داخل مسكن فايقة، دَلفت ليلي إليها وتحدثت بنبرة مُتسائلة: _أموت وأعرِف إيه اللي عِمل في وشك إكده يا أمّا ؟ شعرت فايقة بالضيق وهتفت بنبرة غاضبة: _وبعدهالك عاد يا بِت قدري، كام مرة عجول لك إتزحلجت في الحمام ووجعت علي وشي. رمقتها ليلي بنظرة مُشككه قائله: _معرفاش ليه ممصدجاش حديتك ده، مدخلش عليّ وحاسه أن أبوي ليه يد في اللحكاية دي. رمقتها فايقة بنظرة مشتعلة وصاحت بنبرة غاضبة:
_إخفي من وشي الساعة دي و روحي علي شُجتك وفوتيني لحالي، منجصاش حرجة دم أني. إقتربت عليها ليلي وجلست بجوارها وتحدثت: _خلاص عاد متزعليش، معتحدتش في الموضوع دِه تاني. وأكملت بنبرة حماسية: _بجول لك إيه يا أمّا، متاچي نستغل إن الكُل مشغول مع عمي زيدان ومحدش مركز ويانا ونروح للشيخ اللي جولتي عليه، چدتي كل يوم بتروح المستشفي وبتجعد عند عمي مبتاجيش غير آخر الليل. وأكملت بنبرة حزينه وعينان منطفأتان:
_ولا عچباكِ جعدتي في شُجتي لوحدي كيف الجِرد إكده. وأكملت بإرتياب شديد: _أني مرعوبه ليزن يسمع كلام چده ويتچوز عليا بجد، الله الوكيل أنجهر فيها وأموت. نظرت لها فايقة بغضب وتحدثت بضيق: _كَن عِشجك الملعون لإبن نچاة طير عجلك وخلاكِ مخَبلة. وأكملت شارحة: _عاوزاني أخرچ كيف يا حزينه بوشي اللزرج دي. أجابتها ليلي بإلحاح: _إبجي إلبسي نجاب يداري وشك يا أمّا. تنهدت فايقة وتحدثت لتهدأة إبنتها وطمأنتها:
_إصبري يا ليلي لما اللأول نطمن علي عمك زيدان ووشي يروج شوي، وبعدها هعمل لك كُل اللي إنتِ عايزاه. دقت ليلي الارض بساقها بطريقة تعبر عن إعتراضها وتحدثت بنبرة حزينة مُعترضة: _عمي زيدان كيف البِسه بسبع أرواح ومهيجرلوش حاچة، لكن أني اللي ممكن أنجلط لو يزن فكر يتچوز علي، مجدراش تحسي بيا ليه يا أمّا. وأكملت بإشتياقٍ جارف وحنين: _يزن وحشني جوي، نفسي أرچع أنام چاره تاني علي السرير وأدفن روحي چوة حُضنه. واسترسلت
حديثها بنبرة شبه باكية: _أني مبنامش يا أمّا ولا عيني بتغمض من يوم حبيبي ما ساب فرشتي وهچرني. زفرت فايقة وتحدثت بإقتضاب: _ملعون أبو عِشجك الخيبان اللي خلا إبن نچاة يتحكم فيكِ بالطريجة العِفشة دي. وأكملت بإطمئنان: _إطمني يا ليلي، يزن شكله شايل موضوع الچواز من دماغة، بجا له ثلاث شهور هاچرك من يوم اللي حُصل، لو ناوي يتچوز مكانش إستني كُل دي. إستمعا خبطات فوق الباب الخارجي، تحركت ليلي وفتحت الباب وجدت قاسم أمامها.
أمسك مقدمة رأسها ووضع قُبلة هادئة وتحدث بنبرة خافتة تدل علي إرهاقه الشديد: _كيفك يا ليلي. نظرت إليه وتحدثت وهي تُعيد غلق الباب من جديد: _أني زينة يا قاسمو. أكملت بإستغراب: _غريبة، أول مرة من ساعة اللي حُصل لعمك تسيب المستشفي وتاچي علي البيت. أجابها بإرهاق ظهر عليه وهو يتحرك للداخل باحثً بعيناه عن والدته:
_كنت في المركز من الساعة سبعة الصُبح ولساتني مخلص التحجيج، جيت أبلغ چدك باللي حُصل، و لجيت حالي تعبان جولت أطلع أنام لي كام ساعة وأخد حمام وأرچع لهم تاني علي المَغرب. وأكمل بتساؤل: _أمك فين عاد؟ خرجت تلك التي تفوهت بنبرة تهكمية وهي تنظر علي نجلها بضيق، وذلك لتواجدهُ الدائم بالمّشفي بجوار ورد وإبنتها: _لساتك فاكر إن ليك أمّ وچاي تسأل عليها؟
إتسعت عيناه فزعً حين وجد وجهها مُنتفخً وممزوجً باللونين الأزرق والأحمر الداكن جراء الصفعتان اللتان تلقتهما من قدري الغاضب، بالإضافة إلي قـ.ـذفهِ لها بحدة علي الأرض مما أحدث إحتكاكً بين الأرض و وجهها نتج عنه عِدة كدمات شديدة. أسرع عليها وأمسك فكها ورفع وجهها يتطلع إليه بترقُب وفزع وهتف متسائلاً بإستفسار: _إيه اللي عمل في وشك إكده يا أمّا، حد إتهجم عليكِ إياك؟ أبعدت يدهُ عنها وتحدثت متهربه من عيناه:
_مين بس اللي عيتهجم عليّ يا قاسم، ده أني إتزحلجت في الحمام ووجعت علي وشي. ضيق عيناه مستغربً حديثها ثم هتف قائلاً بإهتمام ولهفة: _ومجتيش المستشفي ليه كانت صفا كتبت لك أي حاچة للكدمات دي! أجابته بتهرب وهي تتحرك إلي الأريكة وتجلس عليها: _سيبك من وشي دلوك وجولي، عِملت إيه في التحجيجات، علي الله تكون جبت حَج عمك من إبن المحروج كمال. أجابها بإختصار لعدم قدرته علي الحديث: _كله تمام يا أمّا.
وتحرك إلي جانبها وجلس مُلقياً بجسدهِ للخلف بتعب. سألته بإستغراب: _مالك خسيت ووشك إتسخط ليه إكده. إبتسمت ليلي وتحدثت بنبرة تهكمية حقودة: _مش جاعد جنب الدَكتورة هي وأمها وناسي حاله، وحتي شغله لما همله لجل خاطرها. هتفت فايقة بنبرة حادة:
_علي الله بعد كل اللي عِتعمله عشانها هي وأبوها وأمها يخلوا في عنيهم حَصوة ملح وتبطل چلع وترچع لبيتها، كفاية إنك كُت عتموت حالك جِدام المچرمين دول ووجفت كيف الأسد وضربت عليهم نار وخلصت عمك من بين إديهم. وأكملت بإشادة: _ده غير دمك اللي صفيته وأديتهُ له، ونومك چارهم في المستشفي والتحجيجات اللي رايح چاي عليها لحد ما وشك عِدم ومبجاش فيه ريحة الدموية. قطب جبينه ونظر لها بإستغراب وهتف قائلاً بإعتراض:
_وإنتِ فكراني بعمل إكده لجل ما أرضي صفا وأخلي عمي يرچعها لي يا أمّا، ربنا يشهد عليّ إن كل حاچة عِملتها عملتها لجل خاطر ربنا الأول وعمي ومليش أي غرض من ورا كُل ده. أردفت قائلة بتفهم وصدق لحديثهُ: _وأني معِنديش شك في رچولتك يا قاسم، أني بتكلم عنيهم هما، وبعدين هي لا أول واحدة چوزها يتچوز عليها ولا أخرهم. أجابها بنبرة هادئة لرجُل عاشقً لإمرأته:
_براحتها يا أمّا، صفا تعمل اللي علي كيفها كله وأني هصبر عليها وأفضل أراضيها لحد ما ترضي وربنا يهديها. لوت فايقة فاهها بتهكم، في حين هتفت ليلي بنبرة حقود: _ما هي طول ما هي شيفاك مدلوج عليها إكده هتسوج العوچ فيها، عتچلع علي إيه بِت ورد؟ مش تحمد ربنا إنك رضيت بيها وأتچوزتها من الأولو. وأكملت بنبرة تحريضية:
_لو عاوز نصيحتي، سيبها تنفلج وروح عند مّرتك المحامية وعيش وياها وأتهني وإجهر جلبها، وساعتها هي اللي عتاچي لك زاحفة علي رچليها وتطلب منيك السماح والرضا. إتسعت عيناه من شدة غضبه وهتف بنبرة تهديدية: _ليلي، إحترمي حالك وإبعدي سمك عن صفا، وإياكِ بعد إكده أسمعك تجولي بِت ورد دي. وأكمل بنبرة شامخة أحرقت روح فايقة وليلي معاً: _إسميها الدَكتورة صفا زيدان عِثمان النُعماني. وأكمل مُحذراً ليضع شقيقتهُ في الصورة:
_إسمعيني زين يا ليلي وحُطي حديتي دي حلجة في ودانك عشان متنسهوش، صفا بالنسبة لي خط أحمر، و اللي عيجرب لها ويحَاول يأذيها حتي ولو بكلمة الله الوكيل ما عرحموا مهما كانت غلاوته عِندي، فهماني يا ليلي. وأكمل مُحذراً: _إلا صفا يا بِت أبويا. لوت فايقة فاهها وهتفت بنبرة ساخرة: _عتهدد خيتك لچل مرتك يا قاسم؟ نظر لها وهتف:
_أني معجيش علي خيتي لجل حد يا أمّا، بس صفا تعبانة وفيها اللي مكفيها، وليلي أختي أني عارفها زين وعارف مكايدتها. وأكمل وهو يقف ويتحرك في طريقهُ إلي الخارج: _أني رايح شُجتي لجل ما أنام لي ساعتين. وأكمل: _عكلم فارس يچيب لك كريم وبرشام للكدمات دي وهُتبجي زينه بإذن الله، وتاني مرة خدي بالك يا أمّا. وقفت فايقة وتحدثت: _عخلي ليلي تنزل تچيب لك وَكل من تحت لچل ماتاكل جبل ماتنامه. هز رأسهُ نافيً وتحدث:
_معايزش أكل يا أمّا، أني كل اللي عايزه دلوك هو النوم وبس. أوقفته متسائلة بنبرة جادة: _قاسم، معرفتش مّرتك حِبله في إيه؟ نظر لشقيقته التي نظرت لوالدتها بحقد، حَزن من داخلهُ لأجلها وتحدث إلي والدتهُ وهو يبعث لها إشارات بعيناه يحثها بها علي الصمت لأجلها: _نبجا نتكلموا بعدين يا أمّا. أصّرت تلك عديمة الإحساس علي سؤالها قائلة: _عنتكلموا بعدين ليه، هي أسرار حربية إياك؟ وأكملت بنبرة حادة: _متجول يا ولدي وتخلصنين.
نظر لها بغضب وأردف قائلاً بنبرة جادة: _فيها ولد يا أمّا، زين إكده. وتحرك إلي الخارج تحت غضب ليلي من أخيها ودفاعهُ المُستميت عن غريمتها التي إختارتها مُنذُ الصغر لتجعلها عدوتها اللدود، وما زاد حقدها هو إستماعها لحملها أول حفيد ذكراً للعائلة وهذا ما سيُعزز من مكانتها عند الجميع أكثر واكثر حتى عند والدتها التي ظهرت السعادة المبالغ بها علي وجهها وتحدثت بحمد وكأنها عَثُرت علي أثمن كنوز الأرض:
_الحمدلله، الدنيي نصفتك يا فايقة، وكيف ما أنتِ چبتي الحفيد البكري للنُعماني، ولدك كمان عيچيب له الحفيد الأول. وتنفست بإنتشاء وأكملت بنبرة طامعة: _وبكرة الواد دي عياكل عجل زيدان ومش بعيد يكتب له كل أملاكه، وعيال نچاة يطلعوا من المولد بلا حُمص. دلف قاسم إلي مسكنه بخطوات مرهقة وما ان وصل إلي التخت حتي خلع عنه ثيابهُ وشغل المُكيف وارتمي بجسده الذي ما عاد يتحمل أكثر، وبغضون دقائق كان يغط بثباتٍ عميق. في القاهرة
وبالتحديد داخل مكتب إيناس وعدنان.
غيرت إيناس معالم المكتب خلال فترة الشهران المُنصرمان، مُنذ أن طردها قاسم هي وشقيقها شَر طردة، وقام بنفيها داخل ذلك المكتب الذي لا يرتقي إلي كبرياء وغرور تلك الإيناس، لذا فقد قامت بتبديل جميع الأثاث وجعلت من المكتب لافتً للنظر، وبدأت بذكائها وفطانتها وعلاقاتها السابقة بجذب الموكلين من جديد إلي مكتبها وبدأ إسمها وأخيها يظهران داخل ساحة المحاكم من جديد، فحقا كانت شُعلة ذكاء تتحرك علي الأرض.
كانت تجلس خلف مكتبها المُنمق وهي ترتدي نظارتها الطبية التي جعلت منها وقورة، يجلس أمامها عدنان ويُقابلهُ أحد العملاء الجُدد الذي تحدث بنبرة منتقدة: _إسمحي لي في اللي هقوله وياريت ما تزعليش من صراحتي يا أستاذة، حضرتك بقا ليكِ إسم في عالم المحاماة، ده كفاية قضية المخدرات الشهيرة بتاعة عزيز عبدالجبار اللي إنتِ كسبتيها من إسبوعين ومكسرة الدنيا. وأكمل مُتسائلاً:
_مش شايفه إن المنطقة والعمارة اللي موجود فيهم المكتب ده لا يليقوا بيكِ وبإسمك. تحمحمت وأشتـ.ـعل داخلها من سؤال ذلك الوقـ.ـح، لكنها أدعت الصمود وتحدثت بنبرة زائفة إدعت بها المثالية: _دي كلها شكليات ومظاهر فارغة يا مجدي باشا، وانا طول عُمري المظاهر ما تهمني. نظر لها بإعجاب وتحدث:
_مع إني غير متفق معاكِ في النقطة دي لان للأسف المظاهر بقت شئ مهم جداً في حياتنا، بس حقيقي برافوا عليكِ إنك قدرتي توصلي للمرحلة دي من السلام والتصالح مع النفس. وأكمل بإستحسان: _بس حقيقي حابب اهنيكي علي البراءة في قضية عزيز عبدالجبار، وخصوصاً إن القضية كانت لبساه لبساه. وابتسم قائلاً بتشكيك بذمتها القانونية: _ده الراچل كان ممـ.ـسوك مُتلبس بشحنة الحشـ.ـيش يا أستاذة. وأكمل قائلاً بتهكم: _هو فيه كده. نظرت إليه وتحدثت
بنبرة زائفة لتضليله: _الموضوع كله كان متلفق من الظابط اللي قام بالضبطية، وده اللي قدرنا أنا وأستاذ عدنان إننا نثبته من خلال تحرياتنا اللي عملناها. وأكملت بجدية لتحثهُ علي تغيير الموضوع: _ممكن حضرتك تدخل في الموضوع وتقولي قضية حضرتك نوعها إيه؟ علم انها تريد غلق الموضوع فتحدث: _قضيتي هي كمان مُلفقة، الإستيلاء علي أراضي الدولة وسرقة المال العام. قص عليها كل التفاصيل فتحدثت بنبرة جادة:
_بصراحة قضية حضرتك صعبة ومحتاجة لمحامي مُحنك وخبرة في النوعية دي من القضايا، علشان كده هبعتك للمحامي الوحيد في مصر اللي هيقدر يساعدك. بعد محاولات مستميتة من الرجل بأن يجعلها توافق علي أخذ القضية إلا انهُ وافق مجبراً علي إقتراحها بعد إصرارها، أخرجت ورقة وكتبت عليها إسم قاسم وعنوان مكتبه وطلبت منه إبلاغ قاسم سلامها. ذهب الرجل وانتفض عدنان صارخً بها:
_إنتِ أكيد إتجننتي يا إيناس، إنتِ عارفة الراجل اللي إنتِ بعتيه لسي قاسم ده كان هيدفع لنا أتعاب كام في القضية دي؟ وأكمل متهكمً: _ولا إنتِ عاجبك المكتب الكحيان اللي إحنا فيه ده وناوية تخلينا نكمل باقي حياتنا فيه. أرجعت ظهرها للخلف وباتت تتحرك بمقعدها يميناً ويساراً بتسلمي وتحدثت: _كُنت فكراك أذكي من كده يا حضرة المحامي المُحنك، الموكل ده مدسوس علينا من طرف الظابط اللي لبسناه قضية عزيز عبدالجبار. وأكملت بتهكم:
_بالهنا والشفا علي قلب إبن النُعماني، وأهو لو طلع عنده قضية بجد أدينا هنكسب بُنط عند قاسم ويبدأ يصفي لنا من تاني، ولو كان مزقوق علينا أهو شر وبعد عننا. نظر بإستحسان لشقيقتة وهتف بإعجاب: _مش سهلة إنتِ بردوا يا إيناس. إبتسمت ساخرة وأكملا عملهُما من جديد. داخل مسكن فارس،
كان يحتضن تلك الرقيقة التي تقف عند مدخل الباب لتوديعهُ وهو ذاهب إلي المشّفي بعدما أتي ليأخذ حماماً دافئً ويأخذ جوله عشقيه داخل أحضان حبيبتة ليُنفث بها عن روحهُ ويُمرر بها تلك الأيام العصيبة التي يعيشها هو وباقي العائلة. كان يضُمها إلي صـ.ـدرهِ ويلف ساعديه حولها برعاية. تُبادلهُ إحتضانهُ بإحتواء، تحدثت إليه بنبرة حنون ودلال أنثوي أسعد قلبه وأشعرهُ بالتفاخُر: _خليك معاي شويه كُمان يا فارس، لساتني مشبعتش منيك يا حبيبي.
يضمها أكثر إليه بإحتواء وهتف بنبرة عاشقة: _أني لو عليّ معاوزش أفوتك واصل يا مريم، بس إنتِ واعيه للظروف اللي إحنا فيها، علي العموم أني سألت صفا علي حالة عمي، وجالت لي إن هما يومين بالظبط وهتكتب له علي خروچ ونرتاح كلياتنا من الشحطته دي. خرجت من بين أحضانـ.ـه ونظرت إليه وتحدثت بترقب: _كان نفسي أروح أشوفه وأطمن عليه وعلي صفا ومّرت عمي، بس عارفه إنك معتوافجش.
رفع وجههُ للأعلي وأغمض عيناه، ثم زفر بضيق وافتح عيناه من جديد ونظر عليها وهتف بنبرة حـ.ـادة: _وبعدهالك عاد يا مريم، معنخلصوش منيه الموضوع ده ولا إيه؟ مطت شفتاها بحزن وتحدثت بطاعة أثارت قلبهُ بها: _خلاص يا فارس، حجك عليّ، معفتحش وياك الموضوع دي تاني، إرتحت إكده. إبتسم وظهرت السعادة والرضا داخل عيناه، وأمسك فكها ورفعهُللأعلي وتحدث مغرمً بعيناها: _ربنا يخليكِ ليا يا مريم ويريح جلبك كِيف ما انتِ دايماً مريحاني.
ومال علي شفتاها وضع عليهما قُبلة طويلة بث بها لها عن مكنون مشاعرة التي ولدت عن جديد لكنها تخطت وفاقت عشق سنوات. بعد مرور إسبوعان علي خروج زيدان من المّشفي وبدأ تماثلهُ للشفاء. ذهب قدري إلي أبيه ليطلب منه أن يذهب معه وقاسم عند زيدان ليشفع لولده عندهُ وذلك بعدما رأي حزن ولده وحالهُ الذي تبدل بفضل إبتعاد زوجته عنه وهجرها له ولمسكن الزوجية.
وافق عِثمان علي حديث قدري وقام بمهاتفة قاسم وطلب منهُ المجئ ليذهب معه و وعدهُ بل وأكد عليه أنهُ سيُعيد له زوجته. عندما حَل المساء. أخذ عِثمان قاسم و نجليه قدري ومُنتصر وذهب إلي زيدان الذي ما زال يلتزم الفراش بتعليمات شديدة من صفا لتسريع عملية شفائه. جلسوا بصحبته هو و ورد.
كان يقبع فوق تخته ويجاورهُ علي المقعد عِثمان وشقيقاه وقاسم الجالسون بالمقاعد المُنتشرة بالغرفة، أما رسمية فكانت تتمدد بجانب صغيرها علي الفراش وكعادتها تحتضن كف يده برعاية واهتمام.
وعِثمان الذي تهلل وجههُ وأبتهجت روحهُ عِندما بشرهُ قاسم بأن صفا تحمل لهُ ذكراً سيطل عليهم ليُضيف رجلاً جديداً في قائمة رجال العائلة، سعادة عِثمان تخطت عنان السماء لأنه سيُرزق بأول حفيد ذكراً من خلال حفيدهُ الأول بل والأغلي علي قلبه قاسموما جعل قاسم يزدادُ إحترامً في أعيُن الجميع ككُل، وعين عِثمان بالاخص وجعلهُ يتخذ قراراً بالوقوف بصفه لإرجاع زوجته إليه، هو موقفهُ المُشرف في حل قضية زيدان والذي جعل المركز بأكملة يتحدث بإنبهار وتفاخر عن كيفية أخذ عائلة النُعماني حق ولدها وثأرها الشديد من عائلة أبو الحسن والإنتقام منهم بأشد أنواعه وبالقانون دون إراقة نقطة د. م واحدة.
وأصبح قاسم حفيد النُعماني حديث المركز بأكمله حيثُ وصفه الجميع بأنهُ وريث النُعماني الصغير، وشبهوه بالثعلب الماكر الصغير حفيد الثعلب الكبير. أردف عِثمان بنبرة حنون وهو يطمئن علي غاليه: _كيفك يا ولدي وكيف چرحك اليوم؟ أجابهُ زيدان برضا وهو يتحسس موضع الطلـ.ـقة: _الحمدلله يا أبوي، بجيت زين وكله بفضل الله. ثم حول بصرهِ إلي قاسم وتحدث بإمتنان: _لولاش قاسم جاني في وجته كان زماني في خبر كان. هتفت رسمية مُسرعة بنبرة حنون:
_بعد الشر عليك، متجولش إكده يا جلب أمك، الحمدلله جدر ولطف. وأكملت وهي تنظر إلي قاسم بإفتخار وتباهي: _وأهو أسَد النُعمانية چاب لك حجك وزياده، حبس الخسيس هو وأخوه وولاد أخواته كلياتهم وريحنا من البِذرة السّو دي، ده غير ولده اللي إنجتل علي يد الحَكومة، اللهم لا شماتة. وأكمل عِثمان علي حديثها وهو ينظر إلي قاسم بإمتنان وتفاخر: _قاسم برد جلبي وشفي غليلي ومن غير ما نجطة د. م واحدة تسيل كيف ما وعدني.
إبتسم لهم زيدان والجميع وأثنوا علي حديثهما، وتحدث قاسم بنبرة جادة وتواضع: _كله بفضل الله يا چدي، وأني معملتش حاچة غير إني كنت سبب ربنا سخرهُ لعمي لچل ما ينچيه من تخطيط النـ.ـدل اللي إسميه كمال، وأهو خد اللي يستحجه من الله. نظرت إليه ورد بإمتنان وأردفت قائلة بنبرة شاكرة: _ربنا يحميك لشبابك ويكفيك شر ولاد الحرام يا ولدي. شكرها قاسم قائلاً بهدوء: _تسلمي يا مّرت عَمي. تحمحم عِثمان وتحدث إلي زيدان بنبرة جادة:
_أني چاي لك لچل ما أشفع لقاسم عنديك يا زيدان وبطلب منك تريح جلبه وترچع له صفا. تنهد زيدان عالياً وشعر بضيق لأنه كان يتوقع ذلك الطلب حيمنا دلفوا إليه متجمعين، تحدث زيدان بنبرة إحترام وتقدير: _مچيتك لحد إهنيه علي عيني وراسي يا أبوي، ولو تطلب عيني عمري ما أخِرها عنيك وإنتَ خابر إكده زين. ونظر إلي قاسم وأردف قائلاً بحنان: _وقاسم ولدي اللي مخلفتوش ولو طلب كُل ما أملك معزهوش عليه. وأكمل بإعتراض خجل:
_بس موضوع رچوع صفا مش بيدي ولا أملك الحُكم فيه. هتف قدري متسائلاً بإستغراب: _أومال في يد مين يا زيدان لو مش في يدك؟ أجابهُ زيدان بنبرة هادئة: _في يد صاحبة الشأن يا أبو قاسم. ومن ميتا البِنته عيتدخلو في شؤون الرچاله ويجرروا عنيهم يا أخوي؟ سؤال خبيث وجههُ قدري إلي زيدان. أجابهُ زيدان بهدوء: _ده شرع ربنا يا أبو قاسم، وأني حاشي لله إني أعصاه أو أغضبه وأغصب علي بِتي تعمل حاچة غصبن عنيه. تنهد قاسم وتحدث بنبرة هادئة:
_محدش طلب منيك تغصب عليها يا عمي، ومش أني الراچل اللي هرچع مّرتي لدارها بالغصب. وأكمل بنبرة حنون: _بالرضا، أني تحت أمر ست البنات لحد مترضي وترچع لشُجتها. وأكمل مُعللاً: _صفا حِبلة خمس شهور، ومش معجول عتكمل حملها إهنيه، أني عاوز إبني يتولد في داره وفي حُضن أبوه يا عمي. نظر عِثمان إلي ورد الجالسة فوق مقعداً جانبياً بإحترام وتنظر أرضً دون تدخل في الآمر وكأنهُ لا يعنيها وتحدث إليها بإحترام:
_جومي يا أم الدَكتورة إندهي لها، وجولي لها چَدك عاوزك في موضوع مهم. وقفت بإحترام وأردفت بطاعة: _حاضر يا عمي. تحركت ورد وبعد قليل دلفت تلك العنيدة تطل عليهم بهيأتِها التي خطفت أنفاس متيم أنفاسها، حيثُ أنهُ لم يلمح طيفها مُنذ ما يُقارب من عشرة أيام وذلك لإنشغالهُ الشديد في مكتبه وإنغماسهِ في القضايا التي أهملها طيلة فترة مرض زيدان وإنشغالهُ بالتحقيقات بقضيته.
نظر بولهْ وقلبٍ ينتفض إشتياقً وبدأ يتفحص تلك التي إكتسبت بعض الوزن نتيجة دخولها في الشهر الخامس من حملها، وأيضاً إهتمام ورد ورسمية بغذائها بعدما أخبرهما قاسم عن ما أعلمته به الدكتورة أمل بشأن نقص وزن الجنين. نظر لها بإشتياقٍ وحنين جارف، وما جن جنونهُ وأشـ.ـعل نار الإشتياق داخل صـ.ـدره هو لون وجنتيها التي إزداد إحمراراً ووزنً حتي أنهُ بات يُشبه ثمرات التُفاح التي طابت وحان وقت إقتطافها والتلذُذ بحُلو طعمِها.
إبتلع سائل لُعابهُ وأنتفض من جلستهِ سريعً وهب واقفً وهتف بنبرة عاشقة وعينان هائمتان في النظر إلي ساحرتهُ، لاحظ الجميع خالهُ وحزن لأجله: _كيفك يا صفا. لم تُكلف حالها عناء النظر إلي وجهه وبملامح جامدة تحدثت بإقتضاب: _الحمدلله. جلست بملامح وجه حادة وتحدثت إلي جدها بنبرة جادة: _خير يا چدي، أمي جالت لي إن حضرتك عاوزني في موضوع ضروري.
جلس قاسم بخيبة أمل جديدة، تُضم لخيباتهِ معها مؤخراً، وتحدث عِثمان بنبرة حنون ووجهٍ مُبتسم: _كُل خير إن شاء الله يا زينة الصبايا، أني چاي لچل ما أرچعك لبيت چوزك، بكفياكِ جاعدة عِند أبوكِ لحد إكده، زيدان خلاص بجا زين أهو وممحتاجش حد ويااه. قطبت جبينها وتحدثت بنبرة إستفسارية: _ومين جال لحضرتك إني جاعدة إهنيه لجل تعب أبوي؟ وتسائلت بتهكُم: _هو حضرتك نسيت اللي عِمله فيا حفيدك ولا إيه؟ تحدثت رسمية بتساهُل وإبتسامة حانية:
_عفا الله عما سلف يا دَكتورة، الراچل چاي لك وطالب الرضا، وأظن بعد اللي عِمله مع أبوكِ دي، يستحج منيكِ السماح. رفعت رأسها بشموخ وأردفت بإستنكار وتعجُب: _وهو المِتر كان عيعمل إكده مع أبوي لچل ما يخليني أخضع وأرچع له إياك! هتف قاسم بنبرة صارمة وهو يخاطب جدته بعدما غضـ.ـب من إسلوب صفا الساخر منه:
_بعد إذنك يا چدتي، ياريت ما تدخليش الأمور في بعضيها، اللي عِملته مع عمي دي واچب عليا وملوش دخل بحكايتي مع مّرتي، ياريت تفصلي الموضوعين عن بعض. صمتت الجده وأكمل قاسم وهو ينظر لها قائلاً بهدوء في محاولة منه لإسترضائها: _أني چاي لك لچل ما أراضيكي وأحب علي راسك جدام الكل يا صفا، چاي أطلب منيكِ السماح وأرجعك معززة مكرمة لشُجتك. رفعت رأسها بشموخ وأردفت وهي تُشيح بناظريها عنه خشيةً إستسلامها لو نظرت لمقلتيه المُهلكة لقلبها:
_إنتَ خابر شرطي زين. جن جنون قدري عِندما رأي تجبُرها رغم إزلال ولده أمامها، فتحدث بنبرة حادة غاضبة: _ما بكفياكِ عاد يا بِت زيدان، مالك داخله في الكل شمال إكده، فيه مّرة عتتشرط علي چوزها جِدام عِيلته إكده! رفع قاسم يدهُ لأبيه كإشارة منه لصمته وتحدث بنبرة هادئة: _سيبها يا أبوي. وأكمل بنبرة جادة:
_ست البنات تتشرط كيف ما يحلا لها، أني غلطت في حجها وچاي لچل ما أطلب منها السماح والرضا جِدام الكل، إرچعي معاي لچل خاطر ولدنا يا صفا. وأكمل برجاء وعيون متوسلة: _ولچل خاطري. إهتز داخلها من نظرته التي أصابت جـ.ـسدها كصاعقة كهربائية، فضلاً عن نبراته المتوسلة، وبرغم كل هذا كرامة الأنثي تغلبت علي عشقها وتحدثت بنبرة قوية مصطنعة: _طلجها اللول. أجابها بإختصار: _معينفعش. رمقته بنظرة مُشتـ.ـعلة وتحدث الجد عِثمان:
_طلجها وخلصنا يا قاسم. نظر لجده وتحدث: _والله العظيم لو ينفع لطلجتها من أول يوم كتبت عليها فيه. وأكمل مفسراً وضعه: _أني مخليها علي ذمتي إبتغاء مرضاة الله يا چدي، أبوها راچل ضعيف وچاني مذلول وأترچاني لجل ما أستر عرض بِته وأحميها من كلام الناس اللي معيرحمش وعينهش في لحمها. وأكمل شارحً:
_سبج وحكيت لكم حكايتي معاها وكيف كُنت مخدوع وفاكر حالي عحبها، ثم نظر إلي تلك الغاضـ.ـبة وتحدث بنبرة تصرخُ عِشقً: بس لما أتچوزت صفا، إكتشفت إن عُمري ما حبيت ولا أتمنيت غيرها. وأكمل كي يُسمعها التي دائماً ما ترفض إستماعه:
_روحت لها هي وأمها وأخوها بعد فرحي علي صفا وفضيت وياهم الخطوبه ونهيت كُل حاچة وعرضت عليهم فلوس، أبوها وجتها كان مسافر عِند أهله في الفلاحين، ولما عاود وعِرف إني سبت بِته، چاني المكتب وأترچاني وكان عيميل علي رچلي يحب عليها لچل ما أستر بِته اللي ليها سبع سنين مخطوبه لي. ونظر لجدهُ وسألهُ بنظرات ضعيفة: _مش إنتَ اللي علمتني إني أتجي الله وما أظلمش وما أرُدِش حد محتاچ لي ولا أرضيّ بذُل حد ضعيف جِدامي؟
تنهد الجد بيأس ونظر له بحيرة من أمرة. فأكمل قاسم بنبرة حزينة: _ولما فكرت مع حالي لجيت إن إني كمان غلطت وأستاهل العجاب، وعجابي هو إني أكتب كتابي علي واحدة غير مّرتي وأتكوي بنار عذاب الضمير. ونظر للجميع وهتف متألمً: _إوعوا تكونوا فاكرينها سهله عليّ إني أكسر عهد عمي وكلمتي اللي إدتها له، ده أني وصل بيا الآمر إن ساعات كُنت بتمني إن ربنا ياخدني لجل ما أرتاح من الصراع اللي عينهش چواتي. تنهد عِثمان وأردف بنبرة جادة:
_وأديك إتچوزتها وسترتها جِدام الناس كيف ما أبوها كان رايد، إيه بجا اللي مانعك لچل ما تطلجها دلوك؟ أجابهُ بنبرة جادة: _الوعد والكلمه اللي إدتها لأبوها إني معطلجهاش إلا بعد سنة. ونظر إلي صفا التي ترسم علي وجهها الجمود وهي تصـ.ـرخ وتتـ.ـألم من الداخل، وتحدث قائلاً: _أني كتبت كتابي عليها وفوتها وچيت لك، وجت ما خدتك وسافرنا شرم الشيخ.
قوست فمها وابتسمت ساخرة علي حالها، لا تدري أتفرح أن حبيبها قد ترك عروسهُ بثوب زفافها وأتي إليها مُهرولاً كي يرتمي لداخل أحضـ.ـانها ويتنعم بداخلها أم تصرخ قُهراً من زوجها بارع الخيانة الذي تزوج عليها بعد مرور شهراً واحداً لا غير وأتي إليها بكُل جبروت وندالة ليستبيح جسـ.ـدِها ويتمتع به رغم خيانته لها. رأي ألـ.ـم روحها الصَارخ بعيناها وتشتُتها، فتحدث بنبرة صادقة:
_ملمستهاش يا صفا، وحياة ولدي ما لمستها ولا شفتها بعيني، أني جاعد لحالي في شُجتي الجديمة، وهي في الشُجه الجديدة اللي إنتِ شُفتيها. أجابته بقوة بعدما تذكرت ذلك اليوم المُميت لكرامتها: _جصدك الشُجة اللي چيت وظبطتك فيها وياها وهي عم تناديك حبيبي. وهتفت غاضـ.ـبة بعيون تُطلق شزراً: _چاي تغني عليّ بكلمتين فارغين وفاكرني عصدجك؟ أجابها مُتلهفً:
_اليوم دي كان ليه ظروفه يا صفا، كان عندي جضية مهمة مشتركة وياها وكان لازمن ندرسها زين، ومواعيد المكتب ساعتها كانت خلصت، مكانش فيه حل جِدامي غير إني أروح أدرسها وياها، وللأسف مكانش ينفع نروح أي كافيه علشان سرية المعلومات بتاعة الجضية. وأكمل بقوة: _بعد اليوم ده طردتها من المكتب هي وعدنان أخوها وتجدري تاچي معاي وتسألي وتشوفي بنفسك إنها معادتش تشتغل وياي في المكتب. وأكمل صادقً:
_مفيش حاچة بتربطني بيها غير حتة الورجة والمصروف اللي بحوله ليها بإسمها كل شهر، ودي لجل خاطر ربنا وبس. وأستطرد قائلاً بتفسير: _چوازي منها باطل لأنه مشروط بمُده معينه ودي مخالف للچواز اللي أچازة ربنا وحلله، الچواز أساسه السَكن والسكينة والمودة والرحمة وتكوين أسرة، وكل ده ملوش وچود في حكايتي وياها. هتف قدري وتحدث بنبرة تعقليه:
_خلاص يا ولدي، أديك كتبت عليها وسترتها، كفاية عليها أربع شهور وطلجها وخليها تروح لحالها ورچع مّرتك. تنهد بأسي وأجاب والدهُ: _معينفعش يا أبوي لعدة أسباب، أهمهم إن اللي مرضهوش لأختي مرضهوش علي بنات الناس، أني فعلاً كُنت عطلجها بعد ما صفا طلبت ده وحطته شرط لرچوعها. وأكمل بعين الرحمة:
_بس لما حطيت نفسي مكان أي راچل هياچي يتجدم لها بعد الطلاج، لجيت إني عفكر ألف مرة جبل ما أتچوز واحده معاها جسيمة طلاج بعد أربع شهور بس من چوازها، أي حد عياچي يتچوزها عيخاف ويتراچع. وأكمل بصحوة ضمير: _وأبجي اني نهيت عليها بعد ما خليتها تجعد چاري سَبع سنين. وأكمل بشهامة رجُل صعيدي:
_وتاني سبب هو إني راچل صعيدي وأديت لراچل غريب وعد وكلمة، كيف عروح وأجول له معلش، اني طلعت عيل إصغير ومليش كلمة وهطلج بِتك بعد ما وعدتك وطمنت جَلبك عليها. هتف زيدان بنبرة حادة مُتعجبً من أمر إبن شقيقهُ: _يعني إنتَ باجي علي وعدك للغريب ومفكرتش حتي في كلمتك اللي إدتهالي ووعدك ليا بإنك تحافظ علي بِتي! أردف قائلاً بنبرة مُتألمـ.ـة نادمة: _ربنا وحده اللي يعلم إحساسي كان إيه وأني بكسر وعدي ليك يا عمي. وأكمل شارحً موقفه:
_بس إسمح لي أشرح لك الفرج بين وعدي ليك ووعدي ليه. نظر إلي متيمة قلبهُ وتحدث بنبرة صادقة: _صفا مّرتي وحبيبتي وأم ولدي، مّرتي جِدام ربنا والناس كِلياتها شاهدة علي إكده، ليها عِندي كُل الحجوج ( الحقوق) والإحترام والتجدير، ومحدش من النچع عِرف بچوازي عليها وكرامتها وكرامة حضرتك محفوظة جِدام الكِلو. وأكمل بإزلال كي يُثبت مدي حبهِ وأحترامه إلي زيدان: _وچزمتك علي دماغي من فوج يا عمي. وأكمل بكلمات مُضادة:
_لكن الراچل الغريب ملهوش عندي غير وعد وكلمة هلتزم بيها لحد ما تعدي المُدة اللي إتفجنا عليها وساعتها هطلجها بحتة ورجة وكأن شئً لم يكن، صفحة وهطويها من حياتي ومعيكونش ليها وچود من الأساس. وأكمل بقسم صادق: _الله وكيلي وشاهد عليّ إن أني عامل الموضوع ده لوچه الله الكريم وبس، لكن لو عليها مكُونتش إتچوزتها أصلاً. كانت تنظر إليه بملامح وجه غامضة لم يستطع تفسيرها.
أخذ نفسً عميقً مما يدُل علي الضغط النفسي والداخلي الذي يتعرض لهما من خلال تلك المواجهه، وذلك لكّم الإذلال الذي تتعرض لها رجولتهُ أمام الجميع، وهذا عكس طبيعته الحادة القوية والشامخة، لكنها ضريبة العشق وعليهِ أن يقوم بتسديدها، حتي ولو كان سيدفع الثمن من إهدار كرامته ورجولته اللتان أُهينا بما يكفي، وقد تحمل ما لم يتحملهُ طيلة حياته فقط من أجل الحصول علي خاطفـ.ـة أنفاسهُ. وتحدث برجاء وهو يتنقل النظر بين صفا وزيدان و ورد:
_أني كُل اللي طالبه منيكم إنكم تساندوني علي إني أجدر أكمل في الموضوع ده لجل ربنا، عاوزكم تنسوه خالص وكأنه مش موچود من الأساس. وأكمل بوعد: _وأني أول ما العجد يتم سنه هطلج علي طول. وقفت تلك التي كانت تستمع إليه بصمتٍ تام وتحدثت بنبرة هادئة عكس ما يدور بداخلها من بُركان شاعل: _تمام يا مِتر، يُبجا نتجابل بعد ما تخلص السنه بتاعة وعدك. نظر لها الجميع بذهول وتحدث الچد:
_إجعدي يا بِتي وإغزي الشيطان، قاسم غلط صُح وحب يصلح غلطه، بس الظروف كانت أجوي منيه وحطته في موجف عِفش، الراچل شاريكي ومعاوزش غيرك. وأكمل إقناعها: _وكِيف ما سَمعتي، قاسم سايب لها الشُجة وعايش لحاله، وطاحها هي واخوها السّو من الشغل لجل ما يرضيكي، جالك إنه مخليها علي ذمته لوجه الله الكريم ولجل ما يُستر عرض البِنيه. وأكمل بتعقُل: _واچب عليكِ تعينيه وتجفي چاره لچل ما تشاركيه الثواب. إبتسمت ساخرة وتحدثت بتهكم:
_معايزهوش أني الثواب ده يا چدي، متنازله عنيه للمتر يمكن ينفعه لچل ما يكفر بيه عن ذنوبه الكَتير اللي عِملها في حياته. وأكملت بنبرة جادة وهي تنظر إليه: _إسمعني زين يا إبن الناس، إنتَ شرحت وجولت أسبابك اللي مخلياك رافض تتنازل وتطلجها. وأسترسلت بنبرة ناقدة: _واللي بالمناسبة مدخلاش ذمتي ولا عجلي راضي يجبلها، ومع ذلك دِه حَجك. وأكملت بقوة وشموخ: _بس أني كُمان من حجي أرفض حديتك دي وأصّر علي موچفي.
وقف وتحرك إلي وقفتها وتحدث بنبرة مُترجية: _ما تصعبهاش عليّ أكتر من إكده يا غالية، وحياة مالك ترضي وتسامح. تحدث مُنتصر الذي لزم الصَمت مُنذ بداية عقد الجلسة: _خلاص بجا يا بِتي عاد، الراچل شاريكِ وعيترچاكِ جدامنا، وكيف ما جالك، هما 8 شهور وهيعدوا كيف الهوا ومعتحسيش بيهم. باتت أصوات الجميع تتصاعد، رسمية، عِثمان، قدري وحتي ورد التي نظرت إلي إبنتها بضعف وتحدثت بقلب الأم التي تُريد الصلاح لإبنتها:
_خلاص يا صفا، جومي روحي مع چوزك لجل خاطر اللي في بطنك. تنفست بعمق ثم زفرت بهدوء وتحدثت بثبات وهي تنظر إلي عيناي ذلك المترقب بقلبٍ يكاد يفقد دقاته بسبب التوتر، وهتفت قائلة بقوة وصمود: _نتجابل بعد السنة ماتعدي يا مِتر.
يا لها من خيبة أمل، شعر بإحباط وحُزن العالم أجمع قد تكون داخل قلبه حين إستمع لقرارها المُميت والساحق لأحلامهنظر لها يلومها وتسألتها عيناه؛: أحقاً تريدين الإبتعاد عن أحضاني لحين الخلاص، أواثقةً من أنكِ تستطيعين؟ وأكملت عيناه بنظرات ضعيفة: فإن كُنتِ حقاً ستتحملين، فها أنا أُعلنها صريحةً أمام الجميع، أني والله لم أستطع ولن أطيقُ الإبتعاد. نظرت إليه بقوة لتخبرهُ عيناها أنها حقاً قادرة وستستطيع.
تحدث قدري بنبرة حادة موجهً حديثهُ ألي زيدان: _ساكت ليه يا زيدان، ما تجولك كلمك لبِتك اللي ممكبراش حد ولا حتي عاملة حساب لوچود چده. تحدث زيدان بهدوء ونبرة حزينة: _اللي عوزاه صفا هو اللي عيكون يا أبو قاسم، هي صاحبة الشأن ومن حجها تعيش حياتها بالطريجة اللي ترضيها وتريحها. كاد عِثمان أن يتحدث فأوقفته كلمات قاسم القوية الذي ما زال ينظر داخل عيناي صفا ولكن بصمود وتحدي:
_معدلوش لزوم الحديت خلاص يا چدي، الدَكتورة جالت كلمتها خلاص والموضوع إتجفل لحد إكده. إنتفض قلبها رُعبً من كلماته ونظراته القوية الغامضة المتوعدة لها، فهي كانت تتمسك برأيها لأخر وقت كي تحثهُ وتجبرهُ علي التنازل، وحينها ستتحري الصدق من كلامه، وتتأكد من صحة حديثهُ الدائم عن عشقهِ الهائل لها. حول بصرهِ إلي عمه زيدان وتحدث بجمود وقوة: _حمدالله علي سلامتك يا عمي والله لا يعودها. وأكمل بقوة وهو يتحرك إلي الخارج كجبلٍ
من الجليد: _السلام عليكم. كم أنها مؤذية خيبة الأمل عندما تأتي من الشخص الذي لم يدق القلب لسواهُ يومً، شعور مرير بالإنكسار والخزلان أصابها جراء خروجهُ بهذا الشكل المفاجئ، وكأنهُ يُخبرها بأنها إستنفذت كل فرص الإسترضاء وحان وقت رؤيتها لوجههِ الآخر، وجه الجمود واللامبالاة. صمتٍ تام أصاب الجميع وباتوا ينظرون علي تلك التائهه التي تقف كصَنمٍ بلا روح، يبدوا علي ملامحها الزُعر وكأنها فقدت للتو مصدر أمانها وقوتها بخروجهِ.
وعت علي حالها عِندما إستمعت إلي صوت رسمية التي أردفت بنبرة مُتألمة لأجل عزيزاي عيناها الغوالي: _ليه إكده بس يا بِتي، تمشي چوزك مجهور يا حبة عيني وهو كان چاي ومتأمل يرچعك وياخدك وياه. وأكملت بدمعة عزيزة خانتها: _ده مكلمني في التلفون من صباحية ربنا يا حبيبي بعد ما چده كلمه و وعده إنه عيرچعك ليه، جال لي أخلي حُسن والبنات يطلعوا ينضفو لك الشُجة زين، وچاي فرحان وچايب لك وياه شُنط ياما وطلعها علي فوج. وأكملت بقلبٍ
نازف لأجل كليهما: _إكده تكسري فرحته برچوعك وتجهري جلبه. كانت تستمع إلي كلمات جدتها وكأنها حُمّم بُركانية تنزل علي قلبها النـ.ـازف تكوي كُل ما يُقابلها بطريقها، تحركت بساقان مُتثاقلتان وخرجت تجر أذيال خيبتها العظيمة، صعدت إلي غُرفتها وأوصدت بابها عليها، ثم رمت حالها فوق فراشها وحينها تركت العنان لإنسياب دموعها الحبيسة، تعالت شهقاتها وبكت بكل صوتها، بكت علي ما وصل إليه كلاهُما. سألت حالها بتشتُت:
_لما يتمسك هكذا بوعدهِ الواهي لتلك الحقيـ.ـرة التي إختطفته من داخل أحضـ.ـانها وحرمتهما من التنعم داخل أحـ.ـضان بعضيهما، لما لا يحل حالهُ من ذلك الوعد الملعون ويعود إليها إذا كان حقاً يعشقُها! أقسمت بداخلها لو عاد الآن وأخبرها أنه إنتوي إحلال حالهُ من ذلك الوعد الملعون ستلقي بحالها لداخل أحضـ.ـانه وتعوضهُ وحالها مُر ما حدث.
أما ذلك الغاضب الذي صعد الدرج مُهرولاً ودلف إلي مسكنه كالمجنون، دلف إلي المطبخ وأخرج كل ما أتي به من أطعمة وحلوي كان قد جلبها للإحتفال، وحتى نوع الشيكولاتة المفضل لديها والذي حلُم ومّنيّ حالهُ بأن يتذوقها من فوق شفتاها المُهلكة كما السابق. لعن غباؤهُ ولملم كل الاشياء داخل كيسً كبير وفتح الباب وهتف بأعلي صوته الغاضب: _خالة حُسن، إبعتي لي أي حد من اللي عندك في المطبخ. صعدت سريعً مُنيرة، تلك الفتاه التي تبلغ الثامنة
عشر وتحدثت بإحترام: _تحت أمرك يا قاسم بيه. أجابها بجمود ونبضات قلب كطبول الحرب: _خدي الحاچات دي وأديها لخالة حُسن تفرجها عليكم في المطبخ. وأغلق الباب وهرول مُتجهً لداخل غُرفة النوم، نظر إلي التخت المُتناثر عليه ورقات الورود باللونين الأبيض والقرمزي اللتان تعشقهما هي، والذي نثرهما لأجل إسعادها.
وقعت عيناه علي ذلك الثوب الرقيق المخصصً للنوم والموضوع بعناية بين ورقات الزهور، والذي إبتاعهُ لها منذُ الأمس ليحتفل بهِ معها بعودتهما كما وعدهُ عِثمان وأكد عليه، تحرك إليه وأمسكهُ وخيبة الإمل تملئ روحهُ وتسكُنها، قبض عليه بقوة بين راحتاه واغمض عيناه بغضب، ثم قربهُ من عيناه المُشتعلتان بعد ان فتحهما من جديد، وألقاهُ أرضً بغضبٍ عارم، مال بجذعهِ وأمسك فراش التخت وجذبهُ بعنف وألقاه أرضً لتتناثر ورقات الورود بشكل عشوائي وتملئ أرضية الغُرفة.
أغلق الإضائة وتحرك إلي الخارج بوجهٍ غاضب، قابلته فايقة التي تسائلت بنبرة مستفسرة: _مچبتش مّرتك ليه يا قاسم، مرضيتش تاچي إياك؟ أجابها وهو يهرول علي درجات السُلم ويتدلاه بطريقة عنيفة تدل علي مّدي غضبه: _من إنهاردة كُل واحد حُر ويعمل اللي يريحه يا أمّا. هرولت خلفهُ وسألته من جديد: _إنتَ رايح فين؟ وبتچري ليه إكده. أجابها بنبرة حادة غاضبة: _رايح في ستين داهية، محدش ليه صالح بيا.
كاد أن يخرج من باب السرايا أوقفه دخول عِثمان وباقي الجمع، نظر لهُ عِثمان وسألهُ مستفسراً عندما وجد الغضب يسيطر علي جسـ.ـده وملامح وجههُ: _علي وين العزم يا ولدي؟ أجاب جده بملامح وجه صامده: _راچع القاهرة يا چدي. هتفت رسمية بنبرة متوسلة: _إستهدي بالله يا حبة عيني وإطلع علي شُجتك دلوك، وأني شوية إكده وعروح لها تاني تكون هديت وعرچعها لك. وأكملت بوعيد لطمأنت روحه: _ووعد مني معتباتش الليلة غير وهي چوة حُضنك. أجاب جدتهُ
بنبرة حادة غاضبة: _بعدي عن طريجي يا چده الله يرضي عنيكِ، مفاضيش أني للعب العيال دِه. أفسحت لهُ وخرج هو مُسرعً واتجه إلي سيارته إستقلها وقادها بسرعة جنونية مما أحدث صوت صفيراً عالي، حدث نتيجة إحتكـ.ـاك إطارات السيارة بأرضية السرايا. إرتاعبـ.ـت قلوب جميع الحاضرين جراء إستماعِهم لصوت الصَفير المُرعب، حتى تلك الباكية التي ترتمي فوق فراشها في الأعلي.
إنتفضت بجلستها وأرتعب داخلها حينما إستمعت إلي صياح فايقة المُرتعب علي ولدها وهي تصيح وتتحدث إلي قدري: _إتصرف يا قدري ورچع لي الواد ليچرا له حاچة وهو سايج إكده. ثم رفعت بصرِها إلي أعلي حيثُ إضائة غرفة صفا وهتفت بنبرة حقودة لأمٍ ترتعب علي صغيرها حقاً: _علي الله تكوني إرتحتي يا بِت زيدان ونـ.ـارك بردت، أهو فات لك النچع كِلاته ومشي لجل ما تهدي، حَني إديكِ وأفرحي إنتِ وأمك. وأكملت بتوعد مرتعب وصياحٍ
عالي أسمع المنزل بأكملة: _بس الله في سماه، لو ولدي چرا له حاچة، لكون جتلاكي بإديا دولت. تحدث إليها عِثمان الواقف بجوارها بنبرة حادة: _إجفلي خاشمك يا مّـ.ـره وإخفي من وشي الساعة دي. إنتفض قلب صفا وأصابت جسـ.ـدها إرتعاشة هائلة، وضعت كف يدها علي فمها تكتم صوت شهقاتها الذي علابالأسفل. هتف عِثمان قائلاً إلي قدري: _إتصل بفارس شوفه وين، وخليه يحصِل أخوه علي المطار ويهديه ويرچعه. تحدث قدري سريعً بطاعة: _أوامرك يا حاجة.
هاتف قدري فارس الذي كان يجلس بصحبة يزن بالمحَجر، إرتعب فارس خوفً علي شقيقهُ، وبلحظة كان يستقل سيارتهُ وقادها بسرعة جنونية. وأثناء قيادته أخرج هاتفهُ وضغط زر الإتصال بشقيقهُ لكنهُ لم يجب. بالفعل وصل إلي المطار وألتحق بقاسم قبل صعوده إلي الطائرة بنصف ساعة. تحدث إليه بنبرة حنون: _خلي بالك طويل شوي عليها يا قاسم، صفا مچروحة وبتعمل إكده لچل ما ترد كرامتها جِدام الكِلكان.
كان يجلس بجوار أخيه داخل صالة الإنتظار بجـ.ـسدٍ مُرهق وروحٍ مُتعبه، مسح علي وجههِ بإرهاق وتحدث بنبرة مرهقة ضعيفة لرجُل ما عاد لديه القدرة بَعد: _أني فايت لها النچع كِلاته وماشي، علي كيف كيفها بِت زيدان. وضع فارس كف يده علي راحة يد شقيقهُ وتحدث بنبرة حنون: _طب جوم روح معاي يا أخوي، أبوك وأمك عيموتوا من جلجهم عليك، أبوك كلمني وصوته مرعوب، وچدك حزين لچل خاطرك يا قاسم، عشان خاطري تاچي معاي يا أخوي. أجابهُ بإقتضاب:
_عاوز أجعد لحالي شوي يا فارس، محتاچ أخد هُدنه وأبعد عن كُل الناس اللي حواليّ، ده غير شُغلي اللي محتاچ يتظبط، إكده أحسن ليا وللكُل. إستمعا إلي النداء الذي يخبر الرُكاب بموعد إقلاع الطائرة، وقف ثم أحتضن شقيقهُ وتحدث: _خلي بالك من نفسك واللي حواليك يا فارس. وأكمل علي إستحياء: _وخلي بالك من صفا. كان يستمع إلي شقيقهُ بقلبٍ يتمزق وتحدث بإطمئنان:
_صفا في عِنيا يا أخوي، خلي بالك إنتَ من نفسك، وبالله عليك ماتزعل حالك يا اخوي، بكره تتعدل وصفا ترچع لك من تاني. أومأ بيأس لشقيقه وأحتضنه، ثم تحرك إلي سُلم الطائرة وصعدهُ تحت صرخات قلب فارس التي تإنُ علي حال شقيقهُ. _بعد مرور إسبوع علي تلك الأحداث. داخل مسكن قدري الخاص بماجدة.
كان مُنبطحً علي بطنهِ فوق التخت، مسلمً جسـ.ـدهِ لتلك الماجدة التي تُدلك لهُ ظهرهُ بمهارة عاليه وتضغط عليه بكفاي يداها المنغمسه ببعض الزيوت العطرية التي تساعد علي الإرتخاء. تحدث بإستمتاع وهو مغمض العينان: _تسلم يدك يا ماچدة، معارفش لولاكِ ولولا شوية التدليك دول كُت عِملت إيه. وأكمل بإشادة: _يدك تتلف في حرير يا بِت. تحدثت بخلاعة وهي ما تزال تضغط علي كتفاه مروراً بظهره بنعومة:
_انا جاريتك يا سي قدري وتحت أمرك، وكُل منايا في الدنيا دي هو رضاك وبس. أجابها بصوتٍ خَامل من شدة الإستمتاع: _كُل الرضا يا ماچدة، ده أنتِ الوحيدة اللي عَلاجِي عِنديها راحتي يا بِت. إبتسمت بخبث وتحدثت بدلال كي تفجر قُنبلتها التي باتت أربعة أشهر بالكمال تعَدُ لها عُدتها، حتي حدث ما كانت تتمناه وتسعي إليه: _بس سامحني بقا لو قصرت معاك الفترة اللي جاية، أصلي هبقا تعبانه ومش هينفع أعمل لك مساچ لمدة سبع شهور علي الأقل.
فتح عيناه وسألها مُستغربً: _تعبانه كيف يعني، مالك يا ماچدة. إبتعدت عنه وتدلت من فوق التخت بدلال وأعتدلت بوقفتها، ثم وصعت كفاي يداها فوق أحشائها وتحدثت بخلاعة: _مبروك يا سيد الناس، هتبقا أب بعد سبع شهور بس. إنتفض من نومته وجلس يتطلع إليها بفزع وعينان جاحظتان من شدة هلعهما وصاح بنبرة حادة: _وجعتك سودة ومجندلة علي نفوخك ونفوخ اللي چابوكِ، عتخرفي وتجولي إيه يا بِت المركوب إنتِ؟ يُتبع..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!