الفصل 10 | من 26 فصل

رواية كوابيس الفصل العاشر 10 - بقلم ابتسام محمود الصيري

المشاهدات
19
كلمة
3,245
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

نزل عويد وجودي من القطر بعد ما وصل بلده. مشي قدامها وجواه تردد مش عارف ياخدها ويدخل بيها على بيت أهله بدون سابق إنذار ولا يسيبها فين. سرح لدرجة طلع قدامها وسابها ورا. سرعة جودي خطوتها وقربت منه، مسكت ايده. اتنفض كأن لمسه سلك كهربا عريان. حاول يخبي إحراج الموقف: "إحنا في الصعيد مش في القاهرة، عايزاهم يزفوكي عليا." جودي نترت ايدها منه بعنف واتكلمت بتهكم: "ومالك بتقولها بقرف كده كأني مش قد مقام حضرتك؟

وبعدين هو انت تطول أصلاً." عويد بغرور وهو بيغمز ليها: "لأ أطول وأطول أطول منك كمان بس انتي اللي مش واخدة بالك. وبقولك إيه، إحنا في الصعيد ومفيش حرمة بتعلي صوتها على راجل ولا بتتنفض كده زي ما تكون لسعتها عقربة وتتنطط وهي بتكلمه. أهدي واتقلي عشان نعدي اليومين الجايين اللي مش عارف لونهم هيبقى إيه معاكي، أسود ولا أزرق ولا مطين بطين." جودي وقفت وهو حس إنها وقفت. بص وراه وشافها بتبصله. رجع خطوتين لغاية

ما بقى قصادها وسألها: "وقفتي ليه؟ جودي اتكلمت بلمحة حزن ظهرت على ملامحها: "أنا بعتذر ليك يا عويد، وأسفة إنك اتورطت معايا في مشاكل انت غنى عنها واتسببتلك في أذى انت مالكش ذنب فيه. أنا فعلاً آسفة يا عويد." نهت جملتها بدموع نزلت وهي بتقفل عينيها بألم. عويد رفع إيده مسح دموعها: "مفيش داعي لأي اعتذار، أنا وإنتي قدر بعض. يا عالم كان ربنا مخبي ليا إيه، أكيد قدرك ألطف من الغيب." جودي وهي بتلعب في صوابع ايدها بأحراج:

"حملي بقى تقيل عليك يا عويد." عويد وقف قدامها، أخد نفس وقال وهو بيخرجه بهدوء: "وربنا مابيديش لحد حمل تقيل غير لما يدي كتف يشيل بيه الحمل ده." جودي بسعادة: "متشكرة ليك ولكل كلامك الجميل." عويد بابتسامة تأكد: "جودي انتي بقيتي مسؤوليتي، وحتى لو طلبتي اتخلى عنك مش هسيبك، لأن بقى مش بمزاجك. طريقنا بقى واحد ولازم نكمله للنهاية."

جودي رسمت ابتسامة تحمل الشكر والامتنان على المعروف اللي عمله معاها واللي لسه هيكمله. بدلها الابتسامة. وأخيراً جه في باله اللي هيحل المشكلة دي. كلمة بدون تردد. وبعد مرور ربع ساعة، جودي بصت في ساعتها وقالت بتأفف: "تفتكر هييجي؟ عويد بثقة في صاحبه: "ده صاحبي وطول عمرنا مع بعض." جودي بخوف حقيقي من اللي مستخبي: "تفتكر ده هو اللي هيقدر يحمينا." عويد بابتسامة بشوشة وقال بلهجة صعيدي:

"انتي لسه مخبرهوش. أول ما تعرفيه زين، عتصدقي كل اللي جلتلك عليه." *** وصل رحيم محطة القطر. بعد ما كلمه عويد وأول ما عرف أن صاحب الطفولة في مشكلة، متأخرش عنه برغم اللي كان فيه. استعاد ابتسامته وهو بيفتكر غضب سعده وبراكين ثورتها اللي كانت واحشاه لدرجة الجنون، وصوتها لسه بيرن في ودنه بأعذب نغمة ممكن يسمعها في يوم من الأيام، حتى لو كانت عراك وتحدي. دخل بهيبته وهو بيهز الأرض تحت رجله. وأول ما شاف عويد، رجع لثباته.

وتقدم من عويد اللي قام من جنب جودي وقرب عليه وهو بيبتسم كأنه طوق نجاة صدق إنه شافه. وقبل ما يتكلم عويد، عين رحيم فحصت جودي اللي كانت لابسة بعيد كل البعد عن تقاليد الصعيد. وبعد ثواني رجع بص لعويد تاني. وقبل ما يفسر ليه كل شيء من غير حتى ما يسأل، قاطعه بصوته الرجولي القوي الخشن: "حدتنا في الدوار، هات ضيوفك وتعال ورايا."

عويد هز راسه مستجيب لكلامه. رحيم سابقه، وعويد قرب من جودي وطمنها بنظرات عينه. ومشوا وراه لحد ما رحيم وصل العربية. قال بأمر: "ادخل انت وضيوفك العربية وأني هقعد قدام." *** "يووووه وبعدين معاك يا حمزة." قالتها مي بنبرة مشتعلة من سكوت حمزة. رد عليها بعد ما خرج أنفاسه الملتهبة اللي زي النار: "انتي ما فيش حتى ذرة ندم." "تؤتؤ، أنا كده فل وعال العال."

قالتها مي وهي ولا في دماغها، وبتعد الفلوس وبتبص للشقة اللي هيتجوزوا فيها بسعادة بعد طول انتظار، اللي جت في لمح البصر فجأة. قام حمزة دخل البلكونة يشرب سجاير يطلع فيها ضيقه أحسن ما يولع في نفسه قبل منها. *** وصلوا كلهم بيت رحيم. دخل هو في الأول، فتح أوضة الضيوف وبعديه جودي ووراهم عويد. عويد بثقة: "كنت متأكد إنك مستحيل تتخلى عني يا صاحبي." رحيم بابتسامة ترحيب: "انت خوي يا عويد، وضيوفك هما ضيوفي وفوق راسي."

"معلش ضيفته هتكون تقيلة شوية عليكم، أنا هاربة من أهلي وممكن يعملوا أي حاجة عشان يوصلوا ليا." قالتها جودي قبل ما عويد يفتح شفايفه عشان يفهم رحيم. رفع رحيم حاجبه الشمال وهو بيبص بطرف عينه لعويد عشان يفهمه أكتر. عويد نطق بسرعة: "أهلها فجأة بقوا عايزين يتخلصوا منها بأي طريقة." رحيم حاول يوزن الكلام في دماغه وبصلهم بتهكم: "فجأة اللي هو كيف؟ أكيد حصل حاجة منها خلت أهلها يتصرفوا كده؟

احمر وش جودي بأحراج وخجل من مقصد رحيم. فوضح عويد بتبرير وحاول ميخليش جودي تفهم اللي يقصده: "يا رحيم البت معدهاش العيب مرة واتنين حاولت ترجع لأهلها وهما اللي كل مرة بيبدروا بالغلط." وقفت جودي زي النمر وردت بجرأة: "أنا واحدة مابقتش باقية على حد، ولا بخاف من حد. عيب أوي أكون في بيتك وتهين في شرفي." كلامها واندفاعها أكد لرُحيم عفتها وأخلاقها الطاهرة. شاور ليها تقعد وهو بيبصلها بنظرات فخر:

"مَ قصدتش أعيب في أخلاقك يا أستاذة، بس تعال انت مطرحي فكري معايا إيه اللي يخلي أهل كانوا بيعملوا بنتهم معاملة زينة، ينجلبوا بالشكل ده؟ جودي بدموع وحيرة: "ماهو ده اللي هيجنني، بابي ومرات بابي وخطيبي كلهم بقوا ضدي من غير أي مبرر." رحيم سكت لحظات وقال بعد تفكير: "الموضوع ده فيه لغز، ومتجلجيش انتي هنا في دوارك، عايزك تاخدي راحتك خالص." جودي بشكر: "شكراً يا أستاذ رحيم."

"البيت بيتك خدي راحتك، هبعتلك الوكل ومش عايزك تنعي هم أي حاجة." قالها رحيم قبل ما يبص لعويد ويقوله: "تعال ورايا يا عويد." قام عويد وفضل مستني رحيم لحد ما طلع من الأوضة وقرب منها: "مش عايزك تخافي، محدش هيقدر يوصلك." ابتسمت جودي ومسكت ايد عويد: "طول ما انت جنبي مابقتش أخاف." لمسة ايدها عليه خلت كل جسمه اتصاب بالقشعريرة. ابتسم عويد وهو حاسس بمشاعر متضاربة، ورد بصوت هادي: "ارتاحي، وهبعتلك تليفون تتصلي بيا في أي وقت."

شال إيده من إيدها وهي كانت ابتسامتها لسه بتزين ملامحها البريئة.

طلع من الأوضة وقفل الباب وراه وبصله وهو حاسس إنه سايب حتة منه ورا الباب. وغمض عينيه بخوف من الإحساس اللي ابتدا يسيطر كيانه ده، وقت لا هو وقته ولا الظروف تسمح بده. رفع إيده ودخل صوابعه في وسط خصلات شعره وسحبهم بقوة كأنه بينبه عقله إن اللي بيفكر فيه ده مينفعش. غمض عينيه ونفخ بقوة وفتح عينيه ببطء، واتفاجأ برحيم بيبصله بنظرات ثاقبة وابتسامة خفيفة ظهرت على وشه. وبدأ بالكلام وهو بيهز دماغه لعويد بفرحة واضحة:

"باين عليك وقعت ولا حد سمى عليك يا صاحبي." عويد ابتسم لتلميح رحيم ومقدرش ينكر وهو بيتقدم عليه وبيضرب بأديه الاتنين على رجليه وبيطلع النفس اللي أخده وهو بيقوله: "مش هكدب عليك يا رحيم. الظاهر إني وقعت صوح، بس وقعت وقعه منهاش قومة. وحتى لو قمت منها، هقوم وقلبي مبتور مني ومفارقني مع واحدة أنا وهي أبعد من السما عن الأرض." رحيم:

"ربك زي ما بيألف القلوب بيرأف بيها يا عويد، واصبر وصدقني بعد الصبر جبر. مش هقولك احكيلي تفاصيل عشان متهمنيش، إني اللي شفته في عينيك دلوقتي هو كل اللي يهمني. وصدقني مبقاش رحيم لو منولتك مرادك وريحت قلبك، عشان إني خابر زين وجع القلوب بعد الفراق بيعمل كيف في أصحابه. وندر عليا طول ما أنا عايش وربنا مقدرني، كل ما أشوف اتنين عاشقين بعض، أجمعهم ببعض لو هدخل حروب ومعارك عشان مش هستسلم." عويد بستغراب: "ده ندم؟

رحيم بمشاعر صادقة: "لأ، ده انتقام من البعد والشوق ومش هخليهم يستوطنوا قلبي قدام عيني طول ما أنا على وش الدنيا." قالها وسرح بعيد بيفتكر عذابه اللي شافه واللي ميتمناهوش لعدوه حتى. وعويد فهم هو سرحان فيه إيه واتكلم بنبرة صوت عالية عشان يرجعه من قاع الندم اللي متأكد إنه غارز فيه دلوقتي: "إيه يا عم رحيم وصلت لفين؟ رحيم بتنهيدة: "معاك يا عويد." عويد بتريقة: "معايا اللي هو كيف؟ إني ثانية كمان وكنت طلعت على زحل أجيبك."

سكت ثواني وكمل بجدية: "مش عايزك تبقى معايا، عايزك تبقى مع نفسك ومتفكرش كتير في شيء راح لحاله وانتهى يا أبو الصحاب." خلص كلامه واتحرك من قدامه وهو حاسس بلغز كبير وحاجة صعبة بتحصل مع رحيم صاحبه، بس هو مش في وضع يسمحله يتحمل هم جديد فوق همومه، فمسألوش. لكن رحيم استكتر عليه الراحة واتنهد وهو بيقوله: "بنت عمك جوزها مات." لف بسرعة ليه وبص عليه بتتمعن لملامحه اللي عكس بعض، ولقى حل اللغز وقاله بنبرة تحذير: "اوعاااك."

رحيم هز راسه ليه يأكد كل اللي بيدور في راسه: "انت أكتر واحد عارف الحقيقة كلها وعارف إني عملت كل ده ليه. عشان كده متأكد إنك هتساعدني، صح هتساعدني يا عويد؟ كان رحيم بيطلع حروفه من جوه قلبه وعينه كلها دموع محبوسة من سنين. قرب عويد لرحيم واخده في حضنه: "عشان إني أكتر واحد خابرك زين وفاهم كل حاجة عذرك... ما العشق مهما تبعد عنه بيصرخ جوه عروقك."

ابتسموا لبعض وكل واحد حاسس إن بكرة شايل ليه حاجات حلوة، ومستحيل يحصل غير اللي بيتمنوا، حتى لو حاربوا العالم كله عشان يخلوا بكرة أحلى بنفسهم. اتحرك عويد وراح بيت أهله اللي بعيد بمسافة كبيرة عن بيت رحيم. *** أول ما دخل رحيم بيته، وقفت مراته فرحة قدامه تمصمص شفايفها بغيظ وفضلت تشوح بايدها: "ومين الغندورة اللي جت معاك دي؟ رحيم وهو بيحاول ميتعصبش عليها ورد عليها هو كمان بسؤال: "ومن متى بتسألي على ضيوفي؟ فرحة وهي متعصبة:

"لما تنزل من البيت يا رحيم حالك حال، وترجع مش قادر تصلب حتى طولك." رحيم عض شفته وهو بيقفل ويفتح في إيده جامد وهو بيحاول يخفي عصبيته: "يا ولية اتمسي لأمسيكي." فرحة حطت إيدها في وسطها النحيل: "عشان بسأل على حالك تقولي اتمسي." سابها ومشي خطوات ووقفته بجملتها: "انت لسه بتحبها... طب اتجوزتني ليه يا رحيم؟ رحيم فشل في اخفاء عصبيته اللي كانت واضحة في عينه وقال بتحذير صريح:

"بقولك ابعدي عن وشي يا بنت الناس، لو طلعت عن شعوري متلميش غير نفسك." فرحة بعند وعصبية: "لأ مش هبعد وهتكلم ولازم تسمع وترد وجاوبني... ولا تجاوبني ليه وإني خابرة الإجابة لحالي. لما كل ليلة تتأخر بره البيت وترجع على أمل إني أكون نمت ومتشوفش وشي، ده يبقى إيه؟ ولا عينيك اللي عتهرب مني وتستخبى في أي حتة بعيد عني لما أكون لابسة ومتزوقة كيف أي مرة معت تعمل لجوزها، كأني كابوس قدامك...

ولا رفضك إني أنام في حضنك ومخلي ليك أوضة لوحدك مخصوص، وأني كأني كلبة جربانة هعديك لو نمت جارك على السرير، ده يبقى إيه... كل ده يبقى إيه يا ولد عمي؟ رحيم: "جلتلك ألف مرة مش بعرف أنام جار حد... بترغي تاني في الموضوع ليه؟ فرحة تمسح دموعها وتكمل بقهر:

"عشان بالطريقة دي مستحيل أوصل لقلبك. نفسي تقتنع إننا بقينا لبعض وقدرنا اتوحد من يوم ما ورقة وحدت اسمي واسمك مع بعض، ولازم ننسى اللي فات ونعيش حياتنا ونرضى بالمقسوم، ولا هنفضل نعيشوا بين الأطلال كتير ونقعدوا نندبوا على اللي فات؟ رحيم بابتسامة: "بس أحيانا بعد مانرضى بالمقسوم، ربك عيقسم القسمة من تاني ويزود نايب المظلوم ويديه اللي يستحقه على قد صبره ورضاه بقسمة ربنا." فرحة بعصبية وعين مبحلقة: "قصدك إيه يا رحيم؟!

رحيم اكتفى بكلامه اللي في الصميم ومردش على سؤالها. فرحة قررت سؤالها، لكن المرة دي بصوت أعلى ونبرة غضب أقوى: "قصدك إيه يا رحيم بكلامك ده؟ انطق." رحيم حس إنه قال كل اللي يقصده في جملته اللي قالها وخلتها تتجنن. ولما قابل كلامها بسكوته، شعللت بين ضلوعها نار القهر لما اتأكدتله شكوكها اللي هتموتها. والف سيناريو جه قدام عينها، وأولهم رحيم هيرجع لسعده تاني وسعده كلها مدة بسيطة وتنزل ضرة في بيتها وفوق قلبها. فاقت على صوت

رحيم وهو بيسيطر على نفسه: "انتي كنتي خابرة إني وإنتي مستحيل نكون لبعض." فرحة بغل: "آه إني بحبك ومن زمان، بس انت اللي جيت وطلبتني للجواز، حتى لو مش بمزاجك، يبقى متجيش تحسبني على ذنب مش ذنبي. كل ما أقربلك تبعدني عنك أكتر. حرام عليك بقى إني بشر، مادام مش طايقني قوي كده، اتجوزتني ليه يا رحيم؟ ليه ظلمتني؟ رحيم كتم كل حاجة يعرفها جوه قلبه، وابتسامة تدل على قهره: "إني الوحيد اللي مظلوم وانتي خابرة زين."

تجاهلت معرفته للحقيقة أو ممكن نسيتها واعتبرت نفسها مجني عليها من كتر قسوته وردت بكل قوة: "فوق لنفسك يا رحيم، انت اللي ظلمت نفسك بيدك، أما أنا ذنبي إيه، فهمني غلطي فين؟ بصلها بصات كلها عنف، ضيق، قهر وهو بيجز على سنانه، ورد بصوت يحمل القرف والندم على موافقته أنه يكون بطل لكل المسرحية اللي حصلت زمان:

"إياكي تكتري معايا في الحديث الماسخ، لأن عارف كل حاجة، بلاش تنبشي في الماضي، زي نبشين القبور، عشان عيطفح عليكِ انتي قبل أي حد." خافت من شكله وبلعت باقي حروفها بخوف وضيق. قبل ما يثور عليها، سابها وراح ناحية أوضته. وقفت زي اليمامة الضعيفة، وقال رحيم بأمر قبل ما يدخل الأوضة ومن غير ما يبص ليها: "الضيفة تتعامل أحسن معاملة والوكل يوصلها في مواعيده."

ردت بالموافقة وفضلت باصة وهي تلوي شفايفها يمين وشمال بسخرية من قلبه اللي شبه الحجر، اللي عمره ما لان ليها يوم. وكل اللي كان بيجمعهم سرير كل فترة، وأول ما يخلص ثوران مشاعره يروح أوضته ينام لوحده يجلد نفسه. وامتنع عنها بقاله سنة لما عرف كل المسرحية اللي كل واحد من أبطالها مثل دوره بمهارة، وهو أكل الطعم زي السمكة. لكن دلوقتي مش قدامه غير الصبر والصبر لحد ما يبقى صياد محترف ويقدر يوقع السمك كله في شبكته وبعدها ينصب المحكمة وكل واحد ياخد حقه. حاول يغمض عينه وينام ويطفي لوعة قلبه اللي بيتألم من جواه من اللي حسه.

*** جريت فرحة دخلت المطبخ بكل جنون، ومسكت التليفون وأول ما رد عليها أبوها: "صدقت يا بابا كلامي، لما جلتلك شكله عرف الحقيقة." إسماعيل بلامبالاة للي عمله من سنين: "مهما يحصل انتي بجيتي مراته." فرحة وهي بتمد راسها تبص على باب أوضته: "يابا موت جوز سعده شكله هيخلي كل اللي اتدفن يطلع." إسماعيل بحب لبنته اللي أغلى عنده من عياله الرجالة: "متشغليش بالك واصل باللي اتدفن، راضي وكوني تحت رجله وأني هكلم الكبير يقرص ودنه."

فرحة بغيظ: "آه يا بابا ولازم يقرصها جامد وخلي يشوف حوار البت الملزقة اللي جت معاه دي كمان، مخلصتش من سعده جيبلي واحدة كلها شفتشي." إسماعيل: "روجي بالك وإني هجيبلك حقك كامل ومتكمل." فرحة بقهر: "أيوه يا بوي شفيني فيه." هداها بمكره ولعبته اللي مش بتخلص على رحيم.

قفلت التليفون وامرت الخدم يعملوا عشا للضيفة وأول ما خلصوا امرتهم يطلعوا. وقربت بشويش لطبق فيه شطة، اخدت منه معلقة كبيرة وحطتها في الأكل وابتسمت ضحكتها الشيطانية وطلعت قدمت لجودي الأكل بنفسها زي ما أمر رحيم. ومن غير ما تخبط فتحت الباب على جودي اللي كانت نايمة على السرير ومفتحة عينها سرحانة في حياتها. اتخضت وقامت بسرعة من فتحة الباب اللي اتخبطت لما اتزقت جامد. بصتلها فرحة بقرف وحاجب مرفوع بعد ما شهقت: "مالك يا أختي؟

شوفتي عفريت ولا لدعتك عقربة." جودي كانت بتحاول تاخد نفسها من الخضة، ما كل اللي شافته آخر أيامها يخليها من حقها تتخض. وردت عليها بذوق: "بعتذر لحضرتك بس أنا متوترة شوية." فرحة حطت الأكل بقلة ذوق: "متوترة! لوت شفايفها وقالت بتريقة: تحبي أجيبلك طاسة الخضة." ياترى فرحة هتعمل إيه في جودي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...