إبتسمت له ثم وقفت وأدارت ظهرها إستعداداً للخروج. إستمعت لصوتهِ يُناديها: _أمل. إلتفتت إليه فأكمل بعيون تنطق عِشقً وصوتً هائمً: _أني عَاشجك. إرتبكت وأنتفض قلبها فأكمل هو بعيون مُترقبه لردة فِعلها: _أني رايدك لچل متكوني مّرتي في الحَلال يا أمل.
لحظت عيناها وأنتفض جسدها بالكامل. هي تعرف في قرارة نفسها أنهُ جادّ في طلبهِ للزواج بها، ومُتيقنة من حبهِ لها بل عشقهِ الهائلُ الذي بدأ يتملك منه، وشعرت هي به من خلال الرسائلُ التي كانت تبثُها موجات عيناهْ ويصل إشعارها النـ. ـاري لعيناها ومنها لقلبها البرئ، الذي شعر بهِ قريبً من الروح والكيان.
لكنها خائفةً بل تمو. تُ رُعبً من مجرد تخيُلها لفكرة تِكرار خوضها لداخل تلك التجربةِ المّريرة، لذا فقد قررت عدم أخذ حديثهُ علي محمل الجَد للتخلص من طلبه. تحدثت بدُعابة كي تُخرج حالها من هذا المأزق: _تفتكر ده وقت هزار يا باشمهندس؟ تحرك إليها بطولهُ الفارع، وقف قُبالتها ونظر داخل عسليتاها وهمس بنبرة رجُل عاشق:
_بس أني معهزرش يا أمل، أني عاشجِك وعاشج لعنيكِ، وطالب أنول الرِضا بموافجتك لچل متكوني ملكة جلبي وتاچ راسي وخليلة أيامي. إبتلعت سائل لُعابها من شدة تأثرها بهياته المُهلكة لقلبها النابض بعشقه رغم كَبحها لذلك العشق وضغطها الدائم عليه كي لا يخرُج ويُعلن عن ميلاده، إلا أنهُ تسلل داخلها وتمكن من أسّر قلبها، بل وتملكهُ وطُبعَ بوشم يزن النُعمانى وأنتهي الآمر. بصعوبة بالغة أخرجت صوتها وتحدثت بنبرة ضعيفة يائسة:
_مش هينفع يا يزن، أنا بعد تجربتي المريرة أخدت عهد علي نفسي بإني أقفل باب الحب والجواز وما أفكرش فيهم تاني. إبتسم وأردف قائلاً بنبرة حنون: _عتضحكي عليا ولا علي حالك يا أمل، حب إيه يا بِت الناس اللي جفلتي بابه دي. وأكمل هامسً بعيون عاشقة: _أومال اللي عيطُل من چوة عيونك الحلوين دول وعيحضن جلبي ويطبطب عليه يبجا إسمه إيه لو مهواش عِشج، وعِشج شديد جوي كمان.
تهربت بعيناها وسحبتها بعيداً عنه وكأنها تبحث عن اللاشئ. وانتفض قلبها جراء حديثهُ المعسول وعيناه التي تصرخ من شدة إحتياجها لعِشق الحبيبة. تحدثت بنبرة حادة صارمة وكأنها تقُص علي مسامعهِ تقريرً من إحدي صفحات جريدة الصباح: _من فضلك يا باشمهندس، بلاش تستخدم إسلوب إبتزاز المشاعر ده معايا، أنا لا حبيتك ولا عمري اديت لك أي إشارة توحي لك إني بحبك، وأنا قولت لك رأيي بمنتهي الوضوح والمفروض عليك إنك تحترمة. قاطعها يزن مكذبً
إياها بقوة: _كدابه يا أمل، إنتِ عتحبيني كيف مابحِبك بالظبط ويمكن أكتر، ولو فعلاً معتحبنيش كيف معتجولي، يُبجا تجوليها وإنتِ عتبصي چوة عيوني. إبتلعت سائل لُعابها وتلعثمت، فهدر يزن قائلاً بقوة: _خليكِ چريئة وبصي چوة عيوني وجوليها يا أمل.
حولت بصرها إليه وما أن نظرت لعيناه حتي سَبحت وغاصت داخل بحرهما العميق، تناست حالها داخل نظراتها الصارخة التي تُطالبها بالرحمة وإنهاء تلك المسرحية الهزلية كي ينعما داخل أحضان بعضهما ويُرزقا بالحُب الحلال. بدون سابق إنذار إنهمرت دموعها أمامهُ كشلال، وهي التي أقسمت بألا تزرفُها أمام أياً من كان. يبدوا أن روحها قد شعرت بهِ خليلً ولهذا إرتضت وسمحت لدموعها الأبيةِ بالخروج. نظرت إليه وأردفت قائلة بنبرة ضعيفة مُنكسرة:
_خايفة يا يزن. أجابها مُتلهفً بنبرة هائمة: _جلبي عيطمنك يا أمل، چوة حُضني عتلاجي أمانك، عكون لك السند والضهر والحماية، ووعد عليا معخلي الدموع تعرف لعيونك طريجو. وأكمل بإلحاح: _بس إنتِ وافجي وريحي جلوبنا يا أمل. واسترسل لإقناعها: _أني وإنتِ تعبنا كتير في حياتنا، وآن الآوان إننا نرتاح ونلاجي الراحة والسَكن چوة أحضان بعض. نظرت إليه بتشتُت وتيهه، فهتف هو بعيون راجية: _جولي موافجة يا حبيبتي.
إرتعش جسدها وهزة عنيفة زلزلت قلبها من نُطقهِ لكلمة حبيبتي. علمت حينها أنها لم تعرف للعِشق طريقً قَبل ذاك اليزن، فها هي معه تغزوها مشاعر ولأول مرة تشعرُ بها، لعشقهِ طعمً لذيذ لأول مرة تتذوقُ حلاوة لذته. هز لها رأسهُ عِدة مرات مُتتالية كي يُشجعها علي أخذ تلك الخطوة. إبتسمت لهُ وأعلنت رفع راية الإستسلام لغزو عشقهِ الراقي والذي يُشبه عشق الملوك في سموته.
هللَ وجههُ وأنير، وأنفرجت أساريرهُ من شدة سعادته حتي ظهر صف أسنانه وتحدث مُتلهفً: _وعد عليا معخلي الندم يعرف طريج لجلبك يا غالية، ومن إنهاردة أني راچلك وإنتِ مسؤلة مني، وأي حاچة عتحتاچيها عتكون تحت رچليكِ في التو واللحظة. أشارت إليه بيدها ليتوقف وتحدثت برفضٍ قاطع: _أرجوك يا يزن تهدي شوية وبلاش التهور اللي إنتَ فيه ده. إبتسم لها بسعادة وأردف قائلاً بنبرة حماسية:
_هو إنتِ لساتك شوفتي تهور، ده لولاش رجدت عمي زيدان كان زماني طاير علي چدي ومصحيه من أحلاها نومة، وچبته لحد عِنديكِ لچل ما يطلب لي يدك الغالية. وأكمل وهو يغمز لها بعيناه: _وفي خلال أسبوع بالكتير بجيتي مّرتي ومجفول علينا باب واحد. خجلت من كلماته المتهورة التي تُظهر كّم إشتياقهُ لها وتعجلهُ لإتمام زيجتهِ بها. تحدثت بنبرة هادئة:
_بيتهئ لي إن الموضوع محتاج شوية وقت يا يزن، يعني، لسه إجراءات طلاقك لبنت عمك، وترتيب المكان اللي هنتجوز فيه. وأكملت بخجل: _ده غير إني محتاجة وقت علشان أتعرف عليك أكتر، وكُل واحد مننا يدرس شخصية التاني ويكتشف عيوبها ومميزاتها، علشان نقدر نتأقلم علي طباع بعض بسهولة بعد الجواز. بهتت ملامح وجهه وأختفت إبتسامته التي كانت تُنير وجههُ. تحمحمَ لينظف حنجرته ثم تحدث بهدوء: _كُل اللي تأشري عليه عيتنفذ وأكتر كمان يا حبيبتي.
وأكمل بتلعثُم: _بس أني كُنت عاوز أشرح لك ظروف چوازي من ليلي. وأكمل شارحً للوضع: _سَبج وجولت لك إن أني وليلي في حُكم المطلجين، أني معاييش وياها في الشُجة. وأكمل علي إستحياء: _ومبيحصلش بِيناتنا أي حاچة من اللي بتحصل بين أي راچل ومّرته. أومأت رأسها بخجل وتحدثت دون النظر لعيناه: _أيوة أنا فاكرة إنك قولت لي الموضوع ده قبل كده، واللي فهمته وقتها من كلامك إن موضوع طلاقكم مسألة وقت مش أكتر. وأكملت بصدق:
_وبصراحة ده السبب الرئيسي اللي خلاني أتمادي وأسمح لنفسي إني أحبك حتي ولو بيني وبين نفسي. أخذ نفسً عميقً ثم زفرهُ بقوة إستعداداً للحديث، وأردف قائلاً بنبرة هادئة: _للأسف يا أمل، أني معينفعش أطلج ليلي. وأكمل مؤكداً: _لو السما إنطبجت عاللأرض چدي معيوافجش. قطبت جبينها غير مستوعبة لحديثه فأكمل هو: _جانون النُعمانية إكده، مفهوش طلاج. ضيقت بين عيناها وسألته مُستغربة:
_تقصد إيه بكلامك ده يا يزن، إنت عاوز توصل لي إن ممكن جدك مايوافقش فعلاً علي طلاقك لبنت عمك؟ هز رأسهُ نافيً، ونطق بتأكيد: _هو مش ممكن يا أمل، هو الأكيد إنه معيوافجش. أردفت قائله بنبرة قاطعة: _بس إنتَ أكيد هطلقها يا يزن. تنهد بيأس وتحدث: _حاولت والله يا أمل بس منفعش، الكلمة الآولي والآخيرة في المواضيع اللي كيف دي بتُبجا لچدي لحاله وممنوع النجاش فيها. قطبت جبينها بإستغرابٍ شديد ثم أخذت نفس عميقً وتحدثت
بصرامة لن تقبل النقاش: _بس أنا هتجوزك إنتَ يا يزن مش هتجوز جدك! وأكملت بنبرة قوية مُدافعة بها عن ليلي متناسية أنها غريمتها وتُشاركها حبيبها: _وبعدين إنتَ إزاي هاجرها وهي لسه علي ذمتك يا يزن؟ شرعً ده حرام وظُلم بَيِن ليها. وأكملت بضيق لأجلها: _ده غير إنه فيه إهانة كبيرة لكبريائها وإنوثتها، والمفروض إنها هي اللي كانت تثور لهدر كرامتها، وتطلب الطلاق من جدك وتصّر كمان عليه. وأكملت بإتهام:
_وعلى فكرة بقا، إنتَ كمان عليك إثم كبير في هجرك ليها، لأن المفروض إن ليها حقوق شرعية عندك وواجب عليك إنك تديها لها مهما كان زعلك منها أو إختلافك معاها. وأسترسلت بتعقُل: _وعلشان تتخلص من الإثم ده يبقا لازم تطلقها يا يزن. وأكملت بنبرة صادقة: _وممكن جداً بعد ما تطلقها تتجوز حد تاني يقدر يحتويها ويكون لها العوض، ويمكن تلاقي معاه الحب والتقدير اللي ما قدرتش تلاقيه في تجربتها معاك. وأكملت بكبرياء وشموخ إمرأة:
_ده غير إن عُمري ما هقبل علي نفسي إن يتقال عليا إني خطفت راجل من مراته. وأسترسلت حديثها بإصرار: _علشان كده أنا مُصممة جداً علي رأيي في إنك تطلقها قبل ما يتم بينا أي شئ رسمي. عتعجديها ليه يا بِت الناس؟ جملة قالها يزن بعيون راجية. أجابته بنبرة حنون: _مش بعقدها والله يا يزن، أنا كل اللي طالباه إني أعيش معاك في هدوء ومن غير حاجة تنغص علينا حياتنا أو تسبب لنا مشاكل إحنا في غني عنها. وأكملت والغيرة تظهر داخل مقلتيها:
_ده غير إني مش هقدر أتحمل فكرة إن يكون لي فيك شريكة حتي لو كان مجرد جواز علي الورق. إنفرجت أساريرهُ وهتف بنبرة تُشير إلي شِدة سعادته: _هي الدكتورة عتغير علي حبيبها ولا إيه؟ إرتبكت بوقفتها وقررت الإنسحاب من أمام ذلك الولهان وهيأته العاشقة وتحدثت مُتلعثمة: _أنا رايحة أطمن علي عمك وأشوف لو صفا وطنط محتاجين حاجة. أخذ نفسً عميقً وتحدث بعيون عاشقة: _عاشجك يا أمل. وأكمل:
_حاضر، هروح لچدي وعجوله إني لازمن أطلجها لجل ما أريح جلب حبيبتي. إبتلعت لعابها وأسرعت للخارج قبل أن تضعف وترتمي لداخل أحضان ذاك الفارس المغوار التي دائماً ما حلُمت بشخصيته ببداية صِباها وبدأ رسم شخصية فارس أحلامها الوردية. تنهد هو براحة وذهب من جديد إلي أريكته وجلس فوقها وشعوراً هائل من السعادة والعشق يتملكان من قلبهِ الجميل الذي لم يحمل بداخلهِ يومً سوي الحب والخير للجميع.
شق الصباح نورهُ ليُعلن عن إنتهاء الظلام وميلاد يومً جديد يتأملهُ الجميع بأن يكون أفضل من الأمس الذي عان منه الجميع وذاقوا به الأَمرَّينِ.
كانت تغُطُ في ثباتٍ عَميق، ويرجع أسبابهُ لشدة إرهاقها بعدما عانتهُ بالأمس من توتر وقلق ورعب علي غاليها ثم ضغطها داخل غرفة العمليات، بالإضافة إلي أنها بالأساس تُعاني بشدة في الفترة الآخيرة من إصابتها بحالة من الخمول والنُعاس الدائم نتيجة التغيرات الهرمونية التي حدثت لجسـ.ــدها جراء الحَمل.
فتح عيناه بثُقل وبات ينظر حولهُ بإستكشاف وإستغراب للمكان، حتي وعي علي حاله وتذكر ليلة أمس العَصيبة. حول بصرهِ مُتلهفً يبحثُ عنها. إطمئن قلبهُ وشعر بهزة عنيفة أصابت قلبهُ لمجرد رؤياهُ لملاكهِ الغافي بسلام. إعتدل بجلوسهِ ثم وضع كف يده فوق شَعر رأسهِ وأرجعهُ للخلف في مُحاوله منه لهندمته. أخذ شهيقً عالياً ثم زفرهُ. ثم وقف مُنتصـ.ـب الظهر وتحرك إليها، بات ينظر إلي كُل إنشً بملامحها بإشتياقٍ جارح.
سحب مقعداً بهدوء شديد وجلس عليه أمامها. نظر بإرتياب إلي أحشائها التي تحمل جنينهُ الذي حُرم من الإحتفال معها بقدومه. غَصة مُرة تملكت من قلبه حين تذكر حالهُ وحبيبته وما وصلا إليه من حالة مُزرية. مد يده بحنين يتحسس موضع جنينهُ بأحشائها. إنتفضت فزعة من نومتها تتلفت حولها. أمسك كتفها سريعً ليُهدئ روعها وتحدث مُتلهفً بنبرة هادئة: _إهدي يا جلبي، أني قاسم يا حبيبي.
هدأت بالفعل وأطمأنت وأرجعت رأسها فوق الوسادة من جديد بعدما تيقنت أن اليد التي تحسستها هي لحبيبها. تنهد ووضع كف يدهُ فوق أحشائها من جديد. إحتـ. ـرق قلب تلك الغاضبة وأمسكت يده ودفعتها بعيداً عنها بطريقة عَنيـ. ـفة قائلة بنبرة حـ. ـادة: _بعد يدك عني. وضعها من جديد فأعادت فعلتها بطريقة أعنـ.ـف فتحدث إليها بهدوء: _إهدي يا صفا. ثم أعاد وضع يدهُ فكررت ما فعلت وتحدثت بصياحٍ غاضـ.ـب وهي تتأهب للنهوض:
_جولت لك شيل يدك عني وبعد عن طريجي. إشتعـ.ـل جسدهِ من طريقتها الفظة وأسلوبها العنيـ .ـف فأمسك كتفها وأرغمـ. ـها علي الرجوع للخلف والتمدد من جديد وتحدث بنبرة صوت حـ. ـادة وملامح وجه غاضـ.ـبه: _صفاااا، معتسمعيش الكلام ليه.
إبتلعت لعابها وأستكانت خشيةً من هيأته الغاضـ.ـبة التي ولأول مرة تراهُ عليها. أغمض عيناه وزفر بقوة وما زال مُمسكً بكتِفها ليُرغمها علي التسطُح. فتح عيناه من جديد ونظر لأحشائها بحنان وأشتياق وكأنهُ يري جنينهُ أمام عيناه. ومن جديد وضع كف يدهُ وبدأ يتحسس موضع جنينهُ وكأنهُ يتلمسه. إنتفض جسدها أثر لمسته. أخذ نفسً عميقً وتحدث إلي جنينة بصوتٍ مسموع وكأنهُ يطمأنه:
_متخافش يا حبيبي، لما تاچي بالسلامة كُل حاچة هتُبجا زين بإذن الله. حول بصرهِ إلي تلك الغاضبة التي تُشيحُ ببصرها عنه وتحدث: _صحيح أمك كيف الفرسَة الجَامحة، بس أبوك خيال صُح وهيعرف يرودها ويرچِعها لعجلها ولحُضنه من چديد. رمقته بنظرة حادة وأردفت بنبرة تهكُمية: _اللي بتفكر فيه دي بعَيد عن أحلامك. إبتسم بجانب فمه وتابع تلامسهُ الحنون علي جنينهُ وسألها بنبرة جادة: _عِنده كام شهر بالظبط؟
برغم غضبها الشديد منه ومن إجـ.ـبارها علي الخـ.ـضوع إلا أنها أجابت لتيقُنها أن سؤالهُ من حقهِ المشروع: _عُمره تلات شهور وتلات أسابيع. سألها وهو ينظر إلي أحشـ. ـائها بحنين: _عِملتي سونار وعِرفتي نوعه؟ أجابته بإقتضاب: _عِملت من شهر وأطمنت علي نبضات جلبه، نوع الچنين مبيظهرش غير لما يكمل أربع شهور. إبتسم بحنين وتحدث ومازال ينظر لموضع جنينهُ: _إوعي تفتكري إني عاوز أعرف عشان نفسي في واد. وأكمل بنبرة راضية ويقين:
_كُل اللي يچيبه ربنا فضل ونعمة. ثم نظر لها وأكمل مُفسراً: _أصل أني حِلمت إن عمي زيدان چاي وبيمد لي يدُه ويچولي سمي بالله ومد يدك وخد عطية ربنا ليك، جولت له إيه دي يا عمي، رد وجال لي دِه مالك، ربنا بعتهولك عوض لجل ما تُملك بيه زمام أمورك. كانت تستمع إليه بإستغراب فأكمل هو بإبتسامة في محاولة منه بإسترضائها: _بس لو عليا أني، أني نفسي في بنت تكون وارثة عجل وچمال وجوة أمها.
إستغلت تراخي جـ.ـسدهُ وتراخي يده المُكبلة لها بسبب حالة النشوة التي أصابته من حديثهُ عن جنينه، وانتفضت واقفة غير مبالية بحديثهُ المعسول. تنهد بأسي لفِعلتها وتحرك مستسلمً إلي الأريكة مواليها ظهرهُ وتحدث وهو يلتقط حلة بدلته: _تعالي نطمن علي عمي وبعدها هوصلك للبيت تاخدي لك حمام دافي لجل ما يريح چسدك وتلبسي هدوم نضيفة وتاچي تاني. وأكمل بنبرة جادة: _وأني هروح المركز لجل ما أتابع التحجيج مع المـ.ـچرم اللي إسميه كمال.
نظرت إليه وتحدثت متناسية خصومتهما: _عوزاك تبذل كُل چهدك لچل ما الخسيس دي ياخد أجسي عجوبة علي اللي عِمله في أبوي. أجابها وهو يتحرك بإتجاه الباب ويُشير إليها لتتقدمه: _متجلجيش يا صفا، الله في سماه معخليه يخطي برچله ويشوف الشارع تاني.
تحركت أمامهُ داخل الرواق في طريقهما إلي غرفة العناية، لتجد يزن وفارس وحسن يجلسون أمام طاولة أحضرها لهم أحد العاملين موضوع عليها بعض الآطعمة التي أحضرتها لهم العاملة المصاحبة لرسمية التي أتت مهرولة مُنذُ أن شق الصباح نورهُ لتطمإن علي غاليها. تحدث يزن إلي كِلاهُما متناسيً خلافهُ مع قاسم: _تعالي يا قاسم إنتَ وصفا لجل ما تفطروا. نظر لهُ قاسم وتحدث بنبرة هادئة: _بالهنا والشفا علي جلبكم.
وتحرك بجانب صفا متجهين داخل غرفة العناية. إرتدا كلاهما الثياب المعقمة ودلفا للداخل، وجدا رسمية وعِثمان و ورد مُلتفون حول زيدان الذي مازال غائبً عن الوعي، ويقف بجانبه ياسر يتفحصه. هرولت صفا وتحدثت بأسف وأسي إلي والدتها: _حجك عليا يا أم صفا، سيبتك لحالك ونمت من كتر التعب محسيتش بحالي. أومأت لها بتفهُم فتحركت صفا إلي والدها وبدأت بفحصهُ والحديث مع ياسر بشأن الحاله. وجه قاسم سؤالاً إلي ياسر بوجهٍ مقتضب:
_هو ليه عمي مفاجش من الغيبوبة لحد دلوك؟ أجابهُ ياسر بنبرة واثقة: _دي مش غيبوبة حضرتك، دكتورة صفا حقناه بجرعة منوم علشان يتخطي ألـ.ـم ما بعد العملية اللي ماكنش هيقدر يتحمله. تحدث عِثمان مُتسائلاً بقلبٍ يتألم لأجل صغيرهُ: _ميتا ولدي عيفوج ويفتح عنيه؟ تحدثت صفا التي تتفحص والدها وتفتح عيناه لتنظر بداخلها بعدستها الطبية: _عيفوج في خلال من خمس لعشر دجايج يا چدي. وأكملت بنبرة هادئة طمأنت بها الجميع:
_الحمدلله، مؤشرات وظائف الچسم الحيوية كلياتها تمام. إطمأن الجميع ثم حول عِثمان بصرهِ إلي قاسم وتحدث: _مروحتش علي المركز لجل ماتحضر التحجيج من أوله ليه يا قاسم؟ أجابهُ قاسم بجدية: _المأمور كلمني بالليل وجال لي إن التحجيج هيبدأ الساعة تسعة، يعني لساته فاضل له ساعتين. أومأ لهُ جدهُ بتفهم. تحرك قاسم وإقترب من ورد التي مازالت علي وضعها كما تركها، مُمسكة بيد زوجها وكأنها تُطمأنهُ وتذكرهُ أنها هُنا، بجانبه ولن تتحرك بدونهُ.
تحدث إليها بهدوء وأحترام: _جومي يا مّرت عم إفردي ضهرك في أي أوضة برة، ولما عمي يفوج هاچي أصحيكِه. هزت رأسها وأردفت قائلة برفضٍ قاطع: _معجومش من مكاني ولا هتحرك غير لما زيدان يفتح عنيه، ومهخرجش من إهنيه غير ورچلي علي رچله. تنهدت رسمية وتحدثت إلي قاسم بإستسلام: _ريح حالك يا ولدي، أني إهنيه بجا لي ياچي ساعة، ومن وجت ماچيت وأني عماله أتحايل عليها لجل متجوم حتي تحرك رچليها بره شوي، مرضياش كيف ما أنتَ شايف.
وأكملت بتقدير ومفاخرة: _طلعتي أصيلة يا بِت الرچايبة. تحدثت صفا إلي الجميع قائلة: _من فضلك يا چدي، ياريت تطلع تجعد إنتَ وچدتي بره وخدوا وياكم المتر عشان ممنوع التجمع إهنيه، وأني لما أبويا يفوج هدخلكم عِنديه. وأكملت حديثها إلي ياسر قائلة بنبرة عملية: _وإنتَ يا دكتور، إتفضل حضرتك لچل ما تچهز طجم المستشفي لإستجبال الحالات، وأني هجعد إهنيه أتابع الحالة.
أومأ لها بموافقة، وحزن داخل قاسم من معاملتها الجافة له أمام الجميع. كاد الجميع أن يتحركوا إلي الخارج حسب تعليمات صفا، لولا ورد التي كانت تحتضن يد زوجها وتتمسك بها وكأنها تطالبهُ بأن يتمسك بالحياة لأجلها. صاحت و إنتفض جسدها بالكامل حين شعرت بأصابع يد حبيبها وهي تتحرك بين راحة يدها. هتفت قائلة بنبرة حماسية: _أبوكِ عيحرك يده يا صفا.
وقف الجميع بإنتباه وترقُب بقلوب مُرتجفة داعية المولي بإفاقة غاليهم. أمسكت صفا جفن عين غاليها وبدأت بفتحهُ. إستجاب زيدان وبدأ بتحريك أهدابهُ محاولاً فتحها، وبالأخير إستطاع فتح عيناه. كان يتطلع أمامهُ وكأنهُ داخل حُلمً، يستمع لصدي أصواتٍ مُهلله وتُنادي بإسمه، لكنهُ لم يستطع تمييزها. بدأ بالإستيعاب شئً فشئ. نظر علي وجه صفا التي تقف وتميل عليه وتُناديه لتسحبهُ من داخل تلك الدوامه وتُخرجهُ إليهم لعالمهم
من جديد قائلة بنبرة جادة: _أبوي، فتح عِنيك يا حبيبي، إنتَ سامعني، لو سامعني حرك عنيك. حرك أهدابهُ ليطمأن رُعبها التي وبرغم وقوفها صامدة إلا أنهُ رأهُ داخل مقلتيها الصافيتان. حرك عيناه ببطئ يبحث مُتلهفً عن صوت معشوقته الذي يستمع إليه كصدي داخل حُلمٍ. وقعت عيناه علي تلك العاشقة الواقفه وممسكة بيداه بشدة وكأنها تخشي إضاعته والتي تتحدث بنبرة سعيده وعيون تدمعُ فرحً:
_حمدالله علي سلامتك يا تاچ راسي، الشمش طَلعت ونورت برچوعك يا غالي. إنتعش قلبهُ لرؤياها التي تسُر قلبه وهمس بصوتٍ ضعيف متقطع: _ماتبكيش يا حبيبتي، أني بخير. أسرع عليه عِثمان الذي شعر بعودة الروح لجسده الهزيل والذي شعر بإفتقادها مع فقدان ولدهَ لوعييه. ورسمية التي هتفت وهي تبكي وتميل علي وِجنة ولدِها لتُقبلها بإشتياق وكأنهُ غائب عنها مُنذُ زمان: _حمدالله على سلامتك يا جلب أمك.
إبتسم لوالديه وطمأنهما بعيناه، ونظر إلي قاسم الواقف يترقب عودتهُ بعيون لامعة سعيدة وأومأ لهُ بإمتنان. قابلهُ قاسم بإبتسامة وتمني لهُ السلامة. فتحدثت صفا إلي الجميع بنبرة صارمة: _كله بره يا چماعة لو سمحتم. وأكملت إلي ياسر وطلبت منه جهاز معين لفحص جميع وظائف والدها الحيوية لتطمأن عليه. في القاهرة الكبري، وبالتحديد داخل إحدي المجمعات السكنية الراقية والتي يقطنها ذوي الأموال الطائلة.
كان يجلس فوق مقعدهُ المخصص له علي تلك الطاولة الكبيرة المخصصة لتناول الطعام، يتناول وجبة إفطاره لحاله وهو يرتدي حلتهِ السوداء، مرتدياً نظارته الطبية التي جعلت منه وقوراً يليق بمنصب مدير مَشفي إستثماري كبير كالذي أسسها له والدهُ الدكتور الشهير. تحركت إليه إلهام والدة زوجتهُ وتحدثت وهي تسحب مقعدها لتقابلهُ الجلوس: _صباح الخير يا وائل.
أجابها بملامح وجه مقتضبة ذاك الذي لم يَعُد يطيق الجلوس بالمنزل الذي إشتراه ليسكُن به بعد زواجه من ريماس ووالدتها التي تسكُن معهما: _صباح النور. إبتلعت لعابها من هيأته الغاضبة وتحدثت إليه بنبرة باردة وهي تمد يدها وتلتقط إحدي الشطائر: _مالك يا وائل، فيه حاجه في الشُغل مضايقاك؟ نظر لها وتحدث بنبرة حادة: _اللي مضايقني هنا في البيت حضرتك، مش في الشغل. وأكمل بنبرة معترضة: _تقدري تقولي لي أنا بفطر وأتغدي لوحدي كل يوم ليه؟
إرتبكت بجلستها فاكمل هو متهكمً: _أقولك أنا ليه، علشان الهانم اللي أنا متجوزها علشان تريحني وتشاركني حياتي مش فضيالي، الهانم بتنام لحد الظهر لأنها سهرانة مع أصحابها في الديسكوهات طول الليل وراجعة خلصانة، وبعدها تصحي وبدل ما تستني جوزها اللي راجع هلكان من المستشفي وتجهز له الغدا وتقعد معاه كأي زوجة طبيعية، بتروح النادي علشان تقابل شوية التافهين أصحابها ويبدأوا يومهم اللي مبيعملوش فيه أي حاجة مفيده لا ليهم ولا لغيرهم.
تحدثت إليه إلهام بنبرة مهدأه: _معلش يا وائل إصبر عليها شوية لحد ما تتعود، إنتوا لسه متجوزين من أربع شهور بس وهي لسه ما أخدتش علي جو المسؤلية، وبعدين ريماس لسه صغيرة وطايشة وعاوزة تتمتع بحياتها. وقف وائل غاضبً وتحدث بنبرة تهديدية: _صغيرة، طايشه أنا مليش دعوة بكل الكلام ده، أنا صبرت عليها كتير وأتكلمت معاها في إنها تراعيني وهي لحد الوقت مطنشه كلامي، ياريت تتكلمي معاها وتعقليها لأن صبري عليها قرب يخلص.
وتحرك إلي الخارج بدون حتي توديعها. قورت إلهام يدها ودقت بها فوق الطاولة وتحدثت بضيق وهي تلعن إبنتها بنبرة طامعة: _غبية يا ريماس، هتضيعي من إدينا مغارة علي بابا اللي ما صدقنا إنها فتحت.
خرج وائل وأستقل سيارته وقادها بغضـ.ـب، أخرج هاتفهُ وأخذ نفسً عميقً لضبط النفس ثم ضغط على نقش إسم أمل برقمها الجديد الذي تحصل عليه من خلال إحدي صديقاتها التي تعمل لديه بالمَشفي، بعدما أقنعها أنهُ يُريد التفاوض معها بشأن العودة مرةً آُخري إلي المَشفي، حيثُ أنها قامت بتغيير رقمها كي تبدأ حياة جديدة بإناسٍ جُدد، وإلقائها بالماضي وإناسهُ خلف ظهرها.
كانت تقف داخل غُرفة الكشف الخاصة بها، تقوم بتنظيفها بجانب عاملة النظافة كي تجعلاها جاهزة لإستقبال مريضاتِها اللواتي أصبحن يأتين إليها للمشاورة حتي بأمورهُن الشخصية وذلك لجمال روح أمل وتفهُمها لهُن ولأوضاعهن المختلفة، وإعطائهن النصائح التي تساعدهُن في إدارة حياتهُن بشكل أفضل. صدح صوت هاتفها الموضوع داخل جيب معطفها الأبيض الخاص بالاطباء ( بالطو )
. أمسكت هاتفها ونظرت بشاشته، زفرت بضيق حين ظهر لها نقش إسمهِ من جديد علي تطبيق التريكولور، ضغطت زر رفض المكالمة ووضعته من جديد لداخل جيبها وتابعت التنظيف بجوار العاملة كي تُنهيا سريعً. زفر وائل بضيق، ثم قام بتسجيل رسالة صوتية قائلاً بمحتواها بنبرة صوت يبدو عليها الندم الشديد:
_أرجوكِ يا أمل تردي عليا، أني عارف يا حبيبي إني غلطت في حقك وظلمتك وظلمت نفسي، بس عاوزك تتأكدي إني ندمت ندم يكفيني عمري اللي جاي وحقيقي عرفت قيمتك. أخذ نفس وتحدث بصدق:
_أمل أنا إكتشفت إني عمري ما حبيت ولا أتمنيت في حياتي غيرك، هي كانت نـ.ـزوة وأنا للأسف إتشديت وإنبهرت بحاجة كانت جديدة عليا، أنا هطلق ريماس لأنها كانت السبب في بعدك عني، هي اللي خطفتني منك يا أمل، ده غير إني إكتشفت إنها إنسانة أنانية وكل همها في الحياة نفسها وراحتها هي وبس. وأكمل في رسالة آُخري: _أنا عارف يا حبيبي إنك زعلانه مني كتير، بس أنا هعرف أراضيكي يا أمل، خليني أشوفك ونتكلم ونتصافي وشوفي أنا هعمل إيه علشانك.
وأكمل بنبرة حنون: _بحبك يا أمل ومستني تكلميني بعد ما تسمعي رسالتي. وأكمل مؤكداً: _هستناكي ومش هيأس. إنتهي من تسجيل الرسائل وزفر بضيق وتابع القيادة وهو يلعن غباؤه علي التفريط في جوهرة ثمينة مثل أمل واللهث خلف تلك الفارغة المُسماه بريماس والذي إكتشف أن بريقها كاذب حين إقترب منها وأكتشف صدق مقولة، ليس كل ما يلمع ذهبً خالص.
أما أمل التي خرجت من غرفتها بعدما إستمعت لصوت وصول الرسائل وتجاهلتها، كانت تتحرك داخل الرواق بثقة في طريقها إلي غرفة العناية المُشددة كي تطمأن علي حالة زيدان قبل أن تنغمس داخل دوامة عملها. وجدت شباب منزل النُعمانية يلتفون حول تلك المائدة يتناولون طعامهم، فتحدث يزن الذي طار قلبهُ حين رأها تُقدم عليهم: _تعالي إفطري ويانا يا دكتورة. إبتسمت له بخفوت وتحدثت بنبرة جادة: _متشكرة يا باشمهندس، بالهنا والشفا. أراد أن يُداعبها
فتحدث بإصرار: _طب عليا الطلاج من ليلي لتاچي تُفطري معانا. إستطاع أن يرسم البسمه علي وجهها بفضل مُداعباته لها والتي تفهم مغزاها جيداً. رمقهُ فارس بنظرة حادة وزجره قائلاً: _وإيه اللي چاب سيرة ليلي ودخلها في الفطار يا يزن؟ أجابهُ بمراوغة ونبرة ساخرة: _ده بس لجل متعرف غلاوة أختك عِندي كَد إيه يا حبيبي. هتف حسن قائلاً بدُعابه:
_يزن بيجول إكده عشان متوكد إن الدكتورة معترضاش تاكل وَيانا، ويُبجا بإكده ضرب عصفورين بحجر واحد، منه خُلص من ليلي ومنه ياكل وَكْل الدكتورة. قهقه يزن وفارس وإبتسمت أمل لروح الأخوة والمحبه السائدة بين أفراد تلك العائلة المترابطة. وتحدث يزن إليها بنبرة هادئة مُتحكمً في مشاعرة لأقصي درجة: _تعالي كُلي ويانا يا دكتور.
إنتفض قلبها من نبرته الحنون ونظرته التي تشملها بالرعاية برغم مجاهدته بألا يظهر عليه أية مشاعر لحين إنتظار الوقت المناسب الذي سيفاتح به جدهُ اولآ بنقطة إنفصالهُ عن ليلي وايضاً زواجه من تلك الجميلة ساحرة قلبه. تحدث فارس بمداعبه كي يستدعي مرحها ويجعلها تجلس وتتناول الطعام معهم: _إجعدي كُلي يا دَكتورة بدل ما يزن ياخدها حِجه ويطلج فيها ليلي. وأكمل مازحً:
_هي صحيح تستاهل بلسانها اللي عايز جطعه، بس مهما كان بردك دي أختي ومرضلهاش الأذية. شعرت بالخزي من حديث فارس عن شقيقته، فأمسكت إحدي اللُقيمات ووضعتها بفمها علي إستحياء وتحدثت بنبرة حزينة شقت بها قلب حبيبها: _وأنا مايرضنيش الاذي لأختك يا أستاذ فارس. إرعب داخل يزن من كلماتها خشيةً من أن تتتراجع جراء كلمات فارس لها، تحدثت مُتسائلة بإهتمام: _مفيش أخبار عن زيدان بيه؟ أجابها يزن سريعً:
_فاج الحمدلله وصفا جالت إن حالته بجت مُستجرة، وكلها كام ساعة وهتنجله علي غرفة عادية بس لما تطمن عليه. أومأت له وأردفت بإستأذان بنبرة هادئة: _حمدالله علي سلامته، هروح أطمن عليه قبل ما أبدأ شُغلي. تحركت أمل بطريقها وتحدث فارس وهو يقتضم إحدي وحدات البيض: _سبحان الله، صدج المثل اللي عيجول عرفت فُلان؟ جال اه، جاله عاشرته؟ جاله لا، جال يبجا متعرفوش. وأكمل شارحً حديثهُ:
_أهي أمل دي أكبر دليل علي صحة المثل دي، أول ما شوفتها إهنيه يا بووووي، الله الوكيل ماكُت بطيجها، دمها كان تجيل و واجف علي جلبي، بس من ساعة وجفتها وَيّا صفا لما تعبت وكمان وجفتها معانا إمبارح وخوفها اللي ظاهر في عنيها غلااها عِندي جوي، وبين لي إنها بنت أصول ومعدنها طيب. وضع يده علي مقدمة رأسه وتحدث بتفكُر: _بس باين عليها وراها حكاية واعرة جوي، أموت وأعرفه. تنهد يزن بأسي ووقف وهو ينفض يداه ببعضهما قائلاً:
_أني هروح المركز ويا قاسم لجل ما أتابع التحجيج مع وِلد المركوب وإنتوا خليكم چار چدكم وعمكم. أومأ لهُ وخرج قاسم وتحرك معه يزن متجهين إلي المركز بعدما رفضت صفا الذهاب معهُ إلي المنزل ولو لمجرد دقائق. عودة لداخل فيلا ريماس، بعد خروج وائل مباشرةً، إنتفضت إلهام من جلستها وبوادر الغضب تكسو ملامِحها وتحركت إلي الطابق العلوي حيث جناح صغيرتها التي تغفوا داخله.
إقتحـ.ـمت باب الغرفة وذهبت سريعً إلي الستائر السوداء وقامت بفتحها بطريقة عنيفـ.ـة جعلت تلك الغافية تفيق من ثباتها وتجلس سريعً وهي تتطلع حولها بإرتياب. زفرت بضيق وهتفت إلي والدتها بصياحٍ غاضب: _فيه إيه يا مامي، حد يدخل يصحي حد بالطريقة المُرعبة دي؟ إقتربت عليها إلهام وتحدثت بنبرة غاضبة: _قومي يا هانم وإتعدلي كده وفوقي لي، وائل شكله كده ناوي لك علي حاجة. قطبت جبينها وتسائلت بطريقة ساخرة:
_وحاجة إيه دي بقا اللي ناوي لي عليها الدكتور؟ ردت عليها إلهام بتعنـ.ـيف: _بدل ما أنتِ قاعده تتريقي علي كلامي، فوقي لنفسك وخلي بالك من جوزك بدل ما تضيعية منك بإستهتار. تأففت وهي ترفع وجهها لأعلي بتمرد: _أوف بقا يا مامي، إرحميني بقا إنتِ وهو من كلامكم ده، إنتوا عاوزين مني إيه بالظبط، عاوزني أدفن شبابي وأفنيه وأنا قاعده في البيت زي أمينه أستني سي السيد لحد ما ييجي من برة وأغسل له رجليه بالمايه والملح؟
ماتسبوني أعيش حياتي بالطريقة اللي تريحني. واكملت بصياح وجنون: _دي حياتي أنا وهعيشها بالطريقة اللي أنا رسماها لنفسي، ومش هسمح لأي حد يقرر لي ويخطط لي أعمل إيه فيها أو أعيشها إزاي. تنهدت إلهام بيأس من تلك المُتمردة التي ستُفقدهم حياة الطرف والبزخ التي دخلوا إلي عالمها عن جديد. تحدثت إليها بتعقُل:
_ماحدش طلب منك إنك ما تعشيش حياتك، بالعكس، عيشي وأتمتعي بالعز بس بالعقل، نظمي وقتك وأدي لجوزك جزء منه ودلعية وإهتمي بيه، بدل ما يسيبك ويروح لغيرك وترجعي تندمي. وأكملت بإرتياب: _ونفقد مكانتنا الإجتماعية اللي إكتسبناها هنا في سَكنا في الكومبوند وسط الناس الراقية، ونرجع تاني لعيشتنا في وسط زحمة القاهرة وقرفها. نظرت لها ريماس وألقت رأسها فوق وسادتها وتحدثت بلا مبالاة:
_أخرجي وإقفلي الستارة وخليني أنام يا ماما، وأنا أوعدك لما أفوق هبقي أسمعك. تنهدت إلهام بأسي وعادت إغلاق الستائر من جديد وخرجت تاركة خلفها تلك الفارغة من داخلها التي لا تعي لخطورة الموقف. داخل حُجرة نوم قدري وفايقة، فاقت من نومها وجدت ذاك الواقف بجانبها ينتظر صحوها. نظرت إليه بإستغراب وتحدثت وهي تفرق عيناها بتعب وإرهاق: _مالك يا قدري، واجف ليه إكده. وأكملت بإرتياب ورُعب ظهر بعيناها: _ليكون زيدان چرا له حاچة؟
مال بجزعهِ عليها وسألها بفحيح وعينان تطلقان شزراً: _ومالك مرعوبه جوي إكده عليه؟ إبتلعت لُعابها وتحدثت بتلبُك: _حديت إيه اللي عتجوله دي يا قدري، إنتَ معايزنيش إتخلع علي إبن عمتي وأخو چوزي؟ أجابها بفحيح وهو يقترب من وجهها: _أخو چوزك! من ميتا الحنيه دي يا فايقة، الله الوكيل لو كُت أني اللي إنطخيت ماكُنتي هتتخلعي عليا إكده. وبدون سابق إنذار أمسك خصلات شعرها وقبض عليها بعنف وسألها من بين أسنانه بنبرة مُستشاطة:
_إيه اللي كان بينك وببن زيدان يا واكله ناسك؟ إنتفض جسدها وارتعبت وتحدثت مُتلعثمه وهي تقف في محاولة بائسة منها للفكاك من بين قبضته: _كَنك إتچنيت يا قدري، حديت إيه الماسخ اللي عتجوله دي. فاجأها بصفعة قويه أدمت شفتها السُفلي أثرها وتحدث بعيون مُتسعة من شدة غضبها: _إيه اللي خلاكي وجعتي من طولك لما سمعتي خبر زيدان يا مّره يا فاچـ.ـرة. هتفت بنبرة مُرتعبه وهي تحاول إمساك يده لتُبعدها عن وجنتها خشيةً تلقيها بصفعة آخري:
_معايزنيش أزعل علي وِلد عمتي إياك! ناولها صفعتها الثانية التي وقعت علي الأرض أثرها وتحدث وهو يدنو من مكانها ويقبض علي خُصلاتها من جديد ويجذها ليُجبرها علي الجلوس وتحدث إليها: _فاكراني مختوم علي جفايا لچل ما أصدج حديتك الخيبان اللي معيفوتش علي عَجل عيل إصغير دي؟ وأكمل بإقتضاب وهو يقبض علي فكها ويهزها بعنف: _من ميتا وإنتِ عتخافي علي حد ولا عتعملي حساب لحد غير فايقة يا واكله ناسك. تفت بكذب ومراوغة وكأنها وجدت السبيلِ
إلي النجاة: _صُح كُنت خايفة ومرعوبة كُمان، بس خوفي مكانش لجل خاطر عيونه، أني خفت عليك وعلي عيالي من أخد التار والـ.ـدم اللي عيسيل لو كان زيدان چرا له حاچة. وأكملت بتمثيلٍ بارع ودموع التماسيح: _خفت علي قاسم وفارس ليغرجوا في بحور الـ.ـدم اللي أبوك كان عيشُجها ويغرج الكِل فيها لو ولده الغالي اللي عيفضله عليك وعلي مُنتصر. نظر لها بتشكيك لحديثها وتحدث بقهرة رجُل ذُبحت كرامته علي يد زوجته بل ومتيمة روحه:
_ريحيني يا بِت سَنيه وجولي لي إيه اللي كان بينك وبين أخوي زمان؟ وأكمل بقلبٍ يتمزق وعيون مُشتعلة بنار الغيرة وهو يقبض علي خصلاتها تكاد أن تُخلع من جذورها من شدتها: _كُتي عشجاه؟ إنطجي يا مّره وريحيني، جلبي جايد ناااار. إستغلت إشتعال صدرهُ وتحدثت بعيون عاشقه ونبرة حنون أجادت إصطناعهما بمنتهي الحرفية: _معشجتش غيرك يا قدري، نمت في حُضنك وخلفت منيك عيالي، جبت لك راچلين يسدو عين الشمش بتتباهي بيهم وسط النچع كلياته.
وأكملت بضعف ودموع كاذبة: _وف اللاخر چاي تتهمني في شرفي وتجولي إني كُت عاشجه أخوك؟ وأكملت بنعومة كحيةِ رقطاء وتحدثت بإستعطاف وضعف كي تستجدي تعاطفه وعشقه اللعين لها: _مكانش العشم يا چوزي، يا حبيبي، يا أبو رچالتيل. أنت أعضاء جسـ.ـده وارتخت قبضت يده، أغمض عيناه بإرهاق ثم تركها ووقف مُنتـ.ـصبً وتحدث بنبرة صارمة وهو ينظر عليها بغضب:
_الله الوكيل لو عِدتي عَملتك السودة دي تاني، ولا طلع فيه حاچة أني معرفهاش، لأكون متچوز عليكِ وجاهرك وچايب لك ضُره إهنيه تِذلك وتجلل من جيمتك جِدام الكِل. مازالت مستنده بكفيها علي الأرض، رفعت وجهها المُلطخ بسواد الكُحل العربي الذي ساحَ من أثر دموعها الكاذبة ولطخ وجنتيها، ونظرت إليه بمقلتان مُشتـ.ـعلتان وتفوهت بنبرة حقـ.ـود: _إعملها لو تجدر يا قدري، وأني كُنت أجتـ.ـلك وأجتـ.ـله. نظر لها بإشتعال فأكملت هي
بثقة لعشق ذلك الأبله لها: _أني خابرة زين إن عشجي عيچري چوة دمك كيف المايه معتچري في التِرعة. رمقها بنظرة غاضبة وتحدث بفحيح: _رچلك متخطيش بره الشُجه دي، وإلا إنتَ خابرة اللي هعمله فيك. وخرج من الغرفة والمسكن بأكملة كالإعصار، تطلعت هي عليه بتوعد ورد الصاع صاعان ولكن بطريقتها، طريقة المنع والتمنُع كعقابها له والتي تتبعها معه مُنذُ زواجهُما وللآن. بعد مرور ثلاثة أيام. ليلاً.
داخل غرفة عادية بالمَشفي كان يقطن زيدان الذي تحسنت حالته بفضل الله ثم إهتمام ورعاية صفا الزائدة له وأيضاً بفضل إلتفاف عائلته وغمرهِ من قِبل الجميع بالعناية والإهتمام، حتي قدري الذي كان يغمرهُ بالإهتمام والحب الآخوي الصادق برغم كل ما حدث لعلمه الشديد حبهِ لورد.
كان يتمدد فوق التخت وتجاورهُ عاشقة روحهُ التي لم تُغادر المَشفي إلا الآن رُغم توسلات الجميع إليها حتي زيدان بذاته، وبعدما يأس الجميع جلبت لها صفا ثيابً نظيفة من المنزل واخذت حمامً دافئً هنا وبدلت ثيابها وضلت بجوار حبيبها التي أقسمت ألا تترك المَشفي وتعود إلي منزِلها إلا وساقاه تسبقها بخطوة.
كانت تجاورهُ الجلوس واضعة فوق ساقيها صحنً به فاكهه متنوعه، مُمسكه بيدها قطعة من ثمار التُفاح وتُقربها من فم مُتيم عيناها. إقتضم نصفها واقتضمت هي النصف الآخر وهي ترمقهُ بنظرة حنون. إبتسم لها بعيون عاشقة. أمسكت قطعة آخري وكادت أن تُقربها منه فأشار بيدهُ رافضً بنبرة ضعيفة: _بكفياكِ يا ورد. قالت بإصرار وهي تُقربها من فَمه: _عشان خاطري يا زيدان تاكل الحِتة دي. أبعد يدها بهدوء قائلاً: _مجادرش يا حبيبتي، شِبعت خلاص.
طب لچل ورد: جملة قالتها وهي تنظر لعيناه بترجي. فتح فمه وتحدث وهو يقتضمها: _أني لچل عيون ورد الحلوة، أعمل أي حاچة. إبتسمت له وتحدثت بعيون هائمة في سماء عِشقة: _ربنا يبارك لي فيك يا حبيبي ويديمك في جلب ورد. أردف بنبرة صوت عاشقة تُظهر كّم عشقهِ الهائل لتلك الحنون: _عحبك يا زينة الصبايا. ضحكت له بدلال آنثوي فأردف هو بجنون عاشق: _يا بووووي علي ضحكتك اللي عتشفي العليل يا ورد.
أخرجهُما من حالة الهيام إستماعهما لطرقات خفيفة فوق الباب. دلفت صفا بعد إستماع صوت والدتها بالسماح لها. تحركت إلي والدها وقبلت جبهتهُ وسألته بإهتمام: _كيفك دلوك يا حبيبي. إبتسم لصغيرته وتحدث بوجهٍ بشوش وافتخار: _اني بخير طول ما بِتي الدكتورة عتراعيني. إبتسمت بسعاده فأردف هو بتملُل: _عتروحيني ميتا يا بِتي، زهجت من المستشفي ونفسي أعاود لبيتي لچل ما أرتاح فيه. أجابته وهي تُفرغ تلك الحُقنة داخل الكانيولا
الموضوعة بيد غاليها: _يومين كمان بالكتير وهكتب لك علي خروچ يا حبيبي. وأكملت بدلال لتهون عليه: _زهجت مني إياك؟ إبتسم لها واستمعوا لطُرقات من جديد، دلف قاسم حاملاً معهُ عدة أكياس وتحدث بإبتسامته مُشرقة: _السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رد الجميع السلام، وابتلعت تلك العاشقة لُعابها من طلة ذاك الأسر لقلبها، فبرغم كُل ما حدث إلا أن لقلبها الملعون رأيً أخر. لكنها وبرغم ذلك لم ولن تستسلم لمحاولاته إلا بعد تنفيذهُ لشرطها. إكفهرت ملامحها وتحرك هو إلي المنضدة الموضوعة بمنتصف الغرفة ووضع الاكياس قائلاً: _يلا يا مًرت عمي هاتي صفا وتعالوا ناكلوا لجمه سوا. وأكمل: _أني چايب لكم معاي من المركز مشويات إنما إيه، ريحتها بس تفتح النفس علي الوّكل.
أردفت ورد بنبرة حنون: _ملوش لزوم تتعب حالك وتكلف نفسك كل يوم يا ولدي، ما أنتَ عارف إن چدتك بتبعت الوكل مع حريم السرايا. أكمل علي حديثها زيدان الذي لانَ كثيراً من ناحية قاسم لكنهُ لم ينسي ما حدث لإبنته علي يده: _بكفياك جاعدة في سوهاچ لحد إكده وإرچع لشُغلك يا وَلدي، من يوم اللي حُصل وإنتَ فايت شُغلك وحالك وجاعد چار. ينظر لهُ وتحدث بنبرة صادقة:
_فداك الشغل والدنيي كلياتها يا يا عمي، إن شاء الله لما تخرچ بالسلامة وتروح علي دارك هبجا أسافر. وأكمل شارحً: _أديني جاعد بتابع التحجيجات وَيّا مُدير الآمن، وبرچع أبات وياك إنتَ ومرت عمي وصفا، وفي نفس الوجت بتابع شُغلي بالتلفون، يعني مافيش حاچة متعطِله بإذن الله. كانت تستمع إلي حديث والديها معه بوجهٍ كاشر وملامح مُقتضبة.
فتح إحدي الأكياس وأمسك زجاجة عصير طارجة جلبها من إحدي المحال الشهيرة في المركز، وتحرك بها إلي عمه وتحدث وهو يفرغ لهُ بعضً منها داخل كأس زجاجيه: _إتفضل يا عمي، دي عصير برتُجال علي بنجر ومِحلي بعَسل أبيض، خليت الراچل عصرهُ لك مخصوص لجل ما يجويك ويعوضك عن الدم اللي فجدته. إبتسم لهُ وتحدث بإمتنان: _مش بكفايه دمك اللي عيچري في شراييني يا ولدي، كمان چايب لي عصير. أجابهُ بنبرة صادقة فهو دائما ما كان يري في زيدان الآب
الحنون والناصح الآمين له: _أني أفديك بروحي يا عمي، الحمدلله إنك جومت لنا بالسلامة. جلس هو و ورد يتناولا طعامهما بعدما إمتنعت صفا وأصرت عدم تناولها لأي شئ يُجلبهُ هو، وهذا ما جعلهُ يتناول بعض اللُقيمات البسيطة بدون شهية. خرجت صفا متجهَ إلي مكتب أمل لتُجاورها الجلوس بعيداً عن ذلك الذي تُصيبها رؤيته بالغضب والضيق. تحمحم بعدما إنتهي من تناول طعامه وخرج ليبحث عنها. تحدثت ورد إلي زيدان بنبرة حزينة:
_عتعمل إيه مع قاسم بَعد كُل اللي عِمله معاك يا زيدان؟ وأكملت بتساؤل مهموم: _عترچع له البِت بعد اللي عِمله فيها؟ تنهد بقلبٍ مُحملاً بالهموم وتحدث: _اللي عيزاه بِتي هو اللي عيكون يا ورد، أني مع بِتي في أي جرار تاخده. تنهدت ورد بأسي لعِلمها برأس إبنتها اليابس فهي حقاً بين نارين.
أما بالخارج، دلف لغرفة أمل بعدما علم بوجود متيمة روحه بالداخل وقد إستغل الفرصة وتحدث إلي أمل بنبرة جادة لعلمهِ عدم رفض صفا لطلبه أمام أمل، ويرجع ذلك لعزة نفسها وأحترامها لذاتها أمام الجميع. قاسم بنبرة جاده: _بعد إذنك يا دَكتورة، عاوزك تِعملي سونار دلوك لصفا لجل ما نطمن علي الچنين، إنتِ واعيه بنفسك لليومين اللي فاتوا والضغط اللي صفا إتعرضت له، فكنت حابب أطمن عليها وعلي اللي في بطنها.
كادت أن تعترض لكن سبقتها أمل واقنعتها بصحة حديث قاسم. بعد دقائق، كانت تتسطح فوق الشيزلونج الخاص بالكشف، وقف هو بجانبها ونظر بترقب علي شاشة الجهاز الذي بدأ ببث صورة جنينهُ. شعر بهزة عنيفة إقتحمت قلبهُ حينما إستمع إلي صوت نبضات قلب صغيرهُ. تعالت صوت نبضاته واختلتطت بنبضات جنينهُ التي يستمع إليها وكأنها أعظم سيمفونية إستمع لها. إبتسمت أمل وهي تزف لهما الخبر السعيد قائله بإبتسامة: _مبروك، نوع الجنين ظهر. نظر لها مترقبً
فتحدثت أمل: _ناوي تسمية إيه يا متر؟ إنتفض داخلهُ وسألها مُتلهفً: _هو ولد؟ هزت أمل رأسها بإيجاب وتحدثت بتأكيد: _ولد إن شاء الله. لا يدري لما شعر بالفخر والإعتزاز برجولته، فهكذا هو حال كُل الرجال بوطننا العربي، دائماً يشعرون بالفخر عِندما يُرزقون بالذكور، ومهما أعلنوا عكس ذلك فيبقي الشعور الداخلي والتمني دائماً للذكر.
نظر لحبيبتة وأمسك كف يدها وضغط عليه بقوةٍ ممزوجة بحنان ولهفه وحب. نظرت لهُ ولا تدري لما شعرت بسعادة الدنيا تتغللُها عندما رأت لهفة سعادته داخل عيناه. ضل ينظر كلاهما للأخر بعيون عاشقة هائمة في بحور الهوي والسعادة غير عابئين بوجود تلك الأمل. فهل سترضخ صفا لقلبها وتقبل العودة من جديد لأحضان قاسم وعفي الله عما سلف؟ أم أنها غفوة وستصحو منها إبنة زيدان الأبية لتعود إلي قوتها وكبريائها من جديد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!