الفصل 14 | من 32 فصل

رواية قلوب تائهة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
22
كلمة
2,222
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

لحظة اجتمعت فيها البسمة لترتسم على وجهه، افتقدها منذ زمن. وكلمة عصفت بقلوب لتجعل الحب ينبض ثانية. ودعوة أحيت روحًا عادت لأصحابها من جديد. وعطاء انبعث بشعاع ليبعث بدفئه حياة. ودفء أحاط قلوبًا لم تبحث عن سواه. في عالم لا نحيا فيه إلا بقلوب تائهه. لحظات وقف فيها ليتأملها وهي نائمة على تلك الأريكة. اقترب منها بحذر شديد حتى لا يفزعها من نومتها. حملها بين يديه ليضعها على فراشها. كان دفء أنفاسه يحاوطها.

فتحت عيناها ببطء لتطمئن بأنه قد عاد إليها. وبعد ثوانٍ قليلة أغمضت عيناها ثانية لتعود إلى أحلامها. كانت كل حواسه تبتسم لفعلتها هذه. فمعها يشعر القلب ببرائتها. وتشعر العين بالصفاء. وتشعر الروح بالنقاء. ويشعر الجسد بالدفء. تطلع إليها بحب شديد اجتمع في قلبه، وكأنه غزواً احتل ذاك القلب الذي طالما تعود على الوحدة وأصبح يتيقن بأنه سيظل وحيدًا طيلة عمره. ولكنه الآن أصبح ينعم بدفئ ساكنه.

ولكن إلى متى سيظل سجانًا لتلك العصفور التي لا تبحث عن شيء سوى حبه. وياله من يوم لو علمت سبب زواجه بها. سيتحطم قلبه قبل أن تنكسر جناحيها وتهرب منه نافرة من حب أصبح ينبت في قلب مات منذ زمن وعاد ليحي من جديد. تنهد بأسى، وبدأ يقترب منها وهو يلمس وجهها بأنامله. حتى استيقظت ثانية وهي تبتسم له بنعاس شديد. أدهم وهو يهمس في أذنها: صباح الخير يا كسولانة. وكأنها الآن بدأت تفيق حقًا.

وانتبهت أن قربه منها هذا ليس حلماً باتت تحلمه كل يوم. تطلعت إليه ثم عادت النظر إلى ملابسها التي ترتديها أمامه. انتفضت من مكانها وهي تبحث عن الغطاء الذي كان أمام موضع عينيها. ابتسم لفعلتها هذه. وأقترب منها أكثر ليضمها إلى صدره ويقول: مش معقول يا مريم، هتفضلي تتكسفي مني لحد امتى؟ على فكرة أنتِ مراتي وأنا جوزك... والمفروض عادي يعني. استكانت بين ذراعيه وهي تستمع لكلماته الحانية.

وتشعر بأنفاسه الهادئة، وكأن وجودها قريبة منه هكذا يجعلها لا تطلب شيئًا سوى أن تظل هكذا طيلة حياتها. عاود الحديث معها ثانية وهو يقول: قومي جهزي نفسك عشان مسافرين. تطلعت إليه قليلاً. وكأنها تريد منه أن يكمل حديثه. أدهم مبتسمًا: هنسافر الغردقة يومين. ثم عاد ضاحكًا وهو يقول: عايز أخطفك يومين، تسمحيلي بكده يا طفلتي الصغيرة؟ ابتسمت له بعفوية شديدة. وهزت رأسها بسعادة بالغة.

وأقتربت من إحدى وجنتيه لتقبله قبلة شعر بدفئها قبل لمستها. لتغيبه بها في عالم يصارعه منذ أن أصبحت ملكه. كادت أن تنهض من على الفراش. ولكن يده كانت أسرع منها فجذبها إليه ليقبلها بشوق شديد افتقده قلبه. وبعد أن انتهى من فعلته هذه. أبعدها عنه قليلاً ليرى معالم وجهها الذي بات يعشقها. وضحك بشدة على هيئة وجهها الذي أصبح يشع دماً من خجل صاحبته. أدهم بضحكة عالية: قومي جهزي نفسك يا مريم، قومي. ده أنتي شكلك هتطلعي عيني.

أما هي، في لمح البصر. كانت أمام مرآة حمامها وتضع يدها على قلبها الذي أصبح يدق سريعاً. فكل لمساته تجعلها تفقد توازنها. فهي لحد الآن لم تنسَ فعلته البارحة وأنها أصبحت زوجته حقا. تنهدت بسعادة وهي ترى وجهها يبتسم قبل قلبها لأفعال صاحبه. أما هو، كان يمسك إحدى المجلات التي وقعت عليها عينه بدون قصد. ورأى صورته في بعض الحفلات السابقة. تنهد بحزن. فهو لا يستحق كل هذا الحب منها. فهي لم تكذب عندما قالت أنها تحبه.

وقبل أن يجدها أمامه، كان قد أعاد تلك المجلات لمكانها كي لا تشك بأنه عرف أمر حبها وعشقها له منذ زمن. اهتماماً لم تعهده من قبل. تطلعت إليه وكأنها تبحث عن أياد الذي تعرفه. ولكن ما وجدته الآن أمامها شخصاً آخر يعتني بها ويرعاها. وكأن الأيام قد بدلته لشخص آخر. وبعد لحظات كانت تبتعد عنه وهي تقول: خلاص أنا شبعت. وكمان أنا عايزة أتحرك عشان زهقت طول اليوم قاعدة مبتحركش. أياد: معلش يا شاهي، استحملي.

ثم عاد بالحديث وقال: اتصلي بوالدك عشان يعرف خبر حملك. التفت بوجهها بعيداً عنه. وهي تتذكر بأنها الآن في شهرها الثالث. عاودت النظر إليه وهي تقول: طبعاً لما هننزل مصر. بطني هتكون ابتدت تظهر. وقبل أن تكمل حديثها وجدته يقول: مش هننزل مصر دلوقتي إلا بعد ما تولدي. شاهي بصدمة: بس لسه فاضل 6 شهور. هنفضل هنا المدة دي كلها. أياد: مضطرين يا شاهي. دي غلطتنا إحنا. وإحنا اللي لازم نتحمل عواقبها.

ولأول مرة لم تستطع تحمل كلماته وهي تسمعه وهو يلومها على غلطتها أيضاً كما يلوم نفسه. نظرت له ببكاء.

وهي تقول: أنا عارفة إني أنا كمان غلطانة. ويمكن غلطتي أكتر منك. بس أنا للأسف ما كنتش بلاقي حد يفهمني إيه الغلط وإيه الصح. اتولدت لقيتني بدون أم. عارف لما تعيش حياتك كلها تدور على حد ياخدك في حضنه ويهتم بيك. ومتلاقيش. أنت الوحيد اللي حسستني بالاهتمام، حسستني بالحاجة اللي ممكن أضعف قدامها ومن غير ما أفكر في عواقبها. بس للأسف اهتمامك بيا ماكنش غير زي الطفل اللي بيهتم بلعبته شوية وبعدين يزهق منها. عشان في لعبة جديدة عجبت. عارف أنت مشكلتك إيه يا أياد.

كان يستمع لكلماتها. ولأول مرة يشعر بكل حرف تتفوه به. تطلعت إليه قليلاً بألم. واخفض وجهه خجلاً من نظرات عيونها. ثم تابعت هي بالحديث وقالت: مشكلتك إنك شايف كل الناس زي اللعبة. أو العربية اللي ممكن تغيرها كل لما تلاقي حاجة جديدة نزلت السوق وعجبتك. مبتفكرش غير في حياتك أنت وبس وكأنك عايش في عالم لوحدك. ثم تنهدت بأسى وهي تمسح دموعها: أنا بكرهك. بكرهك يا أياد. كم كانت كلماتها وجعاً كبيراً أسقطته على قلبه قبل قلبها.

لم يتحمل سماع كلماتها ونظرات عيونها. فابتعد عنها وقبل أن يغادر، التفت إليها وكأنه يعاتبها. ثم تركها وانصرف بقلب أصبح لا يشعر به. أما هي، ظلت تتطلع إلى الفراغ الذي تركه. وظلت تبكي ألماً على قلبها الذي جرحته بكذبة كلماتها. فهي لم تحب أحد سواه. وقفت مثل الطفلة الصغيرة تضحك بعفوية على منظر المياه التي تداعب قدميها. كان يقف بعيداً يتأمل فرحتها بهذا المكان. كانت بكل ضحكة وابتسامة تشعره بضعفه وضعف قلبه أمامها.

كانت عيناه تتطلع بها وكأنها تود أن تختطفها وتحفظها بين جفونها. لم يشعر بنفسه سوى وهو يقف خلفها ويضمها لصدره ويهمس بين أذنيها. مبسوطة يا مريم. مريم بفرحة: أوي أوي يا أدهم. ثم التفتت إليه وهي تقول: من وأنا طفلة بتمنى إني آجي مكان زي ده ويكون فيه بحر وسما ورمل وأقعد على الشاطئ وأفضل أحكي للبحر عن كل حاجة. عارف أنا عايزة أعمل إيه دلوقتي. ظل يتطلع إليها وهو يتأمل وجهها البريء: عايزة تعمل إيه.

ابتسمت له بصفاء كالطفل الصغير. وجلست على الرمل وبدأت تلعب بعفوية بحبات الرمل الناعمة وهي تبتسم. أدهم بضحك وهو يجلس بجانبها: طيب تعالي يا ستي نلعب سوا. تطلعت إليه بحب. وبدأوا يعيشون سوياً لحظات من عمرهم قد أخذها منهم الزمن سابقاً. وبعد لحظات كان ينفض يديها من الرمل. ويحملها ليهمس في أذنيها: كفاية لعب بقى. وقفت تتطلع إلى سكرتيرتها. وهي تقول: بلغي مستر أدهم إني موجود يا آنسة. تطلعت إليها السكرتيرة باستنكار.

وهي تحدث نفسها: طول عمرك رافعة مناخيرك في السما. وعزت بيه رفعها أكتر. صبرنا يارب. نانسي بتأفف: أنتِ يا آنسة اللي اسمك هنا، ركزي شوية. أووف. هنا بهدوء: مستر أدهم مش موجود. ومش هيكون موجود في الشركة ليومين. في حاجة تانية يا مدام نانسي. نانسي بغضب: مسافر. ليه وفين. المفروض إن فيه اجتماع النهارده.

هنا ببرود: أظن مش من اختصاصي إني أسأل أدهم بيه مسافر فين وليه. وعلي العموم يا مدام نانسي، كل الاجتماعات هيرأسها الأيام دي بشمهندس أحمد لحد ما مستر أدهم يرجع بالسلامة. وعلي فكرة الاجتماع بعد ساعة يا مدام. نانسي بتأفف: أوووف. مصيبة تاخدك. ابتسمت لها وهي تسمع همساتها وقالت: شكراً يا نانسي. سوري قصدي يا مدام نانسي. تطلعت لها بنظرة حارقة. وهي تهمس وتقول: ياترى مسافر ليه وفين. وقبل أن تنصرف، صدمت في أحدها.

تطلعت إليه وهي تقول: آسفة يا بشمهندس. أحمد ببرود: ولا يهمك يا مدام نانسي. تابع حديثه لهنا وهو يقول: جهزي الأوراق عشان الاجتماع يا هنا. استيقظت من نومها. فلم تجده بجوارها. نظرت إلى الساعة التي بجانبها فوجدتها قد تجاوزت منتصف الليل. لم تشعر بقدماها سوى وهي تقف تتطلع إليه وهي تراه يصلي ودموعه تتساقط. وكأن دموعه تريد أن تطهره من ذنوب قد أرهقته. وقبل أن ينهي صلاته ويراها وهي تتطلع إليه، ذهبت سريعاً إلى الفراش.

ودثرت نفسها بالغطاء كما كانت وأغمضت عيناها. ليظن أنها مازالت نائمة. وبعد ثوانٍ معدودة. كان يضع رأسه على الوسادة وهو يتنهد بحزن. تطلع إليها وهي نائمة بجانبه. ثم عاود النظر إلى الفراغ الذي كان يتطلع به وبدأ يشرد بذكرياته. هو بابا ليه يا ماما كل ما بيجي من بره. مبيقدرش يطلع السلم ويفضل يضحك ضحكة غريبة. وريحة بوقه بتكون وحشة. كانت نظرات أمه مازالت عالقة بذاكرته وهي تنظر له بحسرة. ولاتستطيع أن تجيبه على سؤاله.

أفاق من شروده عندما شعر بحركاتها وعينها التي تتطلع إليه. أقترب منها ليحاوطها بذراعيه، وكأنه يريد أن يهرب بها بعيدًا عن عالمه الذي أصبح يكره صراعه. تطلعت إليه بحب وهي تقول: "مالك يا أدهم؟ أنت زعلان؟ أدهم بهمس: "في حد يزعل وهو جنبه القمر ده؟ تطلعت إليه بخجل وهي تشيح بوجهها، ثم عاودت النظر إليه ثانية وقالت: "على فكرة أنا بعرف أكتم الأسرار، احكيلي وأنا صدقني هسمعك."

ابتسم لها بسعادة واقترب منها ليقبل شفتاها بنهم شديد، وبعد لحظات كان يضمها لصدره وهو يقول: "احكيلي يا مريم عن باباكي ومامتك." تطلعت إليه بحزن وبدأت تشرد في ذكريات حياتها... كان يتطلع إلى معالم وجهها وهو يضمها بشدة، وكأنه يريد أن يقول لها: سأبقى بجانبك إلى أن أفارق الحياة، ستظلين طفلتي الصغيرة التي أستمد منها الأمان.

مريم بحنان: "بس هي دي حياتي الجميلة اللي قضيتها مع أهلي، وكانت أجمل أيام. لما بتفكرها بتمنى الزمن يرجع من تاني وأفضل مريم الطفلة الصغيرة اللي مامتها قبل ما تعاقبها عشان عملت حاجة غلط، بتكون جريت على حضن باباها عشان يحميها... " وبدون أن تشعر وجدت نفسها تبكي. أدهم بحنان: "طب بتعيطي ليه دلوقتي؟ نظرت له ببكاء وهي تقول: "عشان لو بابا كان عايش مكنش عمي باعني ليك."

أدهم بتنهد: "كنوز الدنيا كلها يا مريم متكفيش إن حد يقدر يشتريكي، أنتي غالية قوي يا مريم." تطلعت إليه من بين دموعها وهي تبتسم، ثم قالت: "هو أدهم الطفل كان إزاي يا أدهم؟ تتطلع لها بضحك شديد وهو يقول: "مريم، انتي بجد مش معقول! عارفة أنا بحس وأنا معاكي بإيه؟ مريم بتسأل: "بإيه؟ أدهم بضحك: "إنك بنتي وأنا باباكي ههههههه! نظرت له باستنكار وهي تقول: "بنتي؟ أدهم بضحك: "انتي عارفة فرق العمر بينا كام؟ مريم بتسأل: "كام يعني؟

6 سنين؟ أدهم بضحك: "لأ 10 ياستي." تتطلعت إليه بطفولة ثم قالت: "مش كتير يعني، عشان كل شوية تحسسني إني طفلة." تطلع إليها بنظرات خبث، قد فهمتها هي فأبتعدت عنه وهي تشيح بوجهها بعيدًا عنه. ضحك عليها بشدة وهو يقول: "مش بقول طفلة." ثم نهضت من على الفراش وهي تقول: "أنا هقوم أصلي." أدهم بتسأل: "بس لسه الفجر فاضل عليه نص ساعة." تطلعت إليه بسعادة وهي تتذكره وهو يقف بين يدي الله،

وقالت قبل أن تنصرف: "لي حكايا وأحاديث طويلة مع الله." ابتسم لحديثها وشرد في حياته الجديدة التي دخلتها هي ببرائتها وطيبتها وسط خبثه وعالمه المزيف، ليتحول معها كل شيء وكأن الخريف يتحول ربيعًا مزهرًا، ولكن مازالت هناك بقايا للأوراق المتساقطة. *** لحظات عصفت به، لعالم قد هرب منه منذ زمن. تطلعت إليه بخجل شديد وهي تنطق باسمه: "أحمد، قصدي بشمهندس أحمد." تتأملها باستنكار وهو يقول: "إزيك يا ندي؟

ندي بندم: "أنا الحمد لله، إزيك أنت... " ثم تطلعت إلى أصابعه وقالت بحزن: "اتخطبتي ولا لسه؟ أحمد ببرود وهو يشيح بسبابته التي يرتدي فيها تلك الدبلة المزيفة: "عن قريب إن شاء الله." ندي بحزن وهي تتطلع لموضع دبلته: "مبروك على الخطوبة، ربنا يسعدك... " ثم تطلعت على ذاك الطفل الذي تحمله وقالت: "ده شادي ابني." أحمد: "ربنا يخليهولك أنتي وباباه، صحيح أخبار معتز باشا إيه؟

نظرت إليه بأسى وهي تقول: "اتطلقنا من سنة، عشان خلاص مبقاش أعجبه." نظر لها أحمد بأسى وهو يقول: "ما هو ده آخرة اللي يبيع نفسه بالرخيص، في النهاية بيتباع برضوه بالرخيص يا مدام ندي... " ثم ارتدى نظارته السوداء وهو يلتف بظهره ويقول: "فرصة سعيدة يا مدام." ثم تركها وهي تتطلع عليه بحزن وهي تقول: "عندك حق يا أحمد... " واحتضنت طفلها بأسى وكأنها تريد أن تحتمي به من زمن قد عاقبها على طمعها ولكن بعد أوان قد فات. ***

لم يشعر بنفسه إلا وهو جالس على مكتبه بشرود تام. إلى أن وجدها تقف أمامه بخجل وتقول بصوت هادئ: "آسفة يا بشمهندس، بس حضرتك قولتلي إنك هتبلغني بفرع الشركة اللي اتنقلت فيه مريم، وشكل حضرتك نسيت." تطلع إليها بشرود وظل يحدق بها دون أن يتفوه بكلمة. شعرت بالإحراج من نظراتها المصوبة عليها، وكادت أن تغادر مكتبه ولكنه استوقفها بصوته الجاد وقال: "آنسة هبة، تتجوزيني؟

لم تستطع أن تخفي دهشتها من طلبه هذا، ظلت تتطلع إليه وفجأة وجدها تغادر الغرفة سريعًا. أما هو فظل يضحك على منظرها عندما عرض عليها طلبه. وعاد لشروده ثانية وهو لا يعلم لماذا عرض عليها هذا الطلب ولماذا هي. انتبه لشروده على صوت رنين هاتفه. "مالك صوتك يا أياد؟ أنت كويس وشاهي كويسة؟ *** كانوا يقفون سويا وهم يتطلعان إلى موجات الماء المتلاطمة. تطلع بوجهها وجدها شارده وكأنها في عالم آخر. كانت نظراته كفيلة أن تجعلها تلتفت

إليه مبتسمة وهي تقول: "بتبصلي كده ليه؟ أدهم بابتسامة: "أصلك عجباني." تطلعت إليه بخجلها المعتاد، ولكي تغير مجرى الحديث قالت: "إحنا هنمشي بكرة صح؟ أبتسم بشدة وهو يرى خجلها وتغيرها لمجرى حديثهم. حاوطها بذراعيه لكي يسيروا سويا على الشاطئ وهو يقول: "أعمل فيكي إيه ها؟ قوليلي." مريم بطفولة: "هو أنا عملت حاجة؟ أدهم بضحك: "قولي مبتعمليش حاجة... " وبدأ يقلد نبرة حديثها وقال: "هو أنا عملت حاجة."

نظرت له بغضب وهي تبتعد عنه، وانحنت بجسدها النحيل وهي تمسك بيدها قطرات المياه وأسكبتها عليه. أدهم بضحك: "ماشي يا مريم... " وانحنى هو أيضا. ليمزحون سويا بضحكات قد أعطاها لهم الزمن لينعموا بها. وبعد لحظات رن هاتفه، ليقطع عليهم لحظاتهم الهادئة. لتبتعد هي عنه وتسير بمفردها وهي شارده. حتى رأت من يجعلها تبتسم، لتنحني لها لتقبلها وهي تقول بصوت حانٍ: "اسمك إيه يا حبيبتي؟ الطفلة بهدوء: "اسمي مريم."

مريم بابتسامة: "وأنا برضو اسمي مريم." أبتسمت لها الطفلة وهي تقول: "يعني انتي اسمك زي اسمي." مريم بابتسامة: "ههههه أه، أنا اسمي زيك اسمك." إلى أن جاءت والدتها وأخذتها بعد أن ودعتها بملاطفة. كانت عيناه تتابعها وهو يتحدث بهاتفه، إلى أن رآها تبتسم لتلك الطفلة. أنهى حديثه وذهب إليها وهو يقول: "مش عيب تتمشي لوحدك وتسبيني... " ثم اقترب من إحدى أذنيها وهو يقول: "عندي ليكي مفاجأة حلوة." تطلعت لأعينها لتعرف ماهي تلك المفاجأة،

فتابع بحديثه وهو يقول: "متحاوليش، مش هتعرفي حاجة دلوقتي... ثم تطلع إلى ساعته وقال: "فاضل 3 ساعات.. تعالي نروح نتغدى وبعدين أوريكي المفاجأة." مريم بطفولة: "بس أنا عايزة أعرف، ماليش دعوة." أدهم بضحك: "استحالة، ومتحاوليش معايا... " وامسك خصرها ليجعلها تلتف إليه وتصبح أمامه ليضمها بذراعيه، لتنعم بدفء حضنه وتغمض عيناها وهي تستمع لدقات قلبه الهاربة إليها هي وحدها، في عالم لا يبحث عن شيء سوى الحب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...