الفصل 1 | من 32 فصل

رواية قلوب تائهة الفصل الأول 1 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
51
كلمة
2,778
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

في منزل يبدو عليه البساطة الشديدة، عندما تدخله ترى مدى بساطة أهله وطيبتهم، ولكن تجد الحزن يخيم على أهله، فقد فقدوا من كان مصدر أمانهم وحمايتهم، نعم الأب والزوج. كانت تجلس سيدة في الخمسين من عمرها، مازالت ملامح جمال الصبا ظاهرة على وجهها، بالرغم من ظهور التجعدات البسيطة والحزن الشديد الذي يملأ قلبها قبل وجهها على زوجها الغالي الذي تركها وحيدة في تلك الحياة هي وابنتها.

مريم بحزن واشفاق على حال والدتها، وبرغم من حزنها الشديد والفراق الذي لم تتقبله، ولكن تجاهد أن تبقى قوية من أجل والدتها المريضة. جلست بجانب والدتها وأمسكت أحد يديها ثم قبلتها بحب شديد. مريم بحب: أخذتي علاجك ياما؟ الأم بضعف: أخذته، مع إن مبقتش فارقة كتير، اللي كان مخليني أحب الحياة راح خلاص. ثم بدأت دموعها تتساقط. مريم بحزن شديد ودموع كانت تود أن تخرج بغزارة

ولكن حبستها لتكون قوية: ليه كده ياما، بعد الشر عليكي، أنا ليا مين غيرك يا ست الكل. سعاد (والدتها) بأشفاق وهي تحتضن ابنتها لتهون عليها أو بالاصح تستمد منها قوتها: مش مصدقة يامريم إنه سابنا خلاص، خلاص مش هيبقى موجود في وسطنا، ثم تذكرت أحد مداعباته لها: ولا هيقولي حكاية قفص المانجة اللي كان شبكتي ونفضل نضحك ونفتكر أيام زمان. يااااااا. مريم باشفاق وهي تمسح بأحد يديها دموعها: وأنا كمان وحشني أوي ياما.

ثم ألقت في حضن والدتها ثانية وظلوا يبكوا سوياً على حياتهم الجديدة التي تنتظرهم بدونه. ................................................................................ أصوات الموسيقى تتعالى، والرقص والضحك وشرب الخمور، والصحافة تملأ المكان، وصفقات بين رجال أعمال تنشأ وصداقة تبدأ من أجل المال والصفقات، عالم تعتبر المادة هي أول أساسيته وأهم أولوياته.

دخل بسيارته الفارهة الحديثة، ونزل منها وهو يكاد ينفجر من غروه تلك، فكيف لا يشعر بهذا وهو حفيد وابن وأخ لأكبر وأهم رجال الأعمال. التفت أمامه وجد سيارة أخيه الأكبر تدخل وينزل السائق سريعاً ليفتح له باب تلك السيارة بابتسامة.

أدهم بملامح رجولية كاملة تدل على شخصيته القوية وصرامته، وكم يدعي الرجل الذي يحطم القلوب ولا يتحطم، فهو معروف لدى النساء بذلك، وما من واحدة لا ترغب بأن تكون زوجة هذا الشخص، وبالتأكيد من أجل شهرته وماله وأيضاً وسامته التي يخفيها تحت زي رجال الأعمال. أياد بابتسامة واسعة: أهلاً بالبوص، منور الحفلة، بس إيه اللي غير رأيك وخلاك تيجي. أدهم بابتسامة

حب لأخيه الذي يعشقه: إيه يا أياد مش عايزني أجي عشان مشوفش فضايحك وأتفاجئ بيها بكرة في المجلات، صح؟ أياد بضحكة جميلة قد زادت من وسامته: ما أنت عارف الصحافة مبتقبلش أي حاجة، يعني المرة اللي فاتت طلعتلي قصة حب بس عشان رقصت مع واحدة، أومال لو بوستها كانوا قالوا إيه هتجوزها. أدهم بهدوء ورزانة: حاسب شوية على تصرفاتك، أنا مش عارف هتكبر امتى، 26 سنة ولسة طايش.

أياد بضحك: أنا لو مكانك أتبرى من العيلة دي، أخ طايش وأب كل يوم بيغير عروسة ولا كأنه بيغير جزمه. أدهم وكاد أن يتحدث ولكن صمت عندما رأى والده الرجل الذي عمره 60 عاماً يتراقص في حضن فتاة يبدو أنها في عمر أخيه. أياد بضحك وهو يشاهد أيضاً المنظر: مش بقولك أنت لازم تتبرى من العيلة دي، عيش أنت بقى وسيبني أعيش. ذهب أياد وكان أدهم نظراته مازالت على أباه، ثم التفت إلى أخاه وجده يقف مع إحدى الفتيات التي تقترب منه بدلال شديد.

نظر عليهم نظرة أخيرة، ثم التفت ليأخذ أحد المشروبات ليهدئ من أعصابه حتى لو قليلاً. كانت واقفة تتأمله، تتأمل هدوئه ووقاره الذي أعجبها منذ أن رأته في المرة الأولى في إحدى الحفلات، وهو يبتسم ابتسامة جذابة تجعل قلب أي امرأة يذوب من أجلها. قررت اليوم وبكل جرأة أن تقترب منه قبل أن يظهر أحد وينشغل معه بالحديث، فهذه هي فرصتها. كاد أن يلتف بظهره ولكن اصطدم بها، وانسكب المشروب الذي كان بيدها على ملابسها الوثيرة الضيقة.

أدهم بهدوء وباعتذار: أسف بجد، ما أخدتش بالي، أنتِ كويسة؟ صافي بابتسامة واسعة: ولا يهمك، أنا اللي كنت غلطانة. ثم بدأت بالحديث معه. ثم قالت له بجرأة: طب ما أنت شخص لطيف أه زي بقية الرجالة، أومال ليه دايماً معروف بالصرامة والانضباط؟ وكاد أن تقول كلمتها الأخيرة ولكن... أدهم بابتسامة: ومعقد، ومغرور صح؟ صافي: مش قصدي صدقني، بس ده اللي دايماً بسمعه من ساعة لما رجعت من لندن. أدهم: لأ عادي، عن إذنك.

ثم ذهب وتركها وهي تشعر بالحيرة من ذلك الرجل، ظلت تتابع حركاته وانشغاله مع بعض أصدقائه من رجال الأعمال، كانت كل نظراتها عليه إلى أن... نور بضحك: مش هيبصلك ومش هتفرق معاك، كان غيرك أشطر، مافيش ست لحد دلوقتي قدرت بس إنها حتى تقضي ليلة معاه، ده أدهم شوكت. نظرت لها صافي بصمت ولم تتحدث. ................................................................................ على فكرة وحشتيني أوي. وبوسي بدلال: كداب.

أياد بضحك: اخص عليكي، أنا كداب برضو. بوسي: أومال مبتردش ليه على تليفوناتي؟ أياد: مشغول يا حبيبتي. بوسي وهي تقترب منه أكثر وتقبله على أحد خديه: مشغول على بوسي حبيبتك برضو؟ أياد بلطف ومجاملة مصطنعة وحب أيضاً مزيف: غصب عني ما أنتِ عارفة، وكمان ولا تزعلي ياستي هنقضي السهرة النهارده مع بعض. بوسي بمياعة وهي تحتضنه: بموت فيك يا دودي يا حبيبي أنت. وكادت أن تكمل مياعتها، ولكن قطع حديثهم قدوم...

أحمد: أيوة يا عم، مافيش طبعاً غير سي أياد. بوسي ببرود: ياسم. ثم تركتهم وقبل أن تنصرف. مستنياك يا حبيبي. ينظر لها أياد بخبث وبابتسامة، ثم التفت لصديقه. أحمد: امتى هتعقل بقى؟ أياد بضحك: وأعقل ليه، هو أنا اللي برمي نفسي عليهم، أه خلينا نستمتع بحياتنا. أحمد: وهي دي تعتبر حياة يا سي أياد؟ أياد وهو ينظر لأحد الفتيات التي لفتت انتباهه وعيناه تتفحصها: بتقول إيه يا أحمد. ثم تركه وانصرف. أحمد: ربنا يهديك يا ابن خالي وتعقل.

................................................................................ تقبل الله يا ماما. سعاد: منا ومنكم إن شاء الله. مريم: يلا عشان نتعشى وتاخدي دواكي. الأم بحزن ولكي لا تزيد الحزن على ابنتها: يلا يا حبيبتي، بسم الله. بدأوا في تناول طعامهم ولكن قطع جلستهم رنين هاتف منزلهم، نهضت مريم لكي ترد على المتصل. مريم: السلام عليكم. المتصل: وعليكم السلام، ازيك يامريم يا بنتي. مريم: الحمد لله يا عم حسين، إزي حضرتك.

حسين بخجل: أنا الحمد لله يا بنتي بخير، معلشي اتصلت بيكم في الوقت ده. مريم: لا أبداً ولا يهمك. حسين بخجل، وبدأ يقص عليها ما اتصل لأجله. ................................................................................ كفاية بقى ياريري، أنتِ شكلك شقية أوي وهتتعبيني. ريري: عشان خاطري خلينا كمان نرقص، ولا عايز ولادك يقولوا عليك عجزت. عزت بتكبر: أنا عجزت فشر.

شايف يا أحمد خالك، مش عارف امتى بس هيحس بسنه، فاكر نفسه لسة مراهق، أنا مش عارف هلقيها منه ولا من أياد، طب أياد لسة شاب وطايش، أما هو دي 10 جوازة ليه في سنة واحدة. أحمد بتعاطف: أنت هتعمل إيه ولا إيه يا أدهم، ربنا يهديهم. أدهم بجمود: أنا ماشي، عشان لو فضلت أكتر من كده مش عارف هعمل إيه. ثم نظر على والده وألقى عليه نظرة أسى ورحل.

كانت عيناها مازالت متعلقة عليه، تتابع حركاته، وعندما رأته يهم ليغادر الحفل استأذنت ورحلت هي أيضاً. ركب سيارته بهدوء وهو يشعر بالاختناق من تلك الساعة التي قضاها في تلك الحفل التي جمعته بوالده، ليرى تصرفاته تلك. التفت ليفتح زجاج سيارته لينعم ببعض الهواء وجدها تقف تنتظر إحدى سيارات الأجرة. أدهم: ثواني بس يا صالح.

خرج من سيارته بهدوء، ثم عرض عليها أن يوصلها كي لا تبقى بمفردها في مثل ذلك الوقت، وأيضاً ليعتذر لها ثانيةً عما فعله بها عندما سكب عليها بعض قطرات العصير. ركبت بجانبه، وهي تشعر بالسعادة البالغة فقد تحقق ما تمنته. أوصلها إلى البناية التي تقطن بها في أحد المناطق الراقية، وبعد إلحاح شديد كي يشرب معاها فنجان قهوة، حتى يهدأ الصداع. وافق على عرضها وترجل معها السيارة ليذهب إلى شقتها التي تقطنها بمفردها.

................................................................................ سعاد بأشفاق: طب هنعمل إيه دلوقتي، معاش أبوكي ولسة الحكومة مش هتصرفوا لينا دلوقتي والله أعلم لو أخدناه. والتاكسي أه عمك حسين طالب مفاتيحه، اللي أصلاً كنا هنبعتاله من غير كلام، بس الواحد اتلهي، أنا هرجع أخيط تاني يامريم وهطلع مكنة الخياطة. مريم: لأ طبعاً ياما، طول ما أنا عايشة مش هتعبك أبداً، أنا هنزل من بكرة إن شاء الله أدور على شغل.

سعاد بحزن وتذكرها لزوجها: يااا عبدالله، عمرك ما خليتنا نحتاج حاجة، كنت بتحرم نفسك وتشتغل على التاكسي بالليل عشان متخليناش نحتاج لحد. مريم بحزن يعتصر قلبها: ربنا كريم ياما، وإن شاء الله مش هنحتاج لحد، قولي يارب، مش أنتِ دايماً بتقوليلي ومن يتوكل على الله فهو حسبه وكفى بالله وكيلا. سعاد: ونعم بالله، يــــاربــــ. مريم: يلا ننام بقى يا ست الكل، عشان نصحى نصلي الفجر. الأم بحب

وهي تربط على كتف ابنتها: ربنا يباركلي فيكي يا حبيبتي، ويحفظك. ................................................................................ نظر جانبه وجدها نائمة جواره وهي عارية، ظل يتذكر ما حدث بينهم، ثم نهض بهدوء من جانبها وارتدى ملابسه وقبل أن يرحل نهضت من على الفراش بعد أن غطت جسدها. صافي: صباح الخير. أدهم: صباح النور، نمتي كويس؟ صافي: يااااه، ده أكتر يوم أنام فيه وأحس بالراحة من غير أحلام مزعجة.

أدهم بهدوء: يلا سلام. ثم هم بالرحيل ولكن استوقفه صوتها الحاني. صافي: هشوفك تاني؟ أدهم ودون أن يلتفت إليها، غادر المنزل ورحل. ظلت واقفة لثواني معدودة وهي تتذكر تلك الليلة التي قضتها بين أحضانه، ثم ابتسمت وذهبت إلى غرفتها لتكمل نومها لتنعم برائحته التي مازالت على فراشها. ................................................................................ ظلت تبحث طول اليوم عن عمل، ولكن بدون جدوى.

فكل أصحاب العمل يرغبون بمن لديه خبرة أو بالاصح واسطة لكي ينعم بأبسط حقوقه وهي وظيفة لكي يعيش بها. نظرت إلى أوراق تخرجها والكورسات التي حصلت عليها، ثم وضعتهم في حقيبتها وقررت الرجوع إلى منزلها. سعاد بحب: عملتي إيه يامريم؟ مريم بأسى تحاول أن تخفيه: لقيت الحمد لله شغل، متقلقيش يا ست الكل. سعاد بشك: شغل إيه وفي شركة إيه؟ مريم

بابتسامة لتداري كذبها: إيه يا سوسو هتفضلي تسأليني كتير كده، ده أنا حتى جعانة وميتة من الجوع، أكل بس وأحكيلك على كل حاجة. سعاد بحزن على ابنتها التي يبدو عليها التعب: يا خبر يا حبيبتي، ثواني أحضر الأكل وناكل. نظرت مريم على والدتها بحزن، ثم فتحت حقيبتها لترى المال الذي بحوزتها فكان لا يتعدى خمسمائة جنيهاً. مريم بدعاء: يــــاربـــ متحوجناش لحد ياربـــ. ثم ذهبت لغرفتها لتبدل ملابسها وتؤدي صلاتها.

................................................................................ كان يتحدث بصرامة شديدة: الصفقة دي مهمة جداً بالنسبة لمجموعتنا، مش عايز أي تقصير مفهوم؟ نظروا إلى بعضهم وبصوت مضطرب: مفهوم يافندم. أي أوامر تانية؟ أدهم: لأ اتفضلوا. أحمد وهو يهم بالخروج أيضاً. أدهم: ثواني يا أحمد عايزك. ثم ألقى أحد المجلات أمامه. أحمد بضيق: طب هو فين دلوقتي؟

أدهم بنرفزة: الأستاذ قافل تليفونه، مش كفاية عليا فضايح أبوه كمان فضايحه هو اللي مبتخلصش. أحمد بهدوء: طب أهدى بس أنت يا أدهم وأنا هشوف الموضوع وأحله. أدهم بضيق وهو يسند رأسه على كرسيه: ماشي يا أحمد، وياريت أول لما يوصل يجيلي مكتبي على طول. نظر له أحمد بأشفاق، وغادر. هنا لو سمحتي، هاتيلي قهوة. ثم أرجع رأسه للخلف مرة ثانية وبدأ يسترخي قليلاً لعله ينعم ببعض الهدوء. اشتغل جرسون!!

نظر لها المدير بأستهجان: أومال عايزة تشتغلي إيه، احمدي ربنا إنك لقيتي شغل أصلاً، لولا إن البنت اللي كانت بتشتغل هنا اتجوزت... مكنتيش هتلاقي ياحلوة. هاا موافقة تمضي العقد سنة ولا.......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...