الفصل 33 | من 35 فصل

رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم دنيا السيد

المشاهدات
35
كلمة
3,364
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

أشرقت شمس يوم جديد ليستيقظ الجميع على صوت ضوضاء عاليه جدا. فتح صقر عينيه بانزعاج من ذاك الصوت. وكذلك نور التي كانت تتوسط صدره. نور بنعاس: في إيه؟ إيه الصوت ده؟ صقر باستغراب: مش عارف، هنزل أشوف في إيه. نهض صقر من فراشه ونظر في الساعة المعلقة أمامه، وجدها الثامنة صباحًا. عقد حاجبيه باستغراب، فالوقت مبكر. ازداد صوت الضوضاء. هبط صقر وخلفه نور، وقابل مالك وفرح يخرجون من غرفتهم بانزعاج أيضًا.

وكذلك الحال فهد وغرام ووليد ويارا. هبطوا للأسفل وفتحوا أعينهم بصدمة مما يرون. صقر بصدمة: إيه اللي بيحصل ده؟ بدر بغناء: إيه اللي بيحصل ده؟ إيه اللي أنا شايفه ده؟ ضحك الجميع بقوة على هيئته وطريقة غنائه. نظر له صقر نظرة آخرسته. عمر وهو يضرب كفًا بأخرى وبجواره مازن وزين: تعالى يا صقر شوف الجنان اللي عاملينه على الصبح، أنا ماسك نفسي عنهم بالعافية. صقر بعدم فهم وغضب: حد يفهمني، إيه المنظر اللي أنتو عاملينه ده؟

فكان كلا من أدهم وبدر وحازم ويوسف، وأمامهم تلك الطبول الكبيرة. وبدر يقف أمامها مباشرة، ومن الواضح أنه هو من كان يضرب عليها بتلك العصا الغليظ التي أصدرت ذلك الصوت المزعج الذي أيقظهم. حمحم بدر وهو يعدل من لياقة التيشرت قائلاً: بصراحة يا عمي، إحنا عاملين إضراب ومعتصمين هنا. غرام بمرح وصوت ناعس أثر نومها: عاملين انقلاب على حكم صقر الهواري يا جزم. نظر لها بدر وآدهم وحازم، وأيضًا يوسف بنظرات حادة،

جعلتها تبتلع رمقها وتقف خلف صقر. أعاد بدر نظره لصقر وهو يبتسم ببلاهة. صقر وهو ينظر لهم ببرود: والمعنى؟ ابتلع بدر رمقه بخوف من نظرات عمه ورجع خطوة للخلف، ودفع أدهم ليتحدث هو. اصطدم أدهم بالطبله آثر دفعة بدر له، فأحدث صوتًا. اعتدل أدهم ونظر له ببلاهة وهو يبتسم بقوة قائلاً بتوتر: احم، أصل يعني هو بصراحة كنا عاوزين نقول يعني إن هو... متتكلم أنت يا يوسف. ثم جذب يوسف ليقف أمام صقر، وفر هو بجانب بدر.

نظر لهم يوسف بسخرية، ثم نظر لوالده بقوة. فنظر له صقر بحاجب مرفوع. ابتسم يوسف بخبث قائلاً: هحكي لضرتك اللي حصل. Flash back. كان يوسف غارقًا في نوم عميق في غرفته، ولكنه استيقظ بانزعاج أثر طرقات على باب غرفته بعنف. نهض يوسف من فراشه وهو يفرك عينيه بنعاس. فتح الباب بانزعاج. وجد بدر وآدهم وحازم يدفعونه ويدلفون للداخل. يوسف بتفاجؤ: في إيه؟ بدر بسخط وهو يجلس على الكرسي: إيه ساعة على ما تفتح.

نظر يوسف في الساعة، وجدها السابعة والنصف صباحًا. فالتفت لهم بغيظ قائلاً: إيه يا بغل منك ليه؟ الساعة لسه سبعة ونص، يا شوية بقر جاين عندي تهببوا إيه؟ آدهم بسماجة: خش استر نفسك الأول وتعال نتكلم. نظر يوسف لنفسه، فكان يرتدي شورت فقط يصل لركبته وعاري الجزع. ثم نظر له بحاجب مرفوع قائلاً بسخرية: ليه البيضة بتتكسف ولا إيه؟ أرسل له آدهم نظرات نارية. قابلها يوسف بابتسامة سمجة. بدر بضحك: يا عم اقعد خلينا نتكلم.

جلس يوسف أمامهم على الفراش وهو يطالعهم بحنق: خير، مصيبة إيه اللي هببتوها أو عاوزين تهبوها وجايني من بدري كده؟ حازم ببلاهة: ماشاء الله عليك، نبيه. الجميع في صوت واحد: اخرس يا حيوان. فنظر لهم حازم بتزمر. تحدث بدر مردفًا: احم، بصراحة كده إحنا قررنا نعمل انقلاب ونطالب بحقوقنا المهضومة في البيت الدكتاتوري ده. نظر له يوسف بملل.

آدهم مكملاً: قررنا إننا نحط إيدينا في إيد بعض ونطالب بأنهم يوافقوا ويجوزونا، لأن خلاص جربنا نخلل جنبهم ومش عارفين لا نكلم البنات ولا نخرج معاهم. يوسف بحنق: بغض النظر عن الهبل اللي قلته أنت وهو ده، جيتني أنا ليه؟ أنا مالي؟ متروحوا تتجوزوا بعيد عني. حازم: مالك إزاي؟ هو أنت مش عاوز تتجوز غرام أنت كمان؟ مهو مفيش غيرنا اللي لسه متجوزش. دق قلب يوسف بعنف وشرد في غرامه وماذا سيفعل معها.

أخرجه بدر من شروده قائلاً: أنت لسه هتفكر؟ البس وحصلنا على تحت، أنا يا قاتل يا مقتول النهارده، وهكتب كتابي يعني هكتب كتابي. ثم نهضوا وخرجوا من الغرفة، تاركين يوسف في بحر أفكاره. Flash Back End. ربع صقر يده أمام صدره والجميع ينظر له بترقب.

يوسف مكملا: بس دا اللي حصل ونزلت لقيتهم زي ما حضرتك شايف كدا. الأخ دا عمال يطبل، قال حديثه وهو يشير لبدر. والأخ اللي جنبه دا بيسقف، إنهي حديثه مشيراً لأدهم. والأهبل اللي جنبهم دا عمال يقول "يسقط حكم صقر الهواري". نظر صقر لحازم الذي ابتلع ريقه بتوتر وابتسم ببلاهة. فاكمل يوسف بخبث: قعدت أقولهم بلاش هبل، صقر الهواري مش هيسكت. أمو مشوحين بأديهم وقالوا: "ولا يهمنا، إحنا يا قاتل يا مقتول". فصرخ بدر بخوف: يا كذاب يا كذاب!

هتروح النار. فصدح صوت ضحك الجميع عليه. يوسف بخبث: تنكر إنك مقلتش "يا قاتل يا مقتول" النهاردة؟ ومش هتسكت غير لما تكتب كتابك؟ واه، مش هنسكت ولازم نعمل انقلاب عن الحكم الدكتاتوري، مش دا كلامك؟ فصمت بدر ونظر لهم بابتسامة بلهاء. ضرب فهد يده بيده الأخرى قائلاً: عوضي على الله في ولادي. أحمد والد شمس بضحك: والله صعبوا عليا، متجوزهم! حالتهم بقت صعبة. عمر بقرف: الله يكسفكم، عرتونا. حمزة ببرود: معنديش بنات للجواز، انت أهبل؟

وأنا خايف على بنتي. فصرخ بدر برعب: لأ، أبوس إيدك، أنا مش حمل إقناع حد، أنا عايز أتجوّز. فضحك الجميع بقوة، ما عدا صقر الذي يقف يتابعهم بصمت. شعر بيدها تحتضن يده، فالتفت لها بحب وعشق. نور بإبتسامة: صقري. فطبع صقر قلبه الصغير بجانب شفتيها بسرعة قائلاً: عيونه. خجلت نور ونظرت حولها برعب لترى إذا رآهم أحد، ولكنهم كانوا يتحدثون مع بدر وآدهم ويضحكون على جنونهم. صقر بضحك: إيه يا نور، انتي مراتي يا حبيبتي، اللي يشوف يشوف.

نور بحنق وخجل: بس يا صقر، الولاد واقفين، مينفعش. فضحك صقر عليها ونظر لها بحب وغمز لها قائلاً: مهو بسبب ولاد الكلب دول مصبحتش عليكي زي كل يوم. فخجلت نور بشدة وتحدثت بتوتر مغيره الحديث: صـ... صقر، أقدم معاد كتب كتبهم، عايزين نفرح. فابتسم صقر على خجلها قائلاً: اللي نور تأمر بيه. حمحم صقر بقوة ليتفت له الجميع بإنتباه.

فتحدث صقر بحدة: انت يا بغل منك ليه، شيلو الهبل دا وميتكررش تاني اللي حصل. وخمس دقايق ولاقي الكل جاهز على السفرة علشان الفطار. وتركهم وصعد للأعلى. نظرت نور له ببلاهة: أهذا ما اتفقتوا عليه؟ ولكنه لم يعطِ لها فرصة للتفكير، حيث عاد لها مرة أخرى وحملها بين يديه كالعروس وصعد بها لغرفته. فزعت نور وخجلت بشدة من فعلته ودفنت وجهها في صدره. بدر ببلاهة: خد المزّة وخلع، ولا كأننا قولنا حاجة.

مالك بضحك: عدى دقيقة من الوقت، وامسك يد فرح وصعد بها لغرفتهم. وكذالك فعل الجميع، أخذ كل شخص زوجته وصعد بها. نظر لهم يزن بسخرية وسخط من تصرفاتهم. بدر بتأفف: معلش إننا أزعجنا جنابك، خدلك دوا للحموضة وعليك الاستحمال، انت الكبير. فكتّم الشباب ضحكتهم، ما عدا غرام التي صدح صوت ضحكتها بأرجاء الڤيلا. فنظر يزن لبدر نظرة أرعبته، ثم وجه نظره لغرام التي وقفت خلف يوسف بتلقائية تحتمي به. رمقها بنظرة ساخرة وصعد لغرفته.

أحمد وهو يستند على شمس: وديني يابنتي أوضتي، خليني أرتاح، أنا راجل مريض ومش حمل جنان. بدر بضحك: إن شاء الله يخليك يارب. تيام وهو يسند ليل التي كانت تجلس على أحد الكراسي وتتابع بسعادة وكأنها تشاهد عرضاً مسرحياً: قوم يا حبيبتي، نطلع فوق، بلا كلام فاضي. آدهم بحنق: طبعاً ما انت متجوز، ولا على بالك. فرفع تيام يده في وجهه وهو يضحك: الله أكبر، الله أكبر، خمسة وخمسة في عينك. فضحكت ليل وهي تمسك بطنها بقوة على زوجها.

حازم برعب: ليث.. فنتفض بدر وآدهم: فين؟ ولكنهم نظروا خلفهم ولم يجدوا أحد. نظروا لحازم بغل وهم على وشك الانقضاض عليه. ضحك الجميع عليهم. فتحدث حازم بخوف: والله أنا افتكرته مرة واحدة، فكان قصدي أسأل ليث فين. بدر وهو ينظر له بغيظ: أكيد مش هنا، هو لو كان موجود كنا قدرنا نهبب اللي هببناه دا. فانتبهت كيان لحديثه: أمال ليث فين يا بدر؟ هو مش في أوضته؟ فضرب بدر جبينه بيده. وشرد في حديثه مع ليث صباحاً.

استيقظ بدر مبكراً حينما شعر بالعطش، وكانت الساعة تدق السادسة صباحاً. هبط للمطبخ ليشرب، وهو عائد مرة أخرى لغرفته. وجد ليث يهبط الدرج على عجالة من أمره ويرتدي ملابس للخروج. بدر باستغراب: على فين يا كبير بدري كدا؟ انتبه له ليث ونظر له بتأفف: انتي إيه اللي مصحيك بدري؟ بدر مزاحاً: عشان أقفشك يا كبير. رمقه ليث بنظرة نارية. صمت بدر بخوف قائلاً: احم، كنت بشرب. المياه خلصت من عندي.

ليث وهو يقلب عينيه: طيب اطلع أوضتك، ومحدش يعرف إني خرجت، وخصوصاً كيان. غادر ليث قبل أن يجيبه بدر. خرج بدر من شروده. على صوت كيان تسأله مرة أخرى. كيان بتعجب من صمته: بدر، بدرررر. فاق بدر: هاا، في إيه؟ كيان وهي تضيق عينيها: سرحت في إيه؟ بدر بتوتر: ولا حاجة. كيان: ليث فين؟ انت بتقول مش هنا، أمال فين؟ ارتبك بدر ولا يعرف ماذا يقول. اقتربت كيان وعينيها امتلأت بالدموع: ساب البيت تاني؟

بدر بسرعة: لأ، والله دا هو عنده شغل مهم، هيخلصه ويرجع. كيان وعيونها تحاول أن تستشف صدق حديثه: بجد؟ اقترب منها بدر بابتسامة حب أخوي قائلاً: بجد يا قلب أخوكي، صدقيني عنده شغل مهم وراجع على طول. اضحكي بقا، بلاش نكد، شكلك وحش لما بتعيطي. ابتسمت كيان رغماً عنها. بدر بفزع وهو يدفعها وكادت أن تسقط لولا يدين همس: الله يخربيتك، على بيت ليث، فضلت أرغي معاكي والخمس دقايق خلصوا وصقر هينفخنا. قال آخر

حديثه وهو يركض على السلم: حد وصل غرفته. ضحك الجميع عليه. وصعدت الفتيات لتبدل ملابسها وتأخذ حمامها، فهم أيضاً استيقظوا بفزع على صوت الضوضاء وهبطوا مثل الجميع للأسفل ليروا ماذا هناك. مرت ربع ساعة. حتى كان الجميع يجلس على طاولة الطعام يتناولون فطارهم بصمت، ما عدا ليث. تحدث صقر قاطعاً ذالك الصمت: أمال ليث فين؟ معقول مصحيش على الجنان اللي حصل دا؟ ابتسم الجميع بخفوت، بينما لطم بدر بخوف.

فتحدثت كيان قائلة: بدر بيقول خرج بدري، عنده شغل مهم. التفت نظر الجميع لبدر، وبالأخص صقر. بدر بنحيب: منك لله يا كيان، الكلب تنشكي في لسانك. سمعته غرام ونفجرت ضاحكة. نظر لها الجميع، فحمحت بخجل وصمتت. صقر بجدية: مقلكش رايح فين؟ حرك بدر رأسه بنفي، والخوف من ليث يأكله. بدر بنحيب: يا صغير على الموت يا بدر، يابني يا عيني على شبابك. فضحك الجميع بقوة. أخرج صقر هاتفه. وثوانٍ وصدح صوته قائلاً: انت فين؟ ..............

صقر: شغل إيه دا اللي نزلك 6 الصبح؟ .......... صقر: تمام، لما تيجي نتكلم. أغلق صقر الخط وأكمل فطاره بصمت. بينما بدر أخذ يتشاهد على نفسه. وغرام تضحك عليه بقوة. أنهوا طعامهم وقبل أن ينهض أحد، منعهم صقر قائلاً: محدش يقوم، خليكم. جلس مكانهم مرة أخرى. عاد الصمت بينهم. حتى قطعه دخول ليث الذي كان يوجه نظره على بدر بنظرات غامضة. ليث بجمود: صباح الخير. الجميع: صباح النور. صقر: اقعد يا ليث، واسمعوا كلكم الكلمتين دول. شمس.

بتوتر، قالت شمس وتحدثت قائلة: نعم يا عمو. ابتسم لها صقر بإطمئنان قائلاً: امتحاناتك إمتى؟ شمس: يوم الثلاثاء الجاي، يعني زي النهارده. صقر: تمام. اسمعوا، الجمعة الجاية. كتب كتاب يوسف وغرام، وآدهم وملاك، وبدر وهمس. وحازم، انت وليان كتب كتابكم معاهم، بس الفرح مش دلوقتي. صرخ بدر بفرحة بعد أن أنهى صقر حديثه قائلاً: يعيش صقر الهواري، يعيش، يعيش. ضحك الجميع عليه بقوة، وخجلت همس بشدة.

بارك لهم الجميع بفرحة، وعمت السعادة على وجه الجميع. بينما كان هناك قلب ينبض بقوة وشارد لا يعرف ماذا يفعل، فكلها ثلاثة أيام وستصبح عشقها الأوحد زوجته، آآه، إن قلبه يقرع طبوله لمجرد الفكرة، ولكنه أيضاً يشعر ببعض الخوف. ولم يكن ذالك الشخص سوى يوسف. فاق من شروده ووجدها تطالعه بحب وعشق يفيض من عينيها، تمنى يوسف من أعماق قلبه أن تكون تلك النظرات صادقة. وهناك قلب آخر ذاق ألم الفراق.

شعر بتلك الوخذات التي تدمي القلب عندما يصيبه الخذلان ويجني ثمن عشقه رفض. وقفت شمس بهدوء قائلة بابتسامة مزيفة: الف مبروك ليكم جميعاً. تن إذنكم، هطلع اذاكر. وتركتهم مغادرة غرفة الطعام. حزن الجميع على تلك الفتاة المرحة البشوشة التي استحوذها الحزن وزاق قلبها ألم العشق. أغمض يزن عينيه بحزن وألم يمزق قلبه، يشعر بدموعها فيزداد ألم قلبه. وضع يده على قلبه ثم نهض مغادراً الڤيلا دون أن ينطق بحرف. عم الصمت على الجميع،

حتى تحدث صقر: يلا، كله واحد على شغله. ثم نظر لياسين قائلاً: ياسين، خليك مكاني في مكتبي النهاردة علشان لو أي حد جه مكالمة من إيطاليا، لآني مش جاي الشركة. يوسف، انت وبدر، كل واحد يشوف شغله قبل ما تتشغلوا في كتب الكتاب، تخلصوا كل الصفقات اللي متأخرة. وانت يا حازم، انت وليان بعد الجامعة تروحوا الشركة. تدربوا. يوسف، خليك انت مع حازم وتدريبه هيكون مسؤوليتك. وخلي ليان مع بدر. يلا. انصاع الجميع لأوامره. وغادروا على الفور.

نظر صقر لوليد وحمزة، فحركوا رؤوسهم بإيجاب، وقد فهموا ماذا يريد منهم. ثم غادروا أيضاً للشركة. نهض صقر محدثاً ليث: تعال، عايزك في المكتب. غادر صقر متجهاً لغرفة المكتب، وخلفه ليث. دلف كلاهما للداخل، وأغلق ليث الباب بأمر من صقر. جلس صقر على مكتبه وأمامه ليث. فتحدث صقر بجدية: كنت فين؟ ليث بعين حمراء: كنت بخليها رماد. فهم صقر ماذا يقصد. ووقف واتجه له قائلاً بتعاطف: ليث، آدم مس...

قاطعه ليث قائلاً: بابا، بعد إذن حضرتك، مش حابب أتكلم دلوقتي. تن إذن حضرتك لازم تمشي، عندي شغل. اومأ له صقر، فهو يعلم مدى ألمه وخيبة أمله في صديق عمره، بل شقيقه. غادر ليث بعيون حمراء مكتب والده، وكاد أن يغادر الڤيلا بأكملها، ولكنها لمحه تقف وتنظر له بلهفة وكأنها كانت تنتظر خروجه. تقدم ليث منها وجذبها بقوة لأحضانه، ودفن رأسه في عنقها، يضمها له بقوة، لعلها يجد راحته بين يديه.

ضمته كيان بحب وألم، فهي تشعر أنه يتألم، ولكن لا تعرف السبب. خرج صوته قائلاً: أنا آسف يا كياني، إني بتعبك معايا الفترة دي وقلقك عليا. بس عايزك تطمنيني، يا قلبي، أنا كويس. ابتعد عنها قليلاً، فنظرت له كأنها بان، وكورت وجهه بين يديها قائلة: لأ، انت مش كويس يا ليث. ليث بتعب: هبقى كويس يا قلب ليث. ثم قبل رأسها قائلاً: لازم أمشي دلوقتي، عندي شغل مهم. وتركها وغادر قبل أن يسمع جوابها. تنهدت كيان بحزن ودلفت لتجلس مع الفتيات.

غادر جميع الرجال والشباب عدا صقر وأحمد والد شمس، الذين كانوا يجلسون في غرفة المكتب، صقر ينهي أعماله وهو يتحدث مع والد شمس وليل. وكانت النساء في المطبخ يتسامرون وهم يعدون الغذاء، والسعادة تغمرهم. بينما الفتيات يجلسون في غرفة الجلوس أمام التلفاز يشاهدون إحدى المسرحيات. حتى وقف ملك قائلة: أنا هطلع ألبس علشان رايحة لصاحبتي. وركدت لأعلى بسرعة. غرام وهي تضيق عينيها: أنا شاكة في البت دي. ملاك بنفس النظرة: وأنا كمان.

غرام: شكلها كدا لسه عايشة في لهفة البدايات وهتتخزوق في الآخر. صدح صوت ضحكهم على حديث تلك المجنونة. مرت نصف ساعة حتى هبطت ملك. وذهبت مقبلة وجنتي والدتها بعدما خرجوا للجلوس مع الفتيات. ملك وهي تركض للخارج: سلامة يا جدعان. ضحك الجميع عليها. فتحدثت غرام بمزاح قائلة: ملك مش عاجباني يا أم ملك. نيرة بضحك: ليه يا أخت غرام؟ غرام بتوضيح: أصل أنا عارفة جو صغير على الحب اللي عايشاه بنتك دا، وعينها اللي بتطلع قلوب دي.

دي مجرد بدايات، تثبيت يعني، بعد كدا بيبقى فيه خزوقة. نظرت له جميع النساء ببلاهة، ما عدا نور التي كانت تضحك بضخب هي والفتيات. خرجت ملك وصعدت سيارته وانطلقت بسعادة ولهفة لتراه، فهي أصبحت تعلم بأنها تعشقه، ليس فقط تحبه. ركنت سيارتها أمام ذالك الكافيه التي دائماً تراه فيه. كادت أن تدخل، ولكنه جاء من خلفها قائلاً: ملك. التفت ملك بفزع، ثم وضعت يدها على قلبها عندما رأته، ابتسم آدم قائلاً: آسف إني خضيتك. ابتسمت ملك بخجل.

فتحدث آدم قائلاً: وحشتيني على فكرة. خجلت ملك بشدة وتوردت وجنتيها. آدم بضحك: خلاص خلاص، أنا آسف. ثم أكمل بابتسامة: يلا بينا. ملك باستغراب: إيه دا، مش هندخل الكافيه؟ آدم بابتسامة وهو يذهب في اتجاه سيارته: لأ، وهديكي مكان أجمل، أول مرة أروحو وهيكون وانتي معايا. ابتسمت له ملك وهي تطالعه بعشق. بعد فترة، توقفت سيارة آدم أمام الملاهي. نظرت له ملك بصدمة ممزوجة بفرحة: ملاهي؟ آدم بضحك: والصبح كمان. فتح لها باب سيارته وهو

ينحني لها بطريقة درامية: تفضلي سنيوريتا. ضحكت ملك وهبطت من السيارة وتقدمت معه للداخل. شعرت بأنها طفلة. في سن العاشرة. أخذت تدور حول نفسها بسعادة. وتنتقل بين الألعاب كالطفل الصغيرة. وما صدمها أكثر أن آدم كان يشاركها جنونها ويلعب معها أيضاً بطفولة. ظلوا وقتاً طويلاً وهم يلعبون بمرح وسعادة، حتى هبط كلاهما. خرجوا من الملاهي وهم يتصببون عرقاً، وملك تحمل بنداً كبيراً وتحتضنه بطفولة وسعادة.

آدم بحب: يلا نروح مكان ناكل فيه، لأني ميت من الجوع، وبعدين هوديكي مكان تاني تحفة برضه. ابتسمت ملك بسعادة. توقف أمام أحد المطاعم الفاخرة يتناولون طعامهم. بسعادة وحب. غافلين عن تلك الأعين التي شاهدتهم، وحدت من شدة الغضب. .. آآدم، يا آدم، حقيقي صدمتي فيك كبيرة يا صاحبي. شخص آخر: انت هتتفرج؟ قوم نروح لهم. ... لأ، سيبهم، يلا بينا نمشي قبل ما ياخدوا بالهم. الشخص بصدمة: انت بتقول إيه؟ نمشي فين؟ .... الي سمعته، يلا.

وجذبه من يده وغادر المطعم، وقلبه يؤلمه على صديق عمره وغدره به. آدم بضحك: عرفت أنا أول مرة أضحك من قلبي كدا. ثم أكمل بحب: زي ما أول مرة قلبي يدق بقوة ويحب. خجلت ملك واخفضت رأسها. ابتسم آدم عليها. وظلوا يتحدثون بسعادة عارمة. وأخبرته ملك أنها أخت ليث ويوسف ومليكة بالرضاعة. وهي لا تعلم بأن آدم يعلم ذالك. انتهوا من تناول الطعام، ثم أخذها آدم وذهبوا ليرى المكان الآخر. نظرت ملك حولها، ووجدت نفسها على الكورنيش.

نظرت له باستغراب: إحنا جينا هنا ليه؟ آدم بحب: هنركب فلوكة ونقضي باقي اليوم لحد الغروب، وبعدين هروحك. ابتسمت بسعادة. وهبطت من السيارة وهي تمشي بجانبه. صعدت في الفلوكة بمساعدته. وهي تنظر بسعادة للنيل من حولها. ظل يتحدثون بسعادة وحب. حتى وجدت آدم يركع على إحدى ركبتيه قائلاً: ملك، أنا بحب، تتجوزيني؟ نظرت له ملك بصدمة من فعلته التي لم تتوقعها أبداً. آدم بمرح: طيب ممكن تردي وبعدين تتصدمي، لأني ركبتي وجعتني. ضحكت ملك بقوة.

فابتسم لها آدم قائلاً: بحبك. في مكان آخر، كان وائل النجار يصرخ بغضب جحيمي وهو يتوعد لصقر وابنه بل وعائلته جمعاء. وائل بصراخ: آدمممم، فين؟ أحد رجاله برعب من هيئته: مـ... منعرفش يـ... ياباشا، وبنرن عليه قافل تليفونه. صرخ وائل في وجه بغضب. حتى صدح صوت هاتفه. التقط الهاتف من يده أحد رجاله وهو يتحدث بغل: أوعى تكون مفكر إن دي النهاية يا بن صقر، تبقى بتحلم، موتك على إيدي، مش قبل ما أحاصر قلب أبوك عليك. وامك تكون معايا.

ليث بغضب جحيمي: نهايتك انت اللي قربت يا وس**، وفعلاً دي بداية نهايتك انت وابنك. ارتبك وائل قليلاً من نبرة صوت ليث عندما أشار لآدم بابنه. شعر به ليث، ثم قهقه بقوة قائلاً: تيك توك، تيك توك، بدأ العد التنازلي لحياتك. ثم أغلق الخط في وجهه. ضرب وائل الهاتف في الزجاج أمامه بقوة حتى تهشم لوح الزجاج بأكمله. في الڤيلا، عاد الجميع من عمله ما عدا ليث وملك. نيرة بقلق وهي تهاتف ابنتها، ولكن النتيجة واحدة، الهاتف الذي طلبته مغلق.

نور: اهدي يا حبيبتي، زمانها جاية، هتروح فين يعني؟ نيرة بخوف: اتأخرت يا نور، خرجة من الضهر واحنا داخلين على المغرب ولسه مجتش، وتليفونها مغلق. زين بحده: ومقولتيش من بدري ليه؟ جلست نيرة تبكي بقلق، فضمه زين وهو يملس على حجابها بحنان قائلاً: آسف، مش قصدي أعلي صوتي عليكي. اهدي يا قلبي، هتكون بخير، متقلقيش.

في الخارج، كانت ملك تركن سيارتها وهي تبتسم بحب وتسترجع ذكر ذالك اليوم الذي انتهى بطلب آدم يدها للزواج، يا الله، تشعر أنها في حلم. انتبهت لهاتفها الموجود على تابلو السيارة، فتناولته بفزع، فهي نسته في السيارة منذ خروجها. وجدت أنه مغلق، فتحت هاتفها بتوتر، وجدت مكالمات كثيرة من والدتها ووالدها وجميع عائلتها. هبطت من السيارة بسرعة وركضت للداخل برعب من القادم.

وجدت الجميع مجتمعين في بهو الڤيلا، ووالدها يضم ووالدتها التي تبكي. ابتلعت ريقها لما سيقدمه عليه. رأتها غرام فاندفعت لها قائلة: ملك، كنتي فين؟ خضتيني عليكي، وعانقتها بقوة هامسة لها في أذنها: اثبتي وقولي حاجة مقنعة علشان هيتعمل منك بطاطس محمرة لو اتقفشتي يا لوزة. زين بحده وقلق: كنتي فين يا ملك لحد دلوقتي وتليفونك مقفول ليه؟ ركضت لها والدتها وهي تعانقه بحب. فبادلتها ملك قائلة بندم

لما تسببت فيه لوالدتها: اهدي يا ماما، أنا بخير، آسفة، بس الفون فصل شحن. زين بحده: وحضرتك كنتي فين لحد دلوقتي؟ توترت ملك، ولكن جائهم صوته الحاد: كانت معايا. قالها ليث بعدما دلف ووضع يده على كتفها وهو يضمها بابتسامة. نظرت له ملك بصدمة. وتوتر. صقر باستغراب: معاك فين. ليث: كانت هي وصاحبتها بيتغدوا في المطعم وأنا كنت هناك. قبلتها وخدتها ولفينا شوية والفون بتاعها فصل. وأنا نسيت أقول لكم إن هي معايا. تنهد الجميع براحة.

بينما صقر نظر لليث بشك. شعرت ملك بدلو ماء سُكب فوقها عندما سمعته يتحدث عن المطعم. نظرت له بتوتر. فالتفت لها ليث ونظر لها نظرات غامضة لم تفهمها. ليث بهمس: اطلعي أوضتك وبكرة نتكلم. ثم قبل جبينها. شعرت ملك بالخزي من نفسها والخجل من شقيقها. فهي الآن علمت أن ليث رآها هي وآدم عندما كانا في ذلك المطعم. صعدت ملك لغرفتها وأخذت تبكي بصمت. صعدت خلفها غرام ودلفت، وجدتها تبكي وهي تدفن وجهها في الفراش.

ركضت لها وعانقتها بقلق: مالك يا ملوكة؟ بتعيطي ليه؟ ملك ببكاء: أنا وحشة قوي يا غرام. غرام بعدم فهم: اهدي يا ملك وفهميني إيه اللي حصل. جلست ملك أمامها ومسحت دموعها قائلة: أنا هحكيلك على كل حاجة. أخبرتها ملك كل شيء حدث معها منذ التقائها بآدم أول مرة عندما كان سيخبطها بسيارته حتى تلك اللحظة. عندما انتهت ملك من حديثها، وجدت غرام صامتة. ملك بدموع: غرام، أنا عارفة إني غلطت بس متزعليش مني. انتي كمان قولي حاجة.

عانقتها غرام قائلة: ارتاحي يا ملك دلوقتي وبعدين نتكلم. خرجت غرام وتركتها لتنام. عند آدم، ذهب لوائل الڤيلا عندما وجد مكالمات كثيرة منه. دلف آدم للداخل وجد الڤيلا مقلوبة رأساً على عقب ومعظم التحف والأثاث مكسور. آدم بصدمة: في إيه؟ إيه اللي حصل؟ وائل بسخرية: أهلاً أهلاً آدم باشا. لا أبداً مفيش. حضرتك عمال تتسرح لي ما اخت الأستاذ ليث. وهو حرق المخازن بكل البضاعة اللي فيها. صدم آدم مما سمعه قائلاً: إزاي ده حصل؟

وائل بصراخ: بتسألني إزاي؟ أنا اللي مفروض أسألك إزاي هو عرف بمكان المخزن وعرف معاد العملية وامتى البضاعة توصل المخزن؟ وبعد كده قدر يحرق المخزن كله. تركه آدم وصعد غرفته بغضب جحيمي. صدح صوت هاتفه يعلن عن اتصال، ويبدو أنه علم من المتصل. أجاب آدم ببرود: نعم. ليث بضحك: معلش بغلس عليك وبتصل في وقت مش مناسب. عارف إن دمك محروق دلوقتي بس قولت أطمن عليك.

آدم وهو يجز على أسنانه: أوعى تفتكر إنك ممكن تغلب آدم يا ليث. افتكر دايماً إني سبقك بخطوة. وإذا كان على موضوع المخزن والبضاعة فده شيء ميهمنيش قد ما يهم وائل. ضحك ليث بقوة قائلاً: منا عارف عشان كده اللي يهمك. هيوصلك بكرة. سلام يا با سيادة الرائد. استدل الليل ستائره. ويعلن انكشاف شمس يوم جديد لكشف بعض الأسرار وتحطيم قلب أحدهم. استيقظ آدم من نومه وأخذ حمامه وهبط للأسفل وكاد أن يدلف لغرفة الطعام.

لولا دخول أحد الحراس وفي يده ظرف. الحارس بخوف: يا باشا في حد بعت الظرف ده لحضرتك. آدم باستغراب: ليا أنا؟ أومأ له الحارس بخوف. آدم بتساؤل: حد مين؟ الحارس بخوف: ليث الهواري. صدم آدم عندما علم بأن ليث من أرسله. أهمل الحارس حديثه مع نزول وائل الدرج. تقدم وائل من آدم بعدم سماع حديث الحارس. فتح آدم ذلك الظرف وأخرج تلك الأوراق ليرا ماذا بها. ثم سرعان ما فتح عينيه بصدمة ونظر لوائل. وائل بتوتر: فيه إيه؟ الورق ده؟

آدم بصدمة: إنت أبويا الحقيقي......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...