الفصل 1 | من 83 فصل

رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الأول 1 - بقلم ياسمين

المشاهدات
51
كلمة
1,432
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 1%
حجم الخط: 18

صحت سوار على صوت آذان الفجر. توّضأت وصلّت، وفضلت على سجادها تدعو ربنا وتقرأ وردها. بقالها سنتين مفوّتتش فرض ولا ورد من لما ربنا هداها ولبست الحجاب. خلصت صلاتها وفطرت وبدأت تجهّز لشغلها. سوار مدرسة في مدرسة كبيرة في مصر، ويشهد الكل باحترامها وشغلها المظبوط. فتحت موبايلها على شات والدها، ولكن الرسائل زي ما هي، محدش بيفتحها. سابت الموبايل وبدأت تحضّر سريعًا الأكل اللي هترجع تطبخه.

وصلت الساعة ٦ وبدأت تلبس لبسها عشان تبص لنفسها في المرايا بصة أخيرة وتبتسم وهي راضية عنه. سوار بنت عندها ٢٦ سنة، قصيرة وجسمها مظبوط، عيونها واسعة عسلية، خدودها كبيرة ووردية، شفايفها مليانة مورّدة توريدة طبيعية. شعرها أسود تقيل طويل لحد آخر ضهرها، رقيقة الصوت والمظهر. شيك جدًا في لبسها وكلامها. وصلت شغلها عشان يستقبلها مديرها إبراهيم. إبراهيم: صباح الخير مس سوار. سوار: صباح الخير مستر إبراهيم.

إبراهيم: فكرتي في كلامي ولا لسه؟ سوار: اديني وقت أطول يا مستر وهرد على حضرتك.. بعد إذنك. هربت سوار بسرعة قبل ما يقول أي حاجة. ما طلب إيديها للجواز وهي مش قادرة تتعامل بعفوية زي الأول، ودائمًا متوترة وقلقانة ومش عارفة مين اللي تقدر تقوله وتستشيره. في نص اليوم رن موبايل سوار، وكانت أمها اللي بتتصل. رضوى: إزيك يا سوار؟ سوار: الحمد لله يا ماما، انت كويسة؟ رضوى: آه يا حبيبتي كويسة. سوار: طب انتي محتاجة حاجة؟

رضوى: اختك اتصلت من شوية ومحتاجة فلوس، ممكن تديها فلوس؟ سوار: حاضر يا ماما.. حاجة تانية؟ رضوى: آه، النهاردة معاد الجلسة، أوعي تنسي. سوار: أنا أنسى كل حاجة إلا الجلسة، متقلقيش. قفلت سوار الموبايل وهي مش عارفة هتعمل إيه. أختها مش بتبطل مصاريف ومش مقدّرة وضعهم. وجلسات الكيماوي بتاخد وقت وفلوس كتير، ولازم تكون مع مامتها وقت الجلسة. اتنفست سوار وراحت صلت ركعتين وقررت تسيبها على ربنا وهو يحلها.

بعد فترة مش طويلة رجعت سوار البيت. خلصت طبيخ واتأكدت إن مامتها شبعانة لأنها مش هتقدر تاكل بعد الجلسة، وراحت المستشفى تستنى لمدة ٤ ساعات، وكل شوية تبعت في شات باباها على أمل إنه يرد في يوم من الأيام.

"بابا، النهاردة اليوم التاسع لجلسة الكيماوي لماما. أنا عارفة إنك مكنتش بتحبني، بس على الأقل تعالى شوفها.. كل مرة أسأل ماما انتي ليه مبتجيش، كانت دايماً تقول لي بسببك. مش عارفة أنا عملت إيه عشان متجيش بسببي، بس ماما محتاجاك.. أرجوك تعالى وأنا أوعدك مش هتشوفني، بس تعالى." قفلت الشات ومسحت دموعها على أمل يفتح مرة ويشوف رسايلها، عشان تتفاجئ بشاب بيديها منديل ومبتسم. سوار: شكراً. محمد: اسمي محمد وأنا دكتور هنا.

سوار: آه أهلاً بيك دكتور محمد، أنا سوار. محمد: متقلقيش مامتك هتطلع بالسلامة. سوار: إن شاء الله.. عن إذنك. خرجت سوار برا المستشفى مش عارفة مين ده وإيه عرفه بأنها مستنية مامتها، ولكن قاطع تفكيرها أختها بتتصل. سالي: إزيك يا سوار؟ سوار: إزيك يا سالي؟ سالي: انتي لسه مبعتيش الفلوس! هي مش ماما قالتلك إنّي محتاجة ولا إيه؟ سوار: قالتلي يا سالي، ولكن أنا مع مامتي في الجلسة وملحقتش أحوّلك.

سالي: وأنا المفروض أقعد من غير فلوس في غربتي عشان حضرتك ملحقتيش؟ سوار: سالي أرجوك أنا مش ناقصة، هحوّلك لما أفضي. سالي: هو إيه اللي لما أفضي؟ أنا محتاجة الفلوس دلوقتي من الصبح وأنا مستنية. سوار: حاضر يا سالي، هحوّلك. ***

سالي أخت سوار الصغيرة من الأم. باباها مات بجلطة في القلب وساب حملها كله على سوار. كل هم سالي الأكل والشرب والفسح والخروجات وصاحبها من الجامعة اللي بتخرج معاه. محدش يعرف عنها حاجة بحجة غربتها في الجامعة، ودائماً تطلب فلوس ولا يهمها أمور البيت.

سالي بنت ٢١ سنة في السنة الثانية من الجامعة، أكبر زميلاتها في الكلية لأنها كل سنة بتسقط. قصيرة ورفيعة، جسمها جميل، شعرها أسود لحد كتافها صبغاه خصل صفرا. عينيها بني واسعة وشفايفها رفيعة مورّدة طبيعي. بنت ملفّتة في جمالها، ولكن عشوائية، عايشة حياتها بالطول والعرض ومش بيهمها حد. سالي: مش معقول سوار دي، أنا من الصبح عاوزة فلوس وهي تقول لي مش فاضية، وأنا أعمل إيه يعني؟

عمر: اهدّي يا بيبي، هي مش بتقول لك حاجة. لما بتطلبي استني عليها شوية. سالي: هي مفكرة عشان قاعدة مع ماما ومعاها مصروف البيت هي اللي هتمسك كل حاجة؟ لا أنا ما عدتش عيلة صغيرة بيضحك عليا بكلمتين. عمر: يا سالي اهدّي، أنا مبحبش كدا. أرجوكي، همشي. سالي: بقا دا جزاتي إني بجيب فلوس عشان نتفسح بيها؟ عمر: أيوه، بس مش كدا. خلاص أرجوكي.

بتسكت سالي وهي بتبص لرقم سوار بغيظ. بتكره سوار وبتكره مثاليتها، بتحسسها بكمية اللا هدف اللي هي عايشة فيه. سوار قدرت تنجح في دراستها وشغلها وتشتغل في أحسن مدرسة في مصر، وهي مش عارفة تنجح. كل حاجة تحت إيديها وهي لسه بتمد إيديها ليها عشان تاخد مصروفها. عمر: سالي تعالي نتفرج على فيلم كدا نغير المود دا. سالي بدلع: يلا. *** الساعة ٧ المغرب. كانت سوار بتصلي المغرب في أقرب مسجد ورجعت المستشفى تاخد مامتها تروّحها البيت.

وليد: سوار، الحالة قاعدة بتسوق. سوار: طب إيه الحل يا دكتور؟ قول لي. وليد: مش بإيدينا حاجة غير الدعاء. سوار: مش فاهمة يا دكتور، يعني إيه؟ وليد: الورم انتشر بصورة سريعة جداً، وجلسات الكيماوي مش هتعمل حاجة غير إنها تهُد مناعة مامتك بس. سوار: مش فاهمة، إيه المطلوب؟ أقعدها في البيت لحد ما تموت يعني؟ وليد: مفيش حل غير الجراحة، ولكن دي عملية خطيرة مش من السهل نعملها، وبالذات في حالة مامتك.

سوار: يا دكتور لو سمحت متعقدهاش في وشي الله يكرمك. إيه الصح عشان أعمله؟ وليد: في دكتور سعودي مشهور جاي مصر كمان يومين، ممكن أكلمه يقضي وقت يعمل لها العملية. هو اللي قادر يشفي مامتك. سوار: الشافي هو الله يا دكتور، إحنا مجرد أسباب.. طب هييجي إمتى؟ وليد: هيوصل هنا في خلال يومين، هكلمه وأبلغك.

خرجت سوار من المستشفى ووشها مقلوب، مش عارفة تعمل إيه أو تقول لمامتها إيه. حولت فلوس لسالي ورجعت البيت، نّيمت أمها وصلّت العشاء وبدأت تعيط عياط كانت حابسة من زمان، وكل اللي على لسانها "يا رب".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...