آدم بصدمة: أنت أبويا الحقيقي إزاي؟ سقط فم وائل من هول الصدمة ولا يعرف ماذا يجيبه وكيف علم ليث بذلك. شعر وكأن دلو من الماء سقط فوقه. آدم بصدمة وغضب: أنت ساكت ليه؟ إزاي الكلام ده؟ وائل بتوتر: إيه الجنان اللي بتقوله ده؟ أبويا إزاي؟ أنت نسيت إني أنا اللي أخدتك من الملجأ وعملتك كابن ليا. ده ملعوب جديد من ليث. اقتنع آدم للحظة بكلامه، ولكن رسالة ليث له جعلت عقله يجن. أمسك آدم تلك الرسالة الموجودة وسط أوراق الـ DNA.
وقرأها مرة أخرى. "كنت فاكر إن أخويا وصاحبي، بس للأسف يا آدم، صدمتني فيك. اللي حابب أقولهولك إن وائل النجار يبقى أبوك الحقيقي يا صاحبي. هو اللي رماك بإيده في الملجأ وسابك. لما كبرت واستوعبت إنك في ملجأ ويتيم، جه مثيل عليك دور الراجل الحنين وتبناك واحتضنك عشان تبقى زي ضله وخاتم في إصباعه طول عمرك. ولأنه كان مش عاوزك وعاوز يتخلص منك، بس قال يستفيد منك ومن غير ما تعرف إنه أبوك.
آسف، عارف إن كلامي جارح وإنك ممكن متصدقهوش وتفتكره ملعوب مني، بس لو لسه فاكر صاحبك وأخوك، هتعرف إن عمري ما لعبت دي. ده السر اللي خبيته عنك عشان مدمركش بإيدي لو قلتهولك. ودا الغز اللي كان في كلام تيام ويزن ليك بيحاولوا يخللوك تتكلم معايا ومتصدقش عن أخوك كده، بس للأسف يا آدم صدمتني فيك صدمة عمري وختمتها بأختي." نزل آدم الورقة مرة أخرى وهو ضائع. نظر لوائل وجده ينظر بتوتر وارتباك.
آدم بصوت خالي كالاموات: ليث مستحيل يلعب معايا بالطريقة دي مهما عملت فيه أنا عارف ليث كويس. جز وائل على أسنانه بقوة وغضب وانفجر بصراخ قائلاً: موتك على إيدي يا ابن صقر. زمان حولت أكسر أبوك وخطفت نور منه، بس قدر ياخدها مني ورماني في السجن. لكن دلوقتي هكسره بيك. ثم نظر لآدم: ليث لازم نخلص منه، عايز يشككنا في بعض عشان نخلص إحنا على بعض. وأهو وصل للمخازن وحرقها. "عادل" صدح صوت صراخ وائل بخنقة. وآدم يتابعه بصمت.
عادل: تحت أمرك يا باشا. وائل بغل: عاوز أسمع خبر موت ليث النهاردة يا عادل، فاهم؟ النهاردة. مش عايز يطلع عليه نهار. أومأ عادل برعب من هيئته: فاهم يا باشا، فاهم. وكاد أن يغادر حتى تيبست قدماه حين أطلق آدم رصاصة. التفت عادل ووائل ينظرون لآدم. كان آدم يرفع سلاحه في الهواء ويخرج منه بعض الدخان.
آدم بغضب: قسمًا بربي لو ليث اتلمس، ليبقَ عليا وعلى أعدائي. ومتنساش يا وائل باشا إن أنا ضابط في المخابرات. يعني ممكن أقلب الترابيزة عليكم في ثانية. فتح وائل عينيه بصدمة: إنت اتجننت يا آدم؟ أي التخريف ده؟ إنت صدقت كلامه؟ هو عايز يوصل لكده إننا نقلب على بعض، بس أنا مش هسمح له. آدم بغضب جحيمي: أنا اللي مش هسمحلك تلمس شعرة منه قبل ما أفهم الحقيقة. ثم تركهم وغادر راكضًا للخارج.
جلس وائل بتوتر وخوف قائلاً: أنا هتجنن. عرف منين إن أبو آدم الحقيقي؟ عادل بخوف: هنعمل إيه يا باشا؟ وائل بشر وحقد: مش هسمحلهم ينتصروا عليا. ثم نظر لعادل نظرة كلها شر وغل قائلاً: خلص على ليث و... وآدم. عند ليث. استيقظ ليث من نومه وهو يشعر بتعب شديد، يبدو وأن تلك الحبوب لم تعد تؤثر عليه. وقف بصعوبة من فراشه واتجه ليأخذ حمامًا باردًا، لعله يريح جسده.
بعد نصف ساعة، خرج ليث وهو يلف منشفة حول خصره وشارد فيما فعله. ما زال يؤنبه ضميره لأنه أخبر آدم بالحقيقة. ظل يفكر ما هو شعوره الآن. ولكن كان يقنع نفسه بأن آدم هو من خانه وحاول إيذاء ملك. فهو منذ أن رآهم معًا ذلك اليوم في المطعم، علم بخطة آدم وأنه يستغل ملك وسوف ينتقم منه فيها.
انتهى من ارتداء ملابسه وهبط للأسفل وهو مجهد وآثار التعب واضحة على وجهه. هبط ليث الدرج ودخل لغرفة الطعام، وجد الجميع يجلسون ويتناولون طعامهم وسط جو مرح والبسمة تزين وجوههم. ولكن هناك من يملأ الحزن قلبه. وهناك من يتملكه الخوف، ولم تكن سوى ملك. لا تعلم ماذا سيفعل ليث، وهل علم بمقابلتها لآدم أم لا. وهذا آدم هو الآخر، فهي تهاتفه منذ الصباح ولكنه لا يجيبها. ليث بهدوء: صباح الخير.
رد الجميع تحيته. وجلس بجانب كيان التي نظرت له برعب من هيئته وشعره المشعث ويبدو عليه التعب. أمسكت كيان يده ونظرت له بعيون دامعة. رفع ليث يدها لفمه وقبلها بحب وهو يبتسم لها ابتسامة زائفة. كيان بصوت تخنقه الدموع: ليث. ليث بحب: أنا كويس يا قلب ليث. كادت أن تتحدث كيان ولكن قاطعتها غرام قائلة: وانبي أصحاب العشق الممنوع اللي هناك دول يركزوا مع أهلي شوية. ضحك الجميع عليهم. فالتفت لها ليث ببرود وتعب: مش فيقلك يا غرام.
لاحظ الجميع شحوب وجهه وتلك الهالات السوداء حول عينيه ونحفان جسده. نور بفزع وهي تقف وتتجه له وتكور وجهه بيدها: مالك يا قلبي؟ فيك إيه يا ليث؟ مخبيه عني. أغمض صقر عينيه بحزن على ابنه وقطعة من روحه. ليث وهو يمسك يدها ويقبلها بابتسامة باهتة: متقلقيش يا ست الكل، أنا كويس. نور ودموعها تسقط: لأ مش كويس، مش كويس يا ليث. أنا قلبي وجعني عليك يابني ومش مطمنة بقالي فترة. ريحني يا حبيبي وقولي فيك إيه.
عندما رأى صقر دموعها، نهض من مكانه بسرعة وذهب لها وجذبها لأحضانه. فبكت نور بقوة وتشبثت بصقر وهي تدفن وجهها في عنقه وتقول ببكاء: ليث ماله يا صقر؟ ابني فيه حاجة. حملها صقر مرة واحدة، فشهقت بفزع. وكان الجميع قد وقف مكانه عندما رأوا بكاء نور. علموا أن هناك شيء يخفيه صقر وليث. اتجه صقر بنور وهي بين يديه يحملها كالعروس وتركهم وخرج من الحجرة وصعد لغرفتهم.
تنهد مالك، يبدو أن الأيام القادمة لن تمر مرور الكرام. فتحدث قائلاً: يلا كل واحد يكمل أكله ويطلع على شغله. ثم نظر لفهد: يلا إحنا يا فهد. وخرج مالك واتبعه فهد. وقف عمر ومازن وحمزة ووليد وأيضًا زين. فتحدث وليد قائلاً: يلا إحنا كمان، كل واحد على شغله. ووجه نظره لأحمد قائلاً: أي رأيك تيجي معانا، وأهو تغير جو. أومأ أحمد برأسه ونهض ليذهب معهم. قبل كل واحد منهم جبين زوجته وغادروا.
بقي الشباب ينظرون لليث وهناك ألف سؤال يدور برؤوسهم، عدا تيام فهو كان يعرف ماذا يحدث لليث. نظرت فرح لكل من نيرة ويارا وزينة وحياة. فنهضوا جميعهم وذهبوا للمطبخ. غادر الجميع ولم يبقَ سوى الشباب والفتيات. نظر كل واحد منهم للآخر. فوضع ليث رأسه بين يديه. وحل الصمت بينهم. حتى سمعوا صوت ضوضاء تأتي من الخارج. نظر الجميع باستغراب. فوقفوا واتجهوا للخارج وخلفهم الفتيات.
نظر ليث لذاك الذي يتشاجر مع الحرس. وفتح عينيه بصدمة، لا يتوقع أن يأتي إلى المنزل أمام الجميع. تيام باستغراب: آدم. نظر له الجميع. تيام بصوت مرتفع للحارس: سيبه يدخل يا محمود. ابتعد الحارس من أمام آدم والذي كانت عيونه حمراء كالجحيم. دلف آدم مهرولاً بخطواته حتى وقف أمام ليث الذي كان يربع يديه أمام صدره بصمت.
انصدم الشباب من وجود آدم، فهم يعرفونه. وكذالك كيان، فهي عرفت أن هذا هو آدم الذي حدثها ليث عنه. وقف الجميع بصمت يترقبون ما يحدث. والفتيات تنظر بعدم فهم لما يحدث، من يكون آدم ولماذا يتشاجر مع الحارس. عدا تلك التي تقف والصدمة حليفتها، لا تعرف ماذا يفعل آدم هنا ولماذا تيام يعرفه. تحدث آدم بغضب لاغيًا عقله وغافلاً عن تلك التي تنظر له بصدمة وترقب: ليييث! إيه معنى الكلام اللي قولتهولي ده؟
نظر له ليث طويلاً حتى تحدث قائلاً: ده السر اللي عرفته يا آدم، ومردتش أقولهولك لحد ما أكشف وائل وأجيب دليل يدينه وأعرفك حقيقته. صرخ آدم بقوة: حقيقة إيه يا ليييث؟ حقيقة إنه يبقى أبويا ورماني في الملجأ 8 سنين؟ إنت، إنت بتهزر يا ليييث؟ إنت عايز توصل لإيه باللي بتعمله ده؟ ها؟ عايز تقولي إنك مستهزئتش بيا وخدعتني وإن وائل هو السبب؟ ها؟
صرخ ليث بوجهه هو الآخر: اسمعني كويس يا آآآدم. أنا مش عاوز أفهمك حاجة. يمكن زمان لما كنت صاحبي وأخويا، كنت عاوز أفهمك ده وإني عمري ما خنتك ولا ضحكت عليك. لكن دلوقتي خلاص يا آدم، أنا معنتش عااوز أشوف وشك. بس كان لازم أقولك الحقيقة. حقيقة أبوك اللي رماك بإيده في الملجأ واللي قتل والدتك، ونسبك لشخص تاني عشان يخليك تنتقم لأهلك اللي هما أصلًا مش أهلك. وانت صدقته ورميت عشرة سنين ورا ضهرك وحولت تخلص مني بطريقة مكنتش أتوقعها أبدًا يا آدم.
صرخ آدم بعدم تصديق: كدب! كل دااااا كدب! إنت، إنت عاوز تكسرني صح وتخلينا نخلص على بعض؟ دي خطتك يا ليث، مش كدا؟ ما أن أنهى حديثه حتى لكمه يزن. سقط آدم من قوة لكمته. فزع الجميع بصدمة لما حدث. وشعرت ملك بأن هناك دلو من الماء سقط فوقها. نهض آدم وهو يتأوه بألم ويضع يده على فكه مكان لكمة يزن له.
يزن بحدة: اسمع إنت وهو. أنا سكت كتير عليكو، وكل دا بسبب ليث إنه حلفني إن وتيام ميقولولكش الحقيقة. وهي دي الحقيقة. إنت رميت ودنك لوائل ونسيت صحابك. صدقت كدبته ولعبته عملها عليك. وائل هو أبوك الحقيقي. انتقامك عنده هو، مش عند ليث. نظر آدم لتيام، فحرك تيام رأسه بإيجاب، مؤيدًا لحديث يزن. فصرخ آدم في ليث وهو يدفعه من صدره: ومقولتليش ليه ها؟ ليه تخبي عليا وتسبني على عمايا؟ ها؟ ليه مقولتليش يا ليث؟ ليه؟ ليث بحده
وغضب وهو يسدد له اللكمات: أقولك إيه؟ أقولك الراجل اللي رباك يبقى أبوك وهو اللي رماك في الملجا وقتل والدتك ويبقى تاجر سلاح ومخدرات؟ ها؟ وأعماله كلها مشبوهة؟ فزع الجميع وركض تيام ويزن يبعدون ليث عن آدم. ليث بصراخ
وهو مقيد بسبب تيام ويزن: مردتش أقولك عشان مكسركش يا صاحبي، وكنت بحاول أجيبلك كل الأدلة على كلامي ده. بس للأسف وائل عرف إني برقبه وإنه مشتبه فيه. فعلشان كده لعب عليك اللعبة دي وإنت بكل غباء صدقته وحولت تنتقم مني. وانتقمت فعلاً يا آدم. أول انتقام إنك بعدت عني، خسارتي ليك أكبر انتقام يا آدم. وانتقامك التاني إنك خليتني مدمن. هروين بقيت مدمن يا آدم، وانتقامك مني حققته. بس مستكفيتش بكده، لأ، كمان حاولت تأذيني في ملك. علشان كده قررت أكشفلك كل اللي كنت مخبيه لحد أختي. وسطب يا آدم، مش هسمحلك تأذيها.
أصدر الجميع شهقة عالية بما تحدث به ليث. شهقت ملك بصدمة ووضعت يدها على فمها. وكذالك آدم الذي نظر له بصدمة: عن أي أدمان يتكلم؟ هروين ماذا الذي يتعاطاه ليث؟ ترك يزن ذراع ليث الذي كان يتنفس بسرعة وصدره يعلو ويهبط بقوة. يزن بصدمة: آدم خلاك مدمن إزاي يا ليث؟ أغمض تيام عينيه بألم. ليث بحده: زي ما سمعت. خلي كلب من كلابه يحطلي الهروين في القهوة لحد ما بقيت زي ما إنت شايف. ابتعد ليث عنهم وفتح ذراعيه وصرخ بقوة: مددددمممن!
بقيت مدمن يا يزن، وعلى إيد أخويا. ثم ضحك بقوة والجميع ينظر له بصدمة وألم. نظر ليث لكيان التي كانت تضع يدها على فمها بصدمة ودموعها تسقط بقوة وتحتضنها شمس لكي لا تسقط. ليث بألم: ده اللي كنت مخبيه عنك يا كيان، إني مدمن. أنا مستهلكيش. ابعدي يا كيان، ابعدي. أنا مش هسببلك غير الوجع والألم. أنا واحد مدمن وعقيم. هتعملي بيا إيه؟ انسيني يا كيان. شهقت كيان بصدمة من حديثه وشعرت بألم في قلبها وتركتهم وركضت للداخل. اتجه آدم
لليث وأمسكه من كتفه بقوة: إنت بتقول إيه؟ هروين إيه؟ وإدمان إيه؟ إنت اتجننت يا ليث. ضحك ليث بقوة وهو يبعد يده بحدة: لأ، برافو عليك. تمثيلك عجبني قوي. تقتل القتيل وتمشي في جنازته كمان. صرخ آدم بقوة: ليييييث! إنت اتجننت؟ أنا مستحيل أعمل فيك كده. فوق يا صاحبي. ليث بعيون كالجحيم: صاحبك دلوقتي؟ بس عرفت إني صاحبك؟ وكانت فين الصحوبية دي وإنت بتنتقم؟ وبتخليني مدمن وبتقابل أختي من ورايا وبتحاول تخليها تقع في حبك؟
بس يا ترى إيه كانت خطتك يا آدم بعد ما ملك تحبك؟ كنت هتسبها وتكسر قلبها ها؟ ولا كنت ناوي على حاجة أقذر؟ أنهى ليث حديثه وهو يدفعه بقوة في كتفه. سالت دموع ملك بقوة وقدميها لم تعد قادرة على حملها، فسقطت أرضًا تبكي بحرقة. توتر آدم ونظر لملك بقلب دامٍ. ثم نظر لليث بألم: أنا عملت كل ده، مش هنكر. بس ما عدا حاجة واحدة، أقسم لك بالله معرف حاجة عن موضوع الهروين ده. تشنج جسد ليث وأمسك
رأسه بألم وتحدث بتعب: مش فارقة إذا كان إنت أو غيرك. إنت ميت بالنسبالي. امشي، امشي يا آدم. قال آخر حديثه بصراخ وهو يضم رأسه بيده. صرخة نور التي كانت تبكي في حضن صقر بقوة وحولها جميع النساء الذين خرجوا على صوت صراخهم. لمّح آدم ليز أحمر على صدر ليث، فعلم أن وائل أرسل قناصًا لقتل ليث. فدفعه آدم بقوة. فسقط ليث أرضًا، ولكن منعته يد آدم من الوصول للأرض قائلاً: هتتعالج يا أخويا، ومستحيل أسيبك تقع أبدا.
دوت صوت الرصاصة التي كادت أن تصيب قلب ليث لولا آدم دفعه بعيدًا. أخرج تيام ويزن سلاحهم وركض الحرس والتفوا حولهم لحمايتهم. لمّح يزن ذلك القناص على سطح الفيلا المجاورة لهم، فأخذ يطلع عليه النار حتى أصابه في كتفه. نظر لبعض الحرس قائلاً: هتوه وعاوزة حي. ركض الحرس لتنفيذ ما طلبه يزن. ركضت نور لليث وهي تكور وجهه برعب: إنت كويس يا حبيبي؟ أومأ لها ليث بضعف قبل أن يغمى عليه. صرخت نور.
فتحدث آدم: متخافيش يا أمي، هو أغمي عليه، لكن بخير. نظرتيام لآدم بحدة وهو يدفعه بعيدًا عن ليث: إنت ليس ليك عين تتكلم بعد اللي هببته. نظر له آدم بحدة: تياااام، اخرس. ثم حمل ليث وكاد أن يتجه به للخارج. رفع يزن السلاح في وجه آدم: إنت رايح على فين؟ سيب ليث وامشي من هنا يا آدم، معدش ليك مكان بينا. نظر آدم للسلاح يزن الموجه له ببرود قائلاً: أنا مش همشي من غير أخويا، ومش هسيب ليث قبل ما يرجع زي الأول وأحسن.
كاد أن يعترض يزن ولكن منعه صوت صقر قائلاً: آدم، خد ليث وخلي بالك منه. أومأ آدم وتحرك وهو يحمل ليث بين يديه حتى وضعه في سيارته وانطلق. بكت مليكة بقوة على أخيها، فجذبها ياسين لاحتضانه وقلبه يؤلمه على صديقه وأخيه. بكت نور بقوة، فجذبها صقر لاحتضانه وهو يهدئها: اهدي يا نور، هيبقي كويس وهيرجع، صدقيني. نور ببكاء: ابني يا صقر، حاسة إني خسرت ابني.
صقر بدموع جاهد لحبسها: ابنك قوي وهيتعالج ويرجع أحسن من الأول بكتير. ثم نظر صقر ليارا قائلاً: يارا، خدي نور ودخلوا جوه، إنتو والبنات، يلا. أمسكت نور بقميصه بقوة وهي تبكي: مش هسيبك يا صقر، رجلي على رجلك. طبع صقر قبلة على جبينها قائلاً بحنان: هششش، اهدي يا نور. وثقي فيا، كل حاجة هتبقى تمام وليث هيكون كويس. يلا ادخلي جوه مع يارا والكل.
تحركت نور رغماً عنها مع يارا للداخل وتبعتها الفتيات. ومعهم ملك التي كانت تسير كالآموات، وكأن روحه انتزعت. وحمل ياسين مليكة التي كانت تبكي بهستيرية ودلف بها للداخل وهو يهمس لها بكلماته الحنونة حتى تهدأ. نظر صقر ليزن الذي كان على وشك التحدث ورفع يده أمامه قائلاً: آدم مش هو اللي خلى ليث مدمن. تيام مقاطعاً: بس يا عمي، الولا اعترف إن عمل كدا بأمر من آدم. صقر بغضب
ونظرة تعلن نهاية الفاعل: قال كدا بأمر من وائل النجار. هو اللي طلب منه يحط السم ده لليث في القهوة وقاله لو اتكشف، قول إن آدم هو اللي طلب منك دا. نظر بدر وآدم وحازم لبعضهم البعض وسبوا وائل في أنفسهم بغضب.
صمت الجميع فجأة ونظروا ليوسف الذي يقف بصمت ولا يتحرك أو ينطق بشيء. ركض له صقر برعب من هيئته وجذبه لاحتضانه بقوة. ولكن كان يوسف كالصنم، لم يرفع يده ولم يتحرك، فقط ينظر للفراغ بصدمة. أبعده صقر عندما لم يبادله العناق، كور وجه بيده، فنظر له يوسف وتحدث بكلمة واحدة قبل أن يسقط مغشيًا عليه: لـ ليث. أمسكه صقر بقوة قبل أن يسقط وركض الشباب له ورفعوه. صقر بألم: ادخلوا جوه. فحمله بدر وآدم ودلفا به للداخل وخلفهم حمزة. نظر
صقر بعيون حمراء كالجحيم: عاوز وائل النجار قدامي خلال ساعة. أومأ تيام ويزن ونظر كل واحد منهم للآخر وغادروا. في الداخل. صرخت غرام برعب عندما وجدت بدر وأدهم يحملون يوسف قائلة: إيه يا بدر؟ يوسف ماله؟ ركضت مليكة هي ووالدتها ليوسف الذي وضعه بدر على الأريكة والتف حوله الجميع. نور وهي تشعر بأن قلبه سيتوقف، لا تتحمل أن تشاهد ولديها الاثنين وهي تخسرهما. ضمته لصدرها
بخوف وهي تبكي وتحركه: يـ يوسف، قوم يا قلبي، متـ متوجعش قلبي عليك، كفاية ليث. بكت مليكة بقوة، وكذالك غرام. أتى بدر بعد أن دلف للمطبخ وجلب كوبًا من الماء. أخذ يرش قطرات الماء على وجه يوسف ويفرك في يده بخفة، حتى استيقظ. فتح يوسف عينيه ببطء. فتنفست نور براحة. وجذبته لاحتضانه مرة أخرى وبكت بصمت. عانقها يوسف وابتعد عنها قليلاً ثم قبل يدها قائلاً وهو يمسح دموعها: أنا كويس يا أمي، متخافيش.
فأومأت نور برأسها وهي تبتسم له. نهض يوسف فعانقته مليكة، ضمه له بحب. وقبل جبينها. نظر لغرام التي تبكي بصمت، ابتسم لها بحب وحرك شفتيه بصوت خافت: أنا كويس، بلاش دموع. بكت أكثر. فابتعد يوسف عن مليكة وصعد لغرفته. عم الصمت بينهم، حتى دلف صقر. فركضت له نور، فاستقبلها صقر بين يديه وضمها بقوة ودفن وجهه في حجابها، لعل رائحتها تريح قلبه. نور بصوت مخنوق: ابني فين يا صقر؟
ابتعد صقر وقبل جبينها قائلاً: ليث هيكون بخير يا نور. آدم معاها ومش هيسيبه. كلها فترة ويرجعلك أحسن من الأول. تساقطت دموعها بصمت. جذبها صقر مرة أخرى له وضم كتفها بين يديه. ونظر للجميع قائلاً: كل واحد يطلع على أوضته. وأخذ نور وصعد غرفتهم. حمل ياسين مليكة وصعد بها للأعلى. بينما لاحظت شمس توتر وخوف غرام، فذهبت لها وعانقتها قائلة: اطلعيله يا غرام، يوسف محتاجلك.
وكان غرام كانت تنظر تلك الكلمات من أحد حتى ركضت للأعلى. نظرت شمس في أثرها بابتسامة باهتة. ثم التفتت لنداء بدر لها. شمس بهدوء: نعم يا بدر. بدر: معلش يا شمس، ممكن تطلعي لملك وتخليكي جنبها. ابتسمت له بهدوء وصعدت للأعلى. جلس كل من بدر وآدهم وحازم. وهمس وملاك وليان أمام بعضهم بصمت. في غرفة يوسف.
كان يتسطح على فراشه ويضع يده على عينيه. دلفت له غرام بهدوء حتى أصبحت أمامه، فجلست على ركبتيها أمام الفراش. وأبعدت يده بهدوء عن عينيه. شعر بها يوسف فاعتدل في نومه وجلس أمامها على الفرش. ووضع رأسه بين يديه. ضمت غرام يده بيدها قائلة: ليث قوي وهيكون بخير وهيرجع لنا بالسلامة. رفع يوسف رأسه بألم ونظر لها قائلاً: كنت حاسس إنه مش كويس وفي حاجة، بس كنت بكذب نفسي.
ضمت غرام رأسه بقوة ودموعها تسقط بصمت. رفع يوسف يده وعانق خصرها، فهو يحتاج لعناقه وبقوة جذبها له وضمها بقوة. دفن وجه في عنقها وهو يستنشق رائحتها. تخشبت غرام من فعلته تلك وازدادت ضربات قلبها. ولم يبتعد عنها يوسف سوى عند اقتحام أحدهم للغرفة. فانتفض يوسف وغرام من مكانهم بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!