الفصل 18 | من 32 فصل

رواية قلوب تائهة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
22
كلمة
2,304
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

وضعت يدها بحنان علي أحد أرجله. وكما أعتاد منها، نظرت له بحب، ولكن أول مرة يرى تلك النظرة مختلطة بالعتاب. ليبتسم هو. وبعد ثوانٍ، كان يلتف خلفه قليلاً ليُتأكد من صوت أقدامها وهي آتية خلفه. لتبتسم لها إلهام بحب، لتقول بصوت هادئ: "تعالي يا مريم يا حبيبتي. أخيراً قرر القمر ينزل من أوضته عشان يقعد معانا." لتنظر لها وهي مبتسمة، وتخونها أعينها لتتطلع إليه وهو ماثل أمامها في صمت.

إلهام: "أنا خليت الخدم يعملوا كل الأكل اللي اتوقعت إنك بتحبيه. تعالي بقي شوفي توقعي في محله ولا." مريم بضعف: "بس أنا ماليش نفس." ليضغط هو على شوكته بغضب، ليتمالك نفسه قبل أن يجذبها إلى أحد المرايات ويجعلها تتطلع إلى وجهها الذي أصبح شاحبًا وكأن الدماء تجمدت وتحول لونها إلى الأصفر. إلهام بزعل: "كده يا مريم؟ ده أنا قولت خلاص هلاقي حد يفتح نفسي."

وبعد إلحاح طويل من إلهام، جلست على يمينه مقابلة لمقعد إلهام، لتهرب بنظراتها ناحيته وهي تراه يأكل في صمت. لتتطلع إليها إلهام بحب، وتضع أمامها الطعام وبصوت حانٍ: "أنا عايزة الأكل ده كله يخلص." لتبتسم لها مريم بحب، فهي أصبحت تشعر بالارتياح مع تلك المرأة، فكم كانت تذكرها بأمها كثيرًا. إلهام: "ها، أنا قولت إيه؟

بدأت مريم في تناول طعامها، وهي تفكر في القرار الذي اتخذته حتى يمر شهور بقائها في هذا البيت بدون اضطراب أو مشاجرات، أو دموع قد أتعبتها وأرهقتها كثيرًا، فهي أصبحت تكره تلك الدموع التي لم تشعرها يومًا سوى بضعفها. وبعد دقائق من التفكير، كانت تنهض سريعًا لتفرغ تلك اللقيمات القليلة التي دخلت معدتها. ليتطلع لها، وكاد أن يضعف وينهض خلفها، ولكنه ظل قابعًا بعقله وليس بقلبه الذي فر معها.

إلهام بهدوء: "متقلقش. ده أمر طبيعي عشان لسه في الشهور الأولى. أنا بكرة إن شاء الله هاخدها للطبيبة اللي حجزت لها عندها عشان المتابعة." ليبتسم لها، ويسمع صوتها وهي تعتذر منهم، واضعة بيدها الصغيرة على بطنها بتعب. إلهام بحب: "تعالي يا حبيبتي استريحي. أنا هخلي سمر تجيب لك كوباية اللبن حالًا عشان تعوضي الأكل، وبكرة إن شاء الله هنروح للدكتورة سوا." لتتأملها مريم بتعب، وهي تهز رأسها. وبعد لحظات من صمته قال:

"أنا داخل المكتب." لتلتف إليه إلهام: "ماشي يا حبيبي." ثم تعاود النظر إلى مريم وتقول: "تعالي نقعد في الصالون لغاية لما سمر تجيب لك اللبن وندردش سوا." مريم بود: "هو أنا ممكن أدخل المكتب؟ يعني لو مش هيضايقك." لتضحك إلهام: "يا حبيبتي، ده بيتك انتي قبل ما يكون بيتي. أوعي تستأذني تاني مرة. روحي لجوزك، ربنا يصلحلكم الحال." لتنظر لها مريم مبتسمة، وهي شارده في رد فعله عندما تخبره بأنها تريد أن تبحث عن وظيفة. ***

وفي وسط حديثهم، أمسكت أحد يديه ووضعتها على بطنها التي بدأت في الظهور وبصوت هادئ قالت: "ده بدأ يتحرك يا أياد شوف." أياد بحب: "إمتى المفعوص ده ييجي بقى." شاهي بسعادة: "عارف إن المفعوص اللي بتتكلم عليه ده هو سبب سعادتنا ديه." أياد بشرود وهو يتذكر ذلك الرجل الذي رأه يبكي. فلاش باك!! وكما اعتاد، عندما يشعر بالضيق يذهب سريعا إلى ذلك المكان البغيض ليلقي بنفسه بين تلك الكؤوس ليشرب منها حتى يصبح عقله لا يشعر بشيء.

جلس شارداً. وبعد أول كأس قد شربه غادر المكان سريعًا وبدأ يسير في الشوارع وهو شارد... حتى تعب من السير ليجلس على أحد المقاعد ويضع رأسه بين كفيه وكأنه يريد أن يوقف تلك الأفكار التي باتت ترهقه حتى لو قليلا، ليسمع صوت بكاء أحدهم. ليلتفت إلى ذلك الصوت. فقد كان رجلاً يبدو من هيئته بأنه من تلك الطبقة التي ينتمي لها. أياد بأرتباك: "لو محتاج حاجة ممكن أقدر أساعدك." ليتطلع له الرجل بين دموعه، ويشيح بوجهه بعيدًا عنه.

كاد أن يتركه ويذهب، فمن المؤكد أن يكون قد خسر أحد صفقاته، أو خانه أحد أصدقائه، أو مات أحد عزيز عليه، فأراد أن يتركه ويرحل، بعد أن راودته هذه الأفكار. ليسمع صوته بين الدموع وهو يقول: "ليه؟ هما؟ ليه؟ ياريتني أنا؟ ويصرخ بصوت عالٍ وهو يقول: "لــــــــــيــــــــــه؟ أياد بخوف: "شكلك تعبان تعال أروحك." لينفر منه الرجل الذي يبدو أنه في منتصف الثلاثين: "أنا بكره الريحة دي. أنا بكره نفسي عشان السبب. ابعد عني." ليعود

بنظره له ثانية وبين دموعه: "كانت كل حياتي شرب وسهر، وفسح، وستات. نسيت نفسي وابني ومراتي في عالم فاني. متعلمتش من الدرس ولا سمعت نصيحة مراتي قبل ما تموت." ومن بين دموعه تذكر جملتها الأخيرة وهي تقول: "اتقي الله في أهل بيتك، وفي صحتك وفي ابنك عشان ربنا يحفظ لك عليهم." ليضحك بأسى: "بس تقول لمين؟ دي كانت بتقول لشيطان... كان ينظر له بأعين تائهة، وهو يجمع كلمات هذا الرجل في عقله. ليقترب منه الرجل ويمسكه من

أحد ذراعيه ليهزه في عنف: "ألحق نفسك قبل ما ييجي يوم اللي تندم فيه، بس بعد ما تخسر كل حاجة في حياتك." أياد بشرود: "أنا مش فاهم حاجة." الرجل بحزن وكأنه يريد أن يخرج كل ما بداخله لشخص غريب لن يراه ثانية:

"قضيت حياتي كلها وأنا شايف نفسي، إني لازم أستمتع بكل حاجة. باسمي ومركز أهلي. عشت حياتي زي ما بيقوله بالطول والعرض. ومع إن أبويا كان راجل تقي، بس أنا طلعت فاسد. حب أنه يجوزني يمكن حالي يتعدل، بس للأسف كان شيطاني خلاص بقى مسيطر عليا. جوزني إنسانة كانت أطهر وأحلى حاجة مرت في حياتي. كانت كل ما تيجي تنصحني، كأنها بتشتمني. كنت أعاندها. ليتطلع له باكيًا: ربنا رحمها من عذابي وريحها مني. وسبتلي أمانة للأسف

فضلت تقولي وهي بتموت: حافظ على ابننا... وكأنها كانت حاسة إن الأمانة هترجع لها تاني بس كانت بتكلم صنم للأسف... ليصرخ باكيًا: "بس أنا ما حفظتش عليه." ليتذكر يوم عاد من إحدى سهراته شاربًا. وعندما سمع صوت بكاء طفله في حجرة. من ذاك الألم الذي كلما جاء إليه ندهه إلى مربيته لتسكته ولم يفكر يومًا بأنه مريض يتألم. فهو لا يفكر سوى بسهراته وحياته فقط... لينصدم من الخبر الذي وقع عليه من أباه وهو يقول:

"ابنك عنده سرطان في المخ، ولازم يعمل العملية في أسرع وقت ولازم يسافر يعملها بره البلد." ليعود بذاكرته وهو يتذكر الطبيب وهو يقول له: "للأسف العملية منجحتش." ليزيح الطبيب كمامته الطبية ويذهب ليتركه هو بقلب وأعين تائهة قد أفاقت ولكن بعد... أفاق من شروده، وهو ما يزال يتحسس بطن زوجته، ليبتسم لها ويضمها إلى صدره بحنان. شاهي بفرح: "قول لابنك يبطل لعب بقى." أياد بضحك: "بطل يا حبيبي تتعب ماما. لتاكلنا."

لتضحك هي، وتقف أمام مرآتها وهي تتطلع إلى جسدها الذي زاد بسبب الحمل: "ده أنا بقيت شبه الفيل. يعني شاهي اللي كانت ديما محافظة على رشاقتها بقت كده." أياد بضحك وهو يحتضنها من الخلف: "كله عشان خاطر المفعوص الصغير." لتتطلع هي بسعادة على منظرها هذا وهو يحتضنها، وكأن جميع الذكريات السيئة قد مسحتها الأيام لتمنحها تلك السعادة وذلك الرجل وتلك الإنسانة بتلك الوجهة الجميلة. ***

وبعد صمت طويل، تطلعت إلى عينيه، التي كادت أن تفتك بها. أدهم بهدوء وهو يعتدل من جلسته: "وياترى فكرتي كويس قبل ما تعرضي عليا فكرتك دي؟ إن أنا كنت هأوافق؟ طلبك مرفوض يا هانم، واتفضلي على أوضتك." مريم بحدة: "يبقى خلاص أنا همشي من البيت ده." أدهم بعصبية: "قلت لك قبل كده أنا كنت ممكن أرميكي زي ما أبوكي رمى أمي، بس للأسف الطفل اللي جواكي هو اللي مانعني من كده." مريم:

"ما انت كده كده كنت هتموته، ومكنتش عايزة. إشمعنى دلوقتي بقيت عايز؟ أدهم ببرود: "معلشي أصل أنا شخص عندي انقسام في الشخصية." مريم بغيظ: "أنا بكرة هخرج أدور على شغل... وكادت أن تنهض ولكن أوقفها بيديه التي أحاطت ذراعيها، وبصوت حاد: "ومين قال لك إنك هتخرجي، أو حد هيسمح لك إنك تخرجي." مريم بألم، وهي تدفعه بعيدًا عنها:

"سيب إيدي. حرام عليك. انت أكيد مش إنسان ولا عندك رحمة. أنا مش جارية عندك اشتريتها وملكته. أنا إنسانة. حرام عليك. ولو فعلاً بابا ظلم مامتك، فأنت بتكرر نفس اللي عمله. متفتكرش إني في يوم هقدر أسامحك لما تكتشف الحقيقة وتعرف إن بابا مظلوم، لأني واثقة في الراجل الطيب اللي رباني، وتعب وشقي عشان يربيني ويعلمني." أدهم بسخرية وهو يخرج تلك المذكرة وبصوت عالٍ: "تحبي أقرأ لك والدك عمل إيه ها؟

لتلتقط هي منه تلك المذكرة وتجلس تقرأ تلك السطور التي توقفت عندها. ومن بين دموعها تقول: "هو بابا كان متجوز مامتك؟ أدهم بتنهد: "أيوة. كان جوزها الأولاني. جواز مادامش غير يومين وبعدين رماها." مريم: "ومرمتنيش ليه؟ بعد ما تجوزتني بيومين." أدهم بجمود: "للأسف الحقيقة اللي متعرفيهاش، إني مكنتش أعرف أصلاً إنك بنته." مريم: "طب اتجوزتني ليه؟ ليه مادام انت مكنتش تعرف إني بنت الراجل اللي كنت ناوي تنتقم مني؟

كنت عايز تقضي معايا وقت لطيف؟ لتعود بذاكرتها: "طيب معاملتك ليه في الأول كنت ليه بترمييني زي الحشرة؟ لغاية لما تفتكر إنك رامييني في بيتك وتيجي تطمن عليا دقيقة وتمشي ليه؟ أنا مبقتش فاهمة حاجة." أدهم بتنهد: "مش عارف." مريم بسخرية: "بقي أدهم باشا مش عارف؟ لتتطلع له بسخرية: "ياريتني كنت مت قبل ما أحبك. بس للأسف لسه لحد دلوقتي عايشة ومتجوزاك." لتضع يدها على جنينها، وتنظر إلى عينيه...

وبعد لحظات كانت تخرج من غرفة مكتبه وهي تائه وكأن وجودها بقربه لا يزيدها سوى شعورها بأنها في عالم أصبحت لا تفهم فيه شيئًا حتى البشر. جلست تلعب بأصابعها وهي تنظر إلى خاتم خطبتها الذي ترتديه. تذكرت اللحظات البسيطة التي جمعتهم سويا بعد خطبتهم التي لم تصدق حتى الآن كيف ومتى حدثت. إلى أن رن هاتفها ليخرجها من شرودها هذا. وكما اعتادت منه منذ خطبتهم، أن يسألها عن صحتها وصحة والديها، ليغلق معها بعد أن اطمئن عليها.

لتغلق هاتفها بتنهيدة وتدخل عليها والدتها. كريمة: سرحانة في إيه يا هبة؟ هبة: ابدا يا ماما، بس زهقت أوى عايزة أرجع الشغل تاني. كريمة: ياحبيبتي، حد يلاقي الراحة وميرتحش؟ وكمان ده مش قرارك انتي وخطيبك. هبة: أيوه. كريمة: طيب خلاص إيه بقى اللي مخليكي مضايقة وسرحانة؟ هو أحمد مكلمكيش ولا إيه؟ هبة: لأ كلمني، وبيسلم عليكوا. كريمة: يسلم من كل شر، وأفرح بيكم قريب يارب.

لتبتسم هبة بشرود وهي لا تعلم لماذا يعاملها وكأنه مغصوب على خطبتها. *** وبعد أن قصت له كل شيء حدث، كانت صوت ضحكاته هي فقط من تزداد. ليتنهد بتعب وهو يقول: "بقي أدهم عمل فيكي كده؟ " ليتحول وجهه إلى كتلة من الغضب وهو يقول: "أنا ما صدقت خلصت من أبوها زمان، تيجي هي وتبقي مرات ابني وكمان بيحبها." نانسي: بيحبها بس، أنا تقريبا كنت فاقدة الأمل إن أدهم ابنك يحب زينا عادي، بس دلوقتي هههههه خلاص.

عزت: مجرد وقت واكيد هيمل منها، أنا عارف ابني. نانسي: مفتكرش، شكلك بتقنع نفسك يازيزو. عزت: بس أنا هعرف أقتل الحب اللي جواه ده إزاي. لتضحك هي بسخرية وتعتدل من جلستها لتقترب منه: "فين بقى الأسهم اللي قولتلي هتكتبهم باسمي؟ ليتطلع إليها قليلا وهو يتأمل قربها هذا، ليجذبها إليه ويهم في تقبيلها، لتضحك هي وينتهضا سويا لغرفتهما. ***

وبعد وقت طويل، قضته في البحث عن عمل، جلست على أحد الأرائك وبدأت تشعر بالتعب. تذكرت منذ أكثر من سنة جلست في نفس المكان بعد أن فقدت الأمل لتحصل على وظيفة، إلى أن عملت في ذلك المطعم، وياليتها قد بقيت فيه، لم يكن حدث لها ما حدث وتذهب إلى تلك الشركة التي ألقت بمصيرها هذا. وما من لحظات قضتها بين ذكرياتها حتى نهضت بتعب وذهبت لتكمل بحثها عن عمل. أما هو، كان ينهر الحارس وسائقه بصوت عال.

لتأتي إلهام من خلفه: "يا أدهم طب هما ذنبهم إيه؟ أدهم: الهانم خرجت من الصبح ولحد دلوقتي مرجعتش، والأساتذة كانوا قاعدين محدش ليه فيهم. اتصل أول ماشافها خارجة. ليأتي الحارس إليه وبصوت هادئ: "يا فندم، صدقني أنا حاولت كتير أمنعها بس الهانم مردتش عليا وهددتني بطردي." إلهام: خلاص يا أدهم هي زمانها جاية متقلقش. وما من دقائق، حتى ظهرت أمامه بوجه متعب، ليتطلع إليها بضيق وهو يحاول أن يهدئ من غضبه حتى لا يصبه عليها.

إلهام: كنتي فين يامريم؟ قلقتينا عليكي وتليفونك كمان كان مقفول. مريم: كنت بدور على شغل. لم يفكر لحظة بأنها ستنفذ ما قالته له أمس، ليتنهد هو بضيق ويسحبها من يدها إلى أن قذفها برفق على أحد الأرائك. وبصوت عال: "بتتصرفي من دماغك ولا كأنك متجوزة؟ أنا هعديلك اللي عملتيه ده بس صدقيني يامريم لو اتكرر تاني، هحبسك وانتي عارفاني." مريم: على فكرة أنا اتقبلت في الوظيفة وبكرة أول يوم، آه وعلي فكرة هشتغل جرسونة.

لتنهض من مكانها سريعا قبل أن ترى رد فعله، ولكنه كان الأسرع منها ليمسكها من أحد ذراعيها بقوة: "بلاش يامريم أوريكي أدهم تاني." لتضحك هي ساخرة وتقول: "مبقتش فارقة، يعني أدهم التاني ممكن يموتني." لتأتي إليهم إلهام بذعر: "خلاص يامريم ياحبيبتي، اطلعي انتي أوضتك دلوقتي عشان ترتاحي." وتتطلع إليه بتحذير كي يهدأ. كان يتابع خطواتها وهي تصعد درجات السلم بشرود، ليلتف إلى إلهام وبصوت مخنوق: "شكلي حولت مريم الطفلة الصغيرة...

قطة بتخرش." إلهام: هو انت لسه شفت حاجة؟ ده أبسط شيء تعمله عشان ترد جزء صغير بس من كرامتها. انت وجعتها أوي يا أدهم... عشان كده أول حد هتعلن عليه العصيان هو انت ولازم تستحمل. القطة ممكن تفضل هادية طول عمرها بس لما حد بيضايقها بتقلب مرة واحدة ومن غير ما تحس. أدهم: انتي مش شايفة منظرها عامل إزاي؟ لأ وكمان الهانم عايزة تشتغل جرسونة..... إلهام: تصدق مريم دي بتطلع فيك كل حاجة عملتها، هههههه.

أدهم: أنا محدش حرق دمي وتعب أعصابي غيرها. أنا ما صدقت خلصت من هم أياد. ليضحك ساخرا: "شكلي ههرب من تاني."

لتضحك إلهام وهي تقول: "لازم تستحملها يا أدهم، الوجع اللي وجعتهولها مفيش ست تقدر تستحمله. لو واحدة تانية مكنتش فضلت لحد دلوقتي على ذمتك. مريم دلوقتي عايزة تستقل بنفسها وتعمل ليها شخصية اللي انت بنفسك هدمتها. حسستها إن ضعفها ده عار. فمكنش في إيدها غير إنها تبدأ تعصاك. حتى لو على تعبها ونفسها، هتستحمل ومش هتشتكي أبدا عشان متحسسكش بأنها ضعيفة." أدهم: تفتكري ليه ظهرت في حياتي؟ وليه هي اللي اتجوزها وأحبها؟

إلهام: عشان القدر لازم يصفي لعبة الانتقام، اللي فضلت طول عمرها محوطاك. أدهم: الانتقام اللي تحول لعشق..... *** لحظات قضاها يفكر في حياته. كان يعلم بأن قلبه الذي تحطم من أخرى، سيظلمها هي معه بذنب لم تقترفه. فمنذ زمن قد أهدر كل مشاعر الحب والاهتمام، حتى أعطاه الزمن درسا جعله لا يرى الحب أو المشاعر سوى ضعفا وعبئا على أصحابه وليس قوة كما كان يعتقد. ولكن ما ذنبها هي؟ لماذا يعاملها بهذا الجفاف؟

تنهد بأسى وهو يضع أحد الأقلام على الأوراق التي أمامه، ليشرد بعيدا في حياة سيعيشها معها وهو لا يعلم هل سيكون لها زوجا كما تتمنى أم سيهدم حياته ثانية بسبب ماضي قد انتهى. ليضغط على أزرار هاتفه كي يحدثها لعله يشعرها ببعض حنانه حتى لو لم يكن يحبها. لتنفر أصابعه بعيدا وهي تذكره. "بجد يا أحمد، أنا مبسوطة أوى يا حبيبي. متعرفش ده أحسن عيد ميلاد احتفلت بيه، وأحسن هدية جتلي." لتنظر إلى تلك السلسال وتقترب منه

لتحتضنه وتهمس في أذنيه: "أنا بحبك أوى." ليضمها بشدة إلى صدره وبصوت حان: "وأنا بعشقك يا حبيبتي." لتبتعد هي قليلا، وتمسك بيده وبصوت هادئ: "قبل ما نطفي الشمع، لازم نتمنى أمنية." أحمد: أمممممممم، وهتتمني إيه بقى؟ ندي: هتمني نفضل طول العمر مع بعض. ليفيق هو من شروده ويبتسم بسخرية على ماضي كان يظن بأنه سيظل حاضره ومستقبله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...