الفصل 2 | من 83 فصل

رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الثاني 2 - بقلم ياسمين

المشاهدات
55
كلمة
1,728
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

مشت رضوى وهي مش طايقة نفسها، وراحت لأصحابها تمثل إنها كويسة، لحد ما شافت شلة شباب قاعدين على البحر، من ضمنهم شاب شكله غريب وباين إنه مش من هنا. وهي ماشية بتبص عليه، خبطت في عمود النور، واللي عمل صوت جامد لفت نظر كل الناس، منهم الشاب ده. وقفت ماسكة مناخيرها وصاحبها ملمومين عليها. فتحت عينيها لقت الشباب بيبصوا ومحدش اتحرك ولا اتهزله شعرة. اتكسفت جداً وقررت ترجع لباباها تطلع المشاعر اللي مش عارفة تطلعها قدام حد، لحد ما لقت صوت بيوقفها.

"أختي، انتِ بخير؟ "آه الحمد لله." "إذا فيكِ شي بنوديكِ المشفى." "لا شكراً، أنا كويسة." عبد الله مد إيده يديها شنطتها اللي وقعت منها، وهو مبتسم. وطلع من إيده ورقة حطها في شنطتها، ومشت. مشت رضوى مع صحباتها وهم كل واحدة بتحسدها إنه وقف وكلمها. ورضوى ضحكت لما افتكرت الموقف، وراحت لباباها ورجعت البيت. *** "إيه اللي انت عملته ده يا ابني؟ عينك عينك كده." "انت ما لاحظتش كيف كانت تناظرني؟ "مش معنى كده إنك عاجبها."

"والله بنشوف، هي معاها رقمي، بنشوف بتتصل ولا لأ." سامح وعبد الله أصدقاء من الجامعة. عبد الله درس إدارة الأعمال بجامعة الإسكندرية عشان يقدر يشيل شركة والده ويكبرها. حنطي اللون وطويل، عيونه سود وحواجبه تقيلة. بدأ يحس بالغرور بعد ما سافر مصر، لما بدأ الناس يبصوله على هيئة بواكي فلوس ماشية، وهو عجبه الدور وبدأ يتأمر. "عبد الله، البنت شكلها على نياتها، بلاش تدخل الدخلة دي، انت متعرفش المصريين."

"أنا ما ضربتهاش على إيديها، إذا بدها تتكلم بتتصل، وإذا ما بدها بشوف غيرها." "عبد الله، انت بقالك فترة مش مظبوط." "ترا الله يحييك، ما تكون انتِ والوالدة." "عموماً، انت حر، ولكن خد بالك، مش انت الوحيد اللي فاهم الدنيا." ***

رجعت رضوى البيت وهي طايرة من الفرحة، وكل شوية تبص على الورقة وتضحك. وفكرت إيه اللي ممكن تعمله عشان توقع كومة الفلوس دي في حبها ويتجوزوا. ملقتش غير طريق واحد، إنها فعلاً تتصل بيه، بس هتمشي على مزاجها مش مزاجه. وأخدت عهد على نفسها إنها هتطلع من مستنقع الفقر لنغنغة الأغنياء. مسكت التليفون الأرضي وكتبت رقمه وبدأت تستنى الرد. "هلا، السلام عليكم." "وعليكم السلام." "هلا، مين أختي؟ "أنا البنت اللي اديتها الورقة الصبح."

رسمت على وش عبد الله رسمة انتصار، وشاور لسامح إنها بتتصل، وأخد وضعية المنتصر. "آه هلا، بس أنا ما أتذكرك." اتصدمت رضوى وحست بدربكة، وفكرت إزاي تقهره. "آه عارفة، أنا بس كنت بكلمك عشان أقولك إن بابايا شافك وانت بتديني الورقة، وناويلك على نية سودة، فبلاش تكلمني أو حتى تحتك بيا. انت يا عيني أكيد لوحدك، ملحقش حد هنا عشان متتمرمطش في بلد متعرفهاش."

اتقلبت ملامح عبد الله لصدمة، وبدأت يفكر في حاجة يثبت لها إنه مش محتاج حد يتسند عليه. "ترا أختي، فيني أجيك وأوضح الأمور لوالدك، أنا مو صغير عشان أتخبى." "ده لمصلحتك.. عموماً، أنا قلت اللي عندي، يلا سلام." بص عبد الله بعدم فهم، وهو مش عارف هي عاوزاه ولا مش عاوزاه، وهل يروح فعلاً يثبت لها إنه مش عيل ومش محتاج حد، ولا يطنش. في الناحية التانية، رضوى كانت قلقانة لحسن يكون طار من إيديها، ولكن قررت تستنى.

بعد يومين، اتصل عبد الله برضوى مرة تانية، وأخد عنوان بيتها، وراح يثبت لنفسه إنه مش محتاج يستخبي أو يخاف قبل ما يثبت ليها. وعدت القعدة طبيعي، بل بالعكس، احترم سعيد عبد الله جداً. استغلت رضوى الموافقة الظاهرية لسعيد، وبدأت تتلون عشان تقدر توقعه. وفعلاً، عبد الله قدر يحبها ويتحدى أهله عشان يتجوزها. اتجوزت رضوى من عبد الله، وسكنت في شقة كبيرة في إسكندرية، وبدأت تحس إن الدنيا بدأت تضحك ليها، ولكن طبع الإنسان مش هيتغير.

"صار لازم أشوف أهلي، ما وديتهم من سنة." "مش لازم تسافر دلوقتي." "ترا إمتى بسافر؟ "أنا محتاجاك جنبي يا عبده." "وأنا محتاجك." "أقولك مفاجأة." "يلا." "أنا حامل."

اتغيرت ملامح عبد الله تغير جذري، واترسمت ابتسامة كبيرة على وشه. وفعلاً أجل سفره لحد ما رضوى تولد. في السعودية، كان الخير بيلف الفيلا بتاعتهم، والكل فرحان بحفيدهم الجديد، ولكن الفرحة تقف بسبب اتهامهم بإن رضوى ضحكت على عبد الله، وإنها هتربي الولد على أخلاق مش أخلاقهم.

خلصت تسع شهور الحمل، وشال عبد الله بنته لأول مرة في حضنه. ولأول مرة من جوازهم، نزلت العيلة كلها عشان تشوف بنتهم سوار. ولكن كالعادة، رضوى مقدرتش إنها تبطل عادتها في قلب الترابيزة. "يما، الله يحميها." "في حياتك يما." "إن كان ولد كان يشبهني، بس هو بنت." "كله خير يا بابا." "أنا مش شايفة فيه فرق بين الولد والبنت، ولا عشان أخوك جاب ولد فانت كنت عاوز ولد." "لا يا بنتي، شو بتقولين؟ كل شي خير."

"مش حاسة إنه خير يا طنط، دا انتوا حتى مفكرتوش تعملوا أي حاجة لبنتي، لا نقطة ولا عقيقة." "رضوى، كيف تتكلمين؟ "لا دي الحقيقة، معي عشان بنت محدش عمل معايا حاجة، لو كانت ولد كنت شلتوني من الأرض شيل." "أستغفر الله، عبد الله، شوف مرتك إيش تخربط." أخدت رضوى سوار ودخلت الأوضة وهي ساكتة. "سامحها يا بابا، تعرف أهلها تاركينها وهي لحالها، أعصابها شوية تعبانة." "انت ما ترد علي يا يما، قلت لك هذي مو مننا." "يصير خير يا يما."

"الحين نروح، بكرة بنسافر السعودية." "لا يا بابا، ما يصير." "لا يصير.. روح سوي أمورك مع مرتك، وإن شاء الله تجيني السعودية، لا أنا ولا أمك بنجي مصر مرة ثانية."

وقف عبد الله في حيرة بين أهله ومراته وبنته. وكل اللي عمله إن راح يتشاكل مع رضوى، وهي قدرت للمرة الثانية تسيطر على عقله وتغرز جواه الشك ناحية أبوه وأمه، وقاطعهم ٥ سنين. لحد ما حاله خبر تعب أمه، واللي سافر لها ٦ شهور، ورضوى رفضت السفر بحجة اعتراضها على طريقة أهله. في الفترة دي، كانت الحياة بين رضوى وعبد الله بتزيد سوء، وزاد وغطى لما بدأت رضوى تطلب مبالغ رهيبة بحجة مصاريف سوار، وقدرت في وقت قليل تجمع مبلغ كبير جداً تقدر بيه تكمل حياتها.

قدرت تمص عبد الله بطريقتها، وبعد فترة رجع عبد الله مصر بعد ما رجعت أمه لصحتها، عشان يتفاجئ إن رضوى غيرت مكان البيت ونقلت بيت تاني، ورفعت عليه قضية نفقة، لإما هيتحبس، وهو مش فاهم ليه كدا. "ليش تسوين كذا؟ لما كنت تطلبين شي ما كنت أرفض." "أنا لازم أأمن مستقبل بنتي، أمك أكيد ملت راسك بكلام غلط عليا، وأنا مش هسيب بنتي كدا ملهاش ضهر." "ومين قال لك إن بترك بنتي؟ وليش تفترضي كذا؟

"ده اللي عندي يا عبد الله، وأنا ما أضمنش أهلك." "استهدي بالله يا رضوى، وأنا مسامحك، يلا بلاها قضايا." "هتفضل القضية شغالة حتى وأنا معاك في بيت واحد." "رضوى، أنا رجال، ما في مرة على وجه الأرض بتسوي فيني كذا." "كله عشان بنتك." "رضوى، انت طالق." اتصدمت رضوى وفضلت شوية مش مستوعبة، وبصت على بنتها. "و سوار؟ "هذي بنتي، بأخذها بس مو الحين." "يعني تاخدها؟ دي بنتي أنا."

"كل اللي يربطني فيكي سوار، ببعت شهرياً مصاريفها، وانت لا عاد لسانك يخاطب لساني." وقفت رضوى مصدومة، مش عارفة تعمل إيه، ولا عارفة تتكلم. وأخدت عهد على نفسها إنها هتنتقم منه في بنته، ولكن مكنتش تعرف المستقبل مخبيلها إيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...