كان ذلك صوت سعد وهو يتحدث مع شخص ما.. "أنا مش عارف أشكرك إزاي." "انت لو طلبت مني روحي هديهالك، بفضلك انت قدرت أوصل للمكانة دي. بالرغم من إن المفروض كل ده شغلك وإنت اللي بتعمل كده، لكن انت كنت بتنسب كل حاجة ليا وعلمتني إزاي أبقى ظابط شاطر، ودي أقل حاجة أقدر أقدمهالك بعد اللي عملته معايا." "ده كان واجبي كوني ظابط إني أحمي الناس وأنا عملت كده عشان أحميهم."
"ياااه يا سعد ربنا يبارك فيك يا ابني، أول ما نكشف المجرمة اللي اسمها سوسن هخليك تطلقها على طول." (لا يعلم سعد لماذا عندما قال له إنه سيطلقها قُبض قلبه ويود الآن بأن يتحدث بأنه لن يطلقها، لم يفهم ما الذي حدث معه؟ تنهد سعد: "ربنا يقدرنا ونكشفها عشان دي مش سهلة، وربنا يستر من اللي جاي. لازم أرجع أنا عشان في نظرهم عريس وكده." ثم ابتسم بسخرية: "ما ينفعش أسيب عروستي." ***
في شرم الشيخ تحديداً في الأوتيل الذي تُقيم فيه سلوى وسليم. سلوى: "ها يا حبيبي فكرت هنعمل إيه؟ ابتسم سليم: "طبعاً." سلوى: "ها؟ سليم: "بصي... *** عاد سعد إلى المنزل ولكن كان هناك شخص ما يتشاجر مع زوجته. وعندما رآه سعد يقف معها شعر بالغيرة بعض الشيء. "انت عبيط؟ أنا دلوقتي متجوزة انت فاهم؟ "بس انتي عارفة إني بحبك من زمان يا منة."
"أنا مالي أنا تحبني أو تكرهني، أنا مش بحبك يا زياد مش بحبك. أنا متجوزة يا زياد افهم بقى وبطل غباء وابعد عني وعن حياتي." "ويا ترى بقى اللي متجوزاه ده بتحبيه ولا أصلاً مبسوطة معاه؟ كان يقف سعد ويود بأن ينقض عليه الآن ولكنه فضل أن يتابع ماذا ستقول. أغمضت منة عيونها ولكن لم يكن بيديها شيء، فقط كانت تود بأن تنقذ نفسها من هذا الموقف. "جوزي يا زياد، بحبه آه بحبه، عندك مانع؟ "بتحبيه ولا بتحبي فلوسه؟
هنا لم تشعر منة إلا بيدها على وجه زياد ثم أضافت بعصبيه: "فلوس إيه يا غبي؟ أنا عمري ما أفكر في كده، أنا مش زيك، ولا عشان انت كده هتفكر كل الناس كده؟ مش كل الناس شبه بعضها." كان زياد يرفع يده ولكن قبل أن تلامس وجه منة كان قد مسكها سعد. "إيه يا كبير هتمد إيدك على مراتي ولا إيه؟ "هي اللي بدأت." "إنت اللي اتخطيت حدودك، اطلع بره بيتي دلوقتي قبل ما أفقد أعصابي." خرج زياد بعصبية ولكنه يتوعد لهم.
نظر سعد لـ منة نظرة لم تكن مفهومة. أخذها من يدها وذهب بها إلى غرفة ابنه بعصبية. "إيه اللي حصل تحت ده ومين ده؟ "ده ده زياد ابن صاحبة سوسن." "وده عايز إيه؟ "كان متفق مع سوسن إنه هيتجوزني وإنه بيحبني." شعر سعد ببعض الغيرة لا يعرف مصدرها ولا يعرف لماذا ولكنه شعر بذلك. ضرب سعد بيده على الكرسي الموضوع أمامه مما جعل منة تنتفض بخوف. ثم جعل ذلك الطفل الصغير بأن يستيقظ ويبكي.
لم تشعر منة إلا أنها أمام ذلك الطفل الصغير وأيضاً سعد. جرى الاثنان على الطفل وهنا تلامست أيديهم ولا أحد يعلم ما الذي يشعرون به. ما هذا الشعور؟ شعور جميل، شعور مختلف لا أحد شعر مثله من قبل، شعور بالدفء، شعور لا يفهمه سوى العشاق. قاطع شرودهم صوت بكائه مرة أخرى. حمله سعد بين يديه ولكنه لم يهدأ أيضاً. "ممكن تجيبه؟ لم يرد عليها سعد. "بعد إذنك هاتها." أعطاها سعد (سيف) بصمت.
أخذته هي والغريب أنه هدأ وسكن سريعاً وكان ينظر لها ببراءة. ابتسمت منة له عندما رأت ذلك الطفل الجميل وشعرت بارتياح. أما سعد كان ينظر لهم باستغراب. كيف ذلك؟ أهذا ابنه الذي يظل يبكي ولم يهدأ حتى مع والدته (والدة سعد) أهذا الذي لم يجعله ينم ليلاً من كثرة بكائه؟ ولكنه وجد نفسه يبتسم عندما رأى تلك الصغيرة أيضاً وهي تبتسم لـ سيف. ابتسم عندما رآها تتعامل معه وكأنها خبيرة بذلك. هدأ سيف تماماً وكانت منة تلاعبه وهو يبتسم.
"إيه بقى اللي قولتيه لـ زياد تحت ده؟ تذكرت منة ما قالته واحمر وجهها بشدة وكانت تشعر بالحرارة: "ها لا ده بس عشان يمشي." اقترب منها سعد ولم يفصل بينهما شيء: "اممم هعمل مصدق." كان قلبها ينبض بشدة وخائفة. أغمضت عيونها فظل هو يتأملها فترة من الزمن، ثم ابتعد عنها. "فتحي عيونك أنا خارج يا خجولة." تنهدت منة براحة بعد خروجه فلا تعلم ما الذي حدث لها عندما اقترب منها. *** خرج سعد من الغرفة وبداخله شعور غريب.
كان يتحدث مع نفسه: "يا ترى هتبقى زيها زي اللي قبلها؟ بس قالت جملة للي اسمه زياد ده، إن مش كل الناس زي بعضها، مش يمكن تكون مختلفة؟ حتى ولو دي لسه طفلة يعتبر، أنا عندي 28 سنة وهي لسه حتى ما كملتش 18. إزاي أفكر كده؟ وبعدين إحنا مش قولنا إنك مش هتثق في حد تاني؟ اللي بتديه ثقة زيادة بيخونك. طب ما نجرب؟ لا طبعاً أجرب إيه؟
كده كده كلها فترة وهطلقها يعني. بس ليه لما قالت إنها بتحبني حسيت إني فرحان مع إن عارف إنها قالت كده عشان زياد؟ مش عارف." كل هذا وهو يتحدث مع نفسه. ثم تذكر حياته سابقاً مع زوجته وتذكر كيف تركته. تنهد بحزن لأنه كان يحبها وكان مستعداً بأنه يقدم لها حياته ولكنها خائنة. ***
مرت الأيام والشهور وها قد مر ثلاث أشهر دون أي شيء. كانت العلاقة بين منة وسعد علاقة سطحية كلام قليل. تعلقت منة بذلك الصغير الذي أصبح كل حياتها هو ومريم أختها. كانت تعتني بهم وكأنها أم منذ زمان طويل. سعد اعتاد على وجودها وخاصةً أنها تعتني بـ سيف وكان دائماً يفكر ماذا سيفعل حينما يطلقها؟ سوسن كانت تفكر في شيء ما حتى تأخذ الأموال لأن تلك الأموال التي أعطاها إياها سعد قد نفذت.
سلوى وسليم، كانوا يخططون لشيء ويستعدون لتنفيذه. *** في المساء وكان الجو بارداً نظراً لفصل الشتاء ول مدينة الإسكندرية التي نعلم عنها إنها باردة. كانت واقفة في البلكونة تنظر إلى البحر لأن بيتهم أمامه. سمعت صوت جميل، صوت يستحق جائزة كبرى. ظلت تمشي خلف ذلك الصوت إلى أن وصلت إلى غرفة، يبدو عليها إنها مخصصة للصلاة وللقرآن، بمثابة مسجد صغير للمنزل.
كان باب تلك الغرفة مفتوح فتحة صغيرة. نظرت منه ووجدت سعد جالساً يقرأ في كتاب الله بصوته العذب، صوت تقشعر له الأبدان. ما أجمل هذا الصوت! ظلت واقفة تستمع إليه وإلى صوته حتى سمعت صوته: "واقفة بره ليه، ادخلي." فاقت منة على صوته وإحمر وجهها لأنها شعرت ببعض الحرج. ولكن مهلاً كيف علم أنها تقف خلف الباب بالرغم من أنه مقفول ولا يوجد به سوى فتحة صغيرة. "هتفضلي تفكري كتير؟ منة في نفسها: "عرف منين إني بفكر؟
الواد ده شكله جن، لالا عفريت. طب أطلع أجري ولا أصوت، ولا أعمل إيه بس." دخلت إلى الداخل. أمرها بالجلوس. "مالك؟ "احم صوتك حلو قوي في القرآن." "شكراً، قوليلي حافظة قد إيه في القرآن؟ "مش حافظة كتير." "يعني في حدود كام؟ "السور الصغيرة بس." "ليه كده؟ ما كنتيش بتحفظي قرآن؟ "الحقيقة لأ." "طب يا ترى بتصلي ولا لأ؟ "مش دايماً." كان سعد سيغضب ولكنه فضل اللين والرفق والتعامل معها باللين.
"طب بصي من النهاردة هتحفظي القرآن وهتنتظمي في الصلاة وأنا هبقى إمامك في الصلاة وأنا برضه اللي هحفظك القرآن." فرحت منة كثيراً بذلك وقررت البدء من جديد مع الله عز وجل. عندما ابتسمت نظر لها سعد نظرة طويلة لا يعلم كم مر من الوقت وهو ينظر لها. كان ينظر لوجهها الملائكي الذي يظهر عليه الحزن والظلم ثم قال دون وعي: "قمري الحزين." انتبهت منة لتلك الكلمة ونظرت له نظرة عدم فهم. "احم يلا روحي اتوضي وتعالي عشان نصلي مع بعض." ***
ذهبت منة لغرفتها وصُدمت لأنها لم تجد الصغير سيف. خافت كثيراً ولا تعلم ماذا تفعل. ذهبت إلى سعد وهي تبكي. كان جالس في غرفته شارد. تفاجأ بمن يقتحم الغرفة. "الحقني... أين يكون الصغير يا ترى!؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!