الفصل 20 | من 32 فصل

رواية قلوب تائهة الفصل العشرون 20 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
20
كلمة
2,125
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

وكأن الزمن أراد أن يعيد ماضيًا قد مضى، ليحيي قلوبًا قد فُرض عليها الفراق وأتعبها الحنين، وأجبرها الزمن على نسيان ذكريات تاهت كما تاه أصحابها. أغمضت عينيها قليلاً وهي تضم ابنها بشدة، وكأنها تريد أن تحكي له كل ما حدث معها وتشاركه ألمًا قد داوى نفسه بدموع قد جفت. وتخبره بأن هذا الرجل من تمنته أن يكون أباه. لتتوقف لحظات بالزمن قد عاد بحنينه، وتفر دمعة من عينيها وهي تتذكر:

"جوازك من بنتي مرفوض يا أستاذ، واتفضل أطلع بره. بنتي مخطوبة وبكرة كتب كتابها." لينظر هو إلى وجهها وكأنه يقول لها: ماذا أفعل؟ لن أسمح بأن الفراق يحكم علينا. لتتأمله بعينين دامعتين وهي تطيل النظر إلى أباها وحبيبها. لتفتح عينيها بعد أن بللتها الدموع، وتتأمل ملامح طفلها. وبصوت هامس: "يا بعد السنين دي كلها يا مازن، القدر جمعنا تاني." .................................................. ............

وكأن عقله أراد أن يسرح قليلاً في عالم تائه يبحث فيه عن نفسه، يبحث عن شخص لا يعلم أين هو، وكأنه ضائع في عالم ليس له نهاية. ليستريح بظهره قليلاً وهو يشعر بالاختناق، ليس من أحد بل من نفسه التي دائمًا تبحث عن المتاعب وتفر إليها، وكأنها تريد أن تنهكه طيلة العمر. ليصبح تائهًا بقلبه وعقله. لتدخل عليه سكرتيرته وتبلغه بأن الاجتماع سيبدأ بعد دقائق. لينهض من على كرسيه ويسير بخطوات بطيئة، ليلقي نظرة على الحضور وأولهم أباه، وزوجته تلك التي أصبحت شوكة في ظهره.

ليجلس على كرسيه وهو يتأمل الأوراق التي بيده، ويبدأ اجتماعهم. وبعد ساعة قد استغرقها اجتماعهم انتهى وبدأوا بالانصراف جميعًا، ويظل هو قابعًا في مكانه بصمت. ليقترب منه أباه وهو يقول: "ممكن أفهم يا أستاذ، لسه البنت دي ليه على ذمتك؟ مطلقتهاش ليه؟ لينظر إليه ببرود وهو يقول: "أولاً ده قراري أنا، ومراتي عمري ما هطلقها وأحرم نفسي منها ومن ابني اللي في بطنها." ليتطلع إليه عزت بصدمة: "إيه؟ بنت عبدالله حامل؟ وهيبقى لي حفيد منها؟

" ليهدئ قليلاً ليعيد توازن عقله ليقول: "يبقى خلاص بعد ما تولد أرميها من الشارع اللي أنت جبتها منه، وناخد ابننا." لينظر له بشمئزاز وهو يقول: "على فكرة يا عزت باشا، أنا مراتي مجبتهاش من الشارع." ويقترب منه قليلاً وبصوت هادئ: "عن إذنك عشان عندي شغل." ثم يعاود الاقتراب منه ثانية ليقول: "على فكرة أنا عديت موضوع الخبر اللي أنت والهوانم مراتك كنتوا ناوين تنزلوه، بس يا ريت حياتي محدش يدخل فيها."

ليتركه ويذهب، تحت نظراته التي تكاد أن تحرق كل شيء أمامها. ليقول بغضب: "مكنتش عامل حساب لليوم ده." .................................................. ............ وقف ليضمها إليه بشدة، وبعد لحظات كان يخرجها من بين أحضانه ليعاود النظر إليها ثانية وهو يتأملها بعينين لم تستطع تفسيرها، ولكن كل ما أدركته بأنها بين يديه ودفئ حبه يحاوطها. لينظر إليها مبتسمًا وهو يدخل بعض خصلات شعرها

داخل حجابها وبصوت هامس: "أول مرة أعرف أن عينيكي حلوة يا شاهي." لتبتسم له بحب وهي تتأمله لتقول: "تصدق أول مرة تقولهالي." لتضحك بسعادة وتقول: "أنا قولت إن كل الناس بتجاملني لما بتقولي عينيكي حلوة." ليقربها إليه ليقول: "بس النهارده، أنا شايف كل حاجة فيكي حلوة. شايفك جميلة قوي وكأني أول مرة أشوفك." لتبتسم له بسعادة: "بجد يا أياد؟ شكلي حلو في الحجاب؟ ليمسك يدها ويقربها من

أحد المرايا وهو يحتضنها: "لو أنا بكذب المراية هتكدب." شاهي بفرحة: "أنا بجد بقيت جميلة قوي." لتلتف إليه وتقول: "عارف يا أياد أنا فرحانة قوي دلوقتي." لتتطلع إلى ملابسها وتنظر إليه ثانية وتقول: "حاسة إني مرتاحة قوي، ومحفوظة زي الجوهرة الغالية بالظبط." ليقربها منه، ليقبل جبينها، ويضع يده على بطنها ليتحسس طفلهم، وبصوت حانٍ: "ربنا يخليكم ليا." .................................................. ......

كانت تتأمل ملامحها وهي تحدثها عن حياتها، لتتنهد بأسى وهي تقول: "وأطلقت منه ياستي، عشان مقدرتش استحمل خيانته ليا كل يوم." لتنظر إليها باشفاق: "كنتي بتحبيه؟ إلهام بشرود: "اممم، تصدقي لو قولتلك إني مش عارفة أصلًا إذا كنت في يوم حبيت. بس عارفة يا مريم أحلى حاجة حصلتلي في جوازي من عزت: هو أدهم، كأنه ابني اللي أنا مخلفتهوش، وأياد برضوه بس أدهم فعلاً ابني وكل حاجة في حياتي. عارفة أنا لو كنت خلفت مكنتش حبيت ابني زي ما بحبه."

لتتطلع إليها باستغراب، لتتأمل هي معالم وجهها وبصوت هادئ: "عارفة بعد انفصالي بوالده، كان ديما يجي يسأل عني، مفتكرش إنه في يوم نساني. كانت والدتي الله يرحمها تقولي: ربنا ديما بيعوضنا، وكان أدهم هو الحاجة اللي ربنا عوضني بيها." مريم: "يا لدرجة دي بتحبي أدهم؟ إلهام بحب: "بكرة لما تشوفي ابنك بين إيديكي هتعرفي إحساسي. صحيح أنا مخلفتش، بس ربيت وحسيت بالإحساس ده." مريم بحب: "إنتي طيبة قوي يا طنط إلهام."

إلهام بعتاب: "مش أنا قولتلك اعتبريني زي مامتك الله يرحمها، أنا عارفة إني أكيد مش هكون زيها، بس على الأقل اعتبريني." مريم: "حاضر يا ماما إلهام." لتقترب منها إلهام بحب وتحتضنها، وكأنها أمها حقًا، لتبعث بداخلها شعور الدفء الذي أصبحت تحتاج إليه كثيرًا. .................................................. ........

جلست أمامه وهي تهرب بعينيها بعيدًا عنه، كانت معظم نظراته مصوبة نحوها وهو يتأملها. ليتذكر أول يوم قد رآها فيه، كانت فتاة بسيطة للغاية، بساطتها وهدوؤها أول ما لفت نظره إليها. ليتفاجأ بعد فترة بأنها قد تحولت مثلهم تمامًا، تبحث عن أحدث صيحات الموضة حتى لو أنفقت معظم راتبها. ولكن اليوم قد رآها مثلما رآها أول يوم، بطبيعتها وخجلها. وكأن عيناه كانت تبحث عن الإنسانة التي رآها أول مرة.

ليتنهد بأسى وهو يقول: "ممكن أعرف انتي ليه رافضة أننا نكتب كتاب الكتاب ونتجوز بعد شهر؟ لتتطلع إلى عينيه بعينين هاربتين وهي تقول: "مفيش سبب محدد، بس دي رغبتي." أحمد: "إنتي خايفة مني يا هبة؟ هبه: "لأ." أحمد بضيق: "طيب ليه؟ ممكن أفهم؟ ومتقوليش إن مفيش سبب."

هبه بدموع: "مش عايزة بعد ما تتجوزني تحس إنك ندمان بارتباطك بيا. أنا عارفة إنك مبتحبنيش، ولا عارفة ليه أنا اللي قررت ترتبط بيها، بس كل اللي أنا حاساه إنه هيجي يوم وهتزهق مني عشان ببساطة أنت مش عايزني في حياتك." أحمد بهدوء: "وأنا إيه اللي يجبرني إني أرتبط بيكي؟ هبه بدموع: "مش عارفة!

أحمد: "بصي يا هبة أنا مش هقول إني بحبك، بس في نفس الوقت مقدرش أقول إني مش معجب بيكي." ليتطلع إليها مبتسمًا وبصوت حانٍ: "على فكرة انتي النهارده جميلة." ليظل يتأمل وجهها الذي أشاحته بعيدًا عنه، وبصوت ضاحك: "عارفة ليه؟ لتتأمله بعينين متسائلتين وكأنها تريد منه أن يخبرها سبب مديحه لها.

أحمد بحنان: "عشان من بدري أوي مشوفتش هبة، اللي لبساها بسيط وفي نفس الوقت هادي وشيك. هبة اللي حجابها البسيط بيخليها أحلى. هبة اللي وشها مفيهوش غير براءتها، مش مساحيق التجميل اللي مبتبينش جمالها، بالعكس بتخفيه." لتتطلع إليه باندهاش، ليتأملها قليلاً يتنهد: "عارفة أجمل حاجة في الطفل إيه يا هبة؟

العفوية. ديما بنكون حلوين واحنا أطفال، وضحكتنا ديما على وشوشنا، ولما بنكبر بنفقد كل ده لأننا فقدنا عفويتنا اللي كانت فينا واحنا أطفال، وبقينا نتصنع كل حاجة، بعيد عن شخصيتنا وكأننا كرهنا براءتنا ونقائنا لما كنا أطفال، ونبدأ نعاني من كل حاجة ونفضل ندور على نفسنا القديمة اللي كانت بتفرح بأبسط الأشياء وأقلها. بس دلوقتي للأسف خلاص، بس عمرنا ما دورنا جوانا على عفويتنا اللي أول ما عنينا فتحت وبقيت تشوف الدنيا، اتحولنا تمامًا وبقينا مع عالم كله بيجامل ويغير في نفسه لأما عشان يرضي حد أو عشان يرضي نفسه عشان متحسش بأنها أقل من حد. بس أنا عايز هبة القديمة ترجع تاني، ممكن؟

كانت تستمع لكل كلامه، وكأنها كانت تبحث حولها عن شخص يعيد لها نفسها من جديد. لم تدرك يومًا أن من أحبته وفعلت ذلك من أجله لتكون أمام عينيه جميلة، هو أول من أرادها أن تبقى كما كانت. لتبتسم له بحزن وكأنها تعاتب نفسها على يوم قد جعلت شيطانها يخدعها بدور كانت تكرهه وتنقم عليه. لتبتعد بوجهها قليلاً عنه لتهرب من نظرات عينيه. وبعد صمت طويل، قال: "لسه مصممة أننا نأجل الفرح؟ أخفضت برأسها خجلًا، ليبتسم هو بعد أن علم ردها.

.................................................. .........

وبعد أن أنهكه الاشتياق إليها، لم يشعر بأقدامه سوى وهو أمام غرفتها، حتى أنه نسي أن يطرق عليها باب غرفتها، فاشتياقه إليها أصبح لا يتحمله. فقد منع نفسه من رؤيتها يومين لعله يرتاح قليلاً، ولكن لم يكن بعده عنها سوى عذاب له. ليقف سارحًا أمامها وهو يتذكرها وهي واضعة بيدها بحنان على جنينها لتتحسسه بابتسامة حانية. مشهد رأته عيناه لثوانٍ معدودة لتشيح هي يدها سريعًا وتنظر له بارتباك عما رآه. ليقترب هو منها وبصوت حانٍ: "هو أنا ممكن ألمسه؟

" لتبتعد بوجهها عنه ويكاد أن ينهض ويتركها بعد أن علم من نظرة عينيها أنها لا تريد ذلك. لتهمس بصوت هادئ: "مش عايزة تلمسه؟ ولا غيرت رأيك؟ ليقترب منها مبتسمًا، ويضع يده بحب، لينظر إليها بشوق. وبعد ثوانٍ كان ينحي برأسه ليضع بأذنه على بطنها التي لم تبدأ حتى في الظهور، وكأنه يريد أن يشعر بوجود طفله حوله. لتتطلع إليه بعينين معاتبتين وكأنها تريد أن تصرخ وتقول: لماذا فعلت بنا هذا؟ فأنا أريدك بجانبي ولكن أنت من هدمت كل شيء.

لينفر عقلها منه، وتبتعد عنه بقلب دامع. أدهم بأسى: "إلهام قالتلي إن الدكتورة بتقول إنك لازم ترتاحي أكتر من كده." وقبل أن يتحدث في أمر عملها. مريم: "لو مش عايزني أشتغل عندك، هدّور على شغل تاني." أدهم بحدة: "مريم اسمعي الكلام بقى، إنتي متعرفيش أنا كل يوم بقلق عليكم قد إيه. حتى السواق أصريتي إنه ميودكيش ولا يجيبك. اضطريت أمشي وراكي السواق يبلغني بكل تحركاتك، وكل ده بسبب عنادك."

مريم بهدوء: "أنا كده مرتاحة، ومبسوطة وياريت متتعبش نفسك ولا تفكيرك تشغله بيا." لتتطلع إليه بجمود وهي تقول: "ابقى شغله إزاي تقدر تنتقم مني." وللحظات وقف يتطلع إليها بغضب يكاد أن يحرقه قبل أن يفتك بها، ليخرج سريعًا من غرفتها، ويتركها بين دموعها التي تحجرت في عينيها وكأنها امتنعت عن الهبوط ثانية من أجله. ..................................................

وبعد أن علم بأن رباط ابنه بها أصبح الآن أقوى من كل شيء، فهي الآن تحمل في أحشائها طفلًا منه، طفلًا سيصبح حفيده بعد شهور قليلة، ليحمل اسمه واسم ابنه. ليقذف بكأسه الذي ينهال منه شربًا بغضب وبصوت عالٍ: أنا فعلًا غبي عشان ما توقعتش في يوم إن ده ممكن يحصل. ليتذكر كلمة أخاه وهو يقول له قبل وفاته بأشهر عندما التقى به بعد سنين طويلة، ليطلب منه مساعدته كي يسد دينه من ورثه الذي سلبه منه: "ربنا يمهل ولا يهمل يا ابن أمي". ليضحك

ضحكته المستفزة وهو يقول: ورث إيه اللي جاي بعد 20 سنة تتكلم عنه؟ الورث ده بتاع أبويا أنا بس، فاهم يا ابن حسن، مالكش حق في أي حاجة. ليتطلع إليه باحتقار وبصوت عالٍ: خرجوا الراجل ده بره. ليتنهد بضيق وهو يتأمل الفراغ الذي أمامه، وبصوت عالٍ: إزاي ما عملتش حسابي. وبعد لحظات من الشرود فيها وفي حياتهم الآتية، تنهد بأسى وهو بالخروج من مكتبه، ولكن استوقفه قدوم صديقه. أدهم: عاملت إيه يا أحمد في الموضوع؟

أحمد: فعلًا البيت باسم عمها، المحامي بلغني بكده، والدها اتنازل عنه قبل وفاته بشهرين، بس متقلقش أنا طلبت من محامينا إنه يتابع الموضوع عشان ملكية البيت ترجع لنا، بس طبعًا من غير ما يعرف إنه من طرفك. أدهم بتنهد: أنا عارف يا أحمد إن بتعبك معايا. أحمد بعتاب: عيب عليك يا أدهم، إحنا قبل ما نكون أصحاب، أنا إخوات يا ابن خالي. ليعاود

الحديث ثانية وهو يقول: على فكرة أنا قررت أتجوز بعد شهر، ماهو مش معقول أنت وأياد خلاص سبقتوني وأنا أفضل كده. ليضحك أدهم بود: ربنا يسعدك يا أحمد، كان نفسي أياد يبقى موجود معانا، بس أظاهر مش ناوي يرجع هو وشاهي غير بعد ما تولد ويطمن عليها. جلس بجانبها وهو يتأمل الفرحة التي انطفأت من وجهها بعد أن حادثت عمتها.

ليقترب هو منها وبصوت حانٍ: شاهي أنا مجبرتكيش ولا عمري هجبرك إنك تلبسي الحجاب ده أمر يخصك انتي وبس، ومش معني إني فرحان فأنا ممكن أخليكي تاخدي قرار انتي مش حباه. شاهي بدموع: دي بتقولي إني هبقى متخلفة وبيئة يا أياد. أياد بحزن على تفكير تلك المرأة العقيم: وانتي شايفة نفسك بقيتي كده يا شاهي؟ شاهي بدموع: لأ، بس كان نفسي تفرح وتشجعني، دي بتقولي بكرة مش هتبقي شاهي اللي الكل بيحلف بجمالها وشياكتها وإن كله هيتريق عليا.

أياد بحب: أوعي تخلي حد في يوم من الأيام يكون سبب إنه يشدك من طريق الصح لطريقه هو، وكمان بقي ياهانم مين قال إنك مش بقيتي جميلة؟ ده انتي بقيتي أجمل بكتير لدرجة إني عايز أخبيكي من كل الناس ومخليكيش تخرجي من البيت. شاهي بضحك: بمنظري ده بسبب ابنك، أنا عن نفسي مبقتش أحب أخرج، أنا بقيت شبه الفيل يا أياد. أنا خايفة إن تعجبك واحدة من بنات إيطاليا وتتجوزها، وتسبني بعد ما بقيت شبه الفيل بسببك وسبب ابنك.

لم يتمالك نفسه من الضحك، فمن يراها وهي تتحدث يشعر بأنها طفلة حقًا. ليقترب منها ويضمها إلى صدره وبصوت هامس: ابقي دوريلي بقى على عروسة يا شاهي عشان فعلًا كده حرام. لتخرج من بين أحضانه، وتنظر له بعتاب وبصوت حاد: انت السبب.. مش مسامحاك. ليعاود الضحك ثانية، وقبل أن يكمل حديثه كان هاتفه يبدأ بالرنين.

ليتطلع إلى الاسم، وبعد ثوانٍ: أهلاً عزت باشا.. أخيرًا افتكرتني، إحنا الحمد لله بخير وحفيدك بخير، كلها 3 شهور وتبقي جد يا باشا. لينتبه لصوت والده وهو يخبره بأمر زواج أخاه، بعد أن قص عليه سبب هذه الزيجة ومن من. ليتطلع إلى زوجته بحزن، وبعد أن أغلق مع والده، اقتربت هي منه وبصوت حانٍ: مالك يا أياد؟ هو عمو عزت قالك خبر مش كويس؟ أياد بشرود: معلش يا شاهي أنا عايز أبقى لوحدي دلوقتي ممكن. شاهي بحب: حاضر.

لتتركه هي بمفردها كما طلب منها، بعد أن تأملته بعيونها. ليجلس على أقرب أريكة بتنهد، وهو شارد في أخاه وما فعله، ولماذا لم يخبره حتى الآن بأمر زيجته؟ هل يخشى منه؟ أما ماذا؟ فكيف يخشى منه وهو لا يتمنى شيئًا في الحياة سوى أن يراه سعيدًا. ليحدثه عقله وهو يقول: لأنك أحببتها، فقد خشي منك.

أما قلبه: أنت لم تحبها، أنت وجدت فيها فقط شيئًا غريبًا عن الأخريات اللاتي قبلتهن، فشعرت اتجاهها بالغرابة، مثلما نرى أي شيء يعجبنا فيلفت انتباهنا. فأنت الآن تعشق زوجتك وطفلكما.. لا تظن بأنك كنت تحبها. ليفوق من شروده وهو يمسك بهاتفه وينظر لرقم أخاه بشرود، حتى أتاه صوته وهو يقول: أياد.. وحشتني. ليخرج صوته بعتاب وهو يقول: ليه يا أدهم!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...