تجمع كل من محمد وأحمد وليلى وحنان ومليكة بالخارج. تسألت ليلى عن سبب تواجدهم بالخارج: "هاه يا ملوكه جمعتينا هنا ليه؟ "هنلعب." قالتها بحماس وفرحة مفرطة. كانت الصدمة ترتسم جيدا على ملامح كل من أحمد وزوجته. وجه أحمد حديثه المزهول نحو أخيه الأكبر: "محمد يا اخويا انت سامعها بتقول ايه؟ أطلق الآخر ضحكته الرجولية متابعًا بمرح: "وموافق كمان." تعجب الآخر من ما يقوله أخوه، فاقترب منه يتحسس جبينه متسائلا: "محمد انت تعبان؟
أبعد الآخر كفه عن جبينه متمتمًا: "لا انت اللي شكلك كبرت ومش قادر تجري أو تتحرك. صح يا بابا؟ " قالتها مليكة مؤيدة لكلامه حتى تشعلهما ويهما على اللعب. أجابهم الآخر بتحدي: "بقى كدا، طب أنا هلعب وهكسب كمان." ضحكت مليكة بسعادة كبيرة مكملة بحماس: "أوعااا بقى ولعت، يلا بينا نلعب ونقسم لفرق." لكن الحلو لن يكتمل، فجاءت من ستنغض عليهم فرحتهم. تحدثت باعتيادية وهي تقترب منهم ويستحوز عليها الذهول من تجمعهم معًا، وخصوصًا
خصيمتها معهم: "بتعملو ايه؟ تمتم محمد بكلمات حنونة يدعوها إليهم: "تعالي يا بنتي هنلعب، تعالي العبي معانا." وقفت متصلبة من ما قاله عمها، فبالتأكيد هي تحلم. أخرجت من فمها كلمة بسيطة تدل على اندهاشها: "ايه؟ انضمت إليهم عفاف بعدما فهمت ما الذي حول حالهم بتلك الطريقة، وكان السبب تلك الفتاة التي أخذت قلب حبيبها. وأيضًا عائلتها، أحست بالغيظ منها وبتآكل أسنانها التي تريد أن تفتك بها وتدميها.
أرسلت مليكة الجميع إلى غرفهم ليبدلوا ملابسهم بأخرى للعب، وسيتجمعون عند المسبح. تجمع الجميع أخيرًا، وهناك علموا ماذا فعلت تلك المجنونة. كان هناك رشاشات مياه، وألوان جافة من البودر. فأخذ كل شخص منهم سلاح المياه وبدأوا في اللعب وسط جو مليء بالمرح والسعادة. وأخذ الجميع يصوبون على بعضهم، فاستغلت عفاف ذلك الأمر ووجهت المياه بعنف بوجه مليكة، وأخذت تدفعها للخلف بعنف حتى تصل لمبتغاها. والذي هو... فلاش باك.
كانت مليكة تقف مع سعدية تتفق معها على ما سيحدث وعلى ما سيحتاجونه للعب. فسمعت الأخرى كل ما يحدث، فجاءت ببالها فكرة شيطانية. وأحضرت زجاجة الزيت بعد ذهابهم من المكان، ووضعتها على رخام المسبح حتى يسهل وقوعها. فلاش باك. أخذت الأخرى تتراجع للخلف غير قادرة على رؤية ما حولها، حتى وصلت لسائل الزيت وانزلقت قدماها للأمام ووقعت للخلف في المسبح، مخرجة صرخة مدوية جعلت الجميع ينتبهون إليها.
حاولت الخروج ولكن عاقها قدمها التي تؤلمها بقوة، فصرخت بقوة من قدمها. فوجدت أحمد يهبط إليها حتى ينتشلها من المياه الباردة. في ذلك الوقت، وضعها على الرخام بجانب المسبح. أخذت تبكي وهي ممسكة بقدمها التي التوت بكل تأكيد. اقتربت منها حنان وليلى حتى يطمئنا عليها. أعدلت حنان من حجابها الذي نزل على وجهها وأصبحت حالته مشوشة. حاولت كل من حنان وليلى مساعدتها على الوقوف، فحاولت معهم أن تقف حتى تتمكن من تجاوز ألم قدمها وتجتازه.
لكنها صرخت متأوهة بألم، مخرجة همسات ضعيفة وصلت لمسامعهم: "آه رجلي." تسألت حنان بقلق وخوف: "مالك فيكِ ايه؟ تحدثت من بين بكائها بألم: "رجلي بتوجعني أوي." انكمشت ملامح حنان وليلى حزنا عليها، فتحدثت حنان معها بلطف: "لازم تطلعي تبدلي هدومك، قومي اسندي عليا عشان تطلعي بدل ما تتعبيا." أغمضت عيناها بألم متتمتة بوهن: "مش قادرة." "خلاص أنا هشيلها وأطلعها." قالها أحمد ثم حملها وتوجه بها إلى أعلى، والجميع خلفهم.
وضعها على الفراش ثم اطمأن عليها هو ومحمد، ومن ثم توجهوا للخارج. لتنال حريتها، وذهبت حنان لتخرج لها بعض الملابس لتبدلها بتلك المبتلة، وليلى ذهبت لتحضير حساء ساخن. تحدثت حنان: "تحبي أساعدك يا حبيبتي تغيري هدومك؟ تحدثت الأخرى بلطف تنفي ما تقوله حتى لا تحرجها: "لا يا ماما أنا هساعد نفسي، مش عاوزة أتعبك معايا، تسلميلي." أومأت لها حنان ثم أرسلت لها قبلة في الهواء متمتمة: "خلي بالك من نفسك، هجيب الشوربة من تحت وأجيلك."
اعتدلت بنومتها وفردت قدمها حتى تخفف الألم، ثم وضعت شرشفها فوق جسدها غير عابئة بملابسها المبتلة. أخذت تملس على قدمها بلطف. لكنها انتفضت على صوت الباب الذي انفتح بعنف. *** يتجمع ثلاثتهم بالمطبخ والفوضى والزجاج حولهم، وذلك المستشيط غضبًا يقف مثل الثور الهائج عندما صور له عقله أنها فعلت ذلك بسبب عنادها. تحدث بنبرة يملؤها زئير مثل الأسد الذي سينقض على فريسته:
"إنتي بتعملي ايه هنا وايه اللي انتِ عملتيه هنا ده، إنتي متخلفة، إنتي بهدلتِ الدنيا." رفعت رأسها، لكن الرؤية مشوشة، وألم قلبها وألم عقلها يجعلها تريد الصراخ، لكنها غير قادرة، منهكة، تشعر بروحها تهوي منها. لكن جاء هو ناحيتها يقبض على كتفيها بقوة حتى انغرست أصابعه بلحمها، ولكنها لم تتأوه، فذلك الوجع لا يضاهي صفر على الشمال من ما هي عليه وتشعر به. صرخ بها بقوة وهو يؤلمها ويطعنها أكثر: "ردي عليا، إيه اللي انتِ هببتيه ده؟
إيه شغل العيال اللي انتِ بتعمليه ده؟ كل ده عشان إيه؟ تمشي اللي في دماغك؟ إنتي حقيقي خزلتيني، يا خسارة، يا خسارة حبي ليكِ." أفلتت نفسها منه بوهن ثم ابتعدت عنه عندما شعرت بأنها على المحك وسوف تغرق لا محالة في دوامة كبيرة من كثرة ما يفعله بها وصراخه ووجعها المعجز التي لا تستحمله. توجهت للأعلى وهي لا ترى أمامها، لا تعلم هل كان من الدموع المتجمعة بعينيها أم بسبب تشوش النظر. تحدثت مايا بعتاب له:
"ليك هدي حالك، ليش كل هايدي الغضب؟ صرخ بها كأنه لم يرتاح بما فعله بالأخرى، فاستكمل: "إنتي مش شايفة تصرفاتها دي؟ عاملة زي العيال، عايزة كل حاجة تقولها تحصل، مش محترمة وجودي وإني أنا راجل البيت." أكملت مايا تحاول تهدئته من ثورانه ذلك: "ليك البنت ما غلطت في شي والله، هي حقها تعمل هيك وأكتر، أنا زودتها معاها كتير." زفر بقوة منفثًا عن غضبه:
"الموضوع مش إنتي بس، هي عايزة تمشي اللي في دماغها وبتتدلع، وكل اللي بتعمله عمايل عيال صغيرة. ليك هي بتحبك إنتَ مو شايف حالتها كيف صارت يا قلبي." "أنا طالع أنام يا مايا عشان أنا فصلت خلاص." قالها وهو متوجها للأعلى محاولًا تجاهل ما تقوله ودفاعها عنها. ثم توجه لغرفتها وسمع من وراء الباب صوت بكاءها، فتنهد بقوة يشعر بخطأ ما بداخله وصراع حاد بين الدخول لحل الأمر أو التوجه لغرفته وتركها لكي تعلم ما فعلته من خطأ.
دلف لغرفته متوجهاً للمرحاض حتى يستحم كي يعيد اتزان جسده وعقله ويهدئ من ثورة غضبه. تنام على جانبها تحيط ذراعيها بركبتها، تنام في وضع الجنين الصغير، تمد لروحها الأمان من احتضانها. صوت بكاءها يملأ الغرفة، كلما تذكرت ما حدث منذ قليل من الصراخ والغضب والتساط عليها وأمام من أمام تلك الفتاة. شعرت بروحها تدمر أو بالكاد دمرت، أحست بغمامة سوداء تحيط بها ببطء حتى استحوذت عليها ووقعت بداخلها تاركة كل ذلك الألم.
يتحرك بلا هوادة، يتقلب على جانبي الفراش، النوم يسيطر عليه، لكن التفكير بها غلب النوم. لا يريد أن يغط في النوم من دون الاطمئنان عليها، وذاكرته تأتي له بمكالمة أسر، فأخذ يحدث نفسه ويتساءل: "هو إيه اللي حصلها؟ لي بتعمل كدا؟ وأسر كمان؟ لي كان بيقول إنها مصدعة؟ معقول تكون اللي بتعمله دا كله عشان تعبانة فعلًا؟
بس هي كانت كويسة، بس شكلها حاليًا ميطمنش، دي كان باين عليها التعب، بس أنا غبي وغضبي منها وعنادي مشفتش تعبها دا، والا دا من كتر العياط؟ يوووه أنا مش قادر، أنا لازم أروح أشوفها، واللي يحصل يحصل، بقا." نهض من على الفراش وتوجه لغرفتها مسرعًا. دق على الباب ولكن لم يأتيه صوتها، فحاول فتح الباب ولكنه وجده مغلقًا، فهتف بها: "سهيلة افتحي." لم يأتيه الرد، فاستشاط غضبًا مكملاً: "افتحي يا سهيلة واسمعي الكلام."
"يا سهيلة افتحي أحسن ما أكسر الباب." لم يأتيه الرد أيضًا. أحس بأمر ما بالداخل وقلبه هوى من الخوف والقلق. أخذ يدفع الباب بقوة حتى انكسر ووجدها نائمة تحتضن جسدها. اقترب منها وجلس بجوارها، وآثار دموعها ما زال أثرها على وجنتيها. اقترب منها، لثم وجنتها برفق وأخذ يداعب وجنتيها بأصابعه يزيل آثار الدموع تلك، ثم لثم جفنيها المغلقين محاولة منه أن تفيق، ولكنها لم تجيب.
ابتم لنومها الثقيل، وأجفل أهدابه يشعر بالذنب لما فعله معها وتفريغ كل غضبه من اضطرابات العمل ومشاكله والسخط من ما يحدث بالعمل طوال اليوم، تجميعه وإخراجه بها هي. لثم جبينها وهو يملس على خصلاتها بحنان متمتمًا بأسف: "آسف." أخذ يقرص على وجنتيها الحمراء المنتفخة من البكاء، وكأنها وجبة لذيذة أمامه، لكنها ستكون أجمل بكل تأكيد وأشهى إذا انتفخت أكثر بفاعل ابتسامتها. أخذ يهتف باسمها، ولكنها لم تجيب.
شعر بالقلق، لكن ما يريحه ويجعله يظن بنومها أن أنفاسها تسير بمعدل طبيعي. لكن بالتأكيد كل هذا ليس نوم، فالباب أحدث ضجة وهو يكسر. ربت على وجنتيها بقلق حتى تفيق، ولكن بدون رد. دب الخوف بقلبه، فشعر بإنخلاعه من محله. التقط كوب الماء المجاور وأخذ يملس على وجهها حتى تفيق، ولكن بدون جدوى. وضع ساعدها على أذنه حتى يتأكد من إشارتها الحيوية، وجدها طبيعية. أسدل أهدابه براحة مع ضم جسدها إليه ليسحقه بين ضلوعه حتى تفوق من ما هي عليه.
صرخ باسمها عاليًا مترجيًا إياها بالسماح وبأن تفيق: "سهييييييلااااااه، سهييييييلااااااه، قومي فوقي، مش هزعقلك تاني، أنا آسف." جاءت إليه مايا مسرعة على صوت صرخاته متسائلة بقلق وخوف: "ليك شو في، ليش عم تصرخ وسهيلة إيش فيها؟ صاح بقلق وخوف وهو ما زال يعتصر جسدها كأنها ستذهب بعيدًا عنه: "مش عارف، مش بترد عليا." اقتربت منه تبعد جسدها الضئيل عنه متمتمة بنبرة حاولت قدر الإمكان أن تبعث إليه الاطمئنان:
"ليك اهدي واتركها ميشان نفوقها." تركها ووضعها على الفراش، وما زال بصره معلقًا بها. صاحت الأخرى به بنفاذ صبر: "ليك قوم كلم الدكتور ميشان يجي يشوف شو صارلها." اتجه مسرعًا لغرفته حتى يأتي بهاتفه، ثم حدث الطبيب وأخبره بالمجيء مسرعًا. اتجه إليها فوجدها تملس على خصلاتها وتغمرها بالغطاء، ثم قامت لتأتي بزجاجة عطر حتى تفوقها، متحدثة إليه: "تعال لهون، راح أجلب البرفيوم ميشان أفوقها."
جلس هو بجوارها وهو يشعر بخفقات قلبه تؤذيه حزنًا على محبوبته. جاءت الأخرى وأعطته الزجاجة، فوضعها منها على يده وقربها من أنفها حتى تفيق. هنا وبحمد الله استجابت لهم، وظلت ترفرف بعينيها حتى تتعود على الضوء، وقد جاءها هذا الألم مرة أخرى بعدما قد ارتاحت منه في فترة غيابها عن الوعي. "ليك حمد الله إنها فاقت." قالتها مايا بتنهيدة وابتسامتها تزين ثغرها. هتف هو باسمها بقلق: "سهيلة، إنتي سمعاني؟
فتحت جفنيها عندما استنطت إليه، ثم أشاحت بنظرها عنه وهي تشعر بالنفور التام منه. ما زال قلبها منفطر، وإهانتها كأنثى لم تتعد الساعة، وها هو يجلس بجوارها بدون أي ذرة ذنب يشعر بها. أحس بالضيق من نفسه عند فعلها لتلك الحركة، فتوجه للخارج متحدثًا: "أنا هقوم أشوف الدكتور." عندما خرج، جلست مايا بجوارها تحدثها برقة ولطف حتى تزيل الكراهية التي حدثت بينهم:
"أنا بعرف إنك عم تكرهيني وإن اللي صار بسببي، بس أنا مو بقصد إني أزعلكو من بعض، أنا حبيتك من لما شفتك واعتبرتك أختي متل ما إنتِ تمام، بس ما إلك أخي مو أختي، ههههه، ليك ما تزعلي مني نهائي، ممكن نكون أخوات، والا مو بدك نكون أخوات؟ عندها دلف مالك ومعه الطبيب الذي بدأ بفحصها وإملاء الأسئلة عليها: "حاسة بإيه؟ تحدثت ببكاء هستيري يصاحبه ألم مفجع أصاب قلبه وأوجعه معها:
"وجع جامد أوي في دماغي، مش قادرة أستحمله، لو سمحت اديني أي حاجة تودي الوجع ده عشان مش قادرة أستحمل، وعيني بدماغي بيوجعوني أوي ومش بقدر أفتحها." أحس بحقارته عندما صب غضبه كله عليها، وهي في الحقيقة كانت مريضة ولم تكن تعاند مثلما فكر هو. إنه بالفعل مغفل، لم يقدر أن يستوعب كل هذا. ألم قلبه أم ضميره الذي يجرحه، أم ماذا؟ ما الذي فعله بتلك المسكينة؟ قطع تأنيبه حديث الطبيب: "طب حصل معاكِ دا قبل كدا؟ أجابت بوهن:
"لا، أول مرة تحصل." أجاب بعملية منهيًا أسئلته: "طب هكتبلك على المسكن ده تاخديه والفيتامينات دي كمان، ولازم تعزلي أشعة (***) عشان نطمن برضه عليكِ." أكملت هي برجاء باكي: "طب الصداع ده عايزة أخلص منه، تاعبني أوي، أعمل إيه وبيوجع أوي، أرجوك ساعدني، مش قادرة أستحمل." خنجر انغرس بقلبه، مفكرًا من شكواها بأوجاعها تلك. فأجاب الطبيب:
"المسكن ده جبيه وخديه، المسكن ده قوي وفعال جدًا، بس لازم تاكلي قبل ما تاخديهوش على معدة فاضية." توجه مالك مع الطبيب للخارج ليوصله، وذهب ليأتي بالدواء. تفوهت مايا بلطف وحب: "أنا راح أعملك شي تاكليه ميشان تاخدي دواكي." خرجت من غرفتها متوجهة للمطبخ محاولة فعل شيء في هذه الفوضى. انتهت أخيرًا وتوجهت للأعلى وأطعمتها ما أحضرت حتى اكتفت. سهيلة تشيح بيدها حتى تتوقف، فوضعت الأخرى الأطباق على الطاولة المجاورة.
فتحدثت سهيلة بتلقائية: "تعرفي، مع إني كنت عاوزة أقتلك الصبح وأنتف شعرك زي البطة البلدي." اتسعت حدقتها من هول ما سمعت لتصيح بخوف: "ليك شو عملتلك؟ ابتسمت لها الأخرى بوهن: "بس أنا استجدعتك وحبيتك وخلاص، إحنا أخوات." فرحت الأخرى وأصبحت ابتسامتها من الأذن للأذن واحتضنتها متمتمة: "ليك تؤبريني يا قلبي." أبعدتها عنها ترفع أحد حاجبيها متمتمة بتعجب: "تؤبؤريني، وليه الغلط بقا؟ ضحكت الأخرى على ما قالته متمتمة:
"لا دي مش غلط، هايدي كلمة منيحها." أومأت لها بمرح مضيفة: "ماشي يا موزة." قرصتها من وجنتها مضيفة بمشاكسة: "ليك إنتِ، الله يكون في عونه مالك منك، راح تجنينيه." عادت ملامح الحزن عند سماع اسمه. ليدلف مالك إليهم بالدواء. فتحدثت مايا: "ليك أيجي مالك والدواء، يلا خدي دواكي يا حلوة." تأخذ مايا منه الدواء وتعطي لسهيلة المسكن وكوب الماء. "بالشفاء حياتي." قالتها بابتسامة هادئة وهي تتناول منها كوب المياه.
لتخرج مايا من الغرفة وتتركهم ليحلوا خلفاتهم. توجه نحوها بملامح مخذلة، لا يعلم ما الذي سيقوله وما الذي سيشفع له عندها. هبطت دموعها أثناء جلوسه بجوارها متمتمة من بين بكائها بحزم: "اطلع بره، مش عاوزة أشوفك." جلس على خصلاتها بحنان ويده الأخرى تزيل دموعها بباطن يده. انتفضت الأخرى على لمسته، معتدلة من النوم إلى الجلوس بوجه منفر وملامح مشمئزة من لمساته. أخذت تبعده عنها وهي تضرب بقبضتها الصغيرة على صدره، تتمتم ببكاء:
"اطلع بره، سيبني في حالي بقا." قبض على يدها وأدخلها بين ضلوعه محاولاً تقييد حركتها، لكنها لم تهدأ وظلت تتحرك حتى تتخلص من قربه. أخذ يتحدث بأسف وملامح الألم تسيطر عليه على آلامها: "هشششش، أنا آسف، متزعليش مني." صاحت بين بكائها الهستيري: "آسف، آسف على إيه؟ على إني كنت بتوجع ومش قادرة، دماغي كانت هتنفجر وانت كل اللي ربنا قدرك عليه تزعقلي. عارف يعني إيه أكون محتاجاك جنبي ومش قادرة أروح أقولك تجيبلي مسكن؟
عارف كنت بتوجع قد إيه من قلبي أكتر من وجع دماغي؟ وحضرتك كل اللي همك صورتك قدام أسر وخلاص، وإني روحت قولتله. أنا كنت عايزة أعرف أخفف الوجع إزاي، فسألته هو، وصلتني لدرجة إني كرامتي توجعني في إني أسألك أو أشكي لك إني تعبانة، وانت كان اللي بيطلع معاك إنك تزعقلي." تحدث ببحة مؤلمة لم تكتف بأن تعبر عن ما بداخله:
"أنا آسف بجد، كنت فاكر إنك بتعاندي وعايزة مايا تسيب البيت، مكنتش أعرف إنك تعبانة والله، لأنك كنتِ كويسة وأنا كنت متنرفز جدًا وعصبي." ابتعدت عنه بقوة وهي تصيح من بين بكائها وتشير إلى الباب حتى يخرج: "مالك اطلع بره، مش عايزة أشوفك، أنا خلاص معنتش طايقاك، أنا حذرتك، قولتلك متزعقليش، تروح تزعقلي؟
لا وكمان قدامها، أنا بكرهك، ابعد عني ومش عايزة أشوف وشك تاني، وشكراً أوي على اهتمامك بيا، انت قولتلي بحبك بس للأسف طلع كلام وبس، معملتش بكلمتك. اطلع بره يا مالك، مش عايزة أشوف وشك تاني." ثم انهارت وأخذت تضربه وتشد على ملابسه وتدفعه للخروج: "اخرج بره، اخرج بره وسيبني بقا في حالي، أنا بكرهك، بكرهك." "اهدي، اهدي، بطلي." قالها محاولاً شل حركتها.
عندها قيد ذراعيها وراء ظهرها بيده واقترب منها، ووقعت عيناه بعينيها التي تحولت لكتلة حمراء من البكاء. هدأت عما قبل واستكانت حركتها، وهي غارقة بعينيه تخاطب قلبه وليس هو، وتصيبه بسهام قاتلة تشتكي له عما صدر من صاحبه. شفتيها ترتجفان، تريد بإطعانه بكلماتها السامة حتى تضربه في مقتل، ولكن عيناه تسيطر عليها وتنومها مغناطيسياً. اقترب من شفتيها التي لفظت آخر كلمة جعلت قلبه ينخلع من صدره بوحشية: "بكرهك."
يريد معاقبتها عما قالته. رؤيتها في ذلك الوضع أضعفه كثيراً، فهي ترتجف أسفل عينيه ولونها أحمر من شدة انفعالها. جعلها مثيرة أمامه، وبدون أن يفكر، فلونها يستدعيه ورجفتها المثيرة جعلته يلتهمها بشوق جارف. لم يمهلها الفرصة حتى تقطع لحظته تلك التي يعيشها معها بجوارحه. ثبت رأسها بيده حتى لا تتمكن من الإفلات، وبيده الأخرى كان يثبت يدها. ظل يلتهمهم بنهم وشوق، كأنه وجد ما يريح أوجاع لسانها اللاذع الذي كان يصيبه في مقتل.
حاولت الابتعاد عنه، لكنه كان الأقوى ولم تقدر عليه، فاستسلمت له، تحاول أن لا تغرق معه في عشقهما، لكنه أرغمها على الدلوف معه. ولم يبتعد إلا عندما صرخت رئتاهما بالهواء. هنا صرخت يدها على صدغه بصفعة ترد لها اعتبارها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!