ذهبت منة إلى غرفتها وصُدمت لأنها لم تجد الصغير "سيف". "يا لهوي راح فين" وظلت تبحث عنه في جميع أرجاء الغرفة ولكن دون جدوى. ذهبت سريعاً لغرفة سعد، والذي كان جالساً شارداً يفكر في ما مضى. تفاجأ بمن يقتحم غرفته. "الحقني" خاف سعد كثيراً، انتفض من مكانه. "في إيه؟ "س سيف مش لاقياه والله كنت سايباه في الأوضة نايم" ذهب سريعاً للغرفة ولكن لم يجده. ظل يبحث في جميع الغرف ولكن لم يجده أيضاً.
كانت منة تبكي بكاءً شديداً وكانت تشعر بأنها تختنق. لم تشعر بنفسها إلا وهي تمسك سعد وتترجاه بأن يحضر لها ابنه. "بالله عليك عايزة ابني" "هش اهدي هنلاقيه" "أنا عايزة ابني" جاءت مروة والدة سعد على صوت منة الذي هزّ أرجاء المنزل. "في إيه يا ابني، في إيه؟ يمسح سعد على وجهه بغضب ويضع يده على رأسه وكأنه لأول مرة في حياته يقف عاجزاً. ذهبت منة إلى أحضانها. "سييف مش لاقيينه يا مااما" "إيه، إزاي"
نظر سعد لـ منة وفجأة تحول لشخص لا نعرفه وكانت عيونه حمراء من الغضب. "كله بسببككككك انتييييي" وكان يشير على تلك المسكينة. "أنا؟! "لا أنااا يا اختييي، انتي بتسيبيه ليييه اصلا" "إيه يا سعد، هي ذنبها إيه طيب" "ذنبها إنها سااابته لوححده، مع إنّي منبه عليها لووو حصلل حاجة هتدفع التممن غااالي اووي" "أنا مالي أنااا، أنا سبته وطلعت شوية أعرف منين إن دَ كله هيحصل" ذهب إليها سعد، وقف أمامها ثم قال بغضب:
"والله العظيم لو حصلت حاجة لإبني لأكون مطين عيشتك انتيي فاااهمه" ثم تركهم وغادر، يتجه إلى مكان ما. أما في الداخل كانت حالتها سيئة جداً، احتضنتها مروة وظلت تهدئها ولكن كانت تنهار أكثر. *** في مكان آخر. مكان يبدو عليه القذارة. "سكتوووه، صوته مزعج" "يا باشا ده طفل صغير يعني مش محتاج غير إنه ياكل و... لم يكمل كلامه حتى تحدث مجهول بغضب. "طفحوه أي حاجة بلااش قرف" "هنع"مل إيه يا باشا دلوقتي" كان يشرب السي"جارة وينفخ الدخان:
"هحرق قلوبهم عليه..... *** ذهب سعد إلى منزل سوسن. كان يدق الباب بغضب. فتحت سوسن وقد كانت نائمة. "إيه يا ابني في إيه؟ "ابنييي فيييين" "ابنك؟ وأنا أعرف منين" "أنتِ هتستعبطي، بقولك ابنيي فييين" "والله ما أعرف" "أو"ما"ل مين اللِ يعرف، قسماً بالله لو عرفت إن ليكِ إيد في خطف إبني لأكون مندمك على اللحظة اللِ فكرتي تلعبي فيها معايا" قال جملته بغضب وخرج من المنزل. في الداخل.
سوسن في نفسها: يا ترى ابنه فين، يوووه مين اللِ سابقني وعمل الخطوة دي، طب هاخد فلوس منهم إزاي دلوقت... *** أما عند منة فقد كانت تنهار. نعم إنه ليس ابنها الحقيقي ولكنه أصبح حياتها.
استأذنت منة من مروة وذهبت إلى غرفتها. لم تجد مأوى لها في ذلك الوقت سوى أنها تُناجي ربها. توضأت وارتدت إسدالها ولأول مرة تُصلي بذلك الخشوع. كانت تبكي بشدة وتدعو ربها بأن يتقبلها وإن كان ذلك عقاباً لها لأنها بعيدة عنه فليغفر لها ربها ويُعاقبها في شيء آخر إلا "سيف". *** ذهب سعد إلى مكتبه. هاتف سعد ماجد ظابط صديقه. "ماجد تعالى بسرعة على المكتب" "في حاجة يا سعد ولا إيه" "بسررعة يا ما"جد لما تيجي هعرفك كل حاجة"
بعد مرور نصف ساعة. جاء صديقه وقد أخبره سعد بكل شيء ولأول مرة كان يبكي سعد. "اهدى شوية هنلاقيه إن شاء الله، طب أنتَ شاكك في حد معين" "في واحدة كنت شاكك فيها، بس لما روحت عندها، كان باين عليها إنها ما تعرفش حاجة" "... اممم، طب نستنى شوية أكيد اللِ خاطفه، خاطفه عشان فلوسك؟ "مش عارف، مش عارف" *** مرت ثلاثة أيام على اختفاء الصغير. ثلاثة أيام لم يذوقوا فيها طعم الراحة. لا يعود سعد إلى منزله ولا يأكل ولا ينام.
وهكذا كان حال منة التي أصبحت كالوردة الذابلة، تحت عيونها قد اسودّ من قلة النوم، لا تفعل شيئاً سوى أنها تُصلي وتقرأ القرآن وتدعو الله بأن يرُد إليها ولدها سالماً. وهكذا حال مروة. أما سوسن فكانت تفكر من الذي فعل ذلك. *** كانت جالسة في بلكونتها الخاصة تنظر إلى البحر، شاردة كانت دموعها تنهمر. قاطع شرودها صوت هاتفها وجدته رقم مجهول. "... إيه يا قمورة" "مين معايا؟ "دايماً مستعجلة كده، استني على رزقك" "أنتَ عبيط، مين معايا؟
"... مش هرغي كتير، لو عايزة الـ... قمور الصغير تيجي....... لوحدك ولو عرفتي حضرت الظابط جوززك ما تلوميش الا نفسك" "س سيف معاك" ضحك بشر: "آه معايا، ولو عايزاه تيجي لوحدك مفهوم؟ أغلق الهاتف في وجهها. لا تدري ماذا ستفعل، كل ما فعلته أنها نزلت بأقصى سرعة وركبت تاكسي وخرجت ولا تسمع لتلك الصغيرة التي كانت تنادي عليها. وصلت إلى ذلك المكان وجدته مكان مهجور، كانت خائفة. فجأة جاء أحدهم وضربها على رأسها مما جعلها تفقد الوعي.
بعد وقت فتحت عيونها وجدته جالس أمامها. "حمدالله على السلامة يااا مرات سعد" "......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!