الفصل 15 | من 32 فصل

رواية قلوب تائهة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
28
كلمة
2,091
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

نظرة قد تلاقت فيها كل الكلمات المبعثرة، وهمسات تمايلت من أجلها القلوب، وحب قد عصف بكل شيء ليسكن بين أيدي أصحابه، وشوق أصبح صوته يضوي بين الضلوع، وقلب قد أصابه الخمول لينام مع أحلامه الوردية، ولغات ترجمت من أجل دقات قلوب مبهمة، وكيان أصبح يحيي كيانًا آخر بلمسة دافئة انبعثت إلى روح أصحابه، وصمت بات يسكت أفواهنا لنتوقف لحظات مع زمن يريد أن يحيا دائمًا بذكريات أحبابه.

وقف يتطلع إلى نظراتها التائهة، وهي تتأمل ذاك المكان الذي أشبه ما يقال عنه رحلة مع خيال عقولنا. ألتفتت إليه لترى ابتسامته الهادئة، وهي تقول بفرحة وكأنها طفل صغير: "أنا بحلم صح؟ وبدأت تغمض عيناها لتفتحهما ثانية وهي ترى نظراته تتفحصها. ليقترب من أذنيها ويقول: "مبسوطة بجد يا مريم؟ مريم بسعادة وهي تتطلع إلى فستانها الأبيض: "أنا النهاردة مش بحلم صح؟ كل اللي حصل ده مكنش حلم. البنت اللي جابتلي الفستان...

" ثم رفعت فستانها قليلاً والحذاء ووضعت يدها على وجهها لترتفع إلى حجابها الملفوف بعناية وتلك التاج الجميل الذي يتوسطه. وقالت بتساؤل: "ولا الساحرة هي اللي عملت ده كله في الحلم؟ وعادت تغمض عيناها ثانية. ليقربها منه وهو يضحك على تلك البراءة التي أصبح يمتع عيناه بها في عالم لا يبصر فيه سوا بسواد قلوب أصحابه. ليخرجها من بين أحضانه ويتطلع إلى وجهها بعناية.

ويقول بصوت هامس: "بحبك يا مريم، بحبك لدرجة إني مبقتش عارف أعيش أو أتنفس إلا بيكي." ثم ابتسم قليلاً وعاد ليقول: "شكلي بقيت كمان أدهم العاشق." لم يكن قلبها يصدق كل هذا، وكيف يصدق وهو يبحث فقط عن القليل في وقت قد حُرم فيه من كل شيء حتى لمسة اليد الحانية. ليقربها منه ثانية وهو يهمس في أذنيها ويقول: "بحبك يا طفلتي الصغيرة." ويحملها بين ذراعيه ليدور بها ويصرخ بجنون: "بـــــــحــــــبــــك."

لتضحك هي، ويتراقص قلبها من فرط سعادته، وتسقط دمعة من عيناها لتمسحها سريعًا. لتعود بالنظر لتلك الشخص الذي أحبته كثيرًا، أحبته بشخصيته العنيدة الصارمة، وللقلوب عناية في اختيار معذبيها. ليتركها من بين يديه، وهو ينظر في عينيها التي طالما عشق فيها تلك الدموع المتراكمة سواء أكانت حزينة أو في غاية السعادة. لتبقى دموعها اللامعة هي من تعبر عن فرحتها. أدهم بحب: "على فكرة المكان ده النهاردة بتاعنا إحنا وبس."

لتنظر حولها، وترى الأنوار التي قد أضاءت في وقت واحد، وتلك الشموع التي تحاوطهم. لتتطلع إلى ذاك القلب المرسوم بدقة بالورود. ليمسك هو يدها ليتوسطا ذاك القلب. ويخرج تلك الخاتم الذي صنع بدقة من الألماس ليصبح أكثر جمالاً وهو بين أصابعها. ويرتدي هو دبلته الفضية التي نُقش بداخلها أول حروف اسمها. لتبتسم له وتنسى معه العالم كله، وتحيا معه حياة قد تمنتها في وقت ظنت أنها مستحيلة. ليحققها لها رب العباد.

.................................................. ................ ليجلس على كرسيه الهذاذ، وهو يحادث نفسه بفعله. كيف عرض عليها الزواج وهو لم يحبها؟ لماذا فجأة شعر أنه يحتاج لزوجة؟ وكيف يتزوجها وهو أصبح يكره النساء بسبب من خدعته بحبها المزيف؟ هل لأنه يريد أن يقتل ذاك الشعور الذي امتلك قلبه عندما رآها؟

وتذكر جميع لحظاتهم وأحلامهم المزيفة سابقًا. فأراد أن يعاقب قلبه لحنينه لذكريات ماضيه. أم أنه يريد أن يثبت لقلبه أنه لم يشعر سوا بصفعات الخذلان الذي تسبب هو فيه بسبب ضعفه. فبسببه قد أحبها بل وعشقها بجنون لتخونه هي. تتطلع قليلاً إلى ذاك الفراغ الذي أمامه، وهو يفكر بأيامه القادمة التي لابد أن يحيا بها بذكريات جديدة ويعصف بكل شيء خلفه. ومادام الذكريات نحن من نصنعها، فالأصنع لنفسي ذكريات تسعدني. لينُهض من على كرسيه ويبحث عن هاتفه. ليحادث والدها وهو يطلب منه موعدًا ليتقدم فيه لخطبتها.

.................................................. ........... وعندما سمع صوت سيارتها، وقف يتابعها بأعينه وهي تتمايل بخفة بفستانها العاري القصير. وتدخل من باب الفيلا. ليهبط هو ويقول: "كنتي فين يا نانسي؟ وكمان راجعة سكرانة؟ نانسي بخفة: "أنا تعبانة دلوقتي، وعايزة أنام يا عزت. تصبح على خير." عزت بحدة وهو يمسك أحد ذراعيها: "لما أكون بكلمك فوقيلي سامعة؟ وتردي عليا مش تسبيني وتمشي."

نانسي ببرود: "يوووه بقي يا زيزو. بقولك تعبانة وعايزة أنام." عزت: "وقولتلك قبل كده بطلي شرب." لتضحك هي ساخرة، وتتذكر عندما اجتمع بها أول مرة. لتقول: "مش انت اللي علمتني كده؟ وأنا تلميذة شاطرة وحفظت كل دروسك يا حبيبي وبقيت أعجبك صح يا زيزو." لتصعد إلى غرفتها بتثاقل وترمي بحذائها أرضًا. لتنام على الفراش وهي تتذكره وتقول بصوت هامس: "انت السبب يا أدهم." لتنام تائهة في عالم هي من اختارت أن تحيا فيه.

.................................................. .............. كان يضمها لصدره، وكأنها ابنته الصغيرة وليست زوجته. لتتمايل هي بين أحضانه، وتمسك بأحد يديه وتشاور له على ذاك النجم اللامع وهي تقول بطفولة: "أنا النجمة دي." ليضحك هو ويضمها إليه بشدة: "طب وأنا أنهي نجمة بقى؟ لتلتف إليه بوجهها قليلاً ثم تعاود النظر لتلك النجوم وتقول: "أمممممم، انت الشمس يا حبيبي." ليطلق ضحكاته

العالية ويقول بزعل مصطنع: "كده يا مريم، أنا الشمس؟ لتقول هي من بين ضحكاتها: "ما أنت لو سألتني، اشمعنا الشمس اللي اخترتها، هقولك السبب." أدهم بتساؤل: "اشمعنا الشمس يا مدام؟ ابهريني." مريم بضحك: "عشان الشمس هي اللي بتدفي الكون، وبتنوره بنورها، وبتخلي للوجود حياة ومن غيرها هنفضل في ضلمة." ليهمس هو في أذنيها ويقول: "يعني انتي بتحسي بوجودي جنبك بالدفء؟ مريم بحب: "بالدفء، والأمان، والحياة، والحنان."

ثم قالت ضاحكة: "بعيد طبعًا عن الصرامة وأدهم اللي مش إنسان." ليضحك هو، وينهضها من بين تلك الشموع. لتقول: "إحنا رايحين فين؟ أدهم بجدية مصطنعة وهو يشاور على تلك اليخت المضاء: "هخطفك، وأسيبك لوحدك في جزيرة مع الحيوانات، عشان تعرفي تقولي أدهم اللي مش إنسان تاني يا نكرة الجميل. فعلاً الستات دول نكرات الجميل طول الوقت وبينسوا الحلو وبيفتكروا الوحش." لتتشبث هي بقدميها على الرمل وتقول: "خلاص يا أدهم حرمت، والله كنت بهزر."

أدهم بضحكة خبيثة: "وحد سامحلك تهزري يا هانم؟ شكلي دلعتك كتير." ويسحبها بيده وهو يقول: "أنا أدهم شوكت، واحدة ست تهزر معايا؟ لا يمكن، وكمان مراته؟ لا لا لا." لتدمع عيناها هي وتقول: "أنا آسفة يا أدهم، مش ههزر تاني. وكمان هعتذر لأدهم اللي مش إنسان تاني وأقوله ميزعلش." ليجذبها هو لتلك اليخت ضاحكًا: "مكذبتش لما قولت طفلة." ثم انحنى هامسًا وقال: "بعشق الطفلة اللي جواكي، اللي قربت تجنني دي."

لتمسح دموعها بيديها وتقول: "نزلني من هنا طيب، أنا عايزة أنزل." ليضحك وهو يحتضنها. ويشير لها على تلك الألعاب النارية ويقول هامسًا: "عارف إن الأطفال بيفرحوا بكده. بصي يا حبيبتي." لتنظر له بغيظ شديد قد أراده هو. وتتابع هذه الألعاب بطفولة عارمة. ليقضوا ليلة قد حفرت في قلوبهم قبل ذاكرتهم. .................................................. ............ جلست أمامه بأعين هاربة من نظراته المصوبة نحوها.

ليبتسم هو ويقول: "أزيك يا آنسة هبة؟ هبة بخجل: "الحمد لله." أحمد بهدوء: "يارب ديمًا. وبعد لحظات من الصمت قال: "إيه مش هتسأليني عن أي حاجة؟ هزت رأسها نافيه وهي تقول بارتباك: "معنديش." ثم تابعت: "قصدي مفيش. معلش أقصد يعني لما ألاقي سؤال في بالي هسأله لحضرتك يا بشمهندس." ليضحك هو ويقول: "يوصل بالسلامة إن شاء الله." لتقول بصوت هامس، وقد سمعه هو: "إيه العيلة اللي عندها هدوء أعصاب وبرود متناهي دي."

ليبتسم هو ويقول: "تحبي أعرفك بنفسي ولا مش محتاجة؟ هبة بارتباك: "عادي، اللي يريحك." أحمد: "أمممممم، طبعًا لو قولتلك إني مهندس معماري هتقولي معلومة قديمة. ثم يعاود بالحديث ويقول: أنا مهندس، عندي 32 سنة، عازب، ليا أخت عايشة في أمريكا مع جوزها وعندي بنوتة اسمها لوجين وولد اسمه حمزة. وكان عندي شركة للتصميم المعماري، بس اضطريت أصفي الشركة وأناضم في الشراكة مع ولاد خالي. تحبي أعرفك بالعيلة كمان؟

لتنظر له بخجل: "لأ، كفاية كده." وقبل أن يتحدث. هبة: "هو حضرتك ليه اتقدمتلي؟ اشمعنا أنا؟ أحمد بتنهد: "هرد على سؤالك ده، بس مش دلوقتي." هبة بتساؤل: "طيب امتى؟ أحمد: "لما تبقي مراتي." اخفضت رأسها بخجل وهي تقول: "طب ليه مش دلوقتي؟ أحمد بهدوء: "عشان لسه مبقتيش مراتي." لتتطلع له بارتباك وهي تقول: "اللي يريحك." وقبل أن يعرفها بنفسها وحياتها.

يبتسم هو ويقول: "مش محتاج أي معلومة عنك." وينظر لها متفحصًا وكاد أن يسألها عن شيء ولكنه شعر بأنه لابد أن يأجله لوقت لاحق. حتى تصبح زوجته. .................................................. ............... ارتسمت ابتسامة على شفتيه، وهو يمرر ذاك الخاتم على إصبعه. ليتنهد بأسف على زيجة لم يعلن عنها حتى الآن ولكن لابد أن ينتظر قليلاً. ليدخل عليه وهو مبتسمًا ويقول: "أدهم باشا حمدلله على السلامة."

ثم يتطلع لوجهه بتفحص: "بس شكل سفرية الغردقة كانت حكايا." أدهم بجدية: "أخبار صفقة الحديد إيه؟ أحمد بتنهد: "ماشي ياسيدي غير الموضوع. اتفقنا على كل حاجة فاضل بس نمضي العقود." أدهم بتنهد: "تمام." ثم عاد أحمد بالحديث: "وأخيرًا قررت أسبقك من العزوبية وقررت أتجوز. إيه رأيك في الخبر ده؟ ليبتسم أدهم بسعادة ويقول: "بجد يا أحمد؟ أحمد بهدوء: "شوفت الخبر ده بقى. عقبالك." ليتنهد هو بأسف ويقول: "إن شاء الله."

ثم يتابع بالحديث: "مين بقى سعيدة الحظ؟ أحمد بضحك: "سعيدة الحظ مين بس. آنسة هبة اللي في قسم السكرتيرية." وقبل أن يتحدث أدهم. أحمد بجدية: "أنا مبتفرقش معايا المظاهر الكدابة، وإني لازم أتجوّز واحدة من عيلة كبيرة والكلام ده. فبلاش نتكلم في الموضوع." أدهم بتنهد: "ومين قالك إني كنت هقول كده؟ دي حياتك يا أحمد وعمر المال ما كان أساس السعادة." لينظر له أحمد متعجبًا ويقول: "ساعات كتير بحس إنك مش أدهم."

ليشرد هو قليلاً في كلامها وهي تلمس وجهه وتقول: "انت مش أدهم صح." ليبتسم هو بشرود. أحمد بتعجب: "لأ، أظاهر سفرية الغردقة دي وراها حاجة. على العموم يارب ديمًا تكون مبسوط." وقبل أن يغادر يلمح تلك الخاتم في إصبعه ويقول: "اللي يشوفك لابس الخاتم ده علطول يقول إنك متجوز، بس الموديل ده شكله جميل وعجبني، هخلي رامي يعملي زيه." ثم يغادر ليتركه وسط أفكاره التي باتت تخنقه.

يجلس بجانبها مثل كل يوم ليعتني بها. وكاد أن يتركها ويغادر الغرفة قبل أن تتفوه بكلمات باتت تشعره بحقارته. تنهدت بأسي وهي تقول: "أنا آسفة يا أياد، ما كانش قصدي أقول عليك إنك مش راجل." أجابها أياد بأسى: "وبتعتذري ليه يا شاهي؟ انتي مش غلطانة، لأن عندك حق. الراجل ما بيضحكش على بنات الناس ويلعب بيهم، ولا بيرجع نص الليل وهو سكران ومش قادر يسند طوله. ولا بيظلم حد ائتمنه على نفسه." صمت قليلاً وهو يتطلع إليها وقال:

"ولا بيظلم حد ائتمنه على نفسه." قالت شاهي بخجل: "أنا مسامحاك يا أياد، عشان إحنا الاتنين غلطانا، ومينفعش واحد فينا يحمل غلطه على التاني، لأن إحنا الاتنين في نفس المركب، والمفروض نحاول ما نغرقهاش بسبب غبائنا. عشان ما ندمرش واحد تاني بغبائنا، ويبقى نسخة مصغرة منا بسبب أنانيتنا." ثم تابعت بالحديث وهي تضع يدها على بطنها وقالت: "عشان ما ندمرش واحد تاني بغبائنا، ويبقى نسخة مصغرة منا بسبب أنانيتنا." ليتابعها

أياد بارتياح وهو يقول: "انتي طيبة أوي يا شاهي، بس عارفة ناقصك حاجة إنك تقربي من ربنا." لتبتسم هي وتقول: "على فكرة صوتك حلو أوي وانت بتقرأ قرآن، انت كنت بتقرأ سورة إيه؟ أجابها أياد مبتسمًا: "سورة الحشر." لتتابع هي وتقول: "وكنت بتعيط ليه لما كنت بتقول: 'إني أخاف الله رب العالمين'؟ رد أياد بأسى:

"في الوقت اللي الشيطان بيزين لينا المنكرات والحرام وبيمتعنا بالدنيا، هيكون بريء منا لأنه بيخاف من ربه. شوفي بقى إحنا إزاي للحظة ما خفناش من نظرته علينا واحنا بنغضبه ليل ونهار من غير ما نحس بالخجل من نفسنا لو للحظة." ثم ينصرف ليتركها وهي شارده في كلامه وعقلها يجلب لها صورته التي أول مرة تراه ضعيف خائف. ليتطلع إلى وجهها الذي أصبح حزيناً بعد أن أخبرها بسفره. قال لها أدهم بحنان وهو يجذبها لحضنه ثانية:

"هو أسبوع بس يا مريم، وهرجع على طول." ردت مريم بحزن: "وكمان أسبوع؟ طب خدني معاك، أنا بقيت أكره الوحدة أوي يا أدهم، وكمان أنا مبحبش هنا." قال أدهم: "لو مش مرتاحة في الشقة ممكن آخد لك غيرها." قالت مريم: "أنا مش قصدي المكان فيه حاجة أو مش عاجبني، بس مبحسش فيه غير إني في سجن بيخنقني ومحبوسة فيه، مع إن بإيدي أخرج وأهرب منه." ليتطلع إليها بأسي ويقول: "وتسبيني يا مريم؟ قالت مريم بحب: "عارف، فكرت كتير في كده، بس مقدرتش."

لينظر لها بلوم ويشيح بوجهه بعيداً خوفاً من أن يأتي ذاك اليوم، فهو من فرض عليها عالماً تعيش فيه وهي لا تعلم عنه شيئاً، حتى لم يجبها يوماً عن سبب زواجه منها. ذلك السؤال الذي يخشى اليوم الذي سيأتي ليجبره على إخبارها بالحقيقة. لتتطلع إليه وتقول بابتسامتها المعهودة وهي تلمس وجهه بيدها: "ما تخافش، ده عمره ما هيسيبك ويمشي إلا لو انت اللي سبتنا." ليتطلع إلى موضع يدها وهو يراها تضعها على ذاك القلب الذي عشق صاحبته.

ليحتضنها بشدة وهو يشعر بالحزن الذي بات يخنقه. وكيف لا يحزن وهو لم يرَ من ذاك القلب سوى الحب الذي لم يعهده من قبل. لتعاود النظر إليه وهي تقول: "هتسبنا في يوم؟ قال أدهم: "انتي اللي أوعي تسبيني في يوم يا مريم، فاهمة؟ قالت مريم بسعادة: "ما تخافش، هفضل جنبك لحد ما أموت." قال أدهم: "بعد الشر عنك يا حبيبتي، أوعي تجيبي سيرة الموت تاني." لتبتسم له بحب، ويحاوطها بين ذراعيه، لتنام بين أحضانه بابتسامتها الحالمة.

لم يصدق نفسه عندما سمع تلك الكلمة من الطبيب وهو يقول: "مبروك مستر جلال، العملية نجحت." كانت دموعه تتساقط وهو يشعر بفضل الله عليه، فقد استجاب لدعائه، وسامحه على أخطائه ولم يعاقبه في أغلى ما يملك. ابتسم بين دموعه وهو يتذكر الرجل العجوز وهو يقول له: "خليها ديما في بالك واوعي تنسي قول ربك: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) قال جلال بسعادة: "الحمد لله، الحمد لله، لك الحمد يا الله."

لتستيقظ هي وتنهض من فراشها سريعاً لتخرج كل ما في جوفها. تطلعت لوجهها المصفر وهي تضع يدها على بطنها بتعب وتشعر بالإعياء. لتسمع رنات هاتفها لتخرج سريعاً. قالت مريم بتعب: "بجد يا أدهم راجع بكرة؟ أجابها أدهم: "أيوه يا حبيبتي. وحشتيني." قالت مريم بتعب: "وانت كمان، وحشتني أوي." سأل أدهم بتساؤل: "مال صوتك يا مريم؟ انتي تعبانه؟ قالت مريم: "متقلقش عليا، شوية برد بس." قال أدهم بعتاب:

"طيب خلي بالك من نفسك يا حبيبتي، ولو حسيتي بأي تعب بسيط اتصلي بيا وأنا هبعتلك دكتور حالا، فاهمه؟ قالت مريم باطمئنان: "أنا كويسة، وهكون كويسة لما أشوفك." قال أدهم بحب: "لا إله إلا الله." ردت مريم: "سيدنا محمد رسول الله." لتغلق معه، وتضع يدها على فمها وهي تشعر بالقيء ثانية، وما هي إلا ثواني وكانت تفرغ ما في معدتها، لتخرج من الحمام وهي تمسح وجهها بالمنشفة وتجلس على سريرها بتعب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...