حماتك هي اللي عتجول لنا إية اللي حُصل، لأن بتك كانت معاها وجت ما دراعها إنكسر يا مريم. صاحت فايقة وأردفت بنبرة عالية: _نصيبها يا حبيبتي، ربنا كاتب لها تنكسر وهي معاي، إيه، عتعترضي علي أمر ربنا وحكمتة إياك؟ سألتها مريم بنبرة حادة: _وإنتِ كُنتِ فين يا مرت عمي وجت ما بنتي إنكسرت؟ أجابتها بتبجح: _كنت في الحمام يا ست مريم، هتحكميني إنتِ كمان إياك.

سحبتها ورد إلي المرحاض كي تغسل وجهها وتُزيل عنها تلك الدموع كي لا تراها الطفلة هكذا وتنهار أكثر. خرجت من المرحاض وجدت إبنتها قد خرجت ودلفت لحجرة الكشف، دلفت إليهم، وجدت ياسر وفارس وصفا مُلتفون حول الصغيرة وفارس يستعد كي يُجبر للصغيرة ذراعها. جرت علي صغيرتها وتحدثت بدموعها: _چميلة، بنتي مالها يا فارس؟ نظر لها ياسر بذهول بعدما نزلت علية كلماتها فزلزلت كيانهُ، سألها بنظرات حائرة ونبرة مُرتبكة: _بنتك؟ بنتك إزاي يا مريم؟

إتسعت عيناي فارس حين رأي نظرات ياسر وتعبيرات وجهةِ المصدومة، وهُنا عاد بذاكرته وتذكر نظراته إلي مريم ووقوفهِ قبالتها وطمأنتهُ لها حين مرضت جدته رسمية. إشتعل داخلة وأرتجف جسدة من شدة الغضب والغيرة وتحدث بنبرة غاضبة عالية: _بِتها مني يا دكتور، ولا هو سيادتك متِعرفش إن مريم تُبجا مرتي وأم بِتي چميلة. إتسعت عيناي ياسر ولم يستطع السيطرة علي حالة وهتف بنبرة بائسة وعيون تصرخُ ألماً جراء أماله وأحلامهُ التي تحطمت بلحظة:

_مراتك إزاي، وأمتي ده حصل؟ ونظر سريعً لأصبع مريم وصُدم واتسعت عيناه عندما رأي خاتم زواجها بيدها، حدث حالهُ صارخً: يا إلهي، سأجن، كيف ومتي حدث ذلك؟ إرتبكت مريم وارتجف جسدها رُعبً من نظرات فارس التي لا تنذر بخير أبداً. حين تحدثت صفا بإستغراب: _هو فيه ايه يا چماعة. نظر فارس إلي صفا وتحدث بنبرة حادة: _شوفي لي دكتور تاني يچبس لبتي دراعها. ثم حول بصرهُ إلي مريم وتحدث وصدرةُ يعلو ويهبط من شدة الغضب والغيرة:

_تِطلعي من إهني علي البيت طوالي، وأني هچبس چميلة وهچيبها لك. هزت رأسها برفض وتحدثت من بين دموعها مُمسكة بكف صغيرتها التي تصرخ باكية: _أني مهسيبش بِتي يا فارس، ومهروحش غير ورِچلي علي رِچلها. صاح بنبرة غاضبة وعيون تُطلق شزراً: _تروحي على البيت حالاً ومعايزش كُتر حديت يا مريم، ورچلك مهتخطيش المستشفي دي تاني، فهماني يا مريم.

نظرت له تترجاة بدموعها فبادلها إياها بتحذيرية، لأول مرة تراهُ بهذا الغضب، إرتبكت فأخرجتها صفا بعد أن رأت غضب فارس العارم، وعادت إلي السرايا بصحبة ورد بعدما أبلغتهم صفا أن مريم لم تعد تتحمل رؤية إبنتها بهذا الوضع، وهذا بعدما فهمت صفا مغزي الحديث. أما بالداخل، وقف ينظر بغضب إلي ياسر الذي مازالت الصدمة تُلجم لسانة وتُسمر قدماة، وتحدث إلية بنبرة غاضبة: _واجف عنديك بتعمل ايه، جولت لك تتفضل تطلع برة.

بالفعل تحرك للخارج يجر ساقية بخيبة أمل كبيرة، تحت إشتعال روح فارس وغيرتة التي تُشعل جسدة، جاء طبيب العظام وجبر للصغيرة ذراعه. بالخارج، تحركت نجاة مُنسحبة بهدوء كي لا تراها فايقة، ووصلت إلي غرفة طبيبة النساء والتوليد وتحدثت إلي أمل: _هو أني لو چبت لحضرتك تحاليل معمولة في معمل في مصر، وشاكة إنها متزورة وملعوب فيها هتِعرفيها؟ أجابتها أمل بنبرة صوت هادئة إرتاحت لها نجاة:

_علي حسب، يعني ممكن تكون متزورة بطريقة مش مهنية فدي بسيطة وبسهولة نقدر نعرف إذا كانت ملعوب في نتايجها ولا لا، وممكن يكون اللي كاتبها حد مهني ومتخصص وساعتها هيكون صعب جداً إكتشافه. تحدثت إليها نجاة بنبرة بائسة: _طب والعمل يا دكتورة؟ أجابتها أمل: _الحل الوحيد والمضمون علشان تقطعي الشك باليقين، هو إن المريض يعيد التحاليل من جديد، وساعتها هنقدر نعرف النتيجة الصح. تنفسث عالياً واجابتها بإستسلام وملامح وجه حزينة:

_مش راضي يعيد التحاليل، مستكترها علي حالة يا نضري. حزنت أمل لأجل تلك المكلومة، مع العلم أنها تجهل أن شخصية يزن هي المقصودة بالحديث، وتحدثت إليها: _طب هاتي لي التحاليل دي وأنا هتصرف. هزت نجاة رأسها بإيجاب وتحركت من جديد إلي الخارج تنتظر خروج الصغيرة من الداخل. داخل بهو سرايا النُعماني. كانت تتوسط جدها وجدتها اللذان يحتضناها ويحاولا تهدأتهاتحدثت رسمية بنبرة حنون: _إهدي يا بِتي، دالوك هياچو بيها بالسلامة وهتُبجا زينة.

لم يكملا حديثهما حتي وجدوا فارس يحمل صغيرته وهي تغفوا بسلام بعدما حقنها الطبيب بإبرة منومة كي لا تشعر بألم ذراعها. جرت عليه وباتت تُقبل كف يد ووجنة صغيرتها، تحرك بها ثم وضع الصغيرة فوق ساقي نجاة التي جلست بإسترخاء. تحدثت جدته إلية: _حمدالله علي سلامة بِتك يا فارس. أجابها بإقتضاب: _الله يسلمك يا چدة. وتحرك إلي الدرج وتحدث بنبرة صارمة: _مريم، عاوزك فوج.

إبتلعت سائل لُعابها وأرتبكت تحت إستغراب الجميع لحالة فارس وملامح وجهةِ شديدة الغضب. داخل المشفي. تحركت صفا إلي مكتب ياسر الذي ظل حبيسهُ إلي الآن وتحدثت إلية بنبرة هادئة: _ممكن تفسر لي إية اللي حصل جدامي ده؟ نظر لها وهز رأسهُ بيأس وتحدث بنبرة حزينة مُتألمة: _والله ما كُنت أعرف إنها متجوزة يا صفا. وأكمل بعيون شبة دامعة:

_أول مرة شفتها كان يوم فرحك، إتخبط فيها بالغلط وفونها وقع علي الأرض وميلت جبتهولها، أول ما بصيت لعيونها سحرتني، علي طول بصيت في إديها علشان اتأكد إذا كان من حقي أتمادي في مشاعري دي ولا لاء. وهز رأسهُ بأسي وتحدث: _مكانتش لابسه دبلة، والله يا صفا ما كانت لابسة، أنا أستغربت لما لقيت في صباعها دبلة جواز إنهاردة، والله ما كانت لابسة طول الفترة اللي فاتت. حزنت داخلها لأجل ذلك الخلوق لانها بالفعل تعلم مدي إحترامة وأدميتة.

إنسحبت للخارج تحت تألم روحها وروح ذلك المذبوح الروح وتركتة يتألم بصمت. بعد حوالي ساعة. جلست بداخل مكتبها. أمسكت هاتفها وضغطت زر الإتصال وتحدثت بنبرة جادة: _مساء الخير يا دكتور محمد، أنا دكتورة صفا زيدان اللي كلمت حضرتك من مُدة بخصوص حالة إبن عمي الباشمهندس يزن مُنتصر عتمان، ومراتة ليلي قدري عتمان. أجابها الطبيب حين تذكرها وتحدث: _إفتكرتك يا دكتور، بس هو إبن عمك لية مجاش معاد الإستشارة وجاب التحاليل علشان أطلع عليها؟

نزلت كلماته علي مسامعها زلزلتها وهذا بعدما تحدثت مُنذ الصباح إلي زوجة عمها فايقة لتسألها عن ما أخبرها به الطبيب، وأكدت لها فايقة أن الطبيب هو من أخبرها بما أخبرت به الجميع. سألته صفا: _مرات عمي هي اللي جابت لحضرتك التحاليل يوم الجمعة اللي فات يا دكتور. أجابها مؤكداً ان التحاليل لم تأتي من الأساس وتحدث إليها:

_أنا متأكد إن التحاليل دي بالذات أنا ما أطلعتش عليها، لأن دكتور حسن اللي موصيني علي حضرتك قالي أكلمة وأبلغة بنتيجة التحاليل أول ما تظهر، علشان هو هيبلغك بيها بنفسة. وأكمل مُستغربً: _ثم أنا مبشتغلش يوم الجمعة من الأساس يا دكتور. أغلقت معه الهاتف وألف سؤال وسؤال يُراودها، لما كذبت زوجة عمها وأخبرتها أنها قابلت الطبيب وهو بشخصةِ من أبلغها بنتيجة التحاليل؟ ومن أخبرها بتلك النتيجة إذا لم يفعل الطبيب؟

وهل ستُخبر يزن بما علمته، أم ماذا عليها أن تفعل؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...