على جثتي إني أتجوز. مش عايزة أتجوز. هتتجوزيه غصب عنكِ. انتي مفكرة حالك إيه؟ هتمشي كلامك على أبوكي؟ إياكِ. لا. يا بابا، انت عارف رأيي كويس في الموضوع ده. وأنا اديت كلمة للرجالة ومش هقدر أرجع فيها واصل. عاوزاني أبقى عيل قدامهم؟ يا بابا، إزاي تعمل كده من غير ما حتى تيجي تقولي أو تاخد رأيي؟ أجي آخد رأيك…؟
من الواضح أكيد إني غلطت يوم ما سيبتك تكملي علامك في البندر ودخولك الجامعة خلاكي تقوليلي إن بقى ليكي رأي وعاوزة تقولي كمان. الجوازة دي هتم يعني هتم ومش هرجع في كلامي مهما حصل. كوني في معلومك، كتب الكتاب النهارده. جلست سارة وهي لا تصدق ما سمعته أذنيها. أهذا هو والدها المتحضر الذي لا يفكر بهذه الطريقة الرجعية؟ أهذا هو؟ لا أصدق… ظلت تبكي بشدة. على الجانب الآخر…
كان يقف شاب في عمر 30 سنة أمام المرآة يتفحص شكله لآخر مرة، ويضع بعض من العطر، ويرتدي العمة والجلباب الصعيدي. أخيراً هشوفك. أنا مش مصدق خلاص إني هشوفك، وإن الليلة كمان هتبقى مراتي. وحشتيني أوي يا سارة، وحشتيني أوي. خلاص النهارده هشوفك بعد 7 سنين دراسة في القاهرة. يارب تطلعي بتحبيني زي ما بحبك… عند سارة: ماما، أرجوكي. إزاي بابا عايز يجوزني؟ إحنا مش كنا قفلنا الموضوع ده؟
يا حبيبتي، اهدّي. والله ما أعرف حاجة. أبوكي مش راضي يقول لي أي حاجة. هو بيفكر في إيه؟ إزاي عايز يعمل كده فيا؟ أكيد فيه حاجة في دماغه، ما انتي عارفة أبوكي. وبعدين يلا، لازم تجهزي يا بنتي، مفضلش غير ساعتين. حاضر يا ماما، حاضر. وهي خارجة: ربنا يهديكي يا بنتي. يستحيل الجوازة دي تتم. أنا لازم أتصرف. وخطرت في بال سارة فكرة، وبضحكة خبيثة عرفت أنا هعمل إيه. وبدأت في تنفيذ الخطّة…
مرت العديد من الساعات في التجهيزات، والفرحة في جميع أركان البلدة، لأنه فرح ابن كبير الصعيد، يجب أن يفرح الجميع، الصغير قبل الكبير. بينما العريس والعروس في تجهيزاتهم لكتاب كتابهم. قول ورايا يا أبو العروسة: زوجتك ابنتي وموكلتي. قول ورايا يا عريس: وأنا قبلت زواج ابنتك وموكلتك. وبعد دقائق سمعنا الجملة الشهيرة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. لا، اطلع لعروستك يا ابني. حاضر يا عمي.
صعد بخطوات سريعة حتى يراها. لقد صبر عليها العديد من السنوات وهي بعيدة عنه، لم يستطع التحمل أكثر. لا يصدق إنها أصبحت الآن زوجته ويمكن أن يراها، ويستطيع ضمها وأخذها في حضنه. دق دق. لم يجد رد. دخل، رآها في ثوبها الأبيض الرقيق الذي اختاره لها حتى ترتديه، وعلى رأسها وشاح يغطي وجهها، وهذا ما زادها جمالاً فوق جمالها.
انطلق إليها بخطوات هادئة، قام بالوقوف أمامها، وأزال الغطاء عن وجهها. نظر إلى ملامحها، يتفحصها. لا يصدق أنها أمامه. فجأة ظهرت معالم الغضب الشديد على طارق. انتي مين يا بت انتي؟ وفين سارة؟ معرفش يا بيه والله. بغضب وعصبية: يعني إيه متعرفيش؟ ليه لابسة الفستان؟ ست سارة قالت لي ألبسيه، وكان لازم أنفذ أوامرها. قوليلي راحت فين؟ انطقي. معرفش والله ما أعرف، أبوس إيدك سيبني. سابها وخرج، وبسرعة نزل لتحت. في إيه يا ابني؟ مالك؟
وإيه اللي منزلك؟ سارة هربت يا عمي، سارة هربت. انت بتقول إيه؟ يا حراس، أقلبوا الدنيا عليها. مش عايزة حد لا يدخل ولا يخرج من الفيلا. كانت متخفية في عباءة سوداء ومختبئة في الحديقة. أوف الحمد لله، مفيش حد على البوابة. جاءها صوت من خلفها. سارة بخضة: طارق…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!