فى الصعيد و تحديداً أسيوط، منزل كبير جداً لعائلة عريقة وذو شأن عالٍ فى الصعيد. منزل عبدالرحيم محمد الأصيل. في هذا المنزل، تستطيع ضبط الساعة عليه من شدة الدقة في المواعيد، يسير كل شيء بتوقيت محدد. يرن المنبه الساعة ستة صباحاً. نهضت بنشاط ونظرت بجانبها بابتسامة وهمست بين نفسها: صباح الخير يا حبيبي. دلفت إلى الحمام، خرجت، صلت ركعتين وغادرت الغرفة، كانت السادسة والنصف. مجرد أن خرجت، قالت بابتسامة: صباح الخير يا بنات.
إيمان وإسراء: صباح النور يا حور العين. تهبط الفتيات إلى الأسفل لتحضير الفطار. *** فى المطبخ. إسراء بحزن: بس يا أختي، وقعد يزعق ليا، وأنتي إزاي كده. إيمان بعتاب: والله أنتِ مفترية يا إسراء. أجابت بصدمة: أنا. حور بهدوء: آه أنتِ، إسلام بيحبك وقال مش مهم موضوع الحمل دلوقتي، عايزة إيه تاني. تركت الأطباق من يدها وقالت بدموع: علشان أنا بحبه، عايزة أعمل كل حاجة علشان يكون مبسوط ومش ناقصه حاجة.
قالت إيمان بعصبية: تقومي تقولي اتجوز واحدة تانية. أكملت حور: بذمتك تقدري يا إسراء. أجابت بدموع: لا مش أقدر، بس أعمل إيه، نفسي يكون أب. إيمان: هو قال عمره ما يكون أب من غيرك. رأت إيمان حزن إسراء من هذا الحديث، لذا قامت بتغيير الموضوع لتخرج، وقالت بمزح كعادتها: أنا بقا امبارح، قال إيه عمر جاي وجايب معاه بسبوسة بالقشطة، والرجل عامل ياكل فيها لوحده، وأقول هات حتة يقول لا، لما أخلص ولو فاض مني أبقى خدي.
سألت حور بابتسامة: وفاضل. جابت بغيظ: هو ده يفاض منه حاجة، ده ناقص ياكلني. حور: إيمان مش تقولي كده على ابن خالتي. إيمان: براحة يا أختي، إحنا غلطنا في مين يعني. إسراء: لا، كله اللي عمر ده أطيب واحد هنا. إيمان: الصراحة كلهم طيبين أوي. حور بابتسامة سخرية: صح، إلا زوجي قُرة عيني. إيمان: أخص عليكي، ياسين ده هو اللي فيهم والباقي سلطة. حور: والله. إسراء: أيوه يا حور، ياسين طيب بس انتي عارفة بقا. حور بحزن: عارفة وفاهمة.
نظرت إيمان إلى الساعة المعلقة في المطبخ وصرخت بفزع: الساعة قربت على سبعة ولسه السفرة مش جهزت. توترت الفتيات، وانقلب المطبخ، وهنّ يدعون تحضير الفطار قبل الوقت. الثلاث فتيات يكنّ ثلاث سُلاف، بالاسم لكن يحبون بعض مثل الأخوات. *** دقت السابعة صباحاً. يهبط الثلاث شباب والأب وأربع أطفال. بنتين وولدين. يجلس الأب والأم وأبناؤهم الثلاث والأربع أطفال، لكن دون البنات في المطبخ. إسراء: أخرجي الشاي يا إيمان.
إيمان: أنا أبداً، بعد حركة البسبوسة. إسراء: أخرجي انتي يا حور. قالت حور برجاء: بلاش يا إسراء. إسراء بدموع: أنا مش عايزة أخرج بعد اللي حصل بيني وبين إسلام امبارح. حور: خلاص مش تزعلي، أخرجه أنا. وأكملت بمزح: تعال يا عم الشاي، مش عارفة هيحصل إيه لو حطينا الشاي مع الأكل قبل ما ينزلوا. نزلت حور النقاب على وجهها وخرجت لتخرج الشاي. عادة من عادات بيت الأصيل، أن كل الستات تكون منتقبة. وده سبب أن البنات مش تخرج تفطر معاهم.
يفطروا بعد ذهاب الرجال حتى يكونوا بحرية. حور: صباح الخير. الجميع: صباح النور. صباح: عاملة إيه يا حبيبتي. حور بحب: الحمد لله يا خالتي. نظرت حور إلى هذا الذي لا يبالي بشيء. عادت حور إلى المطبخ. *** الساعة ثمانية. يغادر جميع الرجال إلى العمل. يملكون حقول ومزارع ومصانع فاكهة وخضار. والأطفال إلى المدرسة. تجلس الفتيات يفطرون وسط ضحك ومزح. ولا يخلو حديثهم من الحديث على أزواجهم. *** بعد الانتهاء من الطعام.
قامت إسراء لتنظيف الطابق العلوي. وإيمان لتنظيف الطابق السفلي. وحور لتنظيف المطبخ. *** فى المطبخ. تقف حور تقوم بغسل الأطباق، وتتذكر كيف تزوجت ياسين منذ عامين، وتسأل نفسها، لماذا حدث ذلك؟! كانت تبلغ من العمر ١٩ عاماً، وتوفت أمها وتركتها وحيدة، أما أبيها توفي وهي عمرها عشر سنوات. تجلس تبكي في حضن خالتها، التي كانت دائماً أم لها. صباح بدموع: كفاية يا بتي عياط، ربنا يرحمها ويغفر لها ويسكنها فسيح جناته.
حور بدموع: يارب يا خالتي، بس أنا مش أعرف أعيش من غيرها، أنا بقيت وحيدة. صباح بدموع: اخسي عليكي، وحيدة وأنا معاكي، أنا موجودة جنبك وعمري ما أسيبك يا قلبي. مر أسبوع، تجلس صباح مع حور في المنزل. كانت في هذا الأسبوع صباح تفكر في شيء، تعلم أنها ليس سهل، لكن سوف يحدث مثل ما تريد. صباح بهدوء: عايزة أتكلم معاكي يا بنتي. حور بهدوء: خير يا خالتي. صباح بهدوء: انتي لازم تتجوزي. حور بهدوء: أجوز مين يا خالتي؟
وبعدين جوز إيه وأمي لسه ميتة. صباح: يا بنتي مش ينفع تقعدي لوحدك في البيت. حور: إيه يعني يا خالتي، لما أقعد لوحدي. صباح بهدوء: عايزة الناس تاكل وشنا، إزاي بت صغيرة تعيش لوحدها في البيت. حور بدموع: علشان كده تجوزني، وبعدين من العريس. صباح بهدوء: ياسين. نهضت من مقعدها بصدمة وقالت: ياسين يا خالتي، انتي عارفة أنه زي أخوكي وكمان هو عمره ما يوافق. صباح بهدوء: مليكيش دعوة بياسين، المهم انتي. حور بدموع: مش موافقة.
صباح بدموع: خلاص، انسي أنك ليكي خالة. حور بدموع: ليه بس يا خالتي كده، حرام عليكي، أنا ليا مين غيرك، خلاص أنا موافقة. كانت على يقين أن ياسين لا يقبل هذه الزيجة، لذا لم تفكر في الأمر، وتركت الكرة في ملعب ياسين، وينهي هو هذا الهراء التي تفكر فيه صباح. *** فاقت حور من تفكيرها على صوت إيمان. إيمان بصوت عالٍ: حور يا حور. حور بعدم تركيز: إيه يا إيمان. سألت: خلصتي. أجابت: آه، خلاص أهو.
إيمان: طيب يلا، أنا أعمل الشاي ونخرج نشربه قبل ما نقوم نجهز الغداء. حور: طيب يلا. *** فى المقابر. يقف ياسين أمام قبر وقال بحزن: وحشتيني أوي يا ريم، مش قادر أعيش من غيرك، أنا عارف أن ده أمر الله، بس بجد مش قادر أعيش من غيرك، وكمان عارف أني بظلم حور معايا، بس مش قادر أقبل أي واحدة تكون مكانك، أنا حاسس أني خاين، لأن في واحدة على اسمي غيرك، الله يسامح أمي، هي السبب في الجوازة دي. *** كان يبلغ من العمر ٣٣ عاماً.
فى منزل عبدالرحيم. ياسين بغضب: إيه الكلام ده يا أمي. صباح بهدوء: إيه، أنا مش قلت حاجة غلط. ياسين بعصبية: ليه، هو في غلط أكتر من كده؟ عايزني أتزوج حور اللي طول عمري شايف أنها أختي الصغيرة، وكمان أنتي عارفة أن عمري ما أتزوج بعد ريم الله يرحمها. صباح بهدوء: أنت مراتك ميتة من ٣ سنين، إيه، تقضي عمرك كله من غير جواز.
ياسين بحزن: أنا خالص مش عايز حاجة تاني، والحمد لله، ريم قبل ما تمشي سبت ليا أحلى ذكرى، منه أحمد عنده خمس سنين، وريم ثلاث سنين، ومش عايز أجيب ليهم مرات أب. صباح بدموع: وبنت خالتك نرميها في الشارع، وحور عمرها ما تكون مرات أب. ياسين بهدوء: مين قال كده، حور أختي. صباح: يعني ينفع حور تعيش لوحدها في البيت. ياسين: ليه كده، تعيش معانا هنا. صباح: تعيش معانا إزاي وكلكم رجال، عايز الناس تاكل وشنا وتقول علينا كلام باطل.
ياسين بغضب: ليه يعني بنت خالتي وتعيش معنا. صباح بهدوء: الكلام ده لو أنت متجوز كان عادي، لكن أنت مش متجوز، الناس تكلم عليك وعليا. ياسين بصوت عالٍ: قطع لسان اللي يقول عليا أو على حور كلمة غلط. كان عبدالرحيم يسمع حديثهم بصمت، ثم قرر التدخل وقال: بهدوء: اسمع يا ياسين، أنا سكت وبسمع كلامك أنت وأمك، لكن رأي أمك صح.
ياسين بهدوء: صح، أتزوج واحدة وأنا بحب مراتي الله يرحمها، وكمان أتزوج عيلة صغيرة بالنسبة ليا، وكمان معي أولاد، يا أبوي، الفرق بيني وبينها كبير، أنا كده بظلم حور. قررت استخدام نفس الطريقة مع ياسين، وقالت بدموع: خلاص براحتك يا ياسين، لكن أنا أرواح أقعد مع بنت اختي، مش أسيبها تقعد لوحدها، وأنت أوجع قلبي عليك أكتر وأكتر.
ياسين بحزن: يا أمي افهمني، أنا بحب ريم ومش أقدر أكون لغيرها، حتى بعد ما ماتت، أنا عشت معاها سنين، كانوا أحلى أيام عمري، كده هكون بظلم حور. صباح بدموع: خلاص براحتك، أنا قلت رأيي. مر أسبوع، صباح لا تتحدث مع ياسين وحور، ولا تتناول الطعام أمامهم، حتى ظنوا أنها مضربة عن الطعام، لذا نجحت خطة صباح وتم الزواج. *** فاق من ذكرياته على رنين الهاتف. ياسين بهدوء: ألو. عمر: إيه يا أخويا، أنت فين. ياسين: ربع ساعة وأكون عندك. ***
يجلس عبدالرحيم مع أبنائه يتحدثون عن العمل. عبدالرحيم: مالك يا ياسين أنت وإسلام، الحزن باين على وشكم ليه كده. إسلام بحزن: مفيش يا أبوي. عبدالرحيم بحزن: نفس الموضوع يا ولدي. إسلام بعصبية: إسراء بقت مجنونة، عايزة أتزوج عليها. عبدالرحيم: والله إسراء بنت أصول، مش عايزة تحرمك أنك تكون أب. إسلام بحزن: بس أنا بحب إسراء ومش عايز أكون أب غير منها هي. عمر: بس أنت متجوز بقالك سنين.
إسلام: واستنى العمر كله على أني أكون أب من إسراء بس. عمر: ساكت ليه يا ياسين. ياسين بحزن: لأني أكتر واحد فاهم إسلام، لأني زي حبيت ريم ومش قادر أنساها، وبظلم حور معايا، لكن أمي السبب في كل ده، أنها غصبتني على الجواز. قام ياسين وبعده إسلام وعمر. رفع عبدالرحيم يديه إلى السماء وقال برجاء: يارب يرزقك بالذرية الصالحة يا إسلام من إسراء، ويارب يملي قلبك بحب حور يا ياسين، ويارب يسعدك يا عمر ويبارك لك في إيمان ومحمد وفرح.
أولاد عمر وإيمان: محمد ٦ سنين. فرح ٣ سنين. *** تجلس حور أمام التلفاز، ويشربون الشاي ويضحكون معاً مع إيمان وإسراء وصباح. دق الباب. ذهبت كل البنات إلى المطبخ سريعاً. صباح: مين. ياسين من خلف الباب: أنا يا أمي. صباح: تعال يا حبيبي. يدخل ياسين، قبل يد صباح. صباح: خير. ياسين: مفيش، نسيت ورق مهم، جاي آخده. طلع ياسين إلى الغرفة. خرجت حور من المطبخ، وسألت بتوتر: في حاجة، ياسين جاي ليه. صباح: نسي ورق مهم، اطلعي ورا جوزك.
قالت بخوف: بلاش يا خالتي. صباح بابتسامة: اطلعي بس. *** صعدت حور خلف ياسين. وقفت خلفه وسألت بخجل: عايز حاجة ياسين. ياسين ببرود: لا. أخذ الورق وخرج من غير ولا كلمة أو حتى نظر لها. جلست حور على الفراش وتتذكر يوم زفافها على ياسين. *** يوم الزفاف. جلس حور في المندرة الكبيرة في المنزل وحولها نساء البلد. كانت تشبه اسمها كثيراً، حور العين من كثرة جمالها. حور: بشرة بيضاء، عيونها زرقاء، قصيرة القامة، شعرها أسود طويل ناعم. ***
في الشارع. شارد كبير يجمع أهل البلد. يجلس ياسين يستقبل التهاني. يأتي الشباب إليه ليرقص، لكن يرفض ولا يتحرك من مكانه. كان يرتدي جلابية بيضاء وعليها عباءة سوداء. ياسين: شاب طويل، وبشرة قمحية، عيون سمراء وشعر ناعم قصير. *** تم الزفاف. صعدت حور مع إيمان وإسراء إلى الغرفة ثم غادروا. تجلس حور على السرير وتنظر في الأرض بحزن وخوف. دخل ياسين. ياسين بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حور بخجل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ياسين بهدوء: اسمعني يا حور كويس، أنا وانتي مغصوبين على الجواز دي. أنا بحب ريم الله يرحمها، وعمري ما أقبل واحدة مكانها في حياتي. علشان كده، أحنا جوازنا على الورق بس، يعني أنا ماليش أي حقوق عليكي، ولا انتي ليكي أي حقوق عندي. نعيش مع بعض زي الأخوات، وعمر العلاقة ما تتغير عن كده. وياريت محدش يعرف الكلام ده، ونتصرف على طبيعتنا. ودخل الحمام من غير إجابة من حور.
شعرت بالحزن الشديد، أجل، هي لا تريد الزواج منه، ولا تكن له أي مشاعر إلا مشاعر الإخوة. لكن كان يجب يخبرها ذلك بطريقة أفضل. حدثت نفسها: أنا مش بحب أبيه ياسين، وطول عمري شايفاه أنه أخويا الكبير، وكنت ديما أجاي هنا وأشوفه مع أبلة ريم، وعارفة أنهم يحبوا بعض أوي، ولكن كلام أبيه ياسين جرحني أوي، وأنه متجوزني شفقة علشان ماليش حد. خرج ياسين من الحمام. بعد الصلاة، نام
على طرف من السرير ثم قال: مش عايز أحس بوجودك في الأوضة، ومش بحب الكلام الكتير. وضع مخدة في منتصف السرير، حتى تفصل بينهما. وقال: قومي غيري هدومك. وأشار إلى النصف الآخر وقال: مكانك هنا، و قومي غيري هدومك. أومأت رأسها بالموافقة. نهضت بحزن وهي تشعر بالحزن على نفسها. *** فى الصباح. دق الباب. حور: ياسين. ياسين بنوم: إيه يا ريم. حور بحزن: ياسين، أنا حور، قوم، الباب بيخبط. نهض ياسين، فتح الباب. صباح: مبروك يا حبيبي.
ياسين: يبارك فيكي يا أمي. إسراء: فين العروسة. ياسين: جوه. إيمان: طيب انزل. نزل ياسين، ودخلت صباح وإيمان وإسراء. صباح: مبروك يا عروسة. حور: الله يبارك فيكي. إسراء: عاملة إيه يا حور. حور: الحمد لله. إيمان: الجواز يحلي كده. حور: شكراً. بعد الحديث فترة، خرجت إيمان وإسراء. صباح: عاملة إيه. حور: الحمد لله. صباح: يعني عملتي إيه. حور بعدم فهم: مش فاهمة. صباح: يا بنتي افهمي. حور: يا خالتي، كله تمام. صباح بهدوء: حور.
لم تتحمل حور أكثر، حضنت صباح وانهارت من الدموع. وقصت كل شيء. قالت بأمر: قومي. سألت بعدم فهم: ليه. قالت بأمر: قومي. نظرت حور بصدمة إلى الملابس التي في يد صباح وقالت بصدمة: لا يمكن ألبس ده. قالت بهدوء: اسكتي والبس يلا. حور بخجل: ليه يا خالتي، مش أقدر ألبس ده قدام أبيه ياسين. قالت بعصبية: ياسين مش أبيه، ياسين جوزك، وبطلي كلام. قالت: لا يا خالتي، مش هلبس. تستخدم
صباح حيلتها كالعادة: والله العظيم لو مش سمعتي الكلام، لساني مش هيخاطب لسانك. قالت بدموع: حرام عليكي يا خالتي، تعملي فيا كده. قالت بعصبية: حور. لم تجد إلا تنفيذ طلب صباح، ولا تعلم ماذا يفعل ياسين. دخل ياسين، نظر لها بصدمة. ثم خرجت صباح وقالت: حور مراتك يا ابني، مراتك. وغادرت. نظر لها بغضب شديد وقال: هو ده كلامي امبارح. قالت بتوتر وخوف: ياسين، أنا. صفعة قوية منه، جعلتها تتوقف عن الحديث. و للحديث بقية. يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!