تحميل رواية «قلبي بينادي باسمك» PDF
بقلم ياسمين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صحت سوار على صوت آذان الفجر. توّضأت وصلّت، وفضلت على سجادها تدعو ربنا وتقرأ وردها. بقالها سنتين مفوّتتش فرض ولا ورد من لما ربنا هداها ولبست الحجاب. خلصت صلاتها وفطرت وبدأت تجهّز لشغلها. سوار مدرسة في مدرسة كبيرة في مصر، ويشهد الكل باحترامها وشغلها المظبوط. فتحت موبايلها على شات والدها، ولكن الرسائل زي ما هي، محدش بيفتحها. سابت الموبايل وبدأت تحضّر سريعًا الأكل اللي هترجع تطبخه. وصلت الساعة ٦ وبدأت تلبس لبسها عشان تبص لنفسها في المرايا بصة أخيرة وتبتسم وهي راضية عنه. سوار بنت عندها ٢٦ سنة، قصيرة...
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الأول 1 - بقلم ياسمين
صحت سوار على صوت آذان الفجر.
توّضأت وصلّت، وفضلت على سجادها تدعو ربنا وتقرأ وردها. بقالها سنتين مفوّتتش فرض ولا ورد من لما ربنا هداها ولبست الحجاب.
خلصت صلاتها وفطرت وبدأت تجهّز لشغلها. سوار مدرسة في مدرسة كبيرة في مصر، ويشهد الكل باحترامها وشغلها المظبوط.
فتحت موبايلها على شات والدها، ولكن الرسائل زي ما هي، محدش بيفتحها. سابت الموبايل وبدأت تحضّر سريعًا الأكل اللي هترجع تطبخه.
وصلت الساعة ٦ وبدأت تلبس لبسها عشان تبص لنفسها في المرايا بصة أخيرة وتبتسم وهي راضية عنه.
سوار بنت عندها ٢٦ سنة، قصيرة وجسمها مظبوط، عيونها واسعة عسلية، خدودها كبيرة ووردية، شفايفها مليانة مورّدة توريدة طبيعية. شعرها أسود تقيل طويل لحد آخر ضهرها، رقيقة الصوت والمظهر. شيك جدًا في لبسها وكلامها.
وصلت شغلها عشان يستقبلها مديرها إبراهيم.
إبراهيم: صباح الخير مس سوار.
سوار: صباح الخير مستر إبراهيم.
إبراهيم: فكرتي في كلامي ولا لسه؟
سوار: اديني وقت أطول يا مستر وهرد على حضرتك.. بعد إذنك.
هربت سوار بسرعة قبل ما يقول أي حاجة. ما طلب إيديها للجواز وهي مش قادرة تتعامل بعفوية زي الأول، ودائمًا متوترة وقلقانة ومش عارفة مين اللي تقدر تقوله وتستشيره.
في نص اليوم رن موبايل سوار، وكانت أمها اللي بتتصل.
رضوى: إزيك يا سوار؟
سوار: الحمد لله يا ماما، انت كويسة؟
رضوى: آه يا حبيبتي كويسة.
سوار: طب انتي محتاجة حاجة؟
رضوى: اختك اتصلت من شوية ومحتاجة فلوس، ممكن تديها فلوس؟
سوار: حاضر يا ماما.. حاجة تانية؟
رضوى: آه، النهاردة معاد الجلسة، أوعي تنسي.
سوار: أنا أنسى كل حاجة إلا الجلسة، متقلقيش.
قفلت سوار الموبايل وهي مش عارفة هتعمل إيه. أختها مش بتبطل مصاريف ومش مقدّرة وضعهم. وجلسات الكيماوي بتاخد وقت وفلوس كتير، ولازم تكون مع مامتها وقت الجلسة.
اتنفست سوار وراحت صلت ركعتين وقررت تسيبها على ربنا وهو يحلها.
بعد فترة مش طويلة رجعت سوار البيت. خلصت طبيخ واتأكدت إن مامتها شبعانة لأنها مش هتقدر تاكل بعد الجلسة، وراحت المستشفى تستنى لمدة ٤ ساعات، وكل شوية تبعت في شات باباها على أمل إنه يرد في يوم من الأيام.
"بابا، النهاردة اليوم التاسع لجلسة الكيماوي لماما. أنا عارفة إنك مكنتش بتحبني، بس على الأقل تعالى شوفها.. كل مرة أسأل ماما انتي ليه مبتجيش، كانت دايماً تقول لي بسببك. مش عارفة أنا عملت إيه عشان متجيش بسببي، بس ماما محتاجاك.. أرجوك تعالى وأنا أوعدك مش هتشوفني، بس تعالى."
قفلت الشات ومسحت دموعها على أمل يفتح مرة ويشوف رسايلها، عشان تتفاجئ بشاب بيديها منديل ومبتسم.
سوار: شكراً.
محمد: اسمي محمد وأنا دكتور هنا.
سوار: آه أهلاً بيك دكتور محمد، أنا سوار.
محمد: متقلقيش مامتك هتطلع بالسلامة.
سوار: إن شاء الله.. عن إذنك.
خرجت سوار برا المستشفى مش عارفة مين ده وإيه عرفه بأنها مستنية مامتها، ولكن قاطع تفكيرها أختها بتتصل.
سالي: إزيك يا سوار؟
سوار: إزيك يا سالي؟
سالي: انتي لسه مبعتيش الفلوس! هي مش ماما قالتلك إنّي محتاجة ولا إيه؟
سوار: قالتلي يا سالي، ولكن أنا مع مامتي في الجلسة وملحقتش أحوّلك.
سالي: وأنا المفروض أقعد من غير فلوس في غربتي عشان حضرتك ملحقتيش؟
سوار: سالي أرجوك أنا مش ناقصة، هحوّلك لما أفضي.
سالي: هو إيه اللي لما أفضي؟ أنا محتاجة الفلوس دلوقتي من الصبح وأنا مستنية.
سوار: حاضر يا سالي، هحوّلك.
***
سالي أخت سوار الصغيرة من الأم. باباها مات بجلطة في القلب وساب حملها كله على سوار. كل هم سالي الأكل والشرب والفسح والخروجات وصاحبها من الجامعة اللي بتخرج معاه. محدش يعرف عنها حاجة بحجة غربتها في الجامعة، ودائماً تطلب فلوس ولا يهمها أمور البيت.
سالي بنت ٢١ سنة في السنة الثانية من الجامعة، أكبر زميلاتها في الكلية لأنها كل سنة بتسقط. قصيرة ورفيعة، جسمها جميل، شعرها أسود لحد كتافها صبغاه خصل صفرا. عينيها بني واسعة وشفايفها رفيعة مورّدة طبيعي. بنت ملفّتة في جمالها، ولكن عشوائية، عايشة حياتها بالطول والعرض ومش بيهمها حد.
سالي: مش معقول سوار دي، أنا من الصبح عاوزة فلوس وهي تقول لي مش فاضية، وأنا أعمل إيه يعني؟
عمر: اهدّي يا بيبي، هي مش بتقول لك حاجة. لما بتطلبي استني عليها شوية.
سالي: هي مفكرة عشان قاعدة مع ماما ومعاها مصروف البيت هي اللي هتمسك كل حاجة؟ لا أنا ما عدتش عيلة صغيرة بيضحك عليا بكلمتين.
عمر: يا سالي اهدّي، أنا مبحبش كدا. أرجوكي، همشي.
سالي: بقا دا جزاتي إني بجيب فلوس عشان نتفسح بيها؟
عمر: أيوه، بس مش كدا. خلاص أرجوكي.
بتسكت سالي وهي بتبص لرقم سوار بغيظ. بتكره سوار وبتكره مثاليتها، بتحسسها بكمية اللا هدف اللي هي عايشة فيه. سوار قدرت تنجح في دراستها وشغلها وتشتغل في أحسن مدرسة في مصر، وهي مش عارفة تنجح. كل حاجة تحت إيديها وهي لسه بتمد إيديها ليها عشان تاخد مصروفها.
عمر: سالي تعالي نتفرج على فيلم كدا نغير المود دا.
سالي بدلع: يلا.
***
الساعة ٧ المغرب. كانت سوار بتصلي المغرب في أقرب مسجد ورجعت المستشفى تاخد مامتها تروّحها البيت.
د. وليد: سوار، الحالة قاعدة بتسوق.
سوار: طب إيه الحل يا دكتور؟ قول لي.
د. وليد: مش بإيدينا حاجة غير الدعاء.
سوار: مش فاهمة يا دكتور، يعني إيه؟
د. وليد: الورم انتشر بصورة سريعة جداً، وجلسات الكيماوي مش هتعمل حاجة غير إنها تهُد مناعة مامتك بس.
سوار: مش فاهمة، إيه المطلوب؟ أقعدها في البيت لحد ما تموت يعني؟
د. وليد: مفيش حل غير الجراحة، ولكن دي عملية خطيرة مش من السهل نعملها، وبالذات في حالة مامتك.
سوار: يا دكتور لو سمحت متعقدهاش في وشي الله يكرمك. إيه الصح عشان أعمله؟
د. وليد: في دكتور سعودي مشهور جاي مصر كمان يومين، ممكن أكلمه يقضي وقت يعمل لها العملية. هو اللي قادر يشفي مامتك.
سوار: الشافي هو الله يا دكتور، إحنا مجرد أسباب.. طب هييجي إمتى؟
د. وليد: هيوصل هنا في خلال يومين، هكلمه وأبلغك.
خرجت سوار من المستشفى ووشها مقلوب، مش عارفة تعمل إيه أو تقول لمامتها إيه. حولت فلوس لسالي ورجعت البيت، نّيمت أمها وصلّت العشاء وبدأت تعيط عياط كانت حابسة من زمان، وكل اللي على لسانها "يا رب".
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الثاني 2 - بقلم ياسمين
مشت رضوى وهي مش طايقة نفسها، وراحت لأصحابها تمثل إنها كويسة، لحد ما شافت شلة شباب قاعدين على البحر، من ضمنهم شاب شكله غريب وباين إنه مش من هنا. وهي ماشية بتبص عليه، خبطت في عمود النور، واللي عمل صوت جامد لفت نظر كل الناس، منهم الشاب ده. وقفت ماسكة مناخيرها وصاحبها ملمومين عليها. فتحت عينيها لقت الشباب بيبصوا ومحدش اتحرك ولا اتهزله شعرة. اتكسفت جداً وقررت ترجع لباباها تطلع المشاعر اللي مش عارفة تطلعها قدام حد، لحد ما لقت صوت بيوقفها.
"أختي، انتِ بخير؟"
"آه الحمد لله."
"إذا فيكِ شي بنوديكِ المشفى."
"لا شكراً، أنا كويسة."
عبد الله مد إيده يديها شنطتها اللي وقعت منها، وهو مبتسم. وطلع من إيده ورقة حطها في شنطتها، ومشت.
مشت رضوى مع صحباتها وهم كل واحدة بتحسدها إنه وقف وكلمها. ورضوى ضحكت لما افتكرت الموقف، وراحت لباباها ورجعت البيت.
***
"إيه اللي انت عملته ده يا ابني؟ عينك عينك كده."
"انت ما لاحظتش كيف كانت تناظرني؟"
"مش معنى كده إنك عاجبها."
"والله بنشوف، هي معاها رقمي، بنشوف بتتصل ولا لأ."
سامح وعبد الله أصدقاء من الجامعة. عبد الله درس إدارة الأعمال بجامعة الإسكندرية عشان يقدر يشيل شركة والده ويكبرها. حنطي اللون وطويل، عيونه سود وحواجبه تقيلة. بدأ يحس بالغرور بعد ما سافر مصر، لما بدأ الناس يبصوله على هيئة بواكي فلوس ماشية، وهو عجبه الدور وبدأ يتأمر.
"عبد الله، البنت شكلها على نياتها، بلاش تدخل الدخلة دي، انت متعرفش المصريين."
"أنا ما ضربتهاش على إيديها، إذا بدها تتكلم بتتصل، وإذا ما بدها بشوف غيرها."
"عبد الله، انت بقالك فترة مش مظبوط."
"ترا الله يحييك، ما تكون انتِ والوالدة."
"عموماً، انت حر، ولكن خد بالك، مش انت الوحيد اللي فاهم الدنيا."
***
رجعت رضوى البيت وهي طايرة من الفرحة، وكل شوية تبص على الورقة وتضحك. وفكرت إيه اللي ممكن تعمله عشان توقع كومة الفلوس دي في حبها ويتجوزوا. ملقتش غير طريق واحد، إنها فعلاً تتصل بيه، بس هتمشي على مزاجها مش مزاجه. وأخدت عهد على نفسها إنها هتطلع من مستنقع الفقر لنغنغة الأغنياء. مسكت التليفون الأرضي وكتبت رقمه وبدأت تستنى الرد.
"هلا، السلام عليكم."
"وعليكم السلام."
"هلا، مين أختي؟"
"أنا البنت اللي اديتها الورقة الصبح."
رسمت على وش عبد الله رسمة انتصار، وشاور لسامح إنها بتتصل، وأخد وضعية المنتصر.
"آه هلا، بس أنا ما أتذكرك."
اتصدمت رضوى وحست بدربكة، وفكرت إزاي تقهره.
"آه عارفة، أنا بس كنت بكلمك عشان أقولك إن بابايا شافك وانت بتديني الورقة، وناويلك على نية سودة، فبلاش تكلمني أو حتى تحتك بيا. انت يا عيني أكيد لوحدك، ملحقش حد هنا عشان متتمرمطش في بلد متعرفهاش."
اتقلبت ملامح عبد الله لصدمة، وبدأت يفكر في حاجة يثبت لها إنه مش محتاج حد يتسند عليه.
"ترا أختي، فيني أجيك وأوضح الأمور لوالدك، أنا مو صغير عشان أتخبى."
"ده لمصلحتك.. عموماً، أنا قلت اللي عندي، يلا سلام."
بص عبد الله بعدم فهم، وهو مش عارف هي عاوزاه ولا مش عاوزاه، وهل يروح فعلاً يثبت لها إنه مش عيل ومش محتاج حد، ولا يطنش. في الناحية التانية، رضوى كانت قلقانة لحسن يكون طار من إيديها، ولكن قررت تستنى.
بعد يومين، اتصل عبد الله برضوى مرة تانية، وأخد عنوان بيتها، وراح يثبت لنفسه إنه مش محتاج يستخبي أو يخاف قبل ما يثبت ليها. وعدت القعدة طبيعي، بل بالعكس، احترم سعيد عبد الله جداً. استغلت رضوى الموافقة الظاهرية لسعيد، وبدأت تتلون عشان تقدر توقعه. وفعلاً، عبد الله قدر يحبها ويتحدى أهله عشان يتجوزها.
اتجوزت رضوى من عبد الله، وسكنت في شقة كبيرة في إسكندرية، وبدأت تحس إن الدنيا بدأت تضحك ليها، ولكن طبع الإنسان مش هيتغير.
"صار لازم أشوف أهلي، ما وديتهم من سنة."
"مش لازم تسافر دلوقتي."
"ترا إمتى بسافر؟"
"أنا محتاجاك جنبي يا عبده."
"وأنا محتاجك."
"أقولك مفاجأة."
"يلا."
"أنا حامل."
اتغيرت ملامح عبد الله تغير جذري، واترسمت ابتسامة كبيرة على وشه. وفعلاً أجل سفره لحد ما رضوى تولد. في السعودية، كان الخير بيلف الفيلا بتاعتهم، والكل فرحان بحفيدهم الجديد، ولكن الفرحة تقف بسبب اتهامهم بإن رضوى ضحكت على عبد الله، وإنها هتربي الولد على أخلاق مش أخلاقهم.
خلصت تسع شهور الحمل، وشال عبد الله بنته لأول مرة في حضنه. ولأول مرة من جوازهم، نزلت العيلة كلها عشان تشوف بنتهم سوار. ولكن كالعادة، رضوى مقدرتش إنها تبطل عادتها في قلب الترابيزة.
"يما، الله يحميها."
"في حياتك يما."
"إن كان ولد كان يشبهني، بس هو بنت."
"كله خير يا بابا."
"أنا مش شايفة فيه فرق بين الولد والبنت، ولا عشان أخوك جاب ولد فانت كنت عاوز ولد."
"لا يا بنتي، شو بتقولين؟ كل شي خير."
"مش حاسة إنه خير يا طنط، دا انتوا حتى مفكرتوش تعملوا أي حاجة لبنتي، لا نقطة ولا عقيقة."
"رضوى، كيف تتكلمين؟"
"لا دي الحقيقة، معي عشان بنت محدش عمل معايا حاجة، لو كانت ولد كنت شلتوني من الأرض شيل."
"أستغفر الله، عبد الله، شوف مرتك إيش تخربط."
أخدت رضوى سوار ودخلت الأوضة وهي ساكتة.
"سامحها يا بابا، تعرف أهلها تاركينها وهي لحالها، أعصابها شوية تعبانة."
"انت ما ترد علي يا يما، قلت لك هذي مو مننا."
"يصير خير يا يما."
"الحين نروح، بكرة بنسافر السعودية."
"لا يا بابا، ما يصير."
"لا يصير.. روح سوي أمورك مع مرتك، وإن شاء الله تجيني السعودية، لا أنا ولا أمك بنجي مصر مرة ثانية."
وقف عبد الله في حيرة بين أهله ومراته وبنته. وكل اللي عمله إن راح يتشاكل مع رضوى، وهي قدرت للمرة الثانية تسيطر على عقله وتغرز جواه الشك ناحية أبوه وأمه، وقاطعهم ٥ سنين. لحد ما حاله خبر تعب أمه، واللي سافر لها ٦ شهور، ورضوى رفضت السفر بحجة اعتراضها على طريقة أهله. في الفترة دي، كانت الحياة بين رضوى وعبد الله بتزيد سوء، وزاد وغطى لما بدأت رضوى تطلب مبالغ رهيبة بحجة مصاريف سوار، وقدرت في وقت قليل تجمع مبلغ كبير جداً تقدر بيه تكمل حياتها.
قدرت تمص عبد الله بطريقتها، وبعد فترة رجع عبد الله مصر بعد ما رجعت أمه لصحتها، عشان يتفاجئ إن رضوى غيرت مكان البيت ونقلت بيت تاني، ورفعت عليه قضية نفقة، لإما هيتحبس، وهو مش فاهم ليه كدا.
"ليش تسوين كذا؟ لما كنت تطلبين شي ما كنت أرفض."
"أنا لازم أأمن مستقبل بنتي، أمك أكيد ملت راسك بكلام غلط عليا، وأنا مش هسيب بنتي كدا ملهاش ضهر."
"ومين قال لك إن بترك بنتي؟ وليش تفترضي كذا؟"
"ده اللي عندي يا عبد الله، وأنا ما أضمنش أهلك."
"استهدي بالله يا رضوى، وأنا مسامحك، يلا بلاها قضايا."
"هتفضل القضية شغالة حتى وأنا معاك في بيت واحد."
"رضوى، أنا رجال، ما في مرة على وجه الأرض بتسوي فيني كذا."
"كله عشان بنتك."
"رضوى، انت طالق."
اتصدمت رضوى وفضلت شوية مش مستوعبة، وبصت على بنتها.
"و سوار؟"
"هذي بنتي، بأخذها بس مو الحين."
"يعني تاخدها؟ دي بنتي أنا."
"كل اللي يربطني فيكي سوار، ببعت شهرياً مصاريفها، وانت لا عاد لسانك يخاطب لساني."
وقفت رضوى مصدومة، مش عارفة تعمل إيه، ولا عارفة تتكلم. وأخدت عهد على نفسها إنها هتنتقم منه في بنته، ولكن مكنتش تعرف المستقبل مخبيلها إيه.
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الثالث 3 - بقلم ياسمين
فضلت سوار تبص لمامتها ومش عارفة تقول إيه. نزلت دمعة سريعة على خدها ومسحتها بسرعة بعد ما لقت مامتها بتعيط.
رضوى: أنا ربنا بيعاقبني على كل مرة قهرت فيها أبوكي، وعلى كل دمعة نزلت من أمه، وعلى كل مرة قهرتك فيها.
سوار: ماما، هو انت لسه بتاخدي فلوس من بابا؟
رضوى: كل شهر بيبعت مصاريفك.
سوار: وكنتي بتصرفي عليا منها؟
رضوى: أوقات.
سوار: يعني إيه؟
رضوى: كنت بحوشهم و....
سوار قاطعت أمها بعصبية أول مرة تشوفها.
سوار: ليه؟ ليه؟ حرام عليكي! ليه بتعملي كده؟
رضوى: أنا اتعذبت في الفقر طول عمري ومصدقت أشوف العز.
سوار: ماما، يا ريت تعرفيني حساب البنك اللي بابا بيبعت عليه.
رضوى: ليه؟
مشيت سوار من جنب مامتها وراحت تكمل اللي وراها، وبطلت تتكلم حفاظاً على مقام مامتها.
خلصت سوار اللي وراها وقررت تكلم د. وليد عشان تأكد على معاد الدكتور.
سوار: السلام عليكم د. وليد، أخبارك حضرتك إيه؟
د. وليد: وعليكم السلام، الحمد لله يا آنسة سوار.
سوار: مفيش خبر عن الدكتور السعودي؟
د. وليد: لسه جايلي إيميل من شوية، إن شاء الله بكرة تقدري تيجي المستشفى عشان الدكتور يشوف والدتك.
سوار: طب كويس، الحمد لله. طب يا دكتور، متعرفش هيبقى طالب قد إيه؟
د. وليد: لا، دي حاجة خاصة بينكم وبين بعض.
سوار: تمام يا دكتور، شكراً لحضرتك.
قفلت سوار وراحت لمامتها اللي وشها باين عليه شيل الهم، وقعدت جنبها بتحاول تخفي توترها.
سوار: ماما، بكرة الدكتور السعودي هيشوفك.
رضوى: ماشي.
سوار: ماما، انت معاكي رقم بابا؟
رضوى: لا، غير رقمه من 10 سنين، معرفش غير حساب البنك بس.
سوار: طيب، يلا قومي ريحي، بكرة يومنا طويل.
رضوى: سوار، انت ليه بتعملي كدا؟
سوار: ماما، الفلوس اللي كنت بسحب منها لسالي من بابا برضو؟
رضوى بصت على الأرض في خجل، ونفسها الأرض تنشق وتبلعها. مقدرتش تتكلم وقتها. سوار فهمت وغمضت عينيها.
وصلت مامتها سريرها، واتوضت وصَلت، وفضلت تبكي لحد ما نامت على سجادِتها.
***
إبراهيم: آه فعلاً، مستر مهند يستاهل الترقية.
داليا: فعلاً مستر مهند يستاهل. كنت سمعت إن مس سوار ليها ترقية هي كمان.
إبراهيم: لا، دا كان مجرد تفكير مش أكتر.
داليا: بس يا مستر، انت عارف إن شغلها يستاهل الترقية.
إبراهيم: لا يا مس داليا، أنا مديرها وأنا عارف حاجات انتِ متعرفيهاش.
عدت سوار من جنبهم بالصدفة عشان تسمع كلام إبراهيم.
إبراهيم: مس سوار متستحقش الترقية، عشان كده سحبتها منها.
داليا: ليه يا مستر؟ دي ممتازة، محدش بيشتكي منها.
إبراهيم: ياما ورا السواهي دواهي يا مس داليا. المهم، خلينا دلوقتي نقوم، خلينا نبلغهم بالترقيات.
خرج إبراهيم ومخدش باله من سوار اللي كانت مصدومة من كلامه، ومعرفتش إزاي ممكن ترد اعتبارها في المدرسة خصوصاً إن داليا عصفورة المدرسة وسيرتها هتكون على كل لسان، وكل واحد هيزود من عنده.
وقفت تفكيرها اتصال أختها سالي. بصت على الموبايل بضيق.
سوار: أيوا يا سالي.
سالي: أنا تعبانة يا سوار.
سوار: مالك يا سالي؟ فيه إيه؟
سالي: أنا هرجع البيت النهارده وأحكيلك على كل حاجة.
سوار: أيوا، انتِ تعبانة، مالك؟
سالي: لما أرجع يا سوار، هركب دلوقتي، هكون في البيت على 4 العصر.
سوار: ماشي يا حبيبتي، هخلص الشغل وأجيلك.
قفلت الموبايل وأخدت نفس كبير. حياتها كل شوية بتصعب أكتر من الأول، وبتتفاجئ بحاجات عمرها ما كانت في بالها.
***
سالي: أنا مروحة البيت أهو.
عمر: أوعى حد يعرف يا سالي.
سالي: انت عبيط يا عمر؟ لو عرفوا في البيت هيدبحوني.
عمر: أوعدك أول ما نخلص كلية هتجوزك.
سالي: عمر، احنا بقالنا 4 سنين مع بعض، مش هتخطبني حتى!
عمر: سالي، هخطبك إزاي واحنا لسه في الجامعة؟
سالي: باقي سنتين يا عمر، تعالي نشد حيلنا فيهم ونتخرج، وحتى مش لازم خطوبة، نتجوز على طول.
عمر: حاضر يا سالي، حاضر. روحي انت بس واتصرفي في أي فلوس، خلي الدنيا تفرج بقى.
***
انتشر خبر ترقيات المدرسين، والكل استغرب عدم ترقية سوار. وبدأت داليا في توزيع الكلام يمين وشمال.
هند: انتِ بتقولي إيه يا داليا؟ عادي يعني، ملهاش نصيب في الترقية؟
داليا: بقولك، اتقالي من مكان موثوق.
هند: انتِ مصدقة اللي بيتقال بذمتك؟
آية: والله، كل شيء ممكن يا هند. انتِ متأكدة أوي كدا ليه؟
محمود: لا يا مس آيه، مس سوار مش من النوع ده.
آيه: وانت شايفها نوع إيه بقى؟
هند: هو في إيه؟ من إمتى وإحنا بنتكلم على زمايلنا كدا؟
داليا: في إيه يا جماعة؟ دي مجرد دردشة عادي يعني، مش أول مرة ندردش مع بعض.
دخلت سوار والكل فجأة سكت. وقامت داليا تطلع، وقفتها سوار بايديها.
سوار: انتِ عارفة يا مس داليا، انتِ قد إيه قيمة وقامة في المكان، وفعلاً الكلام اللي بيطلع منك مبيكونش غلط. ولكن للأسف، المرادي انتِ غلطتي.
بصت للكل ورجعت تتكلم بكل ثقة وثبات.
سوار: أنا اعتذرت عن الترقية لظروف البيت عندي بسبب عملية مامتي، والترقية الجديدة محتاجة مني وقت زيادة وأنا مش متفرغة ليها حالياً. عموماً، أنا مش هعايب على اللي صدق ولا هعايب على اللي قال. إحنا كلنا كبار الحمد لله، وكل واحد بيتعامل بتربيته.
خرجت سوار وراحت لمكتب إبراهيم وهي بترتب الكلام اللي هيطلع منها بكل هدوء. خبطت على الباب ودخلت لما سمعت "اتفضل".
إبراهيم: مس سوار، اتفضلي.
سوار: مستر إبراهيم، قبل أي حاجة، حضرتك مديري وليك كل الاحترام. ولكن احفظ الكلمتين دول كويس: مش أنا اللي يتلعب بسمعتي ويتقال عليا كلام محصلش. ياريت زي ما عملت بلبلة في المدرسة، توقفها.
إبراهيم: انتِ إزاي تتكلمي معايا كدا؟
سوار: مستر إبراهيم، كاميرات الميتنج رووم مسجلة صوت وصورة وانت بتتكلم مع مس داليا عني. فأرجوك بلاش تخبيط في بعض أكتر من كده.
خرجت سوار وقفت الباب عليها وهي مش عارفة اللي عملته ده فعلاً صح ولا هتخسر شغلها بسببه.
رجعت سوار البيت، استقبلت سالي ورضوى بالحضن، وبدأت تتكلم مع سالي تفهم إيه المشكلة عندها.
سوار: ممكن بقا تعرفيني أنتِ تعبانة مالك؟
سالي: امبارح وأنا في الجامعة، اغمى عليا وودوني المستشفى. قالوا إن عندي التهاب في المعدة، ودكتور المستشفى قالي إنّي أقدر أتعالج تبع تأمين الجامعة، بس لازم يكون معايا مبلغ معين كدا.
سوار: مبلغ معين يعني إيه؟
سالي: عشان لو حصل حاجة وكده.
سوار: لا، إحنا رايحين المستشفى النهارده عشان ماما هتيجي معانا نكشف بالمرة، وأهو تتعالجي قدام عيني.
سالي: لا يا سوار، ليه المصاريف؟ ما التأمين موجود.
سوار: مفيش نقاش يا سالي، طالما وصل للإغماء يبقى الموضوع كبير ولازم آخد بالي منك. قومي اجهزي يلا عشان نتغدى ونروح المستشفى.
قامت سالي وهي مش عارفة هتتصرف إزاي. اتدبست في الكشف وهتطلع كدابة ومش هتعرف تعمل إيه مع سوار، وأكيد هتسألها على كل المصاريف اللي كانت بتطلبها.
التلاتة جهزوا وراحوا المستشفى، استقبلهم د. وليد.
د. وليد: أهلاً بيكي يا آنسة سوار، الدكتور هيكون عندك حالا.
دخلت سوار مامتها أوضة الكشف، وبدأت تجهزها عشان الكشف. ودخلت سالي متهكمة على الوضع اللي هي فيه، لحد ما دخل الدكتور.
د. تركي: السلام عليكم.
سوار: وعليكم السلام، أهلاً بيك يا دكتور.
د. تركي: هلا فيكِ أختي الكريمة، د. وليد أعطاني خبر عن حالة الوالدة، الله يشفيها. فيني أشوف التحاليل؟
سوار: آه طبعاً، اتفضل. دي كل التحاليل والأشعات اللي عملتها خلال الشهور اللي فاتت.
د. تركي: حلو. بشوف الوالدة وأعطيكي خبر إن شاء الله. فيكي تنتظري برا.
خرجت سوار وهي بتدعي إن يكون أمل الشفا على إيد الدكتور، شكله فاهم هو بيعمل إيه. قررت تروح تصلي ركعتين تستعين بيهم بربنا يقويها عشان شكل اللي جاي تقيل.
سوار: سالي، أنا هروح أصلي. إذا الدكتور خلص، خليه يستنى، أنا مش هتأخر.
سالي: ماشي، متتأخريش انتِ بس.
بعد ربع ساعة رجعت سوار، والدكتور كان خلص ودخل سوار عشان ياخد شوية بيانات.
د. تركي: إن شاء الله خير وبتصير العملية قريباً.
سوار: إن شاء الله.
د. تركي: محتاج بعض بيانات المسؤول عن الحالة.
سوار: تمام، أنا المسؤولة. اسمي سوار عبد الله طلال الأزهري.
بص د. تركي لها بصدمة وساب القلم ومقدرش يفهم.
د. تركي: إيش قلتي؟
سوار: اسمي!
د. تركي: فيكي تعيديه؟
سوار: سوار عبد الله طلال الأزهري.
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الرابع 4 - بقلم ياسمين
د.تركي: فيكي تعيديه؟
سوار: سوار عبد الله طلال الأزهري.
د.تركي: واثقة!
سوار: هو إيه اللي واثقة حضرتك، دا اسمي كامل، في مشكلة ولا حاجة؟
أتمالك د.تركي نفسه وحاول يظبط موقفه وبدأ يكمل باقي البيانات وإيديه بترتعش.
د.تركي: إن شاء الله بنسوي العملية خلال أسبوع.
سوار: إن شاء الله.. شكراً لتعب حضرتك يا دكتور، عن إذنك.
خرجت سوار مش فاهمة إيه اللي حصل من شوية، ولكن فسّرته إن اسمها غريب بما إن باباها سعودي.
سوار: ماما ثواني، هنروح قسم الباطنة ونرجع.
رضوى: ليه؟ في حاجة؟
سوار: سالي تعبانة، هكشف عليها بسرعة بس.
سالي: سوار الموضوع مش مستاهل.
سوار: سالي، يلا حبيبتي خليني أطمن عليكِ.
مشت سالي مع سوار وهي خايفة من اللي هيحصل. الدكتورة كشفت وطلع إن فيه التهاب بسيط ومحتاج علاج.
سوار: طب يا دكتور، إيه سبب الإغماءة اللي حصلت؟
الدكتور: ملهاش علاقة خالص بالالتهاب، ممكن كان إجهاد مش أكتر.
خرجت سالي وهي ناوية تحمد ربنا سنة، لأن طلع عندها التهاب، وباين عليها الفرحة، وقررت تتبع أسلوب تاني مع سوار غير أسلوب التعب عشان تقدر تطلب منها الفلوس.
تركي: هلا بخويلد، كيف حالك؟
خالد: هلا بالغالي، الحمد لله، كيف مصر؟
تركي: والله زدت ٢ كيلو من حلاوة أكلها.
خالد: ترا أنت دُب، مو محتاج تاكل لتسمن.
تركي: أنا دُب يا بزر! صار لي أتمرن ٣ سنين، ترا جسمي أحسن منك.
خالد: خلاص خلاص، في هذي ما أقدر أقولك شي، تعطيني بوكس تطيحني.
تركي: بس أرجع وأشوفك.. خويلد، فيك تعرف معلومات عن حدا؟
خالد: أوه، ترا تروك صار محقق.
تركي: ترا أخلص.
خالد: ايش اسمه؟
تركي: سوار عبد الله طلال الأزهري.
سكت خالد شوية.
خالد: أنت متأكد من الاسم!
تركي: لهيك أنا بشوف إيش القصة.
قفل تركي المكالمة مع خالد، صديق عمره. خالد عايش في السعودية، وهو من أهم ضباط الشرطة وله معارف كتير في أكتر من مكان.
تركي حط إيده على وشه وسند ضهره على الكرسي بيفكر في الاسم، مش مستوعب إزاي.
تركي دكتور سعودي، تم اختياره عشان يكمل الدكتوراه في ألمانيا بعد ما اتخرج من مصر بتقدير امتياز، وقدر إنه يبقى واحد من أشهر دكاترة الأورام في السعودية والوطن العربي. طويل، جسمه عريض وصحي، عينه عسلية واسعة وحواجبه سودا تقيلة، عنده لحية قصيرة.
سالي: سوار، هو في حاجة بينك وبين ماما؟
سوار: لا، ليه؟
سالي: حاسة إن البيت متنشن كدا.
سوار: شدينا مع بعض بس.
سالي: سوار، البنت المثالية شدت مع ماما؟
سوار بصت لها بمدايقة.
سوار: سالي، خدي الدوا يا حبيبتي ونامي، أنا تعبانة من الصبح ومش قادرة أتكلم.
سالي: بس الدكتور دا كان قمر.
سوار: دكتور مين؟
سالي: هو أنت عامية السعودي دا؟ مش فاكرة اسمه.
سوار: والله أنت فاضية، شوفي إحنا في إيه وأنتِ في إيه.
سالي: يا سوار، ما الواحد لازم يفك بردو كدا هنموت.. متحاوليش تحسسيني إنك عمرك ما حبيتِ.
سوار: حياتي مفيهاش وقت للحب يا سالي، ربنا يجعل حياتك أحسن من حياتي.. يلا، تصبحي على خير.
هند: أخبار مامتك إيه؟
سوار: الحمد لله، كمان أسبوع هتعمل العملية.
هند: بالسلامة يا رب.
محمود: مس سوار.. مستر إبراهيم عاوزك.
خرجت سوار وهي تتمنى الموضوع يعدي من غير مشاكل.
إبراهيم: اتفضلي مس سوار.
سوار: اتفضل يا مستر.
إبراهيم: أخبار مامتك إيه؟
سوار: كويسة الحمد لله.
إبراهيم: في قرار من الإدارة نازل باسمك.
إبراهيم بيفتح الظرف ويديها بمعني اقرئيه. مسكت سوار الظرف وكل اللي على لسانها يا رب أنا مليش غيرك. بدأت تقرأ وفي الآخر وصلت لجملة "وبناءً على ما تقدم يتم ترقية الموظفة سوار عبد الله طلال الأزهري لتصبح القائم بأعمال رئيس القسم".
إبراهيم: ألف مبروك يا مس سوار.
سوار: الله يبارك فيك يا مستر.
خرجت سوار وحمدت ربنا إن الموضوع عدى على خير. دخلت مسجد المدرسة وصّلت ركعتين شكر لله وخرجت تكمل شغلها.
سالي: أيوا، أعمل إيه يعني؟ البيت عندي متدربك وماما داخلة عملية كبيرة.
عمر: أنتِ وحشتيني يا سالي، الدنيا ملهاش طعم من غيرك.
سالي: من غيري ولا من غير فلوسي؟
عمر: أنتِ تتوقعي إني بحب الفلوس أكتر منك؟
سالي: والله دا اللي أنا شايفاه.
عمر: يا عبيطة، مهو لو مفيش فلوس مش هعرف أحوش عشان أجيبلك الشبكة. لو عايزة جواز بجد بعد الجامعة لازم نحوش من دلوقتي.
سالي: طب ما تحوش أنت كمان من فلوسك، ولا فلوسي بس اللي يتحوش منها؟
عمر: من إمتى بقا في ما بينا فلوسي وفلوسك؟ وبعدين مين اللي قالك إني مش بحوش من عندي؟ أنتِ عارفة جرام الدهب دلوقتي بكام.
سالي: عارفة إن الدنيا غالية.
عمر: طالما غالية، بتدايقيني بالكلام ليه؟
سالي: خلاص يا عمر، خلاص، بس جو البيت مخليني مدايقة، هتصرف في أي مبلغ وأجيلك علطول.
قفلت سالي مع عمر وقررت تدور في البيت على أي حاجة تاخدها، لأن سوار مش هتديها المبلغ اللي في دماغها. دخلت أوضة مامتها لقتها صاحية، فدخلت أوضة سوار لقت خاتم دهب صغير يبان عليه إنه بتاع أطفال، أخدته زي ما هو ونزلت جري تبيعه.
خالد: كل المعلومات في الإيميل.
تركي: تسلم خويلد.
خالد: الله يسلمك تروك.
فتح تركي الإيميل وقلبه بينبض جامد. شاف صورة لسوار وجنبها اسمها.
"الأم رضوى سعيد الميلاوي والأب عبد الله طلال الأزهري. مواليد ٦ أكتوبر ١٩٩٧. سالي أختها من الأم".
فضل يبص على الملف والصور فترة طويلة ومش قادر يستوعب إزاي.
تركي: بس كيف.. كيف يكون اسمها كذا وأنا ما أدري فيه؟
وصلت سوار البيت ودخلت أوضتها مبسوطة. بدأت تخلع حجابها وبتحسب حسابات العملية والوقت الباقي. عينيها جت على علبة الخواتم اللي كانت متلخبطة، ودا مكنش مكانها. بدأت ترتب العلب ولكن لفت نظرها العلبة الحمرا الصغيرة المفتوحة.
سوار: ماما، أنتِ نضفتي عندي في الأوضة؟
رضوى: لا يا سوار.
سوار: هي سالي فين؟
رضوى: نزلت من فترة.
مسكت سوار الموبيل تتصل على سالي ولكن مش بترد. قررت تهدى وتكمل شغل البيت لحد ما دخلت سالي البيت، وباين عليها السعادة.
رضوى: حمد لله على السلامة يا سالي، كنتِ فين؟
سالي: في مشوار يا ماما.
رضوى: أيوا فين يعني؟
سالي: في إيه يا ماما؟ هو أنا صغيرة ولا إيه؟
سوار: سالي، ردي على مامتك كويس.
سالي: في إيه يا سوار؟ أنتِ هتربيني؟
سوار: أنتِ دخلتي أوضتي النهارده؟
سالي: لا، مدخلتش، هدخل ليه يعني؟
سوار: ولا جالك فضول إنك تشوفي إيه اللي في الدرج؟
سالي: في إيه يا سوار؟ قولي عايزة إيه مرة واحدة.
سوار: في خاتم دهب مش موجود عندي.
سالي: وأنا أعملك إيه؟ مش فاهمة.
سوار: سالي، أرجوكي، أنا مش عايزة أتعصب.
سالي: لا، أنتِ تقريبًا نسيتي إني أختك وزيك زيّك.
رضوى: خاتم إيه اللي ضايع يا سوار؟
سوار: خاتم الدهب الصغير يا ماما، اللي كنت لابساه وأنا صغيرة.
سالي: حد يلبس خاتم أطفال.
سوار: دا الذكرى الوحيدة اللي متبقيالي من بابا.
سالي: تخيلي إنك عديمة الكرامة، يعني الراجل سابك وساب أمك ولسه عايزة ليه ذكرى؟
الكل سكت بعد القلم اللي سوار أدته لسالي. رفعت إيديها قدامها برعشة.
سوار: متدخليش في اللي ملكيش فيه، وأنا عارفة يا سالي إن أنتِ اللي أخدتيه، واعملي حسابك لسانك هيطول على ماما أو بابا هقطعهولك، وأنتِ عارفة إني مبهزرش.
مشت سوار من الصالة ودخلت أوضتها، وبدأت سالي تصرخ زي المجنونة. آخرها إنها راجعة الكلية.
سالي: أيوا يا عمر.
عمر: ماله الجميل مدايق ليه؟
سالي: أنا جاية ومعايا الفلوس.
عمر: طب وإيه اللي يدايقك؟
سالي: سوار ضربتني بالقلم.
عمر: ليه كدا؟ إيه اللي حصل؟
سالي: أخدت من خواتمها خاتم دهب وبعته، اتاري إن الخاتم ذكرى من أبوها، ولما ملقتوش اتهمتني بأني اللي أخدته.
عمر: يا بنت الايه.. لا روحي لسوار صالحيها.
سالي: بقولك ضربتني بالقلم.
عمر: استحمليها، هي اللي بتدي الفلوس دلوقتي لحد ما نقف على رجلينا، واعملي اللي أنتِ عايزاه.
سالي: مش هقدر أكون كويسة.
عمر: لازم تكوني كويسة، ابعتيلي بس الفلوس.
سالي: فلوس إيه اللي أبعتها؟
عمر: يا عبيطة، لو اتقفشتك بالفلوس هتعرف إنك أنتِ اللي سرقتيه وهتقرر إنها ملهاش لازمة وجع دماغ.
سالي: ماشي، هبعتلك الفلوس.
حولت سالي الفلوس لعمر ورجعت البيت، كانت سوار قاعدة في الصالة بعد ما حاولت تتصل بسالي ولكن مبتردش. أول ما دخلت أخدتها بالحضن وفضلت تكرر أنا أسفة.
سوار: أنا آسفة، سامحيني.
سالي: أنتِ شايفة إن الموضوع كدا اتحل؟
سوار: خلاص يا سالي، أعصابي فلتت، سامحيني.
سالي: ماشي يا سوار، بس اعرفي إني ما أخدتش حاجة.
سوار: ماشي يا سالي، واعرفي إني مش هسمح لحد يتكلم عن ماما وبابا، حتى لو أنتِ يا سالي.
تركي: صح لسانك خويلد، إمتى بتروح الشباب؟
خالد: كمان أسبوعين.
تركي: حلو، برجع السعودية وأجييلكم.
خالد: تنور تروك والله.
تركي: إيه صحيح، كيفها بيسان؟ خطبتها؟
خالد: إن شاء الله بنروح نخطبها بكرة.
تركي: إن شاء الله خير.. إيه خويلد.. خويلد، بسكر الوالد يتصل، برد عليه.
تركي: إيش هذا؟ رجال الأعمال عبد الله طلال الأزهري بيكلمني بنفسه.
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الخامس 5 - بقلم ياسمين
خرج عبد الله برا المجلس وبدأ يفكر كيف يقدر يوصل لسوار ومين اللي هيقدر يساعده بكده، بس مفيش حاجة في دماغه.
***
تركي: أيه فهد، الله يرضى عليك، كيفها ريم؟
فهد: الحمد لله.
تركي: ما أوصيك، أختي أمانة بعيونك.
فهد: ما توصي، هي بعيوني وقلبي.
تركي: أيه يالعاشق الولهان، عطيني أختي.
ريم: هلا تروك.
تركي: هلا بقلب تركي، كيفك حياتي؟
ريم: طيبة تروك، كيف مصر؟
تركي: ما أمل منها.
ريم: جد؟
تركي: والله جد، إن شاء الله بنروح مصر قريب.
ريم: وفهد؟
تركي: ما تعيشين بلا حبيب القلب، بناخده.
ريم: تروك، ما راح تتزوج؟
تركي: ترا ريم، بلا كلام فاضي، يلا بروح معايناتي.
***
راضي: هلا فيك طال عمرك.
عبد الله: إيش أخبار سوار؟
راضي: قريب إن شاء الله طال عمرك.
عبد الله: كيف قريب؟ صار لك ٣ سنين.
راضي: في اختلافات بين بيانات الإقامة وعنوان السكن.
عبد الله: ترا أنا بعطيك مبالغ ما ينحلم فيها.
راضي: إن شاء الله بتكون معلوماتها كلها صحيحة في أقرب وقت.
قفل عبد الله مع راضي وهو بيبص على صورة سوار، آخر صورة تجمعه بيها لما كان عندها ٦ سنين قبل ما يسافر لأمه ويطلق رضوى. حس بضيق في صدره، أخد دوا القلب وبدأ يفكر سوار عاملة إزاي دلوقتي وهل هي عارفة عنه حاجة أصلاً ولا لأ!
دخلت عليه فدوى مراته، باست راسه في حنان وابتسمت.
فدوى: لا تشيل هم، إن شاء الله تشوفها بخير.
عبد الله: إذا خصالها خصال أمها، بنقهر.
فدوى: لا تفترض السوء.
عبد الله: ريم وتركي بيتقبلوها؟
فدوى: أكيد، هي أختهم وأولادنا كبار.
عبد الله: وإذا كانت تكرهني؟
فدوى: تثبت لها عكس كذا وتخليها تحبك.
طبطبت فدوى على إيد عبد الله في حنان بمعني متقلقش، ومسكت الصورة بتاعة سوار وابتسمت.
فدوى: إن شاء الله بتجتمعوا وترفع راسك فيها.
ابتسم عبد الله وباس إيديها.
***
سالي: ماما، أنا عاوزة فلوس.
رضوى: خدي من سوار.
سالي: ماما، سوار مش ولي أمري، هي ماسكة فلوس البيت بصفتها إيه يعني؟
رضوى: أختك الكبيرة.
سالي: وأنتي إيه ضمنك إنها بتتصرف فيهم صح؟
رضوى: في إيه يا سالي؟ من لما جيتي وإنتي مصممة تطلعي القطط الفطسانة في أختك.
سالي: ماما، أنا عاوزة فلوس، هتديني؟
سوار: افتحي البوك، خدي اللي انتي عاوزاه يا سالي. وعلى فكرة مسؤولية البيت مش سهلة يا سالي، أو عي تفتكري إني مبسوطة وأنا شايلها. أنا كل يوم بنام مش عارفة هيحصل إيه بكرة.
سالي: خلاص يا سوار، عرفنا إنك المرأه الحديدية.
ابتسمت سوار بتهكم. راحت سالي تاخد الفلوس ووقفت تبص على سوار.
سالي: بكرة هتجوز وأسيبهالكم.
فتحت سالي الباب عشان تلاقي قدامها تركي.
سالي: الدكتور السعودي، أهلاً بيك.
تركي: هلا فيكي أختي، آنسة سوار موجودة؟
سالي: آه موجودة... سوار، في حد هنا عاوزك.
دخلت سوار تلبس حاجة وخرجت لسالي.
سوار: أيوا يا سالي، مين؟
سالي: الدكتور السعودي بتاع ماما.
وقفت سوار شوية مستغربة، إيه اللي جايبه البيت إذا كان محتاج حاجة كان ممكن يتصل بيها.
سوار: آه، أتفضل يا دكتور.
تركي: هلا فيكي اختي، اعذريني زيارتي بلا خبر.
سوار: لا يا دكتور، أتفضل، أنت تنور.
دخل تركي وسابت سوار الباب مفتوح. دخلت سوار تجيب رضوى تعد مع تركي لحد ما تعمل ضيافة ليه. فضل تركي يبص على ملامح رضوى وعلى البيت، البيت متواضع جداً ولكن مترتب، مش باين أبداً إنه بيت بنت عبد الله الأزهري. دخلت سوار في إيديها كوباية قهوة وكيكة وحطتهم قدامه.
سوار: أنا أعرف إن السعوديين بيحبوا القهوة، أتمنى تعجبك قهوتنا.
تركي: تسلم يدك أختي.
سوار: في مشكلة في معاد العملية ولا حاجة؟
تركي: لا لا، كله بخير، بنحتاج الوالدة تكون بالمستشفى قبل العملية بيومين لنجهزها.
سوار: آه طبعاً، إن شاء الله. كدا هتكون بعد بكرة في المستشفى، صح كدا؟
تركي: إن شاء الله.
سكتت سوار شوية مستنية تعرف سبب الزيارة لحد ما قطع السكوت صوت موبايل رضوى اللي قررت تدخل جوا ترد عليه.
حست سوار بعدم راحة، وده بان عليها. فقرر تركي يدخل في الموضوع علطول.
تركي: أنت اسمك سوار عبد الله طلال الأزهري؟
سوار: آه بالظبط.
مد لها تركي باسبور وساورها بمعني تفتحه.
سوار: حضرتك مديني باسبورك ليه؟
تركي: شوفي الاسم.
قرأت سوار الاسم وبعد كدا بصت له بصدمة ورجعت قرأت تاني وبدأت تتكلم بصوت بيرتعش.
سوار: أنت ابن عبد الله طلال الأزهري؟
حست سوار بأمها اللي دخلت عليهم وعنيها على سوار وباين عليها الرعب.
رضوى: أنت لو ممشيتش من هنا، هتصل وأجيب الشرطة.
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل السادس 6 - بقلم ياسمين
رضوى: انت لو ممشيتش من هنا هكلم الشرطة.
قامت سوار تحاول تهدئتها.
سوار: شرطة إيه يا ماما؟ هو معملش حاجة.
رضوى: أنت لو ممشيتش هصوت وألم الناس عليك.
تركي: خلاص بمشي.
سوار: لا استنى، متمشيش.
تركي: بتواصل معاكي سوار.
خرج تركي وهو مش فاهم ليه رد الفعل الغريب اللي رضوى عملته.
قفلت سوار الباب وراحت لمامتها.
سوار: أنتِ ليه مقولتليش إن عندي أخ؟
رضوى: أنتِ ملكيش حد غير سالي، دول مش أهلك.
سوار: قعدتي تخبي ٢٠ سنة، وفي الآخر اللي ربنا عاوزه حصل.
سكتت رضوى في رعب، كانت متأكدة إن محدش هيقدر يوصل لسوار. غيرت مكان البيت وبدلت البيانات اللي تخصها. كل اللي يربطها بعبد الله هو حساب البنك، ومفيش أي حد يعرف مكان البيت. كان عندها استعداد تعترف لسوار بكل حاجة، لأنها عارفة إن سوار مش هتشوفها محتاجة حاجة وهتقول لا. بس طالما لقوها هياخدوها السعودية وكل الفلوس اللي كانت بتاخدها هتتبخر.
رضوى: مين قالك إنه أخوكي؟ مش ممكن بيلعب عليكي.
سوار: وهو يعرفني منين عشان يلعب عليا؟
رضوى: أبوكي مكنش له عيال غيرك.
سوار: ماما أنا كل يوم بتفاجئ بتفاصيل مختلفة، وكلها بتدور حوليكي.
سكتت رضوى مش عارفة تقول إيه. كل اللي في دماغها اتبخر، حتى مش هتقدر تروح البنك تسحب الفلوس اللي كانت بتحوشها من فلوس عبد الله. سوار عرفت حساب البنك بتاع باباها، كل حاجة ضاقت بيها.
خرج تركي من البيت وراح للفندق اللي قاعد فيه، وفتح ملف سوار واتصل برقمها. ثواني من السكون عشان يقطعه صوتها.
سوار: السلام عليكم.
تركي: هلا سوار، أنا تركي.
سوار: أهلاً يا تركي.
تركي: بتمنى ما أكون سببت لك مشاكل بالبيت.
سوار: أنا محتاجة أقابلك.
تركي: حددي المكان والزمان.
قفل تركي المكالمة مع سوار ونزل بسرعة للمكان اللي اتفقوا عليه، كان حديقة عامة وسط الناس. قعد يبص في وشوش الناس مستني يشوف وشها. أول ما شافها وقف بسرعة وقلبه بيدق بسرعة، حاسس إن ورا سوار سر كبير.
تركي: إيش تحبي تشربي؟
سوار: لا تسلم، مش عاوزة حاجة.
سكت شوية لحد ما قطع السكوت صوت سوار.
سوار: أنت أخويا الكبير ولا الصغير؟
تركي: ما أعرف، أنا ٣٣ سنة.
سوار: أخويا الكبير. أنا ٢٦ سنة.
تركي: كذا صار عندي ٢ أخوات صغار.
سوار: أنا ليا أخوات تاني.
تركي: ريم اختنا الصغيرة ٢٣ سنة.
ابتسمت سوار، وبقلق واضح سألت.
سوار: بابا عارف إنك لاقتني؟
تركي: أنا ما كنت أعرف إني أخ لمصرية.
سوار: يعني إيه؟
تركي: بابا ما اتكلم في الموضوع.
سكتت سوار مصدومة، معقولة يكون نساها وقرر يبدأ حياته من غيرها.
تركي: بابا ما بيتواصل معك؟
سوار: بابا سابنا وأنا عندي ٦ سنين، معنديش غير صورة ليه من ٢٠ سنة.
***
رضوى: ألو، إلحقني يا فتحي.
فتحي: يا فتاح يا عليم، يا رزاق يا كريم. إيه الدخلة دي على الصبح؟
رضوى: كومة الفلوس اللي عندنا بتطير.
فتحي: نعم؟ ليه؟ سوار تعبانة؟
رضوى: أسوأ.
حكت رضوى لفتحي كل اللي حصل.
فتحي: وطبعاً هتروح لابوها، مهي معادتش صغيرة.
رضوى: أعمل إيه يا فتحي؟ أنا يوم ما كلمتها، كلمتها عشان كنت متأكدة إن محدش هيوصلها.
فتحي: كان لازم يعني تفتحي قلبك وتكبي كل حاجة في حجرها؟ أهي هتاخد كله وتطير.
رضوى: اتصرف يا فتحي، اعمل حاجة.
فتحي أخو رضوى، ٤٠ سنة. أكتر حد كان مستفيد من فلوس عبد الله. اتقسمت فلوس عبد الله ٣ تلات: جزء لسوار، وجزء لرضوى، وجزء في حساب فتحي. شغال محامي وهو اللي قدر يتحايل عشان يخفي سوار عن عبد الله.
***
عمر: عملتي إيه مع سوار؟
سالي: مش سايباها في حالها.
عمر: يا سالي، قلتلك هاوديها، خلينا نتجوز.
سالي: أهاودها إيه بس؟ أنا عمري ما هنسى القلم اللي ادتهوني.
عمر: لازم تبقي مرنة كدا عشان تعرفي تاخدي الفلوس.
سالي: ماشي يا عم المرن...
قطعت كلامها لما لقت سوار قاعدة مع تركي.
سالي: بقولك إيه، هقفل معاك دلوقتي وأكلمك بعدين.
عمر: إيه؟ في حاجة؟
سالي: استنى بس، دا في حاجات، مش حاجة واحدة. سلام.
قفلت سالي المكالمة وراحت قريب من سوار، ودخلت بكل عزمها تنتقم من قلم سوار.
سالي: إيه دا يا سوار؟ مش مكسوفة من الناس حواليكي؟
سوار: أنتِ بتقولي إيه يا سالي؟
سالي: وأنا اللي كنت مفكرة إنك العفيفة الشريفة، طلعتي سُهلة.
سوار: خدي بالك من كلامك يا سالي، في إيه مالك.
سالي: وأنا أقول بردو الدكتور يجي لحد البيت، أتاريِك كنتِ تقلانة عليه ولا حاجة.
تركي: يا أخت سالي، ترا الموضوع مو متل ما تفكرين.
سوار: سالي، إحنا في الشارع، لينا بيت نتكلم فيه.
سالي: يعني أنتِ مش مكسوفة من عمايلك، بس مكسوفة من كلامي؟
وقفت سوار وقررت تمشي، بس وقفتها إيد سالي.
سالي: صحيح، أنتِ اتعلمتي إمتى؟ توقعي الرجالة، لا ومش أي رجالة، أكوام الفلوس بس.
وقفت سوار تحاول تمسك أعصابها.
سوار: دا تركي عبد الله طلال الأزهري، أخويا من بابا.
فتحت سالي عينيها بصدمة ومعرفتش ترد. بصت سوار لتركي بسرعة بإحراج.
سوار: أنا آسفة على اللي حصل. سالي متسرعة شوية. عن إذنك.
تركي: طيب، بوصلك البيت.
سوار: لا، مش محتاجة. شكراً يا تركي.
خرجت سوار من الحديقة وهي بتولع نار، وسالي وراها بتاكل في ضوافرها من القلق واللي هيحصل فيها من سوار. ركبت تاكسي وبصت لسالي.
سوار: حسابنا في البيت لما نروح.
***
تركي: يبا، في موضوع مهم.
عبد الله: سم.
تركي: سم الله عدوينك يبا. بحتاجك بمصر.
عبد الله: بسم الله عليك، فيك شي؟
تركي: لا يبا، أنا بخير، بس الموضوع يحتاج نكون مع بعض.
عبد الله: بجيك بكرة.
قفل تركي مع عبد الله ويفكر هل تصرفه كان صح لما قال لسوار الأول قبل ما يقول لباباه، وهل سوار قدرت تتعامل مع موقف سالي ولا لا. قرر يوقف تفكير واتصل بخالد وحكاله عن اللي حصل.
خالد: أوه، رحت تساوي عملية؟ صرت محقق أسري.
تركي: خويلد، بلا ضحك، إيش أسوي؟
خالد: إذا جد ما تعرف الوالد وأنت ما تعرف عن وجودها، يكون الوالد يعرف كل شيء وهو بيده المفتاح.
تركي: بس كيف بابا يترك بنته كذا؟ والله بيوت، أقل واحد بالسعودية أحسن من بيتها.
خالد: أمها انصدمت لما درت إنك أخوها.
تركي: هددتي بالشرطة.
خالد: كذا في احتمالين، يا الوالد تاركها ما يبيها، يا أمها تبيها جنبها لسبب ما نعرفه.
وقف تركي وقفل المكالمة مع خالد وفضل يمشي في أوضته رايح جاي بيحاول يستوعب المشكلة اللي هو فيها. إذا مكنش عبد الله عاوزها، هو عشم بنت بعيلة هي مش عاوزاها. وإذا كان عاوزها، الأم ليها رأي تاني في أي حاجة متعلقة بعيلتهم.
***
دخلت سوار البيت لقت خالها فتحي في البيت على غير عادته. سلمت عليه وعملت له حاجة ياكلها ودخلت أوضتها ولا بصت في وش سالي. أما سالي دخلت الأوضة وهي بتضرب نفسها ألف مرة على تسرعها ومنظرها اللي كان زي الزفت في الشارع.
فتحي: أنتِ عمليتك إمتى؟
رضوى: بعد بكرا. هتحجز عشان يجهزوني.
فتحي: وهي مرافق معاكي؟
رضوى: أكيد.
فتحي: حلو أوي.
رضوى: حلو في إيه يا فتحي؟ فهمني.
فتحي: مش أنتِ عاوزاني أتصرف؟ أنا هتصرف.
رضوى: هتعمل إيه يعني؟
فتحي: إحنا معرفناش نخلص منهم، أنا هخلص أنا منها.
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل السابع 7 - بقلم ياسمين
سوار: حرصي عليكي كان حب يا سالي وعمري ما هبص لحاجة تضرك وأوافق عليها.
سالي: بطلي كلام الأفلام ده يا سوار، أنتِ بتستمتعي لما تشوفيني متضايقة.
حاولت سوار تمسك أعصابها، لكن سالي عندها قدرة رهيبة في شعللة الجو.
سوار: أنتِ مفكرة إني مش عارفة الفلوس اللي بتطلبيها كل يوم والتاني بتوديها فين؟
سالي: شوفي أنا بقول إيه وأنتِ بتقولي إيه.
سوار: عمر اللي أنتِ مفكرة إنه بيحبك وبيحوش لشبكتك ده بيستغلك، مش هيتجوزك.
سالي: وأنتِ بقيتي خبيرة في العلاقات بقا صح؟
سوار: سالي، اللي بيحب حد بيطلبه في الحلال ويتعب في القرش، مش بيستنى لحد ما يجيله لحد عنده على الجاهز.
سالي: كالعادة طلعت منها أنا اللي غلطانة وأنتِ مفيكيش غلطة.
سوار: لا يا سالي، محدش مفيهوش غلطة، ولكن في اللي بيعترف وبيصلح، وفي اللي بيكابر، واللي بيكابر بيقع على جدور رقبته.
وقفت سالي مربعة إيديها وعلى وشها ملامح الغضب.
سوار: عمومًا يا سالي، ليكي كامل الحرية في حياتك، وأنا مسامحة في الخاتم اللي بعتيه وأديتيه لعمر، ولكن اعملي حسابك، ليكي معاشك من باباكي وجزء مني كل شهر، مفيش مليم هيطلع تاني غير دول مصاريف ليكي. عايزة تمشي مع عمر وتشوفي حقيقته، امشي. عايزة تقفلي بابه، اقفلي. وافتكري دايماً إنك مهما عملتي، أنتِ أختي وهفضل جنبك، بس لازم تتعودي تشيلي مسؤولية قراراتك. وعلى موضوع تركي، هعمل نفسي إنه محصلش ومش هحاسبك عليه.
قربت منها ومسكت خدودها بين إيديها.
سوار: وغلاوتك يا سالي، مش هتدخل في أي حاجة ليكي تاني إلا بأمرك.
مشت سوار من المكان وهي مقررة إنها مش هتتكلم مع سالي في أي حاجة تخصها تاني، وإنها هتحميها من بعيد وهتجاهد نفسها تبطل تجري وراها. يمكن غلطت إنها حبتها زيادة عن اللزوم فخنقتها من غير قصد.
***
الساعة ١٢ الضهر كان تركي في المطار بيستقبل عبد الله. أخده وقعد معاه في كافيه قريب من المستشفى بعد ما حط شنطته في أوضة تركي في الفندق.
عبد الله: ما نمت من امبارح، تركي إيش في؟ إيش الموضوع اللي ما يتأجل ولا نكون مع بعض؟
تركي: يبّا، أنت تعرف إني ما أسوى شي من ورا ظهرك.
عبد الله: أيه، الله يرضى عنك.
تركي: اللي بحكيه الحين كله صدفة، والله ما دبرت لأي شي.
عبد الله: إيش فيك تركي؟ اتكلم.
تركي: بتتذكر الغرفة اللي دايم كنت تنظفها وما تسمح لضيف يدخلها؟
عبد الله: أيه، إيش فيها؟
تركي: الله دبر الكون وقابلت صاحبة الغرفة.
سكت عبد الله مش فاهم وباين عليه التوهان.
تركي: يبّا، أختي سوار قابلتها.
عبد الله: إيش؟
تركي: الله قدر أسافر مصر عشان أسوي عملية أمها واكتشف إنها أختي.
وقف عبد الله ورفع إيده للسما ودمع.
عبد الله: الحمد لله، الحمد لله، فرجتها يا رب، لقيتها يا رب.
ونزل سجد سجدة شكر وسط الكافيه والناس كلها تبص باستغراب. ابتسم تركي ومسك كتف عبد الله.
تركي: أبشر يبّا.
عبد الله: وينها؟ بشوفها.
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل الثامن 8 - بقلم ياسمين
سوار: أيوا يا مستر. أنا عارفة إن الترقية محتاجة شغل كتير، ولكن والدتي هتتحجز من بكرة، ومحدش هيعد معاها غيري.
عادل: يا مس سوار، أنا عارف إن الموضوع مش بسيط. الله يشفيها، ولكن صعب.
سوار: طيب ممكن تديني إجازة من غير مرتب؟
عادل: وشغلك مس سوار مين يشيله؟
سوار: هكلم مستر إبراهيم يشوف حد.
عادل: ماشي يا مس سوار.
قفلت سوار مع عادل، موظف شؤون العاملين، ورجعت اتصلت بمديرها إبراهيم تحاول تقنعه يتصرف في أي حاجة عشان تعرف تقضي وقت مع مامتها وقت العملية. بعد فترة مش قليلة، قدرت توكل شغلها لحد تاني وأخدت الإجازة.
قفلت المكالمة عشان تتفاجئ بمكالمة من تركي. ابتسمت لما شافت مكالمته. طول عمرها نفسها يكون ليها أخ يطمن عليها. من لما عرف إنها أخته، كل يوم يطمن عليها وفضل وراها يتأسف لإحساسه إنه كان السبب في موقف سالي. اتصلت عليه وهي مبتسمة.
تركي: هلا بالحلو.
سوار: أهلاً يا تركي، إزيك؟
تركي: الحمد لله. كيف صرتي الحين؟
سوار: الحمد لله أحسن.
تركي: ترا لا تنسي بكرة 3 العصر.
سوار: لا مش ناسيه، دا أنا حتى أخدت إجازة عشان أفضل معاها.
تركي: فيكي الخير. ترا سوار، فينا نتقابل ولا مشغولة؟
كان تركي فاتح سبيكر الموبايل يخلي عبد الله يسمع صوت سوار، وكل شوية عينيه تدمع ويمسك نفسه.
سوار: طيب ممكن كمان ساعتين أغدى مامتك؟
تركي: أيه أكيد، وين تحبي نتقابل؟
سوار: في نفس المكان. تركي، أنت اتغديت؟ أجيب لك أكل معايا؟
ابتسم تركي وبص لباباه اللي عيونه مدمعة.
تركي: أكلت وجبة الفندق الحمد لله.
سوار: وجبة فندق إيه! أنا عاملة ملوخية هتعجبك أوي، أهو بالمرة تدوق طبيخي.
تركي: خلاص بستنى الملوخية. فيكي تكثري الكمية؟
سوار: عنيا.
قفلت سوار الموبايل وهي مبسوطة. دايماً هي بتدي، أول مرة حد يديها. عندها استعداد تهد الدنيا عشان تركي. قامت تخلص اللي وراها عشان تلحق معادها.
***
عبد الله مسح دموعه وحضن تركي.
عبد الله: كيف هي تركي؟
تركي: بتشبهك يا بابا.
عبد الله: في الشكل؟
تركي: شوي في الشكل وفي الخصال.
عبد الله: الحمد لله.
تركي: يا بابا ليش ما درينا على سوار؟
عبد الله: أنا وأم سوار كنا على خلاف، وما قدرت أربي سوار من صغرها. خفت تدرون بشيء ممكن ما يتحقق.
تركي: إيش الخلاف؟
عبد الله: خلاف تدخلت المحاكم فيه.
تركي: إيش سوى؟
عبد الله: ما في لزوم نتكلم عن الغايب، خلاص بلاها.
سكت تركي شوية.
عبد الله: أم سوار بإيش مريضة؟
تركي: ورم خبيث على طول العمود الفقري، سريع الانتشار. عملية كتير خطيرة، بس بسوي كل جهدي فيها.
سكت عبد الله لما سمع حالتها وبطل يفكر في أذاها. المهم إنه لقى بنته، وهي كفاية اللي ربنا عمله فيها. الله أعلم هتعدي منها ولا لأ.
***
سوار وسالي ورضوى على الأكل. الصمت سيد القعدة. لاحظت رضوى وسالي ابتسامة على وش سوار، باين على حركات إيديها وجسمها إنها سعيدة.
رضوى: شكلك مبسوطة النهاردة.
سوار: بتتكلمي عني يا ماما؟
رضوى: أنت الوحيدة المبتسمة اللي فينا.
سوار: لا يا ماما، عادي. افتكرت حاجة بس.
بصت رضوى بشك. هي عارفة إن ورا الابتسامة دي مصايب هتحل عليها، ولكن عندها أمل لآخر لحظة حاجة تتغير وترجع سوار في إيديها مرة تانية.
رضوى: وأنت يا سالي، ملكيش حس ليه؟
سالي: مفيش يا ماما، عادي.
رضوى: أنتوا اتخانقتوا تاني؟
سوار: لا يا ماما.
سالي: شكراً على الأكل يا سوار، تسلم إيدك.
ابتسمت سوار وبصت لها.
سوار: بألف هنا. في التلاجة فراولة بلبن عملتهالك أنت وماما، يبقى اشربوا منها.
رضوى: وأنت؟
سوار: أنا عندي مشوار هخلصه وأرجع.
رضوى: رايحة فين؟
سوار: مشوار يا ماما.
قامت سوار من على الترابيزة تظبط اللي وراها وحضرت أكل تركي. دخلت عليها سالي.
سالي: أنت بتعملي الأكل دا لمين؟
سوار: لتركي.
سالي: هتروحي تقابليه؟
سوار حست بتغيير سالي وابتسمت.
سوار: آه. سالي، أنا بحبك.
وقفت سالي مصدومة شوية. مش من السهل إن سوار تطلع كلام زي دا.
سالي: سوار، أنت كويسة؟
سوار: أنا آسفة لو كنت ضيقت عليكي، من كتر حبي ليكي أنا قررت أتعامل بطريقة مختلفة.
سالي: أنت متأكدة؟
سوار: آه متأكدة.
سالي: وأنا كمان بحبك.
حضنوا بعض لأول مرة من فترة. سوار قدرت تقرب من سالي وتغير من طريقتها لما اكتشفت إن سالي فاهمة الوضع بالعكس. لمست سوار شعر سالي بحنان وراحت أوضتها تجهز عشان تنزل.
***
فتحي: متخافيش يا رضوى، قلت لك أنا هتصرف.
رضوى: هتتصرف إمتى؟ بقول لك البنت كل يوم تكلم أخوها ومش بعيد يكون عرف أبوه مكانها.
فتحي: ولو عرفه المكان هنغيره، سهلة.
رضوى: أنت متأكد؟
فتحي: بقول لك إيه، أنا بفكر في أكتر من حاجة. خلاص أنا ظبطت كل حاجة وبكرة هنفذ.
رضوى: بس مش هتعمل حاجة في البنت؟
فتحي: يوه، بقالك عشرين سنة بتعامليها معاملة الكلاب وجاية تخافي عليها دلوقتي. افتكري إن البنت دي مصدر للفلوس بس.
***
كان تركي وعبد الله في الحديقة مستنين سوار. أول ما تركي لمحها رفع إيده يشاور لها وراح يشيل عنها الشنطة.
تركي: كل ده تشيله لحالك؟
سوار: المصريات ياما شالوا يا تركي، عيب عليك.
تركي: ترا جيعان.
سوار: هنقعد بس وأغرف لك.
مشت سوار مع تركي لحد ما وصلوا عند عبد الله، وسوار بصت لتركي باستفهام.
سوار: تركي، أنت معاك ضيوف!
تركي: مش بالظبط.
سوار مالت بجسمها حاجة بسيطة بدل ما تسلم.
سوار: إزيك يا عمو؟ أخبار حضرتك إيه؟
تركي: ما تقولي عمو، قولي بابا.
وقف قلب سوار، كأن اتكب عليها مية ساقعة، وبصت لتركي ورجعت بصت لعبد الله.
عبد الله: هلا يا الغالية.
وفتح دراعاته بمعنى تعالي في حضني. قربت سوار منه وحضنته ومحستش بنفسها غير وهي بتعيط، وعبد الله يطبطب على ضهرها بحنان، وتركي وقف مبتسم.
سوار: أنت بابا بجد؟
عبد الله: وغلاوتك أنا.
سوار: وحشتني يا بابا.
عبد الله: وأنا اشتقت لكلمة بابا منك.
سوار: طيب يلا زمانك جعان، خليك تاكل. أنا عاملة ملوخية.
عبد الله: طبخك!
سوار: أيوا طبعاً يا بابا، عيب عليك. دا أنا شيف كبيرة.
ضحك عبد الله وتركي وقعدوا، وبدأت تغرف لكل واحد فيهم.
تركي: والله بسمن بصير دُب.
عبد الله: أنت صرت دُب من أكل مصر وما كملت أسبوعين.
سوار: دُب إيه يا بابا، ما تركي زي الفل أهو، كل يا تركي، كل. كله بيروح في الجيم.
عبد الله: وأنا وين يروح؟
سوار: لا دا ما يروحش، يفضل كده عشان تفتكر الأكل بتاعي يا بابا.
بدأ تركي ياخد راحته أكتر مع وجود عبد الله، ويكلم سوار بأريحية أكتر لحد ما خلصوا، وراح تركي يجيب شاي ليهم بعد الأكل.
عبد الله: سوار.. ما قلتيلي محتاجة شي؟ الفلوس تكفيك؟
سوار اتلجلجت وبان عليها التوتر.
سوار: آه يا بابا، متقلقش.
عبد الله: في شيء تخبيه عني؟ تحتاجي أكتر بعطيكِ.
سوار: لا يا بابا، الموضوع مش كده.
عبد الله: وايش الموضوع؟
دخل تركي بس وقفه كلام سوار، ومحبش يحسسهم إنه موجود عشان تتكلم براحتها.
سوار: ماما كانت بتحوش الفلوس ومعرفش إنك كنت بتبعت حاجة غير من أسبوع.
عبد الله: إيش يعني، كل السنين دي وما كنتِ تدرين شي؟
سوار: لا.
عبد الله: وكيف كنتِ عايشة؟
سوار: من مرتبي في الشغل مع شوية فلوس من اللي كنت بتبعتها، وأعين الباقي.
عبد الله: تعرفين وين باقي الفلوس؟
سوار: لا.
عبد الله: حتى البنت ما تركتيها، الله ينتقم منك.
سوار: لا يا بابا، أنا قلت لك الكلام ده من باب الأمانة. معايا حساب البنك اللي بتبعت عليه، أخدته من ماما خلاص، سيبها، كفاية اللي هي فيه.
عبد الله: بكرا بلغي التعاملات على هذا الحساب، وبفتح حساب جديد لك أنت بس تتصرفين فيه. وليش تشتغلين؟ تتعبين حالك، خلاص مو محتاج تشتغلين.
سوار: بابا، الحياة في مصر أحلى وأنت بتشتغل.
عبد الله: أنت ناوي تعيشي بمصر؟
سوار: مقدرش أسيب ماما، بالذات في الظروف دي.
حسس عبد الله على راسها وابتسم.
عبد الله: أصيلة حبيبتي. إن شاء الله بستنى للعملية وأطمن عليكي، وبرجع السعودية وبعطيكِ جوال خاص فيكِ فيه كل أرقام العيلة. إن شاء بتتعرفين عليهم قريب.
دخل تركي ومعاه الشاي، وبدأ كل واحد فيهم يتكلم مع التاني ويعرفوا بعض أكتر. تركي وصل سوار البيت، وكل واحد استعد لبكرة. سوار، تركي، رضوى، عبد الله، سالي، فتحي...
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل التاسع 9 - بقلم ياسمين
صباح يوم الحد تحديداً الساعة ٩ الصبح صحت سوار على voice note من تركي.
"هلا بنتي أنا أبوك، وديت أكون أول صوت تسمعيه. اليوم بالمشفى بيجي مندوب من البنك يظبط حسابك الجديد. تركي بيعطيكِ جوال جديد متل ما قلت أمس. يلا، في أمان الله حبيبتي."
سمعت سوار الرسالة وقلبها بيرقص من الفرحة. أخيراً لقت أبوها وطلع بيحبها وعاوزها، وكل العذاب النفسي اللي عاشت فيه كان بسبب أمها. قامت تحضر نفسها عشان يومهم طويل.
***
تركي: ترا يبا المشفى بالشارع اللي ورا. بس تدخل تسأل عني بيعطوني خبر أجيك.
عبد الله: لا تقلق تركي، بصرف حالي.
تركي: إن شاء الله بييجوا ٣ العصر.
خرج تركي وراح المستشفى وراه شوية شغل قبل ما سوار ورضوى يوصلوا، وأكد على كل اللي في المستشفى إن العملية دي بالذات مهمة ولازم تتعمل على أكمل وجه.
عبد الله كان بيتصل بفدوى وأبوه عشان يفرحهم.
فدوى: والله جد؟
عبد الله: والله ما تكرهني، تحبني وتحب تركي.
فدوى: الحمد لله، الله عالم بنواياك حبيبي، ما بيخيب ظنك.
تركي: الحمد لله. بتصل بالوالد.
قفل عبد الله مع فدوى واتصل بمحمد وحفصة. ما اختلفتش رد فعلهم عن فدوى، مع مباركات كتير ودعاوى أكتر من حفصة وإصرارها إنها تشوف سوار وتشبع منها. محمد وحفصة أكتر ناس اتظلموا، ما شافوش سوار غير وهي حتة لحمة حمرا، ولما شافوها اتسم بدنهم بكلام رضوى. مشتاقين ليها وعاوزين يعوضوا الـ ٢٦ سنة اللي فاتت.
***
رن جرس الباب، فتحت سالي.
سالي: ازيك يا خالو.
فتحي: ازيك يا سالي. أومال أمك فين؟
سالي: بتجهز مع سوار.
فتحي: طب وسعي كدا خليني أشوفها.
سالي: طب اقلع الشوز يا خالي، سوار منظفة.
فتحي بص للشقة.
فتحي: مهياش الشقة اللي عليها القيمة يا سالي. وسعي كدا.
دخل فتحي على رضوى وبعد السلامات دخلت سوار متفاجئة من وجود فتحي.
سوار: أهلاً بيك يا خالو. أنت جاي محتاج حاجة؟
فتحي: هو أنا مينفعش أشوف أختي ولا إيه؟
سوار: لا أبداً يا خالو، بس إحنا رايحين المستشفى.
فتحي: إيه يا رضوى، أنت مقلتيش لبنتك إني هوصلكم ولا إيه؟
سوار: لا يا خالو، قالتلي بس مصدقتش، قلت كلام زي كل مرة.
فتحي: اديني نفذت المرادي. يلا يا رضوى خلينا نروح المستشفى.
خرج فتحي معاهم، وعلامات الاستفهام على فتحي من سوار وسالي. مش عادته يظهر في حياتهم، وحتى في بداية تعب رضوى لما بلغوه مجاش يطمن عليها، بل طنشهم ومهتمش أبداً. ركبوا عربية فتحي واكتشفوا إن خالهم ميسور الحال، مع إنه مش محامي مشهور على حد معرفتهم، ملوش مصدر دخل تاني غير المحاماة.
وصلوا المستشفى واستقبلهم تركي بحضن سريع لسوار. لفت نظرهم مع مشاعر خوف وقلق من ناحية رضوى، وتحفز من ناحية فتحي. بدأ يوجه الدكاترة يعملوا إيه.
قطع توجيهات تركي دخول عبد الله عليهم. باس تركي إيد عبد الله وجريت سوار عليه. أخدها بالحضن وابتسموا لبعض بسعادة شعللت مشاعر الصدمة والرعب في قلوب الباقيين.
عبد الله: سلامتك أم سوار، ما تشوفي شر.
بصت رضوى برعب لعبد الله ورجعت بصت لفتحي اللي وشه جاب ألوان وفضلت ساكتة، معرفتش ترد.
سوار: بابا، دي سالي أختي.
عبد الله: هلا سالي، ايش أخبارك؟
سالي: الحمد لله يا عمو.
سوار: ودا خالو فتحي، أكيد تعرفه.
بص عبد الله لفتحي ووشه خالي من التعابير.
عبد الله: إيه بعرفه منيح.
تركي: يبا، بنجهز أم سوار للفحوصات. فيك ترتاح.
سوار: أجي معاه؟
تركي: لا تتعبين حالك، الممرضات بيسوا كل شي.
وقفت سوار مع باباها وسالي. حاولت سوار تقرب سالي من باباها، خصوصاً إن باباها مات ومش عاوزاها تزعل أو تغير. ما صدقت علاقتها تتحسن معاها. وقف فتحي بعيد شوية يعمل شوية اتصالات ونزل تحت.
سوار: بابا، سالي في كلية تجارة.
عبد الله: ما شاء الله، ايش تدرسين؟
سالي: إدارة أعمال.
عبد الله: ترا أنا دارس إدارة أعمال من مصر، والله يسلم تعليم مصر. لولاه ما اتسهلت لي طرق كتيرة.
قطع كلامهم موبايل سوار، مشت ترد عليه.
سوار: أيوا يا خالو.
فتحي: انزليلي تحت معايا كام كيسة أشيلهم معايا من العربية.
سوار: حاضر.
نزلت سوار قدام المستشفى، ملقتش فتحي ولا لقت العربية. حاولت تتصل بيه ولكن مكنش بيرد. قررت تطلع تاني وفجأة.......
***
عبد الله: إيه ريم، إن شاء الله بجيبها تتعرف على العيلة كلها.
ريم: كيف شكلها يبا؟
عبد الله: بخلي تركي يبعث لك صورتها.
ريم: خليني أكلمها يبا.
عبد الله: بشوف وينها وأتصل فيكِ.
قفل عبد الله مع ريم بنته، واللي كانت متحمسة جداً تشوف أختها الكبيرة سوار. كل اللي كان شايل همه معدش موجود. سوار طلعت كويسة وأولاده متقبلينها، وحس إنه هيقدر يرتاح وسط عياله التلاتة. قرب لسالي يسألها فين سوار.
سالي: معرفش يا عمو، والله.
عبد الله: فيكِ تتصلين عليها؟
سالي: حاضر يا عمو.
اتصلت سالي بسوار ولكن موبايلها مقفول على غير العادة. سوار مش من النوع اللي بيقفل موبايله خوفاً ليحصل حاجة لمامتها، دايماً جنب الموبايل.
سالي: مقفول يا عمو. ممكن تكون الشبكة وحشة، هتصل بيها كمان شوية.
حرك عبد الله راسه بمعنى تمام، وبدأ يتحرك في الدور شوية لحد ما قابل فتحي.
فتحي: زمانك فرحان إن رضوى تعبانة.
عبد الله: نحنا ما نشمت بالأعداء، بشمت بأم بنتي!
فتحي: أومال جيت النهارده بالذات ليه؟
عبد الله: مو محتاج أفسر لك.
فتحي: سوار عارفة اللي عملته؟
عبد الله: ما كان بيدي شي.
فتحي: لا، كان بإيدك كتير وانت محاولتش حتى.
سكت عبد الله وقرر يبعد عن فتحي تجنباً لفتح كلام مش وقته. خرجت ممرضة من أوضة رضوى تسأل عن مسؤول الحالة.
سالي: أختي سوار، بس هي مش موجودة دلوقتي.
الممرضة: طب حد يعرف الأدوية اللي المريضة كانت بتاخدها؟
سالي: لا، هي بس اللي عارفة. هتصل بيها أجيبهالك.
اتصلت سالي بسوار للمرة التانية ولكن الموبايل كان مقفول. عدت ساعة على غياب سوار والموبايل لسه مقفول ومحدش عارف يوصلها.
***
بدأت تفتح عيونها بهدوء وألم شديد في راسها مع تقل في جسمها. مش قادرة ترفع راسها، فضلت على الحال دا دقيقة لحد ما قدرت تحرك راسها. حاولت تحرك إيديها ولكن مبتتحركش، إيدها مربوطين في بعض ومتقيدين على كرسي. بصت يمين وشمال، المكان ضلمة، مفيش غير نور أصفر بسيط من لمبة في الحيطة، أدت شكل مرعب للمكان. جنبها مرتبة وصوت كلاب بتنبح بشكل هستيري بيقلب بصفارة في ودانها بتتعبها.
دخل راجل في سن الأربعين، باين عليه الشقا، لبسه مبهدل ودقنه مبهدلة، تحت عيونه سود.
الراجل: أنا قلت إنك مِتي. مكنتش خبطة جامدة يعني.
بص لها وابتسامة عريضة بينت أسنانه الصفرا.
الراجل: أنت بقا اللي هتروقي عليا بالبواكي.
سوار: أنت مين وأنا فين؟
الراجل: أنت في أرض ربنا، وأنا تقدر تقول لي عليا ونيسك اليومين الجايين دول.
سوار: أنت عاوز مني إيه؟
الراجل: عاوزك تفضلي عايشة. كل ما تعيشي أكتر كل ما هقبض أكتر.
أدى ضهره لسوار اللي بدأت تصرخ وتطلب المساعدة على أمل حد يسمعها.
الراجل: متحاوليش، هتتعبي نفسك على الفاضي.
خرج الراجل برا المصنع، وسوار اتملكها الرعب. حاولت تفك إيديها ولكن الحبل مربوط جامد ومش عارفة تفكه. حاولت تبص يمين وشمال، المكان ضلمة ومش عارفة تفسر ملامحه. بدأت تنهار وتعيط بخوف مش عارفة إيه هيحصل لها.
رواية قلبي بينادي باسمك الفصل العاشر 10 - بقلم ياسمين
عدى ساعتين على غياب سوار وعبد الله بدأ يقلق.
عبد الله: بنتي سالي.. سوار ما جاوبت!
سالي: لا يا عمو، أول مرة تعمل الحركة دي، دايماً فاتحة موبايلها.
عبد الله: ما قالتلك شي مثلاً بتروح مكان أو كذا؟
سالي: المكان الوحيد اللي ممكن تروحه المسجد تصلي، هي معندهاش صحاب، وأكيد مش هتختفي في يوم زي ده.
قطعت الممرضة كلامهم.
الممرضة: المسؤولة عن الحالة جت ولا لسه؟
سالي: لا لسه.
الممرضة: طب هنشتغل إزاي كدا يعني؟ طب حد معاه روشتة أو كدا؟
سالي: الملف بتاعها كله مع د. تركي، أكيد فيه الأدوية.
مشيت الممرضة تدور على تركي. بقالهم ساعتين مش عارفين يعملوا حاجة، محتاجين الملف المرضي بتاعها ومحدش عارف حاجة.
عبد الله: بروح أشوفها بالمسجد، إن شاء الله تكون موجودة.
***
فتحي: عملت إيه يا كامل؟
كامل: خلاص يا فتحي بيه، البنت معانا وفاتت.
فتحي: محدش يعمل حاجة غير لما أقوله.
كامل: أوامرك يا بيه.. بس أنا عندي سؤال كدا.
فتحي: قول.
كامل: طالما أنت مش عاوز حد يقربلها، خاطفها ليه؟ البت شكلها بنت ناس.
فتحي: أنت هتصاحبني يا كامل؟ اعمل اللي بقولك عليه من غير أسئلة.
قفل فتحي السكة في وش كامل، مدايق من أسئلته اللي ملهاش لازمة. كامل عامل المصنع اللي سوار محبوسة فيه.
فتحي: والله ما هسيبك يا عبد الله وهحرق قلبك زي ما حرقت قلبي.. هتلف حوالين نفسك وهتيجيلي تترجاني.. أنت اللي بدأت الحرب.
***
صوت سوار اتنبح من كتر الصريخ، وإيديها اتعورت من محاولات فك الحبل. بدأت تحس بإجهاد وعرفت إن الصريخ مش هيعمل لها حاجة. حاولت تركز في الأرض على أي حاجة ممكن تقطع بيها الحبل. ملقتش غير حديدة مدببة متعلقة على الحيطة بعيدة عنها بمسافة مترين. الحبل اللي حوالين وسطها مقيد حركتها ومش عارفة تتحرك. أخدت نفس وحاولت تنط بالكرسي بس مش عارفة. ملقتش طريقة غير إنها تزحف بالكرسي لحد الحديدة.
مع كل حركة كان الحبل بيقرص على إيديها ووسطها. قدرت توصل للحديدة وبدأت تحرك إيديها عشان تقطع الحبل. بدأ ضغط الحبل يزيد على إيديها لحد ما قدرت تقطع الحبل. مسكت إيديها لقيتها متعورة جامد وبدأت تشيل الحبل اللي على وسطها وقدرت تشيله وتقوم من الكرسي.
بدأت تدور في المكان على أي حاجة تقدر تفهم هي فين. مفيش شباك قريب منها غير واحد في آخر المصنع من فوق. حاولت تدور على أي حاجة تساعدها تهرب. المكان فاضي تماماً مفيش أي حاجة تساعدها.
رجعت خطوتين لورا وبان عليها ملامح الرعب والتعب. قعدت على الأرض تعيط. ملقتش حاجة تعملها غير ترفع إيديها السما وتدعي.
***
التوتر بدأ يزيد في المستشفى بعد ما عبد الله رجع وقال إن المسجد فاضي. بدأت الممرضات تتأفف من تأخير سوار ومش عارفين يوصلوا لملف رضوى لأن تركي في عملية. سالي بدأت تتوتر وبدأت تشد مع الممرضات.
سالي: أيوا أنا أعملك إيه؟
الممرضة: هو إيه اللي تعمليلي إيه؟ مش معقول يعني ٤ ساعات مش عارفين تجيبوها.
سالي: قلتلك شوفي الملف بتاعها.
اتدخل عبد الله لما لقى الجو مشحون وحاول يهدي الدنيا لحد ما دخلت الممرضة جوا وفضل يهدّي في سالي.
عبد الله: سالي، بدري إنك خايفة ومتوترة، بس المناوشة مع الممرضات ما راح تفيد.
سالي: أكيد حصل لها حاجة.
عبد الله: إن شاء الله بترجع، بس اصبري.
دخل تركي عليهم وعلى وشه علامات استغراب.
تركي: إيش فيه يبا؟ ليش الممرضات تشتكي؟ وينها سوار؟
سالي: مش لاقينها.
تركي: كيف يعني!
عبد الله: فجأة اختفت وما نعرف وينها.
تركي: بشوف وينها.
سالي: رنيت عليها كتير، موبايلها مقفول بقالها ٤ ساعات على الوضع دا.
فجأة رن موبايل تركي على رقم سوار.
تركي: بتتصل، هي بخير، لا تشيلوا هم.
رد تركي على الرقم.
***
جوا أوضة المستشفى رضوى حسّت بقلق الممرضات وبدأت تسأل في إيه لحد ما عرفت إن سوار مش موجودة من ٤ ساعات ومش عارفين يكملوا شغلهم بسببها. فجأة قامت وطلبت تشوف فتحي. خرجت الممرضة تسأل على فتحي ودخل عليها.
رضوى: سوار فين يا فتحي؟
فتحي: في الحفظ والصون.
رضوى: أنت قلتلي هتتصرف، مش تخطف البت.
فتحي: أنت مش همك الفلوس تيجي، أنا هعرف أجيبها لك.
رضوى: أنت عارف لو عبد الله عرف هيعمل فينا إيه؟
فتحي: مش هيعرف.
رضوى: إزاي مش هيعرف؟ دا أنت أول واحد هيشك فيك. أنت ناسي إن في ما بينكم مشاكل؟
فتحي: أنا مش عيل وعارف كويس جدا أنا بعمل إيه.
رضوى: طب عرفني أنت هتعمل إيه؟
فتحي: بعد ما لسانك اتدلدل وحكيتي لسوار عن أبوها، مش هعرفك حاجة تاني.
سكتت رضوى ومش عارفة تقول إيه لفتحي. هي غلطت لما قالت لسوار، ولكن البنت مبقتش لوحدها، دول موجودين وفي نفس المستشفى يعني هيتكشفوا هيتكشفوا.
فتحي: حسك عينك تبيني أي حاجة لأي حد، وبالذات للدكتور ده.
خرج فتحي برا الأوضة وحطت إيديها على وشها تحاول تهدي نفسها. الموضوع كبر أكتر من اللازم وحست إن اتصالها بفتحي كان غلط.
***
تركي: هلا سوار، وينك؟ الكل قلقان.
كامل: كان نفسي أقولك إن سوار معاك، بس أنا اللي معاك.
تركي: منو أنت؟
كامل: اديني الحج اللي جنبك كدا.
فتح تركي السبيكر وشاور لسالي إنها متتكلمش.
عبد الله: مين أنت؟
كامل: بص يا حاج، بنتك في الحفظ والصون، طول ما أنت بتسمع كلامنا الدنيا هتمشي تمام.
عبد الله: إيش تبي؟
كامل: هتروح البنك تحول ٥ مليون ريال على رقم الحساب اللي هبعته، وأي حركة كدا ولا كدا أنا عارف كل حاجة، إحنا مراقبينك.
عبد الله: وايش يضمنلي سلامة بنتي؟
كامل: هبعتلك فيديو صغير كدا هيعجبك.
***
قبل نص ساعة.
سمعت صوت فتح الباب. جريت رجعت الكرسي مكانه ولفّت الحبل على وسطها بعشوائية ورجعت إيديها لورا زي ما كانت.
كامل: يلا يا ست البنات، عاوزين نصور فيديو حلو كدا لبابا.
سوار: هو أنا فين وإيه المكان ده؟
كامل: خلاص بقا يا ست البنات، عاوزين فيديو حلو.
دخل من وراه راجل وقرب لها. لقى إيديها مفكوكين.
شلبي: فكت الحبل.
كامل: ينفع كدا يا ست البنات تزعليني وإحنا لسه أول يوم مع بعض.
مسك شلبي حبل جديد وربط إيديها مرة تانية ووقف جنبها.
سوار: إيدي يا متخلف.
شلبي: بس يا بت. فتح كامل فيديو من على موبايل سوار.
كامل: بص يا حاج عبد الله، بنتك في الحفظ والصون أهي، بس هي غلطت غلطة صغيرة كدا فحبينا نعرفها غلطها، وقلنا بالمرة نوريك أخبارها إيه.
وقف شلبي قدامها وضربها قلم خلى شفايفها تطلع دم ورجع مسكها من حجابها.
كامل: يلا يا ست البنات، قولي باي لبابا.
بصت سوار لكامل بقرف ولفّت وشها.