زغاريد في كل مكان. سالي حضنت ساره، وفدوى حضنت جهاد. وبدور طلعت بسرعه لما سمعت الزغاريد. عبد الرحمن باس راس سوار ورجع حضن بدور. سالي: هبقى خالتو أخيرًا. ساره: ألف مبروك يا سوار. سوار: الله يبارك فيك يا ساره. دخل تركي على صوت الزغاريد وهو مش فاهم إيه اللي حصل. تركي: بسم الله، إيه ده؟ مين كسب؟ ضحكت سالي وحضنته. سالي: ألف مبروك يا خالو. سكت شويه مش مستوعب، وبعد كده بص لسوار وابتسم. راح لها وباس راسها. تركي: ده جد؟
هزت راسها بمعنى آه، وهو ابتسم وقام حضن عبد الرحمن وبارك له. نزل تركي عشان يبلغ عبد الله ومحمد وباقي الرجاله. بمجرد ما دخل وعرف الناس، كلهم قاموا حضنوا تركي وعبد الله وباركوا لهم، مع ابتسامه مبهمه من أحمد. *** امل: ده مو حقيقي، صح؟ خوله: خلاص يا أمل، انسي. امل: إيه اللي أنسي؟ ده كان جوزي بيوم من الأيام. حطت إيديها على بقها عشان تسكتها. خوله: هش، انطمي، هتفضحينا. امل: والله لأخرب بينهم. خوله: إيه اللي تخربي بينهم؟
خلاص ده صار ماضي. الحين هو متزوج ومرته حامل. خلاص لا تحاولين تفكرين بالماضي. امل: يما تكفين، تدرين إن عبد الرحمن يحبني، وإلا ما كان اتزوجني قبل. خوله: يا بنتي، خلاص. هو الحين طليقك. امل: وإذا هو كان زوجي؟ والحين بخليه يندم.
قامت من جنب خوله وطلعت للأوضة فوق. ورسمت على وشها ابتسامه مزيفه. وقفت قدام الباب وخبطت. لف الكل ووشه وملامح عبد الرحمن وبدور اتغيرت بمجرد ما شافوها. دخلت بهدوء وسلمت على سوار وباركت لها وقعدت جنبها على السرير وابتسمت. امل: ألف مبروك، والله فرحت. إن شاء الله تجيبين ولدك بصحه وعافيه. سوار: إن شاء الله يا أمل، دعواتك. امل: أكيد. وبعدين إنتِ ما ينخاف عليك، معك عبد الرحمن.
رفعت وشها وبصت في وشه وركزت في عيونه مع ابتسامه بسيطه. وهو متوتر وجاملها بابتسامه خفيفه. مسك إيد سوار وطبطب عليها. عبد الرحمن: إنتِ بعيوني يا سوار، ما اسمح لأي أحد أو لأي شيء إنه يضايقك أو يعكر مزاجك، إنتِ أو ولدي. قال كلمته وهو مركز في أمل كنوع من أنواع التحدي. ابتسمت ورجعت بصت لسوار وحطت إيديها على بطنها. امل: بدعي له ينولد بصحه وعافيه. وإذا تبين أي شيء، أنا موجوده. تدرين إنك كتير أحبك وكمان أحب عبد الرحمن.
ابتسمت وحطت إيديها على إيدين أمل وطبطبت عليها. استأذن الكل ينزل عشان يسيبوا سوار ترتاح. نزلت أمل مع بدور. مسكتها بدور من دراعها وشدتها لمكان فاضي. بدور: إنتِ إيه اللي تسوينه؟ امل: إيه أسوي؟ أبارك لزوجة ولد عمي. بدور: والله وايش أحبك وأحب عبد الرحمن هذه؟ امل: إيه، مو هذه الحقيقه؟ مو أنا أحبها وأحب عبد الرحمن؟ بدور: أمل، لا تلفين عليّ. تدرين إني أدري كل شيء. امل: هذا حلو، وتدري كمان إني كنت زوجة عبد الرحمن.
مسكت إيديها وضغطت جامد. بدور: هش هش، إيه فيك؟ خلاص اتكلمنا بالموضوع هذا قبل كده وخلاص نهيناه. ليش تفتحينه الحين؟ امل: أنا ما أفتح شيء، بس باين إن مرت أخوك ما تدري إن أخوك كان متزوج قبل. وجد أخاف عليها وعلى ولدها لما تدري. بدور: أمل، خلاص، الله يخليك. اتعاملي إنك بنت عمنا، لا تخربين بينهم. عبد الرحمن يحبها وهي تحب عبد الرحمن. الله يخليك. امل: إيه، وأنا ما كنت أحب عبد الرحمن؟ بدور: واللي يحب أحد يخونه؟
امل: أنا ما خنت، هو اللي كان يبي يطلق. هو اللي يفكر فيني غلط. هو اللي ما ترك لي فرصه أدافع عن حالي، بس طلق ومشي. سكتت بدور ومسحت على وشها بإيديها ورجعت مسكت إيدين أمل في رجاء. بدور: الله يخليك، بترجاك. عبد الرحمن يحبها. هذه أول مره يثق بأحد. الله يخليك لا تسويها. ابتسمت أمل وشالت إيدين بدور من عليها ومسكت دقنها بإصبعينها. امل: تحلمين. مشيت من جنبها وبدور قلبها واقع في رجليها ومش عارفه تعمل إيه. هل تكلم عبد الرحمن؟
تعرفه؟ ولا تحاول ثاني مع أمل يمكن تسكت؟ *** بعد يومين، صحى الصبح وصحاها وأخدها معاه المستشفى عشان يطمن ويكشف عليها. قعد جنبها في ساحة انتظار دكتورة النسا. عبد الرحمن: دكتورة عبير من أفضل دكاترة النسائيين. سوار: وإنت تعرفها منين بقى؟ ابتسم عبد الرحمن. عبد الرحمن: إنتِ تنسين إننا بمستشفى واحد ونتعامل مع بعض، وأكيد أشوف شغلها. سوار: أيوه، بس إنت قسم وهي قسم ثاني. إيه اللي هيخليك تشتغل معاها؟
عبد الرحمن: في مرضى مشتركين بيني وبينها. يبان شغل الدكتور من الوصفة الطبية اللي يكتبها للمريض واهتمامه فيه. وبعدين إيه اللي يخليني أعرفه؟ دي زميلة.
كانت لسه جايه ترد، ولكن قاطعها صوت الممرضة وهي بتنادي عليها عشان تدخل للدكتورة. أول ما الدكتورة شافتهم، قامت سلمت على سوار وهزت راسها بمعنى أهلاً بعبد الرحمن. كشفت عليها وبان إنها حامل في الشهر الثاني. وأدتها صورة للبيبي من السونار وطلبت منها شوية تحاليل عشان تديها الدوا المناسب لحملها. خرجوا من عند الدكتورة يعملوا التحاليل وأدوها لها تاني وفعلاً وصفت الدوا المناسب ليها. نزل للصيدلية يشتري الدوا وهي قعدت في العربية ماسكه الموبايل وبتدور على أي حاجة تسأل ليها. فتحت واتساب، لقت مامتها باعتالها رسالة.
ترددت تفتح، ولكن فتحتها في الآخر. رضوى: ازيك يا سوار؟
وحشتيني. أتمنى تكوني بخير. النهارده كملت ثلاث شهور بعد دخلتك. كان نفسي أبقى معاكي. أنا عارفه إني غلطت وأنا لسه بغلط وعملت حاجات كتير قوي وحشه، بس سامحيني. أنا محتاجاك يا سوار. أرجوك، الوحدة قتلتني. أوعدك إني ما عدتش هضايقك تاني ولا هقول لك حاجة تزعلك أو تبوظ علاقتك مع جوزك. كلميني لو حتى رسالة أنا مبسوطة بيها. سوار، أنا آسفة. اكتشفت إنك كنت نعمة كبيرة. مهما كان معايا فلوس الدنيا والآخرة، إنتِ وأختك حاجة تانية مختلفة. أنا مستعدة أرمي كل الفلوس اللي سرقتها من أبوكي، بس أنا عاوزاك ترجعي في حضني تاني. أنا عارفه إنك بقيتي متجوزة وليكي حياتك، بس أرجوكي خليكي جنبي. ربنا يسعدك في حياتك يا بنتي. سلمي لي على جوزك. مستنية ردك. مع السلامة.
غمضت عينيها وحست للحظة إنها متلخبطة. كلام رضوى خلاها تحس إنها فعلاً ندمانة. ولكن كل اللي حصل قبل كده خلاها تبقى مترددة. هل فعلاً رضوى بتضحك عليها؟ ولا هي فعلاً عاوزاها؟ طلعت الصورة بتاعة البيبي من شنطتها وصورتها لرضوى وسجلت voice note.
سوار: ماما، أنا حامل في شهرين ودي أول صورة للبيبي. أنا مش عارفه اللي أنا ببعته ده صح ولا غلط، بس أنا للحظة حسيت بيكي. يمكن إنتِ غلطتي ويمكن عملتي حاجات مش هقدر إني أسامحك عليها، بس أنا محتاجاك. إنتِ أول واحدة تشوفي صورته. ادعي لي إن فترة حملي تعدي على خير وأولده بصحه كويسه.
استنت لحظات لحد ما فتحت الرسالة وفجأة لقت الموبايل بيرن video call. فتحت ووجهت الموبايل لوشها. لقيت رضوى بتعيط جامد وبتتكلم، بس الكلام مش مفهوم من العياط. تلقائي عيون سوار اتغرغرت بالدموع وسكتت.
رضوى: أنا آسفة، سامحيني. أرجوكي خلي ابنك الجديد يبقى السبب إنك تصالحيني. أنا مش عايزة أقعد لوحدي. أنا والله اتعلمت الدرس. ما عدتش هعمل أي حاجة تزعلك، وأوعدك إني هنسيكي كل المشاكل اللي عملتها. أنا ما لحقتش أفرح بجوازك ولا جهازك. ما وقفتش جنبك في دخلتك ولا صباحيتك. على الأقل خليني جنبك وإنتِ حامل. أنا عارفه إن عبد الرحمن وأبوكي ومراته مش مقصرين في حاجة، بل يمكن هم بيعملوا حاجات أنا لو قعدت مليون سنة مش هعرف أعملها. بس أنا مامتك وأكثر واحدة أحس بيكي. جربيني، وأوعدك مش هخذلك المرة دي.
فضلت ساكتة وهي بتسمعها، وفي لحظة انفجرت في العياط ورضوى بتحاول تهديها. مسحت دموعها وابتسمت. سوار: ماما، أنا مسامحاك. لما عرفت إني حامل، معرفش إيه اللي حصل، بس افتكرتك وإنتِ قاعدة قدامي بتحاولي تصالحيني. يمكن دي مشاعر زيادة أو هرمونات، مش عارفه، بس أنا خلاص مسامحاك. وزي ما إنتِ محتاجاني، أنا كمان محتاجاك. أنا مش عارفه إذا ينفع أسافر لك وأنا حامل ولا لا، بس أوعدك إني هشوفك قريب. دخل عبد الرحمن العربية وشافها بتعيط.
عبد الرحمن: إيه فيك؟ ليش تبكين؟ أخذ باله من الموبايل ورضوى اللي بتعيط هي كمان وفهم إنها تتكلم معاها. أخذ الموبايل وسلم عليها وأخذ باله من صورة البيبي اللي كانت على رجليها. ابتسم وفهم إنها بلغت مامتها. عبد الرحمن: هذه المباركة ما تجوز ب video call. إن شاء الله بخلال أيام تجين وتسكنين معنا في البيت وتشوفين بنتك وهي حامل وتعتنين فيها.
بصت سوار لعبد الرحمن وابتسمت وعيطت. رضوى وشكرت عبد الرحمن جداً وقفل المكالمة معاها. بص لسوار. عبد الرحمن: في خلال أسبوع أمك بتكون معنا. في شيء ثاني تحبيه؟ عيطت وحضنته وهو مش فاهم ليه كل العياط ده كله. وابتسم. عبد الرحمن: الهرمونات بدأ مفعولها يظهر، ما شاء الله. ضحكت سوار ومسحت دموعها بس خده وطلعوا على البيت. ***
وقفت قدام باب الفيلا واستلمت القط الجديد ودخلته الفيلا. فضلت قاعده جنبه بتراقبه وبتشوف إيه اللي بيحصل ما بين كيتي والقط الجديد. دخلتهم هم الاثنين في أوضة وسابتهم مع بعض. قالت تسمع أصوات صريخ بين القطين وفي الآخر هديوا. دخلت بهدوء لقت كيتي نايمة والقط الجديد نايم جنبها بهدوء. ابتسمت وعرفت خلاص إن هي تقبلته وهو تقبلها. طلعت موبايلها وصورت القطين ونزلته على فيسبوك وكتبت فوقيه. بدور: هممم، أمثالكم. سبحان الله. إيه ده؟
الله تتمثل في الصورة دي. لما شفت كيتي نايمة جنب القط الجديد اللي ما كانت تعرفه من ساعتين. بس اتذكرت قول الله تعالى: "وجعل لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة". تتخيلون السكينة مو بس بين البشر، لا كمان بين الحيوانات. الله يرزقنا السكينة ويرزقنا أزواج نسكن إليها.
قفلت الموبايل وراحت على أوضتها وفتحت التلفزيون وبدأت تتفرج عليه. فجأة لقيت موبايلها بيرن على رقم غريب. اترددت شوية إنها ترد لحد ما الرنة خلصت. راجع الرقم رن للمرة الثانية. بدور: السلام عليكم. رد عليها صوت راجل. ريان: وعليكم السلام. بدور: مين؟ ريان: أنا ريان ابن عمك أحمد. بدور: آه، هلا ريان، كيف الحال؟ ريان: بخير الحمد لله. إنتِ كيف الحال؟ بدور: بخير الحمد لله.
ريان: من شوي شفت البوست اللي نزلتي للقطة تبعك. ألف مبروك القطة تزوجت. وعقبالك. بدور: الله يبارك فيك. إن شاء الله على خير. ريان: بدور، كنت أبغى أتكلم معك بموضوع. بدور: اتفضل، إيه تبي؟ ريان: إنتِ تدرين إني كنت خطبتك من عبد الرحمن، بس عبد الرحمن بلغ أبوي إنك رفضتيني. فيني أعرف ليش؟ بصت باستغراب. بدور: أعتقد إن لي حق الرفض أو القبول. مو لازم إني أوضح ليش رفضتك أو لا. ريان: أكيد، هذا حقك، بس كنت أبي أعرف ليش.
بدور: والله يا ريان، أنا ما بيتكلم. إنت أخذت ردي من عبد الرحمن. وإذا تبي تتكلم، اتكلم مع عبد الرحمن، مو معي. ريان: بدور، أنا سؤالي بسيط، ليش رفضتيني؟ سكتت بدور وغمضت عينيها وحاولت تهدى. بدور: إنت ما تفهم بالعربي؟ أقولها بالانجليزي، يمكن تفهم. خلاص، الأولى if you want to talk, talk with abdirahman not with me, okay? ضحك ريان بصوت عالي وده اللي استفز بدور أكتر وأكتر. بدور: إنت ليش تضحك؟ أنا ما قلت شيء يضحك.
ريان: إنتِ ليش تصعبين الدنيا على حالك؟ صار لنا ثلاث دقائق أحاول أقنعك تقولين ليش رفضتيني، وإنتِ تطولينا. بس اعرف إيش المشكلة وبقفل. بدور: تبي تعرف إيش المشكلة؟ المشكلة إنك نسوانجي، تحب البنات. وأنا ليش أتزوج واحد كل يوم يكون مع بنت شكل؟ ليش يعني الرجال كلهم ماتوا؟ ما تبقى غيرك؟ شوف ريان، إذا كل الرجال اللي في العالم كلهم ماتوا وما تبقى غيرك، أنا ما بتزوجك أبداً. فهمت؟ ولا أترجمها لك بالانجليزي كمان؟
سكت ريان وحاول يهدى. حس بلحظة إنه اتهان، مع إنه عارف إن كل يوم مع بنت شكل. ولكن إحساس إن فيه بنت رفضته خلاه يحس بنوع من أنواع الكبر. ريان: أدري إني كان عندي علاقات كثير، بس الحين أنا وقفتها. يعني ما صرت تتكلم مع بنات كثير. بجد بيتزوج، وأظن إنه ما في بنت أفضل منك. بدور: ريان، لا تلف ولا تدور. دور لك على وحدة ثانية تقبلك بعلاقاتك الكثيرة هذه. أنا ما أقبلك وما أقبل أي أحد يشبهك. مع السلامة.
قفلت الموبايل في وشه وعملت له بلوك. قامت متضايقة من السرير ونزلت تعمل حاجة حلوة في المطبخ تحاول تفرغ فيه الضيقة اللي حسيت فيها. بص الموبايل لما اتقفل في وشه وغمض عينيه في ضيقة ورمى الموبايل على السرير. وبعدين في لحظة مسكه تاني وضغط على رقم. ردت عليه بنت. ريان: هلا فوفو، كيفك؟ فرح: خير حبيبي، كيفك إنت؟ ريان: ولا زعلان. فرح: ليش كده؟ مين اللي يزعل حبيبي؟ ريان: أبي أشوفك، بأخذك بالسيارة، تمام؟ بستناك.
قفل الموبايل ودخل خد شاور ولبس لبس وتعطر ونزل وقرر إنه ينسى كلام بدور اللي حرق دمه ويحاول مرة ثانية بطريقة مختلفة عشان يوصل ليها. ***
كانت في أوضتها بترتبها بعد ما صحيت من النوم. صحت النهارده متأخر على عكس كل مرة. نزلت تفطر وطلعت تاني أوضتها عشان تكمل قراءة كتاب التفسير اللي كانت بادئه فيه من كم يوم. فتحت القرآن وفتحت جنبه كتاب التفسير وبدأت تقرأ آية بتفسيرها وتدور على كل حاجة تقدر تفهم بيها الآية. خبط الباب دخلت جهاد وقعدت قدامها وباين على وشها التوتر. ساره: إيه فيك؟ جهاد: سمعت النتيجة. الاختبارات تظهر الأسبوع هذا. ساره: والله جد؟
إن شاء الله تحصلين مجموع كبير يدخلك كلية الطب. جهاد: ما أحس إني أديت بطريقة مناسبة بالاختبارات. ما أدري إذا جد بحصل الكلية أو لا. ساره: جهاد، خلاص. إنتِ ذاكرتي ودرستي وسويتي كل اللي تقدرين عليه. مو إنتِ ساعتي وحاولتي وتوكلتي على الله؟ الباقي لله. بس إنتِ استعيني بالله وإن شاء الله بيجبر خاطرك. ولا تنسي، مو هذا كان حلم بابا؟ إن شاء الله، الله بيخليكِ تحققين حلمه عشان يكون مبسوط. أنا بوثق فيكِ وبوثق في رب العالمين.
ابتسمت جهاد وحضنت ساره. كلام ساره طمنها وحست للحظة إن قلقها وخوفها ما لوش أي لازمة لأن هي عملت كل اللي تقدر عليه. جهاد: صحيح، شفتي أولاد عم عبد الرحمن؟ ساره: إيه؟ هذه اسمها أمل ومعرف، أما اسمها خولة. جهاد: إيه؟ ما أدري ليش بس ما ارتحت لأمل هذه. بحس إنه تناظر سوار بطريقة غريبة، يعني زي إنهت غيرانة منها مثلاً أو كذا. ساره: ما أدري، بس هذه أول مره نشوفها. يمكن هذه طريقتها مثلاً؟
أو ما أعرف، ما أقدر أحكم عليها من مره واحده اللي بنتعامل معها أكثر من مره. جهاد: لا، بس تدرين إخوانه ما أعرف إيش اسمه؟ واحد اسمه ريان وتاني ما يعرفش اسمه مسعود ولا إيش؟ ساره: وإنتِ دريتي عن إخوانها كيف؟ جهاد: إنتِ ما كنتِ بوعيك. هذه أمها خولة كانت دايمًا تتكلم عن أولادها ريان ومسعود. هذا ريان ومسعود تحس إنهم جايين من الجنة، أولاد عاديين، إيه فيهم يعني؟
ساره: لا، ما انتبهت. أظن إني كنت أتابع سوار لما كانت تعبانة، عشان كذا ما انتبهت للكلام. جهاد: عندي فضول أعرف مين هذول ريان ومسعود وليش خولة هذه تتكلم عنهم كل هالقد. ساره: وإذا؟ هذا لا يخصنا ولا تفكرين فيهم. ولا ليكون تبين تتزوجين أنتِ كمان؟ جهاد: أي زواج؟ لا، أنا لسه صغيرة. ما في زواج الحين. في دراسة، في كلية الطب، في إني أشتغل طبيبة. بعد كده أشوف إمتى ومين بيتزوجوا؟ مو الحين.
ساره: إيه، لا تفكرين فيهم وخليك بحالك ولا تخالطين أمل هذه. جهاد: ليش؟ ساره: يعني أنا ما أقصد شيء، بس تدرين إنه ما كملت التعليم واكتفت بالثانوية، وأنا ما أبيها تأثر عليك. أدري إن دراسة الطب صعبة وتحتاج وقت ومجهود، فما أحب أحد يأثر عليك. أوكي؟ جهاد: هاي هاي كابتن، بسوي كل اللي تبيه، لا تخافي.
ابتسمت ساره وباست راسها. قامت جهاد من قدامها وقفلت الباب وراها ورجعت افتكرت لما خبطت في ريان وافتكرت ملامحه وابتسمت. ضربت خدها بهدوء بتحاول تفوق نفسها. ساره: إيه فيك؟ ليش تفكرين فيه؟ استغفر الله العظيم. خلاص إنتِ لا تفكرين بالأشياء هذه. خلاص إنتِ مالك نصيب في الزواج، ما في أحد بيرضى فيكِ. خليكِ بينك وبين ربك وخلاص. لا تعشمين حالك بشي ما بيصير. ***
كانت في أوضتها وقلبت الأوضة كلها بتدور على صورها مع عبد الرحمن. فرغت الدولاب كله على الأرض والتسريحة كلها فرغتها على السرير، لدرجة إنها بدأت تدور تحت السرير. بدأت تتنرفز وتضايق. هي متأكدة إنها كانت عاينه الصور بتاعتها في الأوضة وفجأة مش لاقية منها أي حاجة. دخلت خوله عليها ولقت الأوضة مقلوبة وكل حاجة على الأرض. خوله: إيه فيكِ أمل؟ ليش الغرفة كذا؟ امل: ياما، ما تدرين وين صوري؟ خوله: هنا بالدرج الأول، ليش تبيها؟
لفت وشها على الدرج اللي شاورت عليه واللي كان كله مقلوب على السرير وما فيهوش أي صور غير صورها لوحدها. امل: لا، هذه صوري لحالي. وين صوري مع عبد الرحمن؟ خوله: أمل، إيه فيكِ؟ ليش تسوين كذا؟ مو تكلمنا وخلاص؟ امل: يما، هاذي تعيش العيشة اللي كنت لازم أعيشها. هاذي تحمل بالولد اللي كنت لازم أحمل فيه. حاجة تتزوج الرجال اللي كنت متزوجته. ليش ما تعرف كل شيء عن زوجها؟
إنتِ ما تشوفين عبد الرحمن وبدور كيف يتوترون ويخافون بس يشوفوني؟ عبد الرحمن ما قايل شيء لسوار عن زواجنا، وأنا بقول لها كل شيء. خوله: يا بنتي، حرام عليكِ. خلاص الرجال اتزوج ومرته صارت حامل، ليش تخربين بينهم؟ ليش تخربين في بيت مسلم؟ حرام. امل: إيه اللي حرام؟ ياما، ولما طلقني هذا مكان حرام؟ ليش ما تكلمتي وقته؟ ليش ما وقفتي؟ ليش تركتيني أكون مطلقة؟ هو حتى حاول إنه يفهمني أو يسمعني، فجأة كده طلق.
خوله: يا أمل، يا بنتي، ما تزيّفين الحقايق. تدرين إن عبد الرحمن ما بيقبل الخيانة، وإنتِ خنتيه. أبوك ما يعرف إيش سبب الطلاق للحين. إذا بيعرف، والله العظيم بيطق. امل: يما، أنا ما خنته. ما خنته. ليش تصدقونه وما تصدقوني؟ خوله: راكان كان صديق؟ أنا ما سويت شيء غلط. خوله: والله راكان صديق؟ صديق إيه اللي تتكلمون بالساعات وتتقابلون؟ وتقولين ما خنته؟ إنتِ إيه اللي تحاولين تقنعين حالك؟
امل: يما، إنتِ جد ما تعرفين راكان كان معي ليفضفض، مو يساوي معي شيء غلط. كان يفضفض عادي. خوله: إنتِ جد تستهبلين صح؟ والشات اللي بينك وبين راكان؟ راكان كان يتكلم معك وإنتِ متزوجة عبد الرحمن. امل: عبد الرحمن ما كان يدري إنها صديقه راكان. هو بس شاف الشات جن جنونه وفجأة طلق. خوله: إنتِ جد تتكلمين؟ تبين زوجك يشوفك تسوالفين مع رجال لين 12 بالليل وما تبينه يغير؟ امل: يما، إنتِ معه ولا معي؟ أنا ما صرت أعرف. إنتِ مع مين فينا؟
خوله: مع الحق. رب العالمين بيحاسبني ويحاسبنا على كل كلمة تخرج منه، وأنا ما أبي أنشوي بنار جهنم. إيه، اعترف إني كنت متضايقة من سوار وكنت أبي أوضح لها إنها ولا شيء وكنت أبي أثبت لها إني أجمل منها وكل الأشياء هذه، بس تيجي لين خراب البيت؟ أنا ما بسمح لك. سقفت أمل وقربت منها بابتسامه. امل: ما شاء الله. الحين صرتي عادلة وما تحبين البيوت تنخرب، صح؟
خوله: اسمعيني يا أمل. هذه الصور حرقتها. ما بتشوفيها أبداً. أي شيء يتعلق فيكِ وفي عبد الرحمن، أنا خبيته عنك. وخذي كلامي هذا حلقة في أذنك. أنا ما بسمح لك تخربين بينهم، مفهوم؟ خرجت خوله من الأوضة وقفل الباب وراها. مسكت أمل البرفان بتاعها ورميته على الأرض بعصبية وبدأت تزعق. وكل اللي في دماغها إنها هتعمل أي حاجة ممكن تخطر على بالها عشان تعرف سوار إن عبد الرحمن كان متزوجها. ***
عدى أسبوع والنهارده اليوم اللي رضوى هتوصل فيه السعودية. نزلت من العربية ووقفت جوه المطار مستنية رضوى. استنت في ما يقارب النص ساعه لحد أما دخلت على الكرسي المتحرك بتاعها ووراها الممرضة بتاعتها. أول ما شافت رضوى عينيها تغرغرت بالدموع وقربت منها. ولاول مره من بعد سفرها للسعودية تنزل وتحضنها. انهارت رضوى بالعياط وكل اللي على لسانها أنا آسفة. مسحت دموعها وحطت إيديها على بطن سوار وابتسمت.
رضوى: ربنا يقومك بالسلامة يا حبيبتي يا رب يطلع بصحة كويسة. قامت من على الأرض وباست راسها. مسك عبد الرحمن الكرسي وبدأ إنه يزقها لحد ما وصل للعربية. دخلوها العربية وطلعوا بيها على الفيلا بتاعتهم. فتحت ليلى الباب مستقبله رضوى بكل الحب والابتسامه اللي ممكن حد يستقبلها بيه. دخلت رضوى وبصت على الفيلا يمين وشمال ورجعت بصت لسوار. رضوى: بيتك جميل قوي يا سوار، تسلم إيدك يا حبيبتي.
ليلى: شرفتي ونورتي يا ست هانم. الست سوار من ساعة ما عرفت إن إنتِ جاية وهي متحمسة جداً. ربنا يخليها لك يا رب. ابتسمت رضوى وباست إيد سوار اللي كانت ماسكاها. شاورت سوار على أوضة في الدور الأرضي. سوار: ماما، دي أوضتك. وفي أوضة صغيرة جنبها دي الممرضة بتاعتك عشان تقدري تتحركي براحتك بالكرسي بتاعك. بصت لليلى. سوار: ليلى، شيلي كل حاجة على الأرض ممكن تضايق الكرسي وهو بيمشي. مش مشكلة يتحطوا دلوقتي. ليلى: عيني يا ست هانم.
بدأت ليلى تشيل كل السجاجيد اللي هتضايق رضوى وهي بتمشي ووصلتها أوضتها وفرغت شنطتها وشنطة الممرضة بتاعتها. بعد شويه رن الجرس ودخلت سالي وسلمت على رضوى ورجعت وقفت جنب سوار اللي كانت في المطبخ بتطبخ. سالي: أساعدك في حاجة؟ سوار: ولا أي حاجة، تسلم إيدك. دخل عبد الرحمن عليهم. عبد الرحمن: أنا بروح المستشفى، تبين شي؟ مشيت سوار مع عبد الرحمن لحد ما وصلته للباب. لف وشه وجاي يمشي. مسكت إيديه. سوار: استنى، رايح فين؟
عبد الرحمن: المستشفى. سوار: يا سلام، وفين الحضن والبوسه؟ عبد الرحمن: سالي ووالدتك هنا. سوار: إيه دا؟ إنت بتتكسف يا بطة؟ قالت كلمتها ومسكت خدوده بإيديه الاتنين. ابتسم ومسك إيديها وباسها. سوار: لا، مش هنا. عبد الرحمن: سوار. سوار: قلب سوار. عبد الرحمن: خلاص. ابتسمت وباست خده. سوار: هنخليها هنا مؤقتاً.
ابتسم وخرج. دخلت البيت وكملت طبيخ. دخلت رضوى المطبخ على سوار وبدأوا يتكلموا على كل حاجة وسالي قاعدة جنبهم تسمعهم بهدوء. وفجأة قامت حضنت سوار وحضنه رضوى. سالي: إنتوا عارفين أنا القعدة دي ما قعدتهاش معاكم من كم سنة. ابتسمت رضوى ومسكه إيد سالي والإيد الثانية لسوار. رضوى: يمكن القعدة دي اتأخرت شوية، ولكن أنا حاسة إني ملكة الدنيا كلها. ربنا يخليكوا ليا وأتمنى أكون أم تستاهلكوا. بصت سالي لرضوى وسوار وباستهم هم الاثنين.
سالي: وحشتوني بجد، وحشتوني. *** عدى ثلاث أسابيع ورضوى مبسوطة لأن سوار جنبها ومهتمية بيها. رضوى بقى كل همها إنها تقف ورا ليلى وتدقق على كل حاجة بتعملها. دخلت رضوى فيلا سالي وقعدت فيها يوم وشافت سالي بتطبخ وده كان بالنسبة لها تغير جذري في شخصيتها. رضوى: سالي والمطبخ مع بعض؟ ضحكة سالي وضحك تركي. سالي: شفت يا ماما؟ الجواز علمني الأدب. بقيت بطبخ وأغسل وأنظف، بس يعني سامية مساعداني شوية. بصت رضوى لتركي وابتسمت.
رضوى: البنت دي بتتعبك ولا حاجة؟ تركي: للحين لا. سالي: شوف شوف، إنت هتتأمر كمان. رضوى: يتأمر يا حبيبتي، ده جوز بنتي يستاهل الحلو كله. سالي: إيه يا ماما؟ في إيه؟ ده أنا بنتك ها، متنسيش. ضحك تركي وباس راس سالي وإيد رضوى. تركي: الله يخليكِ خالتي ويديم سالي لي. رن موبايل تركي وكان اللي بيتصل عبد الرحمن. عبد الرحمن: هلا تروك، ما بتشوف الماتش؟ تركي: ألا بشوف، ببدل وأجي معك.
طلع تركي يغير هدومه وسلم على سالي. رجعت سالي مع رضوى لفلة سوار بدل ما تقعد لوحدها من غير عبد الرحمن. فتحت ليلى الباب ودخلت رضوى وسالي وفتحوا التلفزيون وقعدوا شوية. بعد حبه رن الجرس ودخلت ليلى بلغت لسوار إن بدور على الباب. دخلت بدور وطلبت إنها تتكلم مع سوار لوحدها. سوار: إيه يا بدور؟ قلقتيني. في حاجة؟ بدور: سوار، في شيء مهم لازم تعرفيه. سوار: قولي يا حبيبتي، في إيه؟ بدور: إنتِ عارفه إن عبد الرحمن كان خاطب قبلك.
سوار: آه، هو قال لي فعلاً. كان خاطب بنت عمه أو بنت خاله، مش فاكرة. المهم حد من قرايبه. بدور: إيه؟ بنت عاملة أحمد؟ البنت اللي خطبها عبد الرحمن هي أمل. سوار: طيب إيه المشكلة؟ ما خلاص الخطوبة اتفسخت وكل واحد راح لحاله. عشان كده يعني قلت لي ما تتكلميش مع أمل كثير؟ بدور: لا، مو كده. أمل تحب عبد الرحمن للحين. سوار: ما تحبه؟ مش عبد الرحمن بيحبني أنا؟ أنا مالي. بدور: يعني إنتِ ما تخافين تدخلين بيتك أمل؟
سوار: أولاً، أمل ما بتيجي غير كل فين وفين. وغير كده، أمل مش بتتخالط مع عبد الرحمن لوحدهم. وما أعتقدش إن عبد الرحمن بيكلمها. ولا إنتِ إيه رأيك؟ بدور: لا لا، عبد الرحمن ما يكلم أحد. عبد الرحمن يموت فيكِ. سوار: طيب إنتِ خايفة من إيه بقى؟ أنا الحمد لله قافلة على بيتي، ما حدش يعرف عني حاجة، لا قريب ولا بعيد. وما أعتقدش إن أمل دي هي اللي هتعمل لي مشاكل. إلا بقى لو كان فيه حاجة ثانية أنا ما أعرفهاش.
بدور: لا لا، ما في شي ثاني. بس حبيت أعرفك يعني، يمكن تضايقيني إذا مع أحد قال لك إن أمل كانت خطيبته. سوار: يا بدور، أنا كبيرة على شغل العيال ده. خلاص، خطبها وفسخ الخطوبة، هخاف من حاجة هي أصلاً ما حصلتش. وبعدين هخاف ليها ليه؟ ما أنا الحمد لله مكفيني جوزي وهو مكفيني. ابتسمت بدور في توتر ملحوظ وده اللي خلى سوار تبدأ تقلق، بس سكتت وقررت تتفرج من بعيد عشان تعرف بالضبط إيه اللي هيحصل. ***
بعد خمس أيام، كانوا كلهم متجمعين في بيت عبد الله. اختفت سوار وعبد الرحمن لمدة طويلة. وبعد كده طلعت سوار لبست عبايتها بعصبية ولبست عبايتها ولفّت حجابها واخذت شنطتها وطلعت. طلع عبد الرحمن وراها والجو اتوتر. طلع تركي وراهم لقى عبد الرحمن ماسك دراع سوار وبيهديها. عبد الرحمن: إنتِ سمعتي من طرف واحد، ما سمعتي من طرفي. لا تحكمي. وإنتِ ما سمعتي القصة كلها.
سوار: إنت كذاب. أنا ما كنتش أتخيل إني هتحط في الموقف ده. تقريباً أنا غلطت لما اتسرعت ووافقت عليك. اتدخل تركي وحاول يفهم إيه الموضوع، ولكن سوار ولاول مرة زعقت بصوت عالي. سوار: أنا مش عايزة أسمع صوت أي حد فيكم. سيبوني لوحدي. لاما والله العظيم همشي وما حدش فيكم هيعرف لي طريق. وأنا لما بقول حاجة بنفذها. شالت إيديها من إيده وركبت التاكسي و مشت. ركب عربيته و مشي وراها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!