الفصل 6 | من 65 فصل

رواية كن لي أبا الفصل السادس 6 - بقلم روميساء نصر

المشاهدات
20
كلمة
2,398
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

تخشبت قدماها أرضًا من أثر الصدمة، صائحةً به: "استنى عندك! وقف الجميع وعلى وجوههم آثار التعجب من صياحها. وقف الآخر مستديرًا بجسده نحوها، هاتفًا بحدة: "إيه يا بت انتِ؟ اتهبلتي ولا إيه؟ تمتمت بنبرة مرتجفة من أثر الصدمة، حاولت قدر المستطاع إخراجها بترتيب: "انت اللي عايز تتجوزها دي اسمها مليكة." تسمّر بمكانه بصدمة، متمتمًا بهدوء عكس ما بداخله: "أيوا، وانتِ تعرفيها منين؟

انسحبت يده وتوجهت به بعيدًا عن أنظار الجميع التي استحوذتهم الحيرة من ما فعلته سهيلة. ظل صامتًا يسير خلفها حتى ابتعدوا عن أنظار الجميع. أوقفها نافضًا يده من قبضتها، متمتمًا بحدة: "انتِ واخداني ورايحة فين يا بت؟ زفرت بحدة، متمتمة بغضب مكتوم: "مليكة تبقى صاحبتي يا أسر، وحكتلي على كل حاجة." قامت بسرد كل ما قالته لها مليكة، فتفوه بكلماته الباردة غير المبالية: "وبعدين، أعملك إيه؟ صاحت به بنفاد صبر وهي تشد على

خصلات شعرها من أثر غضبها: "تطلقها ويلا نروح وسيبها في حالها، حرام عليك تأذيها." تمتم بغضب مكتوم، قابضًا على يده بقوة حتى ابيضت عروقه من أثر تذكره لتلك الصفعة التي هوت على وجهه: "دي مدت إيدها عليا، يستحيل أسيبها تعدي من تحت إيدي غير لما أعرفها مقامها وإزاي تتجرأ بعد كدة ترفع عينها في عيني." صاحت بحدة تنكزه في صدره بشراسة: "هي مغلطتش في حاجة، انت اللي غلطت. إزاي تروح تقول لأهلها إنكم بتحبوا بعض وعايز تتجوزها؟

أردف ببرود تام عندما تذكر ذلك الاتفاق الذي عقده مع والدتها: "خليكي في حالك ومالكيش دعوة. ولو حد عرف حاجة يا سهيلة، هتشوفي مني وش عمرك ما شفتيه." أردفت بتهديد مبهم: "هتندم يا أسر على كل اللي بتعمله." تابع بإستنكار لتهديدها الفاشل: "بت بطلي هبل. أنا ماشي، يلا عشان اتأخرنا." توجه بخطواته بعيدًا عنها، فأسرت نحوه تلتقط يده ترجوه: "أسر، تعالي نرجع يا أسر، والله حرام عليك، هي متستاهلش ده كله." زمجر غاضبًا، مصيحًا بها بحدة:

"لا تستاهل وتستاهل أكتر من كده عشان تفكر بعد كده مليون مرة قبل ما تمد إيدها عليا. ويلا بينا نمشي، وخليكي انتِ بره الموضوع." تفوهت محذرة وهي توجه إصبعها نحوه: "والله هتندم على اللي انت بتعمله." تفوه بحزم: "سهيلة، كلمة تانية وهنسى إنك أختي." نظرت إليه شذرًا مغادرة من أمامه. ظهرت عفاف من العدم بعد ذهابهم، وعلى وجهها ابتسامة لا تنبئ بخير. أخذت تفح من بين شفتيها بغيظ وحقد: "كل ده يطلع منك يا أسر؟

كده بقى اللعب ابتدأ فعلًا. مامي كان عندها حق لما قالت لازم نكون معاهم." *** أمام منزل مليكة وصلوا إليه. تفوه محمد بتساؤل وحيرة من أمرهم: "انتوا كنتوا فين؟ وفين عفاف؟ عقد حاجبيه متمتمًا بإستغراب: "عفاف!! وإيه اللي جاب عفاف معانا؟ تحدث قائلًا: "بعتناها تشوفكم روحتوا فين لما اتأخرتوا. انتوا كنتوا بتعملوا إيه؟ ضحك أسر متمتمًا بمرح محاولًا تخفيف الجو المحتقن هذا:

"مفيش يا بابا، أصل سهيلة، العروسة تبقى صاحبتها، فكانت بتقوللي." أومأ له والده، ثم شد انتباههم صوت عفاف: "إيه؟ انتوا كنتوا فين؟ دورت عليكوا حوالين المكان ومكانش ليكوا أثر." وجه أسر حديثه نحوهم: "طب يلا بينا بقى عشان اتأخرنا على الميعاد." نظرت له سهيلة نظرة عتاب، قابلها هو بعدم اهتمام. توجهوا إلى المنزل. قرع أسر الجرس، فتح لهم طارق وإيمان وقابلوهم بوجه مبتسم مشرق. بعد التهاني الحارة من قبل الجميع، دلفت سهيلة أخيرًا.

عقدت إيمان حاجبيها بصدمة، هاتفة باسمها: "سهيلة؟ إزيك يا حبيبتي؟ عاملة إيه؟ انتِ عايزة مليكة صح؟ .. اطلعي ليها يا حبيبتي، هي فوق." أضاف بصرامة نحو إيمان: "سهيلة تبقى بنت عمي أحمد، ولسه عارف دلوقتي إنهم يبقوا أصحاب." أومأت بموافقة، متفوهة: "أنا هطلع لمليكة أشوفها وأنزل أنا وهي." قاطع خطواتها نبرته الحادة: "لا، خليكي هنا وسبيها على راحتها." تحدثت إيمان لتفكك من الجو المتوتر:

"لا عادي، أكيد مليكة هتفرح أوي لما تعرف إنها هنا، وإن سهيلة معاكوا كمان." جذبها من يدها بجانبه، متمتمًا بإبتسامة هادئة: "معلش، سيبي سهيلة هنا وهي تنزل براحتها." أومأت له بحرج، متمتمة: "طيب يا ابني، على راحتك." توجه الجميع إلى غرفة الضيافة، وقامت إيمان بتقديم ضيافتهم من مأكولات ومشروبات.

دلت مليكة إلى الأسفل وهي ترتدي فستانًا رقيقًا لونه أحمر يتناغم مع بشرتها البيضاء، تصطبغ وجنتاها بحمرة طبيعية زادت جمالها مع وجود آثار للكدمات التي بوجهها، لكنها لم تشكل أثرًا على جمالها الهادئ. تفوهت والدتها بإقبال وتشجيع: "تعالي يا مليكة، تعالي يا حبيبتي." ذهبت مليكة لهم، ويبدو على وجهها العبوس. وعندما وقعت عيناها على الجالسة منكسة الرأس، عقدت حاجبيها وبدأت تتملكها الحيرة والتعجب من وجوده. تمتمت حنان بحب ولطف:

"بسم الله ما شاء الله، تعالي يا حبيبتي جنبي هنا." ربتت والدتها على يدها تشجعها للذهاب ل أم زوجها. توجهت مليكة وجلست بجوارها، مخفضة رأسها من شدة خجلها. تمتمت بمرح تحاول فك ارتباكها: "انتِ طبعًا أكيد عارفاني." أخفضت نبرة صوتها من شدة حرجها: "محصلش الشرف قبل كده يا طنط." وجهت حنان حديثها ل أسر الذي فاق من شروده بتلك الملكة التي اقتحمت تفكيره، فتمتمت والدته بلوم: "كده يا أسر؟ متقولهاليش عليا."

وضع أنامله بخصلاته يعيد ترتيبها، متمتمًا: "مكناش في فرصة يا ماما." بدأت حنان في تعريفها على العائلة، وأصابت مليكة بالصدمة عندما علمت بأمر سهيلة وما تقربه لذلك الآخر، متمتمة بصدمة: "نعم؟ هي سهيلة تقرب له؟ تنحنح، متفوهًا بحزم: "أيوه، سهيلة تبقى بنت عمي وزي أختي." تمتمت والدته مستغربة من تفاجئها: "ومالك مستغربة ليه؟ دي حاجة حلوة، هتبقي مع صحبتك." "واعتبريني زي ماما، ودي يا ستي عبير والدة عفاف، بنت عم أسر هي كمان."

تفوه محمد بطيبة ونبرة حنونة تبعث الراحة لقلب الجالس: "أنا بقى أبقى والد أسر، واعتبريني زي والدك يا حبيبتي." وقعت هذه الكلمات على مسمع مليكة كالصخرة، وتجهم وجهها. ثم تابع محمد: "وده أحمد والد سهيلة، وده محمود والد عفاف، وانتِ طبعًا بقيتي من عيلتنا." أشار بيده على أسر، متمتمًا بتحذير: "ولو الولد ده زعلك بحاجة، قوليلي على طول وأنا هتصرف." أضاف بغزل مارح: "أنا ميرضنيش القمر ده يزعل."

ضحك الجميع على كلامه، ثم عم الصمت لتقتحمه إيمان موجهة حديثها ل مليكة: "خدي أسر يا مليكة واخرجوا الجنينة شوية." نهضت من مكانها وتوجهت إلى الخارج، يتبعها أسر الذي ضجر من سرعتها في السير، متمتمًا بضجر: "بالراحة، انتِ طايرة كده ليه؟ تأففت بإشمئزاز من كونها معه، متمتمة بإستعلاء وهي تعوج فمها: "هو كده… أنا أمشي براحتي، أطير، أقعد بمزاجي."

وقف بمكانه وهو يسحب رسغها حتى تقف بمكانها في الجنينة التي كانت تنيرها أضواء أعمدة الإنارة، تفوه بحدة، جازًا على أسنانه من شدة غضبه: "مزاجك تحت جزمتي لما تكوني معايا. عايزك تعرفي انتِ بتكلمي مين كويس، أنا جوزك، فاهمة يعني إيه؟ أفلتت رسغها من يده المقبضة عليها، تضمها لصدرها بحماية، وقد لمعت عيناها بالدموع وانهالت على خديها، متمتمة بحسرة وألم: "جوزي بالغصب، هو ده الجواز؟

فوق يا أستاذ، واعرف إنك متجوزني وأنا مغصوبة عليك، يعني الجواز باطل، ولا انت متعرفش إن الجواز بقبول الطرفين؟ يعني لو عيشنا مع بعض هتبقى عيشتنا حرام في حرام." جذبها من خصرها نحوه حتى لصقها به، وعيناه تدق بالشرار. أخذت تبعده عنها وتبعد يده المطبقة على خصرها، لكنها كالفولاذ كانت تقرص على خصرها. تمتم بفحيح: "انتِ فاكرة نفسك مين يعني؟ هموت عليكِ أوي؟

انتِ متسويش في سوق الحريم جنيه. انتِ فكرك متجوزك عشان بموت فيكِ ولا نفسي فيكِ؟ لا، انسي، أنا ستات كتير أشكال وألوان بيترمو تحت رجلي، انتِ صفقة مجرد صفقة وبس." ارتبكت من قربه ودب بقلبها الرعب عندما لم تقدر على إفلات روحها من يده. تمتمت بنبرة جاهدت في إخراجها متزنة غير مهزوزة، تعلن عن رعبها منه، وعيناها تنبع بالدموع من كثرة وجعها، تحاول حفظ ولو جزء من كبريائها: "وأنا مش للبيع عشان تشتريني بفلوسك."

خرجت منه ضحكة مستهزئة تفوه بها عندما أدرك خوفها من رعشة جسدها: "خلاص، اشتريتك. واللي كان كان، دافع 10 مليون فيكي، وده مبلغ كبير أوي أوي عليكي، بس يلا مش مهم، بس هعرفك إزاي تعرفي تمدي إيدك عليا." عضت شفتيها السفلية، تحجزها بين أنيابها، ضاغطة عليها بقوة كحركة عفوية تفك بها عن توترها وخوفها منه.

ضربت النيران صدره عند رؤيته لفعلتها تلك، متنفسًا بعمق، مبتلعًا لعابه، يريد حبس اندلاع تلك النيران التي نشبت بصدره، يحاول منع تلك الفكرة التي استحوذت جميع جوارحه في تذوق شفتيها، لكن لا مجال للعقل أمام ذلك الشعور المصاحب بالنيران التي اشتعلت بصدره. أسدل رأسه للأسفل كي يتذوق شفتيها، ليبث لها جميع مشاعره في تلك القبلة وهو شبه مغيب.

ابتعدت عنه بنفور وضيق من إقترابه المفاجئ، تريد صفعه وجهه والنيل منه والحفر عليه بأظافرها حتى تهدأ ولو قليل من ثورة غضبها. أتهم صوت عفاف المقتضب يخرجهم من حالتهم تلك: "يلا يا أسر عشان نروح، عمو تعبان شوية وعايز يرتاح." اعتدل بوقفته، مهندمًا ثيابه، ممررًا يده على خصلاته محاولًا ترتيبها وإعادة استيعابه بالأمر. ولت عفاف إلى مليكة نظرة استحقارية، ثم توجهت إلى الداخل.

تنهدت براحة، تحاول أن تهدئ من انفعالها وحرارة وجهها التي سيطرت عليه بالكامل. رفرفت بيدها على وجهها تحاول بث إليه بعض الهواء، لكنها تأوهت بألم شديد وهي تتفحص يدها بعينيها التي انهالت الدموع على وجنتيها من أثر وجعها. نظر الآخر إليها بتفحص عندما أخرجت تأوهات ضعيفة من فمها، شعر بضيق صدره عندما رأى عينيها تتفحص يدها وتندلع منها الدموع. اقترب منها ملتقطًا يدها، لكنها أخذت يدها تضمها لصدرها بحماية، تبكي بوجع.

التقطها رغمًا عنها مرة أخرى يتفحصها بإهتمام، شعر بغصة في حلقه عندما وجد آثار الكدمات على رسغها. تمتمت بنبرة مبحوحة مقهورة: "ابعد عني بقى، حرام عليك. فاضل إيه لسه هتعمله عشان توجعني أكتر؟ أغمض عينيه عندما هاجمته موجة من الألم تحتل قلبه، وخفقات قلبه تزداد وتضرب قلبه بشدة كأنه سيقف عن العمل. لا يعلم لماذا تهاجمه تلك المشاعر المتضاربة، لكنها تؤلمه وتعكر مزاجه، خصوصًا بعد تفوه بتلك الكلمات.

تفوه بحدة حاول أن يتصنعها وأن يُخلي منها اهتمامه: "إيه اللي عمل في إيدك كده؟ وإزاي سايباها كده من غير علاج؟ تمتمت بحشرة وألم وهي تتشحتف في بكائها: "دي نقطة في بحر، هعالج إيه ولا إيه، ومتقلقش، الكدمات دي مش هتموتني، لسه فيا الروح عشان تكمل رحلة انتقامك." ابتعدت عنه وهي تتراجع بخطواتها، ومن ثم توجهت ركضًا للداخل وهي تحاول تكفيف دموعها وأن تبدو على طبيعتها. *** في الداخل بعد دلوفهم للداخل. تمتم محمد بوهن:

"معلش يا ابني، بس أنا تعبت شوية وعايز أروح أرتاح." أومأ له أسر بإبتسامة: "ولا يهمك يا بابا، يلا بينا." توجهوا إلى الخارج ما عدا سهيلة التي توجهت ل مليكة. ارتمت بين أحضانها هامسة لها: "أنا آسفة." همست لها الأخرى بألم: "على إيه؟ انتِ ذنبك إيه؟ تمتمت سهيلة بحسرة: "ذنبي إنه أخويا." أبعدتها مليكة عن ذراعيها، متمتمة بمرح محاولة إخراج كلاهما من حزنهما: "إيه يا حاجة؟ شغل الحزين ده؟ إحنا ناقص نشغل تامر عاشور."

"انتِ عندك شيزوفرينيا يا بت والله." ضربتها مليكة على رأسها، متمتمة بمشاكسة: "يلا يا جزمة، امشي من هنا." ثم تنحنحت مليكة وهي ترفع من درجة صوتها: "طب هكلمك بالليل، يلا سلام." سمعها الجميع بالأسفل، فكان على سهيلة أن تذهب مغادرة. ضحكت سهيلة وهي تتوجه إلى الأسفل، هامسة: "ماشي، مردودالك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...