الفصل 2 | من 14 فصل

رواية قلوب من نار الفصل الثاني 2 - بقلم منال كريم

المشاهدات
17
كلمة
2,526
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

عندما علم ياسين أن حور أخبرت صباح بطبيعة علاقتهم، صفعة قوية منه كانت عقاب لها. وضعت يدها مكان الصفعة وبكت بصمت. ياسين بغضب: إيه اللي أنتي عاملة في نفسك ده؟ انتي نسيتي أنا قولت إيه امبارح. قالت بدموع: ياسين أنا. قاطع حديثها وهو يصرخ: أنتي إيه؟ أنتي إزاي رخيصة كده؟ فاكرة لما تعملي كده أبص ليكي؟ انتي عارفة إني بحب ريم وعمري ما أقبل واحدة مكانها، فاهمة؟

وقولت امبارح نتصرف طبيعي، بس انتي قولتي لأمي. فاكرة بكده أفكر فيكي وأقبلك؟ آخر مرة أحذرك، انتي مش مراتي، انتي حور بنت خالتي اللي زي أختي وبس. مش عايز أكلم في الموضوع تاني. أومأت رأسها بالموافقة وهي تبكي. ودخلت الحمام. مرت الأيام والشهور وهي تحاول تعويض أحمد وريم عن فقدان الأم لأنها تشعر بهم. وفعلاً تقبلها الأطفال وأصبحوا يقولون لها ماما. أما علاقتها مع ياسين لم تتغير شيء.

تغير شيئ واحد أن حور أحبت ياسين، وتحلم باليوم الذي يبادلها نفس الشعور، لكن هو عاشق لريم. هي تعيش في هذا المنزل حياة سعيدة، تملك أب وأم وإخوات وأولاد، لكن ليس لديها حبيب أو زوج. ومر سنتين على زواجهما ويبقي الحال على ما هو عليه. نزلت دموعها وهي تتذكر السنوات الماضية. أزالت دموعها وهبطت إلى الأسفل لتحضير الطعام. في المطبخ قالت إيمان: كل ده تأخير، تعملي إيه فوق. قالت بهدوء: مفيش حاجة.

قالت إسراء: مش وقت كلام، خلينا نخلص الغداء زمانهم على وصول. قالت إيمان بتذمر: والله أنا زهقت. طويل اليوم شغل البيت، فطار بعدين ترتيب البيت بعدين الغداء بعدين ترتيب المطبخ والعشاء. إيه؟ أنا تعبت. قالت إسراء: الحمد لله أحنا تلاتة. أومال ريم الله يرحمها كانت تعمل كل ده لوحدها؟ وكمان هي بنت المدينة. قالت حور: فعلاً. وكانت جميلة وطيبة. والله عنده حق ياسين يفضل يحبها لحد دلوقتي. نظرت إيمان إلى إسراء بعتاب،

قالت لتغير الموضوع: خلينا نكمل لحد ما يوصلوا. ولما يسألوا فين الأكل ابقوا اتكلموا أنتم. وبالفعل عند رؤية الساعة بدأت الفتيات تحضير الطعام، لكن هي قلبها وعقلها مشغول. بعد انتهاء اليوم المتعب. في الغرفة تجلس على الفراش تتصفح الهاتف. ويجلس ياسين على الأريكة يعمل على اللاب توب. في هذه الغرفة الكلام بينها وبين ياسين ليس قليل بل معدوم. لم يتحدث معها بحرف. يمكنها معرفة عدد الكلمات التي قالها ياسين لها منذ الزواج. دق الباب.

ياسين: مين؟ ريم من خلف الباب: أنا. انهض ياسين سريعاً، فتح الباب وحمل ريم التي نسخة مصغرة من أمها في الاسم والشبه. ياسين بحنية: حبيت بابا. مالت ريم بدموع: فرح نامت وأنا مش عارفة أنام. ياسين بحنية: والقمر مش عارف ينام ليه؟ نظرت إلى حور وقالت بدموع: عايزة أنام مع ماما. نزلت ريم من حضن ياسين وركضت على حور وحضنتها. حور بحب: حبيت قلب ماما من جوه. ريم بدلع: ماما عايزة أنام معاكي. حور بحب: يسعدني أن ريم هانم تنام معي.

وسألت: تحبي أحكي حدوتة إيه؟ اختارت ريم حدوتة وبدأت حور في الحكاية بتغير صوتها. ابتسم ياسين وذهب لينام. نامت ريم في المنتصف على ظهرها. ومسكت إيد حور وإيد ياسين. وتلمست يد ياسين وحور. وهذا أيضاً يحدث قليل جداً لأن ياسين دائماً يبتعد عن حور. شعرت حور بالرعشة من لمسة ياسين. أما ياسين كان عصبي جداً ولا يريد أن يغضب ريم، لذا ظل يمسك يد حور. في الصباح تفعل الأسرة الروتين اليومي.

لكن حور قررت تفعل شيئاً ممنوع وهو تحضير طعام معين. طلب ياسين أن لا يطهي في المنزل مرة أخرى، لأنه كان الطعام المفضل لريم. يجلس الجميع على السفرة. عندما رأوا الطعام توتر الجميع لأنهم يعلمون أن ردة فعل ياسين لم تكن جيدة. جاء ياسين، قبل أن يجلس، نظر إلى الطعام بصدمة وعصبية. لم يسأل من فعل ذلك، هو يعلم أنها هي. لم تستطيع إيمان أو إسراء فعل هذا الشئ. قالت صباح بهدوء: اسمع ياسين. لم يجيب عليها وصرخ: حور، أنتي يا غبية.

جاءت تركض من المطبخ وهي تعلم أنها أخطأت. سأل بهدوء وهو يعلم الإجابة: مين اللي عمل الأكل دي؟ حور بتوتر: أنا أصل. لم ينتظر إجابتها، خبط على الطاولة بغضب وقال: أصل انتي مفكرة إنك ممكن تاخدي مكان ريم بالحاجات دي؟ أنا مانع إن حد يعمل الأكل ده، صح ولا لا؟ لم تجب. صرخ بصوت عالٍ جداً: صح ولا لا؟ انتفضت حور من الخوف، أجابت بصوت واطئ: صح. ياسين بغضب: يبقي تعملي كده ليه؟ الأكل ده الوحيدة اللي كانت تعمله هي ريم، فاهمة؟

ريم وبس. أوعي تفكري تعملي كده تاني لأنك عمرك ما تكوني زيها. وحاولي أكتر من كده وعمرك ما تكوني زيها. بلاش تنسي سبب الجوازة السودة دي إيه. حمدت حور ربها أنه ترتدي النقاب لأنه يخفي دموعها التي تنهمر بشدة. ياسين بصوت عالٍ جداً: حسن، أنت يا حسن. جاء حسن الغفير جري. حسن وهو ينظر إلى الأرض: نعم يا بيه. ياسين: خد الأكل ده ارميه للقطط. أخذ حسن الطعام وخرج. وصعد ياسين إلى غرفته.

والجميع لا يتحدث لأنه يعلم أن ياسين عند غضبه لا يمكن السيطرة عليه. الوحيدة التي كانت تستطيع هي ريم. دخلت حور المطبخ. كانت إيمان وإسراء يسمعون كل شيء. قالت إسراء بحزن: مش قولت بلاش. صرخت إيمان: لسه مقولتش إن أحمد ابنه اللي طلب الأكل ده. لم تجب. ظلوا يتحدثون معها على أمل التهدئة. ثم صعدت كل منهما إلى غرفتها. غرفة عبدالرحيم صباح بحزن: ينفع اللي ابنك يعمله ده في حور؟

عبدالرحيم بحزن: اتكلمت معاه أكتر من مرة وهو مفيش فايدة فيه. يمكن غلطنا إننا غصبنا عليه الجوازة. صباح بحزن: يعني كان يفضل من غير جواز؟ عبدالرحيم بحزن: يعني عجبك اللي يعمله مع حور؟ صباح بدموع: ربنا يهديك يا ياسين. في غرفة إسلام إسلام يجلس على الفراش، وعلى وفرد جسمه ويده خلف رأسه. وإسراء تقف أمامه بحزن شديد: مش كفاية بقى يا إسلام. أجاب ببرود: كفاية إيه؟ إسراء بدموع: هتفضل مخاصمني كده كتير؟ أنا آسفة مش أقول كده تاني.

إسلام مسك إيدها وجعلها تجلس أمامه وقال بحب: والله العظيم بحبك ومش فارق معايا حاجة غير أنتي وبس. لو مكتوب أكون أب أكون منك انتي، غير كده مش عايز. ألقت نفسها في حضنه وتشابكت فيه بقوة وقالت بدموع: والله بحبك وكنت بموت وأنا بقول كده بس خايفة أكون بظلمك أو تكرهني. أجاب بحب: عمري ما أكرهك يا قلبي. وأنا أكون مظلوم لو بعيد عنك. ندعي ونقول يارب. قالت بدموع: يارب. وربنا يهدي أخوك ياسين. قال بحزن على حال أخيه: يارب يا إسراء.

في غرفة عمر إيمان بدموع: أنا زعلانة أوي علشان إسراء وحور. عمر بحزن: والله وأنا كمان. ربنا يرزق إسلام وإسراء الذرية الصالحة. ويهدي ياسين ويتقبل موضوع أن ريم ماتت وحور هي اللي مراته. إيمان بدموع: أنا عارفة أن ريم الله يرحمها كانت طيبة وتحب ياسين أوي، بس كمان حور طيبة. عمر: ربنا يهدي الجميع. المهم عارفة جبت لك إيه. إيمان بابتسامة استهزاء: أنت كده تقول جبت لي. وبعدين بالهنا والشفا على قلبك، مش تسيب ليا حاجة خالص.

عمر بابتسامة: لا، المرة دي تأكلي معايا. إيمان بسعادة: بجد؟ عمر بحب: بجد يا عيوني. قالت بهدوء: تسلم يا حبيبي. بس بقولك اتكلم مع ياسين بخصوص حور. أجاب بهدوء: مليش دعوة. ده أخويا الكبير، مش ينفع أتكلم معاه. زفرت بضيق وقالت: نفس الجملة، أخوك الكبير. في غرفة ياسين تجلس حور في الحمام على الأرض وتبكي وتحاول صوتها لا يخرج حتى لا يسمعه صاحب القلب من نار الذي يحرق بكلماته وأفعاله وهو لا يتأثر بشيء ولا يبالي بشيء. بعد وقت

خرجت حور من الحمام. تنظر إلى ياسين الذي يعمل ولا يبالي بها أو أنه جرح قلبه. لم تتحمل إهانته أكثر من ذلك. هي تعلم أنه معها شفقة فقط. ذهبت إليه، أغلقت اللاب توب. نظر لها بغضب. قالت بهدوء: على فكرة يا ياسين، أنا عملت أكل النهاردة مش علشان آخد مكان مش مكاني. أنا عارفة إنك مش معترف أني مراتك، ولا أنا حتى معترفة إنك جوزي. نهض من مقعده ونظر لها بشر.

أكملت هي بقوة مزيفة: دي الحقيقة. أنا بس عملت الأكل لأن ابنك طلب مني وقال نفسه في الأكل ده. أنا عملت الأكل بطريقة أبلة ريم علشان خاطر أحمد. أنا لإنني محترمة وفقت أسمع إهانات بصمت. كان ممكن أرد عليك وأقولك كده بس سكتت. تركتها وذهبت إلى الفراش، وسعيدة أنها تتحدث معه بهذا الشكل. أما هو نظر لها بتعجب وغادر الغرفة. ذهب غرفة أحمد وفتح الباب بهدوء. يجلس أحمد يبكي على الفراش وبجواره محمد.

محمد بحزن: خلاص يا أحمد كفاية عياط بقى. أحمد بدموع: كان نفسي في الأكل، وافتكرت ماما الله يرحمها، وهي تعمله. وأكل منه. مش عارف ليه بابا عامل كده وكمان زعل ماما حور. أنا بحبها أوي. ولما قولت له خافت وقالت إن بابا ممكن يزعل، لكن أنا قولت له مش تخافي. محمد: ليه مش قولت لعمي إنك انت اللي قايل لمرات عمي تعمل الأكل؟ أحمد بدموع: ماما حور شاورت لي إني مش أتكلم علشان مش يتعصب عليا.

ابتعد ياسين عن الغرفة بحزن وهو يشعر بتأنيب الضمير. ليس لأجل حور، بل لأجل أحمد لأنه لا يريد حزن أولاده ولأنهم أمانة من ريم. دخل إلى غرفته. كانت حور ذهبت إلى النوم. ياسين: حور، حور. حور بنوم: إيه؟ ياسين: قومي. نهضت حور بخوف وتوتر، وسألت: في حاجة؟ ياسين: انزلي اعملي الأكل اللي أحمد كان عايزه. حور بنعاس: نعم؟ انزل فين دلوقتي؟ الأكل حضرتك رميته للقطط. خليها بكرة إن شاء الله. قال بغضب: قومي حالا.

أجابت: أنت عارف الساعة كام؟ أنا طول اليوم تعبانة في شغل البيت. بكرة إن شاء الله. قال بعصبية: حور خلصي. نهضت بغيظ وارتدت ثيابها وهبطت إلى المطبخ لتحضير الطعام. حضرت حور الطعام وذهبت إلى غرفة أحمد مع ياسين. كان هو في المقدمة وهي في الخلف ولا تظهر بسبب فرق الطول الكبير. ياسين بحزن: آسف يا أحمد، حقك عليا. أحمد بدموع: أنا مش زعلان. ياسين: طيب أنا عامل لك مفاجأة. خرجت حور من خلف ياسين. حور بابتسامة: الأكل اللي نفسك فيه.

قفز أحمد بسعادة على الفراش. جلس أحمد وحور ومحمد يأكلون بسعادة. والغريب أن ياسين أكل معاهم. كانت سعادة حور وأحمد لا توصف. في عصر اليوم التالي تقف حور تجهز الغداء وهي متعبة لأنها بمفردها. لأن يوم إيمان تذهب إلى منزل أهلها. واليوم التالي تذهب إسراء. لكن مرضت أم إسراء، فا اضطرت تذهب إلى منزل أهلها. فا اضطرت حور تقوم بكل أعمال المنزل بمفردها. عاد ياسين قبل عودة الجميع.

دخل المطبخ فواراً ليصنع القهوة لأنه يشعر بالصداع الشديد. ياسين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. كان يحضر القهوة. نظرت له وقالت: ممكن تخرج وأنا أعملها. ياسين: لا. حور: مالك؟ شكلك تعبان. ياسين: مفيش، مصدع شوية. حور: ألف سلامة. الوضع كالتالي ياسين يجلب شيئاً من هنا وحور من هنا. سرحت حور بخيالها وتتمنى يحدث مثل المسلسلات الهندية، فهي عاشقة المسلسلات والأفلام الهندية.

أن يحدث معهم مثل الأبطال وأن تقع وهو ينقذها ويسرحوا بنظرة عين. وبالفعل فعلت حور ذلك عمداً. وهو لف يديه حول خصرها. ومجرد أن سمع غليان القهوة، أفلت يديه وسقطت على الأرض. نظرت له بصدمة من هذه المعاملة. كان يسكب القهوة وقالت بصدمة: ياسين، أنا عايزة أطلق. مش قادرة أكمل في الحياة دي. ياسين ببرود: تصدقي أحسن حاجة قولتيها. الحمد لله إنها جت منك انتي.

وصرخ بغضب: لأني تعبت منك. أمي الله يسامحها خلتني أتحمل مسؤولية مش عايز أتحملها ولا أحب كده. نزلت دموعها بصمت وهي تسمع كلماته الجارحة، كالعادة. يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...