الفصل 28 | من 48 فصل

رواية قلبي بنارها مغرم الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم روز امين

المشاهدات
27
كلمة
8,544
وقت القراءة
43 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

صعدت مريم خلف فارس الذي استدعاها بنبرة غاضبة لا تنذر بخير. وجدته يقف عند مدخل مسكنهما. دلفت، وما أن تحركت بساقيها إلى الداخل حتى انتفض جسدها بالكامل من صوت غلق الباب الذي هز أركان المكان بأكمله. تحرك سريعًا إلى غرفة نومهما وتحدث بنبرة حادة: "تعالي ورايا." تحركت خلفه ووقفت قُبالته. رمقها بنظرات نارية وسألها: "أنا مستنيكي تحكي لي كل اللي أنا ما أعرفهوش." نظرت إليه باستغراب وأجابته:

"إيه اللي هو إيه اللي أنتَ متعرفهوش ده؟ نظر لها بتحذير وهتف بنبرة حادة: "موضوع الدكتور اللي اتصدم لما عرف إن الهانم متزوجة." وأكمل وهو يصك على أسنانه من شدة غيظه: "البيه اللي آماله وأحلامه اتهدت لما سمع إن عندكِ بنت! وأكمل بنبرة صارمة: "سؤالي بقى يا أستاذة يا محترمة، أنتِ ما كنتيش خابرة بمشاعره اللي باينة كيف عين الشمس دي ناحيتك؟ وأكمل باتهام صريح:

"ولا كنتِ عارفة وحاسة بنظراته والحكاية كانت على كيفك، وعشان كده ما جبتليش سيرة عن موضوع الدبلة اللي أنا اكتشفته بالصدفة؟ اكفهرت ملامح وجهها وزهلت من كلماته المهينة، بل واتهامه لها ولعفتها بكل وضوح. هتفت بنبرة حادة وحركات جسدية تدل على شدة غضبها: "كأنك دبيت في نفوخك يا فارس، عتقولي أنا الكلام الشين ده؟ هي دي فكرتك عني يا ولد عمي؟ للدرجة دي شايفني مرة رخيصة بتنبسط بنظرات الرجالة ليها؟ دب فوق دماغه بكفي

يديه وتحدث بنبرة جنونية: "أومال عايزاني أقول إيه وأفكر كيف بعد ما شفت نظرات العشق اللي خارجة من عين راجل غريب لمراتي اللي بتنام جوة حضني؟ أجابته بنبرة واثقة: "دي مشكلته هو، وأنا ما يهمنيش طالما واثقة في حالي ومحافظة على شرفي وشرف جوزي وعيلتي." اقترب منها وأمسك كتفيها وهزها بعنف وهتف بنبرة تشكيكية:

"ولما أنتِ كنتِ ملاحظة إنه حاطط عينه عليكِ، ما جولتليش ليه أجيب لك الدبلة عشان تِقْفَلي جدامه الباب وتأكدي له إنك ست متزوجة وتحطي جدامه حدود؟ أمسكت كفي يديه وأنزلتهما عن كتفيها وأردفت قائلة بنبرة ضعيفة: "إمتى كنت موجود معايا عشان أقول لك يا فارس؟ طول عمرك وإنتَ باعد حالك عني. إمتى حسستني إني مراتك وخليلِتك؟ ثم نظرت لهُ بإنكسار وهتفت بنبرة حزينة:

"فاكر يوم فرح صفا لما دخلت عليا هنا وأنا لابسة فستاني، كنت مستنية منك كلمة حلوة كيف اللي أي راجل بيقولها لمراته لما يشوفها لابسة حاجة جديدة. كان نفسي أسمع منك ولو كلمة واحدة تخليني آخد الخطوة وأبدأ وياك الحياة الجديدة اللي نويت بيني وبين حالي نعيشها سوا، لكن حتى النظرة استخصرتها فيا."

"ولما طلعت عشان أجيب الدبلة بعد ما نسيتها وإنتَ هملتني أطلع لحالي، ورجعت الفرح ومهانش عليك تطلع وياي ولا حتى تستناني عشان تدخلني الفرح، وجعت مني الدبلة." واسترسلت بحزن: "وبرغم كل اللي حصل منك كنت ناوية أقول لك عشان تجيب لي دبلة غيرها." ومالت برأسها ونزلت دموع الألم من عيناها التي تصرخ وأردفت قائلة: "بس اللي دبحني بجد وخلاني أكتم حزني جواتي لما لقيتك داخل ويا قاسم وبدأت تتلفت بلهفة وسط الحريم."

ضحكت ساخرة وأكملت بدموعها: "قال وأنا من خيبتي فرحت وجلت لحالي إنك بتدور عليا، بس فرحتي ما طولتش لما شفت عينك لقيت مرساها ومبتغاها، أشجان يا فارس." ابتلع لُعابهُ خجلاً، وحينها علم ما السر وراء هجرها له ولغرفته. وأكمل وهو يدق بيدها بكل عزمها على صدرها:

"اتجهرت واتكسر قلبي ورقبتي وأنا شايفة جوزي وحبيبي وهو عم يطلع لمرة غيري وعنيهْ عيطل منها العشق. وجتها بس عرفت يعني إيه كسرة النفس ووجع القلوب. بقيت أبص حواليا وأشوف الحريم وهما عيبصوا عليا ويتصعبوا على الحرمة اللي مملياش عين جوزها ولسه عايش جواها العشق اللي فات." نظر لها وتحدث بنبرة واهنة منكسرة: "ما سألتيش حالك أنا ليه محاولتش أجرب منك ولا أديكِ وأدي لحالي فرصة عشان نعيش ونخلق حياة جديدة؟

ما سألتيش حالك أنا ليه كنت عتهرب من نظرة عينك ليا؟ سألته مستفسرة: "قول أنتَ ليه يا فارس؟ ابتسم ساخراً وأجابها بنبرة رجل منكسر: "عشان مراتي اللي نامت جوات حضني وخلفت منها بنتي كانت بتعشق أخوي وبتريده." اتسعت عيناها ونزلت كلماته المنكسرة على قلبها شرختها. وأكمل هو متألمًا:

"مجادرش أنسي نظرة عينك الغضبانة ووقوفك جدام جدك وإنتَ بتعترضي على جوازك مني. ولا جادر أنسي ليلة دخلتي عليكي وأني بجرب منكِ وحاسس بنفورك وإنتِ بتبعدي جسدك عن جسدي. مجادرش أوصف لك إحساسي وقلبي اللي كان بيجيد نار في كل مرة كنت بجرب فيها منكِ وتحضنيني. كنت بحس بروحي بتروح من جسدي وأني متخيلك عم تتخيليني قاسم لما بتضميني عليكي. وجتها كنت بحس بجسمك كأنه شوك بيتغرس جوات قلبي وبيشرخ فيه."

كانت تستمع لكلماته ودموعها تنهمر كشلال فوق وجنتيها. حدثت حالها بتألم: "كم تعذبنا وذابت قلوبنا من الألم وذبلت، حبيبي، لما لم تصارحني من ذي قبل. لو كنت صارحتني لارحت قلبك من هذا الشك وبدأنا سوياً حياةً جديدة تليق بقلبينا." اقتربت من وقفته وتلمست وجنته بكف يدها، وتحدثت بدموعها المنهمرة:

"ربنا يشهد عليا إني من يوم كتب كتابي عليك وأني عمري ما طيف راجل عدى على خيالي. لا أخلاقي ولا تربيتي تخليني أعمل اللي عتقول عليه ده. مش أنا الحرمة اللي تفرق بين الأخوة يا فارس." وأكملت مفسرة: "منكرش إني في الأول كنت رايدة قاسم، عادي، زيك زي أي بت شافت في ابن عمها فارس أحلامها." وأكملت وهي تنظر لداخل عينيه والعشق ينطق من مقلتيها:

"بس بعد ما اتجوزتك وعاشرتك عرفت إن ربنا اختار لي الراجل الصح اللي كنت بتمناه. لقيت فيك كل حاجة اتمنيتها وحلمت بيها وبقيت فارس أحلامي يا فارس." كان يستمع لها وقلبه ينتفض من شدة سعادته. نعم، فقد وجد بها كل ما يتمناه الرجل في امرأته: العفة، والروح الهادئة، والاهتمام، والطاعة، والأخلاق الحميدة. لكن علمه بعشقها السابق لقاسم ظل كسد منيع وقف بينهما وجعله يسجن حاله بداخل الماضي الأليم.

حاوط وجهها بكفي يديه وجفف لها دموعها ونظر داخل عينيها وتساءل متلهفًا: "بتتكلمي جد يا مريم؟ صح عشقتيني وأنا بقيت راجلك وفارس أحلامك؟ أجابته بنبرة عاشقة ونظرات هائمة: "طول عمرك وإنتَ راجلي يا فارس، حتى من قبل ما تبقى حبيبي وأنا شايفاك راجلي وسندي وجوزي." قال بسعادة ولهفة غير مستوعبًا اعترافاتها: "قوليها تاني يا مريم، قولي لي يا حبيبي يا راجلي." ابتسمت بخجل وتحدثت بنبرة رقيقة: "بحبك يا فارس، يا راجلي." صرخ متأوهًا

من شدة اللذة وقال: "يا أبووووووووي، وأنا عاشجك وعاشج التراب اللي عتخطي عليه رجليكي يا ست البنات." رمت حالها داخل أحضانه باسترخاء وكأنها تخلصت من حمل ثقيل كان يؤرق روحها. أما هو فما عاد متحملًا رغبته بها. رفعها بين ساعديه واتجه بها إلى فراشهما كي يتوجا اعترافاتهما ويغوصا داخل عالم مختلف، أكثر تفهمًا، وأكثر صراحة، وأكثر راحة وعشقًا. داخل القاهرة.

كان يجلس داخل مكتبه حيث توجه من المطار إليه مباشرةً. رحب به جميع العاملين بالمكتب وبدأ هو بمزاولة أعماله. استمع إلى طرقات فوق الباب فسمح للطارق بالدخول. وجد السكرتيرة التي تحدثت بنبرة وقورة: "مدام كوثر، والدة الأستاذة إيناس، برة وعايزة تقابلك يا أفندم." بالكاد أكملت جملتها ووجدت من تقتحم المكتب وتتحدث بنبرة باردة وابتسامة مصطنعة: "أنا مستغربة إصرارك على إنك تستأذني من جوز بنتي عشان أدخل له."

شعر باختناق وكأن الهواء قد تم سحبه بالكامل من المكان بمجرد دخول تلك الحية الرقطاء. تحدث إلى السكرتيرة بوجه مبهم كاشر وما زال جالسًا بمكانه غير مهتم بدخولها: "اطلعي برة واقْفِلي الباب وراكي من فضلك يا سهى." أومأت له بطاعة وخرجت بالفعل. تحركت إليه كوثر وجلست بالمقعد المقابل له، واضعة ساق فوق الأخرى، ثم تحدثت بنبرة قوية: "حمد الله على السلامة يا متر." وأكملت بنبرة لائمة:

"مش الأصول بردوا بتقول إن الراجل لما يرجع من السفر، يرجع على بيته الأول ويتطمن على مراته اللي سابها تاني يوم الفرح. اللي أعرفه عن الصعايدة إنهم رجالة وعندهم نخوة." وأكملت بنبرة تهكمية مهينة: "ولا أنتَ ما أخدتش من الصعيد غير الاسم يا ابن النعماني؟ احتدمت ملامحه وهتف بنبرة حادة وعيون غاضبة: "من غير طولة لسان وردح، قولي جاية ليه وعاوزة إيه وخلصيني. أنا عندي شغل متأخر ومش فاضي لكلام الحريم ده."

استشاطت داخلها واشتعلت روحها من عدم تقديره لها وكلامه الجارح المقلل من شأنها. لكنها قررت اللعب معه بذكاء كي تجبره على تنفيذ رغباتها. وتحدثت بنبرة هادئة: "أنا مش هحاسبك على إهانتك ليا ووصفك لكلامي بالردح. أنا بردوا بنت أصول ومتربية." قوّس فمه وابتسم ساخرًا، فأكملت هي متلاشية سخريته منها:

"اسمعني كويس وحاول تفهمني يا قاسم. أنا أم وبخاف على أولادي وكل اللي عملته ولسه هعمله بعمله عشانهم. أنا هنسى إهانتك لبنتي وإنك سبتها يوم صباحيتها وسافرت سوهاج عشان تقضي فيه الأسبوع اليتيم اللي أخدته كشهر عسل واللي المفروض إنك كنت هتقضيه مع بنتي." قاطعها بنبرة حادة: "أظن ملوش لازمة الكلام ده يا مدام، وخصوصًا إن أنا وإنتي عارفين ظروف الجوازة دي كويس أوي." أجابته بنبرة بائيسة:

"عندك حق، بلاش نقلب في اللي فات وخلينا نتكلم في اللي جاي." وأكملت بنبرة جادة: "طول الأسبوع اللي فات وزمايل إيناس في الشغل وقرايبها مبطلوش اتصال عليها عشان عاوزين يزوروكم ويباركوا لكم. وهي كانت بتتحجج لهم بإنكم مسافرين، بس خلاص أنتَ رجعت لشغلك، يعني مبقاش عندها حجج تاني تقولها." زفر بضيق ورفع عيناه للأعلى وهتف بنبرة تهكمية: "وبعدين بقا في مواضيعكم اللي ما بتخلصش دي. طب وإيه المطلوب مني إن شاء الله؟

تمالكت من حالها وكظمت غيظها الذي أصابها من أسلوبه المستفز والمقلل من شأنها، وتحدثت إليه متلاشية كلماته المتهمكة: "إيناس عاملة عزومة بكرة لكل زمايلكم هنا في المكتب، ولازم تقابلهم كويس وتتصرف بطبيعية مع إيناس زيكم زي أي اتنين لسه عرسان وفي شهر العسل. وده طبعًا عشان شكلكم قدام زمايلكم." زفر عاليًا وأرجع شعر رأسه للخلف بطريقة تُظهر كم الغضب الذي أصابه جراء حديثها، ثم تحدث بنبرة غاضبة:

"وإنتوا بقا قررتوا وخططتوا لكل ده من ورا ضهري، وجايين تبلغوني بعد ما حطتوني قدام الأمر الواقع؟ وقفت وتحدثت وهي تستعد للرحيل: "معلش يا متر، ما أنتَ لو كنت فاتح تليفونك كنا بلغناك. على العموم العزومة دي مهمة لشكلكم أنتم الاتنين. أنا رايحة لإيناس الشقة عشان نجهز لعزومة بكرة." واسترسلت بنبرة باردة أشعلته: "وهعمل لك الغدا إنهاردة بإيدي عشان تعرف غلاوتك عندي قد إيه." وأكملت وهي تتحرك إلى الباب، واضعة

إياه أمام الأمر الواقع: "أشوفك في البيت عشان نتغدى مع بعض." وتحركت للخارج تحت استشاطة قاسم من تلك الحية الرقطاء وابنتها الشمطاء وتصرفاتهما المستفزة التي أصبحت لا تطاق.

إنتهى دوام العمل داخل مكتب قاسم وتحرك عائدًا إلى مسكنه القديم، بعدما قرر رجوعه إلى مسكنه الذي كان يقطن به قبل انتقاله ليلة عقد قرانه المشؤوم من تلك الشمطاء. دلف وأخذ حمامًا دافئًا وخرج من جديد وتناول غداءه الذي جلبه معه من الخارج، وهاتف صفا الذي اشتاقها واشتاق وجودها بجواره حد الجنون، ثم غفى بثبات عميق. أما داخل شقته التي تسكنها إيناس، كانت تجوب بهو المسكن إيابًا وذهابًا ويبدو على وجهها الغضب العارم. أما والدتها التي

تجلس بكل هدوء هتفت قائلة: "ما تقعدي يا بنتي خيلتينى." رمقتها إيناس بنظرات نارية وتحدثت بنبرة حادة: "أقعد إزاي يا ماما والbéh إتحرك من المكتب بقاله أكتر من ساعة ونص على حسب كلام سكرتيرته؟ أجابتها كوثر بنبرة باردة: "شكله كده راح على شقته القديمة. على العموم أنتِ لازم تمشي على الخطة اللي رسمتها لك أمه. هي قالت لك إن ابنها عنيد وأكثر شيء بيجننه لما حد يجبره على حاجة، وهي أدري الناس بابنها." وأكملت وهي تستعد للرحيل:

"أنا هقوم أمشي عشان ألحق أغدي أبوكي وأخوكي، زمانهم في البيت من بدري." وأكملت بتوصية: "وإنتِ البسي واتمكيجي عشان تشديه ليكِ، وروحي له على شقته واعملي اللي اتفقنا عليه." وتحركت والدتها إلى مسكنها بعدما حملت معها كل ما لذ وطاب من الطعام التي صنعتها هي وابنتها لغداء اليوم وعزيمة الغد المنتظرة.

وبعد مدة كانت إيناس تقرع جرس منزل قاسم. تململ بنومته حينما استمع إلى جرس الباب. سحب حاله لأعلى وسند ظهره على التخت، واستعاد توازنه ثم تحرك إلى الباب وفتحه. زفر بضيق حينما وجدها تقف أمامه بكامل هيئتها وأناقتها وجمالها المصطنع. تحدث إليها بنبرة باردة: "خير يا أستاذة، إيه اللي جايبك لحد هنا؟ تصنعت الحزن والبرائة وتحدثت بنبرة منكسرة: "للدرجة دي مبقيتش طايق تشوفني قدامك يا قاسم؟

دلف للداخل وأعطاها ظهره. فتحركت للداخل سريعًا وأغلقت الباب وأكملت حديثها مستعطفة إياه: "راح فين حبك ليا؟ معقول كل اللي كان بيننا والناس كانت بتحسدنا عليه يضيع كده في لحظة؟ ضل صامتًا، فاقتربت عليه واحتضنته من الخلف. انتفض على أثر لمساتها التي باتت تشعره بالإشمئزاز من حاله ومنها. ابتعد عنها سريعًا كمن لسعته عقرب ونظر لها باحتقار وصاح بها بنبرة غاضبة: "هو إنتِ ما بتحسيش؟

أنا مش قلت لك قبل كده وحذرتك من إنك تحاولي تتقربي مني تاني. اتقبلي إن اللي كان بيننا خلاص انتهى. علاقتنا أصلًا اتبنت غلط والفشل هو النتيجة الحتمية ليها." أجابته بدموع مصطنعة كدموع التماسيح كي تستدعي تعاطفه: "إنتَ بطلبك ده كأنك بتطلب مني أتخلى عن حياتي. أنا من غيرك مليش حياة يا حبيبي." تململ بوقفته وأردف قائلاً بنبرة رافضة:

"كل كلامك ومحاولاتك دي مجرد تضييع وقت مش أكتر. فيا ريت توفري وقتك ومجهودك في حاجة تقدري تستفيدي منها." وأكمل بنبرة جادة: "وعلى فكرة يا إيناس، أنا وإنتِ مش هينفع نشتغل مع بعض في مكان واحد تاني. أنا هديكي مبلغ معقول تقدري تبدأي بيه في مكتب صغير باسمك، وإن شاء الله هيكبر بشغلك وشطارتك إنتِ وعدنان."

نجحظت عيناها واستشاطت داخلها. فلو حدث ذلك ستخسر قاسم وأموال جده وعمه للأبد، وهذا ما ستمنع حدوثه وتقف له بكل ما أوتيت من قوة. فتحدثت بدموع التماسيح ونبرة استعطافية كما خططت لها فايقة: "إنتَ كده فعلاً قاصد تدمرني. قاسم أنا مش هينفع أسيب شغلي معاك لأنك بكده بتكون بتكتب نهايتي المهنية بإيدك." وأكملت بنبرة جادة: "بعيدًا عن جوازنا وقصة حبنا اللي إنتَ قررت بين يوم وليلة إنك تنهيها بمجرد قرار ناتج في وقت غضبك."

وأكملت لإقناعه: "لكن ما تنكرش إن أنا وإنتَ كابل هايل وبنحقق أعلى النجاحات في أي قضية بنشترك في حلها مع بعض. مش معقول هتضحي بكل ده عشان مجرد شوية زعل بينا وهيروحوا لحالهم مع الوقت." تنهد وتحدث إليها بضيق: "المشكلة إنك مش قادرة تقتنعي إن طريقنا خلاص مبقاش واحد، وإن أنا وإنتِ بقا مستحيل تجمعنا أي حاجة بعد كده، حتى الشغل بقا صعب جدًا نكمل فيه مع بعض."

زادت نار حقدها عليه ولكنها كظمت غيظها منه وتحدثت بنبرة هادئة عكس ما بداخلها، وذلك كي تصل إلى مبتغاها وتتقرب منه بشتى الطرق كي تحمل داخل أحشائها طفلًا منه وبعدها سيتنازل عن عناده ويرضخ لها. "أرجوك يا قاسم، بلاش تكسرني بالشكل ده. على الأقل خليني معاك في المكتب لحد ما موضوع الطلاق يتم في المدة اللي إنتَ وبابا اتفقتم عليها." وأكملت برجاء ودموع: "على الأقل يبقى شكلنا طبيعي قدام الناس." وأكملت بتألم مصطنع:

"وبعد الطلاق أقدر ألاقي فرصة جواز تانية كويسة لما الناس تعرف إني مش بتاعة مشاكل وعلاقتي بجوزي السابق كانت هادية وانفصلنا بطريقة متحضرة." شعر بعجز أمام حديثها الذي يتسم بالكثير من العقل، وشعر أنه عاجز مكتوف الأيدي أمام قدره الذي ما زال يعانده ويعطيه صفعة تلو الأخرى. نظرت إليه بتشفي عندما وجدت داخل عينيه نظرات الاستسلام والضعف، وحينها فهمت أن خطة فايقة بدأت تجني ثمارها. فتحدثت باستعطاف:

"يلا بينا على شقتنا يا قاسم، أنا ما اتغديتش لحد الوقت ومش هاكل غير معاك." حول بصره إليها بحدة وتحدث برفض تام: "قلت لك مش هينفع واتفضلي بقا من غير مطرود عشان تعبان وعاوز أنام." ابتلعت لُعابها من حدته بالحديث وأردفت قائلة بنبرة ضعيفة: "خلاص، خلينا نطلب أكل ونأكل وأبات هنا معاك." نظر لها باحتقار وتحدث بنبرة صارمة وهو يشير إلى باب الشقة: "لو سمحتي، اتفضلي وبلاش تجبريني على إني أتصرف معاكي بطريقة مش هتعجبك." استشاطت

داخلها وتحدثت بنبرة جادة: "طب ياريت متنساش عزومة بكرة وبلاش تحرجني قدام الناس." زفر بضيق ثم تحدث مجبرًا: "مش هنسى، واتفضلي أرجوكِ عشان بجد تعبان ومحتاج أنام." نظرت له بضعف وكسرة سكنت عيناها كي تحثه على التعاطف معها ويتراجع عن قراراته، ولكن هيهات، فهو بات يفهم ألاعيبها وسيتصدى لها بكل ما لديه من قوة حتى يتخلص منها بدون خسائر، هكذا حدث حاله وقرر داخله. تحركت وأغلق خلفها الباب بقوة أشعلت غضبها عليه أكثر.

في الثامنة مساءً. هاتفت صفا يزن وطلبت منه الحضور عند منزل أبيها وأخبرته أنها تحتاجه في استشارة لأمر ما يخصها كي تجبره على الحضور. وبالفعل أتى وجلست هي تتوسط أبويها وجلس يزن مقابلًا لهم. قصت على مسامعهم ما دار بينها وبين الطبيب خلال المكالمة الهاتفية. قطب يزن جبينه ثم تساءل مستفسرًا: "معناته إيه الحديث اللي بتقوليه ده يا صفا؟ تنهدت بأسى لحال شقيقها الروحي وتحدثت بذكاء:

"معناته إن مرة عمك كذبت علينا كلياتنا لما جالت لنا إنها راحت للدكتور بالتحاليل، وأنا متأكدة إنها زي ما كذبت علينا في دي، كذبت علينا في نتايج التحاليل بذاتها." نظر لها يزن وسألها: "وإنتِ إيه اللي مخليكي متأكدة من كلامك كده يا صفا؟ ابتلعت لُعابها وتحدثت بتردد لخطورة الموقف، ومن المتوقع بأن حديثها هذا سيخلق فجوة كبيرة بين يزن وليلى ومن المحتمل أن يفسد علاقتهما ككل:

"بص يا يزن، مرة عمي فهمتني إنها عم تجري بليلى عند الدكاترة ليها سنتين ونص، وعلى حسب كلامها ليا وجدتها إن الدكاترة كانت بتقول لها المسألة مسألة وقت." وأكملت بنبرة تشكيكية: "لو ليلى سليمة كيف ما التحاليل الأخيرة بينت، معقولة ولا دكتور من اللي راحت لهم قبل سابق شك وطلب منها تجيب جوزها وياها عشان يكشف ويعمل تحاليل ويتأكد من إنه هو التاني سليم؟ نظر لها زيدان وتحدث بإعجاب:

"عفارم عليكِ يا صفا، تفكيرك سليم وبيوكد كذب اللي اسمها فايقة." تحدث يزن بتشكيك: "لو الكلام اللي بتقوليه ده طلع صح، يبقى ليلى هي كمان تعرف كل حاجة ومشاركة في دبح رجولتي جدام العيلة كلها." صمت تام أصاب الجميع. تحدثت ورد دفاعًا عن ليلى: "متستعجلش في حكمك على مراتك يا ولدي، ليلى لا يمكن تعمل كده." نظر إلى عمه وتحدث متلهفًا بنبرة حماسية: "بعد بكرة هسافر أنا وإنتَ لمصر وهعيد التحاليل يا عم."

أسعد زيدان لقرار ابن شقيقه ولكن تحدث معترضًا: "بلاش أنا يا ولدي، خد وياك فارس عشان يبقى شاهد على خيانة أبوه وأمه." واسترسل حديثه محذرًا: "بس جولة يخلي الموضوع في السر وميجولش لحد واصل، عشان نضمن إن فايقة تطمن، محدش عارف الحية دي ممكن تعمل إيه لو عرفت إنك هتكشف كذبها وخيانتها." أكدت صفا على حديث والدها وأردفت قائلة بنصح:

"أبوي عندي حجة يا يزن، وياريت كمان الكلام اللي دار بيناتنا اهني ميطلعش لمخلوق وبالخصوص جدي، لأنه لو عرف ممكن يولع الدنيا ومش بعيد يموت فيها مرات عمي، جدي واجعاه الموضوع وواخدها على كرامته وكرامتك يا يزن، فبلاش نسبق الأحداث قبل ما نتوكدوا." وافقها الجميع الرأي وأردفت ورد موجهة حديثها إلى يزن:

"ياريت يا ولدي متجيبش سيرة صفا في الموضوع ده لحد واصل، بتي مش جد أذية اللي اسمها فايقة، ده غير إن وضعها في الحكاية هيكون حساس جدام قاسم." احتدمت تعابير وجه يزن وتحدث بنبرة غاضبة: "الله الوكيل اللي هيمس شعرة واحدة من صفا لأكون قاتله، صفا دي أختي وفي حمايتي." ابتسمت صفا وسعدت روحها لما استمعته من ابن عمها التي تعتبره شقيقها.

تحركت صفا من بيت أبيها بصحبة يزن ووقفا بالحديقة يتحدثا سويًا فيما ينوي يزن أن يفعله. ولسوء حظ صفا كانت ليلى تقف بشرفة مسكنها. جن جنونها واشتعل قلبها عندما رأت زوجها يقف بصحبة متيمته السابقة والتي دائمًا ما تشك بأنها ما زالت تسكن روحه وقلبه. خرج يزن من السرايا ليقضي سهرته داخل المحاجر كعادته مؤخرًا، واتجهت هي إلى السرايا. وجدت جدها وجدتها والجميع يجلسون ببهو المنزل. قبلت يد جدها ومقدمة رأسه وتحدثت إليه بنبرة حنون:

"كيفك يا حبيبي وكيف صحتك؟ ابتسم لها وتحدث بنبرة هادئة: "أنا زين يا زينة البنات." ابتسمت له ثم توجهت إلى جدتها قائلة: "معلش يا جدتي اتأخرت عليكِ، حالًا هجهز لك الحجرة وأجي أديها لك." قَبَّت رسمية على يد حفيدتها الغالية وتحدثت إليها: "الله يقويكِ على اللي أنتِ فيه يا بتي." نظرت إلى مريم التي تحمل صغيرتها الغافية ويجاورها فارس الجالس بوجه مطمئن مختلف تمامًا عن وجهه بالمستشفى. مالت على وجنة الصغيرة وقبلتها بحنان

وتحدثت إلى مريم باستفسار: "حمد الله على سلامتها يا مريم، كيفها جميلة دلوقتي؟ أردفت مريم قائلة بنبرة هادئة: "الله يسلمك يا صفا، الحمدلله، زينة." تحركت إلى الداخل وجهزت الإبرة لجدتها وأعطتها إياها سريعًا وتحركت للأعلى كي تأخذ حمامًا دافئًا تزيل به هم يومها الطويل، ثم تهاتف متيمها العاشق ليتسامرا معًا بأحاديثهما الشيقة التي لا تنتهي.

وما أن وصلت إلى نهاية الدرج وتحركت إلى باب مسكنها، وجدت من تتدلى من الدرج الأعلى قاصدة إياها ويبدو على وجهها الغضب. اقتربت منها وأمسكتها من كتفيها ودفعتها بقوة على الباب. تأوهت صفا وأمسكت أسفل بطنها الذي ألمها في الحال. اقتربت منها تلك الشرسة وأمسكت ذقنها بكف يدها واقتربت من وجه تلك المذهولة وتحدثت بفحيح كالأفعى: "مش أنا حذرتك قبل كده وجلت لك تبعدي عن يزن ومتحاوليش تقربى منه واصل. عاوزة إيه من جوزي يا جادرة؟

مش كفاية عليكي قاسم اللي عمره مسلم لحد، سحباه وراكي كيف المسحور، كمان عاوزة تسحبي جوزي وتخليه تابع ليكي يا فاجرة." وأكملت بنبرة حقودة: "مش كفاية عليكي خليتي ولاد العم يقطعوا بعض عشان فجرك ولعبك عليهم التنين. شكلك كده مهترتاحيش غير لما يقتلوا بعض وتشوفي دمهم سايح جدام عينيكي بسبب فجرك يا بت ورد."

لم تتحمل صفا وصمتها بأبشع الاتهامات من تلك الشمطاء. وضعت كفي يداها على صدر ليلى ودفعتها للخلف مما جعلها تتراجع وكادت أن تقع أرضًا لو قوة بنيانها. رفعت صفا سبابتها أمام وجه تلك الحقود وتحدثت بنبرة حادة: "اخرسي قطع لسانك، أنا أشرف منك ألف مرة." وأكملت بكبرياء: "أنا تربية زيدان النعماني وورد بت الرجايبة اللي علمتني كيف أعيش واتعامل بشرف وسط الناس، وأحافظ بروحي على اللي مني، ومخونش أبدًا اللي يأمن لي." وأكملت وهي

ترمقها بنظرات ذات مغزى: "مش كيف ناس، الخيانة والكذب بيجروا جوات دمهم." رمقتها بنظرات نارية وتساءلت مستفسرة: "تُقصدي إيه بحديثك السوء ده يا بت؟ رمقتها صفا بنظرة اشمئزاز وتحدثت بنبرة صارمة: "اطلعي على شقتك يا شاطرة. وقسمًا برب العزة ما تمدي يدك عليا مرة تانية لأقطعها لك. أنا مش قليلة حيلة عشان أستنى قاسم ولا جدي ياخدوا لي حقي منك." وأكملت ناصحة إياها:

"وبدل ما أنتِ واقفة في البلكونة تراقبي اللي رايح واللي جاي وسايبة الغيرة تنهش فيكي، روحي اقعدي ويا جوزك واتفاهمي وياه وحاولي ترجعيه لحضنك من جديد بدل ما تخسريه للأبد." وضعت المفتاح داخل الباب وفتحتة ودلفت ثم اعتدلت ونظرت إليها بغضب ثم أغلقت الباب بوجهها. اشتعل داخلها من تلك القوية الواثقة من حالها. زفرت بضيق وتحركت إلى الأعلى سريعًا.

بعد مدة من الوقت، كانت تجلس فوق فراشها بعدما أخذت حمامًا دافئًا وتوضأت وصلت العشاء. أمسكت أسفل بطنها الذي ما زال يؤلمها نتيجة دفعة ليلى لها على الباب. تنفست عاليًا. وما أن أمسكت هاتفها بيدها كي تهاتف متيمها حتى وجدت هاتفها مزينًا بنقش اسم حبيبها. ضغطت زر الإجابة على الفور وتحدثت بنبرة هائمة تدل على عشقها الهائل لذاك الذي اختطف قلبها: "وحشتني جوي يا حبيبي."

كان يجلس فوق الأريكة مغمض العينين، هائمًا في صوتها الحنون وأردف قائلاً بنبرة عاشقة: "وإنتِ كمان وحشتيني جوي يا جلب حبيبي." وأكمل باحتياج: "يومي ملوش طعم من غير ضمة حضنك ونظرة عينيكِ اللي بدوب جوة بحورهم الصافية يا حبيبتي." تنهدت براحة وتحدثت بهيام: "كلامك حلو جوي يا قاسم، بيدوب قلبي دوب." وأكملت باستعطاف: "هتيجي إمتى يا حبيبي؟ أجابها بصدق:

"لو عليا، عايز أجي حالًا عشان أنام جوة حضنك، بس مش هعرف أنزل قبل تلات أيام عشان عندي فيهم جلسات في المحكمة." تحدثت بنبرة متأثرة: "متتأخرش عليا يا جلب صفا عشان بتوحش روحي." تنهد بسلام واسترخاء وأجابها: "حاضر يا صفا." وأكمل متسائلاً: "إنتِ زينة؟ صوتك ما عجبنيش، حاسك كيف ما تكوني زعلانة ولا تعبانة."

ابتسمت حين شعرت وتأكدت بأنهما أصبحا روحًا واحدة داخل جسدين، وذلك بعدما شعر بها عاشق عينيها من خلال نبرة صوتها. لكنها خبأت عنه كل ما جرى كي لا تجعلهُ يصاب بالقلق لأجلها أو لأجل شقيقتها وما تخبئه الأيام القادمة لها. وتحدثت نافية: "سلامتك يا حبيبي، أنا زينة الحمدلله، بس بعدك عني مؤثر فيا ومخليني كيف اللي روحها مفارقاها."

"بعد الشر عنك يا روح جلب حبيبي." كانت تلك جملة حنون نطق بها قاسم، وظل يكملان حديث العشاق حتى غفيا كلاهما وكُلٌ منهما هاتفه فوق أذنه، وذلك من شدة اشتياقهما. في مساء اليوم التالي. داخل المشفي الخاصة بصفا، عند الغروب. كانت تجري الكشف على أحد الأطفال. ناولته إحدى حبات الحلوى بوجه بشوش كي تفرحه. خرج الطفل بصحبة والدته بعدما تم فحصه وشكرها بلطف.

اتسعت عيناها بذهول عندما وجدته يهِلُ عليها كشمس ساطعة أنارت حياتها. أغلق خلفه الباب وجرت هي عليه متلهفة ورمت حالها لداخل أحضانه. أغمض كلاهما عينيه وهو يتنفس رائحة جسد الآخر بلهفة. كم اشتاق كلاهما للمسة ورائحة وضمتة للآخر. أخرجها من داخل أحضانه ونظر لداخل مقلتيها متلهفًا وتحدث بجنون: "وحشتيني يا جلب جوزك، وحشتني ضمة حضنك ونظرة عينيكِ وريحة جسدك اللي مفارقونيش يوم واحد في بعدك يا صفا."

كان صدرها يعلو ويهبط من شدة اشتياقهما له. أردفت بابتسامة سعيدة: "وإنتَ وحشتني جوي يا جلب صفا." نظر برغبة على شفتيها ثم مال عليهما والتقطهما متلهفًا وبدأ بالغوص داخلهما باستمتاع. بادلته قبلته المجنونة بلهفة أشد، غاصا معًا لأبعد الحدود وضَمَّها هو بشدة لجسده باحتياج. ابتعدا سريعًا حين استمعا إلى طرقات خفيفة فوق الباب. تحدثت وهي تقف بجانب زوجها: "ادخل."

دلف ياسر بخطوات بطيئة ونظرة عين حزينة ومنكسرة. للأسف أصبح حاله هكذا منذ ما حدث معه. ارتبك حين وجد ذلك القاسم وتذكره وتذكر لقاءهما الحاد ليلة الاحتفال بالحناء. رمقه قاسم بنظرات محرقة. بادله ياسر بأخرى غير متقبلة. فألقى عليهما السلام ثم تحدث إلى صفا بنبرة جادة: "لو سمحتي يا دكتورة، كنت محتاجك تيجي معايا على أوضة الكشف عشان تشوفي حالتها وتشخصيها، لأنها تخصصك أكتر مني."

كادت أن تجيبه لولا الذي سبقها وتحدث بنبرة صارمة وهو يمسك كف يدها بتملك قائلاً: "الدكتورة رايحة معايا ومعندهاش وقت." نظرت له وتحدثت بنبرة جادة قوية ردًا على تدخله في عملها: "معلش يا قاسم، هروح أطلع على الحالة مع الدكتور وأجي لك بسرعة." استشاط داخلة عندما وجد شبح ابتسامة شامتة وسعيدة بأنٍ واحد تخرج من ياسر الذي شمّ بكسر صفا لكبرياء ذاك المغرور، والسبب الثاني أنها لن تتخلى عن أداء واجبها لأجله ولم تستجب لتسلطه عليه.

بعد مرور حوالي النصف ساعة، كانت تجاوره الجلوس داخل سيارته بعدما تركت سيارتها بجراج المشفي، في طريقهما للعودة إلى المنزل. اقتربت على ذلك الجالس فوق مقعده بجسد متيبس وملامح وجه مقتضبة تدل على مدى غضبه. اقتربت منه ووضعت يدها فوق صدره وتحدثت بنبرة حنون: "لحد إمتى عتفضل جالب وشك عليا كده؟ هتف بنبرة غاضبة: "عايزاني أرقص لك ولا أغني لك بعد ما كسرتي كلمتي وهيبتي جدام اللي اسمها زفت ياسر." تنهدت بأسى وأجابته مفسرة:

"مسمهاش كسرت كلمتك يا قاسم، اسمها لبيت ندي شغلي ورضيت ضميري ورحت كشفت على حالة طفل كان بيتألم." وأكملت وهي تلتصق به وتحدثت بدلال أثارته: "وملوش ذنب في إن جوزي عيغير عليا وبيعشق مراته بجنون." ابتلع سائل لُعابه بشدة من تأثره بهيئتها التي أثارت رجولته، فابتسم لها ورمت هي رأسها فوق كتفه وباتت تدلك له صدره مما أشعل نار اشتياقه لها.

في مساء اليوم التالي كانت جميع العائلة حاضرة بناءً على طلب يزن المفاجئ للجميع. عثمان ورسمية التي بدأت تتحسن صحتها بعد اهتمام صفا وورد بها وبطعامها، صفا، قاسم، كل أهل المنزل كانوا حاضرين. وقف يزن ينظر على الجميع بقامته المرتفعة ونظرته الثاقبة على فايقة وقدري وليلى وتحدث بنبرة حادة: "طبعًا كلكم مستغربين استدعائي ليكم، وبتسألوا حالكم أنا مجمعكم كده ليه." أشار بتلك الأوراق التي بيده وهتف قائلاً:

"دلوقتي هتفهموا وتشهدوا معايا وتشوفوا الحقيقة والمستور وهو بينكشف." يُتبع..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...