وقفت بوجه جامد تتفحص ملامحها، فما الذي تريده منها؟ أحست بجفاف حلقها وهروب الكلمات من فمها من تلك الصدمة، فما الذي أتى بها إلى هنا؟ وما الذي تريده منها؟ ابتلعت ريقها الوهمي الذي جف بفعل صدمتها، ثم أخرجت من حلقها بعض الحروف التي حاولت أن تكون متزنة، ولكن خرجت مهزوزة: "أنتِ؟ "شدقت" بكلماتها السامة: "إيه مالك؟ هو انتِ شوفتي عفريت؟ "لوت" الأخري فمها بإمتقاض متمتمة: "متقوليش كدا عشان العفريت كدا ممكن يزعل."
"حدجتها" بنظرات نارية، لو تحولت لنيران لأحرقتها: "طب قدامي يا خفة، طنط حنان عايزاكي." "تحت" "قوليلها جايه." قالتها وهي تصفع الباب بوجهها بدون اكتراث لجمرة النار التي اشتعلت خلف الباب وستنفجر عما قريب. وقفت مليكة تستند على الباب بعدما أغلقته، وابتسامة النصر ترسم على ثغرها بحفاوة، وأخذت تراقص حاجبيها، وتقفز بمكانها من هول سعادتها وهي تتمتم بكلمات خافتة تدل على ما أحرقته وراء ذلك الباب.
توجهت مليكة لأسفل وهي ترتدي فستان سيمون، أكمامه واسعة تنتهي عند معصمها بـ "إسورة" من القماش المطرز، ويضيق من أسفل الصدر بحزام مطرز جميل اللون، وينسدل باتساع للأسفل، معه حجاب من نفس لون الحزام. كانت والدة أسر (حنان) جالسة على الأريكة المقابلة للدرج ترتشف من فنجان قهوتها، ثم تركته عندما وجدت تلك التي تهبط على الدرج بأناقتها وجمالها الفتان. تجهت مليكة نحوها، فقامت حنان وأخذتها بحضنها تعبيرًا عن حبها لها، ثم تحدثت بعتاب:
"إيه يا ملوكة؟ محدش شافك خالص ليه من امبارح؟ انتِ مخصماني ولا إيه؟ ابتعدت عن حضنها وجلست على قرب منها تهز رأسها بنفي: "لا طبعًا يا ماما." "قم" أكملت بوجه متهدل من الحزن: "بس من ساعة ما سهيلة مشيت وأنا بقول هنزل أقعد مع مين؟ وانتِ طبعًا بتكوني مشغولة." "ملست" على وجنتها كأنها تزيل آثار حزنها من عليه، متمتمة بحب:
"يا قلبي أنا فاضية ووقتي كله مع بابا، والصراحة إحنا عايزين حد يقضي وقته معانا، فإيه رأيك لو تيجي تخرجي معانا؟ "اجتاحت" ابتسامتها وفرحتها وجهها كله، متحدثة بحماس: "أكيد طبعًا، هو انتِ لسه هتاخدي رأي؟ يلا فين بابا؟ "ضحكت" حنان على حماسها الطفولي، متمتمة وهي تشير إلى غرفة على يسارها: "هو في المكتب، روحي ناديله." "كزتها" مليكة بخفة تشاكسها بمرح، متمتة: "من عونيا يا جميل."
"شهقت" الأخري فزعًا، ثم تحولت شهقتها لقهقهات ضحك عالية. توجهت مليكة لغرفة المكتب بنشاط، ثم تركت الباب وانتظرت بالخارج حتى أتاها صوته من الداخل: "ادخل." "لفت" إليه بخطوة خفية، ثم تحدثت بمرحها وشقاوتها المعتادة: "لا لا لا، تعرف يا بابا أنا لو مكنتش متجوزة ابنك كنت أكيد اتجوزتك." "كاتاها" صوت حنان من خلفها: "يعني أنا بعتاكي عشان تشقطي الراجل مني؟ "ضحكت" مليكة بمرح تبهج المكان من حولها:
"الصراحة يا ماما أنا خلاص هسيب ابنك وقررت أكراش على بابا." "ضحك" الآخر على حديثهم، موجهًا حديثه لزوجته: "شفتي يا حنان إن أنا لسه شباب لحد دلوقتي إزاي؟ أهي مرات ابنك عمالة تعاكس فيا أهي." "رفعت" حاجبها تنظر إليه بعدم تصديق، وإلى مليكة التي وجهت إليها حديثها وهي تشير إلى زوجها: "اتفضلي يا ستي، أهو أخد مقلب في نفسه أهو وهيتنطط علينا." "بـ"ـقاطـ"ـر"ـقـ"ـت" بفمها اعتراضا متمتمة:
"لا لا يا ماما مالكيش حق، دا بابا مز وكله شباب." "لوت" الأخري فمها بحزن متمتمة: "وأنا اللي عجزت بقا؟ "خرجت" الآخر شهقة وهي تضرب بيدها على صدرها متمتمة بدراما: "هي مين دي اللي عجزت؟ دا أنا أول ما شفتك قولت إنك اخت أسر، وإتفاجئت إنك أمه." "تحدث" محمد بمشاكسة مرحة: "لا مش للدرجادي بقا، هي كبرت على فكرة." "هزت" رأسها وهي تقترب من حنان تحاوطها تقبل وجنتها:
"لا يا بابا دي ماما لسه وردة مفتحة، أنا على ما أظن إنها ممكن يكون بيتقدملها عرسان دلوقتي لو خرجت لوحدها." "نظرت" حنان إلى زوجها بطرف عينها متشدقة: "قوليله يا بنتِ عشان يقدر النعمة اللي معاه." "تمتم" محمد بكلماته وهو متوجه نحوها: "لا دي شكلها زعلت مني، أنا لازم أصالحها." "ابتعدت" عنها مليكة وهي تغمز لها متمتمة بخفوت: "قابل." "قابل" رأسها بحنان متمتمًا بحب دام لسنوات طويلة:
"إنتِ مهما تكبري ومهما تتغيري هفضل أحبك برضه، إنتِ كل حياتي وعايشة عشانك إنتِ." "صفقة" مليكة بحرارة وهي تصفر بفمها: "أووووه الله عليكوا يا جماعة، راعوا شعوري، قلبي لن يحتمل هذا، يلا بقا عشان نخرج الجنينة شوية نشم شوية هوا ونلعب مع بعض ونشوف مين فعلاً اللي كبر." "تبادل" كل من حنان ومحمد نظرات تدل على صدمتهم مما تقوله، تحدثا بنفس الكلمة بنفس واحد: "نلعب؟ "أومأت" ببراءة كأنها لم تقل شيئًا من قبل:
"اه هنلعب، وكمان طنط ليلي وأونكل أحمد كمان، يلا ومش عايزة حد يقولي لأ، إنتو كبرتوا ولا إيه؟ عايزة أشوف روح الشباب اللي جواكم." "انفجروا" بالضحك بنفس واحد، ثم تحدثت حنان من بين ضحكاتها: "البت دي هتضيعنا." "أومأ" الآخر مؤكدًا على حديثها: "عندك حق." "تحدثت" مليكة: "اه قولوا إنكم مش هتقدروا تلعبوا عشان كبرتوا خلاص، براحتكم عيشوا جو الكآبة ده لوحدكم." "تحدثت" حنان بسخرية: "هما مين دول اللي كبروا؟ "ثم" أكملت بحماس:
"محمد هتنزل في فريق مين؟ "ضحك" الآخر على زوجته متمتمًا: "معاكي طبعًا يا روحي." "صرخت" الأخري من حماسها جعلت جدران القصر تهتز: "أيوة كدا، يلا بينا." في مخزن قديم كان يوجد "جوو" ملقى على الأرض وتخر منه الدماء من جميع نواحي جسده. ليدلف إليه أسر ليجلس أمامه على الكرسي، ينظر إليه بعينان سوداء قاتمة يشوبها نيران مشتعلة، كاف بأن تحوله إلى رماد. انحنى عليه مزمجرًا بشراسة من بين أسنانه المستقة معا:
"شفت اللي بيقرب على حاجة تخصني بيحصل فيه إيه؟ بس أنا كدا مخلصتش، أنا لسه هبدأ عشان بعد كده تعرف إن أي حاجة تخص أسر الدالي خط أحمر." "انتشله" أسر من على الأرض وهو يشبه الجثة الهامدة، وأخذ يسدد له الركلات والضربات القاتلة حتى شعر هو بالإرهاق من ما فعله به. فقد وقع مغشيًا عليه، والآخر يكمل بدون هوادة. انتهى من ما فعله به، ثم وجه حديثه الحاد نحو أحد رجاله:
"خلي رجالتك تتوصى بيه حلو ويفضل كدا لحد ما أقول لكوا على الجديد، ومياكلش ولا يشرب غير اللي يعيشه بس." أنهى حديثه، ثم توجه كالإعصار إلى شركته ليجد جون بانتظاره بمكتبه. "دلف" إلى مكتبه وجلس على كرسيه دون أن يعطي للآخر أي اهتمام. "تحدث" جون برجاء: "سيد أسر، أريد التحدث معك." "تحدث" أخيرًا بصرامة وهو يحل رابطة البدلة قليلاً: "سيد جون، أنا بحترمك أوي ومش عايز أسبب ليك أذى، فابعد عن جوو أحسن لك."
"أنا" عرفت كل اللي حصل وبتأسف بالنيابة عن جوو، بس هو مختفي من امبارح ومنعرفش عنه أي حاجة." "زمجر" بشراسة معلنًا عن أنيابه: "انساه أحسن، والصفقة ملغية، ويا ريت تبعد عنه وتلغي شراكتك معاه، لأني هدمره وشركته هتنهار." "تحدث" جون بأسف ورجاء: "أنا سوف أخرجه من الصفقة، لكن لا تلغيها لكي لا أقع في المشاكل." "أومأ" له: "أنا موافق، لكن عليك أن تبعد كريستينا أيضًا عن الصفقة." "هز" رأسه بإمتنان وسعادة:
"حسناً سيد أسر، إلى اللقاء." "إلى" اللقاء. "التقط" أسر الفون من جيبه وأخذ يضغط على شاشته حتى وصل لـ "إسمها"، وضع الهاتف على أذنه ينتظر وصول صوتها العذب إليه، لكن جاءت محاولته بدون رد. "عاود" مرة أخرى وجاءت أيضًا بدون رد، فزفر بقوة منفسا عن غضبه من إهمالها لما يقوله. فقرر أن يرن على أبويه حتى يسألهما، وللأسف لم يأتيه الإجابة، فأحس بالقلق متمتمًا: "لا أكيد في حاجة، أنا لازم أروح أشوف فيه إيه." عند سهيله.
كانت تجلس تشاهد التلفاز وتشاهد أحد أفلام الكرتون، وكانت ترتدي سلوبيته على شكل أرنب وتضع طبق من الفشار أمامها وتاكل وهي تشاهد التلفاز. ليقطع حفلة مشاهدتها صوت مالك ومعه فتاة جميلة ممشوقة القوام ترتدي فستان يفصل جسدها ويصل لمنتصف فخذيها. كانت بعض حبات الفشار معلقة بفمها وهي تنظر نحوهم بصدمة وعينان مذهلة، حتى وصلوا إلى محل جلستها. قامت من مكانها واقفة مما أدى إلى وقوع طبق الفشار الذي لم تنتبه إليه.
ظلت تحدق بتلك الفتاة ثم تحدثت متسائلة أخيرًا: "مين المزة دي؟ ثم قبل أن يخبرها لم تعطيه فرصة بسيطة حتى لإخبارها، بل انفجرت صارخة عندما واجهتها فكرة أن يكون تزوج عليها: "هاااار اسود! إنت اتجوزت عليا؟ ثم أخذت تتحرك حولهم بلا هوادة وتقفز حولهم وتطيح بيدها في الهواء وهي تهلل مثل الأطفال: "يا لهوي! اااه يا إني اتجوز عليا وأنا لسه صغيرة! جوزي اتجوز عليا والحنة لسه في إيدي! يا لهوي! طلقني طلقنييي! أنا عايزة أطلق!
اتجوزت عليا يا مالك! يا لهوي يا لهوي! طب اتجوزني أنا الأول وبعدين اتجوزها! لا وكمان متجوز واحدة مزة! ثم توقفت فجأة وهي تعض على شفاها السفلية وتحاوطه مقتربة منه: "يا ابن المحظوظة! ما تجيبها! اتجوزها أنا والنبي! "صرخ" بها الآخر من جنانها حتى يوقف تلك المهزلة: "بااااااس! إيه فاتحة راديو؟ "تحدثت" تلك الفتاة برقة: "ليك مين؟ هايدي؟ وايش عم بتقول هايدي اختك الصغيرة؟ "حاوطت" سهيلة خصر مالك بحماية متمتمة بشراسة نحو الأخري:
"لا مراته أمورة." "ثم" وكزت الآخر بمعدته متمتمة من بين أسنانها: "ما ترد يا مالك، ساكت ليه؟ "صرخ" بها بنفاذ صبر: "إنتِ مدياني فرصة أتكلم؟ "تحدثت" مايا بدهشة ممزوجة بالحزن: "عم جاد! ميتي اتزوجت يا مالك؟ ليك أخص عليك، ما بتقولي! ما إحنا عشرة عمر وأصحاب كتير." "تمتم" بكلمات بسيطة كي يحل الأمر: "إحنا لسه كاتبين الكتاب يا مايا، لسه الفرح مش دلوقتي." "أومأت" له بإبتسامة: "إيه؟ قيلتلي؟ "تحدثت" سهيلة بجانب أذنه بصوت خافت:
"البت الوتكة دي جايبها هنا تعمل إيه؟ اصرفها من قدامي عشان لو سيبت عليها جعفر قول عليها يا رحمن يا رحيم." "انفلتت" منه ضحكة حاول كتمها متمتمًا بخفوت: "اهدي ابوس إيدك." "مدت" يدها أمامه تحدثة بنزق: "بوس." "تحدث" بمراوغة: "هبوس والله بس فوق مش هنا، وإياكي أسمع جعانة وإلا أندوميو." "كزته" بكتفه متمتة بضيق: "رخمة." "أخذ" الآخر يعرفهم على بعض: "سهيلة دي مايا، أنا وهي صحاب، اتعرفنا في لبنان، هي لبنانية." "ضربت" سهيلة
كف بكف متحدثة بسخرية: "ااه قولي كدا، نافخ بقا وعمليات تجميل صح؟ ما مش معقول دا كله طبيعي." "ضحكت" الأخري على عقلها الطفولي متمتمة: "والله دمك خفيف يا قلبي، بس هايدا طبيعي مو نفخو." "كزها" وهو يهمس لها بوعيد: "إيه اللي انتِ بتقوليه ده." "زجرته" بشراسة وهي تتمتم من بين أسنانها: "اسكت انت." "ضم" شفتيه معًا وهو يزفر بضيق متمتمًا: "حاضر هسكت وربنا يستر." "ثم" أكمل بنبرة يسمعها الطرفين: "دي يا مايا بقا سهيلة مراتي."
"تحدثت" مايا بروح جميلة: "اتشرفت بيكِ حياتي، أكيد راح نتعرف على بعض منيح في الفترة اللي راح أقضيها هون." "اتسعت" حدقتها مما قالته ثم تسائلت وهي تجز على أسنانها من الغيظ: "هو انتِ ناوية تقضي معانا فترة؟ لا وكمان هون؟ "أومأت" لها الأخري بإبتسامة واسعة. لكن تحدثت الأخري بأسف مصطنع: "يا خسارة، ما عندناش أوض فاضية، أصل أنا بنام في ٤ أوض ومالك في ٣ وبابا في ٢." "تمتم" مالك بذهول: "أربعة؟ أربعة ليه؟ "زجرته" بحده مكملة:
"إنتَ مالك؟ أنا بحب أبرطع براحتي في بيتي، بقسم الليل على الأوض، إيه هتعارض وإلا إيه؟ "تحدثت" مايا: "طب لي مو بتنامي مع مالك؟ "أجابت" وهي توجه لها ابتسامة سمجة: "بحب أنام لوحدي، إيه عندك اعتراض؟ "تحدثت" مايا: "خلاص بنام أنا مع مالك، مو بيضر، إحنا يا إما كنا بنبيت مع بعض." "كشفت" الأخري عن أنيابها وقد كانت ستفتك بها متمتمة: "نعم نعم نعم، تبيتي مع مين يا أختي؟ "أمسك" بها مالك قبل أن تنقض عليها متمتما: "اهدي ابوس إيدك."
"أخذت" سهيلة تتحدث بصراخ محاولة أن تفك قيدها من بين يدي مالك: "دا أنا مراته ومعملتهاش، إنتِ ابت مفيش بوكس أداب يلمكم." "وجه" حديثه إلى مايا قبل أن يفلت ذلك الوحش الصغير منه: "اطلعي يا مايا فوق وشنطك هتوصل." "تفر" مايا إلى الأعلى خوفًا من هذا الأرنب المتوحش. "صرخت" به وزادت مقاموتها أكثر: "اوعي! سيبني على البت دي والله لاطلع شعرها في إيدي، البت دي مش هتقعد هنا." "أفلتها" مالك ثم هتف بإسمها بصرامة ثم تحدث بنبرة
حازمة وغضب أخرجه بها: "سهيلة دي ضيفتي وأنا مش هتساهل مع أي حد يعامل ضيوفي كدا، حتى لو كان مين، ومايا عزيزة عندي أوي ومسمحلكيش تعامليها كده، ولازم تحترميها، هي معملتلكيش حاجة عشان تعامليها كدا، بطلي شغل العيال دا بقا واكبري شوية واعرفي الكلام اللي بتقوليه ده بتقوليه لمين، وهي هتفضل هنا ومش هتمشي."
"أحست" بنصل حاد غرز بقلبها وبهزة دمرت كيانها، لا تستوعب ما يقوله ولا ما يفعله، عيناها تصرخ تريد أن تبوح بما بها، تشعر بالاختناق من ما فعله. فتحدثت بنبرة يشوبها البكاء: "خليها تنفعك." "ثم" توجهت مسرعة للأعلى. ليتوجه مالك هو الآخر إلى الأعلى ليدلف إلى غرفته ليبدل ثيابه. كانت تجلس على الفراش تبكي بشدة، كلما تذكرت غضبه عليها وتفضيله لتلك الفتاة عليها.
صوته العالي كان يرن في أذنها يخرقها، فما فعله حطمها كثيرًا، أشد الأمور كرهًا على قلبها أن يصرخ أحد بها. شعرت بألم فتاك سيفتك رأسها، فقامت للمرحاض تغتسل وتكتفي عن البكاء حتى يهدأ ألم رأسها. توجهت للفراش وحاولت أن تنام حتى يذهب عنها ذلك الألم المعصف، لكن بدون فائدة. التقطت هاتفها من على الكومود وطلبت أسر حتى تطلب منه المساعدة، فهي لن تخاطب ذلك الآخر ولن تطلب منه أي مساعدة. "آتاها" صوته المعتاد: "ألو، إزيك يا قلبي؟
وحشاني، عاملة إيه؟ وحشتني رخمتك، بقالك من امبارح مكلمتنيش." "هتفت" بإسمه محاولة كتم بكاءها: "أسر." "انتبه" إليها جيدًا عندما سمع نبرتها الباكية متمتمًا بقلق: "سهيلة، إنتِ كويسة؟ إنتِ بتعيطي ليه؟ "انفجرت" مرة أخرى بالبكاء متمتمة بألم: "دماغي بتوجعني أوي ومش عارفة أعمل إيه." "تحدث" بنبرة رخيمة مليئة بالحنان: "طب أهدي، مالك في إيه؟ "عندما" هتف بإسمه ازدادت في بكاءها متمتمة بغضب: "معرفش، كان هنا ومعرفش هو فين الوقتي."
"طب" أهدي وأنا هرن عليه أشوفه فين." "سرعت" بالرفض مكملة: "لا متكلموش، أنا عايزة أعرف أعمل إيه، دماغي بتوجعني أوي." "أكمل" بنبرة حنونة: "طب أهدي الأول بطلي عياط عشان الصداع كدا هيزيد، وخذي مسكن واشربي حاجة دافية ونامي، وبإذن الله هتبقي كويسة. معلش يا قلبي أنا مش فاضي الوقت، لو كنت فاضي كنت جيتلك." "لا" خلاص، أنا هاخد المسكن وهنام." "تحدث" بنبرة محفزة: "شطورة يا قلبي، متعيطيش بقا، أنا مش متعود عليكي وإنتِ كدا." "أومأت"
له متمتمة: "اوك خلاص، سلام." "سلام" يا قلبي. "أغلق" أسر الخط ثم طلب مالك ليأتيه صوته.
"الـ"ـو"ـ"ـن"ـ"ـد"ـ"ـف"ـ"ـع"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ'ـ"ـ"
"ـ"ـ" " " " "ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!