يارين فتاة تبلغ من العمر 17 عام، طولها متوسط، ذات بشرة بيضاء لكن ليست بيضاء كثيراً، لديها عينان عسليتان فاتحتان، شعرها طويل مموج بعض الشيء، لكنها ترتدي حجاباً. لديها عائلة جميلة وبسيطة وتحبهم كثيراً. لديها أخت تُدعى وعد الأكبر، وأخت صغيرة تُدعى ريم، وأخ اسمه محمد. ولديها أم تُسمى بُشرى وأب اسمه السيد. يعيشون جميعاً في منزل تملأه السعادة والحب، بالرغم أنه منزل بسيط متوسط في مدينة متوسطة.
في ذات يوم، تشرق الشمس بهدوء تام. تستيقظ بُشرى على صوت المنبه كالعادة لتجهز الفطار لأطفالها لكي يذهب كل منهم إلى أشغاله. بُشرى وهي تدخل الغرف ويتعالى صوتها: يلا اصحو، قرفتوني في عيشتي، كل يوم أتعذب وأنا بصحيكم كدا، يلا بقي اصحوا. محمد بنعاس: طب يست الكل، بتصحيني أنا ليه؟ أنا موريش حاجة ولسه آخر امتحان ليا الأسبوع الجاية، ليه أصحى معاهم دلوقتي؟ هما اللي عليهم امتحانات مش أنا. بُشرى:
لا يلا اصحي علشان تذاكر، بعدين أنت تالتة إعدادي يعني شهادة وعايزاك تطلع الأول علشان أقول أنا أم محمد اللي طلع الأول. محمد بانزعاج: حاضر حاضر. بدأ يتجمعون على طاولة الفطار. وعد: أما فين يارين؟ مجتش. ريم: وأنا طالعة من الأوضة كانت بتصلي. يارين بفرحة: بتجيبووو في سيرتييي ف أييي؟ أكيد بتشتموني. السيد: مين يقدر يكلمك يست هانم؟ ده إنتي تاكلينا بس لو نقدر. يارين بابتسامة: أنا أقدر بس يا بابي يا حبيبي. السيد:
حبيبة بابا إنتي. وعد: أهو أكتر واحدة بيحبها، ويقول كلكم زي بعض. ريم: صدقتي يختي والله. السيد: لا طبعاً كلكم زي بعض. يارين وهي تنظر لهم بغيظ: اسكتي بقي يختي إنتي وهي، اتوكسو يا حرابيق. بُشرى بضحك: هما بردو اللي حرابيق. السيد: آه طبعاً هما. تعالت الضحكات بينهم. السيد: يلا كل واحد يقول هيخلص امتحانات امتى علشان ناوي ع مصيف كدا وهاخد كمان جدتكم معانا. تعالى الفرح والتعجب بينهم. محمد: إيه؟ إزاي؟
أنت هتطلعنا مصيف من غير ما نقولك؟ لا لا إزاي. يارين: إيه ي بابا؟ أنت كويس؟ وعد: إزايييي؟ فهموني يعني إيه؟ أزغرط ولا أرقص؟ بُشرى جلست صامته مبتسمة، تشعر بعدم ارتياح على ما تسمعه. السيد: هرجع والله في كلامي. ثم نظر إلى بُشرى في نفس حديثه: مش عاوزة تقولي حاجة إنتي كمان؟ بُشرى: صراحة بقول بلاش الرحلة دي. تعالى الانزعاج والغضب بين الأبناء. بُشرى: خلاص خلاص، براحتكم. السيد: أيوا كدا، أي بقي هتخلصو امتحانات امتى؟ محمد:
أنا الأسبوع الجاي. ريم: وأنا الحمد لله مخلصة. يارين: وأنا بردو في خلال الأسبوعين الجايين. السيد وهو ينظر إلى يارين: آه بقي شدي حيلك، إنتي داخلة تالتة ثانوي وعاوزك تكوني دكتورة زي أختك. يارين بابتسامة: إن شاء الله يا بابا. السيد: أما إنتي ي وعد؟ إيه؟ هتاخدي إجازة من شغلك ولا إيه؟ وعد: آه هاخد إجازة بس هيخصموا من المرتب. السيد: فداكي ي بنت أبوكي، عادي ولا يهمك، المهم نفرح. وعد وهي تنظر له وتبتسم: صح.
جلسوا يتحدثون في الرحلة ويخططون لها، ولكن بُشرى كانت تشعر بعدم الارتياح لهذه الرحلة، ولكن كانت تتجاهل هذا الشعور لرغبة أبناءها.
في الصباح الباكر، يستيقظ بطل قصتنا الذي يُدعى سليم الحربي، يبلغ من العمر 30 عاماً، يحترمه الجميع ويعمل له ألف حساب، وهذا ما سوف نتعرف عليه. كان طويل، ذو جسم رياضي، وبشرة قمحاوية قليلاً، وشعر أسود ناعم، وذو عيون سوداء كعيون الصقر تماماً. نعم، هذه عيون تُخيف الكثير، فهي عيون وراها قصص كثيرة. يعيش في فيلا ضخمة باردة لا روح فيها، بالرغم يملاها الخدم والحراس، وأنها فيلا تتمنى جميع الفتيات العيش فيها من جمال هذه الفيلا، لكن سليم الحربي يشعر دائماً بالوحدة والبرود، لكنه تعود على هذا. لا يثق في أحد سوى صديقه ياسين، يعرفه منذ الطفولة، ولديه الدادة دعاء يثق كثيراً بها.
بدأت تصعد الدادة دعاء السلم وتبدأ بالتخبيط على باب أحد الغرف. دعاء: يلا ي سليم بيه، الفطار جهز. سليم يفتح الباب بهدوء تام ولم يجب عليها. بدأ سليم بالنزول بهدوء وجلس على سفرة الطعام. إنه شخص بارد حقاً، ليس لديه أية مشاعر، إنه شخص ليس سهل، إنه شخص ذكي ويخطط بذكاء، ولا يهمه سوى العمل، ولا يحب السيدات ويكره السيدات ولا يثق بهم. بدأ باب المنزل بالتخبيط. دعاء: حد من الخدم يشوف مين ع الباب. ذهبت إحدى الخدمات لكي تفتح.
ياسين: أهلاً صباح الخير، سليم موجود؟ الخادمة: آه جوا بيفطر، اتفضل. ذهب ياسين ليرى صديقه، قابل دعاء. ياسين بمرح: إيه ي دودو الحلاوة دي؟ إيه ده إيه ده؟ دعاء بكسوف مصتنع: إيه بقي؟ متكسفنيش. ياسين: بتتكسفي ي دودو؟ ثم أكمل حديثه: مال فين سليم بيه البارد؟ دعاء بحزن: جوا بياكل. ياسين بخضة: مالك؟ في إيه؟ هو كويس؟ دعاء: آه كويس، بس حاله مش عاجبني من ساعة ما البت الزفت نورهان دي سابته من عشر سنين وهو كدا. ياسين بحزن على صديقه:
هو مش من ساعة نورهان، هو من طفولته، من اللي حصل. دعاء: ربنا يسامح اللي كان السبب، والله أخدم سليم بعيني بس يبقى مبسوط. ثم أكملت بحزن: تعرف ي ياسين؟ أنا معنديش أولاد ومبخلفش كمان، بس والله بحس إن سليم ابني، أنا اللي ربيته وكنت أقعد أعلمه وأزعقله وأنيّمه، من كتر ما أمه الست الطيبة رشا كانت بتوصيني عليه. كانت رشا قبل ما تموت في إيد أبوه،
كانت تقولي: "ده ابنك ي دعاء، إنتي زي أختي، أوعي تسبيه أبداً"، وخليكي معاه، وفضلت تحلفني بيه لحد ما فعلاً بقى حتة مني، واللي يزعله يزعلني. وسقطت دمعة عنوة عنها. ياسين: متزعليش ي دودو، ربنا يرحم رشا يارب، كانت زي أمي بالظبط والله، مع إن أهلي متوفين، بس هي ربتني وكانت بتبعتلي الأكل معاكي. قاطع حديثهم سليم، ثم ذهبت دعاء عندما رأته لكي تكمل عملها. سليم: صباح الخير، جاي ليه؟ ياسين: يعني مش أجي لخويا أطمن عليه؟ سليم:
لا، اطمن كويس. ياسين: طب تعالي نقعد شوية نتكلم سوا. سليم: لو جاي تتكلم في الماضي، ف أنا آه ي ياسين متعلق بالماضي، وأنا معنديش وقت نتكلم في مواضيع دي. ياسين بكذب: حيلك حيلك، أنا أصلاً جاي أفرحك، مكنتش هحكي حاجة أصلاً، شوفت. سليم ببرود: مفيش حاجة بتفرحني. ياسين بزعل فعلاً من طريقة صاحبه: يعني فرحي مش يفرحك؟ يعني أنا مهمكش؟ سليم: هو أنا قولت كدا؟ ثم أكمل: طب في إيه؟ قولي. ياسين بعناد: لا مش قايل بقي، اتحايل عليا.
بعد ما قال هذه الكلمات، جاته لكمة قوية كادت تسقط أسنانه. ياسين بزعيق: إيه؟ سليم؟ أنا مبقتش العيل الصغير اللي كنت بتضربه زمان. سليم بابتسامة من غضب صديقه: كويس إنك فاكر، م أنت متعلق بالماضي أهو. ياسين: متعلق بالحللو، بعدين إنت أهو اللي بتفتح تاني، أنا متكلمتش. سليم: طب قول اللي عندك، اخلص. ياسين بكبرياء مكذوب: أنا اترقيت في الشغل وهبقى ظابط رسمي، فهمي نظمي، وهقعد على مكتبي.
سليم يتأمل صديقه، ثم أعاد لذكرياته أنه كان له مثل والده، كان من يتخلص من مشاكله، وكان معه في كل خطوة من صغره، كان هو الذي يخرجه من همه الذي كان يعاني منه الذي لا ينتهي. شعر بالفخر نحو صديقه الذي كان معه من صغره، الذي خفف عنه قسوة الحياة عليه. ياسين بغضب: إيه ي سوسو بيه؟ هتفضل تبصلي كتير كدا؟ باركلي حتى. سليم بغضب:
والله لولا مش ناوي أزعلك، بس كنت ضربتك كمان مرة في الجنب التاني، أنا كام مرة أقولك ي زفت إنت بلاش سوسو دي؟ إيه سوسو دي؟ بعدين مبروك، حاجة تاني. ياسين يحاول كتم ضحكاته: خلاص متزعلش ي سوسو. ثم بدأ بالجري نحو الباب لكي لا يضربه سليم الذي كاد ينفجر غيظاً منه. ياسين وقف عند الباب: يلا بقي مش هتضربني تاني؟ أشوفك بعدين. ثم ذهب. نظرت له دعاء بضحك شديد من الموقف. دعاء: عمره م هيعقل. سليم: هيفضل كدا. دعاء بضحك:
يلا، غلبان والله، من صغره كان مش بيطقني، لما كانت والدتك الله يرحمها تبعتلي أكل أوديه ليه، كان يقعد يقول: "مش تبعتي أكل، أكلك وحش"، بس أول ما يعرف والدتك اللي عاملة يفرح، وكأن الفرحة مش سايعاه. ابتسم سليم بحزن من تذكر والدته وأنها كانت طيبة حنونة. سليم: أنا همشي علشان متأخر. دعاء: ربنا معاك ي حبيبي يارب. ذهب سليم، ثم بدأ بالركوب سيارته، ثم أمر سائقه بالتحرك. وصل سليم بيه الشركة، ثم بدأ حرسه بفتح بابه، ثم نزل.
بدأ بالدخول بهدوءه وهيبته الرجولية الذي أوقعت الكثير من نظارات الفتيات عليه، لكنه كان يتجاهلهم لأنه يكرههم بشدة. بدأ بالدخول للمكتب، ثم جلس على مكتبه، ثم دخلت وراه فتاة تلبس لبس ضيق وقصير، إنها السكرتيرة نورا، الذي تريد لفت نظره، لكنه يتجاهلها ويصدها في كل محاولاتها، لكنها لا تستسلم، إنها تريد إيقاعه، لكنها مسكينة لا تعلم من هو سليم الحربي، هو الاسم الذي اهتزت من أجله جبال. سليم ببرود وهو ينظر أمامه:
إيه المواعيد النهارده؟ وبسرعة، بلاش كلام كتير. نورا بزعل مكذوب: مالك ي سليم؟ في إيه؟ مالك كدا النهارده؟ شكلك زعلانة. هذه الكلمات جعلت سليم كالثور، ثم تحدث إليها بغضب شديد: أولاً، اسمي سليم بيه، إنتي فاهمة؟ إياكي تقولي اسمي كدا. ثانياً، ملكيش حق تتدخلي في زعلي ولا فرحي، إنتي هنا سكرتيرة ولا أكتر ولا أقل. وثالثاً، الأرف اللي لابسااه ده مش يتكرر، أنا ممكن أنقلك من مكانك هنا فوراً.
نورا اعتدلت في وقفتها وكادت أن تموت من الرعب. ثم أكمل سليم حديثه: اتفضلي، حطي الورق ده وأنا هشوف شغلي، واتفضلي برا. خرجت نورا بغيظ، تريد الانتقام، لكنها مقسمة لزملاءها بالعمل بأنها ستوقعه في حبها عنوة عنه. ثم قابلت أحد من زملاءها تدعي مرام. مرام: إيه؟ زعقلك ولا إيه؟ نورا بكذب: لا، بس شكلو متعصب، أما هو أصلاً مش بيزعقلي. مرام: اقعدي اكذبي على نفسك، حافظي على شغلك، إنتي هنا سكرتيرة سليم بيه، فاهمة؟ نورا:
عارفة، بس بردو هوقعه. ثم أنهت حديثهما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!