الفصل 11 | من 26 فصل

رواية كوابيس الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ابتسام محمود الصيري

المشاهدات
20
كلمة
3,428
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

حطت الأكل بقلة ذوق وقالت بتريقة: متوترة! وكملت كلامها بعد ما لوت شفايفها وقالت بستةزاء: تحبي اجبلك طاسة الخضه. چودي ببراءة: لا شكراً. فرحة بصت لها من أول شعر راسها لرجلها بغل: شكلك جايبة راس أهلك في الوحل. چودي بعدم فهم: تقصدي إيه؟ فرحة وهي ماسكة طرف طرحتها تطلع غلها فيها وردت من تحت الضرس: يلا كلي. چودي: شكراً، ماليش نفس. فرحة بخبث: مفيش حد هنا يقول ماليش نفس، الكبير يزعل وزعله واعر قوي قوي عاد...

ولا شكلك جرفانة من الوكل؟ چودي محبتش تحرجها وتزعل رحيم، مدت إيدها وأكلت لقمة اللي كانت كفيلة تخلي دماغها تضرب في السما. عينها احمرت ووشها كله اتقلب دم وفضلت تتحرك على الكرسي من كتر النار اللي في بوقها، ومناخيرها سابت وجالها زغطة، ومابقتش قادرة تاخد نفسها لدرجة شفايفها اتنفخت ولا كأنها لسه حقنة بوتكس. فرحة مثلت الزعل: شكل أكلنا مش عاجبك، خلاص أسيبك على راحتك، سلام يا غندورة.

قامت فرحة تضحك في سرها ومهنش عليها حتى تديها بق مايه ومشيت وسابتها بنارها. چودي أول ما لقتها طلعت جريت قفلت الباب وفضلت تتنطط لحد ما هديت شوية. قربت من السرير وفردت جسمها وقررت تنام، لكن عقلها فضل يفكر في الماضي ونفسها تطلع ثغرة حصلت عشان تفهم بيها سبب تبديل الأحوال.

كان باباها دايماً آخر الأيام بيقعد في المكتب ساعات كتير، وهي يا أما في الجامعة يا في أوضتها. حتى الأكل اللي كان بيجمعهم بقاله فترة فعلاً كل واحد بياكل لوحده بسبب ظروف تغير مواعيد شغلهم كلهم. وأن كان كل ده دل على حاجة هيدل إن محصلش خلاف ولا كلام عشان يحصل زعل ما بينهم. فكرت في إن البعد بيعمل جفاف في المشاعر، ولو ده أبوها اللي عمره كله كان بيضحي بيه عشانها حتى الجواز مفكرش فيه غير لما مرات أبوه هي اللي عرضت عليها وهي طفلة تطلب من بابا يتجوزها. ارهقت من التفكير وراسها صدعت، غمضت عينها وتمنت مش تصحى على كابوس جديد.

*** وصل عويد بيته، أول ما لمحته سعدية نزلت تجري ومن كتر فرحتها نسيت تلبس حاجة في رجلها. وأول ما وقفت قدامه شمت ريحته زي المدمنة، بحركة كوميدية زي اللي ما صدقت لقت كيفها وقالت بلهجتها الصعيدية اللي بتتكلم بيها بسرعة من غير ما توقف حتى تاخد نفسها:

ازيك يا واد العم، شكلك زين، أكيد اتوحشتني وجاي تشوفني صوح، طبعاً أمال إيه اللي هيجيبك قبل ما تكمل شهر تعين في شغلك، تعبت في مصر من غيري، أنا عارفة إنك مش بترتاح ولا تشبع غير لما تاكل من يدي. ضحك عويد بنبرته الرجولية: ياااااه يا سعدية كل حاجة اتغيرت من حواليا، وإنتي لسه زي ما إنتي تتكلمي وتردي على نفسك. سعدية ميلت راسها على كتفها وابتسمت بخجل وهي فاهمة قصده غلط:

متكسفنيش يا واد عمي، أنا عارفة إنك بتحبني، وأنا مقدرش أتغير من ناحيتك واصل. عويد ضحك على طيبة قلبها: تعالي يا سعدية اطلع أسلم على أمي وبوي. وقبل ما يطلع خبط على الأوضة اللي في الدور الأرضي ودخل سلم على أبوه اللي كان هيطير من الفرحة: كيفك يا ولد، اتوحشتني كتير، كيف أهل القاهرة معاك؟ عويد حضنه وباس إيده باحترام: عالي يا بوي، إنت أخبار صحتك إيه؟ أبوه: الحمد لله على كل شيء، اطلع سلم على أمك وتعال نرغي شوية.

عويد بابتسامة: حاضر يا بوي. سابه وطلع لقى أمه قاعدة جنب الفرن بتخبز عيش. قرب منها اترمى في حضنها وباس إيدها: لسه يا أما مجتيش من جنب الفرن؟ أم عويد قامت بفرحة واخدته جوه حضنها: والله قلبي كان حاسس بيك يا ولدي إنك جي، قلت أخبزلك رغيفات. عويد: تسلم يدك يا غالية. سعدية حست عويد سرح في الكلام مع أمه قالت: ما تيجي عندنا، كل لقمة من يدي. عويد: تسلم يدك يا سعدية، هاجي الصبح بكير أفطر معاكم وأعزي سعدة. سعدية

وهي بتتنطط من الفرحة: هستناك يا واد عمي. *** على الساعة واحدة بليل مي سمعت كلام زي سم الأفاعي ومقدرتش تستحمله غير لما توصله لحمزة اللي فضلت تتصل بيه وهو ولا سمع التليفون وساحب في النوم على الرابع. قررت إنها تروحه البيت، فضلت تخبط وتهبد. قام اتفزع وأول ما فتح ليها ووشه كان كله نوم وقبل ما يسأل عن سبب وجودها في الوقت ده قالت بصراخها المعتاد: حمزة صاحبك قدر يهرب منهم. حمزة كان وصله الخبر من عويد من الصبح.

مسح وشه وقال بصدق: تصدقي كان حمل على قلبي واتزاح من ساعة ما اتصل بيا وقالي. دخل حمزة جوه البيت، و دخلت وراه مي وهي بتصرخ من بروده: إنت بتقول إيههه، دنيا هانم مبهدلة الدنيا وبتقول لازم نقولها راحوا فين، لهتاخد كل حاجة مننا. حمزة وبص في عينها بعصبية: بقولك كان حمل على قلبي إني خدعت صاحبي، تقولي أقولها تاني مكانه. مي بخوف على كل حاجة أخدتها من دنيا: حمزة دي بتهدد، هتاخد كل حاجة. حمزة حاول يتكلم بهدوء:

مي أنا سمعت كلامك مرة خلاص كده مش هلعب تاني، ضميري هيموتني إني غدرت بصاحبي. مي صرخت بغيظ من بروده ولامبالاة من كلامه اللي طبعاً مش على هواها، واتعصبت على إنه مش فارق معاه إن هيضيع منهم كل حاجة وصلت ليهم في غمضة عين.

فلاش باك: دنيا اتصلت بحمزة وطلبت مقابلته، كان في تردد وقلق من المقابلة المفاجأة، لكن مي أصرت إنه يروح ومش لوحده. وبالفعل راحت معاه، وكلام دنيا كان طلب صريح قصاد مبلغ كبير وشقة عمرهم ما كانوا يحلموا بيها، وقامت سابتهم شوية يفكروا. وكانت مي في الوقت ده عينها بتلمع وقلبها بيرقص بسبب عرض دنيا المغري، وكان حمزة في حيرة وتخبط بين مبدأ إزاي يبيع صاحبه، وإزاي يرفس نعمة لو اشتغل سنين مش هيوصل ليها. لكن قرر إنه مش هيبيع صاحبه بملايين الدنيا وقام عشان ينهي الموضوع. وقفت مي قصاده بدموع وترجي وفضلت تتحايل عليه إنها نفسها تبقى في حضنه ومبقتش قادرة تستحمل بعده عنها ونفسها يجمعهم بيت واحد بعد سنين حب وتضحية.

حمزة من كتر زن خطيبته والأحلام اللي رسمتها في ثواني وافق على بيع صاحبه وقال على مكانه اللي موجود فيه. باااااك: بعد ما رجع للواقع ولسه هيرد على مي، تليفون حمزة رن بص على اسم المتصل لقى المكالمة من عويد وأول ما فتح قال: الو يا حمزة. حمزة: ازيك يا عويد عامل إيه دلوقتي؟ عويد بشكر: الحمد لله، مش عارف من غيرك كنت عملت إيه يا حمزة، شكراً على كل حاجة عملتها معايا من ساعة ما وصلت القاهرة. حمزة:

مفيش شكر على واجب، عويد عايزك تاخد بالك من نفسك لأن أهل چودي مش هيسيبوك في حالك حتى لو وصلوا لبنتهم، سيبها يا عويد واهرب. عويد قام اتعدل في قعدته: أسيب واحدة واثقة فيا واعتبرتني السند والأمان، أنا مش هسيبها حتى لو التمن رقبتي، وبرضو قبل ما روحي تطلع هبعتها عند اللي يحميها من بعدي. حزن حمزة على كل اللي عمله مع واحد مخلص ومتصالح مع نفسه: خلي بالك من نفسك. عويد: البلد هنا أمان. حمزة: سلام يا صاحبي. قفل الفون وبص لمي:

إيه رأيك يا مي، كلام عويد حسسني إني مش ندل بس ده خلاني صغير أوي قدام نفسي. مي وقفت وبملامح حزينة بعد ما سمعت كل حرف في المكالمة: صح، إنت عندك حق، يلا تصبح على خير. حمزة: يعني يا مي خلاص اقتنعتي بكلامي؟ مي وهي بتهز راسها: آه طبعاً. حمزة اتنهد بارتياح: هاتي الفلوس بكرة الصبح ومفتاح الشقة قبل ما تروحي الشغل عشان هبعتهم ليها. مي: آه آه طبعاً، نتقابل بكرة... تصبح على خير. ***

طلعت الشمس بعد عتمة ليل طويل من ليالي الشتا. صحي عويد وراح يفطر في بيت عمه، كانت سعدة بتحضر الأكل فقال عويد: عاوز أتكلم معاكي، هملي الوكل، سعدية تعمله وتعالي في البلكونة. سعدة بصتله بعين دبلانة: وفر كلامك لبعد الوكل. عويد وهو بيبص لسعدية وبينفخ فيها عشان تمشي أختها: لأه تعالي، أنا عايز أكل من يد سعدية بس. سعدية اتنفخت من كلامه زقت أختها بره المطبخ وهي بتقول بسعادة: روحي يا خيتي، أنا هعمل الوكل كله لحالي.

سعدة سابت كل حاجة ودخلت وراه والحزن اتلال جوه قلبها. هو ده عويد اللي كانت أول ما تلمحه قلبها يتنطط عشان جيلها برسالة من رحيم. كل حاجة في البلد بقت بتتعبها أكتر، وبعد سكوت اتكلم عويد: ناوية على إيه؟ اتنهدت بقهر: مش ناوي على حاجة يا واد عمي، أديني أهو حالي زي أي أرملة. عويد من غير لوع في الكلام: إنتي فهماني زين. سعدة بعصبية وهي بتضيق عينها: عايز إيه إنت وابن النجعاوية مني؟ عويد بتأكيد وثقة من مشاعر صاحبه: رحيم بيحبك.

سعدة بقلب تعبان من الغدر: رحيم اللي باعني زمان مرة هيبعني تاني وتالت وألف. عويد بتوضيح: رحيم كان تحت ضغط. سعدة قامت بشموخ: ولو اللي بيحب ميغدرش. عويد بتبرير: صدقيني رحيم مظلوم، اسمعي منه اللي حصل كله. سعدة بثورة وهيجان: وأنا أبقى إيه لو هو مظلوم؟ عويد رد باقتناع: ضحية... بس لازم تسمعي وتحكمي. وقفت سعدة ادتله ضهرها وقالت بقهر ووجع في قلبها: قوم يا واد عمي كل...

الوكل لو برد والدبان عافى عليه هيبقى ماسخ ومالوش طعم واصل... ده لو كان مابوظش. رمت سعدة كلامها وهي فعلاً تقصد كذا معنى وقررت تنهي الكلام. *** في بيت منصور كبير البلد، يدخل عليه أخوه بوش كله شر وضيق: عاجبك عمايل ولدك يا كبير؟ منصور كان ماسك عصايته وساند عليها بإيده: ماله ولدي يا خوي؟ فتحي: جايب بت ولا ليها أصل ولا فصل ومقعدها في دوار بتي. منصور بحزم وحدة:

الدوار دوار ولدي يا فتحي، ولا إنت وبنتك عايزين تكوشه على كل حاجة عاد. فتحي نضف حلقه بإحراج: طبعاً دواره يا كبير، بس مش يرضيك جوز بتك يدخل عليها ببت مرعة. منصور بحدة: ولدي كبير وميطلع منه العيب، عقل بنتك إنت وقولها تخف عليه.. وكمل بندم: ولدي بقى زي الفرجة المدبوحة ومتدهول واصل، أنا غلطان لما سمعت كلامك. فتحي ببرود: شكلك كبرت وقلبك بقى رهيف، اعجل إنت وولدك كلتنا على جلب واحدة. منصور بعصبية:

ألزم حدودك معايا يا فتحي، مش معنى إن بنتك صعبت عليا زمان وسبتك تمشي اللي في دماغك تبقى دولجتي تناطحني وتساوي راسك براسي. فتحى حس المركب لو مش وازنها هتغرق بيه هو وبنته بس، عدل الدفة وبقى يجاري التيار: مقصديش يا كبير، بس إنت عارف البت فرحة عندها القلب وبتحب ولدك. منصور ضحك بمرار على كل حاجة حصلت من خمس سنين، قعد الكبير ومرت عليه الذكريات قدام عينه........

يوم ما فرحة اعترفت لوالدها إنها عندها القلب، خاف عليها لما اعترفت كمان بحبها لرحيم وكانت بتعيط وهي بتتمنى إن باباها يساعدها ويجوزها ليه يا أما هتفضل تعيط لحد ما قلبها يقف. أبوها من كتر حبه ليها مقدرش يستحمل يشوف بنته قلبها بيتألم، راح لأخوه الكبير وقال ليه كل اللي قالته بنته: طيب أنا هعمل إيه دلوجيت. فتحى بقلب مرعوب على بنته: خلي ولدك يبعد عن بنت عاشور. منصور بضيق:

إنت عارف الحب لا بيعرف مال ولا جاه، والبت زينة وبتحب ولدي. فتحى بخبث: طيب يا خوي، بتي كمان بتحب ولدك ونفسها تنول منه الرضا بس هو اللي قافل قلبه، شكل البت سحرة ليه. وبصراحة أنا مش هحرق قلب بتي المريض وهفض شراكة معاك. منصور بعصبية: حديث إيه الماسخ اللي بتجوله عاد؟ فتحى قام بصرامة: زي ما سمعت، أنا دايماً واقف في ضهرك وفلوسي وفلوسك واحد، اعقل ابنك وخلي يتجوز بنتي وهي أولى بيه. منصور بتوهان: عجولة إيه بس؟! فتحى بتريس:

قوله الناس بتوع الآثار اللي بلغ عنهم عايزين ياخدوا بتارهم مني، ودول عالم بينتقموا من الحريم. منصور: طب ما هي هي هجوزه بنتك كيف؟ فتحى بابتسامة خبيثة: لأه، قوله هما عارفين إنك بتحب سعدة، أما بنتي الخلق كله عارف إن رحيم مش بيطقها. من غير ما يفكر ولا يوزن الكلام مشي ورا كلام أخوه وضمر سعادة ابنه عشان الفلوس، مع إن أخوه مقدرش على زعل بنته ثانية. رجع من سرحانه على صوت أخوه. فتحي: أكيد هتكلمه صوح.

منصور كان مش عارف المفروض يعمل إيه، لكن هز رأسه بقلة حيلة ماهو طريق بدأه ولازم يكمله. *** طلع رحيم من أوضته قعد على ترابيزة الأكل واستنى عويد اللي كلمه يجي يفطر معاه. وبعد ثواني دخلت چودي بهدوء يشبه ملامحها بعد ما أمر مراته تنده ليها تفطر معاهم. قعدت على كرسي وبصت لرُحيم اللي شافت في عيونه تجاهل غريب لمراته: مراتك طيبة أوي، خلي بالك منها.

حس إنها سمعت الخناقة بتاعة بليل، فاكتفى بهز راسه ليها بملامح خالية من المشاعر. دخل عويد البيت وأول حاجة عينه جت عليها چودي، قعد جنبها وسألها: عاملة إيه يا كابوسي؟ چودي بابتسامة: الحمد لله. عويد غمز ليها بعينه: نمِتي كويس؟ چودي هزت راسها: الحمد لله. بعد ما اطمن عليها بص لرحيم: كيفك يا ولد الكبير. رحيم افتكر على طول سعدة بعد ما لقبه عويد بأبن الكبير، ماهي الوحيدة اللي كانت بتشاكسه وتقولها ليه. بلع

ريقه وقال بصوت فيه حزن: زي ما إنت شايف. الوكل يا فرحة. تقدمت عليهم فرحة وهي تمشي جنب واحدة من الخدم شايلة صنية الأكل اللي فيها كل ما لذ وطاب. وقعدت تهري وتاكل في نفسها وهي بتبص لكل واحد فيهم شوية. قام رحيم وبص لفرحة: حضري خلجات زينة لست الكل، عشان رايحين مشوار. استغربت چودي، وقامت فرحة بملامح كلها غل وضيق، وشاورت لچودي تدخل معاها الأوضة تختار عباية. قامت چودي وهي ملاحظة ضيقتها، فحاولت تلطف الجو ما بينهم:

معلش يا فرحة بتعبك معايا. فرحة من تحت الضرس: مفيش تعب، اتفضلي اختاري جلابية. چودي بصت لعبايات فرحة اللي كلها حديثة وشكلها من الخليج قالت والإنبهار ظاهر في عيونها: هي دي عباياتك إنتي يا فرحة؟ فرحة وهي بترفع ليها حاجب: واه مالك عاد، إياكي كنتي فاكرة بلبس مقطّع؟! چودي بتوضيح قصدها: لأه والله مش قصدي، بس اللي أعرفه إن أهل الصعيد بيلبسوا عبايات واسعة ومش تبع الموضة. فرحة لوت شفايفها شمال ويمين:

الصعيد اتطور عن زمان وبنت القرية بقت تلبس زيها زي أي هانم في البندر. چودي بابتسامة صافية: أنا مبسوطة إني اتعرفت عليكي يا فرحة. فرحة ردت عليها بابتسامة صفرا وقبل ما تديها ضهرها: شكراً. چودي استغربت تصرفها معاها من امبارح فقررت تسأل بعد فشل محاولاتها في تلطيف الجو ما بينهم: إنتي مش حابة نكون أصحاب؟ فرحة لفت ليها وبصوت حاد كله غيظ: لأه مش بصاحب حد، الهدوم قدامك اختاري اللي يريحك وبسرعة لأن الكبير ملوش خلق لدلع الحريم.

چودي اذهلت من تصرفها ومن معاملتها الجافة اللي مصره تعاملها بيها، سابتها على راحتها لحد ما تبين ليها الأيام إن أي إنسان بيحتاج لصديق يتكلم يفضفض معاه من غير ما يعمل حساب لأي تجميل في الكلام، صديق ياخد راحته معاه حتى وهو بيعيط. وبعد دقايق طلعت چودي بعباية سودة كانت مرسوم عليها. قرب منها عويد وهو بيبتسم: إيه القمر ده؟ چودي بصوت واطي: دي معاكسة. عويد بغمزة: لأه دي حقيقة. چودي بإحراج: ميرسي.

فرحة بصتلهم بقرف وهي بتمصمص شفايفها ورمت الطرحة في وش چودي وسابتهم. مسك الطرحة عويد وحطها على شعر چودي وقال: مش حابب أجبرك عليكي حاجة حتى لو فرض؛ لأن لازم القرار يكون نابع من جواكي، بس أهل البلد ممكن ياكلوكي بعيونهم. رحيم حس إنه مش هيخلصه في يومهم وقف يحسم الأمر: إيه مش يلا قبل ما المصالح الحكومية ما تقفل. عويد بص له: آه طبعاً يلا. اتحركوا وركبوا كلهم العربية. قاطعة چودي السكوت اللي كان بينهم بسؤالها:

هو إحنا رايحين فين؟ رد رحيم من غير ما يرفع عينه فيها: هنعملك بطاقة ممكن نحتاجها في أي وقت. چودي سكتت ثواني وقالت بعد تفكير: طيب طالما هطلع البطاقة ممكن أرجع خطي؟ عويد برفض: طبعاً ماينفعش، لو عملوا تتبع هيوصلوا ليكي. چودي: ده خط عزيز عليا محدش تقريباً يعرفه. عويد: متأكدة. جودي: آه متأكدة. فرحة كانت واقفة من بعيد تراقب العربية وأول ما اتحركت دخلت قعدت جنب واحد بيشتغل عندها بيعجن عجين قالت بضيق وهي بتقعد:

عارفة الولية دي لو رجعت هنا تاني هخليها تموت نفسها من اللي بعمله فيها. بصتلها بنظرات كلها تأييد: وأنا معاكي هشيبها مكانها. فرحة بعصبية: مش عارفة بنت كوم شكاير البصل دي ملقتش غير رحيم، آآآه يا ناري لو أطولها بنت المبقعة دلوجيت لكنت قصفت رقبتها قليلة الرباية. ردت عليها بلسان عقرب: هدّي أعصابك ياستي، خليها ترجع عشان نعرفوها مقامها زين. ياترى مي هتصدق وتروح في الميعاد؟ ياترى سعدية هتعمل إيه في عويد لما تشوف جودي؟

ياترى سعدة هترجع لرُحيم بعد كل اللي حصل؟ ياترى فرحة هتعمل إيه في چودي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...